المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نحو وعى سياسى أعمق .. مقالات فهمى هويدى



الصفحات : [1] 2 3 4 5 6 7

osama ebnzaed
07-07-2008, 11:50 AM
السلام عليكم
نحو فهم سياسى أعمق ورؤية أشمل ...
لابد لنا من ان نقرأ ونتعلم من اساتذة كبار لهم حسن فهم ورجاحة عقل وحكمة مشهودة
من هذه الاقلام المحترمة الكاتب الكبير الاستاذ فهمى هويدى
ولكى ننتفع بكلماته ومقالاته
رأيت انه لكى نعى ماحولنا ونفهم واقعنا وايضا ننشط منتدانا فسننقل لكم من مدونة الاستاذ فهمى هويدى مقالاته ونود منكم متابعتها والتعليق عليها ماأمكن ذلك
والله الموفق

أبو عمر
07-07-2008, 11:57 AM
جزاكم الله خيرا كثيرا

ما أروعك

ياريت كمان تجيب لنا مقالات الدكتور حسن نافعة

osama ebnzaed
08-07-2008, 01:48 AM
شكرا يامجننون ياغالى
المقالة الاولى ..عبارة عن رثاء للفقيد الدكتور عبد الوهاب المسيرى بعنوان
إذا غاب حضر


أ. فهمى هويدى (http://dostor.org/?q=taxonomy/term/16)
كان الدكتور عبدالوهاب المسيري يقول لزوجته إنه حين يتوفاه الله، فإن أحداً لن يمشي في جنازته، وإنها بدلاً من ذلك ستتلقي سيلاً عرمرماً من برقيات العزاء، وفي سيرته التي نشرت قبل عامين، أرجع ذلك إلي أنه شخصياً لم يحضر سوي جنازة أو اثنتين طيلة حياته، كما لم يذهب لتعزية أحد تقريباً، كما أنه نادراً ما كان يذهب لكي يعود أحداً من أصدقائه المرضي، وفي سلوكه ذاك، فإنه أقنع نفسه بأن أصدقاءه سوف يقدرون انشغالاته بكتابه الموسوعة وبأعماله الفكرية التي استولت علي كل وقته في الصحو والمنام، لكنه أدرك أن المسألة أبعد من ذلك وأعمق، حين انتبه إلي أنه يحرص دائماً علي أن يحتفظ بمسافة بينه وبين الحدث لكي يعطي لنفسه فرصة للتأمل والتفكير فيه.
وفي سيرته التي سجل فيها «رحلته الفكرية»، ذكر أيضاً أنه لم يعان من المرض طيلة حياته، باستثناء العوارض البسيطة، وأنه ظل طوال الوقت غير مستوعب تماماً للمرض أو الموت، علي الرغم من إحساسه الشديد بالزمن، وهو لم يفسر هذا الشعور، الذي أكاد أرجعه إلي عاملين، أولهما أنه ظل متمتعاً بصحة جيدة طيلة حياته «قبل أن يصاب بأحد أمراض سرطان الدم في سنة 2002»، أما العامل الثاني فهو أنه كان لديه إحساس قوي بأنه صاحب رسالة، لم يدرك كنهها بالضبط.
إذ أشار في سيرته إلي أنه «عبر حياتي كان هناك هدف أو مشروع أكبر من قدراتي دائماً، لا أعرف كامل أبعاده إلا بعد أن أدخله»، وربما كان ذلك الهدف الغامض هو الذي دفعه لأن يظل طوال الوقت باحثا ًومنقباً وسابحاً في بحور المعرفة ومراسيها، فتراه تارة مقبلاً علي الأوبرا والمعارض الفنية والفنون الشعبية، حتي إنه وهو في مرضه كان يخصص يوماً في الأسبوع ليتجول في صالات العرض ويتابع أعمال الفنانين التشكيليين، وفي الوقت ذاته فإنه ينظم الشعر الحديث ويترجمه ويمارس تحليله ونقده، ثم ينخرط في كتابة قصص الأطفال التي أصدر منها تسع مجموعات فازت واحدة منها بالجائزة الأولي في أحد المعارض، ويخوض غمار نقد الحضارة الغربية ورفض التحيز للنموذج الغربي، بماديته وعلمانيته، التي تحداها وقام بتشريحها في مجلدين كبيرين عن العلمانية الشاملة والجزئية.
ومن رفضه الالتحاق بالنموذج الغربي واعتزازه بالذات العربية والإسلامية، تحول إلي مواجهة المشروع الصهيوني بكل تجلياته، وإلي الدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني، وهي الساحة التي أصدر فيها نصف مؤلفاته المنشورة باللغة العربية «22 كتاباً من بين 52 مؤلفاً».
في هذه الساحات جميعها أثبت الدكتور المسيري حضوراً قوياً، من خلال مواهبه المتعددة ومعرفته العميقة ومواقفه النضالية والنبيلة، الأمر الذي يعزز مكانته كمثقف فذ، نذر نفسه للدفاع عن قيم الحق والعدل والجمال، وشاءت المقادير أن يختم حياته بالنزول إلي ساحة النضال السياسي، حين تم اختياره منسقاً لحركة كفاية، وظل يباشر مسئوليته طوال الـ 18 شهراً الأخيرة، رغم إصابته بالمرض اللعين، التي لم تمنعه من المشاركة في المظاهرات والمؤتمرات الجماهيرية.
من مفارقات الأقدار أن طبيبه الأمريكي الذي كان يعالجه من سرطان الدم أخبره في عام 2002 بأنه لم يبق له من العمر سوي ست سنوات فقط، وقد توفاه الله في نهاية السنوات الست، ليس بسبب مرضه، ولكن بسبب أزمة قلبية حادة ألمت به، من تلك المفارقات أيضاً أن الرجل الذي توقع ألا يسير أحد في جنازته، شيعه كل المثقفين المصريين باستثناء الحكومة المصرية، التي كانت قد رفضت تحمل نفقات علاجه من قبل.
لقد رحل عنا الدكتور المسيري حقاً لكن إضاءاته ستظل باقية، لأنه من ذلك الطراز النادر الذي يقول عنه المتصوفة إنه إذا غاب حضر.

نقلا عن جريدة الدستور المصرية

أبو عمر
08-07-2008, 02:36 PM
انتبه إلي أنه يحرص دائماً علي أن يحتفظ

بمسافة بينه وبين الحدث لكي يعطي لنفسه

فرصة للتأمل والتفكير فيه.


تحية كبيرة لحبيبي ابن زيد ( الكاتب - أقصد هذه الكلمة - )

وتحية كبيرة أيضا للكاتب الكبير الاستاذ فهمي هويدي الذي تتعلم منه مصر الوطني فيها قبل المعارض

مقال متميز جدا كل عبارة فيه تكاد تكون فكرة

اجتثثت من المقال هذا العبارة المذكورة اعلاه فهي بمثابة النصيحة لي

رحم الله الدكتور المسيري رحمة واسعة

طالبة الجنة
10-07-2008, 09:20 PM
تحية الى مشرفنا النشيط اسامة بن زيد
وتحية للاستاذ الكبير فهمى هويدى
وطلب بالرحمة من الله للاستاذ المسيرى
انا لله وانا الية راجعون
فى ناس تموت محدش يحس بيهم وناس تموت لكن اعملهم تحييهم

osama ebnzaed
12-07-2008, 11:14 AM
شكرا يااخ مجننون ..والاخت طالبة الجنة ...وشكرا على تعقيبكمــــــــا

تقنين الانقضاض علي الحريات



أ. فهمى هويدى (http://dostor.org/?q=taxonomy/term/16)
سيدخل السيد أنس الفقي التاريخ باعتباره الرجل الذي قاد ثورة مضادة لثورة الاتصالات، وخاض معركته ضد التاريخ، ولم يهدأ له بال حتي اطمأن إلي اخضاع مختلف وسائل البث المسموع والمرئي، حتي استحق بجدارة أن يحمل لقب وزير الإعلام الذي أصبح العدو الأول للإعلام الحر، ولو أن الأمر مقصور عليه لهان ولما اكترثنا به، إذ كل واحد حر في أن يختار الباب الذي يدخل منه إلي التاريخ، وما إذا كان سيصنف ضمن الأخيار أم الأشرار والفجار، لكن المشكلة أن ما يفعله السيد الفقي يتجاوز شخصه، لأنه يلطخ سمعة بلد بأكمله، كان له رصيده من الثقة والاحترام، ذلك أن الجهود اللحوحة التي يبذلها لفرض وصاية السلطة والأمن علي كل وسائل الاتصال الحديثة، وإخضاعها لبيت الطاعة الأمني تدمر سمعة مصر وتصنفها في الدرك الأسفل من قائمة دول القمع والتكميم.
وهو ما يشعر المرء بالخزي والعار، أن يجد -في آخر الزمان - أن الدولة الكبيرة و «الرائدة» هي التي تقود حملة قمع الفضائيات واخضاعها لرقابة الأمن، في حين أن دولاً أخري متواضعة الحجم مثل لبنان وقطر والبحرين والإمارات هي التي تتحفظ علي الوصاية أو ترفضها.
لقد مارس السيد الفقي لعبة مكشوفة حين مرر ما سمي بوثيقة تنظيم البث الفضائي علي مؤتمر وزراء الإعلام العرب، وحولها من مشروع أمني مصري إلي وثيقة عربية، وفي وقت لاحق ثار الجدل عما إذا كانت تلك الوثيقة معلمة للجميع أم ملزمة لهم، وتفاوتت الآراء في ذلك، لكن الرأي الراجح اعتبرها استرشادية ومُعلمة ، ولا إلزام فيها، وفي الوقت ذاته تبني السيد الفقي ومؤيدوه في الغارة علي الفضائيات فكرة تكليف الجامعة العربية بإنشاء مفوضية لشئون البيت الإعلامي وهو ما لم تتحمس له الأغلبية فيما يبدو، لكن الأهم أن صاحبنا بعد أن اطمأن إلي الغطاء العربي لمشروعه، استعد لاستصدار قانون يضفي شرعية علي عملية الإخضاع والوصاية، ويجرم أي محاولة للتمرد عليها، ويعاقب بالحبس والغرامة كل من تسول له نفسه أن يمارس حرية التعبير بأي صورة من الصور، وبطبيعة الحال فإن ذلك كله يمارس باسم تحقيق المصلحة العامة والدفاع عن القيم والسلام الاجتماعي، وغير ذلك من العناوين الفضفاضة «الأقنعة إن شئت الدقة» التي تخفي الوجه القبيح للمشروع البائس.
إن مشروع القانون الذي نشرت «المصري اليوم» نصه في 9/7 ، يُعرف البث المسموع والمرئي المرشح للانقضاض عليه بأنه: كل إذاعة أو إرسال أو إتاحة مشفرة أو غير مشفرة لأصوات أو لصور وأصوات معًا، أو أي تمثيل آخر لها، أو الإشارات أو كتابات من أي نوع كانت لا تتصف بطابع المراسلات الخاصة بما يسمح بأن يستقبلها أو يتفاعل معها الجمهور أو فئات أو أفراد معينة منه- أي أن كل تعبير يصدر عن أي شخص سيكون خاضعًا للرقابة باستثناء الخطابات الغرامية والعائلية وبرقيات التعازي.
ومن مفارقات القدر وسخرياته أن تتجه السلطة في مصر إلي التوسع في تأميم وسائل الإعلام والاتصال، في الوقت الذي تركض باتجاه خصخصة الاقتصاد وبيع القطاع العام، الأمر الذي يدل علي أنها معنية بتأمين النظام ضد النقد ومفرطة في كل ما يتعلق بالسلام الأهلي والعدالة الاجتماعية.
إن السؤال الكبير الذي يستدعيه مشروع تقنين التكميم والقمع هو : هل هذا يعبر عن مزاج السيد الفقي وجهوده لإثبات الولاء فقط؟ أم أنه ينفذ أيضًا توجيهًا ممن هم أكبر منه ؟ أرجح الاحتمال الثاني لأن ثمة مؤشرات عدة توحي بأن تيار التضييق في الحريات العامة في خرائط السلطة رجحت كفته خلال الأشهر الأخيرة، من أهم تلك المؤشرات أن ذلك التيار وجد أن مشروع قانون الإرهاب ليس بالشدة المطلوبة فتقرر تأجيل عرضه علي مجلس الشعب، خلافًا لما وعد به الرئيس مبارك، لكي يعاد النظر في المواد التي تم الاعتراض عليها وحتي لا يري أحد أي ضوء في آخر النفق!

محمد القصبى
15-07-2008, 02:48 AM
السلام عليكم جزاك الله خيرايامجنون ورحم الله عالمنا الجليل ومفكرنا العظيم صاحب سلسلة (اليهودية والصهيونية)د/عبد الوهاب المسيرى وجزا الله خيرا كاتبنا الكبير أ/ فهمى هويدى على هذا المقال الرائع

محمد القصبى
15-07-2008, 03:07 AM
السلام عليكم اريد ان اتحدث عن موضوع جديد وخطير للغايةوفى غاية الأهمية لكل مسلم ومسلمة من منطلق اعرف عدوك ومافكره وما الياته وماذا يخطط ويدبر لنا هذا الموضوع هو
( الصهيونية المسيحية) وسوف أتحدث عن هذا الموضوع فى سلسلة حلقات فانتظرونى وارجوالمتابعة من اخوانى فى القسم السياسى ومن جميع اصدقاء المنتدى لتعم الفائدة على الجميع ملحوظة انها سلسلة حلقات نارية وخطيرة تعرض لآول مرة على منتنديات مصرية وليست خانكاوية فتابعونى اعتبارا من الغد

mo3az_heakal
15-07-2008, 03:29 PM
مجهود فى منتهى الروعه .... ومقالات مش عايز كلام .... شكرا ليك يا ابن زياد

ابن القيم
18-07-2008, 08:33 AM
جزاكم الله كل الخير
يا من سعيتم الى تحقيق الفهم السليم في الاذهان الضالة
يا من ضحيتم باوقاتكم و بجهدكم في الايام الصعبة
يا من تعلمتم و علمتم باخلاص و محبة
جزاكم الله خير
اخوكم ابن القيم

طالبة الجنة
19-07-2008, 02:31 PM
اسجل شكرى واهتمامى بموضوع التراث المسيحى اليهودى ولكن لى نصيحة لصاحب الموضوع الاخ محمد القصبى ايه رايك لو تعمل للموضوع صفحة خاصة بية وممكن المشرف يساعدك بنقل المشاركة وعمل موضوع خاص وتثبيتة

أبو بصير
28-10-2008, 01:06 AM
هل توقفت مقالات فهمي هويدي أخونا ابن زيد؟؟؟؟

osama ebnzaed
08-11-2008, 01:47 PM
صحيفة الدستور المصريه الأحد 26 شوال 1429 – 26 أكتوبر 2008



حين وجه مذيع قناة الجزيرة سؤالا إلى وزير السياحةالمصري بلغة عربية فصيحة، فإن الوزير رد عليه بالعامية ولم يستطع انيخاطبه باللغة نفسها، صحيح ان المذيع جميل عازر كان متمكنا من الفصحى بحكمخبرته الطويلة في الاذاعة البريطانية الناطقة بالعربية، التي تتشدد فيإلزام المذيعين بقواعد اللغة، الا ان الوزير كان معبرا بدوره عن حالةعناصر النخبة في مصر الذين اصبحوا يجيدون اللغات الاجنبية، الانجليزيةبوجه أخص، في حين يتعثرون في الحديث بالعربية الفصحى.





شهدت مؤتمرا في دبيحضره رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف، وألقى فيه كلمة مكتوبة، التقطت أذنيفيها أربعة أخطاء نحوية، وحين وجه اليه رئيس الجلسة الأميركي الجنسيةسؤالا باللغة الانجليزية، فإنه رد بطلاقة أثارت الانتباه، حتى بدا وكأنالانجليزية وليست العربية هي لغته الأم. وفي احتفال أقيم بأحد فنادقالقاهرة الكبرى لتقديم جائزة الشعر للفائزين بها، وقف السيد فاروق حسنيليلقي كلمة الافتتاح، ولكنه لم يستطع وهو وزير للثقافة أن يتكلم بالفصحىلأكثر من ثلاث دقائق، وكانت عباراته ركيكة ومرتبكة، الأمر الذي اضطره الىإنهاء كلامه بسرعة، خصوصا ان مستمعيه كانوا جميعا من المهتمين بالشعرواللغة العربية.





الظاهرة تدعو إلى القلق، ليس فقط لان النخبة يعانون منالفقر في حصيلتهم اللغوية العربية، ولكن ايضا لانهم افراز نظام تعليميوحالة ثقافية لم يحترم أي منهما لغة البلد الذي ينتمون اليه، ووجدوا فياجادتهم للغات الاجنبية تميزا لا يحصله الذين اكتفوا بالفصحى، وحتى لايساء فهم كلامي فإنني تماما مع الاحاطة باللغات الاجنبية واجادتها، بشرطواحد هو الا يكون ذلك على حساب تعلم الفصحى والتمكن منها.





الادهى من ذلكوالأمر ان هذه النخب التي نعيب عليها الضعف في التعامل مع الفصحى، يبدوانهم افضل حالا من اجيال جديدة ليست ضعيفة في الفصحى ولكنها جاهلة بها فيالاساس، ذلك انه في ظل انهيار العملية التعليمية في مصر، فإن كل القادرينعلى إلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة لم يترددوا في إلحاقهم بها، في الوقتذاته، فإن نسبة كبيرة من تلك المدارس تركز على التعليم بالانجليزية،وتعتبر ذلك ميزة وعنصر جذب لأولياء الأمور الذين يعتبرون أن التمكن منالانجليزية يهيئ لأبنائهم فرصا أفضل في المستقبل. وإزاء ذلك فمن الطبيعيان تخرج لنا هذه المدارس اجيالا مقطوعة الصلة باللغة الأم، قد لا تجهلالفصحى فحسب، ولكنها تحتقرها أيضا.





إن السؤال الذي يطرح نفسه، في هذهالحالة هو: أين دور الحكومة؟ وما موقف السياسة التعليمية من هذه الظاهرة؟اننا لا نكاد نجد موقفا واضحا من هذه المسألة، كما اننا لا نلمس اثرالسياسة تعليمية حازمة، تعنى بتربية الاجيال الجديدة تربية سوية تصقلشخصيتها وتعتبر الاعتزاز باللغة من مظاهر الكبرياء الوطني والاعتزازبالذات، والعكس صحيح بطبيعة الحال، لان احتقار اللغة هو من مظاهر احتقارالذات.





والامر كذلك فلعلي لا أبالغ اذا قلت ان تدهور أوضاع اللغةوالازدراء بها هو في حقيقته تعبير عن الهزيمة الحضارية، وقد نبهنا ابنخلدون الى ان المغلوب مولع دائما بتقليد الغالب، ليس في سلوكه وعاداتهفحسب، ولكن في لغته ايضا. وقديما قيل ان اعوجاج اللسان علامة على اعوجاجالحال، الامر الذي اذا صح فإنه يدلنا على ان المشكلة ليست في ألسنة اعوجتولغة تدهورت، وإنما هو استسلام للهزيمة والانكسار، وشعور باليأس من الحاضروالمستقبل، يدفع البعض الى الهجرة خارج الوطن، ويدفع آخرين الى الهجرة معالاستمرار في داخل الوطن.


............ .....

osama ebnzaed
08-11-2008, 02:34 PM
جمال مبارك يتفقد
08/11/2008

أمس نشر الأهرام في قلب صفحة الأخبار المحلية خبرًا علي أربعة أعمدة عنوانه كالتالي: جمال مبارك يتفقد معرض الطيران الدولي بشرم الشيخ، وتحت العنوان أن أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني «تفقد» المعرض، يرافقه الفريق أحمد شفيق وزيرالطيران المدني، وهناك شاهد عرض «النجوم الفضية» الذي استمر 45 دقيقة، ثم قام بجولة «تفقدية» استمرت ساعتين لأجنحة الشركات المختلفة، كما«تفقد» عددًا من مشروعات شركة مصر للطيران والشركات التابعة لها، المختصة بالصيانة والخطوط الجوية والأسواق الحرة والسياحية ... إلخ، وأبدي إعجابه وأشاد بالطفرة التي حدثت بتلك الشركات خلال السنوات الخمس الماضية، كما «تفقد» عددًا من الشركات الأخري المهتمة بالنقل الجوي والطيران المدني، وشاهد الطائرة الأمريكية النفاثة التي تعاقدت عليها أكاديمية الطيران لأول مرة، وفي آخر الزيارة طلب تطوير وتحديث عدد من الطائرات الخاصة بتدريب الطيارين.

هذه خلاصة شبه دقيقة للخبر استخدمت فيها نصوص المفردات والعبارات المنشورة، وقد لفت نظري أن ثلاثة محررين اشتركوا في كتابته، الأمرالذي يعني أن الأهرام أوفد «بعثة» لتغطية زيارة السيد جمال مبارك، علمًا بأن رئيس الجمهورية حين يسافر فإنه عادة ما يصطحب معه رئيس تحرير الجريدة، في حين يسبق الرحلة محرر واحد لتغطية أنشطته ومتابعة برنامجه.

الأهم من ذلك أنني تساءلت: هل زار جمال مبارك المعرض بوصفه أمين السياسات كما ورد في الخبر، أم أنه ذهب إليه باعتباره هاويًا ومحبًا للطيران، متأثرًا في ذلك بالظروف العائلية؟! ولأننا لا نعرف له علاقة بالطيران خارج نطاق الأسرة، فقد يتبادر إلي الذهن لأول وهلة أنه ذهب بصفته أمينًا للسياسات، لكن ذلك احتمال لا يصمد أمام التساؤل عن علاقة لجنة السياسات بالطيران المدني ومعرضه، الأمرالذي يدعونا إلي استبعاده والبحث عن سبب ثالث لم أجده، لكن كل الذي وجدته أن الرجل اصطحب معه وزير الطيران، وظل يتفقد ويتفقد ويتفقد، وفي نهاية جولته -والعهدة علي الخبر المنشور- فإنه طالب بتطوير وتحديث الطائرات التي تستخدم لتدريب الطيارين.

لم أجد خبرًا في أن جمال مبارك ظل يتفقد المعرض منتقلاً من جناح إلي جناح، مصحوبًا بوزيرالطيران المدني، الذي لا أشك في أن زيارته للمعرض أفيد له وللبلد من زيارة أمين لجنة السياسات، ولم آخذ علي محمل الجد إشارة الأهرام إلي أنه طلب تطوير طائرات التدريب، لأنه بوسع أي مواطن عادي أن يتساءل، حتي وإن لم يكن قد سمع بلجنة السياسات عما إذا كانت قدرات السيد جمال مبارك وصلت إلي حد تقديم اقتراحات معينة بخصوص تطوير الطائرات.

حين أعياني البحث عن الخبر في هذه الرحلة التي جند لها الأهرام ثلاثة من محرريه، وجدت أن الخبر الوحيد في التقرير المنشور هو شخص جمال مبارك وليس ما فعله، وأدركت أننا خرجنا في مسلسل التلميع من حلقة جري بثها قبل مؤتمر الحزب الوطني تضمنت زيارة الأحياء الشعبية وتوزيع الابتسامات علي الجماهير الفقيرة التي ينام أفرادها وهم يحلمون بشقة تأويهم أو بكيلو لحمة يرد إليهم الروح، إلي حلقة أخري تناسب مرحلة ما بعد المؤتمر للوقوف علي التطورات الحاصلة في مجال الطيران المدني، وهي المسألة التي تشغل بعض الأصدقاء الأثرياء من أعضاء لجنة السياسات الذين يملكون طائرات خاصة.

إننا لانستطيع أن نمنع التلميع، لأن السباق فيه كبير، لكننا فقط نرجو أن يتم ببعض الذكاء، لكي يصب حقًا في صالح المراد تلميعه، ولا يحدث أثرًا عكسيًا، بحيث ينفر الناس منه، خصوصًا في حالة جمال مبارك، الذي يحتاج إلي جهد كبير ووقت طويل، وإلي عبقرية في الإخراج والتمويه، لكي يصل إلي قلوب الناس ويصبح مقبولاً من جانبهم، هذا إذا كان مُصرًا علي أن يواصل السير في الطريق الذي نفي أكثر من مرة أنه لا يفكر في أن يمضي فيه إلي النهاية، أو هكذا سمعناه يتحدث علي شاشة التليفزيون علي الأقل.

فهمي هويدي

طالبة الجنة
13-11-2008, 09:27 PM
الله مقال جميل جداً وفعلاً جمال مبارك لو أراد أن يدخل قلوب المصرين فعليه بعمل الكثير بس أظنه غير مهتم بهذا فهو يعلم أن أحلامه سوف تحقق رغماً عن رغبه المصرين وأحلامهم

osama ebnzaed
17-11-2008, 01:39 PM
نكسة نيويورك (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_*******&task=view&id=8157&Itemid=51)
16/11/2008

حين كان مؤتمر الحوار بين الديانات والحضارات منعقداً في نيويورك بحضور عدد من القادة العرب، علي رأسهم العاهل السعودي الملك عبد الله، كانت غزة غارقة في الظلام، والمعابر المؤدية إليها محكمة الإغلاق أمام صف طويل من الشاحنات المحملة بالأغذية والأدوية، في استمرار لسياسة تجويع الفلسطينيين وإذلالهم، وفي ذات القاعة التي جلس فيها الملك عبد الله وغيره من القادة العرب، كان هناك شمعون بيريز رئيس إسرائيل ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني. لم يخل المؤتمر من مفارقة مخزية، إذ رغم انعقاده تحت شعار حوار الأديان والثقافات، فإنه وقف صامتاً ومتجاهلاً تماماً لعملية الإبادة المنظمة والبطيئة التي ترتكبها إسرائيل في غزة، الأدهي من ذلك والأمر أن المتحدثين العرب لم يشر أحد منهم إلي جرائم الاحتلال الإسرائيلي، سواء المتمثلة في الحصار أو في الغارات والمذابح التي تنفذها في غزة بين الحين والآخر، رغم أن أخبار تلك الجرائم كانت تملأ شاشات التليفزيون طوال انعقاد المؤتمر.
فهمى هويدى

osama ebnzaed
22-11-2008, 11:20 AM
شرف المحاولة (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_*******&task=view&id=8550&Itemid=51)

21/11/2008
فهمي هويدي

لا ينبغي أن نذهب بعيدًا في التفاؤل بحكم وقف بيع الغاز لإسرائيل، بحيث نتوقع أن تمتثل الحكومة وتسارع إلي دراسة كيفية تنفيذ الحكم مع مستشاريها القانونيين، ليس فقط لأن الحكم قابل للاستئناف أمام محكمة أعلي، ولكن أيضًا لأن الحكومة بدورها «سيدة قرارها» وليس من عادتها أن تنفذ أحكام المحاكم إذا لم تكن علي هواها. فحزب العمل الذي صدر قرار بتجميده في سنة ألفين، حصل حتي الآن علي 13 حكمًا قضائيًا بإلغاء قرار التجميد، ولكن الحكومة لم تقتنع بأن ذلك سبب كاف للرجوع عن قرارها، ولا تنس أن المعتقلين السياسيين لا تنفذ بحقهم أحكام المحاكم التي تقرر إطلاق سراحهم، وفي حدود علمي فإن بعض أولئك المعتقلين قررت المحاكم الإفراج عنهم عشر و 12 مرة، ومع ذلك لم ير أحد منهم النور.

ولأن الأمر كذلك فليس أمامنا سوي أن نحيي أولئك الرجال الوطنيين من مثقفي مصر، وفي مقدمتهم السفير السابق والمحامي إبراهيم يسري، الذين حملوا قضية بيع الغاز لإسرائيل إلي القضاء واستبسلوا في فضح خبايا تلك الصفقة المريبة والمشينة، كما ينبغي أن نحيي شجاعة القاضي المستشار محمد أحمد عطية الذي أثبت أن في مصر قضاء نزيهًا لا يمتثل ولا يداهن، يكفينا ذلك في الوقت الراهن، لأن أوضاعنا التي نعرفها لا تحتمل ما هو أبعد، فأن يستنفر بعض الشرفاء في مصر للدفاع عن حقوق شعبها وكرامتها، ويرفعون مظلمتهم إلي القضاء، فذلك أمر جيد لا ريب، وأن ينجح هؤلاء في إثبات حق بلدهم، ثم يصادفون قاضيًا من عجينة الشرفاء فذلك شيء ممتاز، وأن يصدر القاضي حكمه بما يرضي ضميره ويرضي الله، وهو يدرك أن حكمه يمثل سباحة ضد التيار، فذلك شيء عظيم، أما أن نتوقع أن تستجيب الحكومة لقراره، فذلك طمع أكثر من اللازم، لأن خبراتنا علمتنا أن غاية طموح الواحد منا أن ينصفه القضاء .

لكن حين يتعلق الأمر بالقضايا العامة والسياسية خصوصًا فإن تنفيذ الحكم يظل مشكوكًا فيه إلي حد كبير، حيث المعتاد أن يكتفي صاحب الحق بشرف المحاولة، وأعرف كثيرين من هذا الصنف من الناس، الذين نالوا «الشرف» لكنهم لم ينالوا حقوقهم، فكانوا كمن قبض الشيك ثم عجز عن صرفه من البنك !

من باب الفضول سألت بعض أهل الخبرة: لماذا لم تستطع الحكومة أن تلعب في الحكم، وأن تستخدم نفوذها الذي تعرفه لكي «تطبخ» المسألة بحيث لا يسبب لها الحكم حرجًا أو يضعها في مأزق جديد؟ الرد جاء كالتالي: إن القاضي النزيه الذي لا يخشي في الحق لومة لائم لايزال موجودًا في مصر، ولا غرابة من حيث المبدأ في أن يصدر واحد من هؤلاء حكمًا كهذا الذي بين أيدينا، لكن الحاصل في القضاء العادي، إذا ما أريد التدخل في الحكم، أن الأمر يرتب في مرحلة مبكرة، بحيث يتم التلاعب في التحقيقات التي تسبق توجيه التهمة وتكييف القضية «كما حدث في قضية العبارة حين كانت تهمة صاحبها ممدوح إسماعيل أنه لم يبلغ السلطات بغرق السفينة، واعتبرت القضية جنحة انتهت ببراءته» وفي أحيان أخري تحال القضية إلي القاضي بذاته من «أهل الثقة» ليصدر حكمه علي النحو المطلوب. أضافوا: إن ذلك إذا حدث في القضاء العادي، فإن حدوثه أصعب في القضاء الإداري، لسبب جوهري هو أنه مستقل عن وزارة العدل، التي ليس لها أن تتدخل في أوضاعه الإدارية أو اختيار شاغلي مناصبه الرئيسية التي تتم بالأقدمية المطلقة، فرئيس المجلس هو الذي يجب أن يرأس المحكمة الإدارية العليا، ونائبه الأول هو الذي يرأس الجمعية العمومية للفتوي والتشريع، ونائبه الثاني يرأس محكمة القضاء الإداري، والثالث يرأس قسم التشريع.. وهكذا.

الحكم الذي نحن بصدده نموذج آخر للحالات التي يكتفي فيها «بشرف المحاولة»، إذ سُيطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا، وأيا كان الحكم فإنه لن ينفذ لأسباب يطول شرحها، ويصعب الخوض فيها لأن بعضها يتعلق بالدوائر الحمراء التي يشير إليها المرء علي البعد ثم يسكت عن الكلام المباح، انتظارًا لأوان يلوح فيه الصباح.

osama ebnzaed
24-11-2008, 02:27 PM
هزيمة حضارية وثقافية (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_*******&task=view&id=8856&Itemid=51)
24/11/2008

كسَفنا وزير التعليم العالي، حين تعثر في قراءة كلمته التي ألقاها باللغة العربية نيابة عن رئيس الجمهورية في افتتاح مؤتمر مؤسسة الفكر العربي، حين اغتال اللغة في الصميم، الأمر الذي سبب صدمة قاسية لضيوف المؤتمر ذلك أن خطابه جاء حافلاً بالأخطاء اللغوية الفجة والمشينة، حيث لم يصادف الرجل ساكنًا إلا وحركه، ولا فاعلاً إلا ونصبه ولا مفعولاً إلا ورفعه، ولا مجرورًا إلا ورفعه أو نصبه، هذه الفقرة ليست من عندي ولكني نقلتها نصًا مع قليل جدًا من التصرف مما كتبه الدكتور نبيل علي خبير البرمجيات والمثقف البارز في صحيفة «المصري اليوم » عدد 22/11.

الذي حول الكسوف إلي فضيحة أن الذي قرأ الكلمة هو وزير التعليم العالي، الذي إذا كانت إحاطته باللغة العربية بهذا المستوي البائس فما بالك بغيره من وزراء الزراعة أو السياحة أو التجارة مثلاً، ثم ما بالك بمن دونه في وزارته ذاتها، ثم إن الرجل قرأها نيابة عن رئيس جمهورية مصر «العربية» الذي رعي المؤتمر وإلي جانب هذا وذاك فإنه ألقاها أمام مؤتمر للفكر العربي يفترض أن المشاركين فيه لهم علاقة بثقافة الأمة وعقلها ولغتها.

الحدث ليس مفاجئًا ولكنه كاشف لحقيقة مخجلة، خلاصتها أن النخبة التي تتصدر الواجهات المصرية في هذا الزمن مقطوعة الصلة بالثقافة العربية، بل إن الازدراء بالعربية بل بالانتماء العربي لدي البعض هو من سمات هذه المرحلة وهو موضوع تطرقت إليه من قبل، ونبهت إلي أن الازدراء باللغة تعبير عن احتقار الذات، ومن علامات الهزيمة الحضارية، التي هي أخطر من الهزيمة العسكرية، فأي بلد يمكنه أن ينهزم عسكريًا لكنه لا يسقط أو ينكسر حضاريًا وثقافيًا، لكنه إذا انهزم حضاريًا فتلك هي القاصمة.

فيما كتبت من قبل في هذا المكان أشرت إلي عجز وزير السياحة المصري عن الحديث بالفصحي في أحد البرامج التليفزيونية، وإلي الأخطاء النحوية التي وقع فيها رئيس الوزراء أحمد نظيف حين سمعته يلقي خطابًا بأحد المؤتمرات في دبي، والمأزق الذي وقع فيه وزير الثقافة -تذكر كلمة «الثقافة»- حين كان عليه أن يلقي كلمة في افتتاح احتفال بتقديم جائزة الشعر العربي.

بهذه المناسبة أذكر أن وزير خارجية دولة الإمارات الأسبق السيد أحمد خليفة السويدي كان قد زار قبل عدة سنوات طلاب بلاده المبتعثين لدي الولايات المتحدة وألقي فيهم كلمة، نبهه أحد الذين استمعوها إلي أنه ارتكب خطأً نحويًا أثناءها، وسمعت منه أنه استشعر أسفًا وخجلاً شديدين بسبب من ذلك، وحين عاد إلي أبو ظبي استدعي مدرسًا حفظه قواعد اللغة العربية، بما في ذلك ألفية ابن مالك في النحو، حيث أدرك الرجل أنه لا يستطيع أن يكون وزيرًا لخارجية دولة الإمارت العربية في حين يخطئ في اللغة العربية.

المشكلة في مصر أكبر من الوزير وهي حقًا من تجليات الشعور بالهزيمة الحضارية والثقافية كما ذكرت، بالتالي فهي إلي السياسة أقرب منها إلي الثقافة الأمر الذي يعني أننا بصدد كارثة حقيقية، لا تهدد اللسان العربي في مصر فحسب، ولكنها تهدد أيضًا البناء النفسي للأجيال الجديدة، التي انتقل إليها الازدراء بالعربية بصورة تلقائية، ووجدنا في مصر إحدي المحطات التليفزيونية التي تكرس ذلك الازدراء وتخاطب مشاهديها بعامية سقيمة ولقيطة، مقطوعة الصلة بلسان العرب، الأمر الذي لا يمكن افتراض البراءة فيه أو حسن النية.

إن المرء لا يستطيع أن يخفي شعوره بالخزي وهو يجد أن قيادات التعليم ومناهج المدارس ونظام التعليم ذاته، هذه العوامل كلها تهين اللغة العربية وتتآمر عليها بقصد أو بغير قصد، ولا أعرف في هذه الحالة إن كان هؤلاء يدركون أم لا أن الذي ينهزم في هذه الحالة ليس اللغة العربية وحدها، ولكنه نحن جميعًا، وأرجو أن يتأمل هؤلاء ماذا فعل الإسرائيليون بالعبرية الميتة حين أرادوا لبلدهم أن تقوم له قيامة.

طالبة الجنة
24-11-2008, 05:59 PM
الله مجموعه رائعه من المقالأت حزنت جداً أن تأخرت فى الرد عليهم وكنت أتمنى أن أعلق عليهم فى وقتهم
نكسه نيويورك
مؤتمر حوارات الأديان ياسيدى هؤلاء القادة لا يشعرون بما يشعر به شعوبهم من ألم من أجل غزة وما يحث فيها فلا تتعجب من جلوسهم مع قادة صهاينه فى مكان وأحد فهم لا يجرى فى عروقهم دماء
شرف المحاوله
كم كان خبر مفرح وسعيد فى وسط أحوالنا السياسيه السيئه ولكنه كما قال الأستاذ فهمى لا نأمل أن تنفذ الحكومه الحكم ولكنه للتاريخ وللأجيال القادمه نثبت أنه فى زماننا تصدى رجال من مصر لبيع الغاز ووقف بجانبهم قاضى شريف حتى لا يقول عنا أبنائنا أننا رضينا ببيع الغاز لإسرائيل وبأقل من سعرة حسبنا الله ونعم الوكيل
هزيمة حضارية وثقافية (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_*******&task=view&id=8856&Itemid=51)
طبعاً هى كارثه كبيرة أن يعجز وزير تعليم عالى فى دوله عربيه مثل مصر على التحدث بالعربيه ولوطلب منه ان يتحدث بالإنجليزيه لقال وأبدع وكأنه إنجليزى الأصل
أنا عارفه إنى لى أخطاء كثيرة فى كتابتى دائماً ماما تعلق على أخطائى وتقول دة كتابه جريجه جامعه أنا برد عليها وأقول هم إلى علمونا غلط هنعمل إيه بس
فى جميع الأحوال أنا ربه منزل ولست مسئوله كبيرة فى الدوله أمثل بلدى فى أعين الناس

أبو بصير
26-11-2008, 03:16 PM
المشكلة في مصر أكبر من الوزير وهي حقًا من تجليات الشعور بالهزيمة الحضارية والثقافية


المشكلة في منظومة كاملة منظومة تعبر عن سقوط نظام



إن المرء لا يستطيع أن يخفي شعوره بالخزي وهو يجد أن قيادات التعليم ومناهج المدارس ونظام التعليم ذاته، هذه العوامل كلها تهين اللغة العربية وتتآمر عليها بقصد أو بغير قصد، ولا أعرف في هذه الحالة إن كان هؤلاء يدركون أم لا أن الذي ينهزم في هذه الحالة ليس اللغة العربية وحدها، ولكنه نحن جميعًا، وأرجو أن يتأمل هؤلاء ماذا فعل الإسرائيليون بالعبرية الميتة حين أرادوا لبلدهم أن تقوم له قيامة.



وآأسفاااااااااااااااااااااااه
واحسرتاااااااااااااااااه

osama ebnzaed
27-11-2008, 11:49 AM
القمة النسائية


25/11/2008
فهمي هويدي

يلح عليَّ منذ زمن سؤال ترددت في البَوْح به خشية سوء التأويل والفهم، خصوصاً في ظل التنامي المشهود لدوائر النمامين والخبثاء، الذين لم يعودوا يستقبلون أو يسمعون كلاما إلا وأخرجوه من سياقه، وأنزلوا آراءهم علي مقاصده، لكن هذه المرة لم أستطع أن أكتم السؤال أو أؤجل طرحه، سواء بسبب من ضعف مقاومتي مع التقدم في العمر، أو بسبب وقع الحدث الذي صادفته في الأسبوع الماضي، ذلك أنني وقعت علي صورة كبيرة لزوجات الحكام العرب في مؤتمرهن الذي عقد في «أبوظبي»، ووصف بأنه «قمة نسائية».. لا أخفي أن «السيدات الأوائل» ظهرن في أبهي صورة، واستعرضن في لقاء القمة أحدث الأزياء وتسريحات الشعر، وأفخر الثياب الوطنية، وأجمل المجوهرات وأغلاها، ذكرتني الصورة بما سمعته ذات مرة من زميلتنا الأستاذة إنجي رشدي ـ متعها الله، بالصحة والعافية ـ وهي من الجيل الذي سبقنا في الصحافة، إذ قالت إنه في عصر الملكية المصرية كان بالقصر الملكي «ترزي» مهمته تغيير شكل فساتين الأميرات، بحيث تستطيع الواحدة منهن أن تظهر بالفستان الواحد أكثر من مرة ترشيداً للإنفاق، وحتي لا تضطر الأميرة إلي شراء ثوب جديد في كل مرة، وهو التقليد الذي اختفي ضمن ما اندثر من أعراف العهود «البائدة».

أخرجني السؤال الملح من أجواء الصورة المنشورة وإسقاطاتها، فاستسلمت وقلت: ما جدوي تلك القمم النسائية التي أصبحت تحتل مساحات متزايدة في الإعلام الرسمي بكل بلد؟ بحيث بدا أن الصور الجماعية واللقاءات الشخصية هي أهم ما تسفر عنه تلك اللقاءات، ناهيك عن أننا لم نعرف كم تتكلف، خصوصاً أن زوجات الحكام العرب أصبحت لهن مراسم ومواكب وحاشية، وطقوس وبروتوكولات وإجراءات أمنية، لا تقل في أعبائها عما هو متبع مع أولئك الحكام، الذين لا نعرف أيضاً شيئاً عن تكاليف جولاتهم.

صار السؤال الكبير عن الجدوي، والأسئلة الأخري التي تولدت عنه، أكثر إلحاحا حين قارنت بين القمة «الرجالية» التي عقدت في دمشق والقمة النسائية التي عقدت في «أبوظبي»، ووجدت أن الأولي كانت محدودة الجدوي، ثم إنها كشفت عن هشاشة الوضع العربي وانقسامه العميق حول القضايا الأساسية، الأمر الذي دعاني إلي القول بأنه إذا كان ذلك هو حال القمة الرجالية بجلالة قدرها، فهل نتوقع جدوي تذكر من القمة النسائية؟

لا أعرف ما الذي يدور في اجتماعات القمم النسائية؟ وهل وصلت إليها خلافات الرؤساء العرب أم لا؟ ومِن هؤلاء من نعرف أنه خاصم الآخر وتجنب الحديث معه أو مصافحته في أكثر من مناسبة علنية؟ وهو ما دعاني إلي التساؤل عما يدور بين زوجات أولئك الرؤساء في هذه الحالة، هل تخاصمن بدورهن؟ أم تجنبن الخوض في موضوع الخلاف؟ أم تفاهمن حول إصلاح ذات البين بين الأزواج المتخاصمين؟ وهي التداعيات التي أثارت لدي سؤالاً آخر عن إمكانية قيام القمة النسائية العربية بتنقية الأجواء العربية، وهو الأمل الذي إذا تحقق فسوف يعد إنجازاً كبيراً، يرشح النساء الأُوَل لما هو أبعد مما يقمن به حالياً.

لا أستطيع أن ألغي تماماً أي أثر لتلك الاجتماعات، ذلك أن توثيق العلاقات الشخصية بين زوجات الحكام أمر مفيد لا ريب، ثم إن ظهور السيدات الأُوَل في لقاءات دورية أو غير دورية يثبت حضوراً للمرأة العربية المهمشة نسبياً، والتي يتصور البعض في الخارج أنها مازالت تعيش في عالم «الحريم»، وربما ساعدت تلك اللقاءات علي تبادل الخبرات في مجالات العمل العام التي تباشرها أو تشرف عليها أولئك السيدات في أقطارهن، وربما أدي ذلك إلي التنسيق والتعاون بين تلك الأنشطة.

راودتني تلك الأفكار لبعض الوقت، لكنها لم تقنعني ببدعة «القمم النسائية» التي لا نظير لها في الغرب أو الشرق، إذ اعتبرت أن كل تلك الإيجابيات يمكن أن تتحقق بوسائل أخري، ولم يغير ذلك من اقتناعي بأن الإنجاز الحقيقي والأفضل هو ما تحققه كل سيدة أولي في بلدها وفي خدمة شعبها، لأن موقعها يمكنها من أن تفعل الكثير علي أرض الواقع، في حين أن إنجازات القمة النسائية لا تتجاوز كثيراً الظهور علي شاشات التليفزيون.

أبو بصير
28-11-2008, 04:20 PM
هل نجحت قمم الرجال ليأتوا إلينا بقمم نسائية؟؟؟؟

هل قمم النساء تستطيع ان تغير او أن تصدر قرارات فعالة لصالح شعوبها؟؟؟؟

هل قمم النساء قمم سياسية أم قمم رشاقة وجمال ومجوهرات وأزياء؟؟؟؟



لكنها لم تقنعني ببدعة «القمم النسائية» التي لا نظير لها في الغرب أو الشرق، إذ اعتبرت أن كل تلك الإيجابيات يمكن أن تتحقق بوسائل أخري، ولم يغير ذلك من اقتناعي بأن الإنجاز الحقيقي والأفضل هو ما تحققه كل سيدة أولي في بلدها وفي خدمة شعبها، لأن موقعها يمكنها من أن تفعل الكثير علي أرض الواقع، في حين أن إنجازات القمة النسائية لا تتجاوز كثيراً الظهور علي شاشات التليفزيون.



يا ليتهم فعلوا في شعبهم وخدموه بما يستحق ياليتهم قالوا لا لأزواجهم حينما حادوا عن الحق وخرجوا عن الشرع ياليت ويا ليت ويا ليت.

قمم نسائية وقمم رجالية

ويبقي حال المواطن العربي دائماً يا ليتهم فعلوا كذا يا ليتهم ماتوا ياليتهم ما اجتمعوا فلا لاجتماعهم كان الحل وتفرقهم دائماً هو سبب هزيمتنا.
شكراً لك أخي
وياليتك لا تتوقف عن إضافة مقالات الأستاذ هويدي والتعليق عليها.

تقبل تحياتي
المقاوم الكسول
أبو بصير

osama ebnzaed
30-11-2008, 01:19 PM
حضور هناك وغياب هنا (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_*******&task=view&id=9049&Itemid=51)

فهمي هويدي
28/11/2008

تملكني شعور بالغيظ والحزن حين قرأت مقالاً لأحد الكتاب الأمريكيين دعا فيه إلي ترشيح فتاة عمرها الآن 13 عاماً لرئاسة الولايات المتحدة في عام 2044، أول ما خطر ببالي حين وقعت علي المقال أنه بعد النجاح المفاجئ الذي حققه أوباما، فإن كل من هب ودب في الولايات المتحدة أصبح يتطلع إلي منصب الرئيس. الفتاة اسمها «تاليا ليمان» وهي تلميذة بالصف الثامن بولاية «أيوا»، وحكايتها التي رواها كاتب المقال نيكولاس كريستوف تتلخص في الآتي: عندما ضرب إعصار «كاترينا» ولاية «أورليانز» سنة 2005 كانت تاليا تبلغ من العمر عشر سنوات، وقد أثر فيها الحدث لدرجة أنها حثت زملاءها الأطفال علي ضرورة العمل علي مد يد العون إلي ضحايا الإعصار، وتحمس الأطفال للفكرة حتي بدأوا حركة لجمع التبرعات من سكان الولاية لهذا الغرض، لفت تحركهم أنظار كثيرين وبدأ الناس يتجاوبون مع حملة الأطفال، وظهرت تاليا في برنامج تليفزيوني «توداي» مما أوصل فكرتها إلي قطاع أوسع من الناس، ومكنها من جمع عشرة ملايين دولار لصالح ضحايا الإعصار، وقد شجعها النجاح الذي حققته علي تأسيس حركة باسم «راندوم كيد» (أقرب ترجمة لها هي عطاء الجيل) جعلت مهمتها هي مساعدة الحركات الاجتماعية الشابة في ترتيب الحملات وجمع الأموال لصالح المشروعات التنموية.

من خلال حركة «راندوم كيد» أصبح بمقدور الشباب أن يساهموا مع الآخرين في الأنشطة الخيرية المشتركة، فقد نظمت الفتاة حملة علي موقعها لبناء مدرسة بمنطقة عشوائية في كمبوديا، وساهم في تمويل هذه الحملة أطفال من 48 ولاية، إضافة إلي 19 دولة، في الوقت ذاته فإنها تعمل مع مجموعة من أطفال المدارس في سبع ولايات أمريكية أخري علي تزويد القري الأفريقية الريفية بالمياه العذبة، وهي ضيفة دائمة علي المدارس الأخري، التي تطوف بها لمخاطبة تلاميذها والترويج لمشروعها، وبسبب الفكرة التي أطلقتها والنجاحات التي حققتها فإن منظمة «يونيسيف» للطفولة احتفلت بها قبل أيام، وقدمت إليها ما سمته «جائزة نوبل للأطفال».

ذكر الكاتب أن تحرك الأطفال نموذج للطاقة الكامنة في المجتمع القادرة علي إحداث التغيير، وهناك آخرون إلي جوارهم يتحركون في ذات الاتجاه مستنهضين همم الشبان والفتيات لكي يشاركوا في مختلف الأنشطة الخيرية التي من شأنها أن تنهض بالمجتمعات الفقيرة وتقف إلي جوار المعوزين في أي مكان في العالم، وفي ظل الإمكانيات التي وفرتها ثورة الاتصال فإن هذا الدور مرشح للتنامي خلال القرن الواحد والعشرين، الأمر الذي سوف يفرز قيادات من نوع جديد، ستكون تاليا ليمان واحدة منهم بامتياز، وقد أعطاها صوته من الآن في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في العام 2044.

لعلك أدركت الآن سبب الغيظ الذي ينتاب واحداً مثلي وهو يقرأ هذا الكلام ويجد نفسه مدفوعاً إلي المقارنة، صحيح أن بيننا من يدعي أنه صوَّت بدوره لانتخابات الرئاسة المصرية في العام 2044، إلا أن ما يعنيني شيء آخر هو الذي سرب إلي الشعور بالحزن، ذلك أن تلك الحيوية التي دفعت الأطفال وليس الكبار وحدهم إلي التحرك لمحاولة إغاثة ضحايا الإعصار وتقديم العون إلي المجتمعات الفقيرة في العالم، هي ذاتها التي عرفتها مجتمعاتنا الإسلامية يوماً ما، حين كان صغار المزارعين والتجار والمهنيين والحرفيين ينافسون كبار الملاك في وقف الأراضي علي أعمال البر وخدمة المجتمع، وهو ما كشف عنه الدكتور إبراهيم غانم في دراسته حول «الأوقاف والسياسة في مصر»، التي بينت أن أكثر من 90% من أوقاف الصعيد و80% من أوقاف الوجه البحري قدمها أولئك «الصغار»، وهي الظاهرة التي تراجعت كثيراً بعد ثورة عام 1952، ضمن ما تراجع من حضور للمجتمع أمام تغول السلطة التي لم ترحم ولا تركت رحمة الله تنزل بالناس.

osama ebnzaed
03-12-2008, 06:31 PM
شيخ الأزهر وبيريز (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_*******&task=view&id=9386&Itemid=51)


فهمي هويدي

ظللت رافضا تصديق خبر مصافحة شيخ الأزهر للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، حتي رأيت صور المصافحة، وقرأت تعليق مدير العلاقات العامة بالأزهر، الذي قال إنه إذا كان الرئيس مبارك ذات نفسه يصافح المذكور، ويجري حوارات مع الصحافة الإسرائيلية، ومادمنا في حالة سلام مع إسرائيل فلماذا يؤخذ علي شيخ الأزهر أنه فعلها؟

الواقعة وقعت في نيويورك أثناء انعقاد مؤتمر حوار الأديان الذي دعت إليه المملكة العربية السعودية، وليس مفهوما بالضبط من الذي ورطها في تلك الفكرة الخبيثة التي ربما رفعت أسهم المملكة لدي الأمريكيين لبعض الوقت، لكنها سحبت الكثير من رصيدها في العالم العربي والإسلامي خصوصا لدي الذين احترموا موقفها وقدّروا لها إعلانها المستمر عن أنها ستكون آخر المطبعين مع إسرائيل، وقد بدا واضحا في المؤتمر أن علماء المملكة أكثر فطنة وحذراً من شيخ الأزهر وصحبه، إذ في حين امتنع العلماء السعوديون عن المشاركة في المؤتمر الذي قيل إنه حوار للأديان، أو علي الأقل فإن أحدا منهم لم يظهر في الصور لا مع بيريز أو غيره، اكتفاء بظهور العاهل السعودي، فإن الإمام الأكبر وقع في الفخ وسجلت له أو عليه صورته وهو يصافح الرئيس الإسرائيلي بكلتا يديه، وقد ارتسمت علي وجهه ابتسامته الشهيرة، ولا أعرف ما الذي فعله شيخ الأزهر بعد ذلك، رغم علمي بأن اليد التي صافحها ملوثة بدماء الفلسطينيين وتفوح منها رائحة جثثهم وأشلائهم، لكن مبلغ علمي أن ثمة حديثا نبويا يرشد المسلمين إلي أنه في هذه الحالة فإنه يتعين علي المسلم أن يغسل اليد الملوثة سبع مرات إحداها بالتراب!

دعك الآن من تورط شيخ الأزهر في حضور مؤتمر لافتته أخفت حقيقته، فقيل إنه للحوار الديني في حين أنه كان سياسيا من أوله إلي آخره، دعك أيضا من أن يكون الهدف منه أيضا تحسين صورة السعودية، فيعار شيخ الأزهر للقيام بدور في الفيلم، في حين يتواري العلماء السعوديون، ومن ثم تقوم المملكة بدور البطولة وتصطف الرموز المصرية مع «الكومبارس» كما ذكرت من قبل، ذلك أننا بصدد مشكلتين لا مشكلة واحدة، الأولي تكمن في تصرف الإمام الأكبر والثانية وثيقة الصلة بتبرير ذلك التصرف.

ففي مواقف عدة تبين أن شيخ الأزهر مستعد لأن يفعل أي شيء يطلب منه، وأن يستجيب لأي توجيه يصدر عن الحكومة، ناسيا أنه الإمام الأكبر الذي يفترض أن مقامه وصورته يفرضان عليه أن يكون حذراً في تصرفاته وتصريحاته، ولا أعرف علي وجه الدقة ما إذا كان تصرفه محكوما بتوجيهات تصدر إليه، أم أنها تتم استشعارا لاتجاهات الريح ومبادرة منه إلي استرضاء أولي الأمر وترطيب جوانحهم، لكن ما أعرفه جيداً أن الرجل لم يخيب رجاء الحكومة أو أجهزة الأمن فيه، وإنما لديه من «المرونة» ما يجعله رهن الإشارة دائما ومستعداً لتقديم أي خدمة لأولياء الأمر والنعم.

مشكلة الرجل أيضاً أنه يتصرف باعتباره موظفاً حكومياً بدرجة إمام أكبر، ولا فرق بينه وبين أي ملازم أول أو حتي فريق أول، وحين قال المتحدثون باسمه إن الرئيس مبارك يصافح بيريز واقتداء به فإن شيخ الأزهر حذا حذوه، فإنهم لم يدركوا الفرق بين الاثنين، فالرئيس مبارك قد تكون له ضروراته باعتباره رئيس دولة وقعت اتفاقاً مع إسرائيل، في حين أن شيخ الأزهر له خياراته التي لا تلزمه بما يلزم الرئيس، ثم إن الرئيس مبارك رمز مصري لا تتجاوز سلطته حدود البلاد، أما شيخ الأزهر فهو رمز إسلامي يفترض أن يمتد سلطانه الروحي والأدبي بامتداد العالم الإسلامي.

لقد تراجع دور مصر في العالم العربي، وها هو شيخ الأزهر يمضي علي الدرب فيستمر في تقزيم الأزهر لكي يتراجع دوره أيضاً في العالم الإسلامي، ولا أعرف إلي أين ستقودنا مسيرة الانحسار والتقزيم، لكن السؤال الذي يشغلني حقاً هو: أما من قاع لتلك الهاوية التي نتردي فيها؟

osama ebnzaed
06-12-2008, 12:37 PM
نحسدهم في تايلاند (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_*******&task=view&id=9548&Itemid=51)

05/12/2008
فهمي هويدي

إذا كان لي أن أختار لنفسي شعارًا هذا الأسبوع لقلت إنني لو لم أكن مصريًا لوددت أن أكون تايلانديًا، وهو آخر ما كنت أتوقعه علي صعيد شخصي، لأن خبرتي بتايلاند كانت سلبية إلي حد ما، ذلك أن انطباعاتي عنها ظلت متأثرة بما رأيته فيها خلال السبعينيات، حين كانت ماخورًا كبيرًا دأب الجنود الأمريكيون الذين كانوا يحاربون في فيتنام علي قضاء عطلاتهم فيها، فعاثوا فيها فسادًا، حتي حولوا الأرض المحررة - الترجمة العربية لكلمة تاي لاند - إلي بلد للمتعة وإشباع الشهوات بجميع أشكالها. وهي السمعة التي مازالت تلاحق عاصمتها بانكوك حتي هذه اللحظة. لكن التطورات الأخيرة هناك سلطت الضوء علي وجه آخر للبلد، كشف عن حيوية سياسية مدهشة كانت مفاجأة بالنسبة لي. ذلك أن أحزاب المعارضة هناك احتشدت في تجمع أطلقوا عليه «تحالف الشعب من أجل الديمقراطية»، وقرروا تحدي الحكومة الفاسدة التي جاءت بالتزوير، وأصروا علي إجبارها علي الاستقالة. ومن ثم فإنهم نظموا خلال الأشهر الستة الأخيرة سلسلة من الإضرابات والحملات الاحتجاجية التي لم تحدث صداها المطلوب في فضح الحكومة وإسقاطها فلجأوا إلي خطوة أخري أحرجتها وفضحتها أمام الرأي العام العالمي. إذ قرروا احتلال المطارين الأساسيين في العاصمة - مطار سوفارناهومي الدولي ومطار دون موانج الذي يستخدم للطيران الداخلي - وحشدوا أنصارهم علي الطريق المؤدي إلي المطارين للحيلولة دون وصول الشرطة إليهما، في الوقت ذاته فإن قادة المعارضة دعوا مجموعات أخري من أنصارهم للتجمع أمام مقر الحكومة تحسبًا لاحتمال اقتحام الشرطة للمطارين، ولكي تقوم تلك المجموعات بمواصلة رسالة الاحتجاج إذا تم الاقتحام وعادت حركة الطيران فيهما إلي حالتها الطبيعية.

بينما تصعيد حملة الاحتجاج مستمر إلي الدرجة التي أدت إلي إحداث شلل اقتصادي في البلاد إلي جانب الشلل السياسي، كانت المحكمة الدستورية تنظر قضية رفعها التحالف ضد الحكومة، اتهمها فيها بتزوير الانتخابات التي تمت في العام الماضي. وكانت المفاجأة أن المحكمة أصدرت حكمها يوم الثلاثاء 2/12 بحل الائتلاف الحزبي الحاكم، وإقالة رئيس الوزراء «سومشاي وونجساوات» من منصبه، ومنعه مع 59 مسئولاً تنفيذيًا آخرين - منهم 24 نائبًا في البرلمان - من ممارسة العمل السياسي. واستندت المحكمة في قرارها إلي نص في الدستور يقضي بحل أي حزب في حال إدانة أحد مسئوليه بتزوير الانتخابات. وقال القاضي شات تشونلاورن - رئيس المحكمة الدستورية المكونة من تسعة قضاة - إن قرار المحكمة صدر بالإجماع، بعدما ثبت لديها أن أحزاب الائتلاف الحاكم قامت بتزوير الانتخابات، وأن المحكمة بالحكم الذي أصدرته تضع نموذجًا ومعيارًا سياسيًا يقوم علي أن الأحزاب غير النزيهة تدمر النظام الديمقراطي وتعطل مسيرة العمل الوطني.

طوال الأشهر الثلاثة الماضية ظللت أتتبع المظاهرات والاحتجاجات في بانكوك، معجبًا بقوة المجتمع المدني هناك، ونضج قواه السياسية المعارضة التي استطاعت أن تتفق علي هدف مشترك، وأن تظل متماسكة طول الوقت ومصرة علي إسقاط الحكومة التي جاءت بالتزوير من خلال الاحتجاج السلمي في الشارع. والنضال في ساحة القضاء، الأمر الذي حقق لهم في النهاية ما يريدون.

وهذا الإعجاب الذي اقترن بالغيرة والحسد هو الذي دفعني إلي تغيير رأيي السابق إلي الحد الذي تمنيت فيه أن أكون تايلانديًا هذا الأسبوع، وهو ذات الشعور الذي انتابني ذات يوم حين جرت انتخابات ديمقراطية نزيهة في موريتانيا، فتمنيت أن أكون موريتانيًا، وحين حقق حزب الله نصره علي الإسرائيليين فتمنيت أن أكون لبنانيًا، ولا أعرف إلي متي سيطول انتظارنا حتي يبزغ فجر الديمقراطية عندنا، بما يمكن الواحد منا من أن يستعيد شعوره بالعزة، بحيث يردد مقولة الزعيم الوطني مصطفي كامل: لو لم أكن مصريًا لوددت أن أكون مصريًا!

نور الهدي
06-12-2008, 01:07 PM
جزاك الله خيرا استاذ osama علي هذا الموضوع ذات الفائدة العاليه

معلش انا جيت متأخر قوي بس كان ليا سؤال

انا من معجبين بمقالات فهمي هويدي ممكن ابقي اضيف

المقالات الي عندي

نور الهدي
06-12-2008, 02:00 PM
صحيفة الدستور المصريه السبت 8 ذوالحجة 1429 –


6 ديسمبر 2008حدث في تركيا – فهمي هويدي



هذهالقصة حدثت في تركيا، وتستحق ان تعمم على العالم العربي، عينت إسرائيل سفيرا لها في أنقرة من أصول تركية، ما برح يروي منذ وصوله انه من مواليدمنطقة برغاما القريبة من ازمير الجنوبية، وانه قضى أربع سنوات هناك، إلىأن هاجرت أسرته إلى إسرائيل في الخمسينيات، لكنه ظل طوال الوقت متعلقابتركيا، إلى أن شاءت المقادير أن يوفد إليها سفيرا لبلاده، ولم يكن خافياعلى أحد أن اختيار هذا الرجل لتمثيل بلاده قصد به تحسين صورة إسرائي لالمتردية في تركيا، التي كشفت عنها استطلاعات الرأي التي جرت خلال السنوات الأخيرة، ودلت على أن أغلبية الأتراك، رغم كل جهود الاختراق التي مورست بحق بلدهم طوال نصف القرن الأخير، لايزالون يعتبرون إسرائيل والولايات المتحدة أعدى أعدائهم.


السفير الإسرائيلي الجديد ليفي جابي لم يخيبظن الذين أوفدوه، إذ ما إن وطئت قدماه تركيا، حتى ظل يتحرك في مختلفأوساطها محاولا كسب ود النخبة التركية، وفي سعيه ذاك، فانه طلب زيارةجامعة اسطنبول والاجتماع برئيسها، وحين تحدد موعد اللقاء، فإنه اصطحب معه القنصل الإسرائيلي في المدينة، الذي لا يقل عنه نشاطا وحركة، وقصدا مقرالجامعة التاريخي للقاء رئيسها البروفيسور مسعود بارلاك.


في الموعدالمحدد، بعد ظهر الجمعة 28 -11، كان البروفيسور بارلاك يقف على باب مكتبه في استقبال ضيفيه، اللذين دعاهما إلى الجلوس في جانب من المكتب، لكنه لاحظ وجود رجلين معهما توجها دون استئذان إلى غرفة الاستراحة لتفتيشها، وحينسأل عن هويتهما قال القنصل انهما من فريق الحماية المصاحب للسفير، فطلب البروفيسور بارلاك اخراجهما من الغرفة على الفور، مذكرا الضيفين بأنهما فيحرم جامعي، وحسب التقاليد فإنهما منذ دخلا حرم الجامعة، فانهما اصبحا فيحمايتها، وماداما تحت سقفها فلن يتولى أحد حمايتهما غير سلطات الجامعةذاتها.. لكن السفير الإسرائيلي والقنصل المرافق له أصرَّا على بقاء الحرسفي المكتب أثناء اللقاء، عندئذ نهض رئيس الجامعة من مقعده واتجه نحوالباب، قائلا لهما ان الزيارة انتهت، وانه لا يقبل ان يستقبلهما في ظل هذه الشروط، ثم وجه إليهما الكلام قائلا: إن كنتما تصران على التحرك ومقابلةالناس في تركيا بهذه الطريقة، فالأفضل ان تظلا في مكاتبكما ولا تغادراها،لأن تركيا ليست مستعمرة حتى تتصرفا فيها بهذا الشكل، ثم ودعهما على الباب واستدار عائدا إلى مكتبه. القصة رواها الباحث التركي سمير صالحة في مقالنشرته «الشرق الأوسط» (في 2- 12 )،وعلق عليها قائلا إنال ديبلوماسيين الإسرائيليين يشعرون بالقلق وعدم الأمان في تركيا، وأشار فيهذا الصدد إلى أن القنصل الإسرائيلي سبق أن ووجه باحتجاجات واعتراضاتمماثلة خلال محاولة فاشلة للاجتماع مع المسؤولين في الجامعة ذاتها، خلال شهر مارس الماضي. كما أن السفير ومعاونه كانا قد تعرضا قبل أيام لتظاهرات احتجاج طلابية كانت تنتظرهما، خلال ندوة نظمتها إحدى الجامعات الخاصة حولالصراع العربي ـ الإسرائيلي.


ويبدو أن سجل الديبلوماسيين الإسرائيليين في تركيا حافل بمثل هذه المواقف. ذلك أن السفير ذاته ذهبللقاء أحد رؤساء النقابات العمالية، وحين قدمت إليه علبة حلوى فتحت أمامهليتناول منها واحدة، فإنه رفض قبول الضيافة، وأخرج قطعة حلوى من جيبه،قائلا انه يفضل تناول الشيكولاتة الخاصة به. فما كان من مضيفه النقابي إلاأن التهم عدة قطع من الحلوى التي قُدمت إليه، ليظهر له أنها ليست سامة،وان ما فعله لا يليق بأي ضيف حسب التقاليد والأعراف التركية.


المعنى المهم لكل ذلك أن الشعب التركي لايزال يرفض إسرائيل، رغم أن حكومة بلادهماعترفت بالدولة العبرية عام 1949، أي بعد عام واحد على تأسيسها. من ثمفإنها قطعت شوطا بعيدا للغاية في التطبيع معها، الأمر الذي يعني أن كل جهود التطبيع الجارية مع العالم العربي لن تنجح في محو جريمة الاغتصاب الإسرائيلي لفلسطين، وأن التاريخ لن يغفر لها جريمتها وكذلك شعوبنا.

أبو بصير
07-12-2008, 12:47 AM
وهذا الإعجاب الذي اقترن بالغيرة والحسد هو الذي دفعني إلي تغيير رأيي السابق إلي الحد الذي تمنيت فيه أن أكون تايلانديًا هذا الأسبوع، وهو ذات الشعور الذي انتابني ذات يوم حين جرت انتخابات ديمقراطية نزيهة في موريتانيا، فتمنيت أن أكون موريتانيًا، وحين حقق حزب الله نصره علي الإسرائيليين فتمنيت أن أكون لبنانيًا، ولا أعرف إلي متي سيطول انتظارنا حتي يبزغ فجر الديمقراطية عندنا، بما يمكن الواحد منا من أن يستعيد شعوره بالعزة، بحيث يردد مقولة الزعيم الوطني مصطفي كامل: لو لم أكن مصريًا لوددت أن أكون مصريًا!


اربط ذلك الموقف واجعله كرابط يحولك تلقائياً موضوع شيخ الأزهر وبيريز واقرأ ردي الذي اقول فيه هناك أني خجلان من كوني مصري وهاقد صدق قولي الأستاذ هويدي

الخجل من كوننا مصريين
متي نرفع العار عن أنفسنا
متي؟؟؟؟

أبو بصير
07-12-2008, 12:51 AM
لكن السفير الإسرائيلي والقنصل المرافق له أصرَّا على بقاء الحرسفي المكتب أثناء اللقاء، عندئذ نهض رئيس الجامعة من مقعده واتجه نحوالباب، قائلا لهما ان الزيارة انتهت، وانه لا يقبل ان يستقبلهما في ظل هذه الشروط، ثم وجه إليهما الكلام قائلا: إن كنتما تصران على التحرك ومقابلةالناس في تركيا بهذه الطريقة، فالأفضل ان تظلا في مكاتبكما ولا تغادراها،لأن تركيا ليست مستعمرة حتى تتصرفا فيها بهذا الشكل، ثم ودعهما على الباب واستدار عائدا إلى مكتبه

هل من الممكن أن يقوم بهذا احد المسئولين المصريين ؟؟؟؟؟؟

عل وعسي نجد أحدهم يشرفنا ويقول ذلك
مقال في وقته
ولعلها أشارة من الكاتب الكبير فهمي هويي لأضافة ذلك الموضوع في ذلك التوقيت إلي شيخ الأزهر طنطاوي علي مافعل مع بيريز
علي طريقة واسمعي يا جارة.
شكراً أختنا نور الهدي علي المشاركة بتلك المقالة
هكذا المواضيع تستمر ولا تموت بغياب صاحبها حينما يعتبر الفرد منا الموضوع موضوعه ويتابعه كأنه صاحبه تماماً

لنستمر في الإهتمام بتلك المقالات
جزاكما الله خيراً
تقبلوا تحياتي
المقاوم الكسول
أبو بصير

osama ebnzaed
13-12-2008, 01:43 PM
الزيارة المباركة

فهمي هويدي

الإعلام الحكومي في مصر أبرز أمس أن زيارة الرئيس حسني مبارك إلي المملكة العربية السعودية استغرقت أربع ساعات، إذ وصل الرئيس إلي جدة بعد الظهر وعاد منها إلي القاهرة في المساء، وخلال هذه الساعات الأربع أنجز المهام التالية: تناول الغداء مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، عقد الرئيس اجتماع قمة مع الملك تم فيه بحث كل ما تعلق بعلاقات البلدين، من سبل التعاون المصري السعودي في جميع المجالات إلي العمل علي فتح آفاق جديدة للتبادل التجاري، وإقامة استثمارات مشتركة بين رجال الأعمال في البلدين، بما يفتح المجال أمام الأيدي العاملة في كل من مصر والسعودية، وإنشاء مشروعات استثمارية مشتركة تحقق النمو المنشود لاقتصاد البلدين، كما تناولت القمة أيضًا جميع القضايا التي تهم أبناء الجالية المصرية بالسعودية البالغ عددهم مليونا و 200 ألف مواطن، إضافة إلي صحة وسلامة الحجاج المصريين الذين بلغ عددهم هذا العام 76 ألف حاج، ثم ناقش الجانبان تطورات الأوضاع بالمنطقة العربية، خاصة ما تعلق منها بالأحداث التي تجري حاليًا بالأراضي الفلسطينية، وتطرق البحث إلي مناقشة الأوضاع في العراق ولبنان ودارفور والبحر الأحمر وخليج عدن في ظل أعمال القرصنة التي تمارسها هناك بعض الأطراف الصومالية.

أحد رؤساء الصحف القومية أضاف إلي هذه القائمة أن محادثات الرئيس والملك ناقشت أيضًا موضوع الدور الإيراني في المنطقة والمفاوضات الصعبة التي ينتظر أن تجريها طهران مع الإدارة الأمريكية الجديدة والدول الأوروبية حول ملفها النووي، بعد هذه الجولة الواسعة التي شملت الشأن المصري أوضاع العالم العربي وملفات منطقة الشرق الأوسط خرج الرئيس والملك في موكب اتجه إلي مقر ميناء جدة الإسلامي، حيث حضرا حفل تدشين عبارتين سريعتين أهدتهما المملكة إلي مصر، وحملت العبارتان الكبيرتان اسمي عاصمتي البلدين، القاهرة والرياض، بدأ حفل التدشين بتلاوة القرآن الكريم، وبعدها ألقي وزير النقل المصري كلمة شكر للعاهل السعودي، قال فيها إن العبارتين ستعملان بين موانيء البحر الأحمر والموانيء السعودية، وستقطع كل واحدة منهما الرحلة في ثلاث ساعات، في حين أنها تستغرق عادة ثماني ساعات، وبعد الكلمات تسلم الرئيس مبارك وثائق العبارتين وشاهد فيلمًا وثائقيًا عنهما، ثم ودع العاهل السعودي واستقل طائرته عائدًا إلي القاهرة مع الغروب.

هذا كله تم خلال أربع ساعات: مأدبة الغداء، والمباحثات التي ناقشت العلاقات المصرية السعودية ولم تترك مشكلة في المنطقة إلا وبحثتها، ثم حفل التدشين بما تضمنه من خطب وتبادل للوثائق ومشاهدة الفيلم الوثائقي، وهو كلام إذا صح فإنه يعني أننا بإزاء معجزة أقرب إلي الإسراء والمعراج، التي يسجل القرآن وتروي الأحاديث النبوية أن النبي عليه الصلاة والسلام حمل ذات ليلة إلي المسجد الأقصي، وصعد إلي السماوات العلي، حتي وصل إلي سدرة المنتهي، وصلي وراءه الأنبياء الذين سبقوه ثم عاد إلي مقامه في اللية ذاتها، ومنذ ذلك الحين وبعض الأتقياء يتحدثون عن «أهل الخطوة» الذين تطوي لهم الأرض طيًا، فيقطعون المسافات ويتواجدون في أكثر من مكان في وقت واحد.

ولأن احتمال المعجزة غير وارد، ولم يذكر في التصريحات الرسمية علي الأقل، فأغلب الظن أن الزيارة القصيرة التي قام بها الرئيس للملكة لم يكن فيها شيء مما نقلته وسائل الإعلام، وإنما كانت لبحث العلاقات بين البلدين التي شابتها بعض الغيوم في الآونة الأخيرة، خصوصًا بعد الحكم بجلد الطبيبين المصريين، وكان تدشين العبارتين مناسبة لترتيب الزيارة وإزالة تلك الغيوم، وذلك أمر محمود لاريب، لو أنه في تلك الحدود لقوبل بالارتياح والحفاوة، ولكن النفخ الإعلامي أراد للزيارة أن تنضاف إلي قائمة عجائب الزمان، في استخفاف بعقل القارئ واستهانة بوعيه، وقد أثبت القارئ أنه أذكي منهم بكثير، لأنه بسرعة حوّل الزيارة إلي نكتة، تناقلتها شاشات الهواتف النقالة بعد ساعات من نزول الصحف إلي الأسواق.

osama ebnzaed
13-12-2008, 01:50 PM
آخر الدواء العزل

فهمي هويدي

الحل: إسقاط عضوية الرجل في مجمع البحوث الإسلامية، الأمر الذي يترتب عليه عزله من منصبه، ومن ثم حماية المشيخة من زلات الشيخ وتخليص الإمام الأكبر من براثن الدكتور وهو ما يمكننا من أن نحقق هدفين، أولهما هو إنقاذ الرجل من نفسه والثاني والأهم رد الاعتبار للأزهر والحفاظ علي كرامته وجلال قدره، بعدما تعرض للمهانة والابتذال في عهده.

كنت قد تساءلت فيما كتبت في هذا المكان أمس الأول «الثلاثاء 9/12» ماذا نفعل مع الشيخ، بعد مصافحته لشمعون بيريز وادعائه أنه لا يعرف أن غزة محاصرة، وسبِّه وتحقيره الذين انتقدوه علي عكس ما هو معلوم عن سلوك العلماء وأخلاقهم، وقلت إننا فيما يبدو لا نملك حيلة إزاءه، وليس بيدنا إلا أن نرجوه يصمت أو أن يؤمر بالصمت من قبل الذين لا يرد لهم عنده كلام أو إشارة، وكان ظني أن تنحية الرجل عن منصبه هي من سلطة رئيس الجمهورية وحده، الذي يصدر قرار تعيينه، ثم إننا اعتدنا في مصر أن المسئول يظل في منصبه طالما بقي مشمولا بالرضي والعطف السامي، حتي إذا أغضب الناس جميعا وأثار سخطهم، ثم إننا تعلمنا من تجارب عدة أنه كثيراً ما يكون غضب الناس علي المسئول وضغطهم للتخلص منه مبررا كافيا لاستمراره في موقعه، من باب المعاندة وتأديب الرأي العام، وإقناع الناس بأن أولي الأمر هم أصحاب الأمر في البلد، وأنه في توزيع الأدوار فإن حظوظهم لا تتجاوز حدود الاستقبال، في حين أن الإرسال له أهله، ولكل اختصاصه ومقامه.

هذا الظن الذي ذهبت إليه لم يكن دقيقا، لأنه تبين أن قانون الأزهر الصادر في سنة 1961 يمكن الاستناد إليه في المطالبة بتنحية شيخ الأزهر عن منصبه، وهو ما نبهني إليه الأستاذ عصام سلطان المحامي، الذي دلني علي عدة نصوص في القانون يمكن الاحتكام والاعتماد عليها في حل مشكلة فقدان الشيخ للشروط التي تؤهله للبقاء في منصبه.

ذلك أن شيخ الأزهر ينبغي أن يكون عضوا في مجمع البحوث، وإذا لم يكن كذلك فإنه يكتسب تلك العضوية بمجرد تعيينه في منصبه، وفيما يتعلق بالموضوع الذي نحن بصدده فإن تكييف وضع الشيخ ينبغي أن يقوم علي عنصرين، الأول أنه بنص المادة السادسة في القانون، فإن الأزهر ليس مؤسسة مصرية فقط، - للعلم فإن هويته المصرية لم تذكر تقريبا - ولكن له شخصية معنوية عربية الجنس، ولهذا السبب افتتح الأزهر فرعا له في غزة، وهذه الشخصية المعنوية تفرض علي شيخ الأزهر متابعة وإحاطة بالعالم العربي علي الأقل، وبالتالي فإن الرجل حين ينبغي المعرفة بمقاطعة غزة، فإن ذلك ينتقص من جدارته بمنصبه ويطعن في وفائه باستحقاقات تلك الشخصية المعنوية العربية المنصوص عليها.

من ناحية أخري فإن المادة الثالثة من القانون تنص علي أن من ضمن أهداف الأزهر تزويد العالم الإسلامي والعربي بالمختصين وأصحاب الرأي فيما يتصل بالشريعة الإسلامية والثقافة الدينية والعربية والقرآن، وبالتالي فإن عدم اعتناء الشيخ بشأن غزة وحصارها قرينة علي تقاعسه عن التعرف علي ما يجري في ديار الإسلام تجرح صورته وتقدح في نهوضه بمسئولياته.

المادة الثلاثون هي الأهم في السياق الذي نحن بصدده، لأنها تنص علي مسوغات إسقاط العضوية من مجمع البحوث، إذا تذكر في الفقرة «باء» أن من تلك المسوغات: إذا وقع من العضو ما لا يلائم صفة العضوية، كالطعن في الإسلام أو إنكار ما علم منه بالضرورة، أو سلك سلوكا ينتقص من قدره كعالم مسلم، ويكون سقوط العضوية في هذه الحالة بقرار مسبب يصدره المجمع بأغلبية الثلثين من أعضائه، ويعتمده الوزير المختص «رئيس الوزراء في هذه الحالة».

في رأي الأستاذ سلطان أنه إضافة إلي ما سبق فإن آراء الشيخ في مسألة مصافحة بيريز والتداعيات التي ترتبت علي ذلك، وكذلك أداءه في حالات أخري مشابهة أو مماثلة، ذلك كله ينتقص من قدره كعالم مسلم، من الناحية القانونية البحتة، وبالتالي فبوسع أي عضو في مجمع البحوث أن يطلب عزله استنادا إلي ذلك، ودعوة أعضاء المجمع إلي التصويت علي القرار، وإذا التزم الجميع بالصمت إزاء ممارسات الشيخ لأي سبب، فمن حق أي مواطن أن يطعن أمام محكمة القضاء الإداري ضد هذا الموقف السلبي المتمثل في الامتناع عن عزل الشيخ بعد كل الذي اقترفه، هذا ما يقوله المحامي عصام سلطان، الذي يعد الآن مذكرة الطعن أمام القضاء الإداري.

osama ebnzaed
13-12-2008, 02:58 PM
شعورنا بالخزي والعار

فهمي هويدي

هكذا مرَّ العيد علي المحاصرين في غزة، أوقفت محطة توليد الطاقة الكهربائية توربيناتها ظهر يوم «الوقفة» - الأحد - بعد نفاد كمية الوقود المتوفرة لديها، وفي اليوم نفسه منعت إسرائيل سفينة العيد التي كان يفترض إبحارها من يافا، وعلي ظهرها بعض الناشطين من أبناء عرب 48، الذين حملوا معهم كميات من الأدوية والأغذية وهدايا الأطفال، وكانت سلطات الاحتلال قد سمحت في وقت سابق بإيصال كمية محدودة من الوقود للقطاع، توفر الحد الأدني للاستهلاك حتي وقفة العيد، وهو ما يعني إغراق القطاع في بحر من الظلام نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي عنه، وليت الأمر قد وقف عند ذلك الحد، لأن الشموع وبقية أجهزة الإنارة وأدواتها نفدت بدورها لأن إسرائيل لا تسمح للفلسطينيين باستيرادها!.

مع حلول العيد أيضاً أصرَّت سلطات الاحتلال علي عدم إرسال السيولة النقدية اللازمة من عملة «الشيكل» إلي القطاع، وترتب علي ذلك أن البنوك المحلية لم تتمكن من فتح أبوابها لليوم الرابع علي التوالي، الأمر الذي يعني أن 77 ألف موظف يعملون لدي الحكومة حُكم عليهم باستقبال عيد الأضحي وجيوبهم خاوية تماماً، نظراً لعدم استلام رواتبهم!.

ولأن سلطات الاحتلال لم تسمح منذ فترة طويلة بإدخال العجول والأبقار إلي القطاع، فلم يعد أمام أبناء غزة سوي «الخرفان المصرية المهربة عبر الأنفاق»، والتي تباع بأسعار خيالية!.

في حين ارتفعت أسعار لحوم العجول إلي أرقام غير مسبوقة، إذ وصل سعر الكيلو جرام الواحد إلي 16 دولاراً «حوالي 90 جنيهاً مصريا» وكان المهربون قد قاموا بتهريب آلاف من العجول صغيرة السن بسبب ضيق فوهات الأنفاق التي لا تسمح بمرور الأحجام الكبيرة منها، وهناك اعتقاد سائد يري أن صغر سن العجول يجعل ذبحها غير شرعي!.

حتي إذا توفَّرت العجول والأبقار بسعر أقل، فإن أهالي غزة لن يجدوا الغاز اللازم لطهيها، لأن الغاز نفد بدوره من القطاع بسبب رفض إسرائيل السماح باستيراده!، وقد عمد المهربون إلي تهريب الغاز من مصر عبر الأنفاق، أسوة بالديزل والبنزين، ودخل المهربون في سباق مع الزمن لتوفير ما يمكن توفيره منه قبل العيد، لكن المحاولة فشلت، لأنه يصل متجمدا!، ولم تفلح محاولات تسييله بالماء الساخن تارة، وبغيره من الوسائل الأخري تارة أخري.

الفحم اللازم للشواء أو تدخين الشيشة «الأرجيلة» غير متوفر بدوره، وإن توفر فإن نوعه المطروح في الأسواق رديء جداً، ويكاد يعيد أهل غزة إلي الوراء عشرات السنين، حيث أصبحوا مضطرين لاستخدام «وابور الجاز» الذي كان قد أصبح شيئاً من التراث حتي أشهر خلت!، ولكن بسبب ضغط الحاجة فإن المهربين لجأوا إلي استقدام أعداد كبيرة منه من مصر التي لاتزال تصنعه، ونظرا للجوء كثيرين إلي استخدامه فإن ما تم استجلابه نفد أيضا من الأسواق!.

المدهش في الأمر أنه في الوقت الذي تصرُّ فيه إسرائيل علي التنكيل بغزة وإذلال أهلها حتي في أيام عيدهم، فإن معبر رفح ظل مغلقا وحائلا دون وصول المواد الإغاثية إلي القطاع، في حين أن بعض السفن العربية تجوب البحار الآن في انتظار التصريح الإسرائيلي لها بالوصول إلي غزة!.

وسط هذه الصورة القاتمة فإن الغزَّاويين لم يفتهم في العيد أن يسخروا من واقعهم المرَّ، فتبادلوا نكاتاً عديدة ورسائل ساخرة علي الهواتف النقالة، تقول واحدة منها: رغم الرواتب المنسية، والعيدية الملغية، وغلاء الخرفان المصرية والكهرباء المطفية، هنعِّيد علي شمعة مصرية، وعيدكم مبارك، تقول رسالة أخري: كل سنة وجرِّتكو «من الجرة» مليانة غاز، وبابوركو طافح جاز، وكهربتكو 3 فاز، وحجاجكو رايحين الحجاز!.

إنهم يحاولون تغطية أحزانهم بمثل هذه الرسائل التي تسخر من الواقع، لكننا لا نستطيع أن نكتم شعورنا بالخزي والعار، سواء لأن حكومتنا تشارك في حصارهم، أو لأننا مازلنا عاجزين عن أن نمد يد الغوث لهم، أو لأن شيخ الأزهر ذكر إنه لا يعرف أن غزة محاصرة أصلاً!

طالبة الجنة
14-12-2008, 04:12 PM
المقال الأخير قاسى على النفس عيد الأضحى فى غزة بلا اضاحى
فعلاً الشعور بالخزىوالعار ملأ قلوبنا
وكلام شيخ الأزهر يفرق كثير لما تسمعه منه شخصياً فى التليفزيون عار واى عار يصافحون قتلت الأطفال وفى أيديهم دماء المسلمين

نور الهدي
15-12-2008, 12:00 PM
صحيفة الدستورالمصريه الأحد 16 ذو الحجة 1429 - 14 ديسمبر 2008
أين عقولنا الكبيره - فهمي هويدي

أين توجد العقول الكبيرة في مصر؟ ولماذا لا نرى لها حضورا في رسم السياسات وصنع القرارات التي تهم مستقبل البلد؟ هذا السؤال الكبير بشقيه يلح علي منذ سمعت الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما وهو يقول في خطبة اخيرة له: ان الولايات المتحدة لكي تجتاز الازمة التي زلزلت اركانها الاقتصادية يجب ان تجند لهذه المهمة اكبر العقول لديها. أكبرت في الرجل اعلانه عن انه بحاجة الى عون وهمة اكبر العقول، وانه لن يستطيع وحده ان يتصدى للازمة التي تواجهها بلاده. وربما بدا ذلك امرا عاديا في الولايات المتحدة التي يعرف دارسوها جيدا الى اي مدى هم متفوقون في فن الادارة، وكيف ان الاستعانة بأكبر الخبراء في اي مجال يواجه مشكلة هو دأب الذين يأخذون الامور على محمل الجد، وهم في المقدمة منهم،
ولكن الامر ليس كذلك في بلادنا كما تعلم، فرئيس البلاد هو ليس الحاكم الاوحد فقط، ولكنه الحكيم الاوحد ايضا، ولانه كذلك فإن مصطلح اكبر الخبراء يثير حساسيته، لان فيه شبهة الشك في تفرده بذروة المعرفة والحكمة. في الوقت ذاته فإن العقول الكبيرة لا يعترف بها استنادا الى موهبتها وعطائها، لان الولاء والثقة مقدمان على العلم والخبرة. وهذا الاعتراف لا يشهر ويكتسب الشرعية الا اذا اجازته المقامات العليا وشملته بالرضا والعطف. وما لم يحدث ذلك فإن الكبير مهما علا مقامه سيظل فاقدا الشرعية رسميا وقابعا في الظل، لا يسمع له صوت ولا ترى له صورة.


إننا إذا خرجنا من دائرة التوصيف والتنظير، وحاولنا ان نرصد الواقع في مصر، فقد تساعدنا على ذلك اجابة السؤال الذي بدأت به الكلام، ذلك اننا اذا تطلعنا في الواجهات المحيطة بنا، فسنجد أن بعضا من أصحاب تلك العقول الكبيرة هجروا البلد واختاروا أن يستثمروا طاقاتهم وكفاءاتهم العلمية في بيئات أخرى قدرتهم وشجعتهم وكافأتهم. البعض الآخر سنجدهم يحاولون جاهدين ان يفعلوا شيئا في داخل البلد، ولكنهم يؤدون عملهم كأفراد يتحركون في دوائر ضيقة ومحدودة في مشاريع خاصة غالبا، لا يعلم بأمرها إلا أهل الاختصاص ولا يأبه بها أولو الأمر.

هناك فئة أخرى من الكبار قبعوا في الظل واعتزلوا الحياة تعففا واستعلاء فوق طرق الأبواب، وآثروا ان يقضوا بقية أعمارهم في هدوء وسكينة، ثمة شريحة رابعة ألحق افرادها بالمجالس القومية المتخصصة التي تحولت إلى فرق عمل سرية تجتمع وتنفض ولا أحد يعرف بالضبط ماذا تفعل ولا أين يذهب ما تفعله. هناك فئة خامسة يملك افرادها الصحة والحماس والغيرة، لكنهم بعد أن بحت أصواتهم ولم يجدوا لكلامهم صدى، اقتنعوا بأنهم يؤذنون في مالطة، فدب اليأس في نفوسهم وآثروا ان يحتفظوا بكرامتهم وكبريائهم وجلسوا في بيوتهم يتفرجون.
أدري أن هناك عقولا تشارك في اللجان الوزارية واخرى جرى حشدها في لجنة السياسات، لكن ثمار جهودهم لا تقنعنا بأن هؤلاء من أكبر العقول في مصر، ولا استبعد أن يكون بينهم بعض الكفاءات، لكن كفاءاتهم تظل عند حدود معينة لا تتجاوزها، أولا لان اختيارهم قدمت فيه الثقة على الخبرة، وثانيا لانهم يتحركون في حدود ما هو مرحلي وتنفيذي، ولا شأن لهم بما هو استراتيجي. ولا تسألني من فضلك عن الاستراتيجيات، ليس فقط لانني لا أعرف بالضبط أين ترسم، ولا أريد أن أجازف بالتخمين، ثم انني في بعض الحالات لا أعرف ان كانت هناك استراتيجيات أم لا.
لكي أقرب الصورة فإنني اذكر بالمقولة التي يرددها بعض الخبراء الاميركيين، وخلاصتها ان القادة من الطراز الاول يلجأون الى اعوان من الطراز الاول. اما القادة من الطراز الثاني فإنهم يلجأون الى اعوان من الطراز الثاني او الثالث، بمعنى ان الكبار يختارون الكبار والصغار يختارون الاصغر. وهي الملاحظة التي قد تفسر لنا لماذا يتراجع دور الكبار في صناعة القرار او وضع الخطط، ولماذا يقدم عليهم في ظروف تاريخية معينة متوسطو الكفاءة والهواة الذين يقفزون الى الصدارات فجأة، ومن حيث لا يحتسب احد.
انني احلم بيوم نرى فيه اكبر العقول المصرية وقد اصبح لها دور في صياغة استراتيجية هذا البلد في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية.. الخ. وهو حلم يبدو الآن بعيد المنال، وليس هناك في الافق ما يدل على امكان تحقيقه في الاجل المنظور، للسبب الذي ذكرته توا، وهو اننا بحاجة اولا الى قادة من الطراز الاول. وتلك احدى اهم المشكلات واكثرها استعصاء.
.......................

نور الهدي
16-12-2008, 09:35 AM
صحيفة الدستور المصريه الاثنين 17 ذو الحجة 1429 – 15 ديسمبر 2008

تأميم الصحفيين بعد الصحافة – فهمي هويدي

هذا تقليد أصبح شائعا ومستقرا في مصر، حين يسافر أيمسؤول كبير، وزير أو غيره، الى الخارج، فإنه يحرص على ان يصطحب معه صحافيااو اكثر «لتغطية» رحلته. والتغطية هنا ليس المقصود بها الستر، ولكنها تعنيمتابعة الرحلة وابراز «انجازاتها» في وسائل الاعلام، لكن مهمة «التغطية» كثيرا ما تغطي بدورها اهدافا اخرى. فقد تكون لتلميع المسؤول خصوصا اذا كانممن يحرصون على تسويق انفسهم لتحقيق طموحات معينة في مدارج السلطة. وقديكون الهدف منها هو شراء الصحافي واغواءه، ومن ثم إقناعه بان رضا المسؤولعنه يوفر له فرصا ومزايا لا يحلم بها، في حين ان سخطه يحرمه منها.



اعرف مسؤولين لم يعودوا يتحركون الا في ظل موكب اعلامي يضم مندوبينللصحف القومية والمعارضة والتليفزيون. ومن هؤلاء من رفع سقف فريق التغطية،بحيث اصبح يدعو كتابا ورؤساء تحرير سابقين، لا ينشرون اخبارا، وانمايدبجون مقالات ويسجلون تأملات، تصب في وعاء التمكين او التلميع المباشروغير المباشر.



هذا التقليد استدعى ظاهرة مسكونة بأكثر من مفارقة، ذلك انه ازاءالتأثير القوي لوسائل الاعلام، فإن المسؤولين اصبحوا يوجهون اهتمامهم لماينشره الاعلام عنهم، باكثر من اهتمامهم بما ينجزونه على ارض الواقع. وفيحالات عدة قد لا تكون هناك انجازات تذكر، ولكن المسؤول يخترعها ويسربهاالى وسائل الاعلام، كما هو الحاصل في اكتشافات النفط والغاز، التي لو صحتلوضعتنا حصيلة ما اعلن عن اكتشافه منها في مصاف الدول النفطية الكبرى. ولأن الصحف القومية بوجه اخص ادمنت التهليل للحكومة والمبالغة في اي انجازينسب اليها، فإنها ما برحت تنفخ في اخبار تلك الانجازات الموهومة لتجميلوجه الحكومة بمناسبة وغير مناسبة.



المفارقة الاخرى ان مهمة «التغطية» هذهأصبحت وسيلة لاسكات أصوات صحف المعارضة وكسر عين مندوبيها في الوزارات. اعرف وزيراً ضاق بما تنشره احدى الصحف الحزبية فرتب للمندوب الذي دأب علىانتقاده دعوة لحضور احد المعارض في دبي، واصطحبه معه في رحلة الى اليابان،ورحلة اخرى الى فرنسا، وبهذا الاسلوب حل مشكلته مع الصحيفة وتم تدجينالصحافي وتحييده على الأقل.



يشجع الوزراء على «استيعاب» بعض مندوبي صحفالمعارضة، ان الموارد المالية لتلك الصحف محدودة واجور العاملين فيهامتواضعة، الامر الذي يجعل دعوات السفر وصحبة الوزراء والاقامة في الفنادقالكبرى من مصادر الغواية التي تصعب مقاومتها عند اولئك المندوبين، خصوصااذا كانوا من الشبان حديثي الالتحاق بالمهنة. وبذلك تكون الحكومة قد أممتالصحف الرئيسية في مرحلة ثم جاء الوزراء في وقت لاحق لكي يؤمموا بعضالصحافيين في مرحلة اخرى.



كنت قد اثرت الموضوع في وقت سابق وتحدثت عن استخدام المسؤولينللصحافيين في الصحف القومية بعدما تفشت ظاهرة تعيين بعض مندوبي الصحف فيوظائف «مستشارين» للوزراء، واحيانا موظفين ملحقين بادارات العلاقاتالعامة. وكان ذلك احد مظاهر التآكل والتراجع في تقاليد المهنة، وهيالمظاهر التي تجلت في ساحات اخرى من ابرزها تحول المحررين الى مندوبينللاعلانات، واخضاع الصحافة لخدمة السياسة واستخدامها احيانا لمصلحة اجهزةالامن، الى غير ذلك من الممارسات التي افقدت ثقة القراء في وسائل الاعلام،مما ادى الى تحول مليون شخص عن قراءة الصحف خلال السنوات الثلاث الاخيرة،كما تشير بعض الدراسات.



التراجع في تقاليد المهنة. والسعي المستمرلتطويعها لمصالح السياسة ليسا مقصورين على الصحافة وحدها، ولكنهما يمثلانظاهرة عامة في مصر الراهنة، التي تغول فيها دور السلطة حتى مدت أذرعتهاواصابعها لاحتواء مختلف خلايا المجتمع، الامر الذي عطل نموها وعوق أداءهالرسالتها، هذا اذا لم يسرب اليها بذور الفساد ومقدمات التحلل. وهو ما يؤيدقول القائل بأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة.

نور الهدي
17-12-2008, 09:42 AM
صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 18 ذوالحجة 1429 – 16 ديسمبر 2008
شيء مختلف في أثينا –فهمي هويدي
كل الذي حدث أن صبياً عمره خمسة عشر عاماً قُتل برصاص الشرطة، وهو حدث لانستغربه عندنا، لأنه يتكرر بين الحين والآخر، وما حدث في أسوان قبلأسبوعين يشهد بذلك، فقد قتل أحد ضباط الشرطة بائع طيور في بيته، وقبلهحدثت علي الأقل 4 حوادث قتل اتهم فيها ضباط في العمرانية، سمالوط والجيزةخلال الشهرين الماضيين.

بل إن ضابط شرطة قام بإحراق شاب في الواحاتالبحرية، وفي كل مرة يتم «احتواء» الحادث إما من خلال اللعب في التحقيقاتوإثبات أن القتيل هو المخطئ، أو من خلال الوساطات والضغوط الأمنية التيتجبر أهل المجني عليه علي التنازل والتصالح، وحين تكون المسألة مستعصيةعلي الاحتواء بسبب تظاهر الأهالي واحتجاجهم ونشر الخبر في بعض الصحفمثلاً، فإن الضابط المسئول عن القتل يلقي القبض عليه ويُقدم إلي المحاكمة،التي كثيراً ما تبرئه، وفي حالات نادرة للغاية تصدر ضده حكماً مخففاًليودع بعد ذلك أحد معسكرات الأمن المركزي، ليطلق سراحه بعد حين في هدوء،بعد انقضاء نصف المدة في الأغلب، بموازاة ذلك فإن الإعلام الأمني عندنايقوم بدور مهم في تمرير المسألة علي الرأي العام، فمندوبو الداخلية فيالصحف القومية جاهزون لأداء «الواجب» في هذا الصدد، وبعد الاحتواء ينتهيالأمر بجريمة القتل أن تتحول إلي فقرة في تقارير منظمات حقوق الإنسان،تعطي انطباعاً زائفاً بأن المجتمع المدني قام بما عليه.

في اليونانحدث شيء مختلف تماماً حين قتل الصبي الكساندروس جريجولوبولس مساء السبت6 - 12انفجر غضب المجتمع كله، وخرجت فئاته المختلفة إلي الشارع مطالبةبأمرين، أولهما استقالة الحكومة التي ارتكبت الجريمة في ظلها وإجراءانتخابات جديدة، وثانيهما محاسبة رجال الشرطة بإحالتهم إلي القضاء ليصدرأحكامه ضدهم. صحيح أن الناس كانوا غاضبين أصلاً علي الحكومة وغير راضين عنالإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها في الآونة الأخيرة، إلا أن حادث قتلالصبي الكساندروس كان القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقال.

حينتابعت تفاصيل قرارات الحكومة اليونانية التي أثارت سخط اليونانيين «المتعلقة بالأسعار أساساً» وجدت أنها لا تكاد تذكر إذا قورنت بما فعلتهحكومتنا الرشيدة بالناس في بلادنا، وحول حياتهم إلي جحيم لا يطاق، مع ذلكفإن المدارس أغلقت في أثينا بسبب حادث القتل، وخرج الطلاب والأساتذةوالموظفون والعمال في مظاهرات غاضبة نددت بالحكومة وطلبت منها أن تستقيل،وتعطلت المصالح الحكومية ووسائل المواصلات في العاصمة التي أصيبت بالشلل،حتي موظفي المطار أعلنوا الإضراب الذي شارك فيه الصحفيون بإعلان نقابتهمأن أعضاءها سيتوقفون عن العمل لمدة ساعتين، ولم يخل الأمر من بعض مظاهرالفوضي تمثلت في مهاجمة بعض الأبنية الحكومية والمتاجر العامة التي نُهبتمحتوياتها وامتدت شرارة الغضب إلي ألمانيا وفرنسا اللتين خرجت فيهماالمظاهرات معبرة عن التضامن مع الغاضبين في اليونان.

ما لفتالأنظار في مظاهرات العاصمة اليونانية أن الشرطة وقفت منها موقف الدفاعالحذر وتجنبت الاشتباك مع المتظاهرين خشية أن يصاب واحد منهم أو يُقتلفيزداد الموقف اشتعالاً.

حتي كتابة هذه السطور لم تهدأ المظاهراتفي اليونان بسبب إصرار المتظاهرين علي مطالبة الحكومة بالاستقالة، لكنأكثر ما همني في المشهد هو تلك الحيوية التي يتمتع بها المجتمع هناك، الذيانفجرت ثورته لأن صبياً عمره 15 عاماً قتل برصاص الشرطة، قل ما شئت فيالأسباب الأخري التي ملأت الناس بالسخط والغضب، لكن المؤكد أن أحدها كانأن مواطناً يونانياً قتل ظلماً خارج القانون، وهو ما أثار عندي السؤالالتالي: لماذا أصاب الوهن مجتمعنا بما أفقده عافيته، وجعله عاجزاً عنإعلان غضبه ومدمناً لابتلاع مراراته واختزانها في بئر تبدو أنها بلا قاع؟! إن الاختلاف ليس في الشعب، ولكنه في النظام السياسي الذي يحترم كرامةالمواطن في جانب ولا يتردد في سحق تلك الكرامة في الجانب الآخر.
...................

نور الهدي
22-12-2008, 10:48 AM
صحيفة الدستور المصريه السبت 22 ذوالحجة 1429 – 20 ديسمبر 2008




وزير زهد في التلميع – فهمي هويدي




أخيرا وجدنا وزيراً يرفض أن يصطحب معه الصحفيين لتلميع صورته واستعراض (انجازاته) في الرحلات





يقوم بها الى خارج البلاد وحين اتصلت به هاتفيا بعد ما تلقيت رساله منه تعليقا على ماكتبت فى الموضوع (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/12/blog-post_16.html) قال لى انه يحاول ان يصحح في حدوده بعض الأوضاع المقلوبه فى علاقه الاجهزة التنفيذيه بوسائل الاعلام ومنها ان الوزارات لا ينبغى لها ان تسوق نفسها فى الصحف ووسائل الاعلام الاخري مثل التلفزيون والاذاعه وانما على الصحف وغيرها ان توفر لمندوبيها الامكانيات التى تسمح لهم بمتابعه انشطه الاجهزة التنفيذيه التى تهم الناس بحيث تاتى المبادره منها لان اعلام المجتمع جزء من وظيفتها الاساسيه وجدته أيضا يستنكر بشده فكرة الحاق الصحفيين بالعمل فى الوزارات تحت مسميات مختلفه لتوفير غطاء قانوني لاغوائهم ومكافأتهم ويستغرب ان تلجأ بعض الجهات الى بيع المؤتمرات التى تعقدها للصحف لكى تنشر أخبارها يوميا خلال فتره الانعقاد نظير مبلغ مالي يتفق عليه يصل أحيانا الى عدة الوف.



كنت قد عدت الى هذا الملف فيما نشر لى فى هذا المكان يوم 15-12 الحالى تحت عنوان: (تأميم الصحفيين بعد الصحافه (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/12/blog-post_16.html)) وحذرت فيما كتبت من تفشي الظاهره ليس فقط فى الصحف القوميه بل فى بعض الصحف الحزبيه والمعارضه ايضا وفى حين تصورت ان يهتم بالموضوع المجلس الأعلى للصحافه ونقابة الصحفيين (لم أعول كثيراً على قيادات الصحف القوميه لأن أكثرهم أصبحوا جزءاً من المشكله ) فقد فوجئت بأن الذى تجاوب مع فكرتى الدكتور أحمد درويش – وزير التنميه الاداريه – في رساله بعث بها عبر البريد الالكتروني قال فيها:




أتفق معك فيما ذكرته بخصوص اصطحاب الوزراء للصحفيين واعتبر ان التضارب فى المصالح واضح فى هذه الحاله ذلك ان منوب الصحيفه سوف يستشعر لا ريب ان من تحمل نفقات سفره له فضل عليه بالاخص اذا كان السفر على درجه رجال الاعمال والاقامه فى فندق فاخر وهو مايؤثر فى حياد الصحفى فيما يكتبه عن الرحله .




ومن ناحيتى أحمد الله أننى منذ ان شرفت بالاشتراك فى الوزاره (53 شهرا) لم أصطحب صحفيا معي فى جميع رحلاتى الى الخارج (13 رحله) لذلك فان التغطيه الاعلاميه لما تم انجازة من اتفاقيات او فوز فى مسابقات دوليه لم يحظ بالنشر المناسب وهو ماحدث مثلا حين فزنا بالمركز الاول على افريقيا فى مشورعات الحكومة الالكترونيه وادخال التكنولوجيا لخدمة المواطنين . الأمر الذى جعل مصر تحتل المرتبه 28 من 122 دولة على مستوى العالم.




رغم ذلك فاننى لم اغير موقفى – اضاف الوزير- حتى رفضت ان اصطحب اى صحفى مع البعثه الرسميه للحج هذا العام وقد انتقدت لذلك وقيل لى ان ذلك يحدث لاول مره منذ عشرات السنين . وقد حاولت اقناع الصحفيين بأن هذه رحله لها خصوصيه واننى شخصيا لن اسافر على نفقه الدوله ولكن على نفقتى الخاصه وقد قلت لمن سالنى من الصحفيين ان من يرغب فى السفر بهذا الشرط فسوف ادبر له التاشيره ولكن لن ادفع النفقات وكانت النتيجه ان احدا لم يتقدم ولم يسافر ومن الواضح ان هذا النهج لم يستقر بعد لان البعثات القرعيه الاربع (التابعه لوزارات الداخليه والتضامن والسياحه والصحه) اصطحبت كل منها صحفييها المتخصصيين.




استطرد الدكتور أحمد درويش قائلاً: انه ليس بصدد انتقاد من يصطحبون الصحفيين او الذين يقبلون السفر على حساب الدوله او رجال الأعمال ولكن النقد الاساسي موجه الى الصحف التى تحاول تقديم خدمه للقارىء دون ان تتحمل تكاليفها وتترك الأمر الى مراسليها ان يقوموا بمهمتهم ويدبروا أمرهم كل حسب (شطارته) مما يؤدي الى وقوع المحرر فى المحظور.




فى ختام رسالته وجه وزير التنميه الاداريه السؤالين التاليين:


لماذا لاتشترك الصحف فى انشاء صندوق لتمويل سفريات المندوبين بالتناوب فيما بينها ؟


وهل فى ميثاق الشرف الصحفى مايمنع سفر الصحفى على نفقه مصدر يُكلف بمتابعه انشطته ونشر أخباره؟


والسؤالان محالان الى نقابه الصحفيين التى يفترض ان يكون لديها الخبر اليقين.


.........................

نور الهدي
24-12-2008, 09:44 AM
صحيفة الدستور المصريه الاثنين 24 ذوالحجة 1429 – 22 ديسمبر 2008حلال لكلينتون حرام على غزة!!– فهمي هويدي




يوم الجمعة الماضي (19 -12) زفت إلينا صحفنا الخبرين التاليين:

علىالصفحة الاولى في «الاهرام» اخبرنا بان اجهزة الامن «ألقت القبض على افرادخلية تنتمي لجماعة الاخوان المحظورة، تجري اتصالات مع عناصر من حركة حماسالفلسطينية. وتنقل اليها اموال التبرعات التي يتم جمعها لمصلحة الشعبالفلسطيني». اضاف الخبر ان الذي شكل هذه الخلية هو الدكتور جمال عبدالسلاممدير لجنة الاغاثة والطوارئ باتحاد الاطباء العرب، اما اعضاء الخلية فهمااثنان احدهما طالب جامعي عمره عشرون عاما، والثاني تخرج لتوه في الجامعةوعمره 24 عاما. وقد أمرت النيابة بحبس الثلاثة لمدة 15 يوما على ذمةالتحقيقات.

الخبر الثاني نشرته صحيفة «الشرق الاوسط». وخلاصته انمؤسسة كلينتون، الرئيس الاميركي السابق، اعلنت عن تفاصيل التبرعات التيتلقتها من دول وشخصيات اجنبية لتمويل انشطتها الخيرية. وان هذه الخطوة تمتاستجابة لطلب الرئيس المنتخب اوباما، الذي اشترط على السيدة هيلاريكلينتون ان يعلن زوجها عن تفاصيل التبرعات التي تلقتها مؤسسته من جهاتاجنبية، قبل توليها منصب وزيرة الخارجية حتى لا يحدث التباس أو تضاربمصالح بين مهامها وأنشطة المؤسسة.

في القائمة المعلنة تبين ان منبين المتبرعين اطرافا عربية في السعودية والكويت وقطر وسلطنة عمان. فقدتبرعت السعودية بمبالغ تراوحت بين عشرة و25 مليون دولار لمكتب كلينتونوأعمال مؤسسته الخيرية الخاصة لمكافحة مرض الايدز ومحاربة الفقر، وهناكرجل أعمال سعودي اسمه ناصر الراشد تبرع بمبلغ ما بين مليون إلى خمسةملايين دولار، كما أن مؤسسة دبي تبرعت بمبلغ ما بين مليون إلى خمسة ملاييندولار.الخبران يرسمان صورة صادمة وفاضحة لواقع دول «الاعتدال» العربي. فالتبرع لحماس أو لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة جريمة، في حين ان التبرعبالملايين إلى مؤسسة كلينتون مباح ومستحب ومحاط بالرعاية والترحيب، ولستأشك في أن اتحاد الاطباء العرب ولجنة الإغاثة فيه التي يديرها الدكتورجمال عبدالسلام لو قدما تبرعا لمؤسسة كلينتون.باعتبار أن لهاأنشطتها الخيرية والإغاثية لتم تكريم مديرها المحبوس الآن في سجن طرة

نور الهدي
24-12-2008, 09:55 AM
صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 26ذوالحجة 1429 – 24 ديسمبر 2008

درس في الموازنات – فهمي هويدي



بعض المتدينين الغيورين لم يستريحوا لما كتبته في هذا المكان (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/12/blog-post_3565.html) يوم الأحد الماضي (21/12) عن الجهد المبذول في تركيا لانصاف كمالأتاتورك، ودعوت فيه إلى إعادة تقييم التجربة الناصرية لانصاف الرئيسالراحل جمال عبد الناصرلراحل جمال عبدالناصر.



ملاحظات اولئك الغيورين كان محورها السؤال التالي: كيف يغفر لاتاتورك انه ألغى الخلافة وحارب الإسلام واذل المتدينين وفصلتركيا عن تاريخها حين استبدل الحرف اللاتيني بالعربي، وفرض التغريب علىذلك البلد المسلم، حتى بدا كأنه يريد اقتلاعه من محيطه وثقافته؟ كانواضحاً فيما تلقيته من اصداء ان عتاب الاسلاميين تركز على إنصاف اتاتوركوليس على الدعوة لإنصاف عبدالناصر. ووجدت ان ذلك شيء ايجابي بصورة نسبية،لان اتاتورك خاض معركته ضد دور الاسلام في المجتمع وضد انتماء الاتراك إلىالامة الاسلامية. اما معركة عبدالناصر فكانت ضد الاخوان بوجه اخص وليست ضدالاسلام، في حين كان اعتزازه شديدا بالانتماء إلى العروبة وكانت الدائرةالاسلامية احدى دوائر استراتيجية ثورة يوليو (لا ننسى ان تطوير الأزهرواذاعة القرآن الكريم تما في عهده).



ابرز الذين اتصلوا بي هاتفياً بخصوصهذا الموضوع كان الدكتور أحمد العسال، العالم الزاهد الذي كان مديراًللجامعة الإسلامية في إسلام اباد، وبعد ان ادى مهمته هناك عاد إلى مصر،مؤثرا البقاء في الظل، وان كان لايزال يسهم قدر طاقته في الدفاع عن دينالله والدعوة اليه. وقد عدد على مسامعي ما ارتكبه كمال اتاتورك بحقالإسلام والمسلمين في تركيا، لكنني قلت ان ذلك مما يحسب عليه فعلاً، وليسلدي اي دفاع عنه فيما اقترفه،



لكن التيار الجديد في تركيا يحاول ان يذكرما له ايضا إلى جانب ما عليه. ودعاته لا يحاولون نسيان الاخطاء الجسيمةالتي ارتكبها، لكنهم يحاولون التذكير بالانجازات الكبيرة التي حققها. فهوان كان قد اجرم بحق الإسلام والمسلمين، الا انه خدم البلد على جبهة اخرى،حيث لا ينبغي ان يقلل من دوره كقائد انقذ تركيا من الانكسار والانفراط،ذلك ان اتاتورك ظهر في الافق في وقت كانت الدولة العثمانية فيه قد تضعضعتوأصابها الوهن، حتى أصبحت نهباً للقوى الكبرى التي طمعت في تركة «الرجلالمريض» التي قسمتها روسيا وفرنسا وبريطانيا فيما بينها سنة 1915، ولكنخروج روسيا من الحرب (العالمية الاولى) حال دون تنفيذ الاتفاق. وجاءت بعدذلك معاهدة سيفر (سنة 1920) التي وضعت المضائق العثمانية تحت الرقابةالدولية. ووضعت مدينة اسطنبول تحت نظام الاحتلال الجماعي للحلفاء، وحصلتايطاليا على منطقة في جنوب الاناضول، واعطيت جزر بحر ايجه لليونان، وتماعلان استقلال ارمينيا.



ازاء هذه الصورة البائسة، لا ينبغي ان يقلل من دوركمال اتاتورك في المحافظة على استقلال الجمهورية والابقاء على تماسكها. فقد كان هو الذي قاد صد زحف الغزاة، الامر الذي اعاد لتركيا لحمتهاوجنَّبها مصير الانفراط الذي سعت اليه دول التحالف الغربي. وهذا كله لايلغي او يغفر ما فعله الرجل بحق الاسلام والمسلمين، لكن ينبغي ان يذكر لهفي اي محاولة عادلة لتقييم دوره وتجربته.



قلت لاستاذنا الدكتور العسال انالاختلاف في تقييم تجربة اتاتورك، هل يقاس بموقفه ازاء الإسلام والمسلمينام بدوره في الحفاظ على استقلال تركيا ووحدتها، يذكرنا بما اورده القرآنفي سورة طه. اذ تطرقت السورة إلى قصة سيدنا موسى الذي غاب عن قومه لبعضالوقت، وتركهم في عهدة اخيه هارون، وفي غيبته فتن الناس في دينهم وعبدواالعجل، الامر الذي فاجأ سيدنا موسى عليه السلام فصب غضبه على أخيه واشتبكمعه. فما كان منه الا ان قال له ـ حسب النص القرآني ـ( قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي» (طه ـ الآية 94) وحسب السياق فإن النبي موسى قبل منه هذا العذر. الذيبمقتضاه مرر سيدنا هارون لحظة الانحراف العقيدي الذي اصاب بني اسرائيل،مستهدفا بذلك الابقاء على وحدة الجماعة وتماسكها وهي الحالة التي استنداليها الدكتور يوسف القرضاوي فيما كتبه على فقه الموازنات والاولويات.



ذلكان المفاضلة فيها كانت بين فتنة عارضة في الدين ووحدة الجماعة، باعتبارهانموذجاً للموازنة بين المفسدة المؤقتة التي تغتفر لجلب مصلحة دائمة اوبعيدة المدى. وهو المعيار الذي احتكمنا اليه في التعامل مع ملف اتاتوركفقد نغفر له خطاياه حتى وان لم ننسها، لانه اساء إلى الدين لبعض الوقتلكنه حافظ على وحدة البلد طوال

نور الهدي
27-12-2008, 09:51 AM
صحيفة الدستور المصريه السبت 29 ذوالحجة 1429 – 27 ديسمبر 2008



ملحوظة : الجزءان الاول والثانى للموضوع هما

فضيحة بني مزار-فهمي هويدي

العدالة في خطر-فهمي هويد



المخاصمة أضعف الإيمان –فهمي هويدي




لو أن تبرئة الرجل الذي لُفِّقت له تهمة القيامبمذبحة بني مزار وأُكره على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها، تمت في بلد آخرمتحضِّر، لقامت الدنيا بسببها ولم تقعد. عند الحد الأدنى، فإن السلطة إذالم تتحرك بسرعة لتحديد المسؤولية عما جرى، فإن المجتمع لن يبقى صامتاً أومتفرجاً، الأمر الذي كان لابد أن ينتهي بمحاسبة قانونية وسياسية بمقتضاهايعاقَب المتواطئون أو المهملون وتطير رؤوس المسؤولين الكبار من الحكومة،الذين تمت الفضيحة في دائرة اختصاصهم بحيث يخيرون بين الإقالة أوالاستقالة.


المدهش أن شيئاً من ذلك لم يحدث في بلادنا، وأن الجميع تعاملوا معالحدث، كأنه واقع في بلاد بعيدة لا شأن لنا بها، فلا أحد عبّر عن صدمتهلأن بعض الأجهزة الرسمية «ألبست التهمة» لرجل بريء وأرادت له أن يُعدم،لكي تغطي فشلها في العثور على المجرم الحقيقي أو لكي تتستر على ذلكالمجرم، ولم نقرأ أن استجواباً قُدِّم في مجلس الشعب لوزيري الداخليةوالعدل لتحري حقيقة الموضوع، ولا أن مدير الأمن أو رئيس النيابة في محافظةالمنيا، التي وقعت الجريمة البشعة في نطاقها سُئلا عن عملية التلفيق التيتمت، كما لم نسمع أن توجيهات عليا صدرت من أي جهة مسؤولة بضرورة التدقيقفي سلامة الأدلة المقدمة في القضايا حتى تأخذ العدالة مجراها الصحيح.



فيما هو ظاهر على الأقل، فإن المجتمع ـ نخبه على الأقل ـ من تعامل معالفضيحة، وكأنها شيء عادي يمكن غض الطرف عنه وتمريره، مع حمد الله على أنالرجل المظلوم برّئت ساحته قبل فوات الأوان. صحيح أن الناس في مصر ألِفواالتلفيق في القضايا السياسية، بعدما توافرت ظروف كثيرة لتمكين الاجهزةالمعنية من استخدام الدعاوى القضائية لتصفية الخصوم والتنكيل بهم، وقامتقوانين الطوارئ والتعديلات الدستورية والمحاكم الاستثنائية باللازم في هذاالصدد. ورغم أن ذلك أمر خطير لا ريب، إلا أن الأخطر منه أن تتسع دائرةالتلفيق بحيث تصبح سلاحا يُشهَر في وجه المجتمع بأسره وليس فئة أو جماعةبذاتها

المخيف في الأمر ايضا ان تصبح النيابة العامة طرفا في هذه العمليةغير النظيفة، فتضعف أمام ضغوط اجهزة الأمن، وتلجأ إلى مسايرتها والتسترعلى مظالمها، أو تتواطأ معها فيما تلجأ إليه من أساليب غير نظيفة، أوتتقاعس عن أداء واجبها في التحقيق وجمع الأدلة. وهو مخيف لأن تحقيقاتالنيابة هي أولى مراحل التقاضي، وهي الباب الشرعي لتقرير الحقوق، بالتالي،فإن أي خلل في هذا المدخل يجعله بابا لإهدار الحقوق وتضييعها. وبسبب منذلك، فإن المشرّع في قانون المرافعات خول صاحب المصلحة في أي قضية الحق فيأن يخاصم النائب العام ذاته، في حال ما وجد أن النيابة ارتكبت أخطاءجسيمة، أثناء عملها في أي قضية بين يديها.



وإذا ما تم قبول المخاصمة فإنالنائب العام في هذه الحالة يُوقَف عن عمله على الفور، إلى حين فصلالمحكمة في الموضوع وتقرير عزله أو توقيع العقوبة عليه في حالة إدانته. وهو ما لجأ إليه الاستاذ عصام سلطان محامي الدكتور محمد عبدالحليم، ربالأسرة التي غرقت بكاملها في كارثة العبّارة، والوحيد الذي رفض أن يتقاضىتعويضاً عن اختفاء أسرته وظل مصرّاً على أن يأخذ العدل مجراه في القضية،بعدما أدرك أنها تعرّضت للتلاعب من جانب النيابة. استند الاستاذ سلطان إلىحق المخاصمة الذي قرره قانون المرافعات، وأعد مذكرة سيقدمها هذا الاسبوعالى محكمة استئناف القاهرة طالباً فيها مخاصمة المستشار ماهر عبدالواحدالذي كان نائباً عاماً وقتذاك (عام 2006) باعتباره المسؤول عن إحالةالقضية باعتبارها جنحة ومخالفة الى نيابة البحر الأحمر، وذكر في طلبالمخاصمة أن قرار الاتهام وجّه الى المتهمين في القضية اتهامات غير التيأثبتتها أوراق التحقيق «بما ينبئ بأن وراء ذلك ليس خطأ مهنياً جسيماًفحسب، وإنما غش وتدليس أيضاً».



ما يثير الانتباه أن مذبحة بني مزار التيلُفِّقت فيها القضية للشاب محمد عبداللطيف وقعت في نفس العام الذي تمت فيه «لفلفة» كارثة العبّارة وأن النائب العام السابق هو الذي أصدر قرارالإحالة في القضيتين، لذلك فإن الشاب الذي تمت تبرئته، بوسعه أن يقيم دعوىمخاصمة ضده أيضاً، آخذا بحق المظلومين، وكي يكون عبرة لغيره وذلك أضعفالإيمان

نور الهدي
29-12-2008, 09:49 AM
صحيفة الدستور المصريه الاثنين 1 المحرم 1430 – 29 ديسمبر 2008

أسئلة الساعة – فهمي هويدي



المذبحة التي وقعت في غزة تستدعي شلالات من الأسئلة منها ما يلي:


1- هل أُخطرت مصر بالعملية، خصوصا أن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني قدمتاليها يوم الخميس 25/12 بعد 24 ساعة من صدور قرار الحكومة الإسرائيلية بشنالغارة حسبما أعلن رسميا في تل ابيب، الامر الذي يعني انها جاءت والقرارفي جيبها؟


2-أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان تعليق الوساطة التركيةفي المفاوضات بين سورية وإسرائيل بسبب الغارة، واعتبر أن بلاده أهينت حينجاء إليها ايهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي قبل خمسة أيام من تنفيذالعملية، ولم يشر إلى اعتزام إسرائيل ضرب غزة. هل بوسع مصر أن تعلن أنهاأهينت بدورها، لأن ليفني زارتها والتقت برئيسها ووزير الخارجية من دون أنتخبرهما بشيء عن الغارة؟ أم أن سكوت مصر يعني أنها أُحيطت علما بالأمر قبلوقوعه؟


3-إذا صحت التصريحات الإسرائيلية بأن بعض الدول العربية أُبلغت بالغارة، أليس من حقنا أن نعرف ماهية تلك الدول؟


4-ما مدى صحة الأنباء التي نشرتها الصحف الإسرائيلية (يديعوت احرونوتومعاريف يوم 15/12) من أن عاموس جلعاد مدير الدائرة السياسية والأمنية فيوزارة الحرب سمع من السيد عمر سليمان انتقادا حادا لحماس حين التقاه فيالقاهرة، وتأييدا لما يمكن أن تتخذه إسرائيل من إجراءات بحقها؟ وإذا لميكن الخبر صحيحا، فلماذا لم تنفه القاهرة؟


5-إذا كانت تركيا قد علقت وساطتها بين سورية وإسرائيل، فهل ستتخذ مصرأي إجراء تعبر به عن غضبها إزاء ما جرى في غزة، بخلاف بيان الشجب وتصريحوزير الخارجية السيد أبوالغيط الذي حمل فيه حماس المسؤولية عما انتهى إليهالوضع في القطاع؟


6-لماذا لم يذكر اسم القاهرة ضمن حملة الاتصالات المكثفة التيتبادلتها القيادات العربية أمس الأول لاتخاذ موقف، بعد ذيوع أخبار الغارةوسقوط العدد الكبير من الضحايا الفلسطينيين؟


7-بماذا نفسر وقوع الغارة الوحشية يوم السبت، ثم اتجاه الجامعةالعربية لعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب يوم الأربعاء، أي بعد أربعةأيام من وقوع المجزرة، رغم الإعلان الإسرائيلي عن استمرارها؟


8-هل لابد أن يتحول الفلسطينيون إلى جثث أو جرحى شوههم القصف أو مرضى مشرفين على الموت حتى يُفتح لهم معبر رفح؟


9-بعدما قال مفتي مصر إن العدوان جريمة إنسانية، ما رأي فضيلته في اشتراك مصر في حصار غزة؟


10-إذا اعتبرنا أن اجتماع المشير طنطاوي وزير الدفاع المصري مع قائدالقيادة المركزية الأميركية في اليوم نفسه الذي وقعت فيه الغارةالإسرائيلية على غزة هو مجرد مصادفة، أما كان الأجدى والأليق أن يؤجل ذلكالاجتماع 24 ساعة على الأقل، لكي لا يساء فهم دلالة الاجتماع؟


11-بعد المذبحة ما هي نسبة الأصوات التي يمكن ان يحصل عليها السيدأبومازن في الأرض المحتلة، إذا أجرى الانتخابات الرئاسية بعد انتهاءولايته في التاسع من شهر يناير المقبل؟


12-هل العملية العسكرية تستهدف تأديب حماس أم اسقاطها؟ وهل التزامنالنسبي في التوقيت بين بدئها وبين إعلان أبومازن انه سيعود الى غزة في وقتقريب، هو مجرد مصادفة؟


13-هل يصبح طريق التفاوض مفتوحا بين قيادة السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية بعد الانتهاء من العملية العسكرية في غزة؟


14-اذا كان عنف الغارة الاسرائيلية قصد به رفع أسهم ليفني وباراك فيمواجهة نتنياهو في الانتخابات البرلمانية التي تجرى في فبراير المقبل، فماالذي سيفعله أبومازن لكي يعزز موقعه ويدافع عن شعبيته في الانتخاباتالرئاسية المفترضة؟


15-إذا صح أن إيران أصبحت موجودة في غزة، كما ذكرت بعض التصريحاتالسياسية والأبواق الاعلامية، فلماذا لم يظهر أثر لأسلحتها التي توافرتلدى حزب الله وسببت ذعرا للإسرائيليين في حرب لبنان عام 2006؟ وأين عناصرالحرس الثوري الذين قيل انهم تسللوا للقطاع؟


16-هل اصبحت التهدئة المطلوبة الآن هي بين مصر وحماس؟ وهل يكون من بين شروطها مطالبة وزير الخارجية السيد أبوالغيط بالتزام الصمت؟

نور الهدي
30-12-2008, 03:43 PM
صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 2 المحرم 1430 – 30 ديسمبر 2008
خطاب لن يلقيه مبارك – فهمي هويدي



أيها المواطنون- في حين يقبل العالم على عام ميلادي جديد،ويودع عاما شهد احداثا جساما فإن الأمل يحدونا ان تشهد بلادنا في مقبلا لأيام والشهور ما تصبو إليه من سلام ورخاء ورفعة إلا أن الرياح التي هبت علينا خلال الأيام الأخيرة أضعفت كثيراً من ذلك الأمل، على نحو أعاد إلى الأذهان صفحة الصراع الدامي والخصومة المريرة، التي ظننا انها في سبيلهاالى الزوال، بعد الجهد الكبير الذي بذلناه لإحلال السلام وإعادة الثقة ومدجسور الفهم والتفاهم في المنطقة، اذ تعلمون اننا ظللنا طوال الوقت نلوح باليد الممدودة، ونعبر عن حسن النوايا، الأمر الذي دفعنا إلى توقيعالاتفاقيات وتصديق الوعود تلو الوعود، التي كان من احدثها ذلك الوعدبإقامة الدولة الفلسطينية قبل نهاية العام الحالي، وهو ما دفعنا الى الصبروتمرير الكثير من الهنّات والأخطاء في سبيل المراهنة على إنجاز ذلك الوعد،غير ان ما حدث بعد ذلك لم يكن في الحسبان، فقد تم التأجيل والتسويف، حتى بلغنا أواخر العام ولم تقم للدولة المرجوة قائمة، ليس ذلك فحسب، وإنمافوجئنا بما هو أسوأ بكثير، ذلك أن وعد الدولة تبخر وبدلا منه نزلت بأهلنافي غزة نازلة أغرقت القطاع في بحر من الترويع والدماء والأشلاء، حتى أصبحتهدية نهاية العام للفلسطينيين مذبحة لا دولة.


وإزاء هذه الصدمة، فإن مصرالتي تعرفونها ما كان لها ان تقف متفرجة أو تلتزم الصمت. ايها الإخوةالمواطنون، لقد اخترت هذه المناسبة لكي أصارحكم بحقيقة مشاعري، وانتهزهافرصة كي أصحح في الأذهان بعض الأمور الملتبسة، التي فتحت الأبواب للغط وسوء الفهم، بل وسوء الظن بمصر وسياستها وقيادتها، لقد ظن البعض ان السلام الذي اختارته مصر كان استسلاما، وذلك خطأ محض، وتصور آخرون ان صبرنا ناشئ عن الضعف وقلة الحيلة، وليس عن الثقة وطول البال، وسمعنا كلاماً كثيراً عن خروج مصر عن الصف العربي وتخليها عن دورها التاريخي في قيادة هذه الأمة،ولم نشأ في حينه أن نرد على هذا الكلام، حتى لا يظن أحد أننا في موقف الدفاع، أو أن دور مصر موضوع للمساومة أو محل للاجتهاد. وأنا هنا أقول بوضوح إن مصر التي هي ذاتها التي حاربت، ستظل ضمير هذه الأمة.




ولأن مصر تعرف قدرها وتدرك مسؤولياتها، فإن ما جرى في الأرض المحتلةكان ينبغي أن يكون له عندها وقع آخر. فليست مصر التي ترى الدم الفلسطينيي ينزف ثم تقف صامتة أو متفرجة، وليست هي التي ترى اسراب الطائرات النفاثةتقصف القطاع، ولا تنتفض تضامناً مع الشعب الفلسطيني البطل، وغيرة على كرامة الأمة وشعوبها، وليست مصر هي التي ترى المقاومة الباسلة تضرب ولاتهب للذود عنها، وليست هي التي تسمع أصوات التهديد والوعيد تصدر من تل أبيب فتتراجع وتستسلم للخوف، لكن مصر التي تعرفونها تستقبل كل ذلك بثقةوثبات، وتعرف أن عليها ان ترد، في التوقيت الذي تحدده وبالأسلوب الذي تقتنع بجدواه.



إنني أعلم أن مصر مسكونة بالسخط والغضب إزاء الممارسات الإسرائيلية في غزة، لذلك فإنه استشعارا لمسؤولية مصر ومسؤوليتي الشخصية،فإنني بعد التشاور مع إخواني في مجلس الأمن القومي وقيادات قواتناالمسلحة، أعلن أن صبرنا قد نفد، وأن مصر بعدما اعطت لاحتمالات السلام كل فرصة ممكنة، قررت ما يلي:



إبعاد السفير الإسرائيلي في مصر



واستدعاء السفيرالمصري في تل أبيب إلى القاهرة للتشاور



وفتح معبر رفح على مصراعيه أمام الإخوة الفلسطينيين في غزة لتوفير احتياجاتهم طوال الوقت،



تعليق مشروعات التعاون مع إسرائيل،



-تشكيل لجنة لإعادة النظر في اتفاقيات تصدير النفط والغاز اليها

Sameh Elberry
31-12-2008, 10:44 AM
شكر كبير جدا جدا للعضوة المتميزة نور الهدى
انا كنت داخل اكتبه حالا
زعلت انك سبقتيني ونشرتيه
بس فرحت اني لقيت اهتمام بالبيان ده
بيان هام جدا جدا ومتوازن و واقعي جدا

zezoo
31-12-2008, 01:15 PM
الشعب المصرى ده غلبان والله

بيضحك عليه بسهولة

بارك الله فيك أستاذ فهمى

نور الهدي
31-12-2008, 02:19 PM
جزاك الله خيرا يااستاذ سامح وفي بيتها كلنا واحد في

المنتدي

نور الهدي
31-12-2008, 02:23 PM
صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 3 المحرم 1430 – 31ديسمبر2008




احتشموا أيها السادة – فهمي هويدي




ادعو إلى بعض الاحتشام في طقوس استقبال السنة الميلاديةالجديدة، ذلك ان احدا لا يتخيل ان تحترق غزة وتغرق في بحر من الدماءوالاشلاء، في حين تقام الاحتفالات الصاخبة والماجنة في مختلف العواصم العربية، التي يحييها نجوم الغناء والطرب والرقص، فتعانق غزة الموت بينماالساهرون العرب يتبادلون الانخاب وهم يترنحون ذاهلين.



لا أخفي ان في نفسي شيئا ازاء العملية من اساسها، ذلك انني رغم ترحيبي بفكرة الترويح التي تشيع البهجة والسرور بين الناس ـ في حدود ما هو عفيف ومشروع بطبيعة الحال فإن لدي حساسية خاصة ازاء مبدأ التقليد الأعمى لنمط الحياة الغربية، ماجعلني اعتزل هذه المناسبات بصفة دائمة، وهو موقف ظل محل حفاوة وتشجيع طوال الوقت من جانب زملائي، حين كنت أعمل ضمن سكرتارية التحرير في «الأهرام» لأنني كنت الوحيد الذي لا يتأذى من السهر بالجريدة حتى الفجر في ليلة رأس السنة، الامر الذي يتيح لزملائي ان يسهروا «على راحتهم» خارجها، وفي وقت لاحق لم اتخل عن تحفظي، لكنني تعاملت مع المسألة باعتبارها بدعة شاعت فيبعض الاوساط، وربما جاز لنا ان نتعامل معها بحسبانها من «عموم البلوى».



لست في صدد مناقشة المسألة الآن، لان لدينا ما هو اهم، ذلك اننا هذا العام بالذات امام ظرف شديد الخصوصية، يتمثل في المذبحة الدائرة في غزة، التي يفترض ان تستنهض الأمة وتستنفرها، فتحرك فيها نوازع التضامن بكل مظاهره،والحد الأدنى للتضامن يتمثل في التعبير عن احترام المشهد ووقاره من خلال الاقدام على فعل يترجم تلك المشاعر، او الامتناع عن الفعل الذي يستهين بهااو يخدشها.



لقد احترمت كثيرا وقدرت ما أقدمت عليه مجموعة الخرافي الكويتية، التي تنفذ مشروعا عمرانيا كبيرا على شاطئ البحر الأحمر، حيث نشرت إعلانا على الصفحة الأولى في «الأهرام» أمس الأول (29/12) نعت فيه ضحايا مجزرة غزة، ودعت شرفاء الامة وقادتها إلى الوقوف إلى جانب المحاصرين، من ابناء الشعب الفلسطيني، ثم اخبرت المتعاملين معها بأنهاقررت إلغاء الحفل الغنائي الذي كان مقررا اقامته بمناسبة رأس السنة في مشروع «بورت غالب» الذي تنفذه، احتراما لمشاعر الشعب الفلسطيني واعرابا عن التضامن معه. هذا موقف نبيل لا ريب، فيه تعبير كاف عن التضامن واحتراما للحظة التاريخية، ولا اعرف كم عدد الجهات التي بوسعها ان تحذو حذوه،



ادريان ثمة جهات عديدة ترتزق من هذه المناسبة، وقد يحملها الالغاء بما يضرهااو بما لا تطيقه، لكني اذكّر بأن اهل غزة يدفعون من دمائهم وحياتهم ثمنمقاومتهم الذل والركوع امام الصلف الاسرائيلي، ولا غضاضة في ان يتحمل الراغبون في التضامن معهم اثمانا تقل عن ذلك بكثير، ولعلك لاحظت ان دعوتي الاساسية انصبت على «الاحتشام» الذي يحتمل مراتب واشكالا عدة، يمثل الامتناع حدها الاقصى، لكننا مع ذلك اذا كان لنا ان نعذر مشروعات القطاع الخاص، فإننا لا نستطيع ان نعذر الحكومات، خصوصا تلك المسيطرة كليا اوجزئيا على أغلب القنوات الفضائية. واذا كان القطاع الخاص مهموما بفكرةالربح والخسارة المادية، فإن الحكومات محكومة بالحسابات السياسية بالدرجةالأولى.



ما أريد ان اقوله بوضوح ان احتشام القنوات التلفزيونية العربية في ليلة رأس السنة بمنزلة فرض عين لا ينبغي التحلل منه، واستمرارها في برامجها المعتادة على النحو الحاصل الآن لا يمكن ان يفترض فيه البراءة اوحسن النية، بل ان المضي في السهرات الليلية العابثة في هذه الظروف لا يمكنان يفسر الا بأحد احتمالين:



التواطؤ للتستر على الجريمة المرتكبة، اوالسعي لصرف انتباه المشاهدين عن واقع المذبحة، عن طريق إلهائهم بمغريات اخرى.



ومع الأسف فإن بعض القنوات العربية اتبعت ذلك النهج منذ بدأت المذبحة يوم السبت الماضي، وتعاملت مع المجزرة وكأنها حادثة وقعت في قارةاو كوكب بعيد عنا، وكانت تلك في حدود علمي سقطة كبرى ادت الى تراجع نسبةالمشاهدين، وتحولهم الى محطات أخرى احتشمت وتضامنت، والتزمت بالتعبير عن ضمير الامة وليس بموالاة اعدائها.



سنرى من ينجح في اجتياز الاختبار بنجاح في ليلة رأس السنة؟

نور الهدي
02-01-2009, 11:52 AM
صحيفة الدستور المصريه الجمعة 5 المحرم 1430 – 2 يناير 2009




إطفاء الحريق أولاً – فهمي هويدي




أستغرب جداً قول القائلين بأن الأمل معقود على القمةالعربية الطارئة في إعادة التهدئة الى غزة، وأستغرب أيضاً التصريحات التي انتهزت الفرصة وحمّلت «حماس» المسؤولية عن المذبحة في غزة، بل أزعم أن ذلك أسخف وأغبى ما قرأت عن أصداء الجريمة التي شهدها القطاع في الآونةالأخيرة. ذلك أنني لا أتصور أن يتنادى القادة العرب، بجلالة قدرهم، إلى الاجتماع في الدوحة لمجرد الاتفاق على إعادة التهدئة التي تبين من الممارسة أن المراد بها شيء واحد وهو: أن يكف الفلسطينيون عن إطلاق صواريخهم على المستوطنات المقامة جنوب إسرائيل لكي يعرف سكانها النوم في دعة وهدوء، في حين تظل إسرائيل مطلقة اليد في حصار الفلسطينيين وتصفيتهم واعتقالهم. وإذا تذكرنا ان احدث تهدئة تمت قبل ستة أشهر لم تبرمها القمة،وإنما توسّط فيها ضباط المخابرات المصرية، الذين أجروا اتصالاتهم مع مختلف الفصائل وتوصلوا الى الصيغة التي تراضى عليها الجميع، وأثبتت التجربة ان الذي أرادته اسرائيل منها مختلف عما توقعته الفصائل الموقعة، وكانت النتيجة ان ارادة الطرف الأقوى هي التي فرضت، فارتاح الاسرائيليون وظلت الكوابيس تطارد الفلسطينيين وتلاحقهم، الامر الذي كان منطقياً في ظله ان تقرر فصائل المقاومة الأربعة (حماس والجهاد والجبهتان الديموقراطيةوالشعبية) عدم تمديدها، الا إذا خرج الفلسطينيون منها بشيء يحسّن أوضاع السجن الذي يعيشون فيه.



الآن تريد جماعة رام الله وبعض المسؤولين العرب ان يعود كل شيء الى سابق عهده، فيبقى الحصار ويستسلم اهل القطاع للإبادة البطيئة والمتدرجة،ومن ثم تظل أوضاع السجن على تعاستها. وهو ما أفهم أن تدعو اليه اسرائيل،لكن لا استطيع ان افهم ان يجري اطلاق هذه الدعوة على لسان مسؤول عربي، إلااذا اعتبرنا هذا الكلام أحد المشاهد العبثية واللامعقولة التي شابت ملابسات المذبحة وقبلها الحصار، وكان التواطؤ واضحا في الاثنين، وللعرب فيه نصيب مع الأسف الشديد.



في هذا الصدد لاحظ المدى الذي تراجعت عنده القضية، فلا حديث عن الاحتلال الذي هو اصل الداء وأس البلاء، ولا حديث عن الاستيطان أو الجدارأو نهب الارض والاستئثار بالمياه، إنما الكلام كله منصبّ على ظروف البقاءتحت الاحتلال، وهل يحتفظ الفلسطينيون في ظل تلك الظروف بإنسانيتهم وقاماتهم، أم يتعين عليهم أن يركعوا وينبطحوا؟!



في هذا الإطار، ثمة ثلاث مهام أساسية معروضة على القمة الطارئة:



الأولى وقف العدوان على غزة، الذي لا يشك احد في أنه في مقدور القادة العرب إنجازه إذا أرادوا، سواء الذين يحتفظون منهم بعلاقات مع اسرائيل أو مع الولايات المتحدة.



المهمة الثانية هي إنهاء الحصار وفتح المعابر.



والثالثةدعوة الفصائل الفلسطينية، خاصة «فتح» و«حماس»، الى حوار يفضي الى انهاءالقطيعة وتحقيق المصالحة.



وحين يتفق القادة العرب على هذه الأمور، فإن مندونهم يستطيع بسهولة أن يحسموا أمر التهدئة.



أما وجه السخافة في الجدل حول الطرف المسؤول عن المذبحة، فيكمن فيأمرين،



أولهما انه لا يُعقل ان تكون المذبحة مستمرة في حين يستدعى هذاالملف لمناقشته، وهو تصرّف لا يختلف كثيراً عن سلوك الحمقى الذين شبّ الحريق في دارهم فلم ينشغلوا بإطفائه، ولكن جلسوا يتحاورون حول أسبابه،



أما الأمر الثاني فيتمثل في أن سجل السوابق والجرائم الاسرائيلية يجعل من السلوك الذي لجأت إليه في غزة أمراً طبيعياً إذ ليست هذه هي المذبحةالأولى ولن تكون الأخيرة،



وحين يشار باصبع الاتهام الى أي طرف فلسطيني بالمسؤولية عما جرى للقطاع، فإن ذلك يصرف الانتباه مباشرة عن الجرم الحقيقي (الإسرائيلي)، ولا أريد أن أقول إنه يسهم في التستر على جريمته.



أرى ان أن توجيه الاتهام لـ «حماس» ربما كان جزءاً من تصفية الحساب اتوفرصة لتسجيل نقطة ضدها، لكن ذلك لا ينفي عن المسلك وصف الحماقة باعتباره نموذجاً لوضع الشيء في غير موضعه، حيث لا يتصور ان تكون الجريمةالاسرائيلية مستمرة والاشلاء الفلسطينية تملأ شوارع القطاع ثم يخرج علينا قائل يقول: انظروا ماذا فعلت «حماس»؟!

نور الهدي
06-01-2009, 10:25 AM
صحيفة الدستور المصريه السبت 6 المحرم 1430 – 3 يناير 2009




اللعب على المكشوف – فهمي هويدي




إحدى الملاحظات المهمة التي يستخلصها المرء منملابسات المذبحة الجارية في غزة ان اللعب في الساحة السياسية العربية اصبحيتم على المكشوف، فالاسرائيليون اصبحوا يعلنون أن ثمة تأييداً وتشجيعاً منبعض الانظمة العربية للعملية التي قامت بها ولا يترددون في إجراء اتصالاتوالقيام بزيارات في العلن مع بعض حلفائهم العرب قبل أيام أو ساعات منعمليتهم العسكرية، في ايحاء للجميع يثبت التنسيق والتطابق في المواقفووجهات النظر.

وبعض رجال السياسة العرب اصبحوا لا يخفون مشاعرهم، حتىسمعنا أحدهم يقول بكل جرأة ما يفيد بأن فلسطينيي غزة يستحقون المذبحة التيتعرضوا لها، لأن قياداتهم حُذروا وأنذروا ولم يتجاوبوا مع النصائح التيأسديت لهم. والسيدة ليفني وزيرة خارجية اسرائيل لم تتردد في أن تعلن علىالملأ أن الدولة العبرية وبعض الدول العربية يقفون في مربع واحد في مواجهةحماس وحزب الله وإيران.

موالاة العدو أصبح يتم الجهر بها في وسائل الإعلام، حتى بتنا نفاجأبكتابات تنضح بتلك الموالاة في بعض الصحف المحترمة التي اعتدنا منهاالرصانة والتعبير المحافظ والمسؤول، بل ترانا في بعض الصحف المحسوبة علىالحزب الحاكم ان اسرائيل بعد اتفاقيات السلام لم تعد عدوا للأمة العربيةوأن إيران هي العدو الآن. وبمناسبة الأطراف «المحافظة» فإن بعض الدولالعربية التي اعتادت ان تتعامل بحساسية وحذر مع اسرائيل، وما برحت ترددعلى ألسنة مسؤوليها انها ستكون آخر المطبعين فوجئنا بها وقد تخلت عن ذلكالحذر ولم تعد تكتفي بالاتصالات السرية مع العدو وإنما دخلت في اللعب علىالمكشوف من بابه الواسع، إذ مرة واحدة وجدنا قيادتها وقد ظهرت مع رئيساسرائيل في لقاء رتب تحت غطاء مؤتمر دولي «للحوار» أقيم في نيويورك وكانذلك بداية للقاءات أخری تلاحقت في عدد من العواصم الأوروبية.

لم يقف الأمر عند ذلك الحد وإنما أصبحت مقاومة الاحتلال جريمة وتهمة،تُسب من خلال المنابر الإعلامية الرسمية ليل نهار، وأصبح الانحياز الىالمقاومة تأييداً للإرهاب ودعوة الى التطرف وانطلاقاً من «أجندات» أجنبية.

بالمقابل فإن المفرطين والمفاوضين والمستسلمين هم «المعتدلون» الذينيتصدرون الواجهات وتحتفي بهم وسائل الإعلام دون أن يتساءل أحد عن أي «أجندة» ينحاز إليها هؤلاء.

في خطاب هذا الزمان أصبحت المقاومة هي المشكلةوليس الحل، لذلك فإن السباب والشتائم التي توجه الى دعاة الممانعة أفراداًكانوا أو جماعات لا يقصد بها سوى الموقف الرافض للتسليم، وكما منح ياسرعرفات جائزة نوبل لأنه اتفق مع اسحاق رابين، ثم جرى حصاره وتسميمه وقتلهلانه لم يسلم بطلبات باراك، فإن الاسلوب ذاته جرى تعميمه على العالمالعربي فمن استسلم فاز بالرضا ومن امتنع حلت عليه اللعنة. ذلك شديد الوضوحفي الساحة الفلسطينية الآن، فالسلطة في رام الله مشمولة بالرضا والهباتوالمساعدات لأنهم قبلوا بقواعد اللعبة، والمقاومون في غزة محاصرون ويرادلهم ان يلقوا مصير عرفات حيث لا فرق بين القتل بالسم أو القتل اثناءالمذبحة بصواريخ طائرات اف 16.

من كان يتصور ان يشارك الطرف العربي فيحصار غزة وتجويعها؟ ومن كان يصدق ان يهب بعض الناشطين الأوروبيين لإغاثةالمحاصرين عبر البحر، في حين يغلق «الإخوة العرب» طريق البر ولا يفتحونالمعبر إلا بعد ان يتحول الأمر الى فضيحة عالمية؟ من كان يصدق ان تتحركالقوافل من قبل القاهرة لإغاثة المحاصرين في غزة، ثم تفاجأ بأرتال الشرطةتقطع عليها الطريق، وتجبرها على العودة من حيث أتت؟!

ليس صحيحاً ان حماسهي الهدف لأن المقاومة هي الهدف الحقيقي، بعدما اصبح الموقف واضحا ومحسومالمصلحة التفريط في القضية وبيعها بأي ثمن، ومن يسبح ضد التيار يجب أن يسحقبكل قوة علنا وفي وضح النهار حتى يكون عبرة لغيره.

ذلك قليل من كثير فياللعب على المكشوف مع الاسرائيليين، أما اللعب مع الأميركيين فحدث فيه ولاحرج والخوض فيه يحتاج الى كتاب لا زاوية صباحية، ثم انه حافل بالخطوطالحمراء والمعلومات الملغومة.

نور الهدي
06-01-2009, 10:43 AM
صحيفة الدستور المصريه الاثنين 8 المحرم 1430 – 5 يناير 2009




شهادات للعلم والنظر – فهمي هويدي




قل ما شئت في خبث الإعلام الإسرائيلي، لكنك لاتستطيع أن تنكر انه في أحيان غير قليلة فإنه ينشر معلومات تهمنا، بعضهايسلط الضوء على ما لا نفهمه، وبعضه يخبرنا بما لا نعرفه، خذ مثلاً المقولةالتي أطلقها السيد احمد أبو الغيط وزير الخارجية ورددها آخرون عدة مرات،والتي ذكر فيها أن حماس لو كانت قد قبلت بالعرض المصري لتمديد التهدئة،لما جرى ما جرى بعد ذلك في غزة، وهي الفكرة التي هدمها حوار أجرته صحيفة «هاآرتس» قبل أسبوعين من موعد انتهاء التهدئة في 19/12 الماضي مع تونيبلير مبعوث الرباعية الدولية للشرق الأوسط ورئيس الوزراء البريطانيالسابق، في ذلك الحوار قال السيد بلير إن حل مشكلة غزة يكمن في تغييرالواقع القائم فيها، ومنع حماس من مواصلة السيطرة على القطاع، واعتبر أنالخيار العسكري هو الوسيلة الوحيدة المتبقية لتحقيق ذلك الهدف بعد أن ثبتبشكل واضح فشل الرهان على الحصار والضغوط الاقتصادية والعزلة السياسية،وقال صراحة إن لديه خطة تقوم على تكثيف العمل العسكري ضد حماس وفي الوقتذاته تحقيق الضغوط الاقتصادية على الفلسطينيين.

ما يفاجئنا في هذا الكلام أمران، أولهما ان خيار العمل العسكري ضد سلطةالقطاع كان مبيتاً في وقت مبكر قبل إعلان عدم تمديد التهدئة من جانب فصائلالمقاومة، وثانيهما أن هذا بالضبط ما فعلته اسرائيل في انقضاضها الأخيرعلى القطاع،

خذ أيضاً ما قاله الجنرال متان فلنائي نائب وزير الحرب الإسرائيلي، فيمقابلة اجراها معه التلفزيون الإسرائيلي باللغة العبرية ليلة الثلاثاءالماضي، من ان الظروف الدولية والإقليمية السائدة حالياً، وبينها عدمانعقاد القمة العربية، تتيح لإسرائيل استكمال حملتها على حركة حماس فيقطاع غزة.

اضاف فلنائي أن العديد من الأطراف العربية تتفهم دوافع اسرائيل لخوضالمواجهة ضد حماس، لافتا إلى أن «التفهم العربي» يعتبر أحد أهم الظروفالتي أتاحت لإسرائيل شن حملتها العسكرية، وأن ثمة شعورا لدى الكثير منالحكومات العربية بأن هناك قاسماً مشتركاً بينها وبين اسرائيل في حربها ضدما أسماه بـ «الإسلام المتطرف».

خذ كذلك ما كتبه يوم الاثنين الماضي 29/12 يوسي بيلين وزير القضاءالأسبق في صحيفة «اسرائيل اليوم» وقال فيه ان الحرب في غزة لا تزعج أكثرالقادة العرب، تماما كما لم تقلقهم حرب اسرائيل ضد لبنان (عام 2006)،وأضاف أنه من خبرته أدرك أنه بمجرد أن تخرج عدسات التصوير التلفزيوني منالقاعات التي يجتمع فيها القادة العرب مع نظرائهم الاسرائيليين، فإنالاخيرين يسمعون من العرب أقوالاً مدهشة تفرحهم وتقنعهم بأن ألد أعداءاسرائيل هم ايضاً ألد أعداء أولئك الزعماء، واستطرد أنه حينما تضرباسرائيل حزب الله فإن بعض الزعماء العرب احياناً ما يبلغون القادةالاسرائيليين بأن عملياتهم العسكرية ينبغي أن تكون أكثر صرامة. ودعا بيلينقادة اسرائيل الى عدم الالتفات الى مطالبات بعض الزعماء العرب التي تشجعهمعلى تحطيم عظام حركة حماس، ثم أضاف قائلاً: يجب ألا يكون مئات الملايينالذين يشاهدون قنوات التلفزيونات العربية من مؤيدي حزب الله وأنصار حماسأو من المتطرفين لكي يكرهونا ويمقتونا بعد المجازر التي ارتكبناها فيالقطاع. واستهجن الرجل أن تطالب اسرائيل والغرب العرب بإعادة صياغة كتبالتعليم والمناهج الدراسية وتخليصها من المواد التي تحث على كراهيةاسرائيل في الوقت الذي تتسبب فيه الجرائم الإسرائيلية في تجذير الشعوربالكراهية في نفوس العرب والمسلمين، وأضاف: «إن كل من يتحدث عن وجوباقتلاع الكراهية من الكتب الدراسية ومن القلوب في العالم العربي، لا يمكنان يسمح لنفسه بأن يمارس القتل ضد مدنيين عزل على هذا النحو المفرط».

خذ أيضاً ما قاله الجنرال عاموس جلبوع رئيس وحدة الأبحاث السابق فيالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عما وصفه بالتحول الاستراتيجي في موقفمصر إزاء حركة حماس، حيث ذكر في مقال نشرته صحيفة «معاريف» أن مصر تتزعمالجناح العربي المعتدل الموالي للغرب الذي يشعر بأن الإسلام المتطرفيهدده، وهو الواقع الذي أفاد اسرائيل كثيراً في تسويغ نزع الشرعية عن حكمحماس في غزة.

ولعلمك، فإن صحيفة «معاريف» ثانية اوسع الصحف العبرية انتشاراً كشفتالنقاب في عدد الخميس 25/12 عن ان مسؤولين عربا كبارا طالبوا اسرائيلبتصفية قيادات حركة حماس السياسيين والعسكريين، وذكر بن كاسبيت كبيرالمعلقين في الصحيفة، والمعروف بارتباطاته الوثيقة بالمؤسسة الأمنيةوالسياسية في اسرائيل، أن احد المسؤولين العرب اتصل بعدد من المسؤولينالإسرائيليين وقال لهم «اقطعوا رؤوسهم». وأكدت وسائل الإعلام الاسرائيليةان اسرائيل حرصت على أن تحصل على شرعية عربية لضرب حركة حماس ولم تتردد فيالاطمئنان الى ضمان تأييد مصر لهذه الضربة. وادعت الصحيفتان ان مديرالمخابرات المصرية اللواء عمر سليمان أبلغ الجنرال عاموس جلعاد مديرالدائرة السياسية والأمنية في وزارة الحرب الإسرائيلية أن اسرائيل محقة فيأي خطوة تتخذها ضد حماس، محملاً الحركة المسؤولية عن انهيار التهدئة.

القاعدة عندي هي: كذب الإسرائيليون وإن صدقوا، فأرجو أن تثبت الأيام هذا الظن.

نور الهدي
06-01-2009, 10:49 AM
صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 9 المحرم 1430 – 6 يناير 2009




لا فلسطين بعد اليوم ! – فهمي هويدي




لا أعرف الى أين توصلنا حملة الشحن والتعبئة في الاعلام المصري ضد الاشقاء الذين اختلفوا، لكن الذي اعرفه جيدا انها تؤديالى تسميم علاقات واجواء ينبغي ان نحافظ على صفائها، وتسيء الى هيبة مصروريادتها المفترضة، كما انها تخصم كثيرا من رصيد احترام الاعلام المصري.




ادري ان اعلامنا موجه على نطاق واسع، رغم هامش حرية التعبير المتاح لبعض منابره، كما انه يجيد الهجاء على نحو يشهد له بـ «الريادة» المتميزةفيه، لكني افهم ان ذلك كله يتم في اطار من احترام الضوابط المهنيةوالاخلاقية، غير ان الذي حدث في الآونة الأخيرة ذهب الى ابعد مما يخطر على البال في تجاوز الحدود وعدم الالتزام بتلك الضوابط، واذا كان اسلافنا منأهل العلم قد قالوا ان الخلاف لا يفسد للود قضية، الا ان الخلاف في زماننااصبح مسوغا لتكريس البغض وتعميق القطيعة والخصومة وتبرير استباحة الكرامات واطلاق الاكاذيب والافتراءات.




ان المرء لا يكاد يصدق تلك اللوثة التي أصابت الاعلام المصري في تعامله مع الملف الفلسطيني، خصوصا موضوع حركة حماس، التي يستهدفها الاجتياح الاسرائيلي الآن، باعتبارها على رأس مقاومة باسلة تشارك فيها فصائل أخرى،للدفاع عن شرف فلسطين ضد الذين يريدون تركيع شعبها تمهيدا لتصفية القضيةاو بيعها. واذا كان متوقعا ـ من الناحية الاخلاقية على الاقل ولا اقولا لاستراتيجية ـ ان يقف اعلام بلد في قيمة وحجم مصر، في صف المقاومين الفلسطينيين ايا كانت مسمياتهم او الرايات التي يرفعونها، فإن الذي حدث كان العكس تماما، اذ عمد اعلامنا ليس فقط الى طعن المقاومين بتحميلهم المسؤولية عن الاجتياح الاسرائيلي، وانما ذهب الى حد تعبئة المصريين ضدهمواشاعة البغض والكراهية لهم.




سأضرب مثلا بكيفية تعامل الاعلام المصري مع حادث مقتل ضابط الشرطةالرائد ياسر عيسوي في اشتباك وقع على الحدود بين مصر وقطاع غزة يوم 28/12،لكن قبل الدخول في التفاصيل أذكّر بأن اسرائيل قتلت في العامين الماضيين 18 مصريا على الحدود وفي مدينة العريش، بينهم رجال شرطة، صدرت تعليمات بحظر النشر في حالاتهم، وقد تم احتواء تلك الحوادث، التي حل القتل فيهاعلى سبيل الخطأ، المترتب على اطلاق «نيران صديقة»! ولعل كثيرين يذكرون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت قام بزيارة رسمية الى مصر في منتصف عام 2006 بعد يومين من قتل الاسرائيليين اثنين من رجال شرطة الحدودالمصريين، واستقبل الرجل بالترحيب اللازم، وكأن شيئا لم يكن!




ما الذي حدث في اعقاب مقتل الرائد ياسر عيسوي؟ انني أولا اقدر صدمةأسرته واشاطرها حزنها، واتعاطف معها الى أبعد مدى، وأؤيد كل ما اتخذ من اجراءات لتكريم اسم الرجل باعتباره شهيدا للواجب، لكن ما يثير الانتباه ان الحادث وظف سياسيا واعلاميا لخدمة الاشتباك مع حماس وتأجيج المشاعر ضدها.. كيف؟




الخبر نشرته صحيفة «المصري اليوم» في 29/12 ضمن أحداث القطاع التيوقعت في اليوم السابق، وقالت في أحد عناوين الصفحة الأولى: مقتل ضابط مصري برصاص فلسطيني، ثم اوردت في الخبر النص التالي: قُتل ضابط مصري خلال الاشتباكات مع المسلحين الفلسطينيين.. حيث اطلق الفلسطينيون النار في الهواء في محاولة لاقتحام الحدود. وردت عليهم القوات المصرية بالمثل،فتحول اطلاق النار بعد ساعة على بدئه الى اشتباك بين الجانبين، قُتل خلالهالضابط و4 مسلحين فلسطينيين.




اذا اعدت قراءة النص جيدا ستلاحظ ما يلي:




1 ـان اسم الضابط لم يذكر ـ




2 ـ انه قتل أثناء تبادل اطلاق النار بين الطرفين




3 ـ ان الذين اشتبكوا مع حرس الحدود المصريين كانوا من الفلسطينيين الراغبين في عبور الحدود، وليس فيه اي اشارة الى حماس ـ




4 ـ ان الاشتباك الذي قُتل فيه الضابط اسفر عن قتل اربعة فلسطينيين ايضا (الثابت ان واحدافقط قُتل في حين جرح عشرة).




كيف لعب الاعلام المصري بالخبر، وحوله الى قنبلة تلوث الادراك المصري،بحيث يجعل القارئ او المشاهد يندفع الى الشارع هاتفا «لا فلسطين بعداليوم»، كما حدث أيام الرئيس السادات؟




غدا بإذن الله اجيب عن السؤال.

نور الهدي
09-01-2009, 11:08 AM
المقال الاسبوعى (بعد ترك فهمي هويدى الأهرام لمضايقات عديده (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post_30.html) ) منشور فى الدستور المصريه والشرق القطريه (http://www.al-sharq.com/DisplayArticle.aspx?xf=2009,January,article_200901 06_1&id=columnist&sid=fahmihuwaidi) و الدستور الأردنيه (http://www.addustour.com/ViewTopic.aspx?ac=\OpinionAndNotes\2009\01\Opinion AndNotes_issue456_day06_id107881.htm) والخليج الاماراتيه (http://www.alkhaleej.co.ae/portal/f1854643-5e7c-4fe0-a52f-325381565006.aspx) و الوطن الكويتيه (http://www.alwatan.com.kw/Default.aspx?tabid=164&article_id=474830&AuthorID=865) و مدونة مقالات فهمي هويدي (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_06.html) و مدونة مقالات فهمي هويدي (http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/770158.html)



الثلاثاء 9 المحرم 1430 – 6 يناير 2009



في زمن الفتنة – فهمي هويدي




لا يفاجئنا الاجتياح الإسرائيلى، بقدر ما يصدمنا التفسخ العربي الذي يستدرجنا إلى فتنة لا قبل لنا بها، والوهن الذي كشف عن تناقضات تجعل الحليم حيراناً.

(1)
هل يعقل مثلا أن تنقض إسرائيل على غزة لتسحقها، وفى ذات الوقت ينطلق القصف الإعلامي العربي العربي، حتى يقول أحد المعلقين الإسرائيليين (زفاى باريل في هاآرتس ٢٩ / ١٢) إن من يتابع الإعلام المصري يخيل إليه أن المعركة بين مصر وحماس، وليس بين إسرائيل وحماس. لقد فطن أبو مازن إلى هذه المفارقة، فاصدر قراره بوقف الحملات الإعلامية بين فتح وحماس، بعد خمسة أيام من التراشق العبثي، الذي تبنت فيه بعض الأبواق في رام الله نفس مقولة السيدة تسفي ليفنى وزير خارجية إسرائيل وكوندوليزا رايس الوزيرة الامريكية، التي ما برحت تؤكد على أن حماس هى المسؤولة عما جرى. قرار أبو مازن كان عاقلا، وإن جاء متأخرا خمسة أيام، وان احتاج إلى تكملة تتمثل في وقف الحملات الأمنية أيضا وإطلاق أكثر من ٦٠٠ معتقل لديه.

ما حدث في الساحة الفلسطينية يستحق أن يحتذى في بعض الدول العربية الأخرى، وبوجه أخص في مصر والسعودية. وأرجو في هذا الصدد أن نلاحظ أمرين، الأول أن الانقضاض الإسرائيلى الراهن وإن أعلن عَّرابوه انه موجه ضد حماس، إلا أنه يستهدف فكرة المقاومة في أساسها. آية ذلك أن إسرائيل قبل أن تحاول قتل قادة حماس، حرصت على أن تشيع أكبر قدر من الدمار والترويع بين سكان القطاع. ناهيك عن أنها قبل الحملة العسكرية واصلت حصارها الإجرامي لغزة، لتجويع أهلها وتركيعهم، وإقناعهم بان في المقاومة مقتلهم وليس حلمهم أو عزتهم.

الأمر الثاني المهم أن مظاهرات الغضب التي خرجت في أنحاء العالم العربي والإسلامي تظل علامة صحة وعافية وإن تخللتها تجاوزات تفهم في سياق الانفعال والحماس الزائد. وحين أصاب الموقف المصري بعض رذاذ ذلك الانفعال، فانه ينبغي أن يستقبل من جانب القاهرة -شأنها في ذلك شان كل الكبار- بتفهم ورحابة صدر. علما بأنه يمكن تصويب التجاوزات بأسلوب مهذب ورصين يصوب ولا يصعد. ويحتوى ولا يشتبك. وللعلم فان الانتقادات التي وجهت إلى الموقف المصري يتردد أكثرها فى الصحف المصرية المستقلة والمعارضة، لكنها تقابل بصبر مقدَّر.

ومن الأمور التي تلفت النظر فى هذا السياق، أن نقد الموقف أو السياسة من جانب بعض المتظاهرين في الخارج، اعتبره البعض إساءة إلى مصر. وهو أمر يستحق إعادة النظر لكي يعطى حجمه الطبيعي. إذ لا ينبغي أن يختزل الوطن في قرار أو أشخاص بذواتهم، لأن مصر الباقية أكبر من كل ذلك. والذين يطوفون بأرجاء العالم العربى ويحتكون بالمشاعر العربية في كل مكان، يعون هذه الحقيقة جيدا. وكما أن هناك في مصر من ينتقد أوضاعا بذاتها في البلد، في حين لا يتردد في أن يفدى البلد بحياته، فان نفس الشئ حاصل في العالم العربي، حيث يقف محبو مصر والغيورون عليها في مقدمة ناقدي بعض أوضاعها، منطلقين في ذلك من أملهم في أن تستعيد عافيتها ودورها في تجسيد حلم الوطنيين العرب، الذين يستشعرون اليتم فى غيابها.

إن السياسة الأمريكية فى عهد الرئيس جورج بوش لقيت من النقد والتجريح ما لم يحدث في أى مرحلة أخرى، وبوش شخصيا تعرض للضرب بالحذاء في بغداد، ولم يقل احد إن شيئا من ذلك إهانة للولايات المتحدة، بل إن كثيرا من المثقفين الأمريكيين اعتبروا ممارسات بوش اكبر إساءة لأمريكا- وما حدث مع بوش يسرى بذات القدر مع نيكولا ساركوزى فى فرنسا وجوردن براون فى انجلترا وغيرهما من زعماء الدول الديمقراطية، التي تعتبر الاهانة الحقيقية أن يختزل الوطن في شخص أو سياسة بعينها.

(٢)
خذ أيضا ذلك الفصام المدهش الذي يعيش فى ظله العالم العربي الآن. فالجماهير العربية تقف كلها الآن في صف الغضب والنقمة على إسرائيل وما ترتكبه من جرائم يومية. بينما الأغلبية الساحقة في القمم العربية تعيش في واد آخر، يخيم عليه الهدوء والدعة، الأمر الذي يعطى انطباعا قويا بان المسافة شاسعة للغاية بين الجسم والرأس فى العالم العربي، وان التحام الاثنين بات ضرورة ملحة، حتى لا يبدو احدهما غريبا عن الآخر.

لقد سئلت أكثر من مرة في الفترة الأخيرة، لماذا لم يؤد الغضب العارم الذي يجتاح العالم العربي إلى تحريك السكون في بحر العرب الراكد. وكان ردى من شقين، اولهما إن غضب الشارع العربى والأصوات العالية التي تتردد فيه، اخترقت ذلك السكون، فأوصلت صوت الشارع إلى مسامع القادة العرب، كما انه كان ولا يزال لذلك الصوت صداه فى العالم الاسلامى، فضلا عن العالم الخارجي. والصور التى نشاهدها على شاشات التلفزيون صباح مساء - شكرا لقناة الجزيرة- دالة على أن صوت الغضب العربي لم يذهب سدى، وان هناك من يتسلم الرسالة فينتبه وينتفض متضامنا مع شعب غزة الصابر والصامد.

ولئن قيل إن الغضب لم يغير شيئا في المواقف العربية المعلنة - فان هذه الملحوظة تبدو صائبة تماما، ولكنها تكشف عن حقيقة أخرى يتعين الانتباه إليها، تشكل الشق الثاني فى اجابتى على السؤال سابق الذكر. هذه الحقيقة تتمثل في أن المجتمعات العربية ما زالت أضعف من أن تؤثر في القرارات السياسية التي تتعلق بمصيرها. إن شئت فقل إنها باتت عالية الصوت وقليلة الفاعلية. فهي تحدث ضجيجا ولا تغير واقعا. صحيح أن ذلك الضجيج يختزن فى أعماق الإدراك العربي، لكن ذلك المخزون قد يستغرق وقتا طويلا لكي يتحول من فكر إلى فعل. وهذه الثغرة لا سبيل إلى علاجها إلا من خلال الحل الديمقراطي الذى يفتح الأبواب لتقوية المجتمع بما يجعله شريكا في القرار وقوة ضغط حقيقية تعلق عليها آمال الإصلاح والتغيير، ذلك ان المناخ الديمقراطي الذى يفتح الأبواب واسعة لتنامي دور القوى السياسية والمؤسسات المدنية والمنظمات الأهلية. يوفر للمجتمع تلقائيا "العضلات" التي تمكنه من فرض إرادته، بحيث يصبح شريكا لا تابعا وفاعلا لا خانعا.

(٣)
خذ كذلك ما جرى حين أراد العرب أن يتواصلوا فيما بينهم لاتخاذ موقف إزاء المذبحة الاسرائيلية، فأدركوا انه لا سبيل إلى تحقيق ذلك الا إذا تمت الاستعانة «بصديق» من غير العرب. في الوقت ذاته اكتشفنا نحن «المشاهدون» العرب أن الأطراف الفاعلة التي تتحرك على المسرح السياسي العربي، كلها من غير العرب. إذ فوجئنا حين وقعت الواقعة أن ثمة فراغا عربيا هائلا، وان اللاعبين الحقيقيين في تلك الساحة الفارغة هم الجيران الأتراك والإيرانيون والإسرائيليون، إضافة الى القوى الغربية بمختلف مسمياتها.
لقد دعا الأتراك لإصلاح ذات البين بين المتخاصمين العرب، وحمل الدعوة التي فوجئت بها أنقرة السيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية المصري، الذي قدم إليها أفكارا للتعامل مع الأزمة الراهنة، التي لم تكن تركيا طرفا فيها. وكان يمكن أن تنتقل هذه الأفكار مباشرة إلى دمشق والى قيادة المقاومة الفلسطينية، ولكن مصر وجدت نفسها أمام لحظة استثنائية لم تستطع فيها أن تخاطب تلك الأطراف العربية، فلجأت إلى الوسيط التركي، الذي لا سابق خبرة له بالتناقضات العربية العربية، وانحصرت خبرته فيما حققه من نجاح فى حل الصراعات التركية مع الجيران بمن فيهم سوريا والعراق وإيران.
اننى هنا أسجل المفارقة فقط، منبها إلى اننى لست ضد الوساطة التركية، لاقتناعى بان الوسيط التركي سيكون أكثر نزاهة واستقامة من وسطاء آخرين اخفوا تحيزاتهم عن الأعين، فافسدوا أكثر مما أصلحوا. ومن ثم اصطبحوا جزءا من المشكلة وليسوا جزءا من الحل. لقد تمنيت أن تتم الوساطة التركية في ظروف أفضل، ومع ذلك أدعوا إلى تشجعيها والتجاوب معها، لكن لا أعول عليها كثيرا، لان الأمور أشد تعقيدا وتركيا حديثة الخبرة بالخرائط والصراعات العربية-العربية.

(٤)
التناقضات ظهرت بصورة اشد وضوحا حين طرحت فكرة عقد القمة العربية للبحث فيما يمكن ان يفعله القادة العرب في مواجهة المذبحة الإسرائيلية. ذلك أن صيغة المحاور ظهرت على الفور في الأفق، ولاحت بوادرها أثناء اجتماع القمة الخليجية التي تمت في مسقط. ففى حين تحمس بعض القادة لانعقاد القمة العربية، فان آخرين عارضوا الاقتراح. وفيما علمت من بعض من شاركوا الاجتماع فإن المؤيدين تطلعوا إلى أن يتوافق الزعماء العرب على خطوات عملية في مواجهة العدوان، وتردد أن أحدهم راودته فكرة التلويح بسلاح النفط، من خلال اقتراح تخفيض إنتاجه أسوة بما جرى في عام ١٩٧٣، حين ذهب الملك فيصل رحمه الله الى أبعد، وقاد حملة وقف إنتاج النفط وتصديره إلى الدول الغربية، تعبيرا عن التضامن مع الرئيس أنور السادات.

الذين عارضوا الاقتراح انتقدوا رفض استمرار التهدئة، وحملوا حركة حماس المسؤولية عما جرى. وذهب احدهم إلى أنها وحزب الله يتحركان في إطار المشروع الإيراني. بل ان احد وزراء الخارجية انفعل أثناء المناقشة ووصف المقاومين فى حركة حماس بأنهم "شرذمة" لا تتوقف عن إثارة القلاقل في المنطقة.

فيما علمت أيضا فانه حين تصاعد الخلاف بين الطرفين، طرح اقتراح دعا الى الاسترشاد برأى احد الزعماء العرب في الموضوع. ورشحت شخصية خليجية من مؤيدي عقد القمة للقيام بالتشاور المطلوب. وحين تمت الاتصالات التمهيدية للقيام بالمهمة، فإن الرد جاء سلبياً، فلم يعقد اللقاء، وصرف النظر عن الاقتراح.

فى تلك الأثناء كانت الدعوة قد أطلقت لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب ولم يكن باعثا على التفاؤل فى البداية ان يتحدد موعد الاجتماع بعد مضى أربعة أيام من وقوع المذبحة (بدأت يوم السبت والاجتماع عقد يوم الأربعاء)- وكانت وجوه بعض الوزراء الخارجين فى ختام الاجتماع وعلامات خيبة الأمل التي ظهرت عليها معبرة بشكل كاف عما دار في الجلسة المغلقة. ذلك أن الحوار الذي دار كان صورة مكبرة لما حدث في قمة مجلس التعاون الخليجي. ومن طريف ما حدث بعد الاجتماع إن أحد وزراء الخارجية العرب أجرى اتصالا هاتفيا بإحدى القنوات الفضائية لكى يعلن على شاشتها براءته من البيان الذي صدر باسم الوزراء.

أسوأ ما في البيان الذي خيب آمال الذين أحسنوا الظن بالاجتماع، خصوصا فى أعقاب الخطبة العصماء التي ألقاها السيد عمرو موسى فى بدايته، أن وزراء الخارجية نفضوا أيديهم من المشكلة وأجهضوا فكرة اجتماع القمة العربية. وكانت وسيلتهم إلى ذلك أنهم قرروا الاحتكام الى مجلس الأمن أولا، وقالوا في بيانهم أنهم إذا فشلوا فإنهم سيتشاورون فى مسألة القمة بعد ذلك. وهم أكثر العارفين بأن مهمتهم فاشلة، لأن الفيتو الأمريكى يتربص بإيقاف أى محاولة للتعبير المتوازن عن مظلومية الشعب الفلسطينى، وهو ما حدث بالفعل.

كانت النتيجة أن العرب عجزوا عن أن يخاطبوا بعضهم البعض فوسطوا تركيا. وتنصلوا من عقد القمة العربية بإحالة الأمر إلى مجلس الأمن. ثم راحوا يلومون المجلس لأنه تباطأ أو سوف في اتخاذ القرار الذي يريدونه، في حين أن المجلس اقتدى بهم، ولم يكن موقفه أفضل من موقفهم هم.

نور الهدي
09-01-2009, 11:11 AM
صحيفة الدستور المصريه الخميس 11 المحرم 1430 – 8 يناير 2009




تعليمات الجهات العليا – فهمي هويدي




اللعب في خبر مقتل ضابط الشرطة المصري علي الحدود مع غزة فتح عليَّ بابًا لم أستطع إغلاقه، لقد رويت في اليومين (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_07.html) الماضيين كيف أن مصرع الضابط أثناء تبادل لإطلاق النيران مع بعض الفلسطينيين الذين قتل أحدهم وأصيب عشرة منهم أثناء محاولتهم اجتياز الحدود، هذه الواقعة نشرت كحادث مؤسف في البداية، ولكن الأجهزة الأمنية أعادت صياغتها بالكامل لتوظيفها سياسياً واستخدامها في حملة الكيد والتشهير، إذ حولتها إلي جريمة قتل عمد قام بها «ملثمون» من حماس بتعليمات من قيادتهم، في مؤامرة استهدفت إثارة الفوضي علي الحدود، هذه الصياغة الأمنية الجديدة التي عُممت علي كل وسائل الإعلام تجاهلت حقيقة أن تبادل إطلاق النار تم أثناء محاولة اجتياز الحدود، وأن ثمة قتيلاً وجرحي بين الفلسطينيين.. كما شددت علي أن العملية مدبرة بتعليمات من قادة حماس، وأن ضابط الشرطة الشهيد لم يكن يحمل سلاحاً وقتل غيلة وغدراً.. إلخ.



هذا الذي عرضته كان له أصداء متعددة استوقفني منها ما سمعته من بعض الزملاء المشتغلين في «المطبخ الإعلامي» وهو المصطلح الذي يطلق علي المواقع التي يتم فيها إعداد المواد الصحفية، والتي يكون العاملون فيها علي دراية بالتعليمات والتوجيهات التي تصدر عن الجهات العليا وتلك التي تحدد وجهة الخطاب الإعلامي، والخطوط الحمراء والخضراء التي ينبغي أخذها في الحسبان.



الدور الرقابي لم يكن غريباً عليَّ، وقد سبق وأن أشرت إليه حيث قلت يوم12- 6 (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/06/blog-post_3686.html) إن إعلامنا موجه علي نطاق واسع، لكن ما كان جديداً هو التفاصيل التي سمعتها علي المدي الذي بلغه ذلك التدخل وبهذه المناسبة، وحتي لا أُفْهَم خطأ، أكرر أنني أحد الذين يؤيدون إقامة علاقات إيجابية بين الإعلام والسلطة ويعارضون الخصومة أو القطيعة بينهما، لكني أشترط أن تقوم تلك العلاقة علي أساس من الحوار والاحترام وليس التبعية والاستخدام.



كنت أعلم أيضاً أن الأجهزة الأمنية نجحت في اختراق كل وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة، فذلك مفروغ منه بالنسبة للصحف القومية والتليفزيون والإذاعة، التي حولها الاختراق الكبير إلي أبواق للسلطة والأجهزة الأمنية، ولكن الجديد أن الأجهزة أدركت أن «المنابر القومية» تراجعت مصداقيتها بحكم اربتاطها العضوي بالسلطة، ومن ثم فإنها ركزت علي الصحف المستقلة، وحققت في أغلبيتها الساحقة اختراقات واسعة، مكنتها من استخدام تلك الصحف في شن الحملات علي المعارضين وتعبئة الرأي العام ضدهم، من خلال الأخبار المرسومة والمعلومات المغلوطة والصور المفتعلة،

وما يسري علي الصحف المستقلة ينطبق بنفس الدرجة علي الفضائيات التي يفترض أنها مستقلة، ذلك أن هذه المنابر جميعها خاضعة للتوجيه الذي يتم بالتنسيق بين وزير الإعلام شخصياً وبين الأجهزة الأمنية، ولا مبالغة في القول بأن الاختراق إذا كان قد شمل الإعلام المحلي بجميع منابره وأشكاله، فإن ذلك الاختراق حاصل أيضاً بالنسبة لمكاتب الفضائيات العربية في القاهرة، وإضافة إلي مراقبة كل المواد التي تبث من القاهرة، من خلال أجهزة خاصة في مدينة الإنتاج الإعلامي، فإن سيف الإغلاق وسحب رخص البث مرفوع في وجوهها طوال الوقت، وقد نقل لي الزملاء أن وزير الإعلام بنفسه يهدد بإغلاق أي مكتب، يُشْتٍّم من أدائه أنه لا يلتزم بالتعليمات، وأي مشاهد يتابع تقارير مندوبي قناة «الجزيرة» مثلاً، حين يتحدثون عن الحاصل عند معبر رفح من الجانب المصري، ويقارنها بتقارير زملائهم المتحدثين عن ذات المشهد من الجانب الفلسيطيني لابد أن يلاحظ الفرق، إذ يدرك أن الأولين يتحدثون بحذر من يعلم أن وزير الإعلام يقف وراء ظهره منصتاً ومنذراً، في حين أن الآخرين ينقلون الصورة كما هي، مخاطبين المشاهدين وحدهم وعلي راحتهم.



حدثني الزملاء العاملون في «المطبخ» عن التعليمات التي تصدر من «الجهات العليا» داعية إلي التركيز علي مهاجمة حماس تارة، ودمشق تارة أخري، وإيران وحزب الله في مرة ثالثة، وقطر في مرة رابعة، وهذا الهجوم يخرج أحياناً في أخبار ومقالات منشورة، وأحياناً في حوارات تليفزيونية مرتبة، مزودة بالصور التي «تنضح» بها التعليمات، قالوا أيضاً إن وزير الإعلام والأجهزة المعنية يزوَّدون يومياً بأسماء المتحاورين في البرامج التليفزيونية المسائية، وأن الوزير كثيراً ما يتدخل لحذف أو إضافة أسماء بذاتها، وفي بعض الأحيان فإنه يتصل هاتفياً بأشخاص يدعوهم إلي المشاركة في المناقشات التي يقدمها التليفزيون للمشاركة في القيام بـ«الواجب».



هذه بعض المعلومات التي يمكن نشرها فيما نقلوه إليَّ في محادثات طويلة، وهناك معلومات أخري فضَّلت التريث في نشرها، لأسباب لا تخفي علي فطنتك، وأنت سيد العارفين!

نور الهدي
11-01-2009, 10:00 AM
صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 10 المحرم 1430 – 7 يناير


2009


إنهم يتاجرون بدم الشهيد – فهمي هويدي




الحفاظ على كرامة ضابط الشرطة الذي قُتل على الحدودمع غزة لا يكون فقط بتمجيد اسمه كرجل أمن قُتل اثناء اداء واجبه، اوبتنظيم جنازة عسكرية مهيبة له، وانما يكون ايضا بعدم ابتذال الواقعةوالمتاجرة بها سياسيا. لقد نشرت امس (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_05.html) في هذا المكان نص الخبر قبل ان يفقدبراءته وتعبث به الاصابع الوحشية لتوظفه سياسيا واعلاميا. وللتذكرة فقط فإن النص الذي نشر في 2008/12/29 ذكر ان مجموعة من الفلسطينيين اطلقواالنار في الهواء في محاولتهم عبور الحدود، فردت عليهم القوات المصريةبالمثل، واستمر الاشتباك ساعة زمن، ما ادى الى مقتل الضابط ياسر فريح عيسوي من الجانب المصري وقُتل اربعة فلسطينيين (الأصح أن واحدا قتل وجرح عشرة آخرون).



الملاحظ ان التدخل في صياغة الخبر كان أسرع في «الأهرام»، ففي حين كان عنوان «المصري اليوم» يتحدث عن «مقتل ضابط مصري برصاص فلسطيني»، فإن «الأهرام» نشرت الخبر في اليوم نفسه تحت العنوان التالي: استشهاد ضابط مصري برصاص حماس. وبدا أن إقحام اسم حماس كان متعمدا، خصوصا ان وكالةانباء الشرق الاوسط الرسمية اشير اليها ضمن مصادر الخبر، الذي تحدث عن انه «عقب اطلاق الجانب المصري نيرانا تحذيرية لتفريق المتسللين، بادرت عناصر من حركة حماس بإطلاق نيرانها ما اسفر عن قتل الضابط المصري». لم اتخل الصيغة من مفارقة، حيث من غير المعقول ان تكون حماس مستعدة لمواجهةالغارات والاجتياحات الاسرائيلية، وفي الوقت ذاته تحاول عناصرها عبورالحدود إلى مصر وتبادر بقتل الضابط المصري، الامر الذي يعني ان الصيغةالاولى التي نشرتها «المصري اليوم» كانت اصوب، حين ذكرت ان فلسطينيين عاديين حاولوا العبور، واشتبكوا مع قوات حرس الحدود المصرية. الذي لا يقل اهمية عن ذلك ان الصيغة المنشورة في «الاهرام» لم تذكر ان فلسطينيين قُتلوا في الاشتباك لكي تعطي الانطباع بأن الضابط المصري هو الضحيةالوحيدة وان قتله كان متعمدا.



الطريف في الامر ان «المصري اليوم» غيرت موقفها بعد يومين، وتبنت صياغة ملعوباً فيها ونشرت على الصفحة الاولى من عدد اول يناير تحت عنوان يقول: مصادر: اغتيال ضابط حرس الحدود تم بتعليمات من حماس والعملية نفذتها مجموعة ملثمة. ونسب الخبر إلى «مصادر» قولها ان عملية «اغتيال» - لاحظ اختيار الوصف - الضابط المصري «تمت بتعليمات من قيادات تابعة لحركة حماس»، مؤكدة ان الحركة أصدرت أوامر لعناصرها باستهداف قوات الحدود المصرية. وقالت «المصادر» ان اوامر قيادات حماس كانت تهدف إلى اشاعة الفوضى على الحدود مع مصر، وتسهيل اختراق عناصر المقاومة الاراضي المصرية، حيث كلفت احدى مجموعاتها بتنفيذ اقتحام النقطة الحدودية، المكلف بتأمينها الرائد ياسر عيسوي. اضافت (المصادر) ان مجموعة من الملثمين قفزت الحاجز الحدودي، وكانوا يخفون سلاحهم، وعندما كشف الضابط المصري امرهم،قام بمواجهتهم دون سلاح، وعندما اقتربوا منه وطالبهم بتسليم انفسهم بادروه بطلقتين في قلبه، واصابوا الجنديين المرافقين له، ثم فروا هاربين.



لا يحتاج الامر إلى ذكاء أو جهد لكي يدرك ان الصياغة الجديدة للخبرالتي لا علاقة لها بالقديمة، سربتها الأجهزة الأمنية، وأنها أرادت ان تحول الخبر إلى عريضة اتهام لحماس، توظف في الكيد السياسي، ضمن حملة الهجاءالتي استهدفتها منذ رفضت المقترحات المصرية للمصالحة، التي اريد بها اخضاع حماس والانتصار لأبو مازن ومشروعه.



هذه الصياغة التي أفقدت الخبر براءته. ودست عليه ما نلاحظه من اغاليط وافتراءات، تحولت إلى «سيناريو» وظفته مختلف وسائل الاعلام بعد ذلك لتلويث الاجواء وتسميم علاقة الرأي العام المصري بحماس والمقاومة والقضية الفلسطينية بأسرها، آية ذلك انك اذا تابعت التعليقات المنشورة والحوارات التلفزيونية التي تفننت في عملية التلويث والتسميم، ستجد انها جميعاً مجرد تنويعات على بيان «المصادر»، التي لم نرلها وجودا او دورا في حوادث قتل الاسرائيليين للمصريين عبر الحدود.



هذا المشهد العبثي يثير اسئلة عدة منها: لمصلحة من ذلك كله؟ وإلى اين ستوصلنا حاله التسميم وإشاعة الكراهية التي تتعدد تجلياتها في الإعلام المصري؟ وألا يعد ذلك متاجرة بدم الضابط الشهيد؟ ثم ما رأي المجلس الأعلى في الصحافة في هذا الابتذال المهني لتقاليد المهنة وأعرافها؟

نور الهدي
11-01-2009, 10:05 AM
صحيفة الدستور المصريه 14 المحرم 1430 – 11 يناير 2009




أين أنتم أيها المنافقون؟ - فهمي هويدي




أين غيرة الاكاديميين وشجاعتهم في مواجهة قصف الجامعةالاسلامية بغزة؟ لست صاحب السؤال، ولكنه صدر عن اثنين من الباحثين الاسرائيليين المحترمين، احدهما هو نيف جوردون رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة بن جوريون، والثاني هو جيف هالبر الذي يقود حركة اسرائيلية ترفضه دم منازل الفلسطينيين. وكان السؤال عنوانا لمقالة نشرت في اليوم الأول منشهر يناير الجاري، على موقع احدى المجلات الاكاديمية المحترمة التي تصدر في واشنطون باسم «سجل التعليم العالي» (ذا كرونيكال اون هاي اديوكيشان).



في المقالة التي وجهت الى الاكاديميين الاميركيين قالا ما يلي: لم نسمع صوتا لاحد من رؤساء 450 جامعة في الولايات المتحدة احتج على قصف القوات الاسرائيلية للجامعة الاسلامية في غزة، في حين ان هؤلاء انتقدوا ودانوا بشدة قرار اساتذة الجامعات البريطانية، الذي اصدرته في عام 2007 ودعوا فيهإلى مقاطعة الجامعات الاسرائيلية، لقد استنفر هؤلاء بشدة فعقدوا المؤتمرات والفعاليات وقدموا عديدا من العرائض الاحتجاجية، حين اعلن الاكاديميون البريطانيون قرارهم الذي اعتبروه متعارضا ومهددا للحريات الاكاديمية،لكنهم سكتوا واغمضوا اعينهم وصموا آذانهم، حين انهالت الصواريخ على مباني جامعة غزة.



اضافا: اين انتم ايها المنافقون الآن؟ لماذا سكتم وسكت معكم 11ألف استاذ جامعي في مختلف انحاء العالم، ممن وقفوا ضد قرار الجامعات البريطانية في الوقت الذي قُصفت فيه الجامعة الاسلامية بغزة ست مرات؟وانتقدا وسائل الإعلام التي لم تسلط الضوء على تلك الجريمة البشعة، خصوصاان جامعة غزة لها اهمية خاصة تكمن في ان اسرائيل تمنع ابناء غزة من تلقي العلم في الضفة الغربية، وهو ما يعني ان تدمير الجامعة سيمنعهم من مواصلةتعليمهم العالي، واستشهدا في ذلك بواقع منع اسرائيل لسبعة دارسين من غزة،رشحتهم مؤسسة أولبرايت للدراسة في الولايات المتحدة، وبعد وساطة السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية، ثم السماح لأربعة فقط منهم بالسفر، الامر الذي يكشف المدى الذي ذهبت إليه سلطة الاحتلال الاسرائيلي في حرمان اهل غزة من متابعة تعليمهم العالي.



دحض الرجلان مزاعم اسرائيل التي ادعت ان الجامعة تستخدم معاملها في تحضير المتفجرات، وقالا انه حتى اذا صح ذلك فإن جامعات اميركا واسرائيل ايضا تعمل لمصلحة المجهود الحربي وتطوير التطبيقات العسكرية، ويتم تمويلها من «البنتاجون» والشركات الحربيةووزارة الدفاع. وذهبا إلى ابعد في القول إن اغلب جامعات العالم، مع الأسف،تشارك في المجهود الحربي والابحاث العسكرية بتطوير الاسلحة وانتاجها، وليس هذا مبررا أبدا للقيام بقصف الجامعات.



في خطابهما الموجه إلى رؤساءالجامعات الأميركية قال الاستاذ نيف جوردون وجيف هالبر: نرجو منكم عدم توجيه اي حديث بشأن تدمير الجامعة الاسلامية إلى رؤساء الجامعات المصرية،لأن مسألة الحريات الأكاديمية تمثل خطا احمر عندهم، واكثرهم يستهجنها، كماان بعضهم لا يتفهمونها، وربما كان بعض هؤلاء اكثر تجاوبا معكم لو انكم طلبت منهم التوقيع على عريضة الاحتجاج على مقاطعة اسرائيل اكاديميا، كمانرجو منكم الا تطلبوا منهم اي ادانة لقصف الجامعة الاسلامية بغزة، لأن ذلك خارج عن التفويض الممنوح لهم من الأمن.



اضافا في هذا الصدد: انكم يجب ان تحمدوا الله لأنكم لا تعملون في الجامعات المصرية والا لتعقبكم الأمن وفتحت لكم الملفات في لاظوغلي (مقر امن الدولة)، واذا تحدثتم في مسألةالحريات الاكاديمية فسوف يتم ابلاغ مكتب المخابرات المركزية الأميركيةوالموساد بأسمائكم.



كما ننصحكم ألا تتحدثوا في موضوع الجامعة الاسلامية مع السيد ابو الغيط والنظام الذي يعمل له لأنه سيعتبر كلامكم عبثا وانكم حمساويين تعملون ضد مصالح مصر وتحالفها مع السيد أولمرت وعباس، وسيقنعكم بأن من واجبكم كإسرائيليين الا تدافعوا عن حماس التي يعرف جيدا أنهاالمتسبب الوحيد في كل ما يحدث!

osama ebnzaed
11-01-2009, 12:34 PM
جزاكم الله خيرا يااستاذة نور الهدى على المتابعة المتميزة لمقالات المفكر الكبير فهمى هويدى
جزاكم الله خيرا

نور الهدي
12-01-2009, 09:59 AM
جزاك الله خيرا استاذ اسامه



صحيفة الدستور المصريه الاثنين 15 المحرم 1430 – 12 يناير 2009




مطلوب مُخرج أفضل – فهمي هويدي




لا أعرف كيف تحل الحكومة مشكلة إخراج الأفلام السياسيةالتي تنتجها بين الحين والآخر، لكن ما جرى أول من أمس في مجلس الشعب يؤكدأننا بحاجة الى علاج سريع لتلك المشكلة. الذي حدث أن الحكومة أدركت أنهناك غضباً شديداً لدى الأعضاء المعارضين والمستقلين، على الأقل، بسبب الموقف المصري من مذبحة غزة، وقد عبر الأعضاء عن غضبهم ذاك من خلال كمّ الأسئلة وطلبات الإحاطة التي قدّمها الأعضاء إلى أمانة المجلس،



ولأن على رأسها «بطحة»، فإن الحكومة صدّرت في بداية الجلسة وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي لكي يدلي ببيان أكد فيه أن وزارة الصحة قامت بالواجب وزيادة، وأنه إذا كان هناك لوم أو مؤاخذة، فينبغي أن يوجَّه الى الطرف الآخر في القطاع (حماس)، الذي قال إنه أعاق الجهد الكبير الذي قامت به مصر لإغاثة وتوفيرالعلاج اللازم للمرضى. هذه البداية للفيلم أرادت بها الحكومة، بالتفاهم مع رئاسة المجلس، توجيه ضربة استباقية للنواب المعارضين، الى جانب الاستنفارالمعتاد لأغلبية الحزب الوطني الذي لم يقصِّر السيد أحمد عز في ترتيبه لمواجهة الطوارئ.



بعد كلام الوزير بدأت تعقيبات الأعضاء، وكان بينهم زميلنا مصطفى بكري الذي طالب بطرد السفير الإسرائيلي ووقف إمداد اسرائيل بالغاز، لكن الدكتور سرور قاطعه قائلاً إن ذلك كلام خارج الموضوع، وداعياًإلى عدم فتح الباب لما وصفه بمهاترات، ثم استطرد قائلاً إنه تمنى أن يصدرعن المعارضة موقف وطني يشد أزر الحكومة ولا يسيء إلى البلد. وتحدّث عن ظهور بعض أعضاء المجلس على شاشة قناة «الجزيرة» بصورة أساءت إلى مصر (كانأحد الأعضاء من ممثلي الإخوان قد تحدّث على شاشة قناة «الجزيرة» عن تعسف الحكومة الذي تمثل في منع عبور الأطباء والأدوية من خلال معبر رفح).



كانت تلك اللقطة التي اعتبر فيها الدكتور سرور ان عدم شد أزر الحكومة يعدموقفاً غير وطني رغم أن وظيفة المجلس الأساسية هي مراقبة أعمال الحكومة،تمهد لشيء آخر ذلك أن الدكتور سرور أعطى الكلمة بعد ذلك لنائب من العريش (لاحظ الاختيار) من أعضاء الحزب الوطني، وحسب السيناريو الموضوع ذهب صاحبنا الى أبعد، فاتهم المعارضة بأنها تعمل لمصلحة «أعداء مصر»، كأنماكانت كلمات الدكتور سرور مجرد «تمريرة» لنائب الوطني لكي يسدد منها هدفهفي مرمى المعارضة.



الطريف في الأمر أن صاحبنا حين اتهم المعارضة بالعمل لمصلحة أعداء الوطن (بالخيانة يعني)، فإن الدكتور سرور لاحظ الهرج والغضب اللذين سادا القاعة، فطلب ثلاث مرات من العضو أن «يوضح» كلامه، ولكن الرجل لم يستجب، فارتفعت الهتافات في القاعة منددة باسرائيل، ووسط هذا الحماس فإن النائب أشرف بدر الدين، الذي كان عائداً لتوِّه من رفح وشاهد المنظرالبائس هناك، رفع حذاءه معرباً عن ازدرائه واحتجاجه على العدوان الصهيوني.



كانت هذه اللقطة خارجة على السيناريو الموضوع، ولكن مخرج الفيلم استثمرهاعلى الفور، إذ حين انسحب المعارضون والمستقلون من القاعة احتجاجاً على اطلاق اتهامهم بالعمل لمصلحة أعداء الوطن، بعدما طالبوا بمحاسبة العضوالذي اتهم زملاءه بالخيانة، فإن الدكتور سرور سارع إلى حذف عبارته من المضبطة، وفي غياب الأعضاء المنسحبين رفض طلبهم بمحاسبة عضو الوطني وإحالته الى لجنة القيم، وسارع المخرج الى تغيير نهاية الفيلم، بحيث يخرج صاحبنا الذي اقدم على الفعل واتهم المعارضة بالخيانة بريئاً من المشهد،ويحال العضو الذي رفع الحذاء وصدر عنه رد الفعل الى لجنة القيم..



ألا يوجدفي مصر مُخرج أفضل يقدّم لنا فيلما ناجحا يمكن أن يخلو من الافتعال و«التمثيل»؟!

نور الهدي
13-01-2009, 10:55 AM
المقال الاسبوعى (بعد ترك فهمي هويدى الأهرام لمضايقات عديده (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post_30.html) ) منشور فى الدستور المصريه و الشرق القطريه (http://www.al-sharq.com/DisplayArticle.aspx?xf=2009,January,article_200901 13_2&id=columnist&sid=fahmihuwaidi) و الدستور الأردنيه (http://www.addustour.com/ViewTopic.aspx?ac=\OpinionAndNotes\2009\01\Opinion AndNotes_issue463_day13_id109407.htm) والخليج الاماراتيه (http://www.alkhaleej.co.ae/portal/016b5f5f-0c03-4512-a4e8-166a742a1cc7.aspx) و السفير اللبنانيه (http://www.assafir.com/Article.aspx?ArticleId=875&EditionId=1135&ChannelId=26006) و الوطن الكويتيه (http://www.alwatan.com.kw/Default.aspx?tabid=164&article_id=476481&AuthorID=865) و مدونة مقالات فهمي هويدي (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_5070.html) و مدونة مقالات فهمي هويدي (http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/776253.html)



الثلاثاء 16 المحرم 1430 – 13 يناير

2009

جريمة المحرقة لن تمر– فهمي هويدي



إحدى الخلاصات التي نخرج بها من متابعة المشهد في غزة أنه لا شيء تغير في إسرائيل، لكن العرب هم الذين تغيروا.

(1)
"قتلتما بين 80 إلى مائة فلسطيني، من النساء والأطفال. الأطفال كانوا يقتلونبتحطيم رؤوسهم بالعصي. لم يكن هناك منزل واحد بلا جثث. أجبر الرجالوالنساء على البقاء في بيوتهم بلا طعام أو ماء. ثم جاء الجنود لكي يفجرواالمنازل بالديناميت. أمر قائدنا أحد الجنود بإحضار امرأتين إلى المنزلالذي كان على وشك تفجيره" .. جندي آخر افتخر بأنه اغتصب امرأة عربية قبلإطلاق النار عليها وقتلها. أمر الجنود امرأة عربية أخرى معها جنينهابتنظيف المكان لمدة يومين، وبعد ذلك أطلقوا النار عليها وعلى طفلها. القادة المتعلمون من ذوي الأخلاق الحسنة، الذين كانوا يعدون "أفضل الرجال" تحولوا إلى قتلة في معارك الطرد والإبادة التي انطلقت من الاقتناع بأنهكلما كان هناك عرب أقل، كان ذلك أفضل لإسرائيل.


"كان علينا أن نهاجماللاجئين الفلسطينيين، انقسمنا إلى ثلاث مجموعات، كل واحدة ضمت أربعةأشخاص. شاهدت مع زميل لي عربياً يقف عند منحدر التل. قال لي زميلي جبيلـي: هار، جهز سكينك. زحفنا نحو الرجل الذي كان يردد لحناً عربياً، فسارع جبيلىإلى الإمساك به، وأنا أغمدت السكين في عمق ظهره. رأيت الدماء تتدفق علىقميصه القطني المخطط. ودون أن أضيع أية ثانية، تصرفت تصرفاً غريزياً وقمتبطعنه مرة أخرى بالسكين، تأوه الرجل وتمايل ثم سقط مضرجا في دمائه.

هذانالنّصان لا يصفان شيئاً مما يحدث في غزة هذه الأيام، ولكن الأول منهما جزءمن شهادة جندي شارك في احتلال قرية الدوليمه الفلسطينية عام 1948، نشرتهاصحيفة "دافار" الإسرائيلية في 9/6/1979. أما الثاني فهو مقتبس من يومياتجندي اسمه مائير هارتزيون، تحدث فيها عن تجربته مع الجيش الإسرائيلي فيبداية الخمسينيات، التي نشرت في تل أبيب عام 1969. وكانت صحفية "ها آرتس" قد سألته حينذاك عما إذا كان يشعر بوخز الضمير من جراء ما فعل، فنفى ذلك،وقال إن طعن العدو بالسكين "شيء رائع" يمنحك إحساسا بأنك رجل حقاً. ( القصتان وردتا في ثنايا كتاب صدر مؤخراً عن دار الشروق الدولية حول "إرهابإسرائيل المقدس").

(2)
هذا الذي حدث قبل ستين عاماً يتكررالآن في غزة. لكن السلوك الإسرائيلي اختلف في الدرجة، في حين أن الموقفالعربي اختلف في النوع. فإسرائيل ظلت على موقفها في الفتك بالفلسطينيينواستباحة دمائهم. في الأربعينيات أرادت تهجيرهم والآن تريد تركيعهم. ووقتذاك استخدمت السلاح والآن أضافت إليه الحصار. وما فعله النازيون معهمحين وضعوا اليهود في معسكرات الاعتقال ثم ساقتهم إلى غرف الغاز، فإنالإسرائيليين حولوا غزة بالحصار إلى معسكر للاعتقال، وأقامت لهم محرقةبأسلوب آخر، حيث عمدت إلى قصفهم ودك بيوتهم فوق رؤوسهم من الجو والبروالبحر. بل لم يتورعوا عن ضرب مقرات المنظمات الدولية (الصليب الأحمرووكالة غوث اللاجئين) وقصف سيارات الإسعاف وتصفية المسعفين. الأمر الذييعني أنهم ضاعفوا من وحشيتهم واستهتارهم وتنكيلهم بالفلسطينيين.

أمااختلاف الموقف العربي في النوع، فيظهر جليا حين نلاحظ أنه في الأربعينياتكان هناك توافق بين الحكومات والشعوب العربية على ضرورة مواجهة العدوانالصهيوني الذي أسفر عن وجهه في منتصف الثلاثينيات، الأمر الذي وفر مناخاًمواتياً لفتح الباب واسعاً لتطوع المجاهدين من أنحاء العالم العربيوالإسلامي، ولإشراف الجامعة العربية على جمع المال والسلاح لمقاومة تقدمالعصابات الصهيونية. وهو ما انتهى بإعلان الحكومات العربية في عام 1948 - من خلال اللجنة السياسية بالجامعة – زحف الجيوش المصرية والسعوديةواللبنانية والعراقية والأردنية لمساندة شعب فلسطين "لأن أمن فلسطين وديعةمقدسة في عنق الدول العربية"، كما ذكر البيان الذي صدر بهذا الخصوص.

لستهنا بصدد تقييم النتائج التي يعرفها الجميع، لأن ما يعنيني في اللحظةالراهنة هو المدى الذي بلغه اختلاف الموقف العربي على الصعيد النوعي. فلاالحكومات العربية اتفقت مع بعضها البعض على مواجهة العدوان، بل عجزت حتىعن أن تعقد قمة لاتخاذ موقف موحد. ولا توافقت تلك الحكومات مع شعوبها،التي مازالت أغلبيتها الساحقة على الأقل ثابتة على موقفها الذي عبرت عنهفي عام 1948.

الأدهى من ذلك والأمر، أن بعض الحكومات العربية بدت فيالتعامل مع العدوان أكثر توافقاً وتناغماً مع الدول الغربية، منها معشقيقاتها العربيات. وكان ذلك أوضح ما يكون في أصداء قرار مجلس الأمنالأخير بخصوص وقف العدوان على غزة. ناهيك عن اللغط المثار حول الموقف منالعدوان ذاته ومن حصار القطاع بوجه عام.

ومادمنا بصدد المقارنة،فإننا لا نستطيع أن نتجاهل في رصد الموقف الغربي، الذي أفزعته الممارساتالنازية الألمانية بحق اليهود في أربعينيات القرن الماضي، هو ذاته الذييقف الآن متفرجاً – بعضه يشجع ويبارك – المحرقة النازية الإسرائيلية بحقالفلسطينيين.

(3)
رغم أن أي تقييم لنتائج المحرقة لا يزالمبكراً، إلا أن ثمة أمورا برزت في الأفق الآن، بحيث يمكن التعامل معهاكمؤشرات مقطوع بها، أو مرجحة عند الحد الأدنى. من ذلك مثلاً أن ما جرى فيغزة لن يمر بسلام، لا عربياً ولا فلسطينياً. وفي هذا الصدد ينبغي أن ننتبهباستمرار إلى أن الشارع العربي يعيش الحدث في غزة يوماً بيوم بل ساعةبساعة. وأذكر في هذا الصدد أنه إذا كانت إسرائيل تمارس الآن بدرجة أعلىذات الجرائم التي ارتكبتها في فلسطين، فإن تفصيلات تلك الجرائم لم يتعرفعليها العرب والمسلمون إلا بعد سنوات من وقوعها، وأن الإعلام كان ضعيفاًفي أربعينيات القرن الماضي. لكن الأمر اختلف الآن تماماً، لأن الناسأصبحوا يتابعون ما يجري في غزة ساعة بساعة، وفي أحيان كثيرة فإن مشاهدالمحرقة تنقل إليهم مباشرة عبر بعض الفضائيات، ولا ينبغي أن يستهان بهذهالتعبئة المستمرة التي شحنت الشارع العربي بمختلف مشاعر السخط والغضب. ليسعلى إسرائيل وما تفعله، ولكن على العجز الذي ظهر في مواقف الأنظمة العربيةذاتها. وهذا وجه الخطر في الموضوع.

ذلك أن مواقف الأنظمة العربية،التي وضعت أغلبها موضع الاتهام إما بالتقاعس أو بما هو أبعد من ذلك وأسوأ،أحدثت أزمة ثقة عميقة بين الجماهير وبين تلك الأنظمة. صحيح أن ثمة فجوةتقليدية بين الأنظمة والشعوب في العالم العربي بسبب احتكار السلطة وشيوعالفساد وغياب الديمقراطية، لكن الاتهامات التي أصبحت توجه إلى تلك الأنظمةفي ظروف الحرب الراهنة، سواء بالتقاعس أو بالموالاة للطرف الآخر، لم تعمقمن تلك الفجوة فحسب، وإنما أفقدتها رصيد الثقة والاحترام. وفي غيابالشفافية وإزاء استمرار التشنج الإعلامي الراهن، لم يتح للناس أن يتبينواالحقائق. الأمر الذي وسع من نطاق الشبهات وأبقى على بعض الدول في قفصالاتهام.

لا ينكر في هذا الصدد أن المقدمات التي تعرف عليها الناسكانت عنصراً مساعداً على تثبيت الاتهامات وإثارة الشكوك. ذلك أن اشتراكبعض الدول العربية في حصار الفلسطينيين بالقطاع، ومنعها إيصال المعوناتوالمواد الإغاثية إليهم، والتلكؤ حتى في السماح للأطباء المتطوعين بدخولالقطاع للمشاركة في علاج المصابين، إضافة إلى التصريحات السياسية البائسةالتي عبرت عن التحامل على الفلسطينيين، وتبرير قيام الإسرائيليينبالمذبحة. هذه العوامل وغيرها أسهمت في تعزيز الشكوك والشبهات. يكفي أنهاأثارت عند كثيرين تساؤلات حائرة عن حقيقة مواقف تلك الأنظمة، وهل هي تعبرعن شعوبها حقاً، أم أنها تقف في الاتجاه المعاكس وتعبر عن مصالح ومواقفالأطراف الأخرى.

لا أظن أننا عشنا زمناً تعمقت فيه أزمة الثقة في بعضالأنظمة العربية، ولا أثيرت حولها الشكوك والشبهات، كهذا الزمن الذي نعيشهالآن. وذلك وجه الخطورة في الموضوع. ذلك أن شعوبنا التي احتملت في السابقممارسات كثيرة من الأنظمة المختلفة، يصعب عليها ويهينها ويجرح كرامتها، أنتحتمل طويلاً أوضاعاً من هذا القبيل الذي استجد. لا أعرف بالضبط ما الذييمكن أن يحدث، لكنى فقط أقول إن الممارسات المخزية الراهنة، التي تشعرشعوبنا بالذل والعار، أصبحت تفوق طاقة الصبر عند الناس، خصوصاً أولئكالذين لديهم بالأساس ما يكفيهم من المرارات والأوجاع. وليت الأمر وقف عندحدود المهانة وجرح الكبرياء، لأن المشهد لم يخل من "فضيحة" أيضاً، بعد أنوجدنا فنزويلا تطرد سفير إسرائيل لديها، وموريتانيا تستدعي سفيرها في تلأبيب، وتركيا تعلق اتصالاتها مع إسرائيل، ومهاتير محمد يدعو من ماليزياإلى مقاطعة البضائع الأمريكية، في حين يسود الخرس عواصمنا، ويخيم عليها "صمت الحملان"!

(4)
هل يمكن بعد الذي جرى أن يتحدث أحد عنالسلام مع إسرائيل؟ - أرجو ألا يسارع أحد إلى المزايدة علي قائلاً إننيأدعو إلى الحرب، التي لم تستبعدها إسرائيل وتتحسب لها باستمرار، لأن ماأدعو إليه حقاً هو سلام مشرف لا يشترط علينا الركوع أو الانبطاح مقدماً. ذلك أن الجنون الذي مارسته إسرائيل في ممارساتها الوحشية في غزة، لم يهدمفقط بيوت القطاع لكنه أيضاً هدم كل ما حاولت إسرائيل أن تبنيه من أوهامالسلام طوال الثلاثين عاماً الأخيرة. وقد شاءت المقادير أن تقدم إسرائيلعلى محرقة غزة في العام الثلاثين لتوقيع معاهدة السلام مع مصر (عام 1979)،لتطوي صفحتها وتجهز على ما بقى لها من آثار، خصوصاً بعدما أصبح السؤالالمركزي في العالم العربي: هو أليس من العار رغم الذي جرى، أن تحتفظ أيدولة عربية بعلاقات من أي نوع مع إسرائيل؟ - بسبب من ذلك، فلعلي لا أبالغإذا قلت إن نكسة شديدة أصابت أوهام السلام التي حاولت أن تروج لهاإسرائيل. أعادتها خطوات بعيدة إلى الوراء، حتى أزعم أن إسرائيل قد تحتاجإلى عشر سنوات أخرى لكي تعود إلى فتح ذات الملف مرة أخرى.

الملاحظةالأخيرة فيهذا الصدد أن إسرائيل حين أرادت أن تحرق غزة فإنها حرقتأصدقاءها معها، وفي المقدمة منهم أبو مازن وجماعته الذين كان غاية جهدهممنذ وقعت الواقعة، أنهم جلسوا إلى جوار الهواتف يناشدون الآخرينويستعطفونه، حتى إن أبو مازن لم يجرؤ على الاحتجاج والإعلان عن قطعمفاوضاته مع إسرائيل.

الأهم من ذلك أن الجريمة أعادت اللحمة إلى الصفالوطني الفلسطيني الذي عانى من التصدعات والانقسام. وهي لحمة يمكن أنتنتقل بالوضع الفلسطيني إلى طور مغاير تماماً إذا ما استمرت مقاومة غزة فيصمودها الأسطوري. لأن ذلك الصمود إذا ما تحقق فإنه لن يختلف في أثره عنعصا موسى، التي ذكر القرآن الكريم أنه حين ألقاها "إذا هي تلقف مايأفكون".

نور الهدي
14-01-2009, 10:28 AM
صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 17 المحرم 1430 -14 يناير 2009




اختبار أمريكي لمصر – فهمي هويدي




نضحك على أنفسنا إذا قلنا إننا استصدرنا قرارا من مجلس الأمن يوقف المذبحة الحاصلة في غزة. صحيح أن أحد وزراء الخارجية العرب امتدح القرار وقال إنه «أعاد الثقة إلى آلية صنع السلام»، وذهب في تعظيمه إلى حد أنه وصفه بأنه نموذج لكيفية التعامل مع الأزمات التي تعترضنامستقبلا». لكنك تستطيع أن تفهم دوافع إطلاق هذا الكلام، إذا علمت أن قائله كان في مقدمة الوزراء العرب الذين ذهبوا إلى نيويورك. ولأن كل تحركات أهل السياسة عندنا «إنجازات»، فلم يكن متوقعا أن يعترف الرجل بأنه مع زملائه تكبدوا مشقة السفر إلى الولايات المتحدة، وأمضوا أسبوعاً هناك، ثم عادوا بخفي حنين، وهو الاعتبار الذي انتبه إليه وزراء خارجية أميركا وإنجلترا وفرنسا، فطبخوا قرارا يحفظ ماء وجه الوزراء العرب، فيقول كلاما جيدا، لكنه لا يُلزم أحدا بشيء. ولهذا قلت في مقام آخر إن القرار أشبه بـ «شيك» بدون رصيد تستطيع أن تفرح به وتضعه في جيبك أو تعلّقه في إطار، لكنك لاتستطيع أن تصرفه من أي بنك.
إن أي مبتدئ في السياسة،


لابد أن يلاحظ من أول نظرة أن القرار المذكور صدر لكيلا يُنفّذ. إن شئت فقل إنه صدر لستر العورةوحفظ ماء الوجه، لسببين اساسيين هما أن الولايات المتحدة رفضت التصويت عليه، والسبب أنه لم يتضمن أي وجه للإلزام، الأمر الذي حوّله إلى مجرد «نصيحة» أو دعوة للهدنة لا أكثر. وحين يحدث ذلك والمذبحة الإسرائيلية في ذروتها، فليس له إلا معنى واحد، هو أنه يعطي إسرائيل الوقت والفرصة لكي تحقق أهدافها وتفرض شروطها. أما من حيث المضمون، فإن تعليق السيد رياض المالكي وزير خارجية «السلطة»، الذي اعتبر رئيسها أن القرار هو طوق النجاة والمدخل إلى الحل، كان كالتالي: إن القرار لا يوفر آلية لمراقبة وقف إطلاق النار فورا ولا يتحدّث عن الانسحاب الفوري ـ ولا يتحدث عن رفع الحصار ـ وكل ما فعله أنه تحدّث عن ترتيبات وضمانات يمكن التوصّل إليها «لاحقا» ولاحقا هذه مفتوحة لا موعد لها. أخطر ما في القرار، فضلا عن ذلك، ثلاثةأمور هي أنه ساوى بين القاتل والقتيل، ولم يشر بكلمة إلى أن ثمة عدواناإسرائيليا وقع ـ وأنه دعا إلى فتح المعابر للاعتبارات الإنسانية فقط، كماأدان المقاومة واعتبرها «عنفا»، ودعا إلى سد منافذ تسليح المقاومة، علمابأن حق مقاومة الاحتلال مشروع بنص ميثاق الأمم المتحدة.



أي متابع لقرارات مجلس الأمن لم يكن يتوقع أكثر من ذلك، لأن الموقف الأميركي المهيمن على المجلس له التزامه التقليدي، سواء بعدم إدانة أي جريمة ترتكبها إسرائيل،أو بتأنيبها وطمأنتها طول الوقت بأن واشنطن تساندها وتغطي ممارساتها، ولست أشك في أن الوفد الوزاري العربي الذي ذهب إلى نيويورك يلتمس قرارا من مجلس الأمن يعي ذلك جيداً. وليس عندي ما يؤيد القول إنهم مع علمهم بذلك ذهبوالتضييع الوقت، حتى يتبلور الموقف على أرض المواجهة في القطاع، لكني لاأستبعد أن يكونوا قد لجأوا إلى مجلس الأمن بعد فشل جهود عقد القمةالعربية، لكي يبرهنوا للعالم العربي الغاضب والساخط على أنهم بذلوا قصارى جهدهم في محاولة احتواء الأزمة. ولم يخذلهم أصدقاؤهم الغربيون، فقدمواإليهم القرار 1860 الذي وُلد عاجزا ومنزوع الأنياب.



لقد هلل الإعلام المصري للإشارة في القرار إلى الترحيب بالمبادرة المصرية ـ الفرنسية التي قُدِّمت لاحتواء الأزمة، وكانت التوجيهات التي صدرت للإعلام الرسمي واضحة،فدوره النفخ في العملية إلى حد الادعاء بأن مصر «تقود» حل الأزمة. وهوادعاء لا يخلو من مفارقة، لأنها إذا كانت تقود فعلا، فلماذا كان الذهاب إلى مجلس الأمن؟ ولماذا عارضت القمة العربية؟ ولماذا استعانت بالأتراك لكي يتوسطوا في العملية؟!



ان واشنطن المعادية للمقاومة الفلسطينية والمنحازةإلى اسرائيل بالكامل، ما كان لها أن تقبل بالقرار الذي يشجع دور مصر في العملية إلا إذا تصوَّرت أن الدور المصري لن يتبنى موقفا يناقض سياستها. بكلام آخر، فإن واشنطن في هذا المشهد أرادت أن توظِّف الدور المصري وتستثمره. لكي يحقق لها مرادها، ومازلت أراهن على الوطنية المصرية في أن تخيب هذا الظن البائس.

نور الهدي
15-01-2009, 10:38 AM
صحيفة الدستور المصريه الخميس 18 المحرم 1430 – 15 يناير 2009




مَن العدو حقاً؟ - فهمي هويدي




التوجيه الإعلامي غير الذكي يسبب لنا حرجا شديدا، اذ حين تعلن مصر أن المباحثات التي تجري في القاهرة حول المذبحة الجارية في غزة ليست منحازة ضد حماس، في رد مباشر على ما قالته وزيرة الخارجيةالاسرائيلية في هذا الصدد، فإن الذين يوجهون منابر الإعلام ينبغي عليهم ان يقنعوا جماعتهم بأن يسكتوا مؤقتا عن سب حماس والتنديد بها. وتلك مسألةاحسب انها لا تحتاج إلى ذكاء خاص، ولكنها تتطلب حدا ادنى من الحس السليم،ذلك ان المواطن العادي اذا اراحه التصريح الرسمي الذي ينفي عن مصر تحيزا ضد حماس، لابد ان يصاب بالحيرة والدهشة اذا ما طالع الصحف وتابع الحوارات التلفزيونية التي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان الموقف المصري يقف في المربع المعادي لحماس، الامر الذي ينطبق عليه المثل القائل: «اسمع كلامك اصدقك، وأشوف أمورك استعجب».



ربما لاحظت انني تحدثت عن التوجيه الاعلامي باعتباره حقيقة واقعة،وانني لم استنكره ـ حيث لا جدوى من الاستنكار ـ لكنني فقط طالبت بترشيده،بحيث يتم ذلك التوجيه بقدر اكبر من الذكاء يحقق الغايات والاهداف المراد بلوغها. ولا اعرف ان كان المسؤولون عن وزارة «الحقيقة» ـ اذا استخدمنا تعبير جوج اورويل ـ يدركون، أم لا، مدى التدهور الذي اصاب مستوى أداءأبواقهم الاعلامية، حتى أصبح بعض مندوبيهم في الصحف ينشرون المعلومات المرسلة إليهم من الأجهزة الأمنية كما هي. ويضعون أسماءهم عليها دون ايتدخل من جانبهم، بحيث تظل محتفظة بأخطائها اللغوية وألفاظها السوقية، وليت الامر اقتصر على ذلك، لان التوجيه الاعلامي الراهن الذي يعلن الحرب على حماس اصبح يكذّب بشكل مباشر النفي الرسمي لادعاءات وزيرة الخارجيةالاسرائيلية. وليت الأمر اقتصر على ذلك لأن هذه التعبئة الاعلامية المضادةتشكل إدراكا يبرر المذبحة الاسرائيلية ويتعاطف معها.



ان أسوأ النتائج التي ترتبت على ذلك الخلل في التوجيه الاعلامي ان الامر اختلط على كثيرين، بحيث لم يعد المواطن العادي يعرف من هو العدوالذي ينبغي ان نعبأ ضده ونحتشد في مواجهته. وقد تلقيت رسالة تعبر عن الدهشة ازاء ما يجري من المستشار سمير حافظ المحامي بالاسكندرية. قال فيهاانه إلى وقت قريب جدا لم يكن عدو الأمة مثيراً لاي خلاف. اذ ان ذكرالعبارة ظل يعني مفهوما محددا في ذهن كل مصري، بل كل عربي، غير أن الامور تغيرت في وقت قصير بحيث لم يعد الامر بهذا الوضوح الآن، ولا ادل على ذلك من اننا نسمع كل يوم ان كل المتحاورين يتبادلون الاتهام بالعمالة للعدو رغم اختلاف توجهات كل طرف، كما يتبادلون الاتهام بترديد كلام العدو، رغم اختلاف ما يردده كل طرف، حتى تشابه الأمر علينا في مسألة أتصور انه لايجوز لأمة ان تختلف فيها او عليها. ورغم ذلك فإن الحالة الضبابية الناشئةعن الاتهامات المتبادلة بين المتحاورين من شأنها ان تؤثر بالسلب في معرفةعدو الامة، أهي إيران، أم سورية، أم حزب الله، أم قطر، أم حماس، أم عناصر مقاومة الاحتلال في الدول العربية ايا كانت، ام اسرائيل، ام الولايات المتحدة الاميركية؟



سألني المستشار سمير حافظ: ألا ترى معي انه على كل من يتهم غيره بالعمالة للعدو ان يحدد في اتهامه من هو العدو من وجهة نظره، وان على كلمن يتهم غيره بترديد اقوال العدو ان يحدد هذه الاقوال والعدو الذي قالها،وان هذا التحديد اللازم من شأنه ان يعمل على ازالة هذه الحالة الضبابية،ومن شأنه ايضا ان يسهل للحس الوطني للبسطاء تحديد عدو الامة؟ وألا ترى معيان أمة لا تعرف عدوها او تختلف على تحديده، هي أمة تسير بخطى متسارعة إلى هلاكها؟ وهو مصير ـ لا قدر الله ـ يصيبنا بغير تفرقة، فنلقى جميعاً جزاء ما فعله السفهاء منا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

نور الهدي
16-01-2009, 10:30 AM
صحيفة الدستور المصريه الجمعة 19 المحرم 1430 – 16 يناير 2009




القمة المحظوره – فهمي هويدي




مَنْ كان يتخيل يوما ما أن يكون هناك قرار عربي بمنع انعقاد قمة تتخذ موقفا من المذبحة الجارية في غزة؟ صحيح أن هذا القرار لم يعلن بهذا الوضوح، ولكن كل الدلائل تشير إليه.



ذلك أنه ما إن اقترحت قطر عقد القمة، حتى تلاحقت أصوات عدة استهدفت إفشالها، والحيلولة دون انعقادها. فكان الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، الذي شهد تباينا في المواقف، وانتهى بإيثار إلقاء الكرة أولا في ملعب مجلس الأمن، ثم النظر بعد ذلك في مسألة القمة. وسافر وفد وزاري عربي إلى نيويورك، وكل واحد منه يعرف جيدا أن مجلس الأمن لن يستجيب لما يريده العرب، بسبب الفيتو الأميركي التقليدي، أمضى الوفد أسبوعاً هناك، كان شلال الدم الفلسطيني خلاله يتدفق غزيرا والدبابات الإسرائيلية تعربد فوق أشلاء اللحم الفلسطيني. ثم عاد أعضاؤه بقرار هزيل، أعطى إسرائيل ضوءا أخضر لمواصلة المذبحة وتحقيق أهدافها، في حين أعطى العرب عبارات إنشائية فضفاضة وصفتها من قبل بأنها «شيك بدون رصيد».



وبعد فشل الدور الذي قام به وزراء الخارجية جددت قطر دعوتها لعقد القمة، وعندئذ توالت الاعتراضات وعمليات التسويف، وكانت مصروالسعودية أول الرافضين لها، حيث أعلنت الدولتان أنه مادامت هناك قمة اقتصادية أعد لها سلفا ستعقد في الكويت يوم 19 يناير، فستكون الفرصة مواتية، لعقد قمة تشاورية على هامشها لبحث موضوع غزة، وقال وزير الخارجيةالمصري السيد أبوالغيط إن المشاركة في القمة القطرية المقترحة (التي كان مقترحا عقدها اليوم) من شأنه أن يلغي القمة الاقتصادية التي ستعقد يوم الثلاثاء بالكويت. لم يكن الكلام مقنعا، لأن المذبحة مستمرة بكل قسوة،والظرف شديد الإلحاح، ولا يعقل أن يؤجل بحث الأمر لأكثر من ذلك. ولأنه لايعقل أن يناقش هذا الموضوع الخطير في قمة «تشاورية» تعقد على «هامش» القمةالاقتصادية،



صحيح أن ثمة خلفيات ورواسب لتوتر حاصل بين السعودية وقطر، قيل لنا في العام الماضي انه تمت تسويته بما أعاد الصفاء بين البلدين، وصحيح أيضا أن مصر مستاءة من الدور الذي تقوم به قناة «الجزيرة»، وعبرت عن ذلك الاستياء خلال اتصالات مباشرة، كما هدد وزير الإعلام المصري غير مرة بإغلاق مكتب القناة في القاهرة، بل إن وفد حماس الذي قدم أخيرا إلى القاهرة لمناقشة موضوع «المبادرة» منع من مشاهدة قناة «الجزيرة»، وسمح لأعضائه فقط بمتابعة فضائية «العربية»، ولم تستجب إدارة الفندق الذي نزلوافيه لرغبتهم في مشاهدة «الجزيرة»، كل هذا صحيح، لكن أحدا لم يتصور أن هذه الخلفيات يمكن أن تشكل سببا كافيا لمقاطعة قمة عربية لمواجهة التحدي الخطير الراهن.



بل حدث ما هو أغرب، حين توالت الضغوط لإثناء الدول العربيةالتي وافقت على حضور قمة الدوحة على سحب موافقاتها، وأُعلن ذلك على الملأ في حالة المغرب على الأقل، كما نشرت الصحف أن اتصالات هاتفية تمت بين بعض القادة العرب الرافضين وآخرين من الموافقين «للتشاور» حول الموقف الراهن،الأمر الذي فُهم منه أنها محاولات لإقناعهم بعدم الذهاب إلى الدوحة، بعد ذلك توالت مفاجآت أخرى، في مقدمتها دعوة السعودية إلى قمة خليجية عاجلة في الرياض أمس، لبحث موضوع مجزرة غزة، بالتالي فإن القادة الخليجيين الذين كان يتعين عليهم أن يسافروا إلى الدوحة للمشاركة في القمة العربية، وجدواأنفسهم مدعوين للذهاب إلى الرياض في اليوم نفسه،



لم يخل الأمر من مفارقةلأن السيد أبوالغيط ذكر في تبرير رفض فكرة قمة الدوحة أن الاشتراك فيها منشأنه أن يلغي إمكان الحضور في القمة الاقتصادية بالكويت، لكن حجته هذه سقطت بعقد القمة الخليجية بالرياض التي لم يقل أحد إن المشاركة فيها تلغي إمكان حضور القادة الخليجيين القمة الاقتصادية.



المفارقة الأخرى أنه فيحين تستمر محاولات اجهاض فكرة اجتماع القادة العرب للاتفاق على ما يمكن عمله في مواجهة المذبحة، فإن اثنين من زعماء أميركا اللاتينية (رئيس افنزويلا وبوليفيا) بادرا إلى قطع علاقات بلديهما الديبلوماسية مع إسرائيل.



وهو ما يستدعي أسئلة عديدة نطرحها غدا بإذن الله.

نور الهدي
21-01-2009, 10:58 AM
صحيفة الدستور المصريه السبت 20 المحرم 1430 – 17 يناير 2009



تساؤلات مشروعه – فهمي هويدي



أغلب الظن أن القادة العرب الذين عطلوا عقد القمة (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_16.html) وأجهضوها لا يدركون حجم الصدمة ومدى البلبله التى أحدثها موقفهم فى الشارع العربي , ذلك ان ذلك الرفض حين يتم بعد مضى ثلاثه أسابيع على استمرار المجزره الرهيبه فى غزة فلن يفسر الا بانه تقاعس عن تلبيه نداء الواجب في الوقت الذى يفتك فيه الاسرائيليون بالقطاع وأهله ويدوسون هناك ليس على كرامة الفلسطيني فحسب وانما على كرامة الامه العربيه كلها .. والواجب الذى أعنيه لا يتم بالخُطَب والتصريحات والتحركات الاستعراضيه والتلفزيونيه التى تحاول ابراء الذمه وستر العورة وانما هو كل استحقاق يستطيع القادة العرب أن يقوموا به دفاعا عن كرامة أمتهم وأمنها القومي اضافه الى الدفاع عن شعب القطاع بتضميد جراحه وتعزيز صموده.

لقد فضح التقاعس عن عقد القمه كنه الاراده الغائبه التى يعاني منها القرار السياسي العربي بقدر مافضح حقيقة التحيزات فى المواقف التى لم يخطر على بال أحد يوما ما أنها يمكن أن تنفصل عن ضمير الأمه وتضر بمصالحها العليا وقضاياها المصيريه.

حين طرحت فكرة عقد القمه العربيه بصفه دوريه كل عام كانت الحجه الرئيسيه ان الامه العربيه تواجه مستجدات تطرأ كل عام ويتعين على قادتها أن يتعاملوا معها أولا بأول ... وعلى هذا الأساس تمت الموافقه على الفكرة لكن النظام العربي سقط في الاختبار حين لاحت في الأفق أحداث غزة وتوقع الغيورون موقفا حازما من القاده العرب ازاءها ولكن تبين أنهم عاجزون حتى على الاجتماع فيما بينهم لمناقشة الموضوع وكان مدهشا ولازال ان يتهم الغرب ودوله الكبرى بالتقاعس عن ادانه العدوان واستنكار وحشيته فى حين ان الدول العربيه كانت اول من اختار موقف المتقاعس والتسويف.

أدري أن الانظمه العربيه جميعها عبرت بأصوات مختلفه عن ادانه العدوان والتنديد بوحشيته وقرأنا فى الصحف وتابعنا على شاشات التلفزيون نفخا مستمرا فى اصوات وحركات الاحتجاج الرسميه لكننا لم نشهد حتى الان وبعد مضى ثلاثه اسابيع على بدء المذبحه خطوة عمليه واحده قامت بها اى حكومة عربيه لها صله باسرائيل تعبر عن الاحتجاج والغضب مثلما فعلت فنزويلا وبوليفيا وموريتانيا مثلا ... الأمر الذى حول الغضب الرسمي الى مجرد (ظاهره صوتيه) تطلق فى الهواء ولانرى لها أثرا على الأرض وهو مايشكك فى جدية ذلك الغضب وصدقيته ويرجح احتمال صدوره لمجرد رفع العتب وحفظ ماء الوجه أمام الرأى العام العربي.

اننا نرى الان الشعوب العربيه تقف صفا واحدا فى مواجهه العدوان فى حين ان القاده والزعماء هم المختلفون .. الأمر الذى لايوسع فقط من الفجوة الحاصله بين الشعوب وحكامهم ولكنه أيضا يثير علامات استفهام كبيره حول شرعيه الذين يقفون فى الجانب المعاكس لشعوبهم , ذلك أنه اذا كان هؤلاء لايمثلون شعوبهم ولايعبرون عن ضميرها وأشواقها فمن حقا يمثلون اذاً؟

ثم اننى واحد ممن لم يفهموا بالضبط حقيقه مواقف القاده العرب وهل هم مختلفون حول الوسائل أم فى الاهداف والمقاصد؟ وهو مايعبر عنه الاصوليون بتساؤلهم عما اذا كان الاختلاف فى الاجتهاد ام فى الاعتقاد , فى التكتيك أم فى الاستراتيجيه بلغة زماننا؟ ... ولأن الأمر أجل من أن يشق الصف العربي فى هذه اللحظه التاريخيه بسبب الاختلاف فى الاجتهاد و (التكتيك) الذى يترك غزة تذبح وتدمر دون مغيث من (أشقائها) ... فإن ثبوت وقوع الاختلاف فى الاستراتيجيه لابد أن يفزعنا لانه يعنى اننا وصلنا الى لحظة المفارقه والقطيعه بين الدول العربيه التى يستعصى علاجها فى الاجل المنظور وتلك (نكبه) أخرى لاريب.

على صعيد أخر فاننى لا استطيع ان اكتم شعورا بالخزى حين اسمع من البعض ان اجهاض بعض القاده العرب لمحاوة عقد القمه يؤيد الادعاءات الاسرائيليه التى عززها شواهد لاحت قبل بداية الحرب , ربما تذكرها , وهى التى زعمت أن الحرب الاسرائيليه تمت (بتفهم) عربي وأن ماتفعله اسرائيل يخدم أيضا (معسكر الاعتدال) فى العالم العربي وهو ما يدعونا الى المطالبه بكشف حقيقه ذلك الاعتدال بمقاصده وبمن يقف وراءه.

غدا لنا كلام اخر فى الموضوع باذن الله.

نور الهدي
21-01-2009, 11:03 AM
صحيفة الدستور المصريه الاثنين 22 المحرم 1430 – 19 يناير 2009




ليفني تمثل مصالحهم ! – فهمي هويدي




ينبغي أن نعذر المواطن العربي إذا ما تلبَّسته الحيرةوسكنته الشكوك والهواجس إزاء ممارسات القادة العرب، ذلك أنه لم يعد بمقدوره أن يفهم ما يجري، فضلا عن أن يُحسن الظن به، كما أنه لن ينسى أنه طوال ثلاثة أسابيع استمرت خلالها المذبحة الإسرائيلية في غزة، فإن أولئك القادة بجلالة قدرهم لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئا يوقفها، أو يضغط على حكومة مجرمي الحرب لإشعارها بأن استمرارها في حربها المجنونة من شأنه أن يكلفها شيئا، أي شيء، وكانت النتيجة أن إسرائيل فعلت ما فعلته، وعربدت الى أبعد مدى أرادته، ثم اختارت أن تعلن وقف إطلاق النار في التوقيت الذي اختارته، وبالصيغة الفجة التي ارتضتها، ضاربة عرض الحائط بكل الرسائل والمبادرات والنداءات التي أطلقها القادة العرب بعدما أدركت أنهم تحوّلواإلى متفرجين ومراقبين ووسطاء بالكاد، ووكلاء أحيانا، وكان واضحا تماماأنهم لم يكونوا جادين في حل الإشكال، لكنهم ظلوا حريصين على أن يبقوا في الصورة، في حين أن بعضهم لم يُخفِ مشاعر البغض والمرارة إزاء المقاومين ومن لف لفهم.



إن المواطن العربي حين يستعرض شريط ممارسات القادة العرب منذوقعت الواقعة في 27 ديسمبر الماضي، فإنه سيدرك أن ذلك الشريط لا مكان لهإلا ضمن الصفحات السود في التاريخ العربي، المجللة بمشاعر الخزي والعار،سيكون أول ما يصدم حقيقة أن القادة العرب لم يستفزهم الاجتياح الوحشي ولم يستنفرهم، فتداعى وزراء الخارجية العرب لاجتماعهم الطارئ بعد أربعة أياممن بدء الاجتياح (وقع الاجتياح في 27 ديسمبر، واجتمع الوزراء في 31 من الشهر ذاته)، وإذا لاحظت ان اجتماعين للقمة عقدا خلال 24 ساعة لحسابات خاصة ببعض الرؤساء (القمة الخليجية يوم 1/15 وقمة شرم الشيخ الدولية يوم 1/18)، فلابد للمرء أن يتساءل: لماذا تراخى وزراء الخارجية في اجتماعهم؟ولماذا تمت القمتان في وقت قياسي لم يتجاوز 24 ساعة؟



سيصدم المواطن العربي أيضا أن تعارض أغلب الدول العربية الكبيرة فكرة عقد قمة لاتخاذ موقف موحدإزاء ما يجري في غزة، وستتضاعف صدمته حين يعلم أن البديل الذي طرح هو عقد قمة تشاورية على هامش القمة الاقتصادية المقررة في الكويت، إذ ستنتابه الدهشة ألا يجد بعض القادة العرب أن ثمة مبررا لعقد قمة طارئة بسبب المذبحة المستمرة والقصف الوحشي للقطاع ويفضلونها تشاورية وهامشية، في حين يسارعون الى عقد قمم اخرى لحسابات خاصة لا علاقة لها بصلب الموضوع المتمثل في المذبحة والحصار والاحتلال.



لن تتوقف الصدمات بعد ذلك.. حين يدرك المواطن أن القادة العرب لم يختلفوا فيما بينهم فحسب، وإنما أصبحوا يكيدون بعضهم لبعض ايضا، وكان نصاب عقد القمة العربية إحدى ساحات ذلك الكيد، وهوما كشف عنه رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم حين قال في مؤتمر صحافي إن تلاعبا وتزويرا حدث في احتساب اعداد الدول التي وافقت على عقد قمة الدوحة،وأن الهدف منه كان إفشال القمة والحيلولة دون انعقادها.في هذه الأجواء حفلت وسائل الإعلام بصور التجاذب والتراشق والاتهامات المتبادلة، جراء عقد القمة بمن حضر في الدوحة، كل ذلك والمذبحة مستمرة وأعداد الشهداء تتضاعف وغزة تُحرَق وتُدمَّر بغير رحمة.



قبل قمة الدوحة عُقدت قمة خليجية عاجلة،وبعدها عُقدت قمة أخرى دولية في شرم الشيخ حضرها بعض القادة الأوروبيين،واليوم تعقد القمة الاقتصادية المقررة سلفاً في الكويت، وحين كثرت القمم ارتفع صوت الضجيج وواصل الاسرائيليون مذبحتهم وهم مطمئنون الى أن الظروف تخدمهم والعرب مشغولون بصراعاتهم وقممهم التي تبين أنها موجَّهة للإعلام التلفزيوني وليس لمواجهة العدوان.



في العدد الأخير من مجلة «نيوزويك» سئلت وزيرة خارجية إسرائيل: هل تشعرون بأنكم تتمتعون بدعم العرب المعتدلين؟فردّت قائلة: «لا أريد إحراج أحد، ولكنني أعلم أني أُمثل مصالحهم أيضا».



قل لي بربك: ماذا يفعل المواطن العربي حين يقرأ هذا الكلام؟

نور الهدي
21-01-2009, 11:15 AM
صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 23 المحرم 1430 – 20 يناير 2009



فضيحة إعلاميه – فهمي هويدي



هل يعقل أن تقاطع قنوات الاعلام المصري الرسمي والفضائيه المصريه يوم التضامن العربي مع غزة ؟! للأسف هذا حدث والتفاصيل نشرتها بعض الصحف صباح أمس كاشفة عن فضيحه جديده لاعلامنا الموجه الذى فقد الثقه والاحترام واصبح يدار وكأنه مكتب علاقات عامه تابع لولى الامر وفى خدمته ولاعلاقه له بالبلد الذى يمثله ولا بالامه التى يخاطبها.

خلاصه الحكايه ان اتفاقا عقد بين اتحاد المنتجين العرب وبين مسئولى التلفزيون المصري على تخصيص بث يوم الجمعه 15-1 ليكون يوما للتضامن العربي مع غزة وبمقتضى الاتفاق الذى أبرمه ابراهيم ابوذكرى – رئيس الاتحاد – فقد كان مقررا أن يكون استوديوقناة النيل الاخباريه التابعه للتلفزيون المصري هو الاستوديو الرئيسي الذى تدار منه فعاليات البث الموحد الذى اشتركت فيه 50 قناه عربيه وبعد أن تم ترتيب الامر على هذا النحو فوجىء الجميع بتعليمات أصدرها السيد أنس الفقى – وزير الاعلام – قبل 48 ساعه من موعد البث قضت بالتراجع عن الاتفاق وعدم استخدام استوديو قناه النيل لاطلاق الحمله ويبدو ان انعقاد قمة الدوحه رفع من درجه التوتر والحساسيه لدى الاجهزة المصريه المعنيه فتقرر اخراج التلفزيون المصري من حملة التضامن مع غزة فى هذا اليوم بالذات الذى صدرت فيه التعليمات ايضا بتجاهل قمة الدوحه حطاً من قدرها وإقلالاً من شانها.

من المفارقات أن ذلك حدث فى الوقت الذى أصبح فيه الاعلام المصري ينفخ يوميا فى مظاهر تضامن الحكومة مع الشعب الفلسطيني فى غزة ويبالغ فى ذلك حتى بات يتحدث عن ان معبر رفح مفتوح طوال الوقت امام الاغذيه والادويه وحملات الاغاثه وان مستشفيات مصر فتحت للجرحى وان البلد يرحب بهم في حين أن حماس هى التى تمنعهم كما ان كبار المسئولين وقيادات العمل العام اصبحوا لا يعرفون النوم من شده حرصهم على ان يظلوا طوال الوقت الى جانب الجرحى والمصابين الموزعين على مختلف المستشفيات .وهى الحملة الاعلاميه التى صدرت التعليمان بشنها للرد على الانتقادات المتكرره التى وجهها للنظام المصري المتظاهرون فى انحاء العالم العربي وخارجه بسبب اشتراكه فى حصار القطاع باغلاق معبر رفح ومنع حملات الاغاثه المقدمه من مختلف الجهات واعتقال منظميها.

حسب الكلام المنشور فان احد القيادات فى وزارة الاعلام اجرى اتصالا لايجاد بديل لقناة النيل تم بموجبه ترشيح قناه دريم غير الرسميه لكى تستقبل فعاليات التضامن مع غزة وبالفعل انطلقت الحملة من استوديوهات قناة(دريم) واستمر الارسال منها مدة 12 ساعه متصله وحققت نجاحا ملحوظا حيث تم جمع تبرعات من المشاهدين العرب بلغت نحو 500 مليون دولار كما تم توفير 50 سيارة اسعاف فى خمس ساعات .

ومن الطرائف التى حدثت اثناء البث ان بعض الضيوف حرصوا على ان يؤكدوا اهميه دور مصر فى التعامل مع القضيه الفلسطينيه دون ان يلاحظوا ان وزير الاعلام المصري اصدر تعليماته بمقاطعه المناسبه.

ان السيد الفقى بقراره هذا لم ينتبه الى اهميه ودلاله تبنى التلفزيون المصري لحملة من هذا القبيل . تماما كما لم يعر اهتماما لحق المشاهد المصري فى ان يتابع ما يجري فى قمة الدوحه . هو لم يفكر فى ذلك ولكن شاغله الوحيد كان ارضاء اولى الامر واولياء النعمه والتعبير عن استيائهم وغضبهم حتى اذا كان ذلك على حساب دور يجب ان يقوم به الاعلام المصري فى الحفاظ على سمعه وقيمه مصر واحترام حق المشاهدين فى المعرفه وهو معذور فى ذلك لانه لم يكتسب شرعيته او يحتل مقعده من شيء قدَّمه فى اى مجال ولكنه اكتسب تلك الشرعيه بقرار من ولى الامر شمله بالعطف والرضا ومن الواضح انه حريص الى ابعد مدى على شيء واحد هو ان يتواصل ذلك العطف وذلك الرضا بأى ثمن لكي يستمر فى مقعده الذى لم يحلم به.

نور الهدي
21-01-2009, 11:38 AM
صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 24 المحرم 1430 –



21 يناير 2009


منتهى قلة الذوق – فهمي هويدي



بعد رثاء القتيل ذهب وفد المعزين لتحية القاتل .. هذا بالضبط ما فعله رؤساء الدول والحكومات الغربيه الذين اشتركوا فى القمة الدوليه التى عقدت من أجل غزة فى شرم الشيخ يوم الأحد الماضى 17-1 اذ بعدما عقدوا لقاءهم هناك فانهم لبوا دعوة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت لزيارة اسرائيل حيث قضوا ليلتهم هناك وعقدوا مؤتمرا صحفيا عبروا فيه عن تفهمهم لموقف اسرائيل وحرصهم على الحفاظ على امنها وسلامتها.

§ماذا يسمى ذلك؟

يحتاج المرء لان يمارس قدرا كبيرا من ضبط النفس لكى يختار الالفاظ المناسبه لوصف هذا التصرف الذى أحسبه يعبر عن منتهى قلة الذوق وعدم اللياقه بل أزعم أنه يعبر فى الوقت ذاته ليس فقط عن احتقار للفلسطينيين وازدرائهم لكن ذلك الاحتقار والازدراء ينسحب على العرب جميعا.

ان الساده الذين دُعُوا الى مصر بمناسبة المذبحة الرهيبه التى شهدها قطاع غزة لابد أنهم سمعوا بعضا عن أخبارها على الاقل اثناء تواجدهم فى المنتجع المصري واذا لم يكونوا قدتابعوا المظاهرات الغاضبه التى خرجت فى العديد من العواصم الاوروبيه رافعه صور القتلى والمشوهين وضحايا القنابل الفسفوريه فربما شاهدوا على شاشات التلفزيون كيف انقضت القوات الاسرائيليه على شعب غزة الاعزل بعد أن حاصرته لاكثر من عام ونصف العام انتهت بحرمان فلسطيني القطاع من مقومات الحياه الاساسيه من الوقود والطحين الى الكهرباء والدواء وبعد ذلك صبت عليه نارها من البر والبحر والجو فدمرت أربعة الاف منزل على الاقل وتسببت فى تشريد نصف مليون شخص وادت الى قتل اكثر من 1300 مواطن بينهم نحو 450 طفلا واصابة وتشويه اكثر من خمسه الاف شخص بينهم 300 فى حالات خطره.

واذا لم يكونوا قد سمعوا بالمظاهرات فى بلادهم ولا شاهدوا شيئا من صور المذبحه فاننى اتصور انهم بعد ان جاءوا الى مؤتمرهم فى شرم الشيخ قد احيطوا علما بان هناك حدثا جللا وكارثه انسانيه من العيار الثقيل وقعت ليس بعيدا عنهم فى قطاع غزة بل لابد ان يكون خبر الكارثه قد نقل اليهم على الاقل فى سياق الدعوة التى تلقوها للمشاركة فى المؤتمر باعتبار ان وقوعها هو المبرر الذى استدعى عقد ذلك اللقاء على عجل.

ما أثار دهشتى أن الزعماء الغربيين السته الذين لبوا دعوة اولمرت لم يشيروا الى غزة بكلمه واحده فى المؤتمر الصحفى الذى رتب لهم فى تل أبيب وكأنهم كانوا يقضون عطلة فى منتجع شرم الشيخ استمتعوا خلالها بدفء وجمال المكان كان كل هم أولئك الزعماء المحترمين فى الكلمات التى القوها هو مغازله اسرائيل والتنافس فى التعبير عن التضامن معها والحفاظ على امنها وكأنها هى التى تعرضت للاجتياح والعدوان من جانب اهل غزة وكأن شرم الشيخ كانت محطه توقفوا فيها قبل ان يواصلوا رحلتهم الى تل ابيب للتضامن معها لذلك لم يخطر ببال احد منهم ان يجامل الفلسطينيين الثكالى او مصر التى دعتهم ولا الامه العربيه السكونه بمشاعر الغضب والسخط.

الامر الذى يثير سؤالا كبيرا حول جدوى التعويل على هؤلاء فى امكانيه اتخاذ موقف شريف ومنصف فى الشأن الفلسطيني بوجة خاص.

بقى شق آخر فى الرحله لم يُعلََن عنه ذلك ان دعوة الزعماء الاوروبيون لزيارة تل ابيب لم يكن هدفها فقط استجلاب الدعم والتاييد الاوروبي لاسرائيل بعد كل مافعلته فى غزة (الدعم الامريكي مضمون طبعا) وانما كان لها هدف آخر هو محاوله ضمان مسانده القيادات الاوروبيه لاسرائيل في حالة رفع قضايا ضدها تتهمها بارتكاب جرائم حرب فى اجتياحها لغزة وهو ما كشف النقاب عنه آلوف ين أحد المعلقين البارزين فى صحيفة (ها آرتس) فى عددها الصدر أمس الاول 19-1 الأمر الذى يعنى أننا دعوناهم لاجل غزة فاداروا ظهورهم لنا وذهبوا لدعم اسرائيل!

نور الهدي
23-01-2009, 11:32 AM
صحيفة الدستور المصريه الخميس 25 المحرم 1430 – 22 يناير 2009




هدنة لا مصالحة – فهمي هويدي




لم آخذ على محمل الجد الأنباء التي تحدثت عن مصالحة عربية في قمة الكويت، وإن تمنيت لهذه المصالحة أن تحدث بما يؤدي إلى «تطبيع» العلاقات بين الدول العربية، وذلك أنني لم اتصور انه يمكن أن تكون الخلافات العربية عميقة حول ثلاثة ملفات على الأقل هي: فلسطين ولبنان وايران، ثم تسوى تلك الخلافات على مائدة الغداء، بعدها يخرج القادةالمختلفون وقد صفت قلوبهم وأصبحوا صفا واحداً،



وهو إن صح فإنه لا يفسر الا بأحد احتمالات ثلاثه:



ان تكون الخلافات بين اولئك القادة في أمور شكلية وتافهة، في حين أنهم متفقون حول «الموضوع».



أو أن يكونوا من اصحاب «الكرامات» التي يشاع انها تتوافر لأناس غير عاديين يقومون بافعال ضدالعقل والمنطق تفوق قدرة العقل العادي على الاستيعاب.



أو أن يكون الذين دعوهم الى مأدبة الغداء قد أضافوا مخدرا من أى نوع الى الطعام الذى أكلوه مما أدى الى تغييبهم عن الوعى وتحويل اللقاء الى جلسة أنس وفرفشه جعلت القاده ينسون مابينهم ويخرجون مبتهجين ومتعانقين.



ولأن شيئا من ذلك لم يحدث حتى الآن على الأقل فإننا نستطيع ان نقول بثقة ان غاية ما حققته مأدبة الغداء انها كسرت الجليد المتراكم بين القادةالمتخاصمين، بحيث سمحت لهم بأن يتبادلوا الأحاديث والابتسامات. وارجو أن يكون ذلك قد استصحب إعادة «الحرارة» إلى خطوط الهواتف المقطوعة على الأقل بين سورية وقطر من جانب ومصر والسعودية من جانب آخر، وتلك خطوة طيبة لاريب، تستحق الحفاوة والتشجيع، لكننا لا ينبغي ان نحملها بما لا تحتمل.



اذا استخدمنا مصطلحات المرحلة، فإن ما جرى هو مجرد هدنة تم خلالها وقف القتال (السياسي والإعلامي) وسحب القوات (ميليشيات القصف الإعلامي)، ولكن التصالح لم يتم بما يسمح «للمعابر» ان تعود إلى حالتها الطبيعية بين الجانبين، ذلك ان ما جرى كان اتفاقا على تحسين الشكل والصورة دون المضمون والمواقف الاساسية، وإلى أن يؤدي تحسين الشكل أو ترميمه إلى الاتفاق حول الموضوع والمواقف الاساسية فينبغي أن نتعامل مع الانقسام باعتباره مانعا لايزال مستمراً ولم يتعرض لأي تغيير جوهري، لماذا؟



أزعم أن الخلاف الحقيقي واقع في النهج والرؤية السياسية، وأنه بات من التناقض والعمق بحيث يتعذر الالتقاء عند نقطة وسط إزاءه. إذا أخذنا الملف الفلسطيني مثلا، سنجد ان هناك فريقا ينحاز إلى المفاوضات والتسويةالسياسية وفريقا آخر يدرك ان المفاوضات لن توصل إلى شيء ـ وهو ما ثبت عمليا ـ وأنه لا مفر من المقاومة باختلاف اشكالها، والامتناع عن الانصياع للعدو هو الحد الادني لها.



هذان موقفان ليسا مختلفين فحسب ولكنهما متعاكسان ومتعارضان تماما، وإذا ذهبنا إلى ابعد في سبر اغوار ذلك الخلاف سنكتشف ان الولايات المتحدة الأميركية تقف وراء دعاة التفاوض الرافضين للمقاومة وسنجد أن ايران تؤيد معسكر المقاومة، وسنجد أن الأولين يتهمون الآخرين بأنهم ينفذون سياسات قوى اقليمية (هي ايران)، في حين انهم انفسهم يقفون على الأرضية الأميركية.



هذا التحليل إذا صح ـ واغلب الظن انه صحيح ـ فهو يعني ان المصالحةالحقيقية يمكن أن تتم في حالة واحدة هي: ان يجري الحوار على أرضية عربية مستقلة تستلهم ضمير الأمة وتعبر عن شرفها، ولا تستقوي بأي طرف خارجي،اقليميا كان أم دوليا، ولأن ذلك مما لا يلوح في الأفق المنظور فأغلب الظنان المصالحة سواء الفلسطينية أو العربية لن يقدر لها ان تتم، وان غاية مايمكن أن نطمح إليه في الوقت الراهن إقامة «تهدئة» أو «هدنة» بين الجانبين يتوقف فيها القتال. وليتنا نتسامح مع بعض «الأنفاق» الواصلة بين الطرفين،علها تساعد على تثبيت الهدنة وإطالة أمد التهدئة حتى يأذن ربك بفرج من عنده.

نور الهدي
24-01-2009, 12:53 PM
صحيفة الدستور المصريه الجمعة 26 المحرم 1430 – 23 يناير 2009

من غرائب كوكبنا – فهمي هويدي

لا أعرف كم عدد المصريين أو العرب الذين شاهدوا صورة الرؤساء الأميركيين الخمسة وهم يتضاحكون بعد مأدبة العشاء التي أقيمت لهم في واشنطون. لكني لست أشك في أن أي مواطن وقعت عينه على الصورة لابد أن يكون قد شعر بالغيرة والحسد.

من جانبي احتفظت بالصورة ووضعتها تحت لوح الزجاج الذي يغطي قرص مكتبي، وصرت أتطلع إليها بين الحين والآخر غير مصدق أن هناك بلدا فوق كوكبنا الأرض يمكن أن يجتمع فيه خمسة رؤساء في صورة واحدة. هونت من الأمر بعدما تذكرت أن الرئيس مبارك كان قد ظهر قبل أيام وسط جمع من الرؤساء والملوك في قمة الكويت، كما ظهر وسط عدد آخر من رؤساء الدول والحكومات الأوروبية في قمة شرم الشيخ، لكنني انتبهت إلى أن هؤلاء وهؤلاء رؤساء لدول اخرى، وانه من الجيد ان يتم اللقاء مع رؤساء آخرين حتى إذا كانوا في قمة «تشاورية »، وهو ما يمكن ان يفعله أي رئيس، لكن التحدي الحقيقي ان يقف الرئيس بين رؤساء سابقين من أبناء بلده.

وحين خطر لي ذلك الخاطر واسترحت اليه، ساورني بعض القلق من الصياغة، ووجدت انه من الأحكم والأضمن أن اضيف إلى كونهم رؤساء سابقين من البلد ذاته شرطا يقضي بضرورة أن يكونوا من الأحياء. تغاضيت عن العدد، مقتنعا بأن المطالب بتوفير اربعة رؤساء سابقين مع الرئيس الجديد تعد نوعا من التعجيز الذي يستدعي شرطا مستحيلا، لأن أي مواطن في مصر مثلا سيعتبره مطلبا لا يخلو من تنطع وسخافة، ذلك ان صاحبنا هذا ان كان في «عرض » رئيس سابق واحد على قيد الحياة، فلا ينبغي لعاقل ان يشتط ويحلم بأربعة رؤساء دفعة واحدة واحياء أيضاً.

لست واثقا من ان كل واحد من الرؤساء الأميركيين قد عاد إلى بيته سليما معافى، ولم يتعرض لأي طارئ في الطريق، لأنني اتصور انه لابد أن يكون احدهم قد أصابته «عين » واحد من المغتاظين الحاسدين في بلادنا، ورغم ان وكالات الانباء لم تنقل شيئا من ذلك القبيل الا انني واثق من ان سهم العيون الحاسدة يمكن أن يقطع المسافات ويخترق الحجب، لذلك لن أستغرب ان تنزل بأي واحد منهم نازلة في أي وقت وهو ما يمكن أن يثبت ان بلادنا مازالت قادرة على الإنجاز فاذا كانوا هم تفوقوا علينا في الحركة والفعل فبوسعنا ان نتفوق عليهم ونغلبهم في القر والحسد، كل هذا ونحن قاعدون.

ما استفزني ورفع من درجة الغيرة عندي انني كلما نظرت إلى الصورة وجدتهم يبادلونني النظرات بابتسامات عريضة. وخيل إلي أن ابتساماتهم تتحول بمضي الوقت إلى ضحكات مجلجلة، حتى خطر لي انهم يعايرونني ويقصدون اغاظتي شخصياً وكدت ألمح واحدا منهم وهو يحاول إخراج لسانه لي، ولم أستبعدها من الرئيس بوش الخارج لتوه من البيت الأبيض باعتباره اكثرهم خفة وبلاهة.

احد الاسئلة التي تلح عليّ كلما نظرت إلى الصورة ما يلي: كيف تأتى لهم ان يبقوا على اربعة رؤساء سابقين احياء؟ وجدت ردا سريعا خلاصته ان الناس هناك هم الذين يختارون رؤساءهم وان لكل واحد منهم أجل في مكتبه لا يستطيع ان يتجاوزه، أما عندنا فالأقدار هي التي تختار الرؤساء، وهي التي تأتي بهم وهي التي تصرفهم، والناس لا شأن لهم بالموضوع، لأن المشيئة لا راد لها ولا تعقيب عليها. وغاية ما هو مسموح للناس لا أن تتغير الاقدار والمشيئة، وانما أن يسألوا الله اللطف

فيهما. وبناء على ذلك التحليل اقتنعت بأن الرؤساء في الولايات المتحدة حين ينتخبون فإن الواحد منهم يقطع من ولايته إلى واشنطون تذكرة ذهاب وعودة، أما عندنا فإذا ما ابتسم الحظ للموعود بالمشيئة فإنه يقطع تذكرة للذهاب فقط.

نور الهدي
24-01-2009, 01:10 PM
صحيفة الدستور المصريه السبت 27 المحرم 1430 – 24 يناير 2009

في انتظار أوباما – فهمي هويدي

هذه المبالغه من جانبنا فى تعليق الامال على قدوم الرئيس الأمريكي الجديد (باراك أوباما) لا تفسير لها سوى أنها تعبير عن اليأس والعجز .. من حق الأمريكيين أن يحتفوا به وان يروا فيه مخلِّصا من وطأة السنوات العجاف التى خلَّفها له سلفه , لكنه بالنسبه لنا له فضيله واحده حتى الان هى انه ليس جورج بوش .

ولعلى أذهب إلى أن أحد أسباب الترحيب بالرئيس الأمريكي الجديد فى العالم العربي أن الناس فى بلادنا كرهوا السيد بوش الى حد جعلهم مقتنعين بان أى شخص أخر يأتى الى البيت الابيض سيكون أفضل منه.

صحيح أن الرئيس اوباما بعث الينا فى خطاب تنصيبه رساله اراحت كثيرين منا حين تذكر العالم الاسلامي وقال انه فى تعامله معنا سوف يتبنى خطابا جديدا يرتكز على المصلحه المشتركه والاحترام المتبادل وهو كلام طيب لا ريب لكنه يظل كلاما يُقدر ولا ينبغي ان نحكم عليه الا بعد أن يُختبر .

لقد تلقيت اكثر من اتصال هاتفى من بعض الزملاء الصحفيين فى اعقاب اذاعه كلمة الرئيس الامريكي وطلبوا منى تعقيبا حول اشارته الايجابيه الى العالم الاسلامي.

ومن الاسئله التى سمعتها ادركت اننا فهمنا الرساله خطأ وحملّناها بأكثر مما تحتمل .

وكان تحليلي أن اليأس والاحباط تمكنا منا بحيث اصبحنا ننتظر مخلّصا من خارج بلادنا بعدما فقدنا الامل فى أن يأتى الخلاص على يد أحد من القائمين على امرنا واضافه الى ان اوباما ليس بوش فانه عبّر عن احترامه لنا , يبدو أنه لمس وترا حساسا ورفع من سقف توقعاتنا منه لاننا بالخبره لاحظنا ان كلمة الاحترام لم تكن وارده في قاموس العلاقات العربيه الامريكيه.

فى كل حوار دار حول الموضوع كنت اركز على النقاط التاليه:

§ ان الولايات المتحده بلد كبير له مؤسساته القويه ومراكز الضغط المتعدده وهى ليست مما تتغير سياسياته بسهوله اذا ما تغير الرئيس.

§ ان مشكلات الشرق الاوسط ليست من اولويات الرئيس الجديد لكنه معنى اولا بالازمه الاقتصاديه فى بلاده وبانسحاب القوات الامريكيه من العراق.

§ ان الانحياز الى اسرائيل هو احد ثوابت السياسه الامريكيه فى الاجل المنتظر على الاقل وهذا ما عبّر عنه صراحة بعض اعضاء فريقه للسياسه الخارجيه الذين زاروا المنطقه قبل انتخابه ومما قالته السيده مادلين اولبرايت –وزيرة الخارجيه الاسبق- التى كانت ضمن الفريق : انتظروا منه أى شيء الا فى الموضوع الاسرائيلي , بالتالى فلا تتوقعوا منه تغييرا فى الموقف الاساسي (النوع) ولكنه قد يغير من الاسلوب والدرجه فقط.

§ فى هذه الحاله فان اوباما سيقترب من ملف الشرق الاوسط بالقدر الذى تفرضه المصالح الاسرائيليه الامر الذى سيدفعه الى الاهتمام بمعالجه الملف النووى الايرانى الذى هو مطلب اسرائيلي بالاساس.

§ ان اى رئيس امريكي يظل فى ولايته الاولى حريصا على كسب تأييد اسرائيل وانصارها الاقوياء فى الولايات المتحده لان عينه ستظل مصوبه نحو امله فى الاستمرار للولايه الثانيه.

§ ان اختياره لوزير الدفاع السابق جيتس لينضم الى ادارته وللسيده هيلارى كلينتون للخارجيه يعنى انه سلّم الملفين الى شخصيتين قويتين لكي يركز اهتمامه على الشان الداخلى . وهو ما يعنى انه لن يكون هناك تغيير جوهري فى السياسه الدفاعيه وان موقفه بخصوص الشرق الأوسط سيكون امتدادا للسياسه التى اتبعها الرئيس الاسبق كلينتون.

§ ان كلامه الايجابي عن العالم الاسلامي لن يعني سوى انه قد يغير من الوسائل لكن الاهداف والاستراتيجيه ستظل كما هى بغير تغيير.

§ ان العالم العربي يمكن ان يشهد وضعا افضل فى حاله واحده هى ما اذا استخدم عناصر قوته فى الدفاع عن قضاياه ومصالحه العليا لكن اغلب نظمه الان تفضل التجاوب مع السياسه الامريكيه على التجاوب مع اشواق شعوبها , ونموذج غزة ماثل تحت اعيننا فاذا كانت الدول العربيه المؤثره تنفذ بالضبط ما تريده الولايات المتحده واسرائيل فكيف يمكن ان نطالب الرئيس الامريكي الجديد بتغيير سياسة بلاده إزاءها؟!

نور الهدي
27-01-2009, 10:19 AM
المقال الاسبوعى (بعد ترك فهمي هويدى الأهرام لمضايقات عديده (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/11/blog-post_30.html) ) منشور فىالدستور المصريه و الشرق القطريه (http://www.al-sharq.com/DisplayArticle.aspx?xf=2009,January,article_200901 27_4&id=columnist&sid=fahmihuwaidi) و الدستور الأردنيه (http://www.addustour.com/ViewTopic.aspx?ac=\OpinionAndNotes\2009\01\Opinion AndNotes_issue477_day27_id112720.htm) والخليج الاماراتيه (http://www.alkhaleej.co.ae/portal/69299447-5a82-44de-a3b6-83892a67185d.aspx) و السفير اللبنانيه (http://www.assafir.com/Article.aspx?ArticleId=2310&EditionId=1147&ChannelId=26297) و الوطن الكويتيه (http://www.alwatan.com.kw/Default.aspx?tabid=164&article_id=480077&AuthorID=865) و مدونة مقالات فهمي هويدي (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_1322.html) و مدونة مقالات فهمي هويدي (http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/789211.html)


الثلاثاء 1 صفر 1430 – 27 يناير 2009

أشهد أن أهل غزة يستحقون منا الحفاوة والإكبار، بأكثر مما يستحقون من الرثاء أو الإعذار(1)
أدري أننا مسكونون هذه الأيام بمشاعر اللوعة والحزن، جراء ما شاهدناه على شاشات التلفزيون من صور سجلت بشاعة البربرية الإسرائيلية التي فتكت بالبشر، وحولت القطاع إلى خرائب وأنقاض. كأن ما جرى لم يكن اجتياحاً عسكرياً، وإنما كان حملة انتقام وترويع استهدفت تدمير القطاع، وذبح أهله والتمثيل بهم، حتى يكونوا أمثولة وعبرة لغيرهم ممن يتحدون العجرفة والاستعلاء الإسرائيليين. أدرى أيضا أن الجرح أكبر من أن يلتئم لأجيال مقبلة. وأن شعورنا بالخزي والعار لا يمكن إنكاره، سواء لأننا لم نستطع إغاثة الفلسطينيين وهم يذبحون، فى حين وقفت أنظمتنا متفرجة عليهم، أو لأن بعضنا كان عليهم وليس معهم أو لهم.ذلك كله صحيح لا ريب. لكن من الصحيح أيضاً أن دماء فلسطينيي غزة التي نزفت وأشلاءهم التي تناثرت وصرخات أطفالهم التي ألهبت ضمائرنا ومازالت أصداؤها تجلجل في أعماقنا، هذه كلها إذا كانت قد سجلت أسطر المأساة، إلا أن وقفة الشعب، وصموده الرائع ومقاومته الباسلة، هذه أيضاً سجلت صفحات مضيئة في تاريخ أمتنا لا ينبغي أن نبخسها حقها. يكفي أن شعب الجبارين هذا رغم كل ما تعرض له من حمم أمطرته بها آلة الحرب الإسرائيلية بكل جبروت وقسوة، ظل رافضاً للركوع والتسليم، وها هو سيل الشهادات التي سمعناها بعد وقف المذبحة على ألسنة الأطفال والنساء والشيوخ، كلها تجمع على أن طائر الفينيق الذي تحدثت عنه الأسطورة، ذلك الذي يخرج حياً من تحت الرماد، ثبتت رؤيته في غزة.لأنهم لم يركعوا ولم يرفعوا رايات التسليم فإنهم نجحوا وأفشلوا خطة عدوهم. صحيح أن هذا كلام لا يروق لبعض الساسة والمثقفين من بني جلدتنا ممن يرون أن شرف الأمة لا يستحق أن يموت المرء من أجل الدفاع عنه، إلا أن المعلومة تظل صحيحة، أعجبت أصحابنا هؤلاء أم لم تعجبهم. تشهد بذلك كتابات أغلب المعلقين الإسرائيليين، التي سجلها تقرير نشرته صحيفة " الشرق الأوسط" في 19/1، تضمن خلاصة لتلك الكتابات. منها مثلاً أن رون بن بشاي المعلق العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، ذكر في النسخة العبرية للصحيفة في (18/1)، أن إسرائيل فشلت بشكل واضح في تحقيق الهدف الرئيسي المعلن للحرب، المتمثل في تغيير البيئة الأمنية في جنوب إسرائيل. وهو ما لم يتحقق حين تبين أن حركة حماس مستمرة في إطلاق صواريخها. وهو نفس المعنى الذي أكده المعلق السياسي ألوف بن، وكرره جاكي كوخي معلق الشئون العربية في صحيفة "معاريف" الذي قال أن إسرائيل فشلت في توفير صورة النصر في معركة غزة، وأن ما تبقى من هذه الحرب هو صور الأطفال والنساء والقتلى. التي أوصلت إلى عشرات الملايين في العالم رسالة أكدت تدني الحس لدى الجيش الإسرائيلي.

منها أيضاً ما قاله يوسي ساريد الرئيس السابق لحركة ميرتس في مقال نشرته صحيفة "ها آرتس" أن عملية القتل البشعة التي أنهت بها إسرائيل مهمتها في غزة تدل على أنها هزمت في هذه المعركة ولم تنتصر. أما المعلق عوفر شيلح فقد ذكر أن القيادة الإسرائيلية حين قررت تدمير غزة فإنها تأثرت فى ذلك بالنهج الذي اتبعه رئيس الوزراء الروسى فلاديمير بوتين مع شيشينا وجورجيا، ثم أضاف: "إذا كنا نريد أن نظهر كمنتصرين باستخدام هذا النهج، فويل لنا."(2)

صحيح أن المقاومة لم تستطع أن تفعل شيئاً يذكر أمام الغارات التي أطلقت فيها إسرائيل أقوى طائراتها النفاثة لأسباب مفهومة، إلا أن معركتها الحقيقية كانت على الأرض، حيث فاجأت المقاومة خلالها إسرائيل بما لم تتوقعه.
لم تهزم المقاومة القوات الإسرائيلية، لكن كل الشواهد دلت على أنها صمدت أمام تلك القوات، ووجهت إليها ضربات موجعة، أسهمت في إفشال مهمتها. ولا تنس أن يوفال ديكسين رئيس المخابرات الداخلية الإسرائيلية كان قد توقع أن يسقط القطاع خلال 36 ساعة، ولكن بسالة المقاومة أطالت من أجل الحرب، حتى اضطرت إسرائيل إلى وقف إطلاق النار من جانبها في اليوم الثاني والعشرين.ليلة الاثنين 12-1، والاجتياح في أسبوعه الثاني، فوجئ الجنرال يو آف بيليد قائد لواء الصفوة (جولاني) والعشرات من جنوده بأن النيران فتحت عليهم عندما كانوا يقومون بتمشيط المنطقة الريفية التي تقع شرق مخيم "جباليا" للاجئين شمال قطاع غزة. فما كان منه إلا أن اندفع مع جنوده للاحتماء ببيت أحد الفلسطينيين في المنطقة، كان قد تم إخلاؤه من سكانه. لكن ما إن تجمع الجنود والضباط في قلب المنزل، حتى دوى انفجار كبير انهار على أثره المنزل؛ فقتل ثلاثة جنود وجرح 24 منهم بيليد نفسه، وعرف أن ستة من الجرحى في حالة ميئوس منها. وكانت تلك إحدى صور الاستدراج التي لجأت إليها المقاومة. ذلك أن إطلاق النار أريد به دفع الجنود للاحتماء بالمنزل الذي تم تفخيخه بالمتفجرات في وقت سابقموقع صحيفة يديعوت أحرونوت على الإنترنت تحدث باقتضاب عن قصة ضابط آخر هو الرائد ميكي شربيط، الذي يرقد في أحد المستشفيات للعلاج من إصابته في اشتباك مع رجال المقاومة الفلسطينية في شمال القطاع. هذا الضابط الذي خدم كقائد سرية بسلاح المدرعات في حرب لبنان الثانية، استهجن تجاهل الإعلام الإسرائيلي الإشارة إلى شراسة المقاومة التي واجهتها القوات الإسرائيلية. وفي الحديث الذي أدلى به إلى النسخة العبرية لموقع الصحيفة وصف الحرب الدائرة وقتذاك بأنها " حرب أشباح لا نرى فيها مقاتلين بالعين المجردة، لكنهم سرعان ما يندفعون صوبنا من باطن الأرض. لقد كنا نتحرك في الشوارع ونحن ندرك أن أسفل منا مدينة خفية تعج بالشياطين".فوجئ الإسرائيليون بكل ذلك. واعترف روني دانئيل المعلق العسكري لقناة التلفزة الإسرائيلية الثانية بأن قوات الجيش الزاحفة واجهت مقاتلين أشداء، وقال على الهواء أن الإبداع العسكري الذي يواجه به نشطاء حماس الجيش الإسرائيلي فاجأ قادته بشكل صاعق. ونوّه إلى أنه محظور عليه التحدث عن المفاجآت التي تعرض لها الجنود الإسرائيليون في غزة، التي تفسر عدم قدرة هؤلاء الجنود على التقدم في كل القطاعات رغم مضي 19 يوماً على الحملة، ورغم إلقاء الطائرات الإسرائيلية مئات الأطنان من القنابل الفتاكة لتقليص قدرة المقاتلين الفلسطينيين على المقاومة.
في هذا السياق نقل إليكس فيشمان المعلق العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت عن عدد من الجنود في ساحة المعركة أن الهاجس الذي سيطر عليهم طول الوقت هو الخوف من الوقوع في الأسر. وأشار هؤلاء إلى أن مقاتلي حماس أعدوا شبكة من الأنفاق للمساعدة في محاولات أسر الجنود.(3)هؤلاء المقاومون البواسل لم يهبطوا على غزة من السماء، ولكنهم أحفاد وأبناء شعب الجبارين، الذي لايزال منذ مائة عام متشبثاً بأرضه التي رواها بدمه. لقد راقبت أبناء غزة الذين ظهروا على شاشات التلفزيون طوال المذبحة وبعدها، فلم أسمع واحداً منهم أعلن تمرده أو سخطه على الأوضاع في القطاع. كانوا جميعاً ودون استثناء أكثر نضجاً ونزاهة من كل الأصوات التي حاولت تمييع الموقف وإلقاء تبعة ما جرى على وقف التهدئة تارة أو على حكومة القطاع تارة أخرى. لم يروا إلا عدواً واحداً ومجرماً واحداً هو إسرائيل. وانعقد إجماعهم على أن حماس ليست الهدف، وإنما رأس المقاومة هو المطلوب وتركيع الفلسطينيين هو الهدف.

رغم الجحيم الذي عاشوا في ظله والمآسي التي لحقت بهم، فإنهم لم يفقدوا صبرهم الأسطوري. وكشفت محنتهم عن معدنهم الحقيقي، بالتحامهم وتكافلهم وإصرارهم على الاستمرار والثبات على الأرض. القصص التي تروى عن المدى الذي بلغه الالتحام والتكافل لا تكاد تصدق، وكلها تثير الدهشة والإعجاب، يتحدث القادمون عن الموسرين الذين كانوا يشترون شاحنات الخضار وأكياس الدقيق ويوزعونها على المعوزين. يتحدثون أيضاً عن البيوت التي فتحت لمن دمرت مساكنهم، وعن الثياب والبطانيات التي جمعت لتوزع على الذين لاذوا بالخيام احتماء من البرد. وعن السيدات اللاتي أصبحن يخبزن يومياً مئات الأرغفة لجيرانهن، وأخريات كن يتناوبن طبخ العدس والبقول ويبعثن بالوجبات الساخنة إلى أماكن تجمعات الفارين من الجحيم. يتحدثون أيضاً عن الكيروسين الذي كانوا يتقاسمونه فيما بينهم يوماً بيوم، لإشعال المصابيح والمواقد البدائية التي أصبحت تهرب من مصر، بعدما اختفت هناك منذ عقود.. إلخ.



الذي لا يقل إدهاشا عن ذلك هو حالة الانضباط الشديد التي مر بها القطاع، فقد كانت أجهزة السلطة تتولى طول الوقت الإشراف على توزيع الخبز والبطانيات والكيروسين. ورغم أن الدوائر كانت معطلة، إلا أن رواتب الموظفين كانت تصل إليهم في بيوتهم. ورغم أن القصف المكثف كان يمكن أن يدفع ألوف البشر إلى الاتجاه صوب الحدود المصرية ومحاولة عبورها هرباً من الموت، إلا أن ذلك لم يحدث، ووقفت شرطة القطاع تحرس الحدود وتؤمنها. وفور إعلان وقف إطلاق النار، سجلت الفضائيات كيف تحركت الأجهزة لضبط المرور وإزالة ركام الأبنية المدمرة، والتخلص من النفايات. وقبل هذا وبعده، رفع الأنقاض بحثاً عن الأحياء وانتشال بقايا الجثث. لقد دبت الحياة في طائر الفينيق.

(4)لقد كان المقاومون يعرفون جيداً أنهم سيواجهون العدو في واحدة من معارك كسر العظام، لذلك أطلقت كتائب عز الدين القسام على المعركة اسم " الفرقان"، باعتبارها اشتباكاً مصيرياً يفرق بين الحق والباطل. وحسب مصادر الحركة، فإن المقاومة لم تخسر أكثر من 10% من مقاتليها، في حين أن قدرتها التسليحية مازالت جيدة، وبوسعها أن تواصل إطلاق صواريخها التي تكدر حياة العدو لشهر آخر على الأقل. بل إنها لم تستخدم الطاقة القصوى لمدى الصواريخ، لأنها أرادت أن تحتفظ به للتوقيت الذي تختاره. وأغلب الظن أن إسرائيل أدركت ذلك جيداً، وذلك هو التفسير الوحيد للوثة التي أصابتها وهي تستنفر أمريكا وأوروبا وبعض العرب لكي يهبوا جميعاً لأجل وقف تهريب السلاح إلى غزة.

غزة لم تهزم، وما حدث في القطاع ليس مأساة ولكنه ملحمة. لكن الهزيمة الحقيقية والمأساة التي يندى لها جبين الشرفاء، هي من نصيب الواقفين على الضفة الأخرى من المنسوبين إلى الأمة العربية، الذين تقاعسوا وولوا الأدبار حين جد الجد. وهم الذين وصفهم القرآن بأنهم: يحلفون بالله أنهم لمنكم، وما هم منكم، ولكنهم قوم يفرقون.

نور الهدي
27-01-2009, 10:23 AM
صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 1 صفر 1430 – 27 يناير 2009

فيلم الإغاثة في خطر – فهمي هويدي

شيء طيب أن يقبل نجوم المجتمع على زيارة الجرحى الفلسطينيين، الذين استقبلتهم بعض المستشفيات المصرية، وحتى إذا تأخرت هذه «المروءة» ثلاثة أو أربعة أسابيع، فإنها تعد من قبيل المشاعر التي يقال في حقها إنها إذا أتت متأخرة خير من ألا تأتي أبداً.

ولأن المشاعر المصرية إزاء الشأن الفلسطيني جرى تلويثها وتشويهها خلال الأشهر الماضية، فإن مظاهر التضامن والتعاطف التي تبدت في الآونة الأخيرة تستحق التشجيع، حتى لو حرص نجوم المجتمع المصري على أن يصطحبوا معهم أثناء زياراتهم مصوري الصحف وكاميرات التلفزيون، وتعمدوا أن يتلفعوا بالكوفية الفلسطينية.

لابد أن نقدر، أيضا، حالة التسامح التي أبدتها مصر مع المواد الإغاثية، التي تبعث بها الجهات المختلفة، أو تلك التي تأتي مع بعض الوفود الطبية والإعلامية، وهو التسامح الذي تبرزه الصحف اليومية، بنشرها البيانات التي توزع عليها في هذا الصدد، لكي تثبت للقاصي والداني ان حكومة مصر لم تقصر في حق فلسطينيي القطاع.

لن أتحدث الآن عن ظنون الشك والاسترابية في تكثيف الأضواء على الجوانب الإنسانية والعمرانية، بما قد يصرف الانتباه عن الاحتلال والتحرير وبقية عناوين الحلم المؤجل، لأن لدي ثلاث نقاط متواضعة وثيقة الصلة بمشهد المروءة والشهامة، الذي نحن بصدده هذه الأيام.

إن هناك تدقيقا مبالغا فيه في السماح بدخول الجرحى والمصابين، ومن الواضح أن الهاجس الأمني كان ولايزال سببا في حرمان كثيرين من تلقي العلاج. ولا أتوقع أن تقوم مصر بعلاج كل المصابين الذين يتجاوز عددهم خمسة آلاف شخص، لأن هناك دولا عربية أخرى مستعدة لاستقبالهم. لكن في حين أن وزارات الصحة العربية أعلنت عن استعدادها لاستيعاب ألفي مصاب، كما أن اتحاد الأطباء العرب وفر أسِرة لألف آخرين، فإن الذين دخلوا للعلاج في مصر في حدود 400 مصاب فقط، الأمر الذي يعني أن هناك قدرة على استيعاب 2600 مريض آخرين، أسِرتهم متوافرة، وعلاجهم ممكن، لكن التقصيرات البيروقراطية والحسابات الأمنية تحول دون استقبالهم.

النقطة الثانية أن بعض المصابين الذين يعالجون في مصر يشكون من البيروقراطية الأمنية، ذلك أنه جرى تسكينهم في مستشفيات لا تتوافر فيها الأقسام المختصة بحالاتهم، كالعيون والأعصاب مثلا، وحين يطلب الأطباء تحويلهم إلى مستشفيات أخرى تقدم لهم مايحتاجونه من علاج فان الرد المعتاد الذي يسمعه المرضى أن ذلك أمر مرهون بموافقة الأجهزة الأمنية، التي تحتفظ بجوازات سفرهم، ولأن تلك الأجهزة لا وجود لها في المستشفيات، ولا سبيل إلى مراجعتها، فتكون النتيجة أن يبقى المرضى في أماكنهم دون علاج، بما يؤدي إلى تدهور حالاتهم.

النقطة الثالثة هي أنه من غير المفهوم أن تحرص وسائل إعلامنا على إبراز الدور المصري في مجال إغاثة الجرحى الفلسطينيين، في حين يلقى القبض على مدير الإغاثة في اتحاد الأطباء العرب، د.جمال عبدالسلام (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/12/blog-post_22.html)، ويجدد حبسه منذ خمسين يوما تقريباً، بعد أن لفقت له قضية، اتهم فيها بمساعدة حركة «حماس»، وجريمته ومشكلته أنه، كمسؤول عن الإغاثة، كان يقوم بمهام وظيفته في توفير احتياجات مستشفيات القطاع، قبل ان تتغير الأجواء، ويحل موسم الإغاثة بعد المذبحة ووقف إطلاق النار. لقد قلت أكثر من مرة، إننا في حاجة إلى ترشيد إخراج أفلامنا السياسية، وقصة اعتقال د.جمال عبدالسلام تقدم دليلا جديدا يؤكد تلك الحاجة، لأن أحدا لن يصدق فيلم المروءة والإغاثة المعروض حالياً، في حين يلقى القبض على مدير الإغاثة، ويلقى في السجن.

نور الهدي
28-01-2009, 12:32 PM
صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 2 صفر 1430 – 28 يناير 2009

أسئلة الكرامة والهيبة – فهمي هويدي

يتحمل د.فتحي سرور المسؤولية عن تذكيرنا بكرامة مجلس الشعب، حين ألقى علينا قبل حين درسا بخصوصها، أبزرته بحفاوة واعتزاز مختلف وسائل الإعلام المصرية المرئية والمسموعة والمكتوبة.

ذلك أن الرجل انفعل حين تكرر رفع الحذاء في قاعة المجلس، من جانب اثنين من الأعضاء المحتجين والغاضبين عندما جاء ذكر إسرائيل على لسانيهما، حتى تذكر كل منهما حذاءه. وليس لديّ أي اعتراض أو تحفظ على ما قاله د.سرور في تعقيبه على ذلك، بل أؤيد دعوته جميع الأعضاء إلى ضرورة الالتزام في مداخلاتهم بالسلوك الذي يحفظ للمجلس هيبته وكرامته.

ولو أنه قال هذا الكلام من دون أن يشير إلى كرامة المجلس وهيبته لما كان لي أن أراجعه فيما قال، لكن أما وقد تطرق إلى هذه النقطة وتحدث عنها بانفعال وحماس كما شاهدناه على شاشة التلفزيون، فإنه أيقظ عندي عددا من الأسئلة «النائمة» التي اختزنتها بعدما لاحظت من شواهد عدة.

إن ملف كرامة المجلس وهيبته رحلا إلى أجل غير معلوم، وإن د.سرور مشغول عنه بأولويات أخرى، لكنني بعد الذي سمعته على لسانه اكتشفت أنه لايزال يذكر الموضوع، وأدركت أنني ظلمت الرجل وأسأت تقدير موقفه، وهو ما شجعني على ان استعيد بعضاً من الأسئلة التي حيرتني حينها، وأخذت وقتا طويلاً..

من هذه الأسئلة ما يلي:

- ما رأي د.سرور في ظاهرة استهانة الوزراء بالمجلس وتكرار عدم اكتراثهم بحضور الجلسات التي تُناقش فيها أمور تهم وزاراتهم، والاكتفاء بإرسال مندوبين عنهم للقيام بالواجب، بالمخالفة للائحة المجلس، علما بأن وزير الداخلية لم يدخل قاعة المجلس منذ أربع سنوات، رغم تعدد طلبات الإحاطة والأسئلة التي وجهت إلى وزارته؟

- حين انتهى المجلس من مناقشة قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار وإقراره بصورة نهائية جاء السيد أحمد عز وطلب تعديل إحدى المواد، وبقدرة قادر استطاع أن يمرر التعديل على مختلف اللجان المختصة، بحيث تمت الاستجابة لرغبته خلال الأربع والعشرين ساعة التي أعقبت إقرار المشروع، هل يمس ذلك كرامة المجلس أم لا؟

- بالمناسبة، هل يليق أن يستدعي السيد أحمد عز بعضا من موظفي شركاته لكي يراقبوا مدى التزام ممثلي الحزب الوطني بتنفيذ تعليمات الحضور في الجلسات المهمة، عن طريق الوقوف على الأبواب وأخذ بطاقاتهم لتصويرها، ومن ثم تحديد المتغيبين ومحاسبتهم؟

- وهل مما يليق بكرامة المجلس أن يجلس ضباط أمن الدولة في الشرفات لتدوين ما دار فيها طوال الوقت، وأن يتولى مندوبو أمن الدولة المرور على اللجان المختلفة لأخذ صور من قراراتها وإرسالها أولا فأولا إلى الداخلية، وهم المندوبون الذين ينسخون جميع الأسئلة وطلبات الاحاطة، ويرسلونها إلى الداخلية أيضا؟

- وهل يصح أن تصادر الهواتف المحمولة من أعضاء المجلس، وأن يتم تفتيشهم ذاتياً، وأن يمر كل واحد منهم من خلال ثلاث بوابات إلكترونية، حين يدخلون إلى المجلس، الذي هو بيتهم، في المناسبات السياسية المهمة التي تحضرها القيادة السياسية.

- وأليس مما ينال من كرامة المجلس وهيبته أن يعتدي رجال أمن الدولة بالضرب ويقوموا بسحل أحد أعضائه، أثناء مرافقته أحد المرشحين لانتخابات مجلس الشورى، دائرة السنطة (محافظة الغربية)؟.

- هل يعتبر تجاهل توصيات اللجنة البرلمانية لتقصي حقائق كارثة العبارة، التي قتل فيها أكثر من ألف مصري، مما يليق بكرامة المجلس وهيبته؟

- هل يليق بكرامة المجلس أن يمرر تعديلات دستورية تفصل شروط الترشيح لانتخابات الرئاسة على قياس بذاته، وأخرى توسع من صلاحيات أجهزة الأمن في الاعتقال والتفتيش والتنصت، وتقلص من دور القضاء العادي، في حين توسع من نطاق القضاء العسكري الاستثنائي؟

- كيف قبلت رئاسة المجلس أن توزع الحكومة على نواب الحزب الوطني بالذات «هبات» مالية، وصفت بأنها «رشاوى»، في حين أن ذلك مما يؤثر على نزاهة الأعضاء الذين يفترض فيهم مراقبة أعمال الحكومة؟

نور الهدي
30-01-2009, 11:31 AM
صحيفة الدستور المصريه الخميس 3 صفر 1430 – 29 يناير 2009

متنافسون على شيء آخر – فهمي هويدي

أصبحت المذبحة الإسرائيلية في غزة عنواناً مهماً في الحياة اليومية بقطر، وتحوّلت مساندة الشعب الفلسطيني في القطاع الى واجب وطني تتنافس مختلف الفئات على أدائه والنهوض به على نحو يثير الإعجاب والدهشة، كانت تلك خلاصة انطباع خرجت به من زيارة لمدة 48 ساعة إلى «الدوحة» كنت مدعوا خلالها من قبل نادي الجسرة الثقافي لإلقاء محاضرة عن «حماس والسلطة والمجتمع الدولي»، وحين وصلت وجدت في الصحف القطرية حملة من الإعلانات عن محاضرات اخرى تالية لبعض الخبراء والعلماء، وعلمت أن أمسيات ثقافية أقيمت لهذا الغرض اسهم فيها شعراء من بعض الأقطار العربية، كما أن الصحف حفلت بالكتابات والقصائد التي تمجد نضال الشعب الفلسطيني وتدعو الى مساندته وإغاثته. وقرأت أخباراً عن فعاليات نظمتها الوزارات المختلفة للهدف ذاته، الثقافة والفنون الاجتماعية والأوقاف، والتعليم.. إلخ. ونشرت بعض الشركات إعلانات عن إقامة مزادات علنية للتضامن مع القضية الفلسطينية، عرضت فيه سيارات ومجوهرات وحلي وأي سلع أخرى يمكن أن يتنافس الناس على شرائها.

أثار انتباهي في هذا السياق أن اليوم الذي وصلت فيه، شهد إطلاق قناة تلفزيونية فضائية لطلاب قطر باسم «الفاخورة»، وهو اسم المدرسة التابعة لوكالة غوث اللاجئين التي تعمدت الطائرات الاسرائيلية تدميرها بعدما لجأ إليها بعض الفلسطينيين للاحتماء بها من نيران القصف، وفي الوقت ذاته تم اطلاق موقع الفاخورة الالكتروني لجمع التبرعات والتوعية بحقائق الجريمة الإسرائيلية. وفي تقديم قناة «الفاخورة» ذكرت الصحف انها ستباشر ارسالها لمدة اسبوع لفضح العدوان على غزة وإدارة حوار مع المثقفين والطلاب حول أهدافه ومراميه.

وقد رعت هذه الحملة الشيخة موزة ليس فقط باعتبارها قرينة أمير قطر، ولكن ايضاً باعتبارها مبعوثة لليونسكو للتعليم الأساسي والعالي.

هذه الفعاليات من تداعيات الموقف المتضامن والمساند الذي تبنته قطر منذ بدء العدوان وعبرت عنه دعوة أمير قطر الى عقد مؤتمر طارئ للقمة العربية، التي يعرف الجميع قصتها وما آلت إليه، في ذلك الموقف المبكر أرسلت ثلاث طائرات قطرية الى العريش محملة بالأدوية والأغذية لكن السلطات المصرية سمحت بإدخال الأدوية فقط.. وعادت الطائرات المحملتان بالأغذية الى الدوحة مرة أخرى، لكن الهلال الأحمر القطري والجمعيات الأهلية لم تتوقف عن مساندة المحاضرين بمختلف السبل، فاضافة إلى مواصلة إرسال المواد الإغاثية فإنه تم اثناء العدوان إقامة مخبز كان يعمل 24 ساعة لتقديم الخبز لمن يريد،

وحين قيل إن معبر رفح مخصص للأفراد فقط ولا تتوافر له التجهيزات التي تمكنه من إدخال البضائع، فإن إحدى الجمعيات الأهلية قدمت عرضاً للسلطات المصرية أبدت فيه استعدادها للتكفل بإعادة بناء المعبر وتجهيزه، بحيث يفي بتلبية احتياجات القطاع المختلفة، لكنها لم تتلق رداً من القاهرة.

خلال اليومين اللذين قضيتهما في الدوحة كانت غزة هي القاسم المشترك الأعظم في كل مجلس شهدته أو حوار شاركت فيه، حتى بدا كأن السؤال المحوري الذي شغل الجميع هو كيفية تقديم الدعم والمساندة الى أهالي القطاع.

قصدت الطائرة المصرية العائدة الى القاهرة، وأنا معبأ بهذه الانطباعات وعبارات تمجيد المقاومة وعناوين الدعوة الى مساندتها وإغاثة الفلسطينيين تتراءى أمام عيني، وحين طالعت الصحف القومية المصرية الصادرة في ذلك اليوم (الثلاثاء 27 /1) كانت عناوينها كالتالي: نواب الأغلبية والمعارضة والمستقلون يؤيدون جهود مبارك تجاه أزمة غزة - دروس الأزمة وعبقرية الدور (الأهرام)، نواب الشعب يؤكدون تأييدهم لمواقف وسياسات الرئيس مبارك - سرور: مصر قادت المجتمع الدولي لوقف العدوان على غزة بينما اكتفى الآخرون بالنقد (الأخبار)، الرئيس مبارك أنقذ الأمة بحكمته وخبرته السياسية - مصر تمسكت بالموقف القوي والصحيح والآخرون اكتفوا بالإثارة والشائعات (الجمهورية). كانت المفارقة شديدة لأنني وجدتهم هناك يتنافسون في مساندة الشعب الفلسطيني بينما هم هنا يتنافسون على شيء آخر.

نور الهدي
01-02-2009, 01:50 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 6 صفر 1430 – 1 فبراير 2009

أردوجان قلَب الطاولة – فهمي هويدي



إحدى «فضائل» المذبحة الإسرائيلية في غزة، إذا كان للمذبحة فضائل أنها أعادت وبقوة تركيا إلى أحضان الضمير العربي، بقدر ما كشفت بعض عورات الانظمة العربية على نحو صدمنا وأغرقنا في بحر من الخجل، إذ منذ بدأ العدوان الذي أفضى الى المذبحة، كان للحكومة التركية موقفها الشريف، الذي لم يعبر فقط عن مشاعر الشعب التركي الحقيقية، وإنما كان معبرا ايضا عن غضب الشعب العربي، الذي استدعى مفارقة جديرة بالملاحظة، هي أنه في حين اتسعت الفجوة بين اغلب الانظمة العربية وشعوبها بسبب العدوان، حتى بدا وكأن الشعوب العربية في واد، بينما حكوماتها في واد آخر، فإن المشهد التركي بدا معاكسا تماما، حيث أصبحت الحكومة أكثر التصاقا بشعبها، ولم يكن لهذه المفارقة من تفسير سوى أن حكومتهم جاء بها الشعب التركي في انتخابات حرة، في حين أن حكومتنا جاء بها الحزب الوطني في انتخابات كانت وزارة الداخلية هي الجهة الوحيدة التي مارست «حريتها» فيها.

ان الاستقبال الحاشد الذي انتظر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوجان إثر انسحابه من مؤتمر دافوس غضبا لفلسطين وعودته الى اسطنبول، شهادة أخرى تثبت صدق الرجل في التعبير عن ضمير شعبه، إذ ما كان لألوف الأتراك أن يخرجوا لاستقباله عند الفجر، في ظل طقس اسطنبول الثلجي، إلا أنهم أدركوا أن الرجل تحسس نبضهم وقال كلمتهم.

القصة أفاضت فيها الصحف خلال اليومين الماضيين، وخلاصتها أن السيد اردوجان استفزه دفاع شمعون بيريز عن مذبحة غزة، واستغرب تصفيق الحاضرين له، فذكّر الرئيس الاسرائيلي بجرائم جيش بلاده وقتله أطفال غزة في العدوان الأخير، ولم يتردد في انتقاد من صفّقوا لحديثه عن عملية أدت الى قتل اعداد كبيرة من البشر.

وإذ فوجئ رئيس الجلسة برد اردوجان، فإنه منعه من إكمال كلامه الذي استغرق نصف دقيقة، في حين أن بيريز تحدّث لمدة 25 دقيقة، فما كان من رئيس الوزراء التركي إلا أن نهض من مقعده وانسحب من الجلسة، معلنا انه لن يعود الى دافوس مرة أخرى، وبتصرفه هذا، فإنه قلب الطاولة على بيريز، وفضح الجريمة الإسرائيلية امام المحفل الدولي، وأحرج إدارة المؤتمر التي كان تحيزها واضحا الى جانب الدولة العبرية.

الموضوع ليس سهلا بالنسبةلأردوجان، وستكون له تداعياته على الصعيدين السياسي والاقتصادي. ذلك أن إسرائيل لها حلفاء أقوياء في تركيا التي تحتفظ بعلاقات ديبلوماسية معها منذ ستين عاما، وهؤلاء الحلفاء يتوزعون بين الجماعات اليهودية وبعض غلاة العلمانيين والعسكر، غير نفر من رجال الأعمال ارتبطت مصالحهم بالإسرائيليين، وهناك صحف ومحطات تلفزيونية تعبر عن هؤلاء وهؤلاء، إضافة إلى ذلك، فالسياحة الإسرائيلية أغلبها في تركيا (650 ألف إسرائيلي يزورونها سنويا)، وحجم التبادل التجاري بين البلدين وصل في العام الماضي إلى 3.4 بلايين دولار، وهذه المصالح لابد أن تتأثر بالتجاذب الحاصل بين أنقرة وتل أبيب.

آية ذلك أن شركات السياحة التركية أعلنت أن النشاط السياحي الإسرائيلي تراجع بنسبة 70 ٪ خلال الاسابيع الاخيرة، ولم تتضح الآثار الاقتصادية الأخرى لهذا التجاذب، علما بأن الصادرات العسكرية الإسرائيلية لتركيا مهمة، كذلك فإن الأتراك يصدرون كميات كبيرة من الصناعات النسجية والسيارات إلى إسرائيل، وعلى الرغم من أي خسائر محتملة على هذا الصعيد، فإن أهم ما حققه أردوجان في مواقفه ـ التي عبر عنها ـ انه ظل وفيا لشعبه، فاختار أن يقف في صفه غير عابئ بالثمن الذي سيدفعه.

لم أفاجأ بموقف السيد أردوجان حين غضب واحتج وانسحب من الجلسة في دافوس، لكن ما فاجأني ولايزال يحيرني حقا هو: لماذا لم يتضامن معه السيد عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية، الذي كان جالسا على المنصة، فانسحب بدوره وخرج معه؟ الأمر الذي كان يمكن أن يكون له دويّه ويكون أكثر إحراجا للرئيس الإسرائيلي،

لم أجد تفسيرا مقنعا لذلك الموقفالمستغرب، ولا أريد أن أصدّق ما يُشاع حول الرجل الآن، من أنه أصبح جزءا من محور «الاعتدال» العربي!

نور الهدي
03-02-2009, 01:41 PM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الاثنين 7 صفر 1430 – 2 فبراير 2009



غلطة الشاطر – فهمي هويدي

فاجأنا السيد عمرو موسى مرتين في جلسة مؤتمر دافوس، التي انسحب منها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان، ووجه فيه صفعة سياسية مدوية للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز. في المرة الأولى لأن أردوجان حين نهض محتجاً على منعه من الحديث عن الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل في غزة، فإن عمرو موسى نهض بدوره وصافحه محيياً، وبدا عليه التردد للحظة، ثم عاد الى الجلوس مرة ثانية، حين أومأ له برأسه السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، كان المشهد مخيباً للآمال، لأن الذي غضب فيه وانسحب غيرة على فلسطين كان رئيس الوزراء التركي، أما الذي بقي على المنصة وواصل الجلسة فكان الأمين العام لجامعة الدول العربية.



المفاجأة الثانية أسبق من الأولى، ذلك أنها ربما كانت المرة الأولى التي نرى فيها الأمين العام للجامعة العربية جالساً على منصة واحدة مع الرئيس الإسرائيلي، أدري أنه فعلها مع بيريز وغيره من المسؤولين الإسرائيليين حين كان وزيراً لخارجية مصر، بحكم ارتباط البلد بمعاهدة سلام مع إسرائيل. لكن الأمر اختلف بعد توليه منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، ذلك أن لقاءاته مع الإسرائيليين إذا كانت من موجبات أدائه لوظيفته في الحالة الأولى، إلا أن وضعه في الحالة الثانية بات يفرض عليه أن يتراجع إلى الوراء لأكثر من خطوة، لأن ثلاثة أرباع الدول العربية لم تعترف بإسرائيل، وكذلك الحال بالنسبة للجامعة العربية، التي يمثلها السيد عمرو موسى، وحين تم إيفاد اثنين من وزراء الخارجية العرب يمثلان مصر والأردن إلى تل أبيب ذات مرة بدعوى «شرح المبادرة العربية»، وأعلنت إسرائيل أنهما يمثلان الجامعة العربية، فإن مكتب الأمين العام حرص آنذاك على أن ينفي هذه المعلومة ويكذب الخبر الإسرائيلي، وكان ذلك تصرفاً حكيماً، عبر من حيث الشكل على الأقل عن احترام حقيقة أن أغلب الدول العربية والجامعة لم تعترف بإسرائيل رسمياً.

لماذا تخلى عمرو موسى عن حذره وجلس مع شمعون بيريز، أحد أعدى أعداء الفلسطينيين والعرب، على منصة واحدة في مؤتمر دافوس؟ وإذا فهمنا لماذا قبل ذلك أردوجان، الذي ترتبط بلاده بعلاقات ديبلوماسية مع إسرائيل منذ ستين عاماً، فإننا لا نفهم أن يفعلها الأمين العام لجامعة الدول العربية، خصوصاً بعد المذبحة التي أقدمت عليها في غزة تحت رئاسة السيد بيريز؟

أدري أن عمرو موسى يحضر مؤتمر دافوس سنوياً، ولا أستبعد أن يكون قد التقى إسرائيليين أو اشترك معهم في حوارات علنية، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم تصوير المشهد، بما يثبت حالة «التلبس» من جانبه بشيء من التطبيع مع إسرائيل. هل ما أقدم عليه أمين الجامعة العربية هو «غلطة الشاطر»، أم أنه تعبير عن حالة التهاون والارتخاء العربي في التعامل مع إسرائيل، التي تجلت من قبل في حضور العاهل السعودي مؤتمر نيويورك، الذي حضره بيريز أيضاً، وعقد تحت غطاء «حوار الأديان» كما تجلت فيما بدا من اصطفاف لبعض الدول العربية مع إسرائيل فيما سمي بمحور الاعتدال؟!

لقد شاءت المقادير أن يحدث ذلك بعد الذي جرى في شأن قمة الدوحة، التي اتهم فيها رئيس وزراء قطر السيد عمرو موسى بأنه لم يكن محايداً، وزاد الطين بلة وزير الخارجية المصري السيد أبوالغيط حين أعلن على شاشة التلفزيون صراحة أن مصر هي التي أفشلت عقد القمة العربية في العاصمة القطرية، الأمر الذي ألقى ظلالاً من الشك على حقيقة الدور الذي قام به عمرو موسى في العملية، وأوحى بأن مصر استخدمته لتحقيق مرادها.

إن الجميع يذكرون كيف أن أسهم الرجل ارتفعت إلى السماء حينا من الدهر، لكن تلك الأسهم تراجعت بسرعة في الآونة الأخيرة، حتى أصبح مطالباً باتخاذ قرار شجاع، يحافظ به على ما تبقى له من رصيد وسمعة.

نور الهدي
06-02-2009, 03:20 PM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الأربعاء 9 صفر 1430—4 فبراير 2009معلومات ام افتراءات— فهمي هويدي



بعض الكلام الذي يصدر عن تل أبيب بخصوص السياسه المصريه يسىء اليها ويتطلب من القاهره تصويبا وردا يعالج آثار البلبله التى يحدثها لأن استمرار الصمت ازاء ذلك الكلام الذى يعمم باعتباره تصريحات او تسريبات يشوه كثيرا الموقف المصري ويعطى انطباعا بصحة ما انطوت عليه من ادعاءات خطيره.سأضرب مثلا بنموذجين لهذه الحاله وقعت عليها فى الآونه الاخيره وادهشنى مضمونهما ,الذى بدا غير قابل للتصديق.. ولذلك احتفظت بهما فى ذلك الحين وانتظرت اسبوعا واثنين على امل أن أجد ردا أو تعليقا عليهما سواء من وزير خارجيتنا الهمام الذى عهدناه لاذعا ومستأسدا فى التعريض بالناقدين والمخالفين العرب أو من (المصدر المسئول) الذى مابرح يطلق التصريحات الناريه بحق اولئك الناقدين لكنى لم أسمع لأى منهما صوتا.النموذج الأول نشرته صحيفة هاآرتس فى 27 يناير الماضي تحت العنوان التالى :مسئول فى وزارة الدفاع يقول: مصر تعتبر حماس عدوا ..وتحت هذا العنوان ذكر التقرير المنشور المنسوب الى مصادر الجريده ووكالة رويترز للانباء , أن اللواء عاموس جلعاد رئيس القسم السياسي فى وزارة الدفاع الاسرائيليه ذكر بعد عودته من القاهره واجتماعه مع المسئولين فيها أن مصر تعتبر حركة حماس بمثابة عدو لها ..واضاف الرجل أن المسئولين الذين التقاهم أبدوا (تفهما شديدا) للحمله العسكريه التى قامت بها اسرائيل فى القطاع .. وأن مصر بهذا الموقف غير المسبوق—على حد تعبيره— تثبت موقف شديد الحزم ازاء حركة حماس , الامر الذى يعنى أنها أصبحت غير مستعده لأن تقدم لها أى شيء من مطالبها , خصوصا فيما يتعلق بفتح معبر رفح (الوحيد الذى يربط القطاع بالعالم الخارجي دون أن يمر باسرائيل ) ..وأضاف جلعاد أن التشدد المصري ازاء مساله تهريب السلاح أدى الى التطابق فى وجهات النظر مع الرؤيه الاسرائيليه , الأمر الذى وفر فرصه جيده للتفاهم والفهم المشترك بين الطرفين وانطلاقا من ذلك التفاهم فان اسرائيل سوف تضرب بيد من حديد اى محاولة من جانب حماس لتهريب السلاح الى القطاع.النموذج الثانى تضمن كلاما غريبا لأحد كبار المعلقين فى صحيفة يديعوت احرنوت , أليكس فيشمان , فى التقرير الذى نشرته الصحيفه أثناء الحرب على غزة (فى 15 يناير) فقد ذكر فيشمان أن مسئولى وزاره الدفاع (الاسرائيليه ) أصبحوا يتبادلون الابتسامات بعدما أدركوا أنه لوكان الامر منوطا بحماس لاتفقت مع عاموس جلعاد لوقف اطلاق النار لأن مصر هى التى اصبحت تتشدد معها ..واستشهد فى ذلك بادعائه أن مسئولى المخابرات المصريه الذين يتباحثون مع ممثلى حماس يعرضون عليهم شروطا متصلبه تدعوهم الى الاستسلام بلا شروط..وهذه الضغوط المصريه هى التى اصبحت تؤخر وقف اطلاق النار فى غزة لأن مصر أصبحت تريد شيئا واحدا هو اعادة ابومازن للقطاع والاعتراف بالتمديد له كرئيس للسلطه , الأمر الذى لايفسر الا بحسبانه محاولة لالغاء دور حماس فى غزة وهذا ليس مطلبا اسرائيليا فى حقيقه الامر وليس واضحا ما اذا كان لها مصلحة فى ذلك أم لا ولكنه مطلب مصري يريد الخلاص من حماس والذهاب بها الى الجحيم .فى ختام تعليقه قال معلق يديعوت احرنوت : المسأله الآن ليست فيما اذا كانت حماس مستعده للوفاء بمطالب اسرائيل وانما فيما اذا كانت مستعده للاستجابه للمطالب المصريه الأكثر تشددا !.لا يشك احد فى سوء نية الاسرائيليين وخبث مقاصدهم وسعيهم الدائم للوقيعه والكيد .. ذلك مفهوم بطبيعه الحال لكن حينما يُنشر كلام من هذا القبيل منسوب الى سياسه مصر وموقف مفاوضيها فينبغى ان يرد عليه والا يترك ليشيع بين الناس بكل ما فيه من سموم ومعلومات صادمه..لا نتطلع الى عنتريه من ذلك الطراز الذى تحدثت به الخارجيه المصريه عن السيد حسن نصر الله , ولكننى تمنيت ان ينبه اى ناطق فى مصر ان المشكله ليست مع حماس ولا فى تهريب السلاح ولكنها اصلا واساسا فى العدوان والاحتلال.....................

نور الهدي
06-02-2009, 03:26 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 10 صفر 1430 – 5 فبراير 2009



امتحان فى غزة - فهمى هويدى



العنوان أعلاه ليس من عندي، لكنه تصدّر ورقة امتحان يناير لطلاب الهندسة الميكانيكية (السنة الأولى) الذىن يدرسون بجامعة القاهرة. تضمنت الورقة ستة أسئلة جرى التقديم لها على النحو التالي: غزة في هذا الامتحان هي البوابة الشرقية لمصر في درس الجغرافيا. وهي جزء من درسنا في التاريخ. وهي بؤرة الصراع العربي ــ الإسرائيلي في موسوعة المسيري، وهي المشكلة المعقدة عندما نتحدث عن تحليل المشكلات. وهي قرار يصدره مجلس الأمن. وغزة هي درسنا في الحب، ودرسنا في الكرة، ودرسنا في الأدب، وغزة ــ بعيدا عنكم وعن امتحانكم ــ تحترق.

بعد المقدمة جاءت أسئلة الامتحان على النحو التالى:

-1 اشرح الخلفية الجغرافية لغزة موقعا وحدودا، ناقش علاقة غزة بالأبعاد الأربعة لجغرافية مصر كما رآها جمال حمدان.

-2 ناقش ما يحدث الآن في غزة على ضوء رؤية جمال حمدان لمراحل التطور التاريخي لمصر صعودا وهبوطا.

-3 اشرح خصائص الصراع العربي ــ الإسرائيلي وفقا لرؤية عبدالوهاب المسيري، ناقش إشكالية وتعريف الصهيونية، اشرح المضمون الصهيوني لما تمارسه إسرائيل الآن من حرب في غزة.

-4 تناول ما يحدث الآن في غزة كمشكلة لها أسبابها وأطرافها ومظاهرها وحلولها البديلة، صمم جدولا يلخص المشكلة.

-5 تناول ما يحدث الآن في غزة على ضوء ما تعلمته عن اتخاذ القرارات، اشرح أنواع القرارات (استخدم شكلا توضيحيا) وناقش المنطلقات التي بناء عليها اتخذ كل طرف من أطراف المشكلة قراره.

-6 يقول شاعر فلسطين محمود درويش:

ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا

ونرقص بين شهيدين، نرفع مئذنة للبنفسج بينهما أو نخيلا

ونسرق من دودة القز خيطا لنبني سماء لنا ونسيج هذا الرحيلا

ونفتح باب الحديقة كي يخرج الياسمين إلى الطرقات نهارا جميلا

ونزرع حيث أقمنا نباتا سريع النمو ونحصد حيث أقمنا قتيلا

وننفخ في الناي لون البعيد البعيد. ونرسم فوق تراب الممر صهيلا

ونكتب أسماءنا حجرا حجرا. أيها البرق أوضح لنا الليل، أوضح قليلا من وحي كلمات محمود درويش، اكتب ــ بلغة سليمة ــ رسالة إلى أوباما، الرئيس الأميركى الجديد.

أول انطباع لدي حين وقعت على الورقة أنها مزورة. إذ لم أصدق أن طلاب الهندسة الميكانيكية يمكن أن يكون لهم صلة بالموضوع، فضلا عن إطلاعهم على أفكار الدكتور جمال حمدان أو موسوعة الدكتور المسيري، لكني وجدت اسمين لاثنين من الأساتذة الممتحنين في آخر ورقة الأسئلة، هما الدكتور أحمد جابر والدكتور أحمد الأهواني. حينئذ قررت أن أتحرى الأمر. واستطعت أن أحصل على رقم هاتف الأول، الذي طمأنني إلى أن الأمر ليس فيه انتحال أو تزوير، وقال إن طلاب كلية الهندسة يدرسون منذ عشر سنوات مقررا «فى الإنسانيات»، تقوم فكرته على الرغبة في الارتقاء بالوعي الثقافي لخريجي الهندسة، بحيث لا يصبحون مغلقين على المواد الهندسية التي درسوها طوال خمس سنوات.

لا أخفي أنني دهشت مما سمعت. خصوصا أن الانطباع السائد لدينا أن انحطاط التعليم الجامعي في مصر أمر مسلم به، ولا يعني ذلك أن الانحطاط غير قائم، لأن الأدلة على وجوده أكثر من الهم على القلب. لكنه يعني فقط أن البلوى ليست بالعموم الذي نتصوره، وأن في البلد بقية من اضاءات يمكن المراهنة عليها في الاقتناع بأن المستقبل ليس بالقتامة المستقرة فى أذهاننا. لكني مع ذلك أنبه إلى ضرورة الحذر في التفاؤل والمراهنة على أستاذين تمتعا بدرجة عالية من النضج ووضوح الرؤية السياسية، فألقيا على طلاب الهندسة الميكانيكية محاضرات حول كتابات الدكتور جمال حمدان والدكتور المسيرى وطه حسين ونجيب محفوظ وغيرهم. وأشدد على فكرة «الحذر» لأنني أخشى أن يتهم الرجلان بالتعاطف مع غزة، وأن ينتبه مسؤولو الأمن الثقافى إلى أن ثمة أصواتا في الجامعة تغرد خارج السرب، وأن تعليمات «وزارة الحقيقة» لم تصل إليها بعد. الأمر الذي يستوجب «اتخاذ اللازم» حفاظا على «التناغم» مع التعبئة التي يهيئ لها الرأى العام منذ وقع العدوان الإسرائيلي على غزة في نهاية ديسمبر الماضي.

نور الهدي
09-02-2009, 01:02 PM
صحيفة الدستور المصريه الاثنين 29 المحرم 1430 –

افضحوهم – فهمي هويدي

حين كانت الطائرات الإسرائيلية تلقي أطنان قنابلهاالمسرطنة على قطاع غزة وتوزع الموت على ساعات النهار والليل، نشرت مجلة «نيوزويك» صورة على صفحتين كاملتين لجثة طفل فلسطيني من ضحايا الاجتياح،وبعد ذلك مباشرة صورة على صفحتين أيضاً لتابوت ملفوف بالعلم الإسرائيليلأحد المستوطنين من ضحايا صواريخ المقاومة الفلسطينية. وهذا الأسلوب فيالنشر ليس بريئاً بطبيعة الحال، ولكنه محمل برسالة تقول إن الإسرائيليينيقتلون الفلسطينيين حقاً، ولكن الآخرين بدورهم يقتلون الاسرائيليين، بمايعني أنه إذا كان الفلسطينيون يُقتلون فالاسرائيليون معذورون، ولكي يحققالنشر هدفه كان طبيعياً أن يتجاهل كاتب التقرير أي إشارة الى الاحتلالوالحصار وإصرار الإسرائيليين على خنق القطاع وتدمير الحياة فيه، الأمرالذي استدعى المقاومة الفلسطينية أن تبعث برسائل الاحتجاج والغضب، وأنتتصدى بكل ما تملك من قوة لمساعي الخنق والتدمير.

تغييب الحقائق وتزويرها هما المحور الأساسي لما لا حصر له من التقاريروالتحليلات التي تحفل بها الصحف الغربية الآن، والأميركية بوجه أخص. ومنيتابع هذه الكتابات يلاحظ أن اسرائيل تخوض الآن بعنف معركتها على الساحةالإعلامية لكي تغسل يديها من دماء الفلسطينيين وتبرئ ساحتها من الفظاعاتوالجرائم البشعة التي ارتكبتها طوال أسابيع حربها على القطاع. سياسياًوقانونياً هم يرتبون انفسهم الآن، سواء بعقد صفقات مع الحكومات الأوروبيةللحيلولة دون تقديم قادتهم للمحاكمة بتهم إبادة الجنس، واستخدام الأسلحةالمحظورة أو بتزوير الأدلة التي يريدون بها إثبات ان قصف المدنيين كان خطأناشئاً عن وجودهم بين «المقاتلين»(!) أو أنه كان بسبب إطلاق صواريخ منمساكنهم، الى غير ذلك من الادعاءات والذرائع التي تتخلل سيل الكتابات التيتُنشر هذه الأيام.

أغلب الظن أن اسرائيل ستنجح في أن تكسب تأييد الحكومات.. وربما القضاءايضاً إلى جانبها، لكن كسبها للرأي العام الغربي غير مضمون خصوصاً أن بعضالمنابر الإعلامية في أوروبا بدأت تنشر صور الفظائع التي حدثت وتنقلتفاصيل الجرائم التي ارتكبت، وقد تحدث آخرون عن ضرورة الاهتمام في الوقتالراهن بتسجيل الوقائع وتوثيقها بالصور والتقارير الطبية وشهادات من بقيعلى قيد الحياة، فهذه كلها أدلة ينبغي ان تتوافر، إن لم تنفع في أي جهدقانوني أو ادعائي في الوقت الحاضر فيمكن الاحتفاظ بها للمستقبل لإثباتبشاعة الجريمة الإسرائيلية، والتدليل على مدى السقوط الأخلاقي ليس فقط منجانب الدولة العبرية ولكن ايضاً من جانب «المتحضرين» الذين ساندوهاوتستروا على فعلتها.

أدري أن فرقاً طبية أوروبية ووفوداً صحافية وصلت الىالقطاع، ولست أشك في أن هؤلاء سينقلون الى الرأي العام الغربي انطباعهمعما شاهدوه بصورة أو أخرى، لكن لدي اقتراحاً محدداً في هذا الصدد يتلخص فينقل نماذج من ضحايا المحرقة للعلاج في إحدى الدول الأوروبية لكي يرىالعالم الغربي ما فعلته البربرية الإسرائيلية بهم، ولست أشك في أن بعضالدول العربية على استعداد لتوفير طائرة خاصة لنقل وعلاج ما بين 20 و 30شخصا، إلى جنيف أو باريس أو لندن أو أي عاصمة أوروبية اخرى توافق علىاستقبالهم، ولكي تصل الرسالة بشكل واف يتعين أن يكون أولئك الضحايا منالذين شوهتهم الأسلحة المحرمة دولياً، الذين فقئت أعينهم، وحرقت عظامهموسلخت جلودهم وبترت اطرافهم.. الخ، ذلك أن وجود هذه الشهادات الحية في قلبأوروبا من شأنه ان يفضح الجريمة ويصدم الضمير الغربي بما ينبههم الى ان مافعله الاسرائيليون بالفلسطينيين، أفدح مما فعله النازيون باليهود.

أماالذي فعلته بعض الأنظمة العربية بالفلسطينيين في هذه النكبة الجديدة فلهحساب آخر.

نور الهدي
11-02-2009, 02:48 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاربعاء 16 صفر 1430 - 11 فبراير 2009



خاتمي خاسر في الحالتين - فهمي هويدي



للوهلة الأولى يبدو ترشح السيد محمد خاتمي لرئاسة الجمهورية الإيرانية كأنه رسالة تتجاوب مع أطروحات الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما، تماما كما كان الرئيس الحالي أحمدي نجاد ردا إيرانيا على الرئيس السابق جورج بوش. والرسالة غير مباشرة بطبيعة الحال، لأن ما أعنيه هو أن ترجيح كفة مرشح دون آخر في الانتخابات الحرة لا يتأثر بالعوامل الداخلية وحدها، إنما بالعوامل الخارجية أيضا. فعندما تم انتخاب السيد خاتمي للرئاسة في عام 1997، وظل طوال السنوات الثماني التالية رافعا لواء التنمية السياسية، وداعيا إلى حوار الحضارات، في حين لم يلق من واشنطن سوى الصد وعجرفة المحافظين الجدد، فإن رد المجتمع الإيراني في انتخابات 2005 تمثل في التصويت لشخص محافظ ومجهول آنذاك، اتسم بالصلابة والعناد، هو أحمدي نجاد، وإسقاط منافسه السياسي الداهية هاشمي رفسنجاني المعتدل، الذي أيده الإصلاحيون.

الأمر اختلف نسبيا بعد تولي أوباما الرئاسة، على الأقل من حيث إنه تبنى خطابا مغايرا، بدا فيه أحرص على الحوار والتفاهم، من دون استعلاء أو استقواء، الأمر الذي يفترض أن تكون له استجابة مغايرة من جانب المجتمع الإيرانى، تدفع الأغلبية فيه إلى التصويت لمصلحة المرشح «المعتدل» السيد خاتمي، ورغم أن هذه الرؤية تبدو منطقية إلا أن الأمر لا يخلو من تعقيدات سياسية، لا يمكن تجاهلها.معلوماتي أن الرجل استشار السيد علي خامنئي قبل أسابيع عدة من إعلان قراره، فكان رد الأخير أنه بصفته الشخصية لا يحبذ دخوله إلى المعركة في الظروف الراهنة، لكنه بصفته مرشدا لا يستطيع أن يمنعه، وإذا فاز في الانتخابات فلن يتردد في التعاون معه.


ومن الواضح أن خاتمي استجاب بعد ذلك لضغوط دوائر الإصلاحيين، وأعلن قراره بالترشيح، مستندا إلى رأي «المرشد»، ومعرضا عن نصيحة «السيد».من الصعب الآن التنبؤ بحظوظ أحد من المرشحين، ليس فقط لأنه لايزال هناك متسع من الوقت لإجراء الانتخابات في 12 يونيو المقبل، لكن أيضا لأن السوابق تؤكد أن باب المفاجآت مفتوح على مصراعيه في تلك الانتخابات. فلا نجاح السيد خاتمي كان متوقعا في عام 97، ولا نجاح أحمدي نجاد خطر ببال أحد في عام 2005، لكن الذي لا يمكن إنكاره أن السيد خاتمي اختار بقراره هذا أن يخوض مغامرة كبرى، سواء فاز في السباق أو لم يفز، فهو إذا خسر سينهي بذلك حياته السياسية، وإذا فاز فإنه لن يستطيع أن ينجز شيئا مما وعد به لماذا؟ لأن مؤسسات الدولة الإيرانية الآن يهيمن عليها المحافظون، وهؤلاء لن يسمحوا له بتمرير شيء لا يرضون عنه، سواء في الشأن السياسي الداخلي أو الخارجى، كما أنهم لن يمكنوه من إنجاز شيء في مسألة الحوار مع الولايات المتحدة، التي لا يعترض عليها المحافظون، لكنهم يريدون أن يحتفظوا بها كورقة في أيديهم وإنجاز سياسي يحسب لهم،

ولا يغيبن عن البال في هذا الصدد أن مجلس الشورى المكون من 290 عضوا يسيطر المحافظون على أغلبيته، في حين أنه لا يمثل الإصلاحيون فيه سوى 50 نائبا فقط. وهذه التركيبة ستشكل دائما حجر عثرة في طريق خاتمي، وهو وضع لا يعاني منه أحمدي نجاد، الذي يؤيده المحافظون، وخلال السنوات التي قضاها في السلطة شهدت إيران تناغما نادرا بين مؤسسات الدولة بسلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية ومجالسها العلمائية، الأمر الذي يعني أن الجسم الصلب للدولة كان يقف بكامله إلى جانبه. بسبب ذلك فإن بعض المحللين الإيرانيين فضلوا أن يبقى السيد خاتمي بعيدا هذه المرة، لكي يكمل أحمدي نجاد دورته الثانية، ويجري هو حوار طهران مع الإدارة الأميركية الجديدة، مدعوما بمختلف مؤسسات الدولة، وبعد ذلك في انتخابات عام 2013 يتقدم أي مرشح إصلاحي ليقطف ثمار الجهد الذي بذله نجاد، ويبني عليه ما شاء.


لكن خاتمي تسرع وألقى بنفسه في خضم المغامرة، ليرفع من درجة الإثارة في منافسة سيخرج منها خاسرا، فاز أم لم يفز.

نور الهدي
13-02-2009, 11:49 AM
صحيفة الشرق القطرية الثلاثاء 15 صفر 1430 – 10فبراير 2009

غزة : حقيقة المطلوب والمعروض - فهمى هويدى

على كثرة ما كتب فى موضوع غزة، أزعم أن القصة الحقيقية لم ترو بعد، وأن الجزء الغاطس في الموضوع أكبر بكثير مما ظهر على السطح.

1
لا أدعي أنني على إحاطة بكامل حقائق القصة، لكن ما توافر لدى من معلومات خلال الأسبوع الماضي أقنعني بأن الكثير مما تداولته وسائل إعلامنا، بعضه يفتقد إلى الصواب والبعض الآخر يفتقد إلى الدقة والبعض الثالث يفتقد إلى البراءة وقبل أن أعرض ما عندي في هذا الصدد، ثمة خلفية يتعين استدعاؤها، لأنها تسلط الضوء على الحقيقة المغيبة، ذلك أنه من التبسيط الشديد والمخل للأمور القول بأن العدوان الإسرائيلي على غزة جاء نتيجة لإلغاء التهدئة، وإطلاق بعض الصواريخ على القطاع، وهذا الادعاء هو إحدى الأكاذيب التي روجتها إسرائيل، ونجحت في دسها علينا، حتى أصبحت أحد محاور خطابنا الإعلامي.

وللعلم، فإن الذي فضح هذه الأكذوبة وفندها هو الكاتب والباحث الأمريكى اليهودي، هنري سيجمان، في مقالة مهمة وكاشفة بعنوان «أكاذيب إسرائيل» نشرتها له مجلة «لندن ريفيو أوف بوكس» (عدد 29 يناير)، وكانت خلاصة مقالته تحت عنوان «أكاذيب إسرائيل» التي نقضت التهدئة وليست حماس، عبّر عن هذا الموقف أيضا البروفيسور جون ميرزهايمر أستاذ هارفارد الذي كتب مقالة بعنوان «حرب أخرى.. خسارة أخرى»، قال فيها: إن سبب الحرب ليست صواريخ حماس، بل متابعة "هدف إسرائيل الكبرى".

صحيح أن حرب المشروع الإسرائيلي في فلسطين عمرها مائة عام، إلا أن النتائج المفاجئة لانتخابات المجلس التشريعي في عام 2006 كانت بمثابة نقطة تحول في المسيرة، ذلك أن تصويت الجماهير للمقاومة وحصول حركة حماس على أغلبية المجلس قلب الموازين وصدم الجميع، إذ أفاقت إسرائيل على حقيقة أن مشروعها للتسوية السياسية أصبح في خطر. تماما كما أن جماعة السلطة في رام الله أدركوا أن احتكارهم لصدارة المشهد الفلسطيني أصبح بدوره في خطر، وهو ما أحدث توافقا على ضرورة إلغاء نتيجة الانتخابات، والتخلص من حماس وما تمثله بكل السبل، فتولت إسرائيل اعتقال أغلب ممثليها في المجلس التشريعي المنتخب، بمن فيهم رئيسه، وكان على أجهزة السلطة في غزة أن تسقط الحكومة المنتخبة، وبدأت المناكفات بمقاطعة الحكومة، ثم الاشتراك في حكومة للوحدة الوطنية، التي لم يتوقف أبومازن عن مقاطعتها من جانبه، في حين تولت الأجهزة الأمنية التابعة له على إثارة الفلتان الأمني بهدف إفشال تجربتها، الأمر الذي اضطرت معه الحكومة إلى الاستيلاء على مقار تلك الأجهزة لإجهاض مخططاتها وإنهاء تمردها، وقد وثق الدور الأمريكي في عملية الانقلاب على الحكومة وإفشالها الصحفي ديفيد روز، في التقرير المثير الذي نشرته له مجلة «فانيتى فير» (عدد أبريل 2008)، وحين فشل الانقلاب الداخلي الذي قادته الأجهزة الأمنية لجأت إسرائيل إلى حصار القطاع، ولم ينجح التجويع في إثارة الفلسطينيين وانقلابهم على الحكومة، كما كان مرجوا، وإزاء فشل كل هذه المحاولات لجأ الإسرائيليون إلى السلاح لتحقيق الهدف الذي طال انتظاره. ومن ثم كانت العملية العسكرية التي بدأت في 27 ديسمبر 2008 للقضاء على المقاومة وإزالة آثار انتخابات عام 2006.

2
معلوم أن الوساطة المصرية أسفرت عن تهدئة مدتها ستة أشهر، انتهت في 19 ديسمبر الماضي، وخلال تلك الفترة أوقفت حركة حماس أي نشاط للمقاومة المسلحة ضد الاحتلال، وفاء بمقتضيات التهدئة في حين لم تلتزم إسرائيل بشيء, سواء فيما خص فتح المعابر لتوفير احتياجات الناس المعيشية، أو فيما يتعلق بوقف الأعمال العسكرية، حيث واصلت عمليات التوغل والتصفية، التي كان آخرها قيامها في الرابع من نوفمبر بقتل ستة من عناصر حماس بالقطاع. هذا الكلام ليس من عندي، ولكنه ورد في سياق شهادة للقائد الإسرائيلي السابق في القطاع، العميد شمويل زكاى، نشرته صحيفة «ها آرتس» في عدد 22 ديسمبر الماضي, وقد ذكر الرجل في شهادته أن إسرائيل أساءت استخدام فترة التهدئة باستمرارها في حصار فلسطينيي القطاع، وكان يمكن أن تستمر التهدئة إذا لم تصر على الحصار، ولم تواصل قمع الفلسطينيين.

حين حل موعد انتهاء التهدئة في 19 ديسمبر، لم يجر أي اتصال مع قادة حماس بخصوص ترتيبات المستقبل، وليس صحيحا أنهم وقتذاك نصحوا وحذروا من العواقب، كما ذكرت بعض التصريحات السياسية، وكان على فصائل المقاومة أن تحدد موقفا من المسألة، فعقد ممثلوها اجتماعات في غزة ودمشق أعلنوا بعدها أن الفترة المتفق عليها انتهت، وإزاء استمرار إسرائيل في الحصار وتصفية الناشطين، فإنهم أصبحوا في حل من التزاماتهم إزاءها.

للدقة، فإن القاهرة أجرت قبل أسبوع من الحرب اتصالين هاتفيين مع الدكتور محمود الزهار، القيادي في حماس، بخصوص تجديد التهدئة، فكان رده أن حماس وفصائل المقاومة الأخرى في القطاع، لا يستطيعون القبول بالتجديد في ظل استمرار الحصار، ورغم تواتر الأنباء عن اتجاه إسرائيل إلى الهجوم على القطاع، فإن الدكتور الزهار تلقى اتصالا هاتفيا من القاهرة يوم الخميس 25/12 أبلغ فيه بأن إسرائيل لا تنوى القيام بعملياتها العسكرية. إلا أن إسرائيل شنت هجومها المفاجئ والشرس في 27 يناير أي بعد يومين اثنين فقط من الرسالة التي أبلغت إليهم.

كان التقدير الإسرائيلي المبدئي أن العملية سوف تستغرق ثلاثة أيام، وأن القصف المكثف، والمجنون سوف يدفع المقاومة إلى التسليم. ولوحـظت آنذاك ثلاثة أمور، الأول: أن الاجتماع الطاريء لوزراء الخارجية العرب تحدد بعد خمسة أيام من بدء الحرب. الثاني: أن بعض رجال الأمن الوقائي الهاربين اتجهوا إلى رفح المصرية متوقعين أن قيادات حماس سوف تهرب من القطاع، وأن الساحة ستكون مهيأة لاستقبالهم. الثالث: أنه لم يجر أي اتصال مع قيادات المقاومة في الخارج، باستثناء اتصال هاتفي وحيد أجراه السيد عمرو موسى، أمين الجامعة العربية، مع نائب رئيس حركة الجهاد الإسلامي زياد نخالة، المقيم في دمشق.

في اليوم السادس «الخميس الأول من يناير»، تلقت قيادة المكتب السياسي في حماس اتصالا هاتفيا من أحد مسؤولي المخابرات العامة في القاهرة، دعا خلاله وفدا من الحركة لبحث الموقف في العاصمة المصرية، علما بأن خطوط الاتصال ظلت مقطوعة بين الطرفين منذ رفضت الحركة حضور مؤتمر المصالحة في نوفمبر الماضي، وحتى لا يفهم أن حماس متلهفة على وقف إطلاق النار، فإنها أخرت إرسال الوفد إلى الأحد 4 يناير. في الوقت ذاته، بعد أسبوع من بدء الحرب، أجرى الفرنسيون والدنماركيون اتصالات مع قيادة المكتب السياسي في دمشق لتحسس احتمالات وقف إطلاق النار.

هذه الاتصالات كانت تعنى أمرين،

أولهما: أن صمود المقاومة في غزة فاجأ الجميع، ولم يكن في الحسبان.

وثانيهما: أن إسرائيل تريد أن تنهي الحرب بفرض شروط التسليم على حماس.
الملاحظ في هذا الصدد، أن الغارات الإسرائيلية كانت تشتد وتزداد عنفا أثناء وجود ممثلي حماس في القاهرة، ولم تكن تلك الغارات سوى رسالة ضغط على المفاوضين لدفعهم للقبول بالتسليم، وهناك معلومات تشير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت أجل خطاب إعلان قرار وقف إطلاق النار مرتين، انتظارا منه لما يمكن أن تسفر عنه اجتماعات القاهرة التي رفضت فيها حماس ما نقل إليها من إملاءات إسرائيلية.

3
هناك أسطورتان راجتا أثناء الحرب وبعدها هما:
أن المعركة استهدفت التصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة، وتلك شائعة إسرائيلية أرادات بها إسرائيل أن تحقق ثلاثة أهداف،

الأول: تشويه صورة المقاومة الفلسطينية وتصويرها بحسبانها أداة في يد إيران.

والثاني: استنفار العالم العربي الذي تتوجس بعض أنظمته من إيران، ومن ثم الإيحاء بأن العدو الحقيقي للعرب هو إيران وليست إسرائيل، وهو ما قالته صراحة وزيرة الخارجية تسيبي ليفنى.

الثالث: تصفية الحسابات الإسرائيلية إزاء إيران التي تعتبرها الدولة العبرية أكبر تحد لها، خصوصا في ظل استمرارها في مشروعها النووي.

المفارقة أن التلويح بأكذوبة التدخل الأجنبي الإيراني تتم في الوقت الذي تمسك فيه الولايات المتحدة الأمريكية بكامل الملف الفلسطيني وهو ما اعترف به رسميا في مؤتمر أنابوليس، ثم إن هذه المقولة لا تفرق بين الحليف والعميل، والذين يرددونها لا يعرفون أو يتجاهلون أن حماس رفضت الاشتراك في مؤتمر الفصائل الذي دعت إليه طهران أثناء انعقاد المؤتمر أنابوليس، مما عكر صفو العلاقات بين الطرفين لبعض الوقت، كما أنها رفضت الملاحظات الإيرانية على اتفاق التهدئة الذي تم في شهر يونيو الماضي، وهى الملاحظات التي حملها مبعوث إيراني وصل إلى دمشق على طائرة خاصة آنذاك، وقيل له صراحة إن حماس حريصة على استمرار تحالفها مع إيران، لكنها أشد حرصا على استقلال قرارها، وهناك حالات أخرى مماثلة لا يتسع المجال لذكرها الآن، لكن الغريب أن الذين يتخوفون من مساندة إيران للمقاومة لا يبدون أي تحفظ على تحالف الأمريكيين والإسرائيليين مع الطرف المقابل.

الأكذوبة الثانية: تتمثل في الاعتقاد السائد في بعض الأوساط السياسية العربية بأن التحالف الحاكم في إسرائيل الآن «ليفنى باراك أو كاديما والعمل» هو أفضل للعرب من الليكود الذي يقوده بنيامين نتنياهو، ولهذا فإن هناك حرصا شديدا وتحركات مشهودة من جانب تلك الأوساط السياسية العربية لإنجاح التحالف القائم، وترجيح كفته في مواجهة الثاني وهو ما تمثل في الضغوط العربية المتسارعة سواء لإعلان التهدئة أو البيان الذي أصدره في أبوظبى ممثلو دول «الاعتدال» العربي وتبنوا فيه النقاط التي تعذر تمريرها في مؤتمر قمة الكويت، خصوصا ما تعلق منها بالتمسك بالمبادرة العربية، وبصرف النظر عن جدوى تأثير هذه المحاولات على الناخب الإسرائيلى، فإن الذين يتعلقون بوهم المراهنة على تحالف يسار الوسط الحاكم هناك، ينسون أن كل الحروب التي شنتها إسرائيل ضد العرب قادها ذلك التحالف الخبيث، باستثناء ما جرى في عام 1982 حينما قاد شارون الليكودى آنذاك حملة اجتياح بيروت.

4
ربما لاحظت أنني لم أتحدث عن دور «القمم» التي عقدت أثناء الحرب وبمناسبتها في قطر والكويت وشرم الشيخ والرياض، وحجتي في ذلك أنها لم تغير شيئا في السياسات، رغم أنها أسهمت في ترطيب الأجواء وأذابت الجليد بين الرؤساء المختلفين، بمعنى أنها كرست الانقسام العربي، وبالتالي فإنها عمقت من الانقسام الفلسطيني وسمحت باستمراره. ولم يحن الوقت بعد للخوض في تفاصيل ما جرى في اجتماعات تلك القمم وكواليسها.

ما يهمنا في المسلسل الذي نحن بصدده أن الأهداف التي لم تحققها إسرائيل بالحرب، تحاول الآن بلوغها عن طريق الضغط والإملاءات السياسية، حيث يظل إخضاع حماس وإلغاء نتائج انتخابات عام 2006 هدفا لا تريد إسرائيل ومن لف لفها التراجع عنه، بالتالي فالمعروض الآن تحديدا هو العودة إلى الوضع الذي ساد قبل 27 ديسمبر، الذي يستدعى التهدئة التي تكبل المقاومة وتطلق يد إسرائيل مع الإبقاء على صورة محسنة للحصار، وتعليق كل شيء بعد ذلك، خصوصا الإعمار ورفع الأنقاض وإخراج ما تحتها من جثث، حتى توافق حماس على الخضوع وتقبل بكل ما رفضته في السابق، رغم كل ما سال من دماء وأبيد من بشر ودمر من عمران.

ما يهمنا في المسلسل الذي نحن بصدده أن الأهداف التي لم تحققها إسرائيل بالحرب، تحاول الآن بلوغها عن طريق الضغط والإملاءات السياسية، حيث يظل إخضاع حماس وإلغاء نتائج انتخابات عام 2006 هدفا لا تريد إسرائيل ومن لف لفها التراجع عنه، بالتالي فالمعروض الآن تحديدا هو العودة إلى الوضع الذي ساد قبل 27 ديسمبر، الذي يستدعى التهدئة التي تكبل المقاومة وتطلق يد إسرائيل مع الإبقاء على صورة محسنة للحصار، وتعليق كل شيء بعد ذلك، خصوصا الإعمار ورفع الأنقاض وإخراج ما تحتها من جثث، حتى توافق حماس على الخضوع وتقبل بكل ما رفضته في السابق، رغم كل ما سال من دماء وأبيد من بشر ودمر من عمران.

نور الهدي
14-02-2009, 01:01 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 19 صفر 1430 – 14 فبراير 2009

أزمة مجتمع وليست «فاشية» نخبة – فهمي هويدي

بعد مضي ثلاثين عاما على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، وأكثر من خمسة عشر عاما على اتفاقية أوسلو التي وقّعت مع الفلسطينيين، واتفاقية «وادي عربة» الموقعة مع الأردنيين؛ فإن شهية الإسرائيليين لسفك دم الفلسطينيين والفتك بهم لم تتراجع، وإنما تزايدت على نحو برز في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، وهي التي أثبتت أننا لسنا فقط بصدد دولة تهيمن عليها نخبة من مجرمي الحرب، وإنما نحن بإزاء مجتمع مساند لتلك النخبة ومفتون بها.

تجلى ذلك في حقيقة أن أحد محاور المنافسة بين المرشحين للانتخابات كان يدور حول كمّ ونوع الشروط التي يتعهدون بإملائها على الفلسطينيين لضمان إخضاعهم، وكلما تشدد المرشح في شروطه استمال أعدادا أكبر من الناخبين (لاحظ أن حزب الليكود حصل في انتخابات عام 2006 على 12مقعدا وفاز هذه المرة بـ 27 مقعدا). هذا التحليل ينبّهنا إلى أن سياسة الفتك بالفلسطينيين تستجيب لرغبة شعبية أصيلة في إسرائيل، وأن المشكلة ليست في النخبة القابضة على السلطة، وإنما هي في المجتمع الذي يفرزها؛ الأمر الذى يضعنا أمام حالة نادرة يصعب استيعابها.

إذ نفهم أن يكون هناك نظام فاشي أو حزب فاشي، ولكن أن تصبح الفاشية سمة لمجتمع بأغلبيته الساحقة، فتلك حالة فريدة في التاريخ المعاصر، صحيح أن هناك استثناءات على القاعدة، لكنها تظل محدودة للغاية ولا تأثير لها على القرار السياسي هناك.

إننا إذا استعرضنا مواقف قادة الأحزاب الثلاثة الذين فازوا بأكبر عدد من المقاعد في الكنيست، فسوف نجد أن

تسيبي ليفني زعيمة حزب كاديما (28 مقعدا) تصنف بحسبانها الأكثر اعتدالا (!) بينهم، وهي الضالعة في مذبحة غزة.

أما السيد نتانياهو زعيم حزب الليكود (27 مقعدا) فهو يعلن صراحة أن المذبحة ما كان لها أن تتوقف، كما أنه لا يعترف بالاتفاقات التي وقّعها أسلافه مع الفلسطينيين.

ثالثهم افيجدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» (15 مقعدا) دعا إلى طرد فلسطينيي 48، وقصف السد العالي لإغراق مصر، واستهداف القصر الجمهوري في دمشق ليُدمَّر على من فيه، وثمة كلام كثير حول علاقاته بعالم الجريمة المنظمة والمافيا الروسية.

إذا جاز لنا أن نلخص موقف المجتمع الإسرائيلى في ضوء نتائج الانتخابات الأخيرة، فسنجد أن التيار الذي أطلق عليه «يسار الوسط» الذي يتحمّل المسؤولية عن مذبحة غزة يمثله 55 عضوا. أما تيار اليمين الذي لم تقنعه المذبحة وتطلَّع إلى ما هو أبعد منها، فيمثله 65 عضوا.

من ناحية، فهذه «التركيبة» هي التي ستشترك مع الفلسطينيين في مفاوضات «السلام» المفترضة، ولن نستغرب إذا ما خرج علينا أقطابها مرددين ادعاء الحكومة السابقة اصطفافها في مربع «الاعتدال» في العالم العربي، وهو ما يستدعي أسئلة كبيرة حول المستقبل، يتعين على الطرف الفلسطيني الذي راهن على «الاعتدال» الإسرائيلي أن يجيب عليها. ليس وحده، وإنما على الطرف العربي الذي أبرأ ذمته بإطلاق «المبادرة العربية» في قمة بيروت أن يجيب عليها بدوره.

من ناحية ثانية، فإن هذه التركيبة تناسب إلى حد كبير عملية التحضير للمواجهة العسكرية مع إيران، إذا فشلت محاولات إثنائها عن إيقاف مشروعها النووي من خلال مفاوضات الأميركيين أو غيرهم.

لن يفاجئنا شيء من ذلك كله، إنما الذي لابد أن يدهشنا أن نجد في مصر من يتحدّث عن تنظيم أنشطة للتبشير بثقافة السلام، بدعوى تحصين الأجيال الجديدة بالثقافة، بحيث لم يعد يبقى من المعادلة سوى شقها المتعلق بالسلام ـ هانت!

mazen0005
15-02-2009, 06:22 AM
حسن البنا.. في ذكرى استشهاده
[ 14/02/2009 - 08:27 ص ]

د. محمد إبراهيم المدهون


كتلة من الذكاء والبيان والفقه والنفاذ إلى ما ينبغي، مجدد القرن الرابع عشر للهجرة.. وضع جملة مبادئ تجمع الشمل المتفرق، وتوضح الهدف. استفاد من تجارب القادة الذين سبقوه وجمع الله في شخصه مواهب تفرقت في أناس كثيرين، كان نديمًا لتلاوة القرآن الكريم بصوت رخيم، وكان يحسن تفسيره كأنه الطبري، وكان يتعهد الأتباع وإشعاع مشاعر الحب في الله كأبي حامد الغزالي، ودرس السنة المطهرة فأفاده ذلك بصرًا سديدًا بمنهج السلف والخلف، وكان قادراً على رفع المستوى الفكري للجماهير مع محاذرة لبقة من أسباب الخلاف ومظاهر الغضب، وأحاط بالتاريخ الإسلامي، وتعمق في حاضر العالم الإسلامي، ومؤامرات الاحتلال الأجنبي ضده.


أتقن حسن البنا صناعة الرجال بعد أن أتقن دقة الاختيار لهم، وانشغل بصناعة الجيل الجديد للإسلام على الأساس الذي وضعه للنهوض به لتكوين دولة الإسلام. ولم ينشغل بتأليف الكتب رغم امتلاكه ثروة هائلة من العلم والمعرفة المتنوعة المتخصصة، كانت لديه ثروة طائلة من علم النفس، وفن التربية، وقواعد الاجتماع، وكان له بصر نافذ بطبائع الجماهير، وقيم الأفراد، وميزان المواهب. وكان قادراً على امتلاك ناصية الكلمة التي تأسر العقول فور ملامستها شغاف قلب السامع. سل الألوف المؤلفة التي التقت به، ما من أحد منهم إلا وفي حياته ومشاعره وأفكاره أثر من توجيهات حسن البنا، أثر يعتز به ويغالي بقيمته ويعتبره أثمن ما أحرزه في دنياه.

وأيقن حسن البنا أن هزيمة المسلمين في مواقع شتى، وكسر شوكتهم وانهيار دولتهم، وتمكين الغرب من ثرواتهم و ملاحقتهم في عقر دارهم. يكمن في النفوس العاجزة، والجماعة المسرفة الضعيفة، والدولة التي هدمتها الدنيا بحبها وكراهية الموت... ومن ثم فيجب أن تقوم النفوس بالطاعة، وأن يحارب الإسراف والترف بالاقتصاد والاجتهاد... وأن تعلم الأمة الإقبال على المخاطر لتسلم لها الحياة ومن ثم ينتصر المؤمنون. ومن هنا فقد أوضح الإمام البنا أن علاقة الفرد بربه، علاقة إنتاج وإقبال واستغفار، لا علاقة كسل وإدبار وانهيار، كان البَنَّاءُ حسن يجمع اللبنات الجديدة لإعادة ما انهدم من أركان الحكم الإسلامي النظيف.

لقد عاش على ظهر هذه الأرض أربعين عامًا لم يبت في فراشه الوثير منها إلا ليالي معدودة، ولم تره أسرته فيها إلا لحظات محدودة، والعمر كله بعد ذلك سياحة لإرساء دعائم الربانية، وتوطيد أركان الإسلام، في عصر غفل فيه المسلمون، واستيقظ فيه الاستعمار، ومن ورائه التعصب الصليبي، والعدوان الصهيوني، والسيل الأحمر! فكان حسن البنا العملاق الذي ناوش أولئك جميعًا حتى أقض مضاجعهم، وهدد في هذه الديار أمانيهم.

لقد عرف التجرد للمبدأ، وعرفت التمسك به إلى الرمق الأخير في مماته، وعرف أعداؤه خسة الغدر يوم قدم رفات الشهيد هديه للمترفين والناعمين. في وحشة الليل وصورة الغدر ويقظة الجريمة، كان الباطل بما طبع عليه من غرور، وما جُبِل عليه من قسوة، وما مرد عليه من لؤم، كان مستخفيًا ينساب في أحياء القاهرة الغافلة يجمع سلاحه، ويبث عيونه، ويسوق أذنابه مع الكبار والصغار ويعد عدته لكي يغتال مرشد الإخوان المسلمين .ولن تزال سلسلة الشهداء تطول حلقةً حلقةً ما بقي في الدنيا صراع بين الضياء والظلام.

خرقت الرصاصات جسدًا أضنته العبادة الخاشعة، وبراه طول القيام والسجود، خرقت جسدًا غبرته الأسفار المتواصلة في سبيل الله، وغضنت جبينه الرحلات المتلاحقة إلى أقاصي البلاد، رحلات طالما عرفته المنابر فيها وهو يسوق الجماهير بصوته الرهيب إلى الله، ويحشدهم ألوفًا في ساحة الإسلام! لقد عاد القرآن غضًا طريًّا على لسانه، وبدت وراثة النبوة ظاهرة في شمائله. خرقت العفاف الأبي المستكبر على الشهوات، المستعلي على نزوات الشباب الجامحة. ووقف هذا الرجل الفذ صخرة عاتية انحسرت في سفحها أمواج المادية الطاغية، وإلى جانبه طلائع الجيل الجديد الذي أفعم قلبه حبًّا للإسلام واستمساكًا به.

الرجل الصامت يتنقل في مدن مصر وقراها .. وخلال عشرين عامًا تقريبًا صنع الجماعة التي صدعت الاستعمار الثقافي والعسكري، ونفخت روح الحياة في الجسد الهامد، وحُلت الجماعة، وقتل إمامها الشاب في الثاني عشر من فبراير وقد بلغ اثنتين وأربعين سنة من العمر، وحملته أكف النساء مع والده الشيخ الثاكل إلى مثواه الأخير. وليست العبرة أنه انتصر على القوى التي نازلها أو لم ينتصر، وإنما العبرة بالسر الكامن وراء ذلك كله، فقد كان حسن البنا طاقة ضخمة من الحياة أراد لها الله أن يجدد بها المجتمع، ويطلق سرها في الأفق الهامد الراكد، وبدون هذا السر لا تقوم رسالة، ولا يطرأ على الأفق جديد.

نور الهدي
15-02-2009, 01:04 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 20 صفر 1430 – 15 فبراير 2009

احذروا غضب الحليم - فهمي هويدي

لا أعرف إن كان الذين لا يترددون في تحدي الرأيالعام واستفزاز مشاعر المصريين بممارساتهم القمعية يدركون عاقبة أفعالهمتلك أم لا، لكنني أعرف جيدا أن تلك مغامرة تشعر الناس بالمهانة وتملؤهمبالغضب، الذي يحولهم تراكمه بمرور الوقت إلى قنابل موقوتة، مرشحة للانفجارفي أي وقت.

لقد سمعنا مراراً وتكراراً أن قوانين الطوارئ لن تستخدم إلا فيمواجهة الجماعات الإرهابية، وأعلن رئيس الوزراء أمام مجلس الشعب أن إحالةالمدنيين إلى المحاكم العسكرية (الذي يخالف الدستور) لن تتم إلا في حالتيمكافحة الإرهاب وقضايا الاتجار في المخدرات. لكننا رأينا أن هذه الأساليبالاستثنائية والقمعية لا تستخدم إلا في التعامل مع الناشطين العاديين،الذين يحاولون التعبير عن أنفسهم من خلال الاحتجاجات السلمية والممارساتالقانونية. وضحايا التضامن مع غزة الذين تحدث عنهم أمس نموذج حي بينأيدينا. ذلك أنهم لم يفعلوا أكثر من إعلان رفضهم للعدوان الإسرائيليوتضامنهم مع الشعب الفلسطيني المحاصر والمنكوب. حتى الخطأ النسبي الذي نسبإلى زميلنا مجدي حسين، واتهم فيه بـ«التسلل» إلى غزة لإعلان تضامنه معأهلها لم يقابل بأي تفهم أو أعذار، وإنما قوبل بإحالته إلى المحكمةالعسكرية التي قررت سجنه سنتين جراء «الجريمة» التي ارتكبها.

علماً بأننا لم نسمع أن أحداً من الذين حاولوا التسلل إلى إسرائيل وقعت عليهم هذه العقوبة.

من الأمور المثيرة للانتباه والباعثة على الخزي في الوقت ذاته، أن هذاالاستقواء الأمني في مواجهة المواطنين المصريين والفلسطينيين أيضاً،يتراجع خطوات عديدة إلى الوراء حينما يكون الإسرائيليون هم الطرف الآخر،ولكي تتأكد من ذلك حاول أن تستدعي من الذاكرة مشهد الغضب الحكومي المصريالعارم الذي قوبل به اختراق بعض الفلسطينيين لمعبر رفح، والتصريحاتالنارية التي أطلقها آنذاك وزير خارجيتنا التي هدد فيها بكسر رجل أو رقبةمن يعبر الحدود، ثم ضع إلى جانبه عمليات القمع الشديدة التي ووجه بهاالناشطون المتضامنون مع غزة،

في مواجهة هذا الشريط «الساخن»، حاول أنتتتبع رد الفعل المصري على عشرات الاختراقات التي قامت بها الطائراتالإسرائيلية للمجال الجوي المصري والحدود، وهي تحاول قصف الأنفاقالمستخدمة في تهريب البضائع عند رفح. حينئذ ستلاحظ أن مصر لم تفعل أكثر منرصد الاختراقات وتسجيلها أولا فأولا، ثم إبلاغ القوات الدولية بها بمنتهىالهدوء. وفي ظل ذلك الهدوء تبخر تماماً الكلام عن «كسر رجل» من يعبرالحدود، كما لم نسمع صوتاً لوزير الخارجية، ولا للأبواق الإعلامية الأمنيةالتي ملأت الدنيا ضجيجاً وغضباً لحرمة أرض مصر التي يعبأ الناس لأجلهاتارة، ويغض الطرف عنها تارة أخرى.

يخطئ من يظن أن تحدي الرأي العام والاستهانة بمشاعر الناس واستفزازهممن الأمور التي يمكن أن تمر بسهولة، فيبتلعوها ثم ينسوها. ذلك أنه فيالأمور التي تتعلق بالكرامة، فإن المواطنين يختزنون ولا يبتلعون. وهذاالاختزان مما لا تؤمن عواقبه، وأكرر مرة أخرى، أنه يحول الناس إلى قنابلموقوتة مرشحة للانفجار في أي وقت.

وفي موروثنا الثقافي تحذير مستمر من غضبالحليم. والحلم وطول البال من الصفات التي اشتهر بها المصريون. وهو ماينبغي التذكير به حتى لا ينخدع أحد بصبر المصريين وصمتهم، الذي لا ينبغيأن يستقبل بحسبانه من علامات الرضا. والشواهد التي لاحت في الفضاء المصريخلال العامين الأخيرين تدل على أن ثمة تململاً في المجتمع الذي فاض بهالكيل، عبر عن نفسه بأشكال عدة لم تكن مألوفة من قبل.

ففي الأسبوع الماضي لجأ 800 مواطن من أهالي المحلة الكبرى إلى الجلوسعلى قضبان السكة الحديد في عز البرد، احتجاجا على تدهور الخدمة بالقطارات.

ومن قبل هؤلاء قام أهالي برج البرلس في محافظة كفر الشيخ بقطع الطريقالدولي، بسبب مشكلة حدثت في توزيع الدقيق، إلى غير ذلك من «الانتفاضات» المحدودة التي تبعث إلى من يهمه الأمر برسائل تفصح عن الغضب المكتوم،ويتعين على هؤلاء تسلمها وقراءة محتواها جيداً قبل فوات الأوان.

نور الهدي
18-02-2009, 01:29 PM
صحيفة الشرق القطريه الثلاثاء 22 صفر 1430 – 17 فبراير 2009

اختبار الارتفاع فوق الجراح –

فهمي هويدي (المقال الاسبوعي)

الاتفاق حول «التهدئة» يسمح بتجاوز ازمة التفاهمات الاسرائيلية الفلسطينية،الامر الذى يفتح الباب للتعامل مع معضلة التفاهمات الفلسطينية الفلسطينية.

(1)
كان من الضرورى أن تنفك عقدة التهدئة أولا لكى ينفتحالباب الموصل إلى الملفات الملغومة الأخرى. وهى مهمة لم تكن سهلة، أولا،لأن مصطلح التهدئة ذاته جديد، وليس له أى مدلول قانونى. إن شئت فقل إنهوصف سياسى، ليس هدنة ولا فض اشتباك ولا وقفا لإطلاق النار، ولكن فيهإشارات من ذلك كله. ورغم أن التهدئة فى مدلولها اللغوى تعنى السكون، فانذلك لا يكفى فى ضبط المصطلح، لان الباب يظل مفتوحاً للتساؤل عن شروط ذلكالسكون، والتزامات أطرافه، والأجل الذى يمكن أن يمتد إليه، يزيد من صعوبةالموقف أن طرفي التهدئة فى الموضوع الذى نحن بصدده لا يعترف كل منهمابالآخر، والطرف الأقوى عسكريا «إسرائيل» لا يجد غضاضة فى أن يواصل عملياتهضد الطرف الآخر، كلما عنّ له ذلك. وهو ما حدث فى تهدئة الأشهر الستةالأخيرة، التى انتهت فى 19 ديسمبر الماضى، التى توقفت فيها حماس عن إطلاقصواريخها ضد إسرائيل، فى حين أن الأخيرة استمرت فى عمليات قصف القطاعوتصفية المقاومين. وقد أدرك الفلسطينيون من تلك التجربة أن إسرائيلأرادتها تهدئة تكبل أيديهم، فى حين تطلق يد الإسرائيليين.

وكانت تلك هىالخبرة التى دفعت ممثلي حماس فى المفاوضات الأخيرة إلى التشدد فى التعرفكتابة على استحقاقات التهدئة ومحتواها وضماناتها. وهذه الرغبة هى التىأسهمت فى إطالة أمد الاتفاق حول الموضوع، خصوصا أن الإسرائيليين أرادوالاتفاق التهدئة فى البداية أن يكون عودة إلى الوضع الذى كان سائدا قبل 19ديسمبر، المتمثل فى وقف إطلاق الصواريخ مع استمرار الحصار. وقد أضافت إليهالحرب هدفا آخر هو إنهاء سلطة حماس على القطاع. وليس سرا أن هذا الهدفالأخير كان محل ترحيب من جانب جماعة السلطة فى رام الله، كما رحبت به بعضالأطراف العربية التى اعتبرت أن نجاح حركة حماس فى انتخابات عام 2006 أثارقلقها لأسباب معلومة، كما سبب لها صداعا أرادت الخلاص منه.

(2)
الحربأتت بما لا يشتهون، إذ قلبت الحسابات وغيرت إلى حد كبير المعطيات الموجودةعلى الأرض، فصمود المقاومة فى غزة أفشل مخطط إسقاط حماس، وجعلها تخرج منالحرب أقوى مما كانت عليه. لا أقصد القوة العسكرية، لكننى أعنى أنها أدتإلى رفع أسهمها وتعزيز موقفها فى الساحة الفلسطينية. تجلى ذلك فى استطلاعأعلنت نتائجه يوم 5 - 2 الحالى أجراه مركز القدس للإعلام والاتصال فى رامالله الذى يديره الوزير السابق الدكتور غسان الخطيب، إذ كشفت تلك النتائجعن مؤشرات مهمة، منها ما يلى:


* إن نسبة الذين يختارون حماس إذا أجريت انتخابات جديدة ارتفعت من %19 إلى %28.6، فى حين انخفضت نسبة ناخبى فتح من %34 إلى 27.9 %.


* إن شعبية حماس فى الضفة ارتفعت من %12.8 فى نوفمبر الماضى إلى26.5 % فىآخر يناير، كما ارتفعت نسبة الذين يثقون فى السيد إسماعيل هنية رئيسالوزراء المقال من %12.8 إلى21 % فى حين تضاعفت شعبيته فى الضفة من 9.2 % إلى 18.5 %.. وفى الوقت ذاته انخفضت نسبة ثقة الناس فى الرئيس محمود عباسمن 15.5 % فى أكتوبر الماضى إلى 13.4 %أخيرا.


* تبين أن الحرب زادتمن نسبة مؤيدى العمليات العسكرية ضد إسرائيل، إذ ارتفعت نسبة المقتنعينبأن الصواريخ المحلية تنفع الأهداف الوطنية الفلسطينية من %39.3 فى أبريلالماضى إلى 50.8 % فى الوقت الراهن. أما الذين رأوا أن تلك الصواريخ تضربالمصالح الفلسطينية فقد انخفضت نسبتهم من 35.7 % إلى 2.08 %.
ورأى46.7 % أن حماس هى الطرف المنتصر فى الحرب مقابل 9.8 % قالوا إن إسرائيل هىالمنتصرة، واعتبر 37.4 % أن الجانبين لم يحققا انتصارات.


* تبين أنأهل الضفة كانوا أكثر دعما لحركة حماس فى الحرب من أهالى القطاع الذينتكبدوا خسائر بشرية ومادية جسيمة.. فقال 53.3 % من أهل الضفة إن حماسانتصرت مقابل 35.2 % من أهل القطاع قالوا بانتصار حماس.

(3)
إذاجاز لنا أن نلخص الأجواء التى جرت فى ظلها محادثات التهدئة فسنضيف إلىتعزيز قوة موقف حماس، وتراجع شعبية أبو مازن وجماعته، النتائج التى أسفرتعنها الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. إذ استدعت تلك النتائج أطرافا أكثرتشددا، ليس بمقدور أبو مازن أن يتواصل معها. الأمر الذى وضعه فى موقف حرج،وهو ما جعله أكثر استعدادا للتفاهم مع حماس بغير شروط مسبقة. حتى إنه حينتلقى قبل أيام اتصالا هاتفيا من القاهرة دعا ممثليه للاجتماع مع وفد حماسالذى قدم للتفاوض حول التهدئة، فإن اثنين من أركان حركة فتح هما أحمد قريعونبيل شعث قدما إلى العاصمة المصرية قبل مضى 24 ساعة، وعقدا اجتماعا فىنفس يوم وصولهما استمر حتى منتصف الليل، اتفق الجميع فيه على بعض خطواتلتهيئة الأجواء المناسبة لإنجاح المصالحة بينهما (على رأسها وقف الحملاتالإعلامية بين الطرفين وإنهاء ملف الاعتقالات والتجاوزات).

إذا عدناإلى محادثات التهدئة، فسنجد أن النقطة المحورية فيها تمثلت فى إصرار حماسعلى عدم العودة إلى أوضاع ما قبل 19 ديسمبر. ومن ثم انطلاقهم من أنالتهدئة لا يمكن أن تستمر فى ظل الحصار، خصوصا بعد الحرب التى قتل فيها 1300 شهيد وأصيب أكثر من خمسة آلاف جريح، غير الدمار والخراب الذى حلبالعمران فى القطاع، وهو ثمن باهظ جعل استبعاد العودة إلى الوضع السابقأمرا مفروغا منه.

لم يكن هناك شك فى أن الطرفين بحاجة إلى التهدئة،ولكن الجدل كله أثير حول تفاصيلها، فى البدء تحدث الإسرائيليون عن تهدئةمفتوحة وطويلة الأمد، وعرضوا فتح المعابر الستة بنسبة 80 %من البضائع التىيحتاجها القطاع. وفهم أنهم أرادوا تعليق نسبة 20 % الباقية حتى يتمالإفراج عن الجندى الأسير جلعاد شاليط، وإن لم يقولوا ذلك صراحة. أيضا طلبالإسرائيليون إقامة منطقة عازلة حول القطاع كله بعرض 500 متر، بحيث يمنععلى سكانه الاقتراب منها، أما طلبات ممثلي حماس فقد انصبت بالدرجة الأولىعلى رفع الحصار بالكامل، وفتح كل المعابر، ليس فقط لتلبية احتياجات الناسالطبيعية، ولكن أيضا لإعادة إعمار ما دمر فى القطاع.

احتاج الأمر إلىأخذ ورد، وإلى مشاورات استغرقت وقتا طويلا بين الراعى المصرى وممثلي حماس،وبينه وبين الإسرائيليين الذين حمل رسائلهم الجنرال عاموس جلعاد مسئولالأمن والسياسة بوزارة الدفاع الإسرائيلية. وفى المشاورات التمهيديةاستبعد ملف الجندى الأسير، باعتبار أنه لا صلة له برفع الحصار، وإنماموضوعه موصول بملف آخر يقوم على مبادلة قائمة للأسرى تضم 450 شخصا محكوماعليهم بالمؤبد. لكن وافقت إسرائيل على 176 منهم فقط. وقبل الفلسطينيون علىمضض بتأجيل موضوع فتح معبر رفح فى الوقت الراهن. وفهم أن ذلك مرهون بحلمشكلة إطلاق سراح الجندى الإسرائيلى، وقد يتطلب عقد اتفاق جديد لإدارتهبين الفلسطينيين والإسرائيليين ودول الاتحاد الأوروبى.
رفضالفلسطينيون فكرة التهدئة المفتوحة، قائلين إن ذلك مما يستحيل القبول بهفى بلد محتل، وتم التفاهم على أن تكون مدتها 18 شهرا. وتحفظوا على فكرةفتح المعابر بنسبة 80 % خصوصا أن تلك النسبة يمكن التلاعب بها، ناهيك عنأن قياسها يواجه صعوبات جمة.

وتم التفاهم على فتحها بالكامل بشرطين،

الأول: أن تتولى لجنة مشتركة مراقبة ما يمر من سلع.

والثانى: ألا يسمحبتمرير الخامات التى يمكن استخدامها فى صناعة الأسلحة مثل المواسيروالأسلاك وأنواع من الأمونيا والكيماويات.

وحين نوقشت مسألة المنطقةالعازلة، تبين أن اقتطاع 500 متر من أرض القطاع التى عرضها خمسة كيلومترات، يهدر مساحات كبيرة فى المناطق السكنية والأراضى الزراعية، خصوصا أنبعضها ملاصق بشكل مباشر للحدود مع إسرائيل، ولم يقبل الاقتراح حتى بعدتخفيض الرقم إلى 300 ثم 150 مترا، بعدما تبين أن ذلك يعني إخلاء كل حىالشجاعية وتهجير سكان نصف مدينة رفح، لذلك استبعد ذلك الشرط من الاتفاق. وانتهت التفاهمات إلى أن تكون التهدئة فى حدود وقف إطلاق الصواريخ منالقطاع، مقابل فتح المعابر الستة المؤدية إلى إسرائيل بالكامل بالشرطيناللذين سبقت الإشارة إليهما توا مع تأجيل موضوع معبر رفح . ولحل الإشكالالبرتوكولى حول كيفية الإعلان عن البروتوكول اتفق على أن تقوم بذلك مصرباعتبارها الدولة الراعية له.

(4)
الاصعب من اتفاق التهدئةبين حماس وإسرائيل هو الاتفاق بين فتح وحماس. وليس بعيدا عن الأذهان فشلمحاولة المصالحة بين الطرفين التى جرت فى شهر نوفمبر من العام الماضى، لأنبيان المصالحة الذى طلب من حماس أن توقع عليه فى البداية كان يفضى إلىإلغائها عمليا، وإعادة الأمر إلى ما كان عليه قبل «الحسم» الذى تم فىالقطاع عام 2007. بمعنى أنه كان منحازا إلى فريق أبومازن وجماعة رام الله،ولأن الوضع اختلف تماما بعد الحرب على غزة، إضافة إلى قوة الضغوط الشعبيةالفلسطينية الداعية إلى إنجاح المصالحة والاحتشاد فى مواجهة الوضعالإسرائيلى الذى استجد بعد الانتخابات، فقد استبعدت الترتيبات التى طرحتفى مشروع المصالحة السابق، وتم الاتفاق على تشكيل خمس لجان لبحث الملفاتالعالقة بين الطرفين، وأضيفت إليها لجنة تمثل الجامعة العربية تكون مرجعاوحكما إذا وقع خلاف بين أعضاء كل لجنة «يفترض أنهم سبعة يمثل فى كل واحدمنها عضو يمثل فتح وآخر يمثل حماس».

اللجان الخمس ستبحث الملفاتالتالية: المصالحة ــ حكومة الوحدة الوطنية ــ إعادة تشكيل الأجهزةالأمنية ــ الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة ــ إعادة تشكيل منظمةالتحرير الفلسطينية.

الملفات الخمسة ساخنة، وبعضها ملتهب ولا يكاديرى الآن أفق للتفاهم حولها، خصوصا فى مسألة الحكومة التى هى من حق حماسباعتبار أغلبيتها الكبيرة فى المجلس التشريعى، وقضية تشكيل الأجهزةالأمنية التى كانت أداة الفريق الآخر فى محاولة إفشال حكومة حماس منالبداية. كما أن فكرة إعادة بناء منظمة التحرير تقابل بمقاومة شديدة منذصدرت هذه التوصية بشأنها عام 2005، لأنها قد تعني تغيير مختلف الهياكل،بما قد ينهي سيطرة المجموعة التى اختطفت المنظمة واستثمرتها لحسابها.

ولأنالمصالح متعارضة تماما بين الطرفين فيما يخص تلك الملفات، فإن السؤالالكبير الذى يطرح نفسه هو: إلى أى مدى سيكون كل طرف مستعدا لأن يرتفع فوقحساباته الخاصة وجراحه، بحيث يعيد للصف الفلسطينى وحدته وحيويته، بمايمكنه من مواجهة تحديات المصير المطروحة على الجميع الآن؟ لننتظر نتائجالمباحثات التى يفترض أن تبدأ فى الثانى والعشرين فى الشهر الحالى، علهاتقدم لنا إجابة وافية عن السؤال.

ملحوظة: هذا المقال كتب قبل انتتراجع اسرائيل عن موقفها يوم الاحد، الذى كان مقررا ان يعلن فيه بدءسريان التهدئة قبل منتصف ليلة الاثنين.

نور الهدي
21-02-2009, 08:56 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 21 صفر 1430 – 16 فبراير 2009

ضحايا التضامن مع غزة – فهمي هويدي



نشرة أخبار ضحايا التضامن مع غزة تشمل المعلومات التالية:

• أصدرت محكمة عسكرية في مدينة الإسماعيلية حكما بالسجن لمدة عامينوغرامة خمسة آلاف جنيه على زميلنا الصحافي مجدي أحمد حسين الأمين العاملحزب العمل المجمد، بعدما اتهم بالتسلل إلى قطاع غزة. وقد رفضت المحكمةالسماح لـ 28 محاميا بالدفاع عنه، وانتدبت من جانبها ثلاثة محامين للقيامبالمهمة. علما بأن محكمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا قررتاعدم جواز محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، ولكن الحكومة امتنعت عنتنفيذ الحكم. ورغم أنه من حق الأستاذ مجدي أن يطعن في سجنه أمام محكمةاستئناف عسكرية أخرى، إلا أن ذلك الطعن لا قيمة له، لأن القاضي العسكريغير ملزم بإبداء أسباب الحكم، ولا يستطيع أي محام أن يطعن في حكم لا تُعرفأسبابه.

• أصدرت محكمة عسكرية أخرى حكما بالسجن لمدة سنة على اثنين من الشبانحاولا الدخول إلى القطاع للتعبير عن تضامنهما مع الفلسطينيين المحاصرينفيه، أحدهما اسمه أحمد أبودومة، وهو عضو في تجمع يحمل اسم «غاضبون»،والآخر أحمد كمال عبدالعال، وهو ليس منخرطا في أي تجمع شعبي، ولكنه قامبمحاولته مدفوعا بمبادرة فردية من جانبه.

• تم إلقاء القبض على المدون الشاب ضياء الدين جاد يوم الجمعة 6فبراير، بعد الاعتداء عليه بالضرب أمام أسرته وجيرانه، ولم يعرف مكاناعتقاله حتى الآن، كما أن أسرته لا تعرف سوى أن مدونته التي أطلق عليهااسم «صوت غاضب» انتقدت الموقف المصري من الحرب.

• هناك اثنان آخران من الشباب المدونين، هما محمد عادل وعبدالعزيزمجاهد، والأول ألقي القبض عليه منذ 3 أشهر بسبب احتجاجه في مدونته علىالموقف المصري من حصار غزة، وظهر في أحد المعتقلات أخيرا، أما الثاني فقدشمله الاعتقال بسبب آرائه التي سجلها أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.

• أطلق سراح الناشط فيليب رزق، الذي اختفى عدة أيام بسبب اشتراكه فيمظاهرات التضامن مع غزة، الأمر الذي أدى إلى الاعتداء عليه بالضرب،واقتحام منزله فجر الاثنين الماضي 9-2، وتفتيش المنزل بغير إذن قضائي حسببيانات الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، التي ذكرت أن الشاب الذييدرس بالجامعة الأميركية «اختطف» بواسطة عناصر الأمن. ولم ينقذه منالتغييب في السجون والمحاكم سوى أنه يحمل الجنسية الألمانية هو ووالده،حيث «اضطرت» وزارة الداخلية للإفراج عنه، بعدما تدخلت السفارة الألمانيةفي القاهرة لمصلحته.

• تحتجز وزارة الداخلية 734 عضوا بجماعة الإخوان المسلمين، حسب تصريحنائب المرشد الدكتور محمد حبيب. وقد بدأ اعتقال هؤلاء بعد أيام قليلة منبداية الحرب، بسبب اشتراكهم في المظاهرات ومسيرات الاحتجاج التي اندلعت فيمختلف المحافظات المصرية، منددة بالعدوان ومطالبة السلطات المصرية بفتحمعبر رفح أمام جهود إغاثة المحاصرين في غزة.

ليس ذلك حصرا لضحايا التضامن مع غزة بطبيعة الحال، ولكنه القدر الذيعرف من أولئك الضحايا، الذين لا يكاد المرء يصدق أن تلك كانت جريمتهم التياستحقوا بسببها السجن والاعتقال، في بلد لايزال المسؤولون فيه يعلنون فيكل مناسبة أن أحدا لا يستطيع أن يزايد عليهم في الدفاع عن قضية فلسطين.

فيالوقت ذاته فإن المرء لا يستطيع أن يكتم دهشته إزاء المدى الذي ذهبت إليهالأجهزة الأمنية في الاستخفاف بالرأي العام في مصر (دعك من الإساءة التيتحدثها ممارساتها إلى سمعة مصر في الخارج) وهو استخفاف وصل إلى درجة تحديالشعور العام واستفزازه. فضلا عن شعور المواطن بالإهانة، حين يدرك أنهيتعين عليه أن يبحث لنفسه عن جواز سفر أجنبي، يحميه من بطش حكومته ـ

غدالنا كلام آخر في الموضوع.

نور الهدي
21-02-2009, 09:01 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 23 صفر 1430 – 18 فبراير 2009



كسبت الحكومة.. وخسر الوطن - فهمي هويدي

حين تنجح الحكومة في إلحاق الهزيمة بتيار الاستقلالفي انتخابات نادي قضاة مصر، فإن ذلك يُعد خصما من رصيدها، وليس إضافةإليه. ذلك أن الإلحاح على إسقاط رموز ذلك التيار، والحرص على إلحاق الناديبعربة السلطة التنفيذية يطفئ منارة أضاءت سماء البلد حينا من الدهر،فشرّفت الوطنيين وأرشدت الحائرين، ومنحت أملا في المستقبل للمحبَطينوالمتشائمين.

لقد كانت مشكلة النادي، وجريمته التي لم تغفر له، أنه اختارأن يدافع عن كرامة ورسالة السلطة القضائية، ورفض طوال الوقت أن يكون ذيلاللسلطة التنفيذية. إذ التزم القائمون عليه بحدود رسالة القضاة التي حددهاالدستور، وتمثلت في رعاية الحقوق والحريات في المجتمع.

كان العام 2005فاصلا في مسيرة النادي، إذ وقعت فيه ثلاثة أحداث مهمة،

كان أولها (فيالشهر الخامس) تعديل المادة 76 من الدستور، الخاصة بشروط الترشح لرئاسةالجمهورية، وهو التعديل الذي جاء معيبا، وتفوح منه رائحة عدم البراءة.

الحدث الثاني (في الشهر التاسع) تمثل في انتخابات رئاسة الجمهورية،

أماالحدث الثالث، فكان الانتخابات النيابية (في الشهر الحادي عشر)، وقتذاكأعلن على الملأ أن تلك الانتخابات التي شهدت تجاوزات عدة، كان التزويرأبرزها، تمت كلها تحت الإشراف القضائي. وهو صحيح من الناحية الشكلية، لكنهلم يكن دقيقا من الناحية العملية، لأن الأجهزة الأمنية كانت المشرفالحقيقي على الانتخابات في أغلب الدوائر. أقلق ذلك القائمين على أمرالنادي، الذين خشوا أن يُتَّهموا بالتواطؤ أو العجز. فدعوا إلى وقفةاحتجاجية صامتة أمام دار القضاء العالي، أرادوا بها أن يغسلوا أيديهم منالتجاوزات التي وقعت، وأن يعلنوا على المجتمع أن الأوضاع القائمة لاتمكنهم من أن يمارسوا إشرافا حقيقيا على الانتخابات يضمن حياديتهاونزاهتها.

هذه الرسالة التي وجهها نادي القضاة أغضبت الحكومة، وتضاعفغضبها حين دعا النادي إلى إلغاء حالة الطوارئ ورفض إحالة المدنيين إلىالمحاكمة العسكرية، كما تحفَّظ على تدخلات وغوايات وزارة العدل للقضاةالتي تهدف إلى استمالتهم والتأثير عليهم. إلى غير ذلك من المواقف التيصبَّت في وعاء الدفاع عن كرامة الوطن وكرامة القضاة. عندئذ خاصمت الحكومةالنادي وأعلنت الحرب عليه، رغم أنه يمثل إحدى سلطات الدولة الثلاث. فقطعتعنه الموارد المالية التي كانت تقدَّر بنحو 5 ملايين جنيه سنويا. وألغتوزارة العدل انتداب موظفيها الذين كانوا يعملون بالنادي، الأمر الذي أدىإلى تعجيزه ماليا وإداريا.

وحين عُيِّن وزير جديد للعدل في عام 2006، فإنمجلس إدارة النادي هنأه بمنصبه وطلب الاجتماع معه، لكنه رفض أن يلتقيبهم.لم تتوان الحكومة في إسقاط ممثلي تيار الاستقلال بمختلف الأساليبوالحيل، واستخدمت في ذلك إمكاناتها المادية وضغوطها السياسية والتلويحبالغوايات المختلفة، التي تدور حول تحسين الأحوال المعيشية من خلال صرفالبدلات والتوسع في الانتدابات والإعارات وغير ذلك. كان المطلوب باختصارأن يُعاد تشكيل النادي لكي يكفَّ عن الانشغال بكرامة الوطن والقضاة، بحيثينحصر دوره في حدود الدفاع عن مصالح القضاة، التي تملك الحكومة مفاتيحها. الأمر الذي يعني من الناحية العملية ربط تلك المصالح بالتوافق مع الحكومة،ومن ثم ضم النادي إلى بيت الطاعة السياسية، وبالأخص فك الارتباط بينه وبينملف الحقوق والحريات العامة.

حققت الحكومة نجاحا في معركة انتخابات ناديقضاة الإسكندرية، وألقت بكل ثقلها في انتخابات النادي الأكبر في القاهرة،وكان التدخل بالضغوط والغوايات أشد في الثانية، وهو ما سجَّله مرصد حالةالديموقراطية التابع لجمعية النهوض بالمشاركة المجتمعية،

وعندما تحققالمراد بحضور مساعدي الوزير وعناصر موالاة السلطة، هللت الأبواق الإعلاميةالرسمية لـ «الانتصار الكبير» الذي كسبت فيه الحكومة نقطة، وخسر الوطنمنبرا وحصنا. وهو ما يثير أسئلة عديدة، أحدها السؤال التالي: ألا يُعدتدخُّل الحكومة بهذه القوة والسفور في انتخابات القضاة، دليلا يؤيد مايقال عن تدخُّلها في أحكام القضاة؟

وغدا ـ بإذن الله ـ لنا كلام آخر في هذا الموضوع.

نور الهدي
21-02-2009, 09:03 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 24 صفر 1430 – 19 فبراير

2009

بيت الطاعة الحكومي – فهمي هويدي

لم تفاجئنا الحكومة حين ألقت بكل ثقلها لإسقاط ممثليتيار الاستقلال في انتخابات نادي قضاة مصر (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/02/blog-post_18.html)، لمصلحة تيار الإلحاقوالموالاة. فتلك سياسة عامة وليست حالة خاصة. إذ المطلوب في ديموقراطيتنا«غير المسبوقة»، أن تتحرك كل مؤسسات المجتمع في إطار عباءة الحكومة، حيثتصبح حدود التعددية المسموح بها محصورة في فريقين، أحدهما تمثله السلطة،والثاني مهادن للسلطة أو مصفق لها.

صحيح أننا درسنا في كلية الحقوق أن للدولة الحديثة سلطات ثلاثا،تنفيذية وتشريعية وقضائية. لكن واقعنا علمنا درسا آخر خلاصته أن في البلدسلطة واحدة، هي التنفيذية، التي تتحكم في السلطتين الأخريين، والأولىيتحكم فيها الجهاز الأمني، ولك أن تستنتج الباقي. بالتالي فالمعادلةالحاكمة للنشاط الأهلي أصبحت كالتالي: أنت حاضر بقدر توافقك مع الأجهزةالأمنية، وغائب بقدر تنافرك أو تعارضك معها. في الأولى أنت مبارك ومحظوظ،وفي الثانية أنت منبوذ ومحظور.

نموذج الأحزاب السياسية التي حظيت بالمباركة يؤيد هذه المقولة. فكل مندخل في حظيرة الموالاة نال الرضا والشرعية. لذلك توافر لنا أكثر من 20حزبا، في حين أصيبت الحياة السياسية بالموات. يكفي أن تعلم أن ممثليالمعارضة في مجلس الشعب لم يصل عددهم إلى عشرة أشخاص (بعضهم نجح بالتزوير) مع أن عدد أعضاء المجلس يتجاوز 450 نائبا. وهو ما يصور لك قيمة هذهالأحزاب ودورها في المشاركة السياسية.

هذا النجاح الذي حققته السلطة فيما يتعلق باحتواء الأحزاب السياسيةوتطويعها، شجعها على محاولة بسط سلطانها على المؤسسات المدنية الأخرى. وقداستعصى نادي القضاة على الاحتواء حينا من الدهر، لكن الحكومة نجحت فيإدخاله إلى «عصمتها» أخيرا، إلا أنها تواجه مشكلة مع النقابات المهنيةالأخرى، التي ترفض الإلحاق وتصر على ألا تكون صدى للحكومة.

النموذج الأفدحفي ذلك تجسده نقابة المهندسين المصريين، التي صدر قرار أمني بوضعها تحتالحراسة منذ 18 عاما (في فبراير 1991). ولأنه ليس لديها مجلس منتخب منذذلك الحين فلم يعد معترفا بها في المحافل الدولية أو حتى الإقليمية. وكانتالنتيجة أن مصر بجلالة قدرها ووزن وقيمة علمائها من المهندسين لم يعد لهاوجود في العالم الخارجي منذ ذلك الحين. وللعلم فإن النقابة تضم الآن 435ألف عضو كانوا 180 ألفا فقط عام 1995.الأمر الذي يعني أن هناك ربع مليونمهندس على الأقل تخرجوا خلال تلك الفترة، لم يمارس أحد منهم حقه الانتخابيفي نقابته مرة واحدة في حياته المهنية.

قصة صراع المهندسين للدفاع عن نقابتهم تملأ مجلدات، لأنها حافلة بصورالتلاعب والاحتيال القانوني الذي يدافع عن الموقف الأمني، والرافض لمبدأأن تكون هناك نقابة مهنية مستقلة وغير موالية للحكومة. وتفاصيل القصة لدىتجمع «مهندسون ضد الحراسة»، الذين يقفون على أبواب المحاكم منذ أكثر منخمس سنوات يحاولون استعادة نقابتهم.

الحراسة مفروضة أيضا على نقابة أطباء الإسكندرية، كما أن التعليماتالأمنية أوقفت الانتخابات وجمدت مجالس إدارات ٧ نقابات مهنية أخرى،للأطباء والصيادلة والأسنان والبيطريين، إضافة إلى المعلمين والتجاريينوالزراعيين. أما النقابات التي اطمأن إليها الأمن وسمح بإجراء الانتخاباتفيها فهي التي تمثل الفنانين والرياضيين والممرضين والإرشاد السياحي، غيرنقابتي المحامين والصحافيين.

إن حالة نادي القضاة وأزمة النقابات المهنية تؤكدان، حقيقة، أنه لا أملفي قيام مجتمع مدني حقيقي، ما لم تكن هناك ديموقراطية حقيقية، من ذلك الذينسمع عنه ولا نراه.

أرجو أن يكون حظ أحفادنا أفضل منا في ذلك.. قولوا إن شاء الله.

نور الهدي
21-02-2009, 09:06 AM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الاثنين 7 صفر 1430 – 2 فبراير 2009



غلطة الشاطر – فهمي هويدي



فاجأنا السيد عمرو موسى مرتين في جلسة مؤتمر دافوس،التي انسحب منها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان، ووجه فيه صفعةسياسية مدوية للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز. في المرة الأولى لأن أردوجانحين نهض محتجاً على منعه من الحديث عن الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل فيغزة، فإن عمرو موسى نهض بدوره وصافحه محيياً، وبدا عليه التردد للحظة، ثمعاد الى الجلوس مرة ثانية، حين أومأ له برأسه السيد بان كي مون الأمينالعام للأمم المتحدة، كان المشهد مخيباً للآمال، لأن الذي غضب فيه وانسحبغيرة على فلسطين كان رئيس الوزراء التركي، أما الذي بقي على المنصة وواصلالجلسة فكان الأمين العام لجامعة الدول العربية.

المفاجأة الثانية أسبق من الأولى، ذلك أنها ربما كانت المرة الأولىالتي نرى فيها الأمين العام للجامعة العربية جالساً على منصة واحدة معالرئيس الإسرائيلي، أدري أنه فعلها مع بيريز وغيره من المسؤولينالإسرائيليين حين كان وزيراً لخارجية مصر، بحكم ارتباط البلد بمعاهدة سلاممع إسرائيل. لكن الأمر اختلف بعد توليه منصب الأمين العام لجامعة الدولالعربية، ذلك أن لقاءاته مع الإسرائيليين إذا كانت من موجبات أدائهلوظيفته في الحالة الأولى، إلا أن وضعه في الحالة الثانية بات يفرض عليهأن يتراجع إلى الوراء لأكثر من خطوة، لأن ثلاثة أرباع الدول العربية لمتعترف بإسرائيل، وكذلك الحال بالنسبة للجامعة العربية، التي يمثلها السيدعمرو موسى، وحين تم إيفاد اثنين من وزراء الخارجية العرب يمثلان مصروالأردن إلى تل أبيب ذات مرة بدعوى «شرح المبادرة العربية»، وأعلنتإسرائيل أنهما يمثلان الجامعة العربية، فإن مكتب الأمين العام حرص آنذاكعلى أن ينفي هذه المعلومة ويكذب الخبر الإسرائيلي، وكان ذلك تصرفاًحكيماً، عبر من حيث الشكل على الأقل عن احترام حقيقة أن أغلب الدولالعربية والجامعة لم تعترف بإسرائيل رسمياً.

لماذا تخلى عمرو موسى عن حذره وجلس مع شمعون بيريز، أحد أعدى أعداءالفلسطينيين والعرب، على منصة واحدة في مؤتمر دافوس؟ وإذا فهمنا لماذا قبلذلك أردوجان، الذي ترتبط بلاده بعلاقات ديبلوماسية مع إسرائيل منذ ستينعاماً، فإننا لا نفهم أن يفعلها الأمين العام لجامعة الدول العربية،خصوصاً بعد المذبحة التي أقدمت عليها في غزة تحت رئاسة السيد بيريز؟

أدري أن عمرو موسى يحضر مؤتمر دافوس سنوياً، ولا أستبعد أن يكون قدالتقى إسرائيليين أو اشترك معهم في حوارات علنية، لكن هذه هي المرة الأولىالتي يتم تصوير المشهد، بما يثبت حالة «التلبس» من جانبه بشيء من التطبيعمع إسرائيل. هل ما أقدم عليه أمين الجامعة العربية هو «غلطة الشاطر»، أمأنه تعبير عن حالة التهاون والارتخاء العربي في التعامل مع إسرائيل، التيتجلت من قبل في حضور العاهل السعودي مؤتمر نيويورك، الذي حضره بيريزأيضاً، وعقد تحت غطاء «حوار الأديان» كما تجلت فيما بدا من اصطفاف لبعضالدول العربية مع إسرائيل فيما سمي بمحور الاعتدال؟!

لقد شاءت المقادير أن يحدث ذلك بعد الذي جرى في شأن قمة الدوحة، التياتهم فيها رئيس وزراء قطر السيد عمرو موسى بأنه لم يكن محايداً، وزادالطين بلة وزير الخارجية المصري السيد أبوالغيط حين أعلن على شاشةالتلفزيون صراحة أن مصر هي التي أفشلت عقد القمة العربية في العاصمةالقطرية، الأمر الذي ألقى ظلالاً من الشك على حقيقة الدور الذي قام بهعمرو موسى في العملية، وأوحى بأن مصر استخدمته لتحقيق مرادها.

إن الجميع يذكرون كيف أن أسهم الرجل ارتفعت إلى السماء حينا من الدهر،لكن تلك الأسهم تراجعت بسرعة في الآونة الأخيرة، حتى أصبح مطالباً باتخاذقرار شجاع، يحافظ به على ما تبقى له من رصيد وسمعة.

نور الهدي
21-02-2009, 09:09 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 27 صفر 1430 – 22 فبراير 2009



ليس تسامحاً - فهمي هويدي

ترحيبنا بالإفراج عن أيمن نور لا يمنعنا من السؤال: لماذا الآن؟ تدفعنا إلى طرح السؤال عوامل عدة، من بينها أن المبررات التيذكرتها الصحف لا تبدو مقنعة وبعضها مضحك، فكون الرجل مريضا بالقلب ويعانيمن مرض السكر، فهذا ليس جديدا، لأن ذلك معروف منذ احتجازه في عام 2005لينفذ الحكم الصادر بسجنه مدة خمس سنوات، حين أدين في قضية تزوير جرىتلبيسها له، ثم إن التقارير الطبية التي نُشرت عن صحته ذكرت أن حالته ليستخطيرة، وأنه يمكن علاجه في السجن، أما ما ذكره نائب كبير الأطباء الشرعيينمن أن قرار الإفراج الصحي عنه صدر لأنه يمكن أن يموت في أي لحظة، فذلك ممايبعث على الضحك، لأنه يصلح مبررا لإطلاق سراح جميع المسجونين والمعتقلين،حيث كل واحد منهم يمكن أن يموت في أي لحظة.

لم يكن هناك جديد في حالته الصحية إذن، ثم إن المناسبة التي توقَّعكثيرون أن يُطلق سراحه فيها، بعد أن قضى نصف مدة العقوبة مثلا، مرّت فيالعام الماضي دون أن يشمله العفو. ولا يستطيع أحد أن يدّعي أنه أفرج عنهمن باب التسامح السياسي، لأن من يريد أن يتسامح مع مسجون لا يتركه يقضيأربع سنوات في السجن، ثم يطلقه قبل عامه الأخير.

إذا لم يكن العفو لقضائه نصف أو ثلاثة أرباع المدة، أو لأسباب صحية،ولا كان من قبيل التسامح السياسي، فبماذا نفسر إطلاق سراحه الآن؟. ردي أنالقرار له دوافعه التي تتراوح بين احتمالين: أحدهما سهل والثاني مركب.

الاحتمال السهل يربط بين قرار الإفراج والتمهيد للزيارة التي سيقوم بهاالرئيس مبارك للقاء الرئيس الأميركى الجديد في شهر أبريل المقبل، وهوالتمهيد الذي بدأ بزيارة وزير الخارجية المصري لواشنطن واجتماعه مع السيدةكلينتون هناك، لاستكشاف موقف الإدارة الأميركية الجديدة (لا تنس أنالكونجرس أوقف مئة مليون دولار من المعونة الأميركية لمصر بسبب موضوعنور).

بعد هذه الزيارة قررت مصر أن توفد بعض أعضاء مجلسي الشعب والشورىإلى العاصمة الأميركية، في وفدين من عناصر الموالاة يفترض فيهما تمثيل «المجتمع المدني» لكي يسهما في عملية التمهيد لاستقبال الرئيس، وقبل يومواحد من إعلان ترتيب سفر الوفدين، ظهرت «الأسباب الصحية» التي استدعتإطلاق سراح أيمن نور، وقد اطلع الرأي العام في مصر من خلال ما نشرته الصحفغير الحكومية على خلاصة المقالة التي نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» في 16فبراير، وحذرت فيها الرئيس أوباما من استقبال الرئيس مبارك في واشنطن،الأمر الذي قد يعد مباركة لنظامه (الذي أطلقت عليه الصحيفة الأميركيةأوصافا سلبية عدة) في الوقت الذي يستمر في سجن أيمن نور ومحاكمة د. سعدالدين إبراهيم.

الاحتمال المركب يربط بين قرار الإفراج وسيناريو فيلم التوريث الذييجرى الإعداد لإخراجه بهمة عالية هذا العام، قبل أن ننشغل بالانتخاباتالبرلمانية في العام المقبل، لتتم في العام الذي يليه مباشرة (2011) الانتخابات الرئاسية. إذ بمقتضى هذا السيناريو يُطلق سراح أيمن نور هذاالعام، حتى لا يقال إنه حجب في محبسه لكي لا يشترك في الانتخاباتالرئاسية. ويعطى الرجل وقتا لكي يحل مشكلاته القانونية التي تحول دوناستئنافه نشاطه السياسي. وهذه لن تكون مشكلة، لأن القانون عندنا في خدمةالسياسة، وقد تم التمهيد لذلك بصدور قرار محكمة القضاء الإداري في 7فبراير الجاري (صدفة!) بأحقية أيمن نور في رئاسة حزب الغد، ونقض قرار لجنةشؤون الأحزاب الاعتداد بمنافسه موسى مصطفى لتولي منصب الرئيس.

حين يستقر الموقف على هذا النحو، يصبح بمقدور أيمن نور أن يترشح مع «غيره» للرئاسة، وتجرى انتخابات «حرة ونزيهة»، يسقط فيها صاحبنا وينجح «غيره»!

لا أتبنى أحد الاحتمالين أو التفسيرين، لكني لا أستبعد تكاملهماوإسهامهما معا في إخراج «الفيلم» المذكور، الذي لن يختلف كثيرا عن أغلبالأفلام المصرية، التي تعرف نهايتها قبل أن تدخل إلى قاعة العرض ـ «سيماأونطة..»!

نور الهدي
22-02-2009, 01:49 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 28 صفر 1430 – 23 فبراير 2009



الذين لا بواكي لهم – فهمي هويدي



رغم كل الكلام الذي قيل عن الاعتزاز بالسيادةالوطنية، واستبعاد دور السياسة في إطلاق سراح أيمن نور، فإن أحدا لايستطيع أن ينكر أنه لولا الضغوط الخارجية لما رأى صاحبنا النور. والقولبغير ذلك إما أن يكون من قبيل العبط أو الاستعباط، وبين أيدينا دليل حاسميؤيد صحة ذلك الادعاء، وهو أنه لايزال في السجون المتناثرة في أرجاء مصرآلاف من البشر قابعون هناك منذ سنوات لا يذكرهم أحد أو يسأل عنهم أحد. لاالقانون حماهم، ولا القضاء، ولا المجتمع ممثلا في مؤسساته التشريعية أومنظماته الأهلية.

هؤلاء المسجونون والمعتقلون السياسيون لا يعرف لهم عدد، وقد تهرب وزيرالداخلية ذات يوم من سؤال بخصوصهم، قائلا: إن الرقم متغير باستمرار. وهوعذر أقبح من ذنب، يوحي بأن طوابير الداخلين والخارجين من السجونوالمعتقلات لا تتوقف. مع ذلك فالمنظمات الحقوقية تتحدث عن أرقام تراوحتبين ثلاثة وخمسة آلاف شخص، بعضهم صدرت ضدهم أحكام بالسجن، والبعض الآخراعتقلوا استنادا إلى قانون الطوارئ، الذي يخول لوزير الداخلية حق اعتقالأي شخص لأي مدة زمنية دون أن يذكر لذلك أي سبب. صحيح أن ثمة ضوابط قانونيةتنظم العملية، وهناك مدة زمنية لسريان أوامر الاعتقال. لكن ذلك كله لاقيمة له في التطبيق العملي، لأن الحكم النهائي والفاصل في مصير أي شخص يظلمرهونا بالقرار الأمني.

دعك الآن من تجربة أولئك المسجونين والمعتقلين وراء الأسوار. خصوصا أنتلك التجربة لم تسجل بعد. كما أنني لا أظن أنها يمكن أن تكتب في ظلالأوضاع الراهنة، بالرغم من أن هناك إشارات متواضعة عنها، منها كتاب محمدالدريني (معتقل سابق ودائم) الذي صدر بعنوان «عاصمة جهنم»، وربما يتاح لناأن نعرف أكثر إذا ما تغيرت تلك الأوضاع، وهو ما حدث في المغرب بعد رحيلالملك الحسن الثاني، وقرر خلفه محمد السادس أن يفتح صفحة جديدة يصالح بهاالمجتمع، ويصحح أخطاء الماضي، الأمر الذي وفر مناخاً سمح لكثيرين أنيسجلوا شهاداتهم ويبوحوا بما جرى لهم، حتى أصدر هؤلاء أكثر من 20 كتابافضحت معالم الوجه الخفي للنظام البوليسي الذي ساد في العهد السابق.

ما يهمنا في اللحظة الراهنة هو مصير أولئك المحتجزين، الذين نعلم أنأغلبيتهم الساحقة من الناشطين الإسلاميين. وهؤلاء بعضهم حكم عليه بالسجنفي قضايا مختلفة منذ الثمانينيات والتسعينيات، وبعضهم معتقلون لأسبابمتباينة ولم يقدموا للمحاكمة بعد. وبالمناسبة فليس لدي دفاع عن أفعالالذين أدينوا في قضايا تلك المرحلة، ولكن أدافع عن إنسانيتهم، وعن حقهم فيأن يستردوا حريتهم بعدما قضوا مدة العقوبة التي أنزلت بحقهم.

من هذهالزاوية فإن المرء لا يخفي دهشته من استمرار احتجاز واحد مثل عبود الزمرالذي أمضى في السجن 20 سنة بالتمام والكمال، واستحق أن يطلق سراحه عام 2001، لكنه لايزال معتقلا منذ ذلك الحين وإلى الآن، لأن الأجهزة الأمنيةلم ترض عنه، وهناك آخرون في مثل حالته، منهم طارق الزمر، وإلى جانبالسجناء، فهناك مئات المعتقلين سواء بسبب انتمائهم إلى السلفيين أو إلىجماعة الإخوان، أو بسبب اشتراكهم في مظاهرات التضامن مع غزة. وهؤلاء الذينأنهوا محكومياتهم أو اعتقلوا لآرائهم ومواقفهم السياسية، مسكوت عليهم فيالداخل والخارج، ولأنهم إسلاميون فهم من تلك الفئة المنبوذة التي لا بواكيلها.

صحيح أن بعض تقارير المنظمات الحقوقية في مصر تشير إليهم إشاراتخجولة، لكننا نعرف أن ضغوط الداخل لا طائل من ورائها، لكن ضغوط الخارجتمارس دفاعاً عن أشخاص بمواصفات معينة، وليس عن قيم ومبادئ. ولأن هؤلاءالقابعين في السجون والمعتقلات من الفئة سالفة الذكر، فإنهم لم يجدوا فيأهل الخارج نصيراً يدافع عن حقهم في الحرية والكرامة.

لذلك فأضعف الإيمانفي اللحظة الراهنة أن ندق الأجراس منبهين إلى وجودهم، ومشيرين إلى أنهممواطنون قبل أن يكونوا إسلاميين، وأن الاعتداء على حرية وكرامة أي مواطن،هو في حقيقة الأمر اعتداء على الناس جميعاً، لأن السكوت عنه يمهد الطريقللعصف بكرامة كل مواطن.

نور الهدي
23-02-2009, 12:39 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه

دفاع عن كرامة المخالفين- فهمي هويدي]

هل يمكن أن يختلف عربي مع السياسة المصرية دون أنيتعرّض للإهانة، فتُستباح كرامته وتُشوَّه صورته، وتلعن الصحافة المصريةوالديه؟، وهل يعقل أن يُتَّهم كل مختلف بأنه حاقد وكاره؟، ولماذا يعتبرالمختلف مع السياسة أو مع مواقف بعض التيارات مختلفا مع مصر ومسيئاإليها؟، ألا يوجد مختلف يمكن أن يكون إنسانا محترما له مواقفه المبدئيةالمستقلة دون أن تكون له أجندة خفية أو مدسوسا من أى جهة معادية لا تضمرللبلد خيرا؟

مثل هذه الأسئلة يسمعها المرء حيثما ذهب في العالم العربي، من بعضالسياسيين والمثقفين، الذين لا يخفون دهشتهم واستغرابهم من الأسلوب الهابطالذي تتناول به الصحافة المصرية المخالفين، وما يزعج هؤلاء أنهم يعلمونجيدا أن الصحافة في مصر حين تطلق ألسنتها وتوجه سهامها إلى أي مخالف أوناقد، فإن ذلك لا يكون في العادة بعيدا عن السياسة؛ إن لم يكن صدىً لها.

الحملة الراهنة على السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله فيلبنان نموذج لتلك الحالة التي نتحدث عنها. فالرجل انتقد أخيرا موقف مصر منإغلاق معبر رفح، فصدر بيان عن الخارجية المصرية وصفه بأنه «عميل لإيران»،وانطلقت الأبواق الإعلامية تعرِّض بالرجل وتكيل له الأوصاف الجارحة، التيتجاوز بعضها حدود اللياقة والأدب، وهو مشهد يستدعي ملاحظتين، إحداهما فيالشكل، والثانية تنصبّ على المضمون.

من حيث الشكل؛ فالرجل تحدث في موضوع معين من الممكن أن يختلف المرء معهأو يتفق، لكن الرد تجاهل الموضوع وطعن في ذات المتحدِّث. وهو مسلك ينمّ عنضعف في الحجة، ويكاد يثبت التهمة. إذ إنه لا يختلف كثيرا عن مشهد رجلاتهمه آخر بالنصب عليه، فما كان منه إلا أن سبّ الآخر واتهمه بأنه «قليلالأدب». فالرجل في هذه الحالة لم يجد دليلا أو حجة يدفع بهما التهمة،فاستسهل أن يقدح في شخص من اتهمه. وهذا بالضبط ما فعله بيان الخارجية،والذي كان بوسعه أن يفند انتقادات السيد نصر الله، دون أن يتعرض إلى ذاتهبتلك الصورة التى يستغرب المرء صدورها عن قلعة الديبلوماسية في مصر بحق أيشخص، فما بالك إذا كان الشخص رمزا جليل القدر مثل السيد نصر الله؟!

من حيث المضمون؛ فإننى أزعم أن الكبار يقاس قدرهم بمدى سعة صدورهمواستعلائهم فوق المهاترات والصغائر، تماما كما أن الكبار يظلون محط الآمالوقبلة الأنظار، لذلك، فإن قدَرهم أن يظلوا هدفا للنقد، لأن المتطلعينإليهم ينتظرون منهم العطاء الأوفر والأمثل دائما، وليس صحيحا أن كل منانتقد موقفا سياسيا أو إجراء حكوميا يُعد مسيئا إلى مصر، لأن الإساءةالحقيقية تكمن في اختزال البلد بقامته وقيمته في شخص أو حكومة أو حتىنظام. اذ تلك كلها عناصر متغيرة، في حين يظل البلد هو الثابت. لكن بعضالأبواق تسعى إلى تذويب الأوطان في الأشخاص لتضفي على الآخرين حصانة ترهبالناقدين وتسوغ اتهامهم بالعداء للأوطان، وهي ذات الحيلة التي تلجأ إليهاإسرائيل لكي تخيف كل من ينتقد سياساتها، فتسارع إلى اتهامه بالعداءللسامية.

إننا منذ سنوات نلعن السياسة الأميركية، ونندد بمواقف الدول الغربية التي تساند العدوان على بلادنا، ولم يقل أحد إننا ضد هذه الدول.

لست أدافع عن الانتقادات الموجَّهة إلى مصر، علما بأن صحف المعارضةالمحلية حافلة بمثل تلك الانتقادات. ولا أريد أن أبرئ ساحة كل الناقدين،لكنني أدعو إلى التميز والفرز بين المخالفين، لأننى أعرف كثيرين أصبحواينتقدون السياسة المصرية، ليس انطلاقا من الكراهية للبلد، ولكن لأن بعضمواقفها خيبت آمالهم وجاءت دون توقعاتهم. في الوقت ذاته؛ فإننى أدعو إلىمخاطبة المخالفين بلغة بلد كبير يحترم نفسه ويحترم الآخرين.

علما بأن بعضالكتّاب العرب كثيرا ما يسألوننا: لماذا لا تتعامل معنا مصر السياسيةوالإعلامية بمثل ما تُعامل به الصحافيين الغربيين، الذين يأخذون راحتهمكثيرا في نقد كل شيء في البلد، ولا أحد في القاهرة يرد عليهم بكلمة أويدوس لهم على طرف؟!

نور الهدي
24-02-2009, 02:19 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الثلاثاء 29 صفر 1430 – 24 فبراير 2009




ماتبقى من كرامة مصر – فهمي هويدي




حين اعتبر المفاوض الإسرائيلي عاموس جلعاد أن أولمرتأهان مصر حين تراجع في اللحظة الأخيرة واشترط إطلاق سراح الجندي الأسير شرطا للتهدئة وفتح المعابر، فإن مصر كان لها رد فعل آخر أخف وطأة. إذ وصفت ذلك التراجع بأنه «مجرد انتكاسة»، بما يعني أنه يمس مسار التهدئة ولا يمس كرامة مصر.


شيء من هذا القبيل حدث حين اعتبر طيب أردوجان أن إسرائيل وجهت إهانة إلى تركيا، حين زارها أولمرت قبل أسبوع من بدء الحرب على غزة، ولميشر إلى ذلك أثناء محادثاته في أنقرة، رغم علمه بأن قرار الحرب قد صدر. لكن مصر لم تر في الأمر إهانة، حين استقبلت وزيرة الخارجية الإسرائيلية قبل 48 ساعة من الحرب، وأعلنت من القاهرة أن حكومتها ستقضي على حركة حماس. وكل ما فعلته مصر أنها طالبت بوقف إطلاق النار، ولم يقصر وزير خارجيتها فيتحميل حماس المسؤولية عما جرى.


شيء من هذا القبيل حدث حين اعتبر طيب أردوجان أن إسرائيل وجهت إهانة إلى تركيا، حين زارها أولمرت قبل أسبوع من بدء الحرب على غزة، ولميشر إلى ذلك أثناء محادثاته في أنقرة، رغم علمه بأن قرار الحرب قد صدر. لكن مصر لم تر في الأمر إهانة، حين استقبلت وزيرة الخارجية الإسرائيلية قبل 48 ساعة من الحرب، وأعلنت من القاهرة أن حكومتها ستقضي على حركة حماس. وكل ما فعلته مصر أنها طالبت بوقف إطلاق النار، ولم يقصر وزير خارجيتها فيتحميل حماس المسؤولية عما جرى.


ما حدث بعد ذلك أثناء الحرب على غزة كان أفدح، إذ عمدت إسرائيل إلى قصف الشريط الحدودي المصري على القطاع بمختلف أنواع الأسلحة والصواريخوالقنابل، التي أحدثت أضرارا عديدة بكل صور الحياة في الجانب المصري من الحدود، فتصدعت المباني أو انهارت، كما أن البشر تعرضوا لإصابات مختلفة. وتذرعت إسرائيل في ذلك برغبتها في تدمير الأنفاق الواصلة بين القطاع ورفحالمصرية، إلا أن هذه العمليات العسكرية التي استمرت طوال أسابيع الحرب تعدانتهاكا صريحا لنصوص معاهدة السلام الموقعة بين البلدين منذ ثلاثين عاما،إذ تنص تلك المعاهدة على أن الحدود مصونة لا تمس، وأن الطرفين ملزمان بعدمصدور أي فعل من أفعال الحرب أو الأعمال العدوانية أو التهديد ضد السكان،كما حددت على سبيل الحصر الأسلحة المسموح باستخدامها على الحدود، في مساحة بعرض ثلاثة كيلومترات أطلق عليها المنطقة «د». ذلك كله تجاهلته إسرائيلوأطاحت به في محاولتها تدمير الأنفاق. وكل الذي فعلته مصر إزاء تلك الانتهاكات الفجة والمتكررة، أنها سجلت الخروقات التي قامت بها إسرائيل وأبلغتها في هدوء إلى الأمم المتحدة.


إذا أضفنا إلى هذه الوقائع سجل الحوادث التي شهدتها الحدود بين البلدي نخلال السنوات الأخيرة التي أدت إلى قتل نحو 15 مواطنا مصريا بعضهم عسكريون بالرصاص الإسرائيلي، ثم استمرار استقبال المسؤولين الإسرائيليين في القاهرة بعد ذلك مباشرة وكأن شيئا لم يكن، فإن حيرة المرء ودهشته ينبغي أن تتضاعفا. إذ فضلا عن شعوره بالمهانة والخزي، فإن أسئلة كثيرة لابد أن تلح عليه، بعضها ما خطر لجيلنا على الأقل أن يطرحه يوما ما. أحدها مثلا السؤالعن السبب في أن مصر أصبحت تدير للإسرائيليين خدها الأيسر، كلما تلقت منهم ضربة على الخد الأيمن؟


إن في الفم ماء كثيرا، والدهشة تعقد اللسان عن مواصلة السؤال. إلا أنني في كل الأحوال، لا أتصور أن مصر أصبحت بلا حيلة، ولا تملك وسيلة للرد على الإهانة والوقاحة الإسرائيليتين، خصوصا أننا فرطنا في أشياء كثيرة تخص البلد، ولم يبق له إلا بعض الكرامة، فحافظوا عليها أرجوكم، حتى لا نموت من الكمد، ونقتنع بأن باطن الأرض أصبح خيرا لنا من ظاهرها.

عماد اسماعيل
27-02-2009, 11:31 PM
اكيد الاستاذ فهمى هويدى استاذ كبير يكتب بقلمه الحر معبرا عما بداخله ومايراه وبعيدا كل البعد عن نفاق الحكومه والسلطه رغم انه من كتاب جريده الاهرام الحكوميه التى تمتلىء عن بكره ابيها بالمجاملات والنفاق فهو يرى دائما ان مهنه الصحافه مهنه حره وداثما يجب انت تكون عين الشعب...........................!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!

نور الهدي
01-03-2009, 01:06 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 1 ربيع الأول 1430- 26 فبراير 2009




أين الخطأ في بر مصر؟ – فهمي هويدي





أكثر التعليقات التي صدرت في أعقاب حادث قنبلة حي الحسين ركزت على أمرين، أولهما أنه دال على استمرار وجود البؤر الإرهابية في المجتمع المصري، وثانيهما أنه يبرر إعلان الطوارئ وإصدار قانون الإرهاب. ورغم أن تلك التعقيبات كانت من قبيل الانطباعات المتعجلة، لأن التحقيقات في الحادث لم تكن قد تبلورت بعدُ بما يحدد طبيعة الفاعلين،فإنها ليست مفاجئة ولا غرابة فيها. وقد أزعم أنها انطباعات تقليدية، منقبيل ما يتردد في أعقاب أي حادث من ذلك القبيل. ولعلي لا أبالغ إذا قلت إنهذا الكلام يعبر عن حالة من الكسل العقلي التي تبسّط الأمر، مكتفية بوضعه في خانة الإرهاب، ثم تقنع بالإجراءات لإبراء الذمة في التعامل معه. وهي الإجراءات التي أثبتت تجربة ربع القرن الأخير أنها لم ولن توقف عجلةالإرهاب، لسبب جوهري هي أنها ظلت تتعامل مع الفعل بعد وقوعه، ولم تعتنِ بخلفياته على النحو الذي يستبق ويحول دون وقوعه. إن شئت فقل إنها تتعامل مع النتائج وليس الجذور



لكي أشرح هذه الفكرة أنبه إلى أن وقوع أي عمل إرهابي يستدعي استجابات في ثلاثة اتجاهات على الأقل. فالشرطة ينبغي أن تتحرك للقبض على الجناة وتتبع الفاعلين والمحرضين، والنيابة تستجوب والقضاء يعاقب، غير أن هذه الحلقات لا تكفي في استئصال الشر إلا بجهد يبذله الخبراء والمختصون للتعرف على دوافع الفعل ومقاصده.



بكلام آخر فإن التحرك الذي يعقب الفعل يحاول الإجابة عن أسئلة كثيرة لكي تأخذ العدالة مجراها، تتعلق بمن وكيف وماذاو متى. لكن السؤال الذي لا يأخذ حقه من التحقيق والتدقيق عادة هو لماذا؟علما بأن علامات الاستفهام الأولى تعاقب على الذي وقع، في حين أن طرح السؤال لماذا يمكن أن يكون عنصرا مساعدا لتجنب تكرار ما وقع.



لا أحد يجادل في أهمية توقيع العقوبة على الفاعلين والمحرضين كلٌ بمايستحقه. لكننا إلى جانب ذلك نريد أن نفهم لماذا أقدم هؤلاء على فعلتهم،وما هي رسالتهم التي أرادوا توصيلها، وما هو العنوان الذي توخوا مخاطبته؟. وفي الجريمة الأخيرة التي وقعت بحي الحسين، نريد أن نعرف ما إذا كان الذين وضعوا المتفجرات أفرادا أم جماعات؟ وهل لهم امتدادات خارج القاهرة أو خارج مصر أم لا؟ وهل هم عاطلون ناقمون على المجتمع؟ أم متدينون اختاروا أن يحاربوا السياحة؟ أم هم مخربون أرادوا أن يضروا باقتصاد البلاد؟ أم غاضبون أرادوا الاحتجاج على موقف مصر من حصار غزة؟ أم أنهم سلفيون مهووسون من أهل السنة أرادوا تصفية الحساب مع الشيعة الذين يترددون على مقام الإمام الحسين؟



إن المسارعة إلى الحديث عن مد الطوارئ أو تعجل خطوات إصدار قانون الإرهاب لم يكن تعبيرا عن الكسل العقلي فقط، لكنه تسبب في إساءة الظن بالمشهد كله، حيث تصور البعض أن الأمر لا يخلو من ترتيب مسبق، بحيث تنفجر القنبلة بعد الظهر، ثم تعلو الأصوات في المساء داعية إلى مد الطوارئ وضرورة إصدار قانون الإرهاب. وهو احتمال أستبعده ليس لأن الحكومة تتعفف عن مثل هذه الأساليب، ولكن لأنها لم تعد بحاجة إليها أصلا، بحيث أصبحت تلجأ مباشرة إلى ما تريد، دونما حاجة إلى لف ودوران أو إخراج من أي نوع.



إن المسألة التي تحتاج منا إلى تفكير جاد ومسؤول هي أنه إذا صح أن بؤرالإرهاب مازالت تتوالد في مصر، فما هو الغلط في بيئة المجتمع الذي أصبح لايكف عن تفريخ الخلايا الإرهابية بلا توقف طوال ربع قرن؟



.

نور الهدي
01-03-2009, 01:08 PM
صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء




موت السياسه فى مصر – فهمي هويدي (المقال الاسبوعي)




الخبرالسار أن العديد من الفئات في مصر أصبحت تنتفض وتلجأ الى الاضراب لكي تضغط على الحكومة دفاعاً عن مصالحها، أما الخبر المحزن فان مصالح الوطن لم تعد تجد قوة تغار عليها وتضغط بدورها للدفاع عنها.


(1)
أصبحت الاضرابات عنواناً ثابتاً على جدران مصر. حتى كدنا نسأل: من يضرب هذاالصباح؟. بالتالي فلم يعد السؤال هل يضرب الناس أم لا، ولكننا صرنا نسأل: من عليه الدور ومتى يتم ذلك؟. وهو تطور مهم جدير بالرصد والاثبات. ففي الأسبوع الماضي شهدت مصر أربعة اضرابات للصيادلة والمحامين وأصحاب وسائقي الشاحنات وعمال شركة جنوب الوادي للبترول. وحسب بيانات المرصد النقابي والعمالي في القاهرة، فان شهر يناير من هذا العام شهد 56 احتجاجاً بصور مختلفة، والى منتصف شهر فبراير سجل المرصد 32 احتجاجاً. وقبل ذلك، في عام 2007 شهدت مصر 756 احتجاجاً، تراوحت بين الاضراب والاعتصام والتظاهر وتقديم الشكايات الى الجهات المعنية في الحكومة. وهو ما لم يختلف كثيراً في العام الذي أعقبه (2008).


الظاهرة بهذا الحجم جديدة على المجتمع المصري، اذ باستثناء مظاهرات طلاب الجامعات التي عادة ما تقابل بقمع شديدأدى الى تراجعها في السنوات الأخيرة، فان التظاهر المعبر عن الاحتجاج والغضب لم يكن من معالم ثقافة المجتمع المصري خلال نصف القرن الأخير على الأقل لأسباب يطول شرحها. اذ خيم السكون على أرجاء مصر طيلة تلك المدة،فلم نسمع صوتاً غاضباً للمجتمع لا في الشأن الخاص لفئاته ولا في الشأن العام للبلد. وتعد مظاهرات 18و19 يناير التي خرجت في عام 1977 احتجاجاًعلى رفع الأسعار، وتمرد جنود الأمن المركزي في عام 1986 من التجليات الاستثنائية التي تؤيد القاعدة ولا تنفيها.


خلال السنوات الثلاث الأخيرة حدث تحول مهم في حركة المجتمع المصري، اذ في حين لم نكن نسمع له صوتاً في الشأن الخاص أو العام، فاننا أصبحنا نسمع أصواتاً عدة لفئات فاضبها الكيل ولم تعد تحتمل قسوة الحياة. وهو ما أدى الى بروز الاهتمام بالشأن الخاص، مع استمرار السكون المخيم المحيط بملف الشأن العام، رغم توالي التحديات التي كانت تستوجب وقفة حازمة من جانب المجتمع. وقائمة تلك التحديات طويلة، اذ تراوحت بين تقنين تراجع الحالة الديموقراطية مع تغول المؤسسة الأمنية، وارتفاع مؤشرات الفساد في السلطة، وبيع الأصول المالية للبلد، واستشراء الهيمنة الأجنبية.. الخ.


أما لماذا خرجت الفئات المختلفة عن سكونها المعتاد، فرفعت صوتها محتجة وغاضبة في مواجهة الحكومة،فأغلب الظن أن ذلك راجع الى سببين جوهريين، أولهما وطأة الضغوط المعيشيةالتي أثقلت كاهل تلك الفئات، فأفقرت الطبقة الوسطى وسحقت الفقراء، مما دفع أغلب الغاضبين الى المطالبة بتحسين أحوالهم المادية. أما ثانيهما فيتمثل في سقوط حاجز الخوف من السلطة سواء لأنه »من طالت عصاه قلَّت هيبته«، كما يقول المثل العربي، أو بسبب الجرأة التي مارستها الصحف المعارضة والمستقلة في نقد السلطة وفضح ممارساتها، مما شجع آخرين على رفع أصواتهم الغاضبة والمحتجة دون وجل.


(2)
للشيخ محمد الغزالي مقولة أشرت اليهاأكثر من مرة ذكر فيها أن انتهاك شرف البنت يقيم الدنيا ولا يقعدها في مجتمعنا، لكن العدوان على شرف الأمة لم يعد يحرك ساكنا فيها. وغني عن البيان أنه لم يكن يهوِّن من شأن انتهاك شرف البنت، لكنه كان يستهول السكوت على العدوان على شرف الأمة، مع ذلك فالمقولة تحتاج الى مراجعة. ذلك أن غضب الأسرة أو المجتمع الذي يحيط بها لأي عدوان على شرف بنتهم أمر طبيعي لا يحتاج الى تعبئة وتحريض أو احتشاد، فضلاً عن أن وسائل التعبير عن ذلك الغضب تلقائية ومحدودة، وهي بمقدور كل أحد.


أما الغضب لأجلال عدوان على شرف الوطن فانه يحتاج الى ترتيب مختلف، فذلك أمر يتطلب تعبئة واحتشادا، فضلاً عن أنه يستوجب توفير أوعية تستقطب طاقات الغضب وتوظفها في الاتجاه الصحيح الذي يرد العدوان. وتلك مهمة القوى السياسية المختلفة التي تمثلها الأحزاب، باعتبار أن النخبة الوطنية هي المسؤولة عن تعبئة الرأي العام وقيادته. وهذه النقطة الأخيرة تجرنا الى صلب الموضوع الذي نحن بصدده.


ذلك أنه من الطبيعي أن يغضب الناس وأن يخرجوا عن أطوارهم عندما تضيق بهم سبل الحياة، ويتعلق الأمر بمتطلباتهم المعيشية. ولا ينبغي أن يتوقع أحد منهم أن يتظاهروا من تلقاء أنفسهم دفاعا عن الديموقراطية أو احتجاجا على الفسادأو تزوير الانتخابات أو غير ذلك من قضايا الشأن العام. وهم اذا فعلوها مرة تحت أي ظرف فانهم سوف يتفرقون بمجرد ظهور جنود الأمن المركزي بثيابهم السوداء وعصيهم الكهربائية، ولن يعودوا اليها مرة أخرى.


بكلام آخر فان الدفاع عن القضايا العامة المتعلقة بحاضر الوطن ومستقبله من المهام الأساسية للأحزاب السياسية باعتبارها الأوعية الشرعية الجامعة للقوى الوطنية. اذ يفترض أن تلك الأحزاب لم تكتسب شرعيتها الا بعد أن طرحت برامجها التي حددت فيها رؤيتها في حراسة الوطن والسهر على استقراره والسعي الى النهوض به. واذا جاز لنا أن نشبه المجتمع بالبشر، فان الجماهير هي الجسم بكل مكوناته، أما القوى الحية والنخبة السياسية فتشكل الرأس لذلك الجسم. ولا يستطيع الجسم أن يتحرك دون توجيه من الرأس الذي يحتوي على المخ.


أردت من كل ذلك أن أقول: اننا نظلم الناس ونحملهم أكثر مما يحتملون حين نتهمهم بالتقاعس عن القيام بواجب هو من مسؤولية الأحزاب السياسية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني. واذا ما حدث ذلك التقاعس فعلينا أن نتساءل أولا عن وضع الرأس، قبل أن نحاكم استجابات الجسم.


(3)
اذا حاولنا تنزيل هذه الفكرة على الواقع، فسنجد أن مصر تشهد حالة سياسية نادرة. اذفيها 24 حزبا معترفا بها ولا توجد فيها حياة سياسية. وفيها انتخابات برلمانية وبلدية، ومجلس للشعب وآخر للشورى، ومجالس ثالثة محلية. مع ذلك فلا توجد أي مشاركة سياسية ولا تداول للسلطة ولا مساءلة للحكومة. والأحزاب لا تنشأ الا بموافقة أمنية بالدرجة الأولى، ومن ثم فانها تكتسب شرعيتها منتلك الموافقة وليس من التأييد الشعبي لها، الأمر الذي وضعنا بازاء هرم مقلوب، السلطة فيه هي التي تشكل الأحزاب، وليس الأحزاب هي التي تشكل السلطة.


ورغم عملية »الاخصاء« التي تتعرض لها الأحزاب والتي أصبحت شرطا لميلادها، فانها تتعرض للتكبيل بعد ذلك، بحيث لا يجوز لها ـ بمقتضى القانون ـ أن تتواصل مع المجتمع، فتقيم مهرجانا شعبيا أو لقاء جماهيريا خارج مقرها، الا بعد موافقة الأمن.


لا يقف الأمر عند ذلك الحد، لأن الأحزاب على ضعفها وقلة حيلتها تظل موضوعة تحت الرقابة طول الوقت. اذالمطلوب منها في حقيقة الأمر اما أن تظل جزءا من »الديكور« الديموقراطي. فتصبح شكلا بلا وظيفة أو مضمون. أو أن تتحول الى أجنحة للحزب الحاكم. وأي خروج عن هذا الاطار يعرض الحزب اما الى التجميد والمصادرة أو التفجير من الداخل، وما جرى لحزب العمل عبرة للآخرين. ذلك أن الحزب الذي أسسه الراحل ابراهيم شكري أراد أن يمارس دوره بشكل جاد وأن يمثل المعارضة الحقيقية،فصدر قرار تجميده في سنة 2000، وحين تم الطعن في قرار لجنة الأحزاب بالتجميد أمام مجلس الدولة، فان تقرير مفوض المجلس اعتبر القرار باطلا وغير دستوري وطالب بعودة الحزب، ولكن الحكومة لم تكترث بذلك. ورغم صدور 13حكما من مجلس الدولة لاعادة اصدار جريدة »الشعب« الناطقة بلسان الحزب، فان الجهات الأمنية رفضت تنفيذ هذه الأحكام واحدا تلو الآخر.


واذا كان بوسع الحكومة أن تجمد أي حزب يحاول تجاوز الحدود المرسومة، فانها لا تعدم وسيلة لتفجير الأحزاب من الداخل وتغذية الانشقاقات فيها، وهو ما حدث مع أحزاب الغد والأحرار ومع حزب الوفد. اذ ثبت أن الانشقاقات التي وقعت داخل تلك الأحزاب لم تكن بعيدة عن أصابع الأجهزة الأمنية.


ما جرى مع الأحزاب تكرر مع النقابات المهنية. التي ربط القانون مستقبلها بقرار من رئيس محكمة استئناف جنوب القاهرة، الذي له حق تحديد مواعيد الترشح لمجالس تلك النقابات، بما يؤدي الى انتخاب رئيس كل نقابة ومجلس ادارتها. واذا ماامتنع ذلك القاضي عن تحديد المواعيد ـ بطلب من أجهزة الأمن ـ فان النقابة تجمد أو تستمر تحت الحراسة.


نموذج نقابة المهندسين الموضوعة تحت الحراسة منذ 18عاما فاضح في تجسيد هذه الحالة. اذ لأن ثمة قرارا أمنيا باخضاع النقابة وتأديبها، فان رئيس المحكمة المذكورة ظل يتهرب من تحديد موعد لانعقاد الجمعية العمومية للنقابة طيلة هذه المدة، والحاصل مع نقابةالمهندسين تكرر مع نقابة أطباء الاسكندرية التي وُضعت بدورها تحت الحراسة،ومُنع أعضاؤها من ممارسة أي نشاط بداخلها. والى جانب ذلك فهناك 7 نقابات أخرى جُمدت فيها الانتخابات منذ16 عاما على الأقل، وهي تضم الفئات التالية: الأطباء والصيادلة والأسنان والبيطريون اضافة الى المعلمين والتجاريين والزراعيين.


الشاهد أن النظام القائم لم يكتفِ باحتكارالسلطة فحسب، وانما عمد أيضا الى تأميم المجال العام، بحيث لا يعلو صوت فيبر مصر فوق صوت الحزب الحاكم، من ثمَّ تطالب كل فعاليات المجتمع وقواه الحية بأن تصبح صدى لذلك الحزب ان لم تنضوِ تحت لوائه وتَذُبْ فيه.


(4)
في نهاية المطاف، وبعد57 عاما من الثورة على النظام الملكي واعلان الجمهوريةأصبح المجتمع المصري جسما بلا رأس، ليس لدىّ حنين الى ذلك النظام، لكن ماجرى أن النظام الجمهوري فرغ من مضمونه.


اذ تم اختطافه واقصاء »الجمهور« منه عبر اضعاف وتصفية خلاياه الحية واحدة تلو الأخرى. في حينتحول الوطن الى »وقف«« سُلمت مقاليده ومفاتيحه الى فئة بذاتها أدارته وتوارثته جيلا بعد جيل. الاضعاف والتصفية أفضيا الى موت الحياة السياسية،مع الاعتذار للجنة السياسات. اذ تم تغييب مختلف المؤسسات المدنية الفاعلة،بحيث لم يبقَ في الساحة سوى المؤسسة الأمنية. ورغم امتلاء الفضاء المصري بالأحزاب الا أنك اذا رفعت عينيك عن الصحف ومددت بصرك في ذلك الفضاء، فلن ترى شيئا، لكنك ستلمح على البعد »خيال مآتة« تتقاذفه الرياح كتب عليه »الحزب الديموقراطي«. الأمر الذي قد يجعلك تنفجر في البكاء أو تستسلم لضحك هستيري يظل صداه يتردد في الفضاء بلا توقف.


حين يعلن موت الحياةالسياسية فانه يصبح عبثيا التساؤل عن غيرة الناس على مصالح الوطن. اذ ينبغي أن يشعر هؤلاء بأنهم مواطنون أولا، وأن تعود الحياة الى الرأس المعطَّل ثانيا، وأن نكف عن الكذب والخداع ثالثا، وبعد ذلك نتكلم في الموضوع.

نور الهدي
10-03-2009, 02:18 PM
صحيفة الرؤية الكويتية الأحد 4 ربيع الأول 1430 – 1 مارس 2009
تهذيب « الإسلام في فرنسا» - فهمى هويدى
زفت القناة الخامسة للتلفزيون الفرنسي لجمهور المشاهدين في 11فبراير الماضي خبر تخريج أول دفعة من الأئمة المسلمين، الذين تم «تأهيلهم» في المعهد الكاثوليكي التابع لجامعة باريس. وهو الجهة الوحيدة التي قبلت أن تنظم لهم دورات «تثقيفية» يستمعون خلالها إلى محاضرات في موضوعين أساسيين هما «الجمهورية» و«العلمانية». الأئمة الذين تم تخريجهم عددهم 400 من بين أربعة آلاف إمام مسجد للجالية المسلمة التي تضم خمسة ملايين شخص، أغلبهم من دول شمال أفريقيا وغربها.
محاولة وضع الإسلام والمسلمين في القالب الفرنسي ليست جديدة، إذ منذ سنوات والمناقشة مستمرة في الدوائر السياسية حول فكرة «الإسلام الفرنسي»، التي تنطلق من الدعوة إلى إحداث قطيعة بين النموذج المعروف والسائد في العالم العربي، وبين نموذج الإسلام في أوروبا. وقد لقيت هذه الدعوة صدى بين السياسيين بفعل عوامل عدة، أحدها أن المسلمين أصبحوا يمثلون حضورا قويا في أوروبا، حيث تجاوز عددهم 20 مليون شخص، أغلبهم اكتسبوا جنسية الأقطار التي يعيشون فيها. من هذه العوامل أيضا مناخ التوجس من المسلمين الذي خيم على أوروبا بفعل الدعايات المضادة في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر. منها كذلك أن بعض الدول العربية (السعودية بوجه أخص) دأبت على تمويل عمليات بناء المساجد وإيفاد الأئمة والوعاظ. الذين حملوا معهم أفكارا كانت مصدر قلق للسلطات الأوروبية المحلية.
وإذا كانت تلك العوامل قد أثرت على الأجواء الأوروبية بوجه عام، إلا أن فرنسا ظل لها وضعها الخاص في أكثر من وجه. ذلك أن العلمانية الفرنسية مخاصمة تاريخيا للدين وليست متصالحة معه، كما في العلمانية الإنجليزية التي ترأس فيها الملكة الكنيسة الإنجيلية. ورغم أن النخبة هناك تحترم التعددية السياسية فإنها لا تحتمل التعددية الثقافية. فالآخر مرحب به شريطة أن يتنازل عن خصوصيته وهويته الثقافية. ولن يكون جزءا من البلد إلا إذا أصبح استنساخا لأهله. بالتالي فمعيار الاندماج من جانب الوافدين هو الذوبان في المجتمع، وليس فقط احترام قوانينه وأعرافه.
مشهد أئمة المساجد في دورة «التثقيف» المخاطب بالرموز الكاثوليكية كان محزنا ومهينا. فقد بدوا وكأنهم أسرى تم اقتيادهم وتعريضهم لعملية غسيل مخ، اعتبر المرور بها شرطا لاعتمادهم كمرشدين صالحين، وقد قررت الجهات المعنية إخضاعهم لهذه العملية باعتبار أنهم بإسلامهم وحده يظلون كائنات معيبة تحتاج إلى تهذيب وإصلاح. وذلك لا يتأتى إلا بتلقينهم عبر الكنيسة مبادئ وتعاليم الديموقراطية والعلمانية، الأمر الذي يوفر لهم «جدارة» الانخراط في المجتمع الفرنسي.
ليس هذا ترشيدا للخطاب الديني، ولكنه تطويع له، يستهدف إعادة تشكيله بحيث يدور في فلك المرجعية الفرنسية، الأمر الذي لا يخلو من إكراه أدبي ومعنوي، يضعنا أمام مفارقة جديرة بالتسجيل. ذلك أن الإسلام الذي يسيئون الظن به يدعو إلى عدم الإكراه في الدين، في حين أنهم وهم يعتزون بثقافتهم لم يترددوا في ممارسة الإكراه في ظل العلمانية. بحيث لا يكفي أن يحترم الأئمة المسلمون النظام العلماني، ولكنهم يطالبون بالإيمان به والترويج له.
ليست المشكلة فقط في أن الحكومة الفرنسية تريد من أئمة المساجد أن يخاطبوا جماهير المصلين بما يعبر عن مبادئها وقناعاتها، ولكنها تكمن في قبول ممثلي الجالية الإسلامية بهذه المهانة التي لا تفسر إلا بكونها نوعا من القهر الثقافي. كما أنني لا أشك في أن الحكومة الفرنسية ما كان لها أن تلجأ إلى هذا الأسلوب، إلا لأنها مطمئنة إلى ضعف العالم الإسلامي وهوان أمره، ومن ثم عجزه عن الدفاع عن كرامة الإسلام والمسلمين.

نور الهدي
10-03-2009, 02:52 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 11 ربيع الأول 1430 – 8 مارس 2009


كذبة صحافية من بريطانيا - فهمى هويدى


صحيفة«الصن» البريطانية اليمينية أثارت دهشة القراء واستياءهم حين نشرت قصة سائق حافلة ركاب مسلم، أوقف «الباص» الذي كان يقوده في أحد شوارع لندن عندما حان موعد أداء الصلاة. وطلب من الركاب ان ينتظروه على جانب الطريق حتى يؤدي صلاته. ولانه لم يكن امام الركاب خيار آخر، فقد اضطروا الى النزول والانتظار، الى ان فرغ الرجل من صلاته. لكنهم رفضوا ان يستقلواالحافلة بعد ذلك، حين لاحظوا انه في عودته كان يحمل حقيبة صغيرة على ظهره،الامر الذي أثار شكوكهم في أن السائق المسلم قد يقوم بتفجير انتحاري.


كانعنوان التقرير الذي نشرته الصحيفة واسعة الانتشار كالتالي: «على الجميع النزول من حافلتي ـ أريد أن أصلي». والى جانب العنوان صورة أيدت مضمونه،واظهرت السائق اروناس رولينيتيس وهو يصلي متجها الى القبلة. ولم تكتف الصحيفة بذلك، وانما دعت قراءها الى مشاهدة صور اخرى للرجل وهو «متلبس» بأداء الصلاة على موقعها الالكتروني.


السائق المسلم نفى القصة، ورفع دعوى ضد الصحيفة اتهمها فيها بالتلفيق والكذب وتشويه سمعته من خلال التشكيك في قدرته على تأدية واجباته الوظيفية،معتبرا أن من شأن النشر الذي تم ان يقدم ايضا صورة سلبية مثيرة للكراهية للمسلمين في بريطانيا. وامام المحكمة قال محاميه ان السائق ملتزم دينياحقا، لكنه أدى صلاته خلال فترة الراحة المسموح بها، ولم يكن ذلك خلال فترهعمله او قيادته للحافلة. وما حدث أن محرر الصحيفة ومصورها عمدا الى تصويرهاثناء ادائه للصلاة، لتلفيق القصة المنشورة وحشوها بالتفاصيل المختلقة. وايد كلامه بقوله انه يتحدى الصحيفة ان تقدم اي صورة لزعمها ان الركاب اضطروا الى النزول من الحافلة والانتظار على جانب الطريق حتى يفرغ السائق من صلاته.


عجزت صحيفة «صن» عن اثبات الادعاء الذي انبنى عليه المقال، ولم تجد مفرا من الاعتراف بأن الوقائع المنشورة غير صحيحة، وان محررها اخطأ حين نسج وقائع القصة من خياله. فما كان من المحكمة الا ان أدانت الصحيفة، واعتبرت انها شوهت صورة السائق المسلم وضللت القراء، وتعمدت الاساءة الى صورة المسلمين في بريطانيا. لذلك أمرها القاضي بأن تنشر تكذيبا واعتذارا علنيا في طبعتها المكتوبة وعلى نسختها الالكترونية (وهو ما تم في الاسبوع الماضي). كماألزمها بدفع مبلغ ٣٠ ألف جنيه استرليني تعويضا للسائق على الاساءة التي ألحقتها به، اضافة الى التكاليف القانونية للقضية.


القضيةالتي استغرق نظرها عاما (المقال نشر في ٢٩ مارس الماضي) سلطت ضوءا كاشفاعلى اسلوب منابر الاعلام اليمينية الغربية في تشويه صورة المسلمين واثارةالنفور منهم والحساسية ازاءهم، بحيث لم تتورع عن اللجوء الى الكذبوالتزوير وتلفيق التهم، حتى في البلاد ذات التقاليد العريقة في مهنةالصحافة، مثل بريطانيا. وإذ انكشف امر الدسيسة هذه المرة، فلك ان تتصور انثمة اكاذيب اخرى بلا حصر على الجميع من قبل، ولم يتح لاحد ان يتحقق من صدق الوقائع التي وردت فيها. ومن حسن حظ السائق المسلم ان ما نسب اليه وقع في بريطانيا، حيث القانون فيها والقضاء لايزالان يتمتعان بدرجة عالية من الاحترام ورسوخ التقاليد. إذ لست واثقا من ان انصافه كان يمكن ان يتحقق بالقدر نفسه لو ان قضيته كانت في الولايات المتحدة مثلا، التي فقد فيها القضاء حياده ونزاهته، في القضايا المتعلقة بالمسلمين بوجه اخص، نتيجة قوةالتعبئة المضادة لهم هناك.


وهي الظاهرة التي برزت شواهدها خلال السنوات التي اعقبت احداث الحادي عشر من سبتمبر، وراح ضحيتها العديد من المسلمين الابرياء.


القصة حافلة بالدلالات، لكن أهمها بالنسبة لي ان المجتمع يظل

محتفظا بتوازنه واطمئنانه مادام فيه قضاء مستقل ونزيه.

نور الهدي
14-03-2009, 03:06 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 12 ربيع الأول 1430 – 9 مارس 2009




صفعة للسودان وبصقة في وجوهنا – فهمي هويدي


السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا بعد قرارالمحكمة الدولية باعتقال الرئيس عمر البشير هو: لماذا استأسدت علينا الدول الغربية إلى هذه الدرجة؟ لا أختلف مع ما قيل عن موقف المحكمة والمدعي العام السيد أوكامبو، من ازدواجية المعايير وافتقاد شجاعة محاسبة المجرمين الحقيقيين، خصوصا الإسرائيليين في فلسطين والأميركيين في العراق. واتفق تماما مع ما قيل عن أن القرار يمثل تطورا في أساليب بسط الهيمنة التي تمارسها القوى الكبرى، التي بدأت بالاحتلال العسكري المباشر في القرن التاسع عشر، الذي تحول إلى الوصاية والانتداب بعد الحرب العالمية الأولى. وفي أعقاب انتهاء الحرب الباردة، وإزاء تفرد الولايات المتحدة بصدارةالمشهد الدولي، رفعت راية العولمة واهتز معها مفهوم السيادة الوطنية. وهوما أعلنه صراحة السيد كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، في كلمته بمناسبة انعقاد الجمعية العامة (سبتمبر 1999)، حين قال: إن فكرةالسيادة أصبحت قديمة جدا، وينبغي تجاوزها وتوسيع دائرة التدخل الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان في أنحاء العالم، وهي الدعوة التي فتحت الباب واسعا لإضفاء الشرعية على التدخل لأسباب إنسانية، الذي تحول في الممارسةالعملية إلى «حق»، كما أنها هيّأت المناخ المناسب لبروز فكرة العدالةالدولية، ومن ثم ظهور المحكمة الجنائية الدولية التي اختصت بمحاكمةالأفراد، إلى جانب محكمة العدل الدولية المختصة بنظر المنازعات بين الدول.


ما حدث في ظل هذه التطورات مفهوم، ـ ذلك أن الأقوياء فرضوا إرادتهم،حيث أطاحت إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة بقرارات مجلس الأمن وحكم محكمة العدل (بخصوص بطلان إقامة الجدار) ـ ولم ير أحد منهم غضاضة في حصارغزة والمذبحة التي تعرض لها سكان القطاع، وسكتت العدالة والشرعيةوالإنسانية عن جرائم روسيا في جمهورية الشيشان واجتياحها لجورجيا، وأغمض الجميع أعينهم عما فعلته الصين بالتبت.


الخلاصة أن العالم العربي والإسلامي ظل الساحة الرخوة التي تمتاستباحتها فدُمرت أفغانستان وأُذلت باكستان وحوصرت إيران التي اعتبر مشروعها النووي خطرا يهدد السلم، في حين أن 200 رأس ذري لدى إسرائيلاعتبرت درعا لها يوفر السلم والأمن، في الوقت ذاته دُمر العراق، وفُتح على مصراعيه باب نهب فلسطين ومحاولة تصفية قضيتها، وها هو السودان يتعرض للتمزيق ويُستدعى رئيسه إلى المحاكمة بعد صدور قرار اعتقاله.


هذه الصورة تسلط الضوء على جوهر المشكلة التي تعد الحالة السودانية تجسيدا لها. إن شئت فقل إن المشكلة ليست فقط في أن السودان يتعرض للتمزيقوأن رئيسه مهدد بالاعتقال، لكنها أيضا في ظاهرة استباحة المنطقة من جانبقوى الهيمنة باختلاف مقاصدها ومصالحها.


بالتالي فإن السؤال الذي يستحق البحث والمناقشة هو: لماذا وصل بنا الهوان إلى الدرجة التي أغرت تلك القوى باستباحة أمتنا، رغم كل ما تملكه من عناصر القوة المادية والبشرية؟، وإلىأن نتفق على إجابة عن السؤال ينبغي أن نتريث قليلا في اتهام الآخرين، وأننتطلع جيدا إلى وجوهنا في المرآة لنتحسس مواطن الضعف والثغرات التي تخللت واقعنا، ربما أقنعنا ذلك بأن الآخرين استعلوا واستكبروا، وفعلوا بنا مافعلوه ليس لأنهم أقوياء بأكثر مما ينبغى، بل لأننا صرنا ضعفاء أكثر مماينبغي، حيث امتلكنا أشياء كثيرة، ليست بينها الإرادة المستقلة، التي توفرلنا أسباب الكرامة والعزة. وهو ما يدعوني إلى القول بأن القرار إذا كانصفعة للسودان، فهو أيضا بصقة في وجوهنا جميعا.

نور الهدي
14-03-2009, 03:14 PM
صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 13 ربيع الأول 1430 – 10 مارس 2009

هكذا تكلم أحمدي نجاد - فهمي هويدي (المقال الاسبوعي)

سمعنا الكثير عن الرجل منذ جاء من المجهول، فأدهش كثيرين في الداخل، وأغضب كثيرين في الخارج، وقد سنحت لي الفرصة لكي أسمع منه.

-1

كان الدكتور أحمدي نجاد يتأهب للذهاب إلى محافظة »آرومية«، التي يسمونها أذربيجان الغربية، لكي يتابع على الطبيعة أحوال الناس، والمشروعات التي تم الاتفاق عليها في زيارة سابقة. لم يكن وحده، لكنه دأب على أن يصطحب معه أعضاء الحكومة، لكي يباشر كل وزير مسؤوليته في نطاق اختصاصه. لم يعد سفره هذا خبرا مثيرا، لأنه منذ تولى السلطة في عام 2005 وهو يقوم كل أسبوعين تقريبا بمثل هذه الزيارات، يصل إلى المحافظة ويقضي هناك ما بين ثلاثة وخمسة أيام لكي يذلل للناس الصعاب التي تواجههم ويحل مشكلاتهم الحياتية، وهذه هي زيارته الرابعة بعد الخمسين للمحافظات الإيرانية الثلاثين.

الذين خبروه في طهران يقولون الرجل البالغ من العمر 55 عاما أتعب من حوله، فهو يعمل ما بين 17 و20 ساعة يوميا، ويتابع وزراءه في أي وقت في الليل أو النهار. ومنذ تولي منصبه حرص على ثلاثة أمور، أولها: إلغاء مختلف مظاهر الترف في رئاسة الحكومة، الأمر الذي دفعه إلى التخلص بالبيع من السجاد والأثاث الفاخر والستائر الغالية في مقر الحكم. ثانيا: أنه تمسك بأن يبقى مع الناس في الشارع أغلب الوقت. أما الثالث: فإنه حول مقر رئاسة الحكومة إلى خلية نحل لا تهدأ فيها الحياة في النهار أو الليل، حتى أزعم أن سلوكه هذا سوف يسبب حرجا شديدا لمن سيجيء بعده، لأنه بجولاته المستمرة في المحافظات كل شهر استن سنة يصعب على غيره احتمالها، أما زهده في الوجاهة ومباهج السلطة فهو مصدر آخر للحرج.

إذ ظل متمسكا بعد انتخابه بمظهره البسيط، وبأن يعيش مع زوجته وأولاده الثلاثة في بيته الصغير بحي »نارمك« في منطقة طهران بارس (شرقي العاصمة) الذي يسكنه منذ أن كان أستاذا لتخطيط المدن بجامعة العلوم والتكنولوجيا (علم وصنعت) وطوال انخراطه في حرس الثورة، لكنه اضطر إلى السكن في فيلا صغيرة بذات الحي استجابة لضغوط وزارة الأمن، وأبقى على عادته اليومية في أن يحمل غداءه معه إلى المكتب، الذي تعده له زوجته كل صباح، واحتفظ بسيارته »البيجوبارس» السوداء التي اشتراها سنة 2000، وقبل على مضض بأن يرافقه حارسان فقط، أحدهما يجلس إلى جوار السائق، والثاني إلى جواره في الخلف. وفي بعض الأحيان يستقل سيارته ويقودها بنفسه لكي يقوم ببعض الالتزامات الاجتماعية الخاصة، حتى إنه اختفى من العاصمة ذات مساء، وظلوا يبحثون عنه بلا جدوى، حتى اكتشفوا لاحقا أنه أراد أن يعزي أسرة صديق عزيز في وفاة حلت بهم، فاصطحب زوجته وأولاده في السيارة لكي يقوم بالواجب. كان بيت الصديق على بعد 200 كيلو متر من طهران.

-2

سألته عن رأيه في علاقات إيران بالعالم العربي، فأطرق لحظة ثم قال، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة، إن إيران تحتفظ بعلاقات ممتازة مع الشعوب العربية، لكنها تواجه صعوبة في الاحتفاظ بعلاقات دافئة مع بعض الأنظمة العربية. والسبب الرئيسي لذلك يرجع إلى الدور الذي لعبته السياسة الأمريكية خلال السنوات الماضية. إذ حرصت تلك السياسة على تلغيم العلاقة مع بعض تلك الأنظمة والوقيعة المستمرة بيننا وبينها. ولذلك أصبحت علاقاتنا الاقتصادية مع تلك الدول أقوى من العلاقات السياسية، وبالمجمل فإننا نسعى دائما إلى تحقيق التفاهم مع الجميع. وخلال السنوات الثلاث الأخيرة مثلا، تمت خمسة لقاءات بيننا وبين العاهل السعودي الملك عبدالله.

قلت: إن الأزمة التي وقعت مؤخرا على البحرين بدأت من طهران ولم يكن للأمريكيين علاقة بها، فقال وابتسامته العريضة كما هي: إن ما صدر بخصوص البحرين لم يكن رأي للحكومة، ولكنه رأي شخصي لا نوافق عليه، ونحن لا نحاسب الأفراد على آرائهم الشخصية. ورغم أن هناك من أراد أن يستغل الموقف ويحوله إلى أزمة، فإن مملكة البحرين تفهمت موقفنا جيدا بعد الإيضاحات التي قدمت لهم، والاتصالات التي تمت معهم، وقد زارهم وزير الداخلية الإيراني، وجاءنا وزير داخليتهم ولاحقا زار طهران للمشاركة في مؤتمر دعم فلسطين، رئيس البرلمان البحريني ونائبه وبعض أعضاء المجلس التشريعي، الأمر الذي أدى إلى طي الصفحة وإغلاق الملف.

قلت ما رأيكم في التحركات التي تمت في دمشق خلال الأشهر الأخيرة: جسور التفاوض مع إسرائيل التي مدتها تركيا، وزيارات الوفود الأمريكية لدمشق، وما يقال عن مصالحات بين الرياض ودمشق، قيل إنها مقدمة لفك الارتباط بين دمشق وطهران.

في رده قال: إن إيران تثق جيدا في سورية، وهي مطمئنة إلى تحالفها الاستراتيجي معها. لذلك فإن لدى طهران تفهما وإدراكا عميقين لتوجهات السياسة الخارجية السورية. ولا يزعجنا أن تعود العلاقات طبيعية بين دمشق وواشنطن، ثم إننا نرحب كثيرا بالوفاق العربي ونعتبره دائما خطوة متقدمة تمكن العالم العربي من الانصراف إلى مواجهة العدو الحقيقي المتمثل في إسرائيل. وترحيبنا بالمصالحة العربية لا يقل عن حفاوتنا بالمصالحة الفلسطينية، التي ظلت مصدر قلق كبير.

لاحظت أن من بين الذين دعوا إلى المؤتمر الرابع لمساندة القضية الفلسطينية من الرابع من شهر مارس الحالي أربعة من الحاخامات اليهود الذين ينتمون إلى فئة »ناطورى كارتا« النشطة في انجلترا وأمريكا، وقد علق كل واحد منهم على صدره بطاقة صغيرة كتبت عليها عبارة تقول »أنا يهودي ولست صهيونيا«، وهي الجماعة التي تعتبر الصهيونية انحرافا عن العقيدة اليهودية وإفسادا لها، وتعارض قيام دولة إسرائيل وترفض الاعتراف بها. شجعني ذلك على أن أطرح على الرئيس الإيراني السؤال التالي: ألا ترى أن كلامك عن وجود إسرائيل والهولوكوست سبب مشكلات كثيرة لإيران هي في غنى عنها، خاصة أنه أثار أصداء في الغرب استخدمت في الحملة ضدكم؟

استعاد الرجل ابتسامته العريضة وقال: إن ذلك ليس رأيي وحدي، وقد عبرت عن اقتناعي بأن إسرائيل كيان عنصري واستيطاني، يستخدم الإرهاب الدولي والفكري لابتزاز العالم، ومسألة الهولوكوست تدخل في هذا السياق، ولاحظت أن الرئيس الإيراني التفت إلى المترجم وكرر عليه عبارة »الكيان الصهيوني« لكي لا يفهم أنه ضد اليهود بشكل عام، ثم أضاف: إن اليهود إذا ما أرادوا أن يعيشوا في سلام مع العرب فليس أمامهم سوى خيار الدولة الواحدة في فلسطين، التي تضم المسلمين والمسيحيين واليهود. وقد ثبت أن خيار الدولتين الذي يتحدثون عنه أصبح وهما كبيرا بعد مضي 15 سنة من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي ظلت إسرائيل تعمل بإصرار خلالها على الحيلولة دون قيام دولة فلسطينية مجاورة، حتى لم تعد لهذه الدولة أى فرصة الآن.

-3

خلال الشهر الماضي في 24/2 كان موضوع غلاف مجلة »نيوزويك« يتحدث عن انهيار الدول النفطية التى تنامى نفوذها خلال السنة الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار النفط، ولكن انخفاض تلك الأسعار أجهض أحلامها وقصم ظهورها، وكانت إيران وفنزويلا وروسيا على رأس تلك الدول. لذلك سألت الرئيس أحمدي نجاد عن مدى تأثر إيران بالأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، فركز رده على نقطتين، الأولى: أن إيران بسبب الحصار الذي فرض عليها منذ قيام الثورة في عام 1979، ظلت خارج دورة الاقتصاد العالمي، وبالتالي فإنها بقيت بعيدة عن الانهيارات التي حدثت. صحيح أن الانكماش الذي حدث في بعض الدول الأوروبية أثر على صادراتها إلى الخارج، لكنه ليس التأثير الذي يحدث هزة في الداخل، كذلك فإن انخفاض أسعار النفط أثر على مواردها، إلا أن الأسعار الحالية للنفط توفر دخلا طيبا يحول دون وصول الوضع إلى حالة الأزمة.

النقطة الثانية والأهم في رأيه أن إيران لديها درجة عالية من الاكتفاء الذاتي تحصنها من التأثر الموجع بالأزمة العالمية، فهي تنتج %96 من احتياجاتها الزراعية و%85 من احتياجاتها الصناعية، الأمر الذي يعني أن لديها اكتفاء بنسبة %90 في المتوسط وهي نسبة توفر للبلد درجة معتبرة من الأمان.

ظهرت الابتسامة العريضة مجددا على وجه الدكتور أحمدي نجاد، وقال بثقة شديدة: نحن لسنا قلقين على جبهتنا الداخلية، ولا تقلقنا أي تحديات أو ضغوط خارجية، أولا لأننا منذ قامت الثورة نعتمد على الله أولا، وعلى سواعدنا ثانيا ونراهن على شعبنا وحده ثالثا. وجدت تفسيرا لتلك الثقة التي لاحت في كلامه حين علمت بعد اللقاء أن إيران تصنع سبعة أقمار صناعية الآن، بعدما أطلقت بنجاح قمرها الصناعي الأول، بعد إطلاق صاروخها »أوميد« (الأمل)، وأنها افتتحت مفاعلها النووي في »بوشهر«، كما حققت نقاطا مهمة في مشروعها النووي، من أبرزها قبول الإدارة الأمريكية بحقها في إقامة مشروعها السلمي وحقها في تخصيب اليورانيوم، واشترطت فقط أن يخضع المشروع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

سألته عما إذا كان الغلاء الذي يشكو منه الإيرانيون يمكن أن يؤثر على حظوظه في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في شهر يونيو القادم، فاستعاد ابتسامته وقال ما يلي: إن في البلد غلاء حقا، ولكن دخول الفقراء وصغار العاملين في الحكومة والقطاع الخاص تمت مضاعفتها تقريبا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، والأسواق العامرة بالبضائع والرواج الشديد للتجارة هذه الأيام »بمناسبة احتفالات النوروز (عيد الربيع)«، يشهد بأن الوضع في الواقع أفضل من اللغط المثار حوله. من ناحية أخرى، فالناخب الإيراني صاحب مفاجآت دائما. وهو عادة ما يصوت لأسباب وطنية وسياسية بالدرجة الأولى، ومن الصعب التنبؤ باختياره قبل أي انتخابات.

-4

اعترف بأنني منذ صعد نجمه لم أفهم الرجل جيدا، ولم أجد تفسيرا لتلك الابتسامة العريضة المثبتة على وجهه عند الإجابة عن كل سؤال، خصوصا أن الابتسام ليس من القسمات الشائعة في القيادات الإيرانية، ناهيك عن المراجع. فلم ير الإمام الخميني مبتسما، وكذلك السيد خامنئي، وبالكاد كان الشيخ هاشمي رفسنجاني يوزع نصف ابتسامة على من حوله، والوحيد الذي رأيته مبتسما بوضوح كان السيد محمد خاتمي، أما الدكتور أحمدي نجاد فإنه لم يعد يرى في الصور واللقاءات العامة إلا وهو يوزع الابتسامات على الجميع.

حين سألت من حوله نصحوني بألا استخف به، فهو رجل بسيط حقا، وجسمه النحيل وهيأته المتواضعة التي لا افتعال فيها مما يؤكد ذلك.(قال أحدهم إن السترة التي يظهر بها في المناسبات العامة تباع في الأسواق الشعبية بما يعادل (أربعة دولارات). لكنه مع ذلك حاد الذكاء، وشديد الثقة في نفسه، وحازم مع من حوله وليس مرنا في عمله (أعفى عشرة وزراء من مناصبهم خلال 4 سنوات، وهو ما لم يحدث منذ قامت الثورة) نقاده يقولون إن الإنجازات الكبيرة التي تحققت في عهده لا فضل له فيها، ولكنه جنى بها ثمار جهد آخرين، خصوصا ما بدأه الشيخ هاشمي رفسنجاني حين كان رئيسا للجمهورية (أواخر الثمانينيات). مع ذلك فإنهم لا يختلفون على أنه شديد الإخلاص والورع، وأنه يتفانى في عمله بشكل ملحوظ. وهم لا ينسون أنه حين كان رئيسا لبلدية طهران، وترشح في انتخابات عام 2005 منافسا للشيخ هاشمي رفسنجاني، فإن انصار الشيخ استخفوا به، ولم ينسوا له أنه ابن رجل كان حدادا »توفاه الله في العام الماضي«، وأنه قادم من أسرة معدمة كانت تسكن بيتا من الطين في قرية أرادان الصغيرة التي تعيش فيها 40 أسرة فقط »بمحافظة سمنان«. وعلى شاشة التليفزيون قال أحدهم للمشاهدين مستهزئا به: انظروا إلى وجهه وهيئته، هل ترون في شكله ما يرشحه رئيسا للجمهورية؟. وحين جاء دوره في الحوار لاحقا طلب من المذيع أن يسأله في هذه النقطة، وحين فعلها، فإن أحمدي نجاد أجاب قائلا: إن الملاحظة صحيحة لا ريب فأنا لم أرشح نفسي لرئاسة الجمهورية، ولكنني رشحت نفسي خادما للشعب، ثم سأل المشاهدين والابتسامة تملأ وجهه: ألا ترون أن وجهي يصلح لوظيفة الخادم؟

وهو يتحدث لمحت أحد مساعديه يشير إليه بما يعني أن موعد سفره إلى آرومية قد أزف، وحينئذ أدركت أن ساعة »الخدمة« قد حانت، وأن حبل الكلام يجب أن ينقطع. وهذا ما حدث.

نور الهدي
14-03-2009, 03:18 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 14 ربيع الاول 1430 – 11 مارس 2009




الإغاثة وأجندتها الخفية – فهمي هويدي


ثمة بُعد مسكوت عنه في قضية توجيه الاتهام إلى الرئيس عمر البشير، يتمثل في الدور الذي لعبته المنظمات «الإغاثية» لإيصال الأمور إلى ما وصلت إليه. إذ لم نكن نعلم أن في السودان أكثر من مائة منظمة غربية، تتحرك بحرية في أرجاء البلاد، وتحت مظلة «الإغاثة» تمارس أنشطة عديدة بعضها بريء وأكثرها مشكوك في براءته. لكن ما علمناه حين انفجرت الأزمة أن حكومة الخرطوم قررت طرد ثلاث عشرة منظمة، معظمها فرنسية وأميركية وبريطانية. وذكرت تصريحات رسمية أنها كانت تزود المحكمة الجنائية بالمعلومات والشهادات الكاذبة حول انتهاكات حقوق الإنسان والترحيل القسري والإبادة الجماعية والاغتصاب وغير ذلك من جرائم الحرب التي استند إليهاالمدعي العام للمحكمة في دعواه. تحدثت تلك التصريحات أيضا عن اتفاق اتوقعتها بعض تلك المنظمات مع المحكمة لتزويدها بالوثائق والشهود التي تؤيدالاتهامات، وهو ما كان يتم بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة في السودان.


لا أريد أن أبرئ ساحة حكومة الخرطوم، ولا أستبعد أن تكون قد تورطت فيبعض الانتهاكات، شأنها في ذلك شأن غيرها من حكومات المنطقة. لكن ما يعنيني في اللحظة الراهنة هو طبيعة الدور الذي تقوم به تلك المنظمات، خصوصا أن لبعضها سجلا مشبوها فيما يخص الأنشطة الانفصالية في الجنوب. حيث من الثابت أنها كانت لها علاقة وثيقة مع المجموعات الانفصالية، وأن بعض الطائرات التي كان يظن أنها محملة بالمواد الغذائية للجنوبيين، ضبطت وهي تقوم بنقل الأسلحة إليهم.


إن أحدا لا يستطيع أن ينكر أن الدول الغربية وغيرها من الجهات ذات المصلحة في تفتيت السودان وإثارة القلاقل فيه لم تتردد في استخدام تلك المنظمات أو اختراقها، لتنفيذ مخططاتها، مستثمرة في ذلك أمرين،


أولهما تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمات العامة جراء استنزاف موارد البلاد في مقاومة الحركات الانفصالية في الجنوب خصوصا.


وثانيهما ضعف سيطرة الحكومةالمركزية على أقاليم السودان مترامية الأطراف.


وهذه الخلفية هيأت مناخا مواتيا للترحيب بأنشطة تلك المنظمات، التي أصبحت تسد حاجات حقيقية لقطاعات من البشر لا يستهان بها. علما بأنها تأتي وهي مزودة بإمكانات مادية وفيرةوخبرات بشرية مدربة على تلبية متطلبات المجتمعات الفقيرة.


كما أن مساعدات الدول الكبرى لا تقدم لوجه الله. فإن المنظمات الإغاثية والخيرية التي تأتينا من تلك الدول لا تبتغي كلها وجه الله فيما تمارس من أنشطة. وإذا كانت الولايات المتحدة قد اخترقت القوات الدولية في لبنان،كما اخترقت بعثات وكالة الطاقة الذرية إلى العراق إبان عهد صدام حسين، فإناختراق المنظمات الإغاثية أيسر من الاثنين. وبالمناسبة فإن ذلك ليس حاصلا في السودان فقط، ولكنه مكرر أيضا في فلسطين والعراق وأفغانستان، وهيالمناطق التي تم إغراقها بالمنظمات الأهلية، على نحو يثير الانتباه، ولابدأن يثير القلق. لأن براءة أغلب تلك المنظمات مشكوك فيها.


لا أعرف إن كان ذلك قد تم عن قصد أو بغير قصد، أن تصفى وتصادر أغلب المنظمات الخيرية والإغاثية العربية والإسلامية بعد أحداث 11 سبتمبر بدعوى مكافحة «الإرهاب»، لتخلو الساحة تماما للمنظمات الأوروبية والأميركية. وتكون النتيجة أن تطلق يد تلك المنظمات في العالم العربي والإسلامي لتعبثبه كيفما شاءت، ولنكتشف في النهاية أن «الإغاثة» لم تكن سوى غطاء للتبشير والتفتيت والتجنيد وتنفيذ المخططات الاستعمارية. وإذا فهم أن يسعىالغربيون إلى ذلك، لكن الذي لا أفهمه، وأستغربه تماما، هو لماذا نقبل به ونسكت عليه، بل ونساعد عليه أيضا باستمرار قمع منظماتنا الإغاثية وتكبيلها؟

نور الهدي
14-03-2009, 03:25 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 15 ربيع الأول 1430 – 12 مارس 2009


إنذار قبل التعميم – فهمي هويدي


حين طالعت الصحف المصرية بعد غيبة خمسة أيام عن البلد، لم يستوقفني في أخبارها الداخلية سوى الخبر الذي نشرته صحيفة «الشروق» في (5 - 3) على صفحتها الأولى تحت العنوان التالي: حفلة تعذيب في قسم شرطة أبو النمرس (مدينة تقع جنوب محافظة الجيزة). وفي تفاصيل الخبر أن رجلا وزوجته من أهالي محافظة المنيا يعملان حارسين لإحدى مزارع المواشي في المدينة، اكتشفا ذات صباح في (21 /2) اختفاء بقرتين ونعجة وخروفين من المزرعة، التي سارع أصحابها إلى اتهامهما بالسرقة.


أمام إصرار الرجل (ياسر) وزوجته (جميلة) على النفي، فإن الأمر وصل إلى قسم شرطة المدينة. وهناك أمر معاون مباحث القسم (النقيب مدحت. ز ) بالقبض عليهما، وحرر لهما المحضر رقم 2235 لسنة 2009 بل وأمر باحتجاز شقيقة الحارس وابنه البالغ من العمر ثماني سنوات. بعد ذلك تطور الأمر على النحو التالي، كما جاء على لسان الزوجة في بلاغ قدم إلى النائب العام ووزير الداخلية: قام معاون المباحث بهتك عرض زوجي في حضور عدد من أفراد الأمن. حتى إنه أدخل عصا غليظة في مؤخرته، ثم قام بعد ذلك بإدخال خرطوم مياه، وخيره بين استمرار تعذيبه وبين الاعتراف بالسرقة أو اتهام شخص على خلاف مع أصحاب المزرعة. وحين لم يستجب الزوج لهم، قام النقيب المذكور بصعقه بالكهرباء.


في البلاغ أضافت الزوجة قائلة: بعد ذلك قام معاون المباحث وعدد من الأمناء بالاعتداء علينا بالسب والضرب، ثم أمروني أنا وشقيقة زوجي بخلع جميع ملابسنا. وعندما رفضنا انهالوا علينا بالضرب، فامتثلنا ووقفنا عاريتين أمام المعاون وبعض الأمناء. وتم إحضار زوجي وطلبوا منه مجددا الاعتراف بالسرقة، أو اغتصابي أنا وشقيقته أمام عينيه. في تلك اللحظة انهار زوجي واعترف لهم بما يريدون، لننجو من الاغتصاب.


لا نعرف ما حدث بعد ذلك، وإنما نستطيع أن نتصوره، فضلا عن أن الأهم في الموضوع هو الوقائع التي ذكرتها الزوجة المفجوعة. لكننا علمنا من الخبر المنشور أن مأمور قسم أبو النمرس استبعد أن يكون رجال المباحث قاموا بتلك الأفعال، وانصب تعليقه على الدفاع عن وزير الداخلية، حيث ذكر أن تعليماته «واضحة وصريحة، وتنص على عدم إجبار أحد على الاعتراف بارتكاب الجرائم. وإذا ما أصر أي متهم على البراءة. يتم تحرير محضر له ويحال إلى النيابة العامة لتتولى التحقيقات».


ما صدمني ليس فقط التفاصيل التي وردت في البلاغ، ولكن أيضا أن الخبر المنشور اعتبر حدثا عاديا تم تجاوزه في اليوم التالي، ونسيانه مع نهاية الأسبوع. وإذ لا أشك في أن السماوات اهتزت لبشاعة ما جرى، فإن أحدا لم تهتز له شعرة في مصر. إذ لم أجد في صحف الأيام التالية أن وزارة الداخلية كذبت الوقائع أو حققت فيها، ولم أجد أي صدى للحادثة لدى منظمات حقوق الإنسان، فيما هو معلن على الأقل. حتى المحرر المختص بـ «الشروق» لم يتابع تطورات الفضيحة.


لأن مشاهد القصة تتراءى أمام عيني في اليقظة، في حين تحولت إلى كابوس يلاحقني في المنام، لم أجد بدا من استعادتها ووضعها بين أيدي الجميع، علها تكون جرس إنذار ينبه إلى الحاصل ويحذر من الآتي. على الأقل قبل أن تعمم هذه الأساليب في استنطاق المواطنين!

نور الهدي
14-03-2009, 03:32 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 17 ربيع الأول 1430 – 14 مارس 2009




أكبر من إقالة وزير – فهمي هويدي


لأن السياسة في مصر تنتمي إلى عالم الأحاجي والألغاز، فإننا لم نستطع أن نفهم أو نفسر خلفيات مفاجآت التعديل الوزاري الأخير، الذي بمقتضاه أقصي وزير الري من منصبه، وتم إحياء وزارة السكان منالعدم.


والإقصاء هو الخبر الذي يهم الرأي العام، أما الإحياء فهو شأن خاص جدا،يهم العائلة في الأغلب إلى جانب المجالس النسائية بطبيعة الحال.


وإذا فهمنا أن العلاقة الخاصة التي تربط وزيرة السكان د.مشيرة خطاب بقرينة الرئيس هي التي فتحت أمامها أبواب الوزارة، إلا أننا لم نفهم لماذاخرج د.أبوزيد من الحكومة.


لكن الشيء الوحيد الذي تأكدنا منه أن الأسباب التي أعلنت رسميا لتبرير إخراجه لم تكن صحيحة.


فلا الرجل طلب إعفاءه من منصبه، وهو الذي كان يرتب أوراقه للمشاركة في مؤتمر دولي للمياه في تركيا. كما أنه ليست هناك أسباب صحية اقتضت ذلك، لأن الرجل لايزال منتظما في ممارسة رياضة «التنس» في نادي الجزيرة. ولم يعد سرا أنه حين أبلغ مساء يوم الثلاثاء بخبر الإقالة ودعي للقاء د.أحمد نظيف في صباح اليوم التالى. فإن رئيس الوزراء لم يحدثه لا عن استقالته أو صحته.


وإنما برر له عملية إخراجه بأنها محاولة لضخ دماء جديدة في التشكيلةالوزارية (هل تذكر النكتة المصرية التي تحدثت عن أن التغيير سنّة بالنسبة للبعض، في حين أن البقاء والاستمرار «فريضة» بالنسبة لآخرين؟).


وإذ عرفنا ما ليس صحيحا في مبررات إقالة وزير الري، فإن اللغط لم يتوقف في الأوساط السياسية والإعلامية بشأن السبب أو الأسباب الحقيقية التي أدتإلى ذلك. لم يستطع أحد أن يسجل عليه شيئا في أدائه ونجاحاته التي كان في مقدمتها اتفاقية مياه حوض النيل التي تم التوصل إليها مع أثيوبيا.


ولم يكن بوسع أحد أن يقلل من مكانته العلمية الرفيعة التي أهلته للحصول على ثلاث جوائز عالمية في مجاله. إحداها تفوق جائزة نوبل، ولا كان في مقدور إنسان أن يشكك في نزاهته ونصاعة صفحته وذمته.


باختصار فإنه لم يكن هناك سبب موضوعي يبرر الإقالة، الأمر الذي دفع المراقبين إلى الحديث عن أسباب شخصية، تمثلت إما في عدم رضا الرئيس عنه (البعض نسب إليه تقصيرا في رعاية حديقة القصر الجمهوري التي تبلغ مساحتها 130 فدانا)، وإما في عدم استلطاف د.نظيف له، الأمر الذي دفعه إلى عدم الموافقة على سفره إلى الولايات المتحدة ذات مرة لتسلم جائزة عالمية، مااضطر الرجل إلى الحصول على إجازة والسفر.


وهناك من تحدث عن عدم توافق «الكيمياء» بينه وبين وزير الزراعة أمين أباظة، ما أثر بالسلب على علاقة الرجلين وعلى المشاريع المعلقة بين الوزارتين.


لم يكن الرجل وحده الذي فوجئ بالإقالة، لأن المفاجأة الأكبر كانت في محيط النخبة المصرية، التي توقعت منذ عدة أسابيع إخراج قائمة معروفة لعددمن الوزراء الفاشلين أو الذين أثيرت أقاويل عديدة حول مصالحهم وارتباطاتهم. وكان الوحيد الذي لم يخطر على بال أحد أنه يمكن أن يخرج من الوزارة هو د.محمود أبوزيد. وللدهشة البالغة فإن الجميع بقوا ولم يخرج منالحكومة سوى الرجل الذي انعقد الإجماع على أنه باق فيها.


ليست هذه هي المرة الأولى التي تغطى فيها مثل هذه الإجراءات بحجج واهية وأسباب مغلوطة.


ذلك أن تجاهل الرأي العام والتعامل معه على أنه ليس طرفا في شؤون الحكم، أصبح من التقاليد المستفزة في مصر الراهنة. إذ غدت تلك شؤوناعائلية بالدرجة الأولى، تبلغها إلى الرعية مجموعة من كهنة البلاط ومماليك السلطان. الأمر الذي يعني أن المشكلة أكبر من إقالة وزير يجب أن يبقى أوالإبقاء على آخرين يجب أن يخرجوا، وإنما هي تكمن أساسا في نظرة السلطة إلىالمجتمع، وهل أفراده مواطنون لهم حقوق وواجبات، أم هم قطيع ورعية يؤمرون فيمتثلون ويستقبلون ولا يرسلون.

نور الهدي
18-03-2009, 10:28 AM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الاثنين 19 ربيع الأول 1430 – 16 مارس 2009


عن الانتماء وسنينه – فهمي هويدي


هذه قصة أهديها الى اثرياء زماننا في مصر والعالم العربي. فقد قام المصرفي الاميركي المعروف ليونارد ابيس ببيع نصيبه فيمصرف «سيتي ناشيونال» بولاية ميامي. و كانت حصيلة البيع 60 مليون دولار،لكن الرجل لم يسعده ان يستحوذ وحده على هذا المبلغ الكبير، ولم يسترح الاحين وزعه كله على 399 شخصا يعملون معه في البنك و 71 آخرين كانوا حوله. لميحدث احدا بما فعله، و لكنه وزع هذه الثروة و عاد الى بيته مستريح الضمير. الا ان احدى الصحف المحلية علمت بالنبأ فنشرته، وحينئذ تلقى سيلا من الاتصالات التي يبدو انها سببت له ازعاجا، فقال في اتصال هاتفي لصحيفة ميامي هيرلد، ان ما اقدم عليه لا يستحق الاصداء التى احاطت به ولاحقته،حيث ما كان لوسائل الاعلام ان تبالغ في اهتمامها بالموضوع.


المبلغ ليس استثنائيا لكن الحالة استثنائية- فقبل ثلاث سنوات (فى عام 2006) اعلن رجل الاعمال الاميركى وارن بافيت صاحب مؤسسة بيركشاير للاستثمارات تبرعه بمبلغ 37 مليار دولار لخمس مؤسسات خيرية، منها 31مليارا لمؤسسة «بيل و مليندا جيتس» (صاحب شركة ميكروسوفت) المعنية بابحاثالايدز و الملاريا والسل وتحسين جودة التعليم. وكان بيل جيتس قد تبرع بنحو 28 مليار دولار لهذه المؤسسة، قبل ان يترك رئاسة شركاته فى عام 2008،ليتفرغ تماما للاشراف على انشطتها الخيرية. كذلك اعلن السيد ريتشاردبرانسون صاحب مجموعة شركات النقل الدولية فيرجن، التى تملك شركة للطيران واخرى للقطارات عن تبرعه بكل ارباح شركاته (حوالى 3 مليارات دولار) لمكافحة التغيير المناخي وحماية البيئة من التلوث.



بُهرنا بالصورة التي ذكرتنا بنبل الاثرياء المصريين قبل قرن من الزمان،الذين تسابقوا في وقف العقارات والاراضي لأوجه البر والخير. وهو ما رصدهالدكتور ابراهيم البيومي غانم في كتابه المهم عن «الاوقاف و السياسة فيمصر». وذكر فيه ان من بين اثرياء تلك الفترة الذين وقفوا اراضي تراوحت بينالف و 4500 فدان، على باشا مهنى و احمد باشا المنشاوي و محمد باشاالبدراوي عاشور وعلى باشا شعراوي و محمد بك حسن الشندويلي و لملوم بكالسعدي... و آخرين كثيرين.


من الملاحظات المهمة التي اوردها المؤلف في بحثه ان جميع اهل الحكم فيمصر، منذ ايام محمد على باشا حتى الملك فاروق اوقفوا اطيانا لا حصر لهاعلى اوجه الخير في المجتمع، وهي الظاهرة التي اختفت وانقطع حبلها منذ قامتثورة عام 1952 حتى الآن.


من تلك الملاحظات ايضا ان إسهام متوسطي الحال في العطاء للمجتمعوالتعبير عن الانتماء اليه كان حاضرا بقوة، الامر الذي يعني ان دائرةالشعور بالانتماء كانت شديدة الاتساع، فشملت المنشاوي باشا الذي اوقف 4600فدان من الارض في محافظة الغربية كما شملت سيدة مجهولة اوقفت نصف قيراطتقام عليه طلمبة مياه تروى العطاشى في المنوفية. وهي الصورة التي انقلبترأسا على عقب الآن، حيث شح عطاء الجميع سواء كانوا من اهل القمة او اهل السفح، الامر الذي يستدعي بقوة السؤال التالي: اين ذهبت روح التعبير عن الانتماء للمجتمع، و الى اي مدى اسهم غياب المشاركة السياسية في بلوغ هذه النتيجة؟!

نور الهدي
21-03-2009, 04:08 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 21 ربيع الأول 1430 – 18 مارس 2009





مواطنون بلا أرض – فهمي هويدي




الحوار الجاري على بعض مواقع الإنترنت حول العشوائيات وبيوت الغلابة في مصر ظاهرة صحية تستحق الانتباه والمتابعة من أكثر من وجه. فهو أمر مثير حقا ان نجد مجموعات من الشباب مشغولة بالموضوع،الذي لا تتعامل معه الحكومة الا في اعقاب الكوارث. كما انني لاحظت ان بعضا من هؤلاء الشبان أطلقوا فكرة تخيلوا فيها ان الصورة يمكن ان تختلف تمام الو ان عشرين مليون مصري قرروا بناء مساكن بديلة للعشوائيات. وحسب التقريرالذي نشرته صحيفة «الشروق» في 9 مارس فإن هؤلاء حلموا بأن يجمعوا ميزانية تقدر بعشرين مليون جنيه شهريا، تشكل رصيدا جيدا لإخراج الحلم الى حيز التنفيذ.



الفكرة ليست حلما خالصا، لأنها طبقت بالفعل بصورة اخرى في التجربةالبرازيلية، التي تشكلت فيها خلال ثمانينيات القرن الماضي حركة باسم «مواطنون بلا ارض»، كان هدفها هو توفير مساكن انسانية للفقراء والمعدمين. هذه التجربة نبهني اليها احد القراء ـ د.محمد سعد ـ الذي تلقيت منه رسالة شرحت ما جرى هناك، وتمنى فيها ان يستفيد المصريون من خبرتهم، خصوصا ان ثمة تشابها بين ظروف البلدين في هذا المجال. ذلك ان المساحة المزروعة في مصر،التي يتركز فيها السكان لا تتجاوز 4% فقط من اجمالي مساحة البلد (مليون كيلو متر مربع).



وفي البرازيل فإن 3% من السكان يملكون ثلثي الارض المزروعة. وفي البلدين نسبة فقر عالية يعاني منها ملايين السكان. لكن الأمر اختلف في البرازيل منذ عام 1985، ذلك ان الفقراء هناك سئموا الحياة في ظل اوضاعهم المزرية، فقرر نفر منهم تنظيم انفسهم من خلال حركة عرفت باسم «عمال بلاارض»، قامت فكرتها الاساسية على الزحف بشكل جماعي الى الاراضي المهجورة،ثم تحويلها بالجهود الذاتية الى تجمعات عمرانية، اقرب الى المستوطن اتبا لمفهوم الشائع.



وهذا ما حدث، حين قام اعضاء الحركة بوضع ايديهم على قطعتي ارض مهجورتينفي ولايتين مختلفتين، مما ادى الى ذيوع صيتها وزيادة الالتفاف من حولها. وهو ما شكل ضغطا على الحكومة التي اضطرت الى تعديل القوانين في عام 1988،لتسمح باستغلال الاراضي المهجورة وفق مجموعة من الشروط. وهو ما ساعد على اطلاق الحركة وإقبال شرائح واسعة من الفقراء على المشاركة في انشطتها، حتى انضم اليها اكثر من مليون ونصف مليون عضو وقرابة 350 ألف اسرة، اقامت 2000مستعمرة لاستغلال الاراضي، في 23 ولاية من ولايات البرازيل الـ 27. ومنذ ذلك الحين وحتى الآن نجحت الحركة في اقامة 63 مجمعا تعاونيا تحقق دخلا سنويا يتجاوز 60 مليون دولار. اضافة الى 3 بنوك شعبية للإقراض و96 مصنع اللاغذية تستفيد من المحاصيل التي تنتجها المستعمرات. ليس ذلك فحسب، وإنماأقامت الحركة ألف مدرسة ابتدائية و100 مدرسة للمرحلة الثانوية يدرس فيهااكثر من 25 ألف طالب.



طريق الحركة لم يكن مفروشا بالورد، ذلك ان أعضاءها اصطدموا في مراتكثيرة برجال الامن الذين كانوا يرفضون وجودهم في بعض المناطق. وهو ما ادىالى سقوط ألف قتيل من عناصرها. ولهذا السبب فإن الحركة لجأت الى السرية في انشطتها، بحيث أصبحت تضع الحكومة أمام الأمر الواقع في بعض الحالات.



إن نجاح التجربة يتطلب ثلاثة عناصر: مجتمع قوي وسلطة مستعدة للتفاهم وطليعة مستعدة لدفع الثمن. لذلك أخشى أن تكون هناك صعوبات جمة في نقل التجربة الى مصر.

نور الهدي
21-03-2009, 04:18 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 24 ربيع




الأول 1430 – 21 مارس 2009




بوابة الإسلام العقابي – فهمي هويدي




بعدما اتفق شيوخ القبائل في «سوات» على تطبيق الشريعة الإسلامية في مقاطعتهم، فإن أول ما فعلوه أنهم شرعوا في إقامةالمحاكم لردع المذنبين وتأديب المنفلتين. و«سوات» هذه مقاطعة في شمال غربب اكستان، في المنطقة الحدودية الموازية لأفغانستان، وسكانها من «البشتون» الذين خرجت طالبان الأفغانية من صفوفهم، وهذه الخطوة ليست شاذة في مجتمعات مسلمي أطراف العالم الإسلامي، الذين يعتبرون تطبيق الحدود هو الخطوةالأولى اللازمة لتطبيق الشريعة. وهو ما حدث في نيجيريا والصومال (حركةالمحاكم الإسلامية).



ومن المفارقات أن هذا الذي اعتبروه مدخلا لتطبيق الشريعة، هو من الناحية الزمنية من آخر ما نزل من تعاليم الإسلام، من تلك المفارقات أيضاأن تلك الدعوات انطلقت في مجتمعات بائسة عانت من الدمار والفقر والتخلف،لكن الذين أطلقوها أداروا ظهورهم لكل عناصر ذلك الواقع المؤلم، ولم ينشغلوا إلا بالتعامل مع المنحرفين في المجتمع، وهو ما يدعونا إلى تأمل المفارقة الثالثة التي تتمثل في تجاهل أشواق الأسوياء، الذين يشكلون الأغلبية الساحقة، وتوجيه الاهتمام صوب المنحرفين ومن لف لفهم، من ثم فإن مسلكهم جاء معبرا عن فهم منقوص للدين ولسنن الإصلاح، وفهم معدوم للدنيا ولفقه عمارة الأرض.



كون ذلك حاصلا في مجتمعات الأطراف يفسر لنا لماذا تعاني من الفقرالشديد في المعارف الإسلامية، الأمر الذي تختل في ظله الأولويات والموازين، بحيث تغيب المقاصد عن الإدراك العام.



وتحتل بعض الوسائل صدارة الاهتمام. وهو ما يحول الرسالة السماوية في نهاية المطاف إلى قانون للعقوبات، وليس سبيلا إلى هداية الناس واستقامتهم،ودعوة إلى عمارة الأرض، وإشاعة الخير والنماء في المجتمع.



هؤلاء الذين يريدون اختزال الإسلام في الحدود يهينونه من حيث إنهم يبتذلونه ويقزمونه. كما أنهم يلطخون وجه الحضارة الإسلامية، التي أنجزت ماأنجزته، لا لأنها لاحقت العصاة والمنحرفين، ولكن لأنها فجرت طاقات النهوض والإبداع لدى النابهين من أبناء الأمة، فتنافسوا في العطاء ووظفوا إيمانهم لمصلحة التقدم والبناء.



في زياراتي لباكستان وأفغانستان صادفت نماذج من هؤلاء. وحين كنت أحد عن أن من يريد أن يطبق الشريعة حقا يجب أن يدخل إليها من باب تعزيز الحرية والديموقراطية، ولا ينبغي أن يفتح باب الحديث عن الحدود قبل توفير الكفايات للناس، حتى يتسنى لهم الحلال الذي يغنيهم عن اللجوء إلى الحرام. وقد علت الدهشة وجوههم، حين قلت إن سيدنا عمر بن الخطاب أوقف حد السرقة في عام المجاعة، لأن الناس يجب أن يشبعوا ويعيشوا مستورين حتى لا يمد أحدهم يده ليسرق شيئا من مال غيره. وكانت خلاصة ما خرجت به أن هؤلاء مسلمون مخلصون لكنهم لا يعرفون من أمر دينهم إلا النزر اليسير. وهو ما حاولت لفت الانتباه إليه في كتابي عن جماعة طالبان، الذين وصفتهم بأنهم «جند الله في المعركة الغلط».



هذه العقلية تجلت في سلوك «الخوارج» الذين كانوا أشد فرق المسلمين تدينا وأكثرهم اندفاعا وتهورا. فهم الذين رفعوا شعار «لا حكم إلا لله» وكفروا علي بن أبي طالب لأنه قبل التحكيم بينه وبين معاوية، حتى لميترددوا في قتل من لم يؤيدهم في تكفيره. وهؤلاء لم يختلفوا كثيرا عن «اليعقوبيين» في الثورة الفرنسية، الذين باسم الحرية والإخاء والمساواةارتكبوا الفظائع، فقتلوا المئات، وأسالوا الدماء غزيرة في البلاد.



لقد ندد الشيخ محمد الغزالي في كتاباته كثيرا بالمسلم «الغبي» الذي اعتبره كارثة بكل المعايير. ولا أعرف ما الذي كان يمكن أن يقوله إذا ماقرأ خبر الذي جرى في «سوات»، لكنني واثق من أنه لن يصنفه بعيدا عن ذلك «الغبي» الذي استفزه وأثار غضبه ولم يتوقف عن مطاردته في كتبه خلال السنوات الأخيرة في عمره.

نور الهدي
27-03-2009, 03:39 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 25 ربيع الأول 1430 – 22 مارس 2009


فرقعة لا لزوم لها – فهمي هويدي


هذه مجموعة من «الاكتشافات» وقعت عليها في الأسبوع الماضي في ثنايا خبر بشَّرَنا بصدور قرار لجامعة الدول العربية باعتباراليوم السادس عشر من شهر مارس من كل عام يوما عربيا لحقوق الإنسان. أمالماذا ذلك اليوم بالذات، فلأنه التاريخ الذي دخل فيه الميثاق العربي لحقوق الإنسان حيز التنفيذ، كما ذكرت جريدة «الدستور» في عدد 19 - 3. وهي الإجابة التي كانت بداية الأسرار التي تكشفت تباعا. من ناحية لأننا لم نكن نعلم أن هناك ميثاقا عربيا لحقوق الإنسان، أما المفاجأة الحقة فتكمن في أنذلك الميثاق دخل حيز التنفيذ دون أن نعلم جميعا.


من الأسرار الأخرى التي فاجأنا بها الخبر المنشور، أن لدينا لجنة عربية دائمة لحقوق الإنسان تابعة لجامعة الدول العربية، بل ولدينا أيضا لجنة «خبراء» متخصصين في حقوقالإنسان متفرعة عن اللجنة الدائمة. وهو ما يوفر للمواطن العربي عدة هياكل مشغولة كلها بالدفاع عن حقوق الإنسان. الأمر الذي يطيل من رقبته ويملؤه بالثقة والاطمئنان، على الأقل حتى ينتهي من قراءة الخبر. وهو ما يعني أنالموضوع تمت تغطيته تماما في العالم العربي، ولم يبق فيه غير حلقة واحدة «بسيطة للغاية» تتمثل في ضمانات حماية حقوق الإنسان على أرض الواقع. ذلكأن المهم فيما بدا هو الهياكل والإجراءات، الأمر الذي يذكرنا بالرجل الذيذهب ليبحث عن سلعة في متجر كبير متعدد الطوابق، وكلما قصد طابقا دلوه بمنتهى الذوق على الطابق الذي يليه عساه يجد فيه ضالته. وبعدما وصل إلى الطابق الأخير وفشل في بلوغ مراده، عاد أدراجه ليغادر المتجر، وعلى بابه صادف مديره وروى له قصته، فما كان من صاحبنا إلا أن سأله: لكن بذمتك مارأيك في «السيستم» (النظام)؟


هكذا، فإننا في صدد حقوق الإنسان في الوطن العربي شغلنا بـ «السيستم» ولم نتقدم خطوة واحدة في الدفاع عن حقوق الإنسان. وللإنصاف، فإن هذا النهجلم تبتدعه الجامعة العربية، وإنما سبقتها فيه تونس، التي تعد بحق دولة «رائدة» في هذا المجال. ذلك أن كل وزارة وكل إدارة وكل قسم للشرطة، أنشئ فيه مكتب لحقوق الإنسان. أما الحديث عن ثقافة حقوق الإنسان في المحاضراتالعامة والنشرات وبرامج الإذاعة والتلفزيون والمناهج الدراسية، فالإسهاب فيه بلا حدود. بما يعني أن «السيستم» محكم بدرجة لا تخر منه الماء. وظل الشيء الوحيد المفقود في المشهد هو احترام حقوق الإنسان. وهو ما تشهد بهكل التقارير العربية والدولية المعنية بالموضوع، التي تسجل لتونس أعلى درجة في انتهاكات حقوق الإنسان، في بلد هو الأكثر احتفاء بالكلام عن تلك الحقوق. ولا تنافسها في تلك المرتبة سوى مصر.


ولكن غاية ماستفعله أنها ستعمم على العالم العربي مجموعة من النصائح والتوصيات في هذاالصدد. لماذا ؟ لأن الجامعة العربية تمثل الحكومات ولا تمثل الشعوب، وهيإذا كشفت عن الحقيقة في الانتهاكات التي ترتكبها الحكومات، فمعنى هذا أنها تنتقد من تمثلهم وتتحدث باسمهم وهو ما لا تحتمله العلاقات «الأخوية» بينالحكام العرب.


هذا التبرير الذي ورد في الخبر لا يخلو من منطق، لكنه يطرح السؤال التالي: إذا كان الاحتفال باليوم العربي لحقوق الإنسان وكل «السيستم» المحيط به لن يقدم أو يؤخر في الموضوع، فما جدواه إذن، ولماذا نضيع الوقت والجهد والمال في لعبة سقيمة من هذا القبيل؟

أبو بصير
27-03-2009, 04:42 PM
مقال جديد للأستاذ الصحفي فهمي هويدي كشف فيها حقائق لم يكن يعلمها هو من قبل وعرفنا بها.
فياللفخر عندنا في جامعة الدول العربية ميثاقاً لحقوق الإنسان كما هو في الامم المتحدة والإتحاد الأوربي.
ولكنه ميثاق لا يتعدي كونه سيستم يماثل ويشابه بالضبط سيستم المتجر الذي تحدث عنه الأستاذ هويدي في مقاله ومثل به.
وليته كان فقط ميثاق حقوق الإنسان لجامعة الدول العربية هو وحده الذي مجرد سيستم فقط.
لكن للأسف كل القوانين تقريباً في عالمنا العربي لا تعدو كونها سيستم فقط لتجميل صورة الحكام أمام أنفسهم وأمام العالم والعالم كله وأنفسهم يعرفون أنه لا حقوق ولا قوانين سوي ما ينطق به الحكام.ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
شكراً علي المقال
والشكر الاكبر علي الإستمرار في نقل هذه المقالات.

نور الهدي
27-03-2009, 05:14 PM
جزاك الله خيرا ابو بصير

نور الهدي
27-03-2009, 05:23 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 26 ربيع الأول 1430 – 23 مارس 2009


خبرة ليست للتصدير – فهمي هويدي


هل صحيح أن الخبرة المصرية في التعليم قابلة للتصديرإلى الخارج؟ هذا السؤال خطر لي حين قرأت في ذلك الصباح خبرا عن اجتماع وزير التعليم المصري د.يسري الجمل، مع نظيره الأفغاني فاروق وارداك. حيث بحثا أوجه التعاون المشترك، وتبادل الخبرات في مجال التعليم، وطبقا للكلام المنشور فإن د.الجمل عرض على ضيفه الأفغاني التجربة المصرية الموضوعة لتخريج طلاب مزودين بالمهارات الحياتية. ويبدو أن الوزير نجح في إبهارالضيف حتى خرج الرجل من الاجتماع لكي يقول للصحافيين إن التجربة المصرية «تعد نموذجا رائعا يمكن الاستفادة منه». (أهرام الجمعة 3/20 الجاري)،الأمر الذي أثار فضولي، لأنني لم أتصور أن الخبرة المصرية في مجال التعليم بالذات يمكن أن تنفع أي بلد آخر، وآخر ما خطر لي على بال أن يقول قائلإنها تعد نموذجا رائعا يمكن الإفادة منه.


ذلك أنك لو سألت أي مواطن مصري عادي عن خبرته مع التعليم الحكومي. فإنك ستفتح على نفسك بابا للشكوى المرة يتعذر إغلاقه. إذ الانطباع العام أن المدارس الحكومية في مصر لم تعد تعلّم أحدا، وأن التعليم الحقيقي إما أن يتم في المدارس الخاصة أو من خلال الدروس الخصوصية، حتى ان بعض المعلمين أصبحوا يستأجرون شققا وطوابق في بعض البنايات لإعطاء الدروس للطلاب خارج المدرسة. وبات معروفا أن التلاميذ ينقطعون عن الذهاب إلى مدارسهم الحكومية في النصف الثاني من العام الدراسي، لكي يتفرغوا للمذاكرة، بعدما اقتنعوا بأن ذهابهم إلى المدارس بمنزلة مضيعة للوقت، خصوصا في سنوات الشهـادات التي تتطلـب مجاميـع عاليـة.





لا تسأل عن أحوال المباني المدرسية ولا عن أحوال المدرسين البائسة، لكنك لن تستطيع أن تنكر أن تسريب الامتحانات والغش أثناءهاوالعبث بالنتائج النهائية، أصبح من سمات الخبرة المصرية التي ينبغي أننسترها لا أن نصدرها. ليست هذه هي كل الصورة بطبيعة الحال، ولكنها بعض ملامحها الكارثية. وهي التي لا ينفرد بها التعليم، لكنها شملت قطاع الخدمات خصوصا الصحية منها. ذلك أن الدولة المصرية خلال العقود الثلاثةالأخيرة لم تتخل عن مشروعها السياسي فقط، وإنما تخلت أيضا وبصورة تدريجية عن مسؤولياتها تجاه المجتمع.


بالتالي، فكما أن دورها تراجع في العالم العربي، فإن ذلك التراجع تحقق بذات القدر على الصعيد الداخلي، فانهارت الخدمات تباعا، وكان أهم تقدم حدث خلال تلك المرحلة من نصيب الأجهزةالأمنية التي تعززت قدراتها بقدر تعاظم دورها في المجتمع. لا أستبعد أن يكون الوزير الأفغاني قد رتبت له زيارات لبعض المدارس المعدة لاستقبال الضيوف، التي يستعار لها تلاميذ ومدرسون مستحمون ومهندمون من جهات أخرى (كما حدث أثناء زيارة قرينة الرئيس الأميركي السابق لمدينة الإسكندرية قبل عامين). ولذلك أقلقني ما ورد في الخبر المنشور من أن بعض رجال التعليم في أفغانستان سيدعون إلى مصر للتعرف على التجربة التعليمية على الطبيعة، لأنذلك لو حدث فربما أفسد الفيلم كله. لأنهم سوف يكتشفون أن الوضع في مصر يختلف عنه في أفغانستان في الدرجة فقط وليس في النوع.


وسأكون مسـرورا لاريب إذا علمت أن الأمر كله مجرد «كلام جرايد»، وأنه لا الوزير الأفغاني قال ما نسب إليه، ولا زيارة رجال التعليم الأفغان لها أصل من الحقيقة، وأنا لخبر ليس أكثر من موضوع للإنشاء دبجه موظف في العلاقات العامة يريد أن يستجلب رضى الوزير وليس لتخطي دوره في الترقية.

نور الهدي
13-04-2009, 11:24 PM
صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 27 ربيع الأول 1430 – 24 مارس

2009


أوان الافاقة والمراجعة - فهمى هويدى - المقال الاسبوعى

من مفارقات القدر وسخرياته أنه في حين يتردد خطاب التصالح بين الخصوم بقوة فيالساحة الدولية، فان الاستقطاب والتقاطع بين الأشقاء أصبحا يخيمان على المشهد السياسي العربي.

(1)
حينما دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما الى فتح صفحة جديدة مع ايران في خطابه الذي وجهه بمناسبة عيد النوروز يوم الجمعة الماضي (3/20) فانه كان يتقدم خطوة الى الأمام على الدرب الذي اختار السير فيه، بعيدا عن نهج سلفه الرئيس بوش، وهو ما بدا واضحا في الحوار الذي أجرته معه صحيفة نيويورك تايمز «في 8 - 3 الحالي»، وجاء خاليا من لغة الاستقواء والغطرسة التي د بوش على التحدث بها، ذلك أن الرجل لم يشر الى الارهاب أو محوري الشر والخير أو الفوضى الخلاقة أو نشر الديموقراطية، أو غير ذلك من المفردات التي ظل الرئيس الأمريكي السابق يلوح بها طوال سنوات حكمه الثماني، وانماحرص أوباما على أن يطل على الجميع وقد مد يده الى الآخرين، مبديا رغبته فيأن يتعاون معهم في تحقيق التعايش الآمن والأهداف المشتركة، حتى انه فيحديثه عن العراق، ذكر أن من بين أسباب النجاح في تحقيق «الاستقرار» هناك،أن قيادة القوات الأمريكية مدت يدها الى «أشخاص تعتبرهم اسلاميين أصوليينأبدوا استعدادا للعمل معنا».

الرسالةفي الاشارة الأخيرة يمكن أن نفهمها على نحو أوضح حين نطالع العدد قبلالأخير من مجلة نيوزويك «الصادر في 10-3 » الذي كان عنوان غلافه كالتالي لاسلام الراديكالي حقيقة من حقائق الحياة، كيف نتعامل معه؟، وفي الداخل،المقال الذي كتبه في الموضوع رئيس تحرير المجلة فريد زكريا، وكان عنوانه «تعلم العيش مع الاسلام الراديكالي». وفي سياق المقال، قال اننا لسنا مضطرين الى الموافقة على رجم المجرمين بالحجارة، ولكن حان الوقت للتوقف عن معاملة كل الاسلاميين وكأنهم مشاريع ارهابيين.
هذاالفرز للآخر بما يؤدي الى التمييز بين المعتدلين والمتطرفين في الساحةالاسلامية، أمر جديد على الخطاب السياسي الأمريكي، وأغلب الظن أن ذلكالتمييز يقف وراء دعوة أوباما في حديثه الى نقل تجربة العراق لأفغانستان،والشروع في محاورة «العناصر المعتدلة» في حركة طالبان.

(2)
صحيحأن الرئيس الأمريكي الجديد منحاز منذ وقت مبكر الى فكرة الحوار مع الجميعدون تمييز، كما قال لي أحد الذين كانوا ضمن فريقه في حملته الانتخابية،الا أننا ينبغي أن نلاحظ في خطابه أمرين، أولهما أنه يريده تغييرا في الوسائل وليس في الأهداف، ذلك أن الأهداف الاستراتيجية الأمريكية كما هيلم تتغير، ولكن التطور الحاصل هو في سبل تنفيذها، حيث يريد أوباما انيستخدم «القوة الناعمة» في حين أن سلفه كان يلجأ دائما الى القوة الخشنة والباطشة.
الأمر الثاني أنه في تعامله مع ملف الصراع العربي الاسرائيلي، ينطلق من انحيازه الى الرؤية الاسرائيلية التي تتبناها وتساندها مراكز قوة لا يستهان بها في الولايات المتحدة. وحتى اذا اختلف مع تل أبيب في أمر ما «توسيع المستوطنات مثلا» فان خلافه سيظل من قبيل تعدد الاجتهاد في تحقيق مصلحة اسرائيل.

لابدأن نلاحظ أن حديث أوباما عن التفاهم مع من أسماهم «معتدلي طالبان» جاء متزامنا مع قرار الحكومة البريطانية التعامل مع حزب الله في لبنان، الذيكان مدرجا ضمن «الجماعات الارهابية»، ومع قيام وفد يمثل البرلمان الأوروبي بزيارة دمشق والتقاء رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خالد مشعل والأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي رمضان عبدالله وآخرين من قادة فصائلالمقاومة، كما جاء ذلك الكلام في أعقاب وصول أكثر من رسالة من واشنطن الىدمشق عبر أعضاء الكونجرس الذين توافدوا على العاصمة السورية في الأسبوعالذي سبقه.
لاتفوتنا أيضا ملاحظة أن الادارة الجديدة في واشنطن تحدثت عن فتح صفحة جديدة للعلاقات مع روسيا، كما أبدت رغبتها في اجراء «حوار صريح» مع كوريا الشمالية وفي ذات الوقت، أصدر الكونجرس قانونا يرفع جزئيا حظر السفر الى كوبا وتصدير الأدوية اليها في بادرة تخفف من الحصار المفروض عليها وتمهدل تطبيع العلاقات معها.

ماأريد أن أقوله ان الاتجاه الى مد جسور الحوار والتفاهم بين الخصوم، بمن فيهم عناصر حزب البعث في العراق الذي عملت حكومة بغداد على «اجتثاثه»، هوسمة هذه المرحلة، وثمة عوامل عدة اسهمت في توفير تلك الأجواء. فالأزمةالاقتصادية صارت هم الجميع الذي ينبغي أن تتضافر جهودهم لمواجهته. ثم انالادارة الأمريكية دخلت حربين فاشلتين في العراق وأفغانستان وتضغط اسرائيل لتوريطها في عمل عسكري ضد ايران، ذلك كله من شأنه أن يرفع من درجة التوتروعدم الاستقرار الذي ينبغي أن يوضع له حد. من ناحية ثالثة، فان الصمودالمشرف الذي وقفته غزة في مواجهة الانقضاض الاسرائيلي الشرس على المدنيينفي القطاع أقنع كثيرين في الغرب بأن قوة السلاح فشلت في تركيع الفلسطينيين، وأنه لم يعد هناك مفر من التفاهم مع حركة حماس التي تسيطرعلى القطاع.

(3)
هذه ا لتطورات المهمة أصبحت محل لغط وجدل في الأوساط السياسية والاعلامية الغربية، بحيث لم يعد السؤال: هل تتحدث حكومات القرار في أوروبا وأمريكا مع ايران وحماس وحزب الله أم لا؟، وانما أصبح السؤال: كيف يمكن أن يتحقق ذلك، وما النتائج المرجوة من ذلك الحوار؟قد نشرت صحيفة التايمز البريطانية في 2/26 الماضي رسالة بعنوان «التوصل الى السلام لا يتحقق الا بالتحاور مع حماس»، وقعها 11 من السياسيين البارزين في بريطانيا والعالم الخارجي. منهم اللورد كريس باتن، المفوض السابق لدى الاتحاد الأوروبي، واللورد بادي أشداون، الممثل السابق للمجتمع الدولي في البوسنة، وشلوم و بن عامي، وزير الخارجية الاسرائيلية السابق، وجاريثايفانز، وزير خارجية استراليا السابق، وخلال يومي 4و5 مارس الحالي، عقد في كلية الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي في روما حوار حول سياسة الرئيس أوباما الجديدة في الشرق الأوسط، وحضر ذلك المؤتمر الدولي مشاركون منالشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا، وفي 3 مارس الحالينشرت صحيفة «هاآرتس» أن مسؤولي وزارتي الخارجية والدفاع أعدوا وثيقة سجلوافيها تحفظاتهم على الحوار بين واشنطن وطهران، وأنهم سوف يقدمون تلكالوثيقة الى وزيرة الخارجية الأمريكية لوضع الموقف الاسرائيلي فيالاعتبار، وقرأت في 3/11 «وصفة» لكيفية انجاح الحوار مع ايران، في مقالةلديفيد أغناثيوس، أحد كتاب صحيفة واشنطن بوست، قدم فيها خلاصة لحوار مع ليهاملتون، عضو الكونجرس السابق عن ولاية أنديانا، الذي ترأس مجموعة لدراسةالوضع في العراق عام 2006، وقد وصفه بأنه «نصير الصبر تجاه ايران».
أضيف الى ما سبق المعلومات التالية التي خرجت بها من لقاءاتي مع عدد من كبارالصحافيين الذين قدموا من مختلف أنحاء العالم، للمشاركة في مؤتمر «الاعلام والسلطة»، الذي دعا اليه مركز الجزيرة للدراسات، وعقد بالدوحة يومي 8 و9مارس الحالي:


- ان الرئيس أوباما الغارق حتى أذنيه في مشكلتي الأزمة الاقتصادية وتداعيات الانسحاب من العراق، والذي فوجئ بأن الوضع في أفغانستان أسوأ مما توقع، لميلق بثقله بعد في التعامل مع ملفات الشرق الأوسط، ورغم أن لديه صورة وافية عن الوضع في المنطقة، خصوصا القضية الفلسطينية التي كان الرئيس الأسبق جيمي كارتر أحد الذين حدثوه باستفاضة في شأنها، الا أنه ترك هذه الملفات مؤقتا لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومساعديها.

ان الفريق الجديد في وزارة الخارجية ليس منسجما تماما مع توجهات الرئيس أوباما، فالسيدة كلينتون لها موقفها المتشدد ازاء حركة حماس، كما أن دينيسروس، المبعوث الأمريكي، الذي يتعامل مع الملف الايراني له موقفه المعارض لطهران، لذلك فان ذلك الفريق مرشح للتغيير في المستقبل، ومن رأي سيمورهيرش محرر «نيويوركر» الشهير، أن السيدة كلينتون قد لا تستمر طويلا في منصبها.


- انتركيا مرشحة لأن تلعب دورا مهما في مرحلة المصالحة الراهنة، وكانت تلك هي الرسالة التي نقلتها الى القادة الأتراك وزيرة الخارجية الأمريكية أثناء زيارتها لأنقره قبل أسبوعين، ومما له دلالته في هذا الصدد أن الرئيس أوباما سوف يخاطب العالم الاسلامي من العاصمة التركية، التي سيزورها خلال شهر أبريل القادم، والدور التركي المرتقب ليس جديدا تماما، فقد كان لأنقر هدورها في المحادثات بين سورية واسرائيل، كما أنها سعت للقيام بدور في المصالحة الفلسطينية، لم تتحمس له القاهرة في حينه، وهناك الآن اتصالات تركية ايرانية سورية عراقية، للتفاهم حول وضع العراق بعد الانسحاب الأمريكي، والزيارات التي قام بها خلال الأسابيع الأخيرة الشيخ هاشميرف سنجاني للعراق، وكل من الرئيس التركي عبدالله جول والمالكي لطهران تمتفي هذا السياق.

ان التفاهمات بين ايران والولايات المتحدة بدأت بالفعل عبر قنوات متعددة،أحدها اجتماعات تواصلت خلال الأسابيع الأخيرة في جنيف، ومثل ايران فيهادبلوماسي مخضرم، رفض في البداية فكرة تحديد سقف زمني للمحادثات، وقال لنظيره الأمريكي انه لا يمانع في ذلك اذا تحدد سقف زمني للمفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية.

(4)
لسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل العالم العربي مهيأ للتعامل مع هذه الرياح الجديدة؟يوجدصعوبة في الرد على السؤال بالايجاب، فأنظمتنا العربية غير مستعدة للانفتاح على قواها السياسية الفاعلة في الداخل ناهيك بالتصالح معها، لأن ذلك يتطلب اصلاحا سياسيا لم يعد مدرجا ضمن أولوياتها. كما أنها غير مستعدة لتغيير سياساتها الخارجية.

أدريأن ثمة حديثا رطبا يتردد في الفضاء العربي عن المصالحة وتنقية الأجواء بين الأشقاء، وهو حديث انطلق أثناء قمة الكويت الاقتصادية، وعبر عنه خطاب العاهل السعودي الملك عبدالله، كما أننا تابعنا تحركات لبعض القادة قيل انها تسعى لتحقيق ذلك الهدف، لكن من الواضح أن تلك الجهود رطبت الأجواء وفضت الاشتباك مؤقتا، لكنها لم تغير شيئا في المواقف والسياسات وهو مايسوغ لنا أن نقول: ان ما تحقق حتى الآن لا يتجاوز حدود «التهدئة» بينم عسكري «الاعتدال» الذي تقوده مصر والسعودية، والممانعة الذي تقوده سورية،والخلاف بين الطرفين استراتيجي وعميق، فالأولون يتحدثون عن التحدي الايراني ويتمسكون بالتسوية السياسية، والآخرون يتحدثون عن التحدي الاسرائيلي وينحازون الى المقاومة، الأمر الذي يجعل التناقض بينهما شديداواللقاء متعذرا. ولذلك فان الرئيس السوري بشار الأسد كان دقيقا حين صرح بعد قمة الرياض الأخيرة «التي دعا اليها العاهل السعودي الملك عبدالله وحضرها غير الرئيس السوري الرئيس المصري وأمير الكويت»، بأن الاتفاق تمعلى «ادارة الخلاف» وليس انهائه.

لايعني ذلك أن طريق الاتفاق مسدود، لكنه وعر بكل المقاييس وتذليل صعوباته يتطلب ارادة مستقلة وشجاعة في المراجعة ونقد الذات، توازن بين خبرة التعامل مع كل من النهجين من زاوية المصالح العربية العليا، ولعل الرياح التي تهب الآن في الأفق والرسالة التي وجهها الرئيس أوباما الى ايران تشجع الطرفين على الافاقة والنظر بتجرد في صواب الاستراتيجيات التي أصابت أقطارنا بالوهن، ومزقت الصف العربي حتى كادت تخرجه من مجرى التاريخ

.

نور الهدي
13-04-2009, 11:37 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 28 ربيع الأول 1430 – 25 مارس

2009



ما لم يقله صفوت الشريف - فهمي هويدي
لابد أن نعترف للسيد صفوت الشريف (76 سنة) بعبقريته في ضمان الاستمرار، وقدرته الفائقة على الانحناء لكل العواصف، وكفاءته فيإثبات الحضور. وهي الصفات التي ثبتت مكانه في «الصورة» منذ أكثر من ثلاثين عاما. وسمحت له بأن يتحول من ضابط بالمخابرات العامة إلى وكيل لمصلحة الاستعلامات. وهو الموقع الذي قفز منه إلى منصب رئيس الهيئة في ملابسات تعددت بشأنها الروايات، إلى أن صار بعد ذلك أمينا للجنة الإعلام بالحزب لوطني، ثم وزيرا للإعلام لأكثر من عشرين عاما. وهو الطموح الذي توقف حين أصبح رئيسا لمجلس الشورى وأمينا عاما للحزب الوطني ورئيسا للجنة الأحزاب ورئيسا للمجلس الأعلى للصحافة. وهي رحلة ليس بوسع كل أحد أن يقطعها،ووظائف ليس بوسع أى أحد أن يؤديها. لأنها تتطلب مواهب خاصة، وقدرة عالية على التكيف والمرونة.



صحيح أننا لا نعرف بالضبط ما الذي يفعله مجلس الشورى، كما نعرف حجم الدور الذي يؤديه في الحزب الوطني، في وجود جمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب، كما أننا نعرف أن قرارات لجنة الأحزاب والمجلس الأعلى للصحافة تحسم في أروقة الأجهزة الأمنية. لكن ذلك لم يمنع السيد صفوت الشريف من أن يتمدد فوق تلك المساحة الشاسعة، وأن يوهمنا بأنه يؤدي عملا حقيقيا.



ما دعانى إلى هذا الاستطراد أننى وقفت عند خطبة عصماء للرجل في اجتماع مشترك لأمانتي الشباب والإعلام في الحزب الوطني، أبرزتها «الأهرام» على صفحتها الأولى يوم الاثنين 23/3 الجاري ركز فيها على أمرين، الأول أن شمائل الرئيس مبارك لا نظير لها، والثاني أن الحزب الوطني كامل الأوصاف. وإذا انتبهت إلى هذين العنصرين في كلمته فسوف يفسر لك ذلك لماذا ظل الرجل طافيا فوق سطح الحياة السياسية في مصر طول الوقت؟!



في النقطة الأولى قال إن الرئيس مبارك لم يتغير منذ كان أمينا عام اللحزب ونائبا لرئيس الجمهورية، إذ ظل على تواضعه ومكانته السياسية وحكمته ورؤيته الثاقبة للمواقف ورحابة صدره التي جعلته يستمع لكل الآراء. وهوكلام ليس لي إلا اعتراض واحد عليه، وهو أنه ربط بين تلك الشمائل وبين شغل الرئيس مبارك لمنصب أمين عام الحزب ونائب رئيس الجمهورية. الأمر الذي يفتح الباب للالتباس واللغط، لأن بعض المتصيدين والدساسين قد يتساءلون: هل هذه خصال نشأت بعد توليه هذين المنصبين أم أنها كانت ملازمة له قبل ذلك؟!



ولأنه رجل لمّاح، فإنه بعد أن امتدح الرئيس مبارك تذكر أن الاجتماع الذي يتحدث فيه عقد في اليوم التالي مباشرة لعيد الأم، وأراد أن يستثمر المناسبة في موعظة وطنية، فقال إن الولاء الأكبر لمصر والانتماء الأعظم لها. ونحن في احتفالنا بعيد الأم نعلن أن مصر سوف تستمر الأم إلى الأبد والرائدة في المنطقة كلها.



فيما يخص الحزب قال السيد الشريف في النص الذي نشرته «الأهرام» ما يلى: إن الحزب يؤمن بالديموقراطية والتعددية. ويحقق إصلاحا مستمرا، ويستهدف ذاكرة الأمة بماضيها، ويثبت اقدامها لحاضرها، ويبني روحها لمستقبلها،ويواجه التحديات بقوة وتواصل أجيالها. وبعد أن قدم هذه اللوحة البلاغية الجميلة قال ما يلي: إنه ليس حزب رجال الأعمال، ولكنه حزب مصر كلها، ولايوجد صراع في داخله أو مراكز قوى، ثم إنه لا يوجد فيه يمين أو يسار.

ورغم أن كلامه استقبل بالتصفيق أثناء الاجتماع، فإن أحد الحاضرين قال لي بعدما انفض السامر إن الحقيقة التي تجاهلها السيد الشريف وهو يستعرض «لاءاته» هي أنه لا وجود للحزب أصلا بين الناس

نور الهدي
13-04-2009, 11:43 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 1 ربيع الثانى 1430- 28 مارس

2009



كوميديا التفويض – فهمي هويدي



عجز الكاتب الأميركي مارك توين عن استخدام سلاح السخرية الهائل الذي يجيده، حين صدمته الممارسات التي تورطت فيها القوات الأميركية عند اجتياح الفلبين عام 1901م. إذ وجد أن تلك الممارسات الفظيعة تمت تغطيتها بعبارات بليغة عن التحرير والهدف النبيل والمهمة الرسالية. وبرر موقفه بقوله إن قائد القوات الأميركية في تلك الحملة، الجنرال فردريك فانستن هو المسؤول عن العجز الذي أصابه، لأنه ما من سخرية باتت قادرة على أن تعطي ذلك الرجل حقه، بعدما تجسدت فيه حتى أصبح يحتل قمتها.



هذه الخلفية خطرت لي حين تابعت جلسة مجلس الشعب يوم الاثنين الماضي 23-3، التي ناقشت موضوع تفويض رئيس الجمهورية في عقد صفقات شراء السلاح، إعمالا للنص الدستوري
(المادة 108) الذي يقضي بأنه عند الضرورة وفي الأحوال الاستثنائية وبناء على تفويض من مجلس الشعب لرئيس الجمهورية أن يصدر قرارات لها قوة القانون، على أن يكون التفويض لمدة محددة.



الموضوع كان في ظاهره بسيطا وسهلا للغاية، ف القانون الذي أدخل صفقات السلاح في نطاق التفويض الممنوح للرئيس صدر في عام 1972، في أجواء العمل على إزالة آثار عدوان 67، وحرب الاستنزاف التي أعقبته. إذ منذ ذلك الحينوحتى الآن، نحو 40 عاما، والرئيس ينفرد بعقد صفقات السلاح، في غياب أيرقابة برلمانية. وحين طرح موضوع تجديد هذا التفويض كان السؤالان اللذان خيما على المناقشة هما: هل مازالت الضرورة والأحوال الاستثنائية قائمة حتى الآن؟ ثم، ألا يعد استمرار التفويض طوال هذه المدة انتقاصا من حق البرلمان في الرقابة وعدوانا على سلطاته الدستورية؟



إلى هنا والكلام جاد ومعقول، لكن الكوميديا بلغت ذروتها في الرد على السؤالين. في البداية قدمت لجنة الدفاع والأمن القومى، التي يفترض أن تكون الأكثر اعتناء بالموضوع، تقريرها الذي أعلنت فيه استقالتها من المهمة. إذقالت ما خلاصته إن الدنيا تغلي من حول مصر وأمنها مهدد، الأمر الذي يتطلب اتخاذ قرارات سريعة وفي سرية تامة، ويقتضي استمرار العمل بتفويض الرئيس فيشراء السلاح لثلاث سنوات قادمة (تنتهي عام 2012).



تحدث كثيرون من أعضاء الحزب الوطني في هذا الاتجاه، مؤكدين أنه ما لميتم التفويض المذكور فإن كارثة ما ستحل بالبلد، حيث سينكشف أمنها القومي وسنصبح جميعا في حيص بيص. وزاد أحد الأعضاء من جرعة التنبيه إلى الخطر،حين قال إن حكومة متطرفة يجرى تشكيلها الآن في إسرائيل. وسيشغل ليبرمان منصب وزير الخارجية، وهو الذي هدد بضرب السد العالي وإعادة احتلال سيناء لتهجير الفلسطينيين إليها. الأمر الذي يعزز أهمية منح التفويض للرئيس للتعامل مع تداعيات هذا الموقف (زكريا عزمى).



قال آخرون إن التفويض ضرورة، وإن المسألة ليست سهلة، فالرئيس مبارك مسؤول عن أمن مصر وأمن المنطقة وأمن أفريقيا وهو حريص على السلم والأمن العالمي (كمال الشاذلى)،



وإننا بصدد الاستفتاء على حب مصر، ومن يعارض التفويض يكن مشكوكا في ولائه للبلد (محمود خميس)،



وقال ثالث إن التفويض يعد تعبيرا عن الثقة في حكمة الرئيس مبارك (مفيد شهاب)



ويبعث برسالة تحية إلى قائد ديموقراطية مصر الحديثة (أحمد عز).



أضاف خامس أننا نسلم للرئيسأرواحنا، فلماذا نعترض على تسلمه لكمية من الحديد؟ (العمدة أبوالحسن).



لم يتطرق أحد إلى موضوع عمولات السلاح ربما اطمئنانا إلى مصيرها، لكن أصوات المعترضين ضاعت وسط الهرج السائد، خصوصا قول أحدهم إننا نشتري السلاح من نفس البلد الذي يبيع لإسرائيل والادعاء بالحاجة إلى السرية باطل من أساسه (محمد شردي)،



وقال آخر إننا لم نعرف بالضبط ما إذا كنا في حالة حرب أم سلم، أيام غزة قالت الحكومة إن مصر في حالة سلم، والآن تقولون إننافي خطر وفي حالة حرب (سعد عبود).

انتهت الجلسة بموافقة الأغلبية على التفويض، الأمر الذي أعاد إلى ذهني كلام مارك توين، فتساءلت هل هناك سخرية يمكن أن تعطي ذلك المشهد حقه؟

نور الهدي
13-04-2009, 11:50 PM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الأحد 2 ربيع الثانى 1430 – 29 مارس

2009



عتب المغاربة فى محله – فهمي هويدي



معهم حق عرب المغرب إذا شعروا بأن أهل المشرق يتجاهلونهم، ويتعاملون معهم بحسبانهم عربا من الدرجة الثانية، لذلك فإني أتفهم الأسباب التي دفعت صحيفة «الشمس» الليبية إلى الاحتجاج على هذا الوضع والدعوة إلى إعادة النظر في انضمام الدول المغاربية إلى الجامعة العربية التي تحولت إلى منظومة يسيطر عليها المشارقة، قلت إنني أتفهم أسباب الغضب والعتب، لكنني لا أوافق على الصيغة الانفعالية التي طرحت بها الفكرة وانتهت بتبني الخيار الأسوأ، المتمثل في الانسحاب من الجامعة والبحث عن مظلة أخرى غيرها.



وحتى نضبط الفكرة ونضعها في إطارها الصحيح فلعل الأدق والأصوب أن يوجه العتب إلى الأنظمة، والحكومات المشرقية، لأن التلاحم بين الشعوب قائمو التفاعل حاصل بين النخب الثقافية، فالشعوب المغاربية حاضرة دائما في معظم منتدياتنا الثقافية، والمثقفون والمهنيون المغاربة أصبحوا يحتلون موقع امتميزا في الأنشطة العربية المختلفة، فالأمين العام لاتحاد المحامين العربمغربي، وكذلك الأمين العام للمؤتمر القومي العربي، والأمناء العامونلاتحادات الصيادلة والمعلمين والفلاحين، والشباب العرب ليبيون، والأمين العام للمنظمة العربية للثقافة والعلوم تونسي، والأمين العام لاتحاد العمال العرب جزائري ونائبه ليبي، وهكذا. وقد شهدنا أثناء العدوان على غزة حضورا قويا لشعوب المغرب العربي سواء في مظاهرات الاحتجاج العارمة التي خرجت إلى الشوارع، أو في المعونات التي أرسلت للمحاصرين أو وفود الأطباء الذين تطوعوا لعلاج الجرحى والمصابين في القطاع.



مع ذلك، فلا مفر من الاعتراف بأن النشاط الحكومي في المشرق لا يولي نفسالقدر من الاهتمام بدول المغرب العربي، الاستثناء الوحيد على ذلك هو تونس التي اتخذت مقرا لاجتماعات وزراء الداخلية العرب وهو أمر مفهوم، باعتبارأن ذلك هو المجال الوحيد للعمل العربي المشترك الذي يمكن أن ترحب به تونس.



من حق المغاربة أن يستاءوا حين يجدون أن جهود تنقية الأجواء العربية تركز على ما يحدث في المشرق، ولكنها لا تقترب من المغرب، وكأنه خارج الأجواء العربية. وكانت النتيجة أن ظلت الحدود مغلقة منذ عام 1994، أيطيلة 15 عاما بين المغرب والجزائر مثلا، دون أن يبذل أي جهد عربي لإصلاحما بين البلدين، ومن حقهم أيضا أن يعتبوا علينا لأن كل اجتماع عربي يتحدثعن احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث، في حين لا يأتي أحد على ذكراحتلال إسبانيا لسبتة ومليلية المغربيتين. ومن حقهم كذلك أن يستغربوا وقوف العالم العربي متفرجا على مشكلة الصحراء والبوليس اريو، التي تؤرق المملكة المغربية ولم تحل إلى الآن.



إن أهل المغرب أبدوا تبرما من إصرار مصر على احتكار منصب الأمين العامل لجامعة العربية. وكلنا يذكر تعليقات الاحتجاج التي صدرت عن أكثر من عاصمةحين رشحت مصر السيد عمرو موسى لهذا المنصب قبل عدة سنوات. كما ترددت تلكالاحتجاجات حين رشحت مصر وزير الثقافة السيد فاروق حسني لمنصب مديراليونسكو، في حين رشحت المغرب د.عزيزة بناني وهي أستاذة جامعية مرموقة،كانت عميدة لكلية الآداب وهي الآن مندوبة المغرب لدى اليونسكو. وقد اضطرتالحكومة المغربية إلى سحب ترشيحها مجاملة لمصر واستجابة لضغوطها.



هذه الأجواء جعلت حكومات المغرب العربي تستشعر عزلة عن المشرق، الأمر الذي دفعها لأن تقترب أكثر من أوروبا والاتحاد الأوروبي، في حين أن حكوماتالمشرق بدا تعويلها أكبر على الولايات المتحدة الأميركية. لكن المشكلة أبعد من ذلك وأعمق لأنها لا تكمن في عدم اكتراث المشرق بالمغرب بقدر ما تكمن في أن الحكومات القائمة لا تعبر عن نبض شعوبها، كما تكمن في غياب مشروع عربي يظلل الجميع ويستنهض همتهم.

لذلك فإن الشرخ لم يعد قائما فقطبين المشرق والمغرب، ولكنه أصاب الصف المشرقي أيضا، حتى تصالحت بعض دوله مع إسرائيل في حين تخاصمت مع أشقائها

نور الهدي
13-04-2009, 11:57 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 8 ربيع الثاني 1430 – 4 أبريل

2009


لا نريد هدايا «الداخلية»- فهمي هويدي

لست مرتاحا لقرار وزير الداخلية بإهداء كل صاحب سيارة حقيبة الإسعاف الأولية والمثلث العاكس، حين يقوم بتجديد رخصة سيارته، ابتداء من أول شهر مايو المقبل. ذلك أننا اعتدنا أن تكون هدايا الحكومة ملغومة ومفتقدة البراءة.
ولن يستطيع أحد في بر مصر أن ينسى هدية عيد العمال في أول مايو الماضي، حين أعلن الرئيس مبارك عن علاوة الخمسين في المئة من الرواتب، ثم فوجئنا بعد أيام قليلة بقرارات رفع الأسعار، التي ألهبت ظهور الجميع، على نحو جعل الناس يتمنون لو أن الرئيس سحب قرارالعلاوة، وأعاد الأسعار إلى ما كانت عليه قبلها. يضاعف من الشك في براءة القرار المذكور أنه يسري بدوره ابتداء من أول مايو، وكما نعلم، فإن المؤمنلا يلدغ من جحر مرتين، وليست هذه أي لدغة، لأنها حين تأتي من الحكومة تصبح مضروبة في عشرة.
وإذا كان ذلك شأن هدايا الحكومة بوجه عام، فما بالك بها حين تأتي منوزارة الداخلية التي تغرقنا بـ«هداياها» منذ أعلنت حالة الطوارئ، قبل ثلاثين عاما تقريبا. وحين توددت إلى الناس وأعلنت شعار «الشرطة في خدمة الشعب» جرى ما جرى في البلد، حتى لم يعد يُذكر اسم الشرطة إلا وسارع كثيرون إلى تحسس أصداغهم وأقفيتهم، وبعد «الكليب» الشهير الذي سجل ما جرى في قصة «عماد الكبير»، فإن البعض أصبح يختبئ على الفور ويتحسس أماكن أخرى. أما الذين اعتُقل أبناؤهم وآباؤهم أو عُذِّبوا، فلسنا بحاجة إلى أن نَصف حقيقة مشاعرهم، باعتبارهم أخبر الجميع بهدايا «الداخلية».
إن أي قارئ في مصر يتابع ما تنشره الصحف اليومية عما يحدث للمواطنينالذين يدخلون أقسام الشرطة، أو المواطنين الذين تدخل الشرطة بيوتهم لأيسبب، أغلب الظن أنه حين يقرأ خبر هدية وزارة الداخلية سيسارع إلى بيعسيارته والتخلص منها قبل أن يحين موعد تجديد الرخصة. أما إذا لم يكن لديهسيارة فسيسجد لله شكرا أن أعفاه من تلك الهدية، ولا أستبعد أن يذهب متهللاإلى حافلة الركاب التي يستقلها كل صباح، ليصافح المتزاحمين فيها ويقبِّله مواحدا واحدا، باعتبارهم شركاء له في النجاة من فخ هدية «الداخلية». ولن أستغرب إذا توافد عليه أقرباؤه لتهنئته بهذه المناسبة السعيدة.
منذ متى، وبأي مناسبة توزع «الداخلية» الهدايا على الناس؟ خصوصا إذاكانت تلك الهدايا سلعا مصنَّعة ولها ثمنها الذي بوسع أي صاحب سيارة أنيتحمّله. وإذا كانت «الداخلية» حريصة على التودد للناس وكسب ثقتهم، فإنهناك أمورا كثيرة تستطيع أن تلجأ إليها. دون أن يكلفها ذلك أي أعباء مالية من تصنيع أو استيراد أو غير ذلك. وإذا اكتفت «الداخلية» باحترام كراماتالناس، وكفّت عن إهانتهم وتعذيبهم، فإنها ستقدّم أكبر هدية للمجتمع، بل للبلد الذي فضحته تقارير منظمات حقوق الإنسان والعفو الدولية، حتى ساء تسمعته لدى القاصي والداني.
في الوقت ذاته، فإنني لا أفهم في الظروف الاقتصادية الراهنة أن تلجأ «الداخلية» إلى شراء الحقائب والمثلثات بمئات الألوف من الجنيهات لك يتوزعها بالمجان على أصحاب السيارات. وإذا كان لديها فائض مال فلتنفقه على تحسين الأحوال المعيشية للجنود، الذين يلجأ بعضهم إلى التسوُّل بعد فراغهم من أعمالهم.
الذي أرجِّحه أن تقدّم «الهدايا» إلى أصحاب السيارات بالمجان في الوقت الذي تُضاف فيه قيمتها مضاعفة على الرسوم والتمغات التي يتم تحصيلها منهم. وهو تصرُّف لا يخلو من منطق، رغم أن «الداخلية» ليست مضطرة إليه. وربما كان الأوفق والأكثر وضوحا واستقامة أن تباع الحقائب والمثلثات بأسعارها الحقيقية من منافذ المقار التي تجدد منها الرخص، شأنها في ذلك شأن المستلزمات الأخرى، مثل الاستمارات وطفايات الحريق ولوحات الأرقام وغير ذلك.
لست أشك في أن لدى الخبراء بدائل أخرى لتحقيق المراد، ربما كانت أفضل مما ذكرت. لكن ما أرجوه أمران،
أولهما: ألا تقدم «الداخلية» أي «هدايا» للناس،
وثانيهما: ألا يكون أي إجراء بديل في أول مايو.

لقد طوَّقت «الداخلية» أعناق الناس وأقفيتهم بهدايا لا حصر لها، ولا نريد المزيد

نور الهدي
01-05-2009, 02:36 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 9 ربيع الثاني 1430 – 5 أبريل




2009


في الإسلام والكفر – فهمي هويدي





أقاوم بقدر استطاعتي إغراءات المشاركة في المناقشات التي تشتت الصف الوطني وتحكمها الانفعالات أو المرارات التي يختزنها بعض المثقفين، وينشغلون خلالها بتصفية حساباتهم الخاصة بأكثر من انشغالهم بهَمِّ الوطن في حاضرهومستقبله. وأستغرب كثيرا إصرار أولئك البعض على الاستغراق في محاولة تسجيل النقاط التي تقصي الآخرين وتغتالهم أدبيا وسياسيا، في حين أن الوطن المأزوم في أمس الحاجة إلى استنفار سواعد الجميع وطاقاتهم، بما يجعل الاحتشاد ضرورة والإقصاء جريمة لا تغتفر. في الوقت ذاته، فإنني لا أرى مصلحة أو جدوى في نقل تلك الحروب الأهلية العبثية إلى وسائل الإعلام لتتحول إلى مادة للإثارة والتحريض، تسهم في التشتيت وتسميم أجواء الاحتشادالوطني المنشود.





بين أيدينا نماذج عدة لتلك الحروب الأهلية، التي يشكل اشتباك العلمانيين مع الإسلاميين أحد أهم موضوعاتها. وهي معركة سقيمة ممتدة، لميعد يقال فيها شيء جديد، وكل ما يتردد في سياقها ليس أكثر من اجترار للقديم وإعادة إنتاج له، بحيث لم يعد يستحق أن يتوقف المرء عنده، مع ذلك فلا أخفي أن التراشق بين الجانبين كثيرا ما يتجاوز حدود المقبول أوالمحتمل، الأمر الذي يكشف عن أن ثقافة عدم احترام الآخر، فضلا عن احتوائه،لم تترك فئة إلا وتمكنت منها.





قبل أيام قدر لي أن أتابع حلقة تلفزيونية استضافت أحد المتدينين ونفرا من أتباع إحدى الفرق المثيرة للغط هذه الأيام، بسبب الشك في معتقداتها. ورغم عزوفي على متابعة مثل هذه المناقشات، خصوصا حين يكون أطرافها من غير أهل الاختصاص، إلا أن الفضول دفعني إلى الاستماع لما قيل. وما إن بدأت الحلقة حتى وجدت أن النقاش احتدم، وأن الإثارة حققت هدفها الكامن، حيناتهم صاحبنا المتدين الآخرين بأنهم مرتدون بدَّلوا دينهم وخرجوا من ملةالإسلام. وهي النقطة التي وقفت عندها، ووجدتها من تجليات ظاهرة التسرع في تكفير الآخرين التي تمثل محظورا يستحق التحذير منه، نظرا لخطورة الآثار التي تترتب على الوقوع فيه. وقد وجدت أن بعض أهل العلم قالوا كلاما نفيسا في الموضوع يجب أن نستعيده ونستوعبه في هذه المناسبة، لعل الذكرى تنفع المؤمنين.





في حديثه عن الحد الفاصل بين الإسلام والكفر، قال الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت إنه من لم يؤمن بوجود الله ورسله وكتبه، ولم يؤمن بالبعث والجزاء في الآخرة وأنكر ما حرم الله وما أوجب، لا يكون مسلما ولا تجرى عليه أحكام المسلمين فيما بينهم وبين الله، وفيما بينهم بعضهم وبعض، وليسمعنى هذا أن من لم يؤمن بشيء من ذلك يكون كافرا عند الله، يخلد في النار وإنما معناه أنه لا تجرى عليه في الدنيا أحكام الإسلام. فلا يطالب بما فرضه الله على المسلمين من العبادات، ولا يمنع مما حرمه الإسلام كشرب الخمر وأكل الخنزير والاتجار بهما، ولا يغسله المسلمون إذا مات ولا يصلون عليه، ولا يرثه قريبه المسلم في ماله، كما لا يرث هو قريبه المسلم إذامات.




أضاف الشيخ شلتوت في فتواه: أما الحكم بكفره عند الله فهو يتوقف على أن يكون إنكاره لتلك العقائد أو لشيء منها بعد أن بلغته على وجهها الصحيح،واقتنع بها فيما بينه وبين نفسه، ولكنه أبى أن يعتنقها ويشهد بها عناداواستكبارا، أو طمعا في مال زائل أو جاه زائف، أو خوفا من لوم فاسد. فإذالم تبلغه تلك العقائد، أو بلغته بصورة منفرة أو صورة صحيحة لكنه لم يكن منأهل النظر. أو كان من أهل النظر ولكن لم يوفق إليها. ويظل ينظر ويفكر طلبا للحق، حتى أدركه الموت أثناء نظره، فإنه لا يكون كافرا يستحق الخلود فيالنار عند الله.





وخلص من ذلك إلى القول بأن الشعوب النائية التي لم تصل إليها عقيدة الإسلام، أو وصلت إليها بصورة سيئة منفرة. أو لم يفقهوا حجته مع اجتهادهم في بحثها، بمنجاة من العقاب الأخروي للكافرين، ولا يطلق عليهم اسم الكفر.. علما بأن الإسلام حين دعا الناس لأن يؤمنوا به، فإنه لايحملهم على ذلك بالإكراه (المنهي عنه شرعا) ولا يحملهم عليه بالخوارق،وإنما يحملهم عليه بالبرهان الذي يملأ القلب وينير العقل. (الإسلام عقيدةوشريعة ص18و21).

نور الهدي
03-05-2009, 04:09 PM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الاثنين 10 ربيع الثاني

1430 – 6 أبريل

2009


ثروتنا المهنيه المهدره – فهمي هويدي




لولا الرسالة التي نشرها بريد «الأهرام» لما سمع أحد باسم د.وفاء الصدر. ذلك أنها المرة الأولى التي يذكر فيها اسمها في صحيفة مصرية، وأتمنى ألا تكون الأخيرة. لكن هذه الطبيبة المجهولة في مصر، تحولت إلى شخصية علمية مرموقة في الولايات المتحدة. حتى إن مجلة جامعة كولومبيا في نيويورك أفردت لها ست صفحات تحدثت فيها عن جهدها المميز والنجاحات المهنية التي حققتها في داخل الولايات المتحدة وخارجها.




الرسالة نشرت في 17 مارس وبعث بها د.محمد عمرو حسن، رئيس نادي هيئةالمستشفيات التعليمية، الذي لفت أنظارنا إلى عطاء د.وفاء الصدروإنجازاتها. فقال إنها أسهمت بدور فعال في الحد من انتشار مرض الدرن ومرض ضعف المناعة في حي «هارلم» بنيويورك، الذي يسكنه الزنوج. إذ بعدما لاحظت أن مرضى الحي لا ينتظمون في تلقي العلاج، فإنها نجحت في جذبهم إلى المركزالطبي الذي تعمل فيه، ووفرت لهم جوا دافئا وحانيا شجعهم على ذلك. كذلكلاحظت أن الأمهات يسارعن إلى حمل أطفالهن إلى الطبيب عند أول وعكة يشعرون بها، في حين يهملن في علاج أنفسهن، فخصصت يوما كل أسبوع لعلاج الأمهات وأطفالهن في الوقت نفسه. وتطور الأمر بعد ذلك، بحيث أصبحت تستقبل الأسرةكلها لتوفير الرعاية الصحية لها في المركز الطبي. وكان لذلك أثره في الارتقاء بالحالة الصحية للسكان، وتراجع الإصابات بالدرن وضعف المناعة،على نحو رصدته وقدرته الجهات المعنية في الولاية.




هذه النجاحات مكنت د.وفاء الصدر من الحصول على تمويل لمد نشاطهالمكافحة هذه الأمراض في أفريقيا، من خلال المركز الذي أسسته في جامعة كولومبيا، وهو المركز الدولي لمكافحة مرض نقص المناعة.




فهمت من الرسالة المنشورة أنها تخرجت في كلية الطب بجامعة القاهرة، ثم حصلت على الماجستير في الإدارة الصحية من جامعة هارفارد، وماجستير أخرى في الصحة العامة من جامعة كولومبيا. وتشغل حاليا منصب أستاذ الطب الإكلينيكي والوبائيات بمعهد الصحة العامة في جامعة كولومبيا. وقد كرمتها مؤسسة ماكآرثر في عامها الرابع والخمسين، تقديرا لجهودها التي أسهمت في علاج الآلاف من المرضى على المستوى العالمي.




السؤال الذي طرحه صاحب الرسالة في ختام تقديمه للدكتورة وفاء الصدر هو: هل كان لهذه الطبيبة المتميزة أن تنجز ما أنجزته، وتلقى ذلك التشجيع والتقدير الذي لقيته، لو أنها بقيت في مصر، وبذلت الجهد نفسه في إحدى المؤسسات التابعة لوزارة الصحة؟ لست أشك في أن السؤال لم يكن استفهاميا،بمعنى أن صاحبه د.محمد عمرو لا يبحث عن إجابة له، لأنه يعرفها سلفا، ولكنه في حقيقته سؤال استنكاري أراد به أن يقول إن الظروف التي يعمل في ظلهاالأطباء في مصر، الذين قد يكونون في مثل كفاءة د.وفاء الصدر أو أقدر منها،من السوء بحيث لا تمكنهم من أن ينجزوا عُشر معشار من أنجزته.




هذا الاستنكار بدوره تحصيل حاصل، لأننا ونحن نعتز بعطاء الطبيبةالمصرية، التي من الواضح أنها أصبحت أميركية الآن، نعرف جيدا حظوظ زملائهاالمصريين ونظرائهم المهنيين الذين يتفانون في القيام بواجباتهم، في صمت وصبر نادرين، وفي الوقت ذاته، فإنهم يعيشون في ظروف غاية في التواضع، وقد تكون مهينة أحيانا، ولم يعودوا يحلمون بتقدير أو تزكية. وإنما أصبحوا لايتطلعون إلى أبعد من «الستر» لأسرهم وأولادهم. ومن هؤلاء نابهون ومبتكرون أعرف بعضهم يحارَبون في عطائهم وأرزاقهم لأنهم أرادوا أن يخدموا مجتمعهمأو يضيفوا شيئا جديدا إلى مجالات عملهم.




إن قصة د.وفاء الصدر تنبهنا إلى خطورة الإهدار الذي تتعرض له ثروتناالبشرية من المهنيين، الذين أصبح النابهون منهم يندمون لأنهم بقوا في مصر،ويتحينون أي فرصة لكي يهاجروا منها إلى أي مكان يرعى موهبتهم ويرحب بعطائهم.

نور الهدي
28-05-2009, 10:33 PM
اعتذر عن عدم نزول المقالات في الفترة الماضيه وان شاء الله المقالات سوف تنزل يومي

كما كان من قبــــل

نور الهدي
28-05-2009, 10:40 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 4 جمادى الآخر 1430 – 28 مايو 2009

أخبار منزوعة البراءة - فهمى هويدى


قبل 24 ساعة من مناقشة الميزانية المخصصة لإغلاق معتقل جوانتانامو حدث مايلي: أعلن في نيويورك عن القبض على خلية «إرهابية» ضمت أربعة أشخاص وجهت إليهم تهمة التخطيط لتفجير كنيس يهودي وإسقاط طائرة عسكرية باستخدام صاروخ محمول على الكتف. أثناء التحقيق تبين أن ثلاثة منهم دخلوا الإسلام في السجون. وقال أحدهم إنه كان يتعاطى المخدرات أثناء القبض عليه. كما تبين أن واحدا منهم مريض نفسيا إلى جانب أنه «أمي» لا يجيد القراءة والكتابة. أما الثالث الذي اعتبره الادعاء «أعتى أفراد العصابة» فقد وصف بأنه رث الهيئة، يمشي وسرواله يكاد يسقط على الأرض. تبين أيضا أن أولئك الإرهابيين لم يتدربوا على السلاح في أي مكان معلوم، وأنهم معروفون في ملفات الإجرام بالولايات المتحدة. أضافت التقارير الصحافية أن مخبرا من عناصر المباحث الفيدرالية كان قد اخترق المجموعة، حينما لاحظ أن أفرادها يتحدثون عن كراهية اليهود والحرب الأميركية في العراق. وهذا المخبر استدرجهم ووفر لهم صاروخا غير فعال ومتفجرات فاسدة. وسجل لهم حواراتهم، وظل يراقبهم لمدة عام.



القضية مطبوخة وتوقيت إعلانها قبل 24 ساعة من تصويت الكونجرس مريب. إذ لست أشك في أن ذلك الإعلان الموحي بتجدد خطر «الإرهاب» عزز موقف الرافضين لإغلاق معسكر جوانتانامو، مما أدى إلى رفض إقرار الميزانية التي طلبها الرئيس الأميركي. وهو ما يضعنا بإزاء نموذج للتسريب الإعلامي الذي يستهدف تحقيق أهداف سياسية.



ويبدو أننا نعيش هذه الأيام أحد مواسم اللعب بالإعلام في حلبة السياسة. ذلك واضح بشدة في الحالة اللبنانية. إذ يعرف الجميع أن ثمة معركة انتخابية مصيرية وحامية الوطيس ستحسم في السابع من شهر يونيو المقبل. ولأن أطرافا دولية وعربية حريصة على مساعدة تيار سعد الحريري «جماعة 14 آذار»،

فإن نائب الرئيس الأميركي جون بايدن قام بزيارة مفاجئة لبيروت، لأول مرة منذ 26 عاما، وهناك التقى أركان تجمع 14 آذار، ثم أعلن في تصريحات صحافية أن مساعدات الولايات المتحدة للبنان سيحددها شكل الحكومة المقبلة «التي ستسفر عنها الانتخابات» في رسالة واضحة تقول للناخب اللبناني إن المساعدات الأميركية مشروطة بالتصويت للحريري وجماعته، أما إذا نجح تحالف حزب الله والجنرال عون «8 آذار» فلا مساعدات ولا يحزنون،



ليس ذلك فحسب، وإنما سرب وسط ذلك الجو المحموم خبر نشرته صحيفة «دير شبيجل» الألمانية اتهم حزب الله بالضلوع في قتل الرئيس رفيق الحريري وأصبح التسريب عنوانا رئيسيا لصحيفة الشرق الأوسط «يوم 24/ 5» نصه كالتالي:

تقرير ألماني: حزب الله اغتال الحريري هكذا مرة واحدة



وفي الوقت ذاته تولت قناة «العربية» مهمة التركيز على الخبر طوال 24 ساعة، حدث ذلك في الوقت الذي استغربت فيه ناطقة باسم المحكمة الدولية الشائعة،

وقالت للوكالة الفرنسية إنها لا تعرف من أين جاءوا بها. ويتضح في النهاية أننا بصدد فصل في التعبئة الانتخابية المضادة، كان الإعلام سلاحها الذي استهدف قصف مواقع الطرف الآخر تناغما مع تصريحات السيد بايدن لإضعاف فرصته في الفوز.



هذه التعبئة الإعلامية المضادة واضحة أيضا في حملة التخويف مما سمي بالخطر الإيراني. وهي الفزاعة التي تركز عليها إسرائيل بشدة، في حين تستمر في تهويد القدس وتوسيع المستوطنات. هذه الحملة عرفت طريقها إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، التي كانت العناوين الرئيسية لصفحاتها الأولى خلال الأسبوع الماضي كالتالي:

واشنطن: طهران في مفترق طرق ولصبرنا حدود «21/ 5»

واشنطن: صواريخ إيران أكثر تطورا مما تصورنا «22/ 5»

رئيس الأركان الأميركي: إيران تقترب من السلاح النووي ووقت الديبلوماسية ينفد «25/5»

«لاحظ أن أميركا هي المتحدث في كل مرة».



حين فقدت الأخبار براءتها على النحو الذي رأيت، فإنها لم تعد وسيلة لتنوير الرأي العام، وإنما حولها أهل السياسة إلى أداة لتضليل الناس والعبث بمشاعرهم

نور الهدي
30-05-2009, 10:17 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 7 جمادى الآخر 1430 – 30 مايو




2009





زمن شرعية القواعد العسكرية - فهمى هويدى








زفَّتإلينا صحف الأربعاء الماضي (5/27) خبر الافتتاح الرسمي لأول قاعدة عسكريةفرنسية على سواحل الخليج العربي. ورأينا على الصفحات الأولى صور الرئيسالفرنسي وهو يتمشى مختالا في أبوظبي، مصحوبا ببعض المسؤولين الإماراتيين. وقد ظهرت في خلفيته بارجة فرنسية ضخمة اصطف أمامها طابور طويل من جنودالبحرية الفرنسية.





وعلمنا من الكلام المنشور أن هذه ليست أول قاعدة عسكريةفرنسية في منطقة الخليج فحسب، وإنما هي الأولى منذ خروج الاحتلال الفرنسيمن أفريقيا. علمنا أيضا أن تجهيز القاعدة استغرق 18 شهرا تقريبا، وسيعملبها ما بين 400 و500 عسكري فرنسي، يتوزعون على ثلاثة مواقع هي: قاعدةبحرية في ميناء أبوظبي، وقاعدة جوية. إضافة إلى معسكر للتدريب على القتالفي المدن وفي المناطق الصحراوية.





فيالافتتاح أعلن أن «معسكر السلام البحري»، وهو الاسم الحركي للقاعدةالعسكرية، يشكل مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين في اطار «معاهدةالدفاع المشترك» التي سبق توقيعها عام 1994، وقال الرئيس ساركوزي فيتسويقه للعملية ان القاعدة العسكرية تشكل «رسالة سلام» إلى المنطقةبكاملها، وأضاف أن الوجود العسكري في أبوظبي دليل على ان فرنسا كقوةعالمية تمارس مع «حليفتها الإمارات» دورا في الدفاع عن الاستقرار في منطقةتشكل قلقا عالميا.





فيحدود علمي فإن هذه هي المرة الأولى التي يحتفل فيها باقامة قاعدة عسكريةأجنبية على أرض عربية. صحيح أن ثمة قواعد عسكرية أميركية كثيرة في العالمالعربي (كانت مجلة نيوزويك قد نشرت في شهر فبراير عام 2003 «قبل غزوالعراق» خريطة لـ 35 قاعدة عسكرية في العالم العربي)، لكن هذه القواعدلاتزال غير معلنة رسميا وبعضها أقيم تحت مسميات مختلفة (تسهيلات مثلا).





وفي التراشق السياسي الذي يحدث احيانا بين الدول العربية، يعير البعضويجرَّحون جراء اتهامهم باستقبال قواعد أجنبية على أراضيهم. وبالمناسبةفإن وجود قاعدة فرنسية في منطقة يفترض أنها ساحة للقواعد الأميركية يثيرالانتباه. ولا يفسر إلا بحسبانه من مظاهر التنافس أو التنسيق بين الدولتينالكبيرتين. وقد علق على ذلك أحد الخبراء بقوله اننا في الماضي كنا نتحدثعن تنويع مصادر السلاح، لكننا الآن دخلنا طورا جديدا انتقلنا في ظله إلىمرحلة تنويع القواعد العسكرية الأجنبية.





جيلناكان يعتبر وجود القواعد العسكرية الأجنبية من الكبائر المحرمة سياسيا. وإلى عهد قريب كانت الثقافة السائدة في العالم العربي تصنف تلك القواعدبحسبانها فعلا فاضحا لا يتحقق الاستقلال إلا بعد الخلاص منه. ولكن هذهالثقافة انتكست بشدة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، بحيث أصبح وجود تلكالقواعد حدثا عاديا يحتفى به رسميا وعلنا، وتبرزه الصحف وكأنه انجازسياسي، الأمر الذي يشهد بمدى تدهور الثقافة السياسية السائدة.





الحدثيستدعي ملف أزمة النظام العربي، الذي كانت اتفاقية الدفاع المشترك بينالدول العربية من افرازاته. ويثير أكثر من سؤال حول الملابسات التي دفعتدولة الإمارات وغيرها من دول الخليج إلى محاولة البحث عن «كفيل» غربييؤمنها، كما يثير سؤالا حول خيارات دولة الإمارات في مواجهة ما تعتبرهتطلعات إيرانية، وهل تكون بالسعي لإحياء النظام العربي أم بتوقيع اتفاقيةعدم اعتداء مع إيران أو الاحتماء بالدفاع المشترك مع فرنسا وإقامة قاعدةعسكرية لها على أراضيها؟.



أيا كانت الإجابة عن تلك الأسئلة، فليتنا نتفقعلى أن الكبائر والموبقات السياسية لا ينبغي لها تحت أي ظرف أن تصبح منالمباحات، لأنه في السياسة كما في الدين يظل الحرام بيِّنا والحلالبيِّنا. ولا مجال لاعتبار التطوع باستقدام القوات الأجنبية من المشتبهات

نور الهدي
01-06-2009, 11:15 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 7 جمادى الآخر 1430 – 31 مايو




2009




بدعة الأمن الفكري - فهمى هويدى




لا أخفي قلقا من صك وتداول مصطلح «الأمن الفكري»، وهذا القلق يتضاعف مرات إذا عرفنا أن الجهات الأمنية هي التي أطلقته، الأمر الذي يضفي على العملية عنصرا بوليسيا لا تخفى دلالته.



صحيح أننا درجنا على الحديث عن الأمن القومي والأمن الغذائي والأمن المائي وتطرقنا إلى الأمن الاجتماعي والسياسي، وكان بوسعنا في كل مرة أن نحدد بصورة أو أخرى الدائرة التي يلتمس فيها ذلك «الأمن» وملامح وجوده على أرض الواقع، لكن إضافة الأمن الفكري إلى القائمة تضعنا بإزاء مصطلح فضفاض للغاية، لا تعرف حدوده وتحيرنا كثيرا مقاصده. فضلا عن أنه يثير عديدا من الأسئلة حول معايير قياس الأمن المنشود، والجهة التي يحتكم إليها في تحديد مدى توافر ذلك الأمن من عدمه.



كنت قد سمعت ذكرا لمصطلح الأمن الفكري في تونس، التي لا صوت فيها يعلو فوق صوت الأمن. ولذلك أقيم فيها مقر مؤتمرات وزراء الداخلية العرب، الذين هم أنشط الفاعلين في العمل العربي المشترك،

وقيل لي اخيرا إن المصطلح بدأ يتردد في المملكة المغربية، التي تخوض فيها الأجهزة الأمنية معركة ضد الحركات الإسلامية، المعتدلة منها والمتطرفة. وبالمناسبة فإن البعض في المغرب أصبحوا يتحدثون عن «الأمن الروحي»، في تعبير عن التحيز للطرق الصوفية التي أصبحت تحظى برعاية خاصة هناك، ربما كرد فعل لظهور جماعات العنف المسلح، التي تتحدث وسائل الإعلام عن انتسابها إلى تنظيم القاعدة.



الجديد في الأمر أن مصطلح «الأمن الفكري» الذي ظل يتردد في الفضاء العربي خلال السنوات الأخيرة بدأ يتبلور في أوضاع مؤسسيه على أرض الواقع. فقرأنا عن كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز (وزير الداخلية السعودي) لدراسات الأمن الفكري في جامعة الملك سعود بالرياض. ثم نظم في الأسبوع الماضي «المؤتمر الوطني الأول لدراسات الأمن الفكري» في إطار الجامعة ذاتها. الأمر الذي يعني أن الموضوع بدأ يكبر وتكبر معه بالتالي ذراع الأمن ودوره في الساحة الثقافية، التي نعلم أن الأمن لم يكن غائبا عنها. ولكن الوضع المستجد يضفي شرعية على حضور ودور الأجهزة الأمنية، التي ظلت طيلة السنوات الماضية تعمل وراء الأستار وبعيدا عن الأعين.



تابعت ما نشر عن مؤتمر الأمن الفكري الذي عقد في الرياض اخيرا، ووجدت أن تركيزه الأساسي انصب على كيفية محاربة الفكر المتطرف والدعوة إلى الوسطية والاعتدال، وهو أمر له أهميته في السعودية وفي دول المنطقة الأخرى. من ثم فلا خلاف حول الموضوع، لكن التحفظات تثار بشأن كيفية التعامل معه والجهة أو الجهات التي يناط بها التصدى للمشكلة.



أدري أن الموضوع كبير، أكبر من أن يتصدى له فرد بذاته، كما أنه أكبر من أن يتم تناوله في هذه الزاوية. لكن لي فيه كلمات



أولاها أنني لا أخفي امتعاضا من استخدام مصطلح «الأمن الفكري»، وأعتبره المدخل الغلط للتعامل مع الموضوع.

كما أنني أسجل اعتراضا على تسليم الملف إلى أجهزة الأمن، التي لا ينبغي أن نقلل من دورها، ولكن هذا الدور يأتي لاحقا لأدوار جهات أخرى أو مكملا لها، ذلك أن التطرف أو الإرهاب هو مشكلة مجتمعية قبل أن يكون مشكلة أمنية. والتصدي لأي منهما لا ينبغي أن يترك للأمن وحده، وهو لن يحقق نجاحا إلا إذا فتحت أبواب الاعتدال واسعة، وتضافرت في ذلك جهود مؤسسات الدولة الأخرى، السياسية والتعليمية والدعوية والثقافية والإعلامية، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني.


إنني أخشى أن يكون مصطلح الأمن الفكري مرادفا للقمع الفكري، وهذا الهاجس لن يزول إلا إذا أخرجنا الأمن من الموضوع، وكففنا عن مطالبة أجهزته بتدارك آثار فشل السياسة وخيباتها

نور الهدي
01-06-2009, 11:18 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 8 جمادى الآخر 1430 – 1 يونيو 2009



أربعة ألغاز حائرة - فهمى هويدى



لاثة ألغاز لم تحل حتى الآن في مسألة ترشيح السيد فاروق حسني وزير الثقافة لرئاسة اليونسكو.الأول يتعلق بالثمن الذي دفعته مصر لإسرائيل مقابل «صفحها» عنه وسحب اعتراضها عليه.

الثاني ينصب على حقيقة الدوافع التي جعلت الرئاسة المصرية تمارس ضغوطها في أكثر من اتجاه لتزكية الرجل وتوفير فرصة النجاح له.

الثالث يبحث عن تفسير لتخلي الحكومة المصرية عن مساندة د.إسماعيل سراج الدين حين رشح للمنصب ذاته، رغم أنه أثقل وزنا وأوسع دراية وأكثر قبولا في الساحة الدولية، وهو ما يعطي انطباعا بأن الحماس لشخص فاروق حسني كان أكبر وأقوى من الرغبة في شغل عربي مقتدر لمنصب مدير اليونسكو.

لقد سألني أكثر من ديبلوماسي وصحافي عربي عن سر الضغوط التي مورست على بعض الدول باسم الرئاسة في مصر لمساندة وتمكين فاروق حسني من المنصب، ولم يكن لدي إجابة عن السؤال. ولكن الملاحظة ذاتها جديرة بالانتباه. ذلك أن في الأمر مغامرة لا أعرف كيف حسبت عواقبها. فإذا فاز الرجل بأغلبية الأصوات في المجلس التنفيذي (50 عضوا) فإن فوزه سيضاف إلى أفضال إسرائيل عليه، وسيظل بوسعها الادعاء بأنها التي أوصلته بنفوذها إلى المنصب، وسيظل ذلك دينا يطوق عنقه ويقيد حركته طوال الوقت.

أما إذا لم يفز وهو احتمال وارد فلن تخسر إسرائيل شيئا. وستكون قد قبضت المقابل المصري مقدما وأضافت إلى سجل مكاسبها نقاطا جديدة، الأمر الذي يعني أن الفوز المحقق في الحالتين هو لإسرائيل بالدرجة الأولى، وهو ما قد يطرح السؤال التالي:

أليس من مصلحة مصر والعرب في كل الأحوال أن يشغل منصب مدير اليونسكو مصري أو عربي؟

ردي على السؤال من شقين،

أولهما يتعلق بالمقابل الذي يدفع لقاء ذلك وطبيعة الصفقة التي أبرمت بخصوص الموضوع.

أما الشق الثاني فيتصل بهامش الحركة المتاح لمدير اليونسكو إذا كان مصريا أو عربيا.

لا أنكر أن في الأمر وجاهة أدبية وقيمة معنوية لا بأس بها، لكن هذا الاعتبار يتراجع إذا كان الثمن الذي دفع في الصفقة المعقودة بخصوص الموضوع عاليا، ولأننا لا نعرف شيئا عن ذلك الثمن. فلن يكون بمقدورنا أن نمضي في المناقشة من هذا الجانب.

لكن لدينا ما نقوله في الشق الثاني المتعلق بهامش حركة مدير اليونسكو، وما إذا كان بمقدوره أن يخدم أمَّته في موقعه المفترض. ذلك أن المجلس التنفيذي للمنظمة هو الذي يضع سياستها، والمدير هو أحد عناصر القرار وله حدوده.

وتجربة المدير الأسبق مختار أمبو (سنغالي مسلم) الذي شغل المنصب طوال 12 عاما (1974-1987) لها عبرتها في هذا الصدد، ذلك أن الرجل الذي كان مشغولا بهموم العالم الثالث اهتم بموضوعين أساسيين هما: النظام الإعلامي الجديد والتنمية الذاتية. ولأن الموضوعين تناولا بالنقد نفوذ الدول الكبرى، فإن الولايات المتحدة لم تقبل بموقفه وقررت الانسحاب من اليونسكو وحجب التمويل الذي تقدمه لها. وكانت النتيجة أن تعثرت مسيرة المنظمة وتعرضت للاختناق المالي.

في الوقت ذاته كان مما أخذ على الرجل أيضا أنه انتقد الحفريات الإسرائيلية الجارية تحت المسجد الأقصى في القدس (هل يستطيع فاروق حسني إذا تولى المنصب أن يفعلها؟).

هكذا، فإنك إذا قلبت الأمر من مختلف أوجهه فستجد أن ما أقدمت عليه مصر، حين ألقت بثقلها وراء ترشيح السيد فاروق حسنى هو مغامرة غير مضمونة النجاح. ثم إن مردودها حتى في حالة الفوز لن يتجاوز حدود الوجاهة المعنوية. لأن الرجل لن يستطيع أن يفعل شيئا مما خطر ببال الذين أحسنوا الظن، وافترضوا أن وجود مصري أو عربي على رأس اليونسكو سيكون مفيدا لمصر والعرب، وهي اعتبارات لا أعرف كيف غابت عن الجهة المعنية في مصر التي اتخذت القرار.

الأمر الذي يضيف إلى الألغاز الثلاثة سابقة الذكر لغزا رابعا يستعصي فهم دوافعه أو تفسيرها،
ولا غرابة في ذلك، لأن السياسة عندنا لم تعد فن الممكن، ولكنها صارت كتابا مغلقا مسكونا بالغوامض والأسرار. وقلة من الكهنة فقط يستطيعون فك رموزه وطلاسمه

نور الهدي
02-06-2009, 11:54 PM
صحيفة الوطن الكويتيه الاثنين 9 جمادى الآخر 1430 – 2 يونيو


2009
أوباما المنتظر - فهمى هويدى


أرأيت كيف أسرفنا على أنفسنا، حتى أوهمناها بأن زيارة أوباما جائزة كبرى لمصر، وأن خطابه معقد أمل الفلسطينيين والعرب والمسلمين أجمعين؟





(1)


حين قرأت وصفا لزيارة الرئيس الامريكي الى القاهرة بأنها «تاريخية» في أكثر من مقال لبعض القيادات الاعلامية المصرية، لم أجد لذلك تفسيرا سوى أننا اعتدنا أن نصف كل ما يصدر عن الرئاسة من أقوال وأفعال بأنه تاريخي. لكني لم أتوقع أن تكون عباءة التاريخ عندنا فضفاضة الى الدرجة التي تستوعب ما يصدر عن أي رئيس آخر يمر بمجالنا الجوي.





ولم تكن تلك هي المبالغة الوحيدة، لأن سيل الكتابات التي تناولت الرحلة «المقدسة» أسرف في التباهي باستقباله، وفي الحفاوة به والآمال المعقودة عليه، على نحو أعطى انطباعا بأن الرجل جاء «مخلِّصا» يحمل مفاتيح الفرج، وأنه ليس مجرد زائر كبير المقام.





لكن ما كان مثيرا للرثاء والسخرية هو الكتابات التي علقت على اعلانه الأول بأنه سيخاطب العالم العربي والاسلامي من القاهرة، وتلك التي ظهرت بعد التصريحات التي تحدثت عن أنه سوف يزور المملكة السعودية أولا، قبل قدومه الى مصر. اذ في أعقاب الاعلان الأول انطلقت بعض الأبواق معددة مناقب النظام القائم في مصر التي جذبت الرئيس الامريكي اليها، وجعلته يختارها دون غيرها منبرا لمخاطبة العالم العربي والاسلامي.ولم يفت تلك الأبواق أن تعتبر الزيارة الميمونة ردا مفحما على القائلين بتراجع الدور المصري، وشهادة تثبت أن «أم الدنيا» مازالت على فتوتها وعافيتها، وعند حسن ظن الآخرين بها. وهي اللهجة التي خفت نبرتها حينما أعلن أن الرئيس الامريكي سيزور الرياض أولا،


وظهرت الكتابات السعودية التي امتدحت قدومه الى «المنبع الأول للحضارة الاسلامية»، وتحدثت عن «الانطلاقة العظيمة للعلاقة بين اوباما والملك عبد الله ( الحياه 5/31)».


وقرأنا على الصفحة الأولى لجريدة الشرق الأوسط (عدد 5/28) أن الرجل قرر زيارة الرياض «تعبيرا عن عمق العلاقات الاستراتيجية مع المملكة، وتقديرا لدور الملك عبدالله في اطلاق مبادرة السلام». و..«بسبب وزن السعودية ودورها في كل الملفات التي تهم أمريكا والمنطقة (ذلك أن) القضايا المعقدة والشائكة تستلزم تبادل وجهات النظر مع السعودية. وفيما خص تحركات أمريكا نحو السلام أو نحو ايران كان لابد أن يكون هناك تنسيق امريكي سعودي مصري.





لست في صدد استعراض النصوص التي نشرت في مصر والسعودية بهذه المناسبة، لكنني أشير بسرعة الى أن مضمونها جدير بالتحليل، لأنها في مجموعها شهادة علينا وليست لنا. اذ هي تكشف عن رغبة ملحة في تضخيم الذات، وشعور بعدم الثقة في النفس، والتعلق بأمل «المخلِّص» الذي يأتينا من وراء الحجب لكي ينصف المظلومين ويرفع البلاء عن المغبونين والمكروبين.





(2)


الكلام كثير عن أهداف زيارة الرياض والقاهرة، التي خصص لها 17 ساعة، 9 منها في العاصمة السعودية وثمانى ساعات في مصر. وقصر الوقت المخصص للبلدين دال على أن الرجل قادم لا لكي يجري محادثات، ولكن لأن عنده ما يقوله وما يريد أن يعلنه على العالم العربي والاسلامي. وحسب معلوماتي فان زيارته لها ثلاثة محاور أساسية هي:


تعزيز فكرة المصالحة مع العالم الاسلامي التي عبر عنها في أكثر من مناسبة لانقاذ سمعة الولايات المتحدة وتحسين صورتها


ــ طرح أفكاره الخاصة بدفع مسيرة السلام بين العرب واسرائيل


ــ مناقشة المدى الذي يمكن أن يقدمه العرب اسهاما في استقرار العراق، وحل مشكلة الموقف المتدهور في أفغانستان وباكستان، وفي التعامل مع البرنامج النووي الايراني.





الرائج حتى الآن أن الأفكار التي جاء بها تشمل ما يلي:


ــ الدعوة الى تفعيل المبادرة العربية و«تطويرها». والمقصود توسيع نطاقها بحيث تصبح عربية واسلامية، وفي الوقت ذاته اعادة صياغة موقفها في حق العودة، بحيث يصبح المراد به العودة الى الدولة الفلسطينية التي يفترض قيامها، وليس الى المدن والقرى التي أخرج منها الفلسطينيون في عام 1948 مع تقديم التعويضات المناسبة للذين يؤثرون الاستيطان في الأقطار العربية التي لجأوا اليها.


ــ اعلان التمسك بحل الدولتين الفلسطينية الى جانب الاسرائيلية، والتسريبات تتحدد عن سقف زمني لاقامة الدولة الفلسطينية المرجوة يتحدد بنهاية الولاية الأولى للرئيس أوباما (في سنة 2013).


- الدعوة الى وقف الاستيطان بجميع أشكاله في الضفة الغربية.


ــ مطالبة الفلسطينيين بالتهدئة وانهاء المصالحة، فيما بينهم، لاستئناف مفاوضات التسوية السلمية مع اسرائيل.


ــ الاستعانة بالجهد السعودي في وقف التدهور في أفغانستان وباكستان، باعتبار أن المملكة تحتفظ بجسور تسمح لها ببذل جهد في هذه الساحة، خصوصا في الجانب الباكستاني.


ــ شرح موقف واشنطن في اتصالاتها الجارية مع ايران.





(3)


المعلومات المتوافرة تشير الى أن الأفكار الأمريكية مقبولة من جانب السلطة الفلسطينية ودول «الاعتدال» العربي، لكنها غير مقبولة من جانب الحكومة الاسرائيلية الحالية. ان شئت فقل ان المجني عليه يبدو راضخا ومتساهلا بينما الجاني هو المتعنت والمتعالي. اذ لم يعد سرا أن السلطة الفلسطينية قبلت منذ وقت مبكر (مفاوضات ياسر عبد ربه وبيلين) باسقاط حق العودة مقابل التعويض والتوطين (للعلم حين حاولت السلطة تسويق المبادرة العربية ونشرت اعلانات عنها في الصحف الاسرائيلية. فانها حذفت منها النص على حق عودة اللاجئين)، كما أنها قبلت بمبدأ تبادل الأراضي، بمعنى أنها لم تعد متمسكة باستعادة ذات الأراضي التي تم احتلالها في سنة 67، ولكنها أعلنت عن أنها لا تمانع في أن تقيم الدولة على مساحة تعادل الأراضي التي تم احتلالها بصرف النظر عن موقعها. أما فيما يخص القدس، فان وزير الأوقاف في حكومة السلطة أعلن قبول فكرة وضع المسجد الأقصى تحت اشراف منظمة المؤتمر الاسلامي (تدويله) بما يعنى أن تظل السلطة الفعلية لاسرائيل.





العقبة تبدو في الموقف الاسرائيلي. أولا لأن نتنياهو له منظور مغاير يعتبر أن الأولوية يجب أن تمنح للملف الايراني وليس الفلسطيني، ومشكلة الشرق الأوسط في رأيه لم تعد ممثلة في الصراع العربي الاسرائيلي، وانما صارت صراعا بين المعتدلين (اسرائيل وبعض الدول العربية) والمتطرفين الذين يصطفون مع ايران ويؤيدون المقاومة.


وفي الوقت الذي تتمسك فيه الحكومة الراهنة بيهودية الدولة وتهويد القدس، فانها ترفض فكرة الدولتين وتعارض وقف الاستيطان، وقد أعلن رئيسها أمام الكنيست أن السلام يمكن أن يتحقق من خلال ثلاثة مداخل، أولها تقدم التطبيع مع الدول العربية، وثانيها اقامة مشروعات اقتصادية في الضفة مع السلطة الفلسطينية، وثالثها دفع العملية السياسية مع الفلسطينيين. أي ان ما يعرضه نتنياهو لا يتجاوز المطالبة بتطبيع العلاقات مع الدول العربية مع اقامة حكم ذاتي يسعى الى انعاش الاقتصاد الفلسطيني. وهو يعتبر ذلك «تنازلا» من جانبه للفلسطينيين والعرب، و«فرصة سانحة» يتعين عليهم امتثالها.





هذه المواقف تتعارض مع رؤية أوباما ومقترحاته، على نحو يفتح الباب لاحتمال الصدام بين الطرفين الامريكي والاسرائيلي. ورغم أن نتنياهو في كتابه «مكان تحت الشمس» ارتأى أن اسرائيل الصغيرة تستطيع أن تتحدى أمريكا الكبيرة، الا أننا لسنا بصدد موقف من هذا القبيل، وان بدا في ظاهره كذلك. اذ لا يشك أحد في أن الولايات المتحدة لها نفوذها القوى في الساحة السياسية الاسرائيلية الذي يمكنها من اسقاط حكومة نتنياهو (بإشارة مثلا الى ايهود باراك رئيس حزب العمل تحثه على الاستقالة مثلا تؤدي الى عودة حزب كاديما بزعامة تسيبي ليفني الى الواجهة مرة أخرى). وفي الوقت ذاته فان أحدا لا يشك في أن اسرائيل لها نفوذها القوى في الولايات المتحدة الذي يمكنها من التأثير على القرار السياسي هناك.





لا تفوتنا هنا ملاحظة أن مبدأ الدولة الفلسطينية، الذي يبدو مثار خلاف الآن، قبل به رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت، وقبله أرييل شارون، كما حدد الرئيس بوش موعدا للوفاء به في نهاية ولايته، ولكن لم يتحقق شيء من ذلك الوعد، ولم تقم للدولة ولا للسلام قائمة. وما حدث أن الاستيطان استمر وتهويد القدس تسارعت خطاه، وشنت اسرائيل حربين في لبنان وغزة.





الملاحظة الأخرى التي يتعين الانتباه اليها أن الحديث الامريكي عن الدولة الفلسطينية لايزال غامضا، بمعنى أنه لم يتحدث عن الأرض التي ستقام عليها الدولة الموعودة. لذلك ليس مستبعدا أن تظل آمالنا معلقة على الفكرة، ثم نكتشف في النهاية أن التصور الامريكي لتلك الدولة ليس بعيدا عن التصور الاسرائيلي، الذي يحولها الى «دولة بقايا» للفلسطينيين منقوصة السيادة والاستقلال في غزة وعلى أجزاء مبعثرة في الضفة موصولة ببعضها بواسطة جسور وأنفاق. وهذه الفقرة الأخيرة ليست من عندى ولكنها للدكتور على الجرباوي أستاذ العلوم السياسية، مقتبسة من مقال له نشر في 5/5، قبل أن يصبح وزيرا في الحكومة الفلسطينية الأخيرة.





(4)


بعدما قامت حكومة نتنياهو بتعلية سقف المطالب والشروط الاسرائيلية، فأخشى ما أخشاه أن نواجه بضغوط أمريكية تطالب الطرفين بتقديم «تنازلات متبادلة» تؤدي مثلا الى قبول الحكومة الاسرائيلية بحل الدولتين والموافقة على ازالة ما تسميه المستوطنات غير الشرعية وعلى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين،


في مقابل اسقاط حق العودة والبدء في تطبيع العلاقات مع بقية الدول العربية. وفي هذه الحالة فان حكومة نتنياهو ستعود الى النقطة التي وقفت عندها حكومة أولمرت، في حين أن العرب سيقطعون أكثر من نصف الطريق نحو التصفية المجانية للقضية الفلسطينية. ومن ثم يصبح التنازل الحقيقي مطلوبا من العرب وليس الفلسطينيين.





حينما تولى نتنياهو رئاسة الحكومة الاسرائيلية في عام 96، وجاء متبنيا الآراء التي يعبر عنها الآن، انعقدت القمة العربية في العام ذاته وهددت باتخاذ موقف حازم ازاء سياسته، لوحت فيه بتجميد العلاقات التي كانت قائمة وقتذاك مع الدولة العبرية. ولم تستمر حكومته لأكثر من ثلاث سنوات، اضطرت بعدها لاجراء انتخابات مبكرة. لكن الوهن الذي أصاب الصف العربي في الوقت الراهن أعطى انطباعا بأن هناك من هو على استعداد للتنازل هذه المرة، الى الحد الذي يمكن أن يستجيب للضغوط الأمريكية المستجدة. وذلك هو المحظور الذي نحذر من الوقوع فيه.





ليست مشكلة الطرف العربي والفلسطيني أنه لا يملك أوراقا يواجه بها الضغط الامريكي أو الصلف الاسرائيلي، ولكن مشكلته أنه لا يملك ارادة الصمود ورفض التنازلات، ويؤثر أن يغطى عجزه بانتظار ما يجود به أوباما أو غيره.





علما بأن الادارة الأمريكية الجديدة بحاجة الى العرب في الوقت الراهن أكثر من حاجتها لاسرائيل. هي بحاجة الى نفط العرب ودعمهم المالي ومساندتهم السياسية في العراق وأفغانستان وباكستان، في حين أن اسرائيل تظل عبئا على الولايات المتحدة، بسياستها التي أشاعت عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وبضغوطها التي تسعى الى توريطها في مواجهة مسلحة مع ايران.





ان العرب يستطيعون أن يتكئوا على عناصر القوة في موقفهم ويرفضوا الابتزاز الاسرائيلي وتقديم أية تنازلات لها، فيما تعلق بالتطبيع أو حق العودة أو تبادل الأراضي أو التسويف في مصير القدس المحتلة. ولن يلومهم أحد اذا ما تمسكوا بموقف الرفض وامتنعوا عن استئناف المفاوضات وتقديم أية مبادرات، وطالبوا كل من يريد مصالحة العرب أن يخاطب الغاصب والمحتل، وليس الضحايا.





ومشكلة هذا الموقف أنه يتطلب ارادة مستقلة وشجاعة. وفي الزمن العربي هذا فان الارادة المستقلة أصبحت مما نسمع عنه ولا نراه، تماما كالغول والعنقاء والخل الوفي.
ولأن الأمر كذلك، فينبغي ألا نستبعد أن تكون اسرائيل هي المستفيد الأول من رحلة أوباما ورؤيته، وأن يصبح الفلسطينيون والعرب هم الخاسر الأكبر .

صالح الجزار
02-06-2009, 11:57 PM
جزاك الله خيرا علي المقالات الروعة بتاعت كاتبنا العظيم الي بصراحة احب ان اقراه فهمي هويدي

ممكن اتدخل واكتب مقال اعجبني جدا في جريدة الشروق يوم 2/6/2009


أوباما المنتظر
أرأيت كيف أسرفنا على أنفسنا، حتى أوهمناها بأن زيارة أوباما جائزة كبرى لمصر، وأن خطابه معقد أمل الفلسطينيين والعرب والمسلمين أجمعين؟

(1)
حين قرأت وصفا لزيارة الرئيس الأمريكى إلى القاهرة بأنها «تاريخية» فى أكثر من مقال لبعض القيادات الإعلامية المصرية، لم أجد لذلك تفسيرا سوى أننا اعتدنا على أن نصف كل ما يصدر عن الرئاسة من أقوال وأفعال بأنه تاريخى.

لكنى لم أتوقع أن تكون عباءة التاريخ عندنا فضفاضة إلى الدرجة التى تستوعب ما يصدر عن أى رئيس آخر يمر بمجالنا الجوى.

ولم تكن تلك هى المبالغة الوحيدة، لأن سيل الكتابات التى تناولت الرحلة «المقدسة» أسرف فى التباهى باستقباله، وفى الحفاوة به والآمال المعقودة عليه، على نحو أعطى انطباعا بأن الرجل جاء «مخلِّصا» يحمل مفاتيح الفرج، وأنه ليس مجرد زائر كبير المقام.

لكن ما كان مثيرا للرثاء والسخرية هو الكتابات التى علقت على إعلانه الأول بأنه سيخاطب العالم العربى والإسلامى من القاهرة، وتلك التى ظهرت بعد التصريحات التى تحدثت عن أنه سوف يزور المملكة السعودية أولا، قبل قدومه إلى مصر.

إذ فى أعقاب الإعلان الأول انطلقت بعض الأبواق معددة مناقب النظام القائم فى مصر التى جذبت الرئيس الأمريكى إليها، وجعلته يختارها دون غيرها منبرا لمخاطبة العالم العربى والإسلامى، ولم يفت تلك الأبواق أن تعتبر الزيارة الميمونة ردا مفحما على القائلين بتراجع الدور المصرى.

وشهادة تثبت أن «أم الدنيا» مازالت على فتوتها وعافيتها، وعند حسن ظن الآخرين بها. وهى اللهجة التى خفت نبرتها حينما أعلن أن الرئيس الأمريكى سيزور الرياض أولا، وظهرت الكتابات السعودية التى امتدحت قدومه إلى «المنبع الأول للحضارة الإسلامية»، وتحدثت عن «الانطلاقة العظيمة للعلاقة بين أوباما والملك عبدالله» (الحياة ـ 31/5).

وقرأنا على الصفحة الأولى لجريدة الشرق الأوسط (عدد 28/5) أن الرجل قرر زيارة الرياض «تعبيرا عن عمق العلاقات الاستراتيجية مع المملكة، وتقديرا لدور الملك عبدالله فى إطلاق مبادرة السلام».

و..«بسبب وزن السعودية ودورها فى كل الملفات التى تهم أمريكا والمنطقة (ذلك أن) القضايا المعقدة والشائكة تستلزم تبادل وجهات النظر مع السعودية. وفيما خص تحركات أمريكا نحو السلام أو نحو إيران كان لابد أن يكون هناك تنسيق أمريكى سعودى مصرى».

لست فى صدد استعراض النصوص التى نشرت فى مصر والسعودية بهذه المناسبة، لكننى أشير بسرعة إلى أن مضمونها جدير بالتحليل، لأنها فى مجموعها شهادة علينا وليست لنا. إذ هى تكشف عن رغبة ملحة فى تضخيم الذات، وشعور بعدم الثقة فى النفس، والتعلق بأمل «المخلِّص» الذى يأتينا من وراء الحجب لكى ينصف المظلومين ويرفع البلاء عن المغبونين والمكروبين.

(2)
الكلام كثير عن أهداف زيارة الرياض والقاهرة، التى خصص لها 17 ساعة، 9 منها فى العاصمة السعودية وثمانى ساعات فى مصر. وقصر الوقت المخصص للبلدين دال على أن الرجل قادم لا لكى يجرى محادثات، ولكن لأن عنده ما يقوله وما يريد أن يعلنه على العالم العربى والإسلامى.

وحسب معلوماتى فإن زيارته لها ثلاثة محاور أساسية هى: تعزيز فكرة المصالحة مع العالم الإسلامى التى عبر عنها فى أكثر من مناسبة لإنقاذ سمعة الولايات المتحدة وتحسين صورتها ــ طرح أفكاره الخاصة بدفع مسيرة السلام بين العرب وإسرائيل ــ مناقشة المدى الذى يمكن أن يقدمه العرب إسهاما فى استقرار العراق، وحل مشكلة الموقف المتدهور فى أفغانستان وباكستان، وفى التعامل مع البرنامج النووى الإيرانى.

الرائج حتى الآن أن الأفكار التى جاء بها تشمل ما يلى:
ــ الدعوة إلى تفعيل المبادرة العربية و«تطويرها». والمقصود توسيع نطاقها بحيث تصبح عربية وإسلامية، وفى الوقت ذاته إعادة صياغة موقفها فى حق العودة، بحيث يصبح المراد به العودة إلى الدولة الفلسطينية التى يفترض قيامها، وليس إلى المدن والقرى التى أخرج منها الفلسطينيون فى عام 1948. مع تقديم التعويضات المناسبة للذين يؤثرون الاستيطان فى الأقطار العربية التى لجأوا إليها.

ــ إعلان التمسك بحل الدولتين الفلسطينية إلى جانب الإسرائيلية، والتسريبات تتحدد عن سقف زمنى لإقامة الدولة الفلسطينية المرجوة يتحدد بنهاية الولاية الأولى للرئيس أوباما (فى سنة 2013).

ــ الدعوة إلى وقف الاستيطان بجميع أشكاله فى الضفة الغربية.
ــ مطالبة الفلسطينيين بالتهدئة وإنهاء المصالحة، فيما بينهم، لاستئناف مفاوضات التسوية السلمية مع إسرائيل.

ــ الاستعانة بالجهد السعودى فى وقف التدهور فى أفغانستان وباكستان، باعتبار أن المملكة تحتفظ بجسور تسمح لها ببذل جهد فى هذه الساحة، خصوصا فى الجانب الباكستانى.

ــ شرح موقف واشنطن فى اتصالاتها الجارية مع إيران.

(3)
المعلومات المتوافرة تشير إلى أن الأفكار الأمريكية مقبولة من جانب السلطة الفلسطينية ودول «الاعتدال» العربى، لكنها غير مقبولة من جانب الحكومة الإسرائيلية الحالية.

إن شئت فقل إن المجنى عليه يبدو راضخا ومتساهلا بينما الجانى هو المتعنت والمتعالى. إذ لم يعد سرا أن السلطة الفلسطينية قبلت منذ وقت مبكر (مفاوضات ياسر عبدربه وبيلين) بإسقاط حق العودة مقابل التعويض والتوطين (للعلم حين حاولت السلطة تسويق المبادرة العربية ونشرت إعلانات عنها فى الصحف الإسرائيلية.

فإنها حذفت منها النص على حق عودة اللاجئين)، كما أنها قبلت بمبدأ تبادل الأراضى، بمعنى أنها لم تعد متمسكة باستعادة ذات الأراضى التى تم احتلالها فى سنة 67، ولكنها أعلنت عن أنها لا تمانع فى أن تقيم الدولة على مساحة تعادل الأراضى التى تم احتلالها بصرف النظر عن موقعها.

أما فيما يخص القدس، فإن وزير الأوقاف فى حكومة السلطة أعلن قبول فكرة وضع المسجد الأقصى تحت إشراف منظمة المؤتمر الإسلامى (تدويله) بما يعنى أن تظل السلطة الفعلية لإسرائيل.

العقبة تبدو فى الموقف الإسرائيلى. أولا لأن نتنياهو له منظور مغاير يعتبر أن الأولوية يجب أن تمنح للملف الإيرانى وليس الفلسطينى، ومشكلة الشرق الأوسط فى رأيه لم تعد ممثلة فى الصراع العربى الإسرائيلى، وإنما صارت صراعا بين المعتدلين (إسرائيل وبعض الدول العربية) والمتطرفين الذين يصطفون مع إيران ويؤيدون المقاومة، وفى الوقت الذى تتمسك فيه الحكومة الراهنة بيهودية الدولة وتهويد القدس.

فإنها ترفض فكرة الدولتين وتعارض وقف الاستيطان، وقد أعلن رئيسها أمام الكنيست أن السلام يمكن أن يتحقق من خلال ثلاثة مداخل، أولها تقدم التطبيع مع الدول العربية، وثانيها إقامة مشروعات اقتصادية فى الضفة مع السلطة الفلسطينية، وثالثها دفع العملية السياسية مع الفلسطينيين.

أى إن ما يعرضه نتنياهو لا يتجاوز المطالبة بتطبيع العلاقات مع الدول العربية مع إقامة حكم ذاتى يسعى إلى إنعاش الاقتصاد الفلسطينى. وهو يعتبر ذلك «تنازلا» من جانبه للفلسطينيين والعرب، و«فرصة سانحة» يتعين عليهم امتثالها.

هذه المواقف تتعارض مع رؤية أوباما ومقترحاته، على نحو يفتح الباب لاحتمال الصدام بين الطرفين الأمريكى والإسرائيلى. ورغم أن نتنياهو فى كتابه «مكان تحت الشمس» ارتأى أن إسرائيل الصغيرة تستطيع أن تتحدى أمريكا الكبيرة، إلا أننا لسنا بصدد موقف من هذا القبيل، وإن بدا فى ظاهره كذلك.

إذ لا يشك أحد فى أن الولايات المتحدة لها نفوذها القوى فى الساحة السياسية الإسرائيلية الذى يمكنها من إسقاط حكومة نتنياهو (بإشارة مثلا إلى إيهود باراك رئيس حزب العمل تحثه على الاستقالة مثلا تؤدى إلى عودة حزب كاديما بزعامة تسيبى ليفنى إلى الواجهة مرة أخرى).

وفى الوقت ذاته فإن أحدا لا يشك فى أن إسرائيل لايزال لها نفوذها القوى فى الولايات المتحدة الذى يمكنها من التأثير على القرار السياسى هناك.

ولا تفوتنا هنا ملاحظة أن مبدأ الدولة الفلسطينية، الذى يبدو مثار خلاف الآن، قبل به رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، وقبله أرييل شارون، كما حدد الرئيس بوش موعدا للوفاء به فى نهاية ولايته، ولكن لم يتحقق شىء من ذلك الوعد، ولم تقم للدولة ولا للسلام قائمة. وما حدث أن الاستيطان استمر وتهويد القدس تسارعت خطاه، وشنت إسرائيل حربين فى لبنان وغزة.

الملاحظة الأخرى التى يتعين الانتباه إليها أن الحديث الأمريكى عن الدولة الفلسطينية لايزال غامضا، بمعنى أنه لم يتحدث عن الأرض التى ستقام عليها الدولة الموعودة. لذلك ليس مستبعدا أن تظل آمالنا معلقة على الفكرة، ثم نكتشف فى النهاية أن التصور الأمريكى لتلك الدولة ليس بعيدا عن التصور الإسرائيلى، الذى ي حولها إلى «دولة بقايا» للفلسطينيين منقوصة السيادة والاستقلال فى غزة وعلى أجزاء مبعثرة فى الضفة موصولة ببعضها بواسطة جسور وأنفاق.

وهذه الفقرة الأخيرة ليست من عندى ولكنها للدكتور على الجرباوى أستاذ العلوم السياسية، مقتبسة من مقال له نشر فى 5/5، قبل أن يصبح وزيرا فى الحكومة الفلسطينية الأخيرة.

(4)
بعدما قامت حكومة نتنياهو بتعلية سقف المطالب والشروط الإسرائيلية، فأخشى ما أخشاه أن نواجه بضغوط أمريكية تطالب الطرفين بتقديم «تنازلات» متبادلة تؤدى مثلا إلى قبول الحكومة الإسرائيلية بحل الدولتين والموافقة على إزالة ما تسميه المستوطنات غير الشرعية وعلى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.

فى مقابل إسقاط حق العودة والبدء فى تطبيع العلاقات مع بقية الدول العربية. وفى هذه الحالة فإن حكومة نتنياهو ستعود إلى النقطة التى وقفت عندها حكومة أولمرت، فى حين أن العرب سيقطعون أكثر من نصف الطريق نحو التصفية المجانية للقضية الفلسطينية. ومن ثم يصبح التنازل الحقيقى مطلوبا من العرب وليس الفلسطينيين.

حينما تولى نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية فى عام ٩٦، وجاء متبنيا الآراء التى يعبر عنها الآن، انعقدت القمة العربية فى العام ذاته وهددت باتخاذ موقف حازم إزاء سياسته، لوحت فيه بتجميد العلاقات التى كانت قائمة وقتذاك مع الدولة العبرية.

ولم تستمر حكومته لأكثر من ثلاث سنوات، اضطرت بعدها لإجراء انتخابات مبكرة. لكن الوهن الذى أصاب الصف العربى فى الوقت الراهن أعطى انطباعا بأن هناك من هو على استعداد للتنازل هذه المرة، إلى الحد الذى يمكن أن يستجيب للضغوط الأمريكية المستجدة. وذلك هو المحظور الذى نحذر من الوقوع فيه.

ليست مشكلة الطرف العربى والفلسطينى أنه لا يملك أوراقا يواجه بها الضغط الأمريكى أو الصلف الإسرائيلى، ولكن مشكلته أنه لا يملك إرادة الصمود ورفض التنازلات، ويؤثر أن يغطى عجزه بانتظار ما يجود به أوباما أو غيره.

علما بأن الإدارة الأمريكية الجديدة بحاجة إلى العرب فى الوقت الراهن أكثر من حاجتها لإسرائيل. هى بحاجة إلى نفط العرب ودعمهم المالى ومساندتهم السياسية فى العراق وأفغانستان وباكستان، فى حين أن إسرائيل تظل عبئا على الولايات المتحدة، بسياستها التى أشاعت عدم الاستقرار فى الشرق الأوسط، وبضغوطها التى تسعى إلى توريطها فى مواجهة مسلحة مع إيران.

إن العرب يستطيعون أن يتكئوا على عناصر القوة فى موقفهم ويرفضوا الابتزاز الإسرائيلى وتقديم أية تنازلات لها، فيما تعلق بالتطبيع أو حق العودة أو تبادل الأراضى أو التسويف فى مصير القدس المحتلة.

ولن يلومهم أحد إذا ما تمسكوا بموقف الرفض وامتنعوا عن استئناف المفاوضات وتقديم أية مبادرات، وطالبوا كل من يريد مصالحة العرب أن يخاطب الغاصب والمحتل، وليس الضحايا. ومشكلة هذا الموقف أنه يتطلب إرادة مستقلة وشجاعة.

وفى الزمن العربى هذا فإن الإرادة المستقلة أصبحت مما نسمع عنه ولا نراه، تماما كالغول والعنقاء والخل الوفى. ولأن الأمر كذلك، فينبغى ألا نستبعد أن تكون إسرائيل هى المستفيد الأول من رحلة أوباما ورؤيته، وأن يصبح الفلسطينيون والعرب هم الخاسر الأكبر.


ياريت تعجبكم

نور الهدي
03-06-2009, 11:56 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 10 جمادى الآخر 1430 – 3 يونيو 2009



فشل في جولة وليس في معركة - فهمى هويدى

(http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/06/blog-post_03.html)





انتخابات نقابة المحامين المصريين اتسمت بطرافة فاضحة، ذلك أن الحزب الوطني ألقى بكل ثقله وراء النقيب السابق سامح عاشور، فشكل غرفة عمليات أدارها أمين التنظيم بالحزب أحمد عز، واستنفر أمناء المحافظات وأعضاء مجلسي الشعب والشورى لاستدعاء أكبر عدد من المحامين من أجل التصويت لعاشور. وكان ذلك الاحتشاد سببا في سقوط الرجل ونجاح مرشح آخر لم يسمع به أحد خارج محيط المحامين هو حمدي خليفة، الذي عرفنا لاحقا أنه كان نقيبا لمحامي محافظة الجيزة.





ولا تقف الطرافة عند ذلك الحد، لأن سامح عاشور الذي سانده الحزب الوطني بكل قوة حتى نفر الناس منه ليس عضوا بالوطني. ولكنه عضو بالحزب الناصري. أما المرشح الفائز الذي جرى الاستنفار ضده واستهدف الاحتشاد إسقاطه، فهو من أعضاء الحزب الوطني بالجيزة، ومن الطرائف الفاضحة أيضا في تلك الانتخابات أن أحد كبار المحامين الذين دأبوا على خوض معركة النقيب في الانتخابات السابقة، رجائي عطية، كان سامح عاشور يتهمه بأنه مرشح الحكومة، وكان ذلك أحد أسباب سقوطه في كل مرة. وحين وقفت الحكومة والحزب إلى جانب عاشور بشكل سافر في الانتخابات التي جرت هذا الأسبوع، فإنه لقي المصير نفسه!





من الطرائف كذلك أن بوادر المفاجأة حين لاحت في الأفق أثناء فرز الأصوات وتأكد تقدم المرشح المغمور على مرشح الحزب، فإن ارتباكا حدث في غرفة العمليات التي تصوّرت أن نجاح سامح عاشور مضمون، وجرت اتصالات مع أمناء المحافظات لمحاولة «تدارك الأمر» من خلال التدخّل في مسار فرز الأصوات. ولم يحل دون نجاح المحاولة سوى أن تقدُّم حمدي خليفة على عاشور كان كبيرا (خمسة آلاف صوت) بصورة يتعذَّر معها التدخُّل لتغطية الفرق وإنقاذ الموقف، وبالتالي لم يكن هناك مفر من التسليم بالنتيجة.





هناك حديث قوي عن أن أصوات الإخوان ذهبت لمصلحة خليفة. وقيل لي إن ذلك لم يكن قرارا من جانب الجماعة. مع ذلك فإن أعضاءها امتنعوا عن التصويت لمصلحة عاشور لسببين،


أولهما أنه ظل مشتبكا معهم ومضيِّقا عليهم طوال سنوات رئاسته للنقابة،


والثاني أنه جمَّد نشاط النقابة في المجال العام على الصعيدين المحلي والعربي. إذ لم يعد يُسمع لها صوت في قضايا الإصلاح السياسي أو القضايا القومية، وعلى رأسها المقاومة الفلسطينية. واكتفى في ذلك بمقابلة الرؤساء والحكام العرب والمشاركة في الوفود النقابية الرسمية، ما أدى في النهاية إلى تغييب النقابة عن ساحات اعتادت أن تثبت حضورها فيها داخليا وعربيا.





لم تكن أصوات الإخوان هي العنصر الوحيد الذي أسهم في فوز حمدي خليفة، لأن هناك عنصرا آخر لا يقل أهمية، وربما كان أقوى تأثيرا. هو أن الرجل ليس مشغولا بالقضايا العامة، ولكنه اكتسب تأييدا وشعبية من أنه يجيد تقديم الخدمات للمحامين. هو لا يجيد الكلام وليس ناشطا سياسيا، وإنما هو عضو عادي ومغمور في الحزب الوطني، كما أنه ليس محاميا لامعا، لكنه رجل مثابر ودؤوب، شرب المهنة منذ كان موظفا صغيرا بإحدى محاكم الجيزة، عُيِّن في وظيفة سكرتير جلسة بشهادة دبلوم التجارة التي كان يحملها، لكنه ثابر وأكمل تعليمه حتى نال ليسانس الحقوق، في حين ظل طوال الوقت يعيش وسط القضايا والمتقاضين والمحامين. وحين رشح نفسه لنقابة الجيزة، فإنه حصر اهتمامه في خدمة المحامين وتلبية رغباتهم الخاصة، في السكن والسفر والعمرة والتصييف وتوفير مستلزمات البيوت وغير ذلك، الأمر الذي أكسبه شعبية أدت إلى انتخابه مرتين نقيبا لمحامي الجيزة، وأسهم في ترجيح كفته في انتخابات النقابة العامة، وإذا صح ذلك التحليل فمعناه أن الانتخابات الأخيرة لن تكون خطوة إلى الأمام، ولكنها تكريس للتراجع إلى الوراء، لكي يطمئن الحزب الوطني إلى أن فشله في إنجاح مرشحه كان فشلا في جولة، وليس فشلا في معركة إخصاء النقابات المهنية وتكبيلها.





ولعله تعلم من هذه التجربة أن بوسعه إسقاط أي مرشح بغير تزوير، إذ يكفي أن يعلن تأييده له، حتى يوجّه إليه ضربة قاضية تفقده الأمل في الفوز!

نور الهدي
08-06-2009, 10:52 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 13 جمادى الآخر 1430 –


2009


مسألة ضمير - فهمى هويدى








بسبب التعارض بين الضمير السياسي والضمير المهني، خسرت فرصة المشاركة في حوار مباشر مع الرئيس أوباما يتمناه أي صحافي. ذلك أنني كنت قد أبلغت من قبل السفارة الأميركية بالقاهرة أنني سأكون ضمن مجموعة من الصحافيين ستلتقي الرئيس الأميركي لإجراء حوار معه عقب إلقاء خطابه. أعددت نفسي وجهزت أربعة أسئلة، تمنيت أن أسمع منه إجابة عنها، وحين وصلت مع غيري من المدعوين للاستماع إلى الخطاب،





أُبلغت بأن المجموعة التي ستلتقي الرئيس أوباما حجزت لها أماكن بالقرب من باب جانبي حتى ندلف منه مباشرة للقائه بعد الانتهاء من خطابه، وسلم كل واحد منا بطاقة بلاستيكية تتضمن اسمه وبيانات المناسبة. وبحبر أحمر كتب عليها إنها «إعلام مؤقت» لمرة واحدة.





وعليها ختم رئاسة الجمهورية ـ إدارة الأمن ـ مع توقيع رئيس الإدارة المركزية للأمن. جلست إلى جواري صحافية ماليزية شابة قالت إنها دعيت إلى الاشتراك في الحوار، وفهمت منها أن مجموعة الصحافيين المدعوين للقاء عددهم ثمانية من العالم العربي وبعض الأقطار الآسيوية. ومن باب الفضول سألتها عن قائمة أسمائهم، فأخرجت دفترا صغيرا قرأت منه أن الثمانية موزعون كالتالي: اثنان من مصر (كنت أحدهما) وواحد من السعودية وآخر من لبنان وخامس من فلسطين وسادس من إندونيسيا وهي من ماليزيا. ثم قالت وهي تطوي الدفتر إن الثامن من إسرائيل. حينما سمعت الكلمة الأخيرة شعرت بأن عقربا لدغني، فرجوتها أن تتأكد من المعلومة، وحين أعادت النظر إلى أوراقها قالت إنها صحيحة، وأن «الزميل» الإسرائيلي ينزل معهم في نفس الفندق، وأنه جالس معنا في الصف، طلبتُ منها أن تشير إليه، ففعلت، وحين التفتُّ إليه وجدته يتبادل التحايا مع زميلنا السعودي.





لم يكن الأمر سهلا بالنسبة لي، حيث ما خطر لي على بال أن أجلس في صف واحد، ولا على طاولة حوار واحدة مع إسرائيلي في ظل الأوضاع الراهنة.





ما أزعجني في الأمر أيضا أنني لم أبلغ بأنه سيكون بيننا صحافي إسرائيلي في اللقاء مع الرئيس أوباما، وهو ما قلته لموظفة السفارة الأميركية، وأنا أنقل إليها انسحابي من المجموعة واعتذاري عن عدم المشاركة في الحوار، قلت أيضا إن الرئيس أوباما جاء ليخاطب العالم العربي والإسلامي، وإسرائيل ليست من الدول العربية، ولا هي من الدول الإسلامية، فلماذا يقحم صحافي إسرائيلي وسط المجموعة العربية والمسلمة. ومن ثم اعتبرت أن الإقدام على هذا التصرّف ومفاجأة المشاركين به يعد عملا غير بريء وغير مقبول، وهو في حده الأدنى يعبّر عن الاستهانة ببقية المشاركين.





للحظة انتابني شعور بالخجل حين وجدت أنني مدعو للجلوس على طاولة واحدة مع صحافي إسرائيلي كبير، في حين تجمع عشرة أشخاص من الناشطين الأجانب وسط الميدان الذي تشرف عليه الجامعة، وهم يحملون لافتات ويرددن هتافات بالإنجليزية تدعو إلى رفع الحصار عن غزة، وتطالب أوباما بوقف دعم إسرائيل في حرب الإبادة التي تشنها ضد الفلسطينيين، كانت هتافاتهم ترن في أذني وصور ضحايا العدوان على غزة تتراءى أمام عينيّ طوال الوقت.





دعك الآن من آلاف الناشطين الغربيين وحدهم الذين سمح لهم الأمن بالتظاهر الرمزي، لأن لهم «صاحب» يمكن أن يحتجّ أو يمنع عنهم الأذى إذا تعرضوا لأي سوء، بينما «صاحب مصر» حبس الناس في بيوتهم ولم يسمح لهم بمغادرتها منذ الليلة السابقة، لم يستغرق قراري رفض المشاركة في اللقاء وقتا، وأيدني بعض الأصدقاء الذين أثق بوطنيتهم وسلامة حسّهم. نسيت الحوار وأسئلتي الأربعة، والعناوين التي خطرت لي، بل ونسيت السيد أوباما شخصيا، وما يمكن أن يترتب على انسحابي من تداعيات. ذلك أننا نعرف أن رفض مقابلة مأمور القسم أو ضابط المباحث يعدّ عندنا أمرا مكلفا يمكن أن يدفع المرء ثمنا له لعدة سنوات، فما بالك برفض مقابلة رئيس الولايات المتحدة الذي هو «مأمور العالم» بأسره.


غير أن ذلك الهاجس لم يقلقني،


أولا لأنه زعيم بلد ديموقراطي يحتمل تصرفا «ديموقراطيا» من هذا القبيل.


وثانيا لأنني لم أرفض مقابلة الرئيس بدليل أنني قبلت الدعوة وسلّمت نفسي لممثليه، ولكنني رفضت صحبة الإسرائيلي.





لم تكن هذه هي المرة الأولى التي أعبّر فيها عن مقاطعتي لإسرائيل بمثل هذا التصرّف الذي أعرف أنه متواضع للغاية، ولم يغير شيئا من خرائط الشرق الأوسط ولا من مواقف مثقفي التطبيع، لكنه بالنسبة لي كان نوعا من إنكار المنكر، غاية ما يحققه أنه يسمح لي بأن أنام مرتاح الضمير، ذلك أنني أعتبر أن الصحافي شأنه في ذلك شأن أي مثقف، هو في النهاية ضمير أمته، والضمير لا يقبل التجزئة أو التقسيط، إذ لا أستطيع أن أميّز بين الضمير المهني أو السياسي أو الأخلاقي، وأعتبر هذا التمييز الذي يمارسه البعض ليس سوى نوع من الاحتيال أو الالتفاف، يُراد به في النهاية تسويغ خيانة الضمير، وهو ما لا أرضاه لنفسي،





وأحسب أنك أيضا لا ترضاه لي، لأنني يوم الحساب لن أسأل عن حوار صحافي خسرته، ولكنني سأُسأل عن ضميري إذا خنته.

نور الهدي
08-06-2009, 10:54 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 14 جمادى الآخر 1430 – 7 يونيو




2009




لأن الشعوب لها حساب - فهمى هويدى





أرادت ملكة إسبانيا أن تزور شقيقها في لندن (ملك اليونان السابق قسطنطين) بعدما أجرى عملية جراحية في القلب، فاستقلت مع مرافقيها إحدى الطائرات منخفضة التكلفة في ذهابها وإيابها، وتكلفت تذكرة الفرد منهم 35 دولارا. وقالت صحيفة «بريوديكو» نقلا عن مصادر القصر الملكي إن التذاكر المخفضة كانت الخيار الأفضل للملكة صوفيا لأنها أوفر، وأن أفراد الأسرة الملكية يستخدمون الرحلات الجوية العادية في سفرياتهم الخاصة شأنهم في ذلك شأن بقية المواطنين، باستثناء الملك خوان كارلوس الذي عادة ما يسافر بطائرة عسكرية.



وحين قرر الرئيس أوباما أن يفي بوعد قطعه لزوجته ميشيل خلال حملته الانتخابية باصطحابها إلى برودواي لمشاهدة أحد العروض المسرحية هناك، فإنه استقل طائرة عسكرية صغيرة إلى نيويورك، وهناك تناول العشاء في أحد المطاعم، ثم ذهب إلى المسرح، وعاد أدراجه بعد ذلك إلى البيت الأبيض (في واشنطن). لكنه لم يهنأ بما فعل، إذ استغل الجمهوريون المناسبة واتهموه بأنه يستمتع بوقته رغم المصاعب التي تواجه الاقتصاد الأميركي، وأصدرت اللجنة الوطنية الجمهورية بيانا قالت فيه إنه: في حين كان الرئيس أوباما يستعد للسفر إلى حي المسارح في مانهاتن لمشاهدة عرض مسرحي كانت شركة جنرال موتورز تستعد لإعلان إفلاسها، وتستمر عائلات عديدة في الولايات المتحدة في معاناتها لتتمكن من تسديد فواتيرها.



تصرف كل من ملكة إسبانيا والرئيس الأميركي يعد من الأخبار العادية التي تنشرها الصحف من دون أن يكون لها صدى سياسي يُذكر، حتى النقد الذي تعرّض له الرئيس أوباما لا يبدو أمرا شاذا، سواء فيما صدر عن الجمهوريين، أو فيما خص الإيضاح الذي أصدره وشرح للرأي العام فيه حقيقة ما جرى بالضبط. إلا أن ما جرى في بريطانيا مشهد مختلف تماما، أحدث زلزالا في الحياة السياسية، وأدى إلى استقالة رئيس البرلمان، كما أطاح برؤوس تسعة وزراء حتى الآن.



الحكاية أفاضت فيها الصحف خلال الأسبوعين الأخيرين، وكانت صحيفة «ديلي تلجراف» هي التي أطلقت شرارتها، حين نشرت بيانا بالمصروفات التي تقاضاها الوزراء والنواب من الميزانية بغير حق. إذ أساءوا استخدام صلاحية وفرها لهم القانون، تمكنهم من تغطية بعض النفقات الشخصية والمنزلية لتوفير الاستقرار المناسب لهم. وهي تتراوح بين ترتيب حديقة البيت أو ترميمه أو استئجار وفرش بيوت للقادمين من خارج لندن. وقد تراوحت المبالغ التي حصلها هؤلاء عليها بين 500 و5000 جنيه إسترليني. وهي مبالغ استهولها الشعب البريطاني، ليس لقيمتها المادية، ولكن لدلالتها المعنوية. ذلك أن النواب والوزراء حين حصلوا تلك المبالغ بغير وجه حق، فإنهم في رأي الناخب البريطاني خانوا الأمانة، وفقدوا الثقة والاعتبار. وهي أمور تهدم المستقبل السياسي لأي شخص، وذلك ما حدث بالضبط، حيث لاتزال توابع الزلزال مستمرة حتى اليوم.



لا أستبعد أن يلجأ البعض إلى المقارنة بين سلوك ملكة إسبانيا وغيرها من ملكات آخر الزمان. أو بين انتقاد الرئيس الأميركي لأنه ذهب يستمتع بوقته لعدة ساعات وبين غيره ممن يستمتعون بأوقاتهم طوال الوقت.





ولن أستغرب إذا انخرط واحد في البكاء ولطم خديه حين وجد أنهم في بريطانيا يحاسبون المسؤولين ويسقطونهم من مناصبهم جراء استيلائهم غير المشروع على بضع مئات من الجنيهات في حين أن الأكابر في بلادنا ينهبون الملايين والمليارات ويكون ذلك أحد مسوغات ارتقائهم في مدارج السلطة وائتمانهم على مستقبل السياسات.





لكني ما قصدت شيئا في كل ذلك، لأن ما همني أن ثمة قاسما مشتركا بين المشاهد التي ذكرتها. يتمثل في أمرين،


الأول أن الحكام في تلك البلدان بشر يعيشون على الأرض، وليسوا آلهة تعيش في الأبراج العالية والنائية.


والثانى أن الشعوب هناك يعمل لها حساب، لأن شرعية أولئك الحكام وأنظمتهم مستمدة من رضائها،
أما كل ما عدا ذلك من انطباعات أو تعليقات فلست مسؤولا عنه.

نور الهدي
08-06-2009, 11:02 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأثنين 15 جمادى الآخر 1430 – 8 يونيو 2009




شكر آخر لأوباما - فهمى هويدى






نحنمدينون بالشكر للرئيس أوباما ليس فقط لأنه أسمعنا ما أطربنا. ولكن أيضالأنه أتاح لنا أن نرى القاهرة وقد اغتسلت وتجملت. صحيح أننا لم نكنمقصودين ولم يكن إعجابنا مطلوبا أو في الحسبان، لأن القاهرة تجملت للزواروليس للسكان، ولكن ذلك لم يمنعنا من أن نختلس نظرات إلى المدينة ومبانيهاالعريقة، التي ملأت أعيننا بهجة وأضافت إلى جوانحنا اعتزازا ومحبة.





رأيناالقاهرة طوال الساعات التي قضاها الضيف وقد مسحت عن وجهها علامات الشيخوخةوالكآبة والحزن، ولكن القائمين على أمرها استخسروا فينا لحظات البهجة،وخشوا أن نتعلق بها أو أن نركن إليها.





فعمدوافور رحيل الضيف وصحبه إلى إزالة آثار التجميل الذي صار. فتم نقل إصص الزرعالتي وزعت على جوانب الشوارع الرئيسية وتوقفت عملية كنسها ورشها بالمياه،ولا أعرف إن كانت الحفر التي تمت معالجتها قد أعيدت إلى سابق عهدها أم لا. ذلك غير فوضى المرور التي عادت إلى طبيعتها، ورجال الشرطة الذين اختفوا منالشوارع فجأة، وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم.





السؤالالبسيط الذي يخطر على البال هو: إذا كان بمقدورنا أن ننظف بناياتناالعريقة ونجمل شوارعنا، فلماذا يضنون علينا بذلك؟ ولماذا يحدث ذلك كله فقطلجلب رضى أكابر البلد أو أكابر الزوار الأجانب؟





أدريأن لدى أولي الأمر إجابات عديدة تراوح بين الأولويات والإمكانات، لكن كلما يقولونه يظل ذرائع لا تصمد أمام التفنيد والمراجعة. لقد كانت مدينةاستانبول في بؤس القاهرة قبل خمسة عشر عاما تقريبا، وكان الذين يزورونهايدهشون لتدهور شوارعها وكآبة مبانيها وقتامة فضاءاتها، وكانوا يستغربونمنظر حافلاتها وكثرة انقطاع التيار الكهربائي وندرة المياه فيها، ولكن ذلككله تغير تماما خلال تلك السنوات، بحيث أصبحت المدينة في المرتبة الأولىبين المدن الأوروبية. لم تهبط عليها معجزة من السماء، ولا حدث انقلاب فيالبلد. ولكن الذي حدث أن تولى رئاسة البلدية فيها رجل من طراز مختلف هورجب طيب أردوجان، رئيس الوزراء الحالي. ولأنه جاء بالانتخاب فإنه كانحريصا على أن يثبت ولاءه للذين انتخبوه. ومن ثم كانت الفترة التي قضاها فيرئاسة البلدية هي مرحلتها الذهبية، التي فرضت على الذين انتخبوا لذلكالمنصب بعده أن ينشغلوا بخدمة مجتمع المدينة وأن يتنافسوا في إثبات الولاءللناس.





الآنتغيرت صورة المدينة 180 درجة، وأصبحت نظافتها وجمال مبانيها القديمةوالحديثة ومساحات الخضرة فيها مما يضرب به المثل. وبعدما كبرت استانبولوقسمت إلى عدة بلديات يتناوب على رئاستها الأشخاص بالانتخاب فإن حمىالتنافس بين أولئك الرؤساء على خدمة الأحياء والارتقاء بها أعظم هديةقدمتها الديموقراطية لسكان استانبول.





إنالمحافظين عندنا جميعهم يشغلون مناصبهم بالتعيين. لذلك فإن ولاءهم الحقيقيلمن اختارهم، ولا يملك المجتمع إزاءهم شيئا، حيث لا يستطيع أن يحاسبهم،وإذا أحسن أحد منهم في شيء فإن ذلك يظل من قبيل التطوع الذي لا فرض فيهولا إلزام. من ثم أصبحت القاعدة أن ينشغل المحافظون باستجلاب رضى رجالالسلطة أكثر من انشغالهم باستجلاب رضى الناس.





قبلسنوات ليست بعيدة سلكت طريقا إلى مدينة حلوان القريبة من القاهرة، ولاحظتأنه مرصوف في الذهاب في حين أهمل تماما طريق العودة الموازي له، وحين سألتعن تفسير ذلك قيل لي إن الرئيس ذهب إلى حلوان بالسيارة، فتم تمهيد الطريقله، لكنه عاد بالطائرة فلم يلتفت أحد إلى تمهيد طريق العودة،



وهو ماأقنعني بأن مشكلة نظافة المدينة لن تحل إلا إذا حللنا مشكلة الديموقراطية،الأمر الذي يعني أننا سننتظر طويلا، وإن أحفادنا وحدهم الذين يمكن أنتكتحل أعينهم بجمال القاهرة وفتنتها، إلا إذا زارنا أوباما مرة أخرى وأقامعندنا بعض الوقت

نور الهدي
08-06-2009, 11:03 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأثنين 15 جمادى الآخر 1430 – 8 يونيو 2009




شكر آخر لأوباما - فهمى هويدى







نحنمدينون بالشكر للرئيس أوباما ليس فقط لأنه أسمعنا ما أطربنا. ولكن أيضالأنه أتاح لنا أن نرى القاهرة وقد اغتسلت وتجملت. صحيح أننا لم نكنمقصودين ولم يكن إعجابنا مطلوبا أو في الحسبان، لأن القاهرة تجملت للزواروليس للسكان، ولكن ذلك لم يمنعنا من أن نختلس نظرات إلى المدينة ومبانيهاالعريقة، التي ملأت أعيننا بهجة وأضافت إلى جوانحنا اعتزازا ومحبة.





رأيناالقاهرة طوال الساعات التي قضاها الضيف وقد مسحت عن وجهها علامات الشيخوخةوالكآبة والحزن، ولكن القائمين على أمرها استخسروا فينا لحظات البهجة،وخشوا أن نتعلق بها أو أن نركن إليها.





فعمدوافور رحيل الضيف وصحبه إلى إزالة آثار التجميل الذي صار. فتم نقل إصص الزرعالتي وزعت على جوانب الشوارع الرئيسية وتوقفت عملية كنسها ورشها بالمياه،ولا أعرف إن كانت الحفر التي تمت معالجتها قد أعيدت إلى سابق عهدها أم لا. ذلك غير فوضى المرور التي عادت إلى طبيعتها، ورجال الشرطة الذين اختفوا منالشوارع فجأة، وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم.





السؤالالبسيط الذي يخطر على البال هو: إذا كان بمقدورنا أن ننظف بناياتناالعريقة ونجمل شوارعنا، فلماذا يضنون علينا بذلك؟ ولماذا يحدث ذلك كله فقطلجلب رضى أكابر البلد أو أكابر الزوار الأجانب؟





أدريأن لدى أولي الأمر إجابات عديدة تراوح بين الأولويات والإمكانات، لكن كلما يقولونه يظل ذرائع لا تصمد أمام التفنيد والمراجعة. لقد كانت مدينةاستانبول في بؤس القاهرة قبل خمسة عشر عاما تقريبا، وكان الذين يزورونهايدهشون لتدهور شوارعها وكآبة مبانيها وقتامة فضاءاتها، وكانوا يستغربونمنظر حافلاتها وكثرة انقطاع التيار الكهربائي وندرة المياه فيها، ولكن ذلككله تغير تماما خلال تلك السنوات، بحيث أصبحت المدينة في المرتبة الأولىبين المدن الأوروبية. لم تهبط عليها معجزة من السماء، ولا حدث انقلاب فيالبلد. ولكن الذي حدث أن تولى رئاسة البلدية فيها رجل من طراز مختلف هورجب طيب أردوجان، رئيس الوزراء الحالي. ولأنه جاء بالانتخاب فإنه كانحريصا على أن يثبت ولاءه للذين انتخبوه. ومن ثم كانت الفترة التي قضاها فيرئاسة البلدية هي مرحلتها الذهبية، التي فرضت على الذين انتخبوا لذلكالمنصب بعده أن ينشغلوا بخدمة مجتمع المدينة وأن يتنافسوا في إثبات الولاءللناس.





الآنتغيرت صورة المدينة 180 درجة، وأصبحت نظافتها وجمال مبانيها القديمةوالحديثة ومساحات الخضرة فيها مما يضرب به المثل. وبعدما كبرت استانبولوقسمت إلى عدة بلديات يتناوب على رئاستها الأشخاص بالانتخاب فإن حمىالتنافس بين أولئك الرؤساء على خدمة الأحياء والارتقاء بها أعظم هديةقدمتها الديموقراطية لسكان استانبول.





إنالمحافظين عندنا جميعهم يشغلون مناصبهم بالتعيين. لذلك فإن ولاءهم الحقيقيلمن اختارهم، ولا يملك المجتمع إزاءهم شيئا، حيث لا يستطيع أن يحاسبهم،وإذا أحسن أحد منهم في شيء فإن ذلك يظل من قبيل التطوع الذي لا فرض فيهولا إلزام. من ثم أصبحت القاعدة أن ينشغل المحافظون باستجلاب رضى رجالالسلطة أكثر من انشغالهم باستجلاب رضى الناس.





قبلسنوات ليست بعيدة سلكت طريقا إلى مدينة حلوان القريبة من القاهرة، ولاحظتأنه مرصوف في الذهاب في حين أهمل تماما طريق العودة الموازي له، وحين سألتعن تفسير ذلك قيل لي إن الرئيس ذهب إلى حلوان بالسيارة، فتم تمهيد الطريقله، لكنه عاد بالطائرة فلم يلتفت أحد إلى تمهيد طريق العودة،



وهو ماأقنعني بأن مشكلة نظافة المدينة لن تحل إلا إذا حللنا مشكلة الديموقراطية،الأمر الذي يعني أننا سننتظر طويلا، وإن أحفادنا وحدهم الذين يمكن أنتكتحل أعينهم بجمال القاهرة وفتنتها، إلا إذا زارنا أوباما مرة أخرى وأقامعندنا بعض الوقت

نور الهدي
21-06-2009, 10:48 PM
صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 16 جمادى الآخر 1430 – 9 يونيو 2009




الصراع حول المستقبل في لبنان وإيران - فهمى هويدى






في أجواء موت السياسة في العالم العربي، تعد الانتخابات اللبنانية والايرانية شيئا مختلفا. على الأقل من حيث انها الانتخابات الوحيدة التي لا تستطيع أنتعرف نتيجتها قبل اعلانها رسميا.





(1)




قلما شئت بحق الحاصل في البلدين، عن مدى بعده أو قربه من الديموقراطية. لكنكلن تستطيع أن تنكر هذه الحقيقة. ذلك أنه حتى صباح الاثنين (8 - 6) لم يكن بوسع أحد أن يعرف على وجه التحديد الطرف الفائز في الانتخابات النيابية اللبنانية التي جرت يوم الأحد. وهل هو فريق 8 آذار أو 14 آذار. الكلام ذاته ينطبق على مصير الانتخابات الرئاسية الايرانية التي يفترض أن تجرىيوم الجمعة 12 -6، ويتنافس عليها أربعة أشخاص، لا يزال المحللون وعرافوالسياسة يختلفون حول فرص كل منهم في الفوز.





اذاأردت أن أكون أكثر دقة فانني حين أقارن بين الانتخابات في لبنان وايرانوبين نظيراتها في بقية الدول العربية فانني في حقيقة الأمر أقارن بين المنقوص والتعيس أو بين العور والعمى. ذلك أن خياراتنا أصبحت محصورة بين واحدة فيها رائحة حرية وأخرى قائمة على التزوير تسوق لنا وهم الحرية. بحيث تقودنا الموازنة الى القبول بالأولى والترحيب النسبي بها، وتفضيلها على الثانية. باعتبار أنه في مثل هذه الحالة، فان السيئ يقدم على الأسوأ، عقلا وشرعا.، ذلك أن أحدا لا يتمنى أن تجرى الانتخابات على أسس طائفية كما فيلبنان، ولا في ظل مصفاة مسبقة للمرشحين تقصي أناسا وتجيز آخرين كما في ايران. لكن حين تتم الانتخابات بعد ذلك بحرية وبدون تزوير، فان ذلك يغدو وضعا متقدما بخطوات على البديل الآخر.





(2)




ليس صحيحا أن الانتخابات اللبنانية التي كتب هذا المقال قبل اعلان نتائجها،كانت فقط صراعا بين فريقي 14 و8 آذار، لأن الحضور العربي الاقليمي والدولي الغربي كان واضحا في كل مراحل تلك الانتخابات. ذلك أنه لم يعد سرا أن دول «الاعتدال» العربي، وعلى رأسها السعودية ومصر، كانت موجودة بدرجة أو أخرىفي الانتخابات. وكان الحضور السعودي أقوى بكثير في مجال التمويل لفريق 14آذار، في حين أن الدور المصري الداعم لذلك الفريق كان سياسيا واعلامي ابالدرجة الأولى. واللغط مثار حول توقيت اطلاق قضية خلية حزب الله في مصرالذي تزامن مع المرحلة الأخيرة من الاعداد للانتخابات اللبنانية، وبدا أنمن بين أهدافه التأثير في المزاج الانتخابي في لبنان، بما يضعف موقف حزبالله في المعركة. بالمثل فان الدورين الايراني والسوري في مساندة حزب الله وفريق 8 آذار المتعاون معه لم يكن بدوره سرا، كما أن تلك المساندة تراوحتبين ما هو مادي وسياسي.





الطريف أن الدعم الاقليمي للطرفين المتصارعين في لبنان كان في أغلبه سريا وغير معلن (رغم أن لا شيء يبقى سريا في بيروت) في حين أن الدعم الدولي لصالح فريق 14 آذار كان مشهرا ومعلنا في أغلبه. اذ إضافة الى الأدوار التي ظل يقوم بها سفراء الدول الأربع الولايات المتحدة وفرنسا وانجلترا وألمانيا،فان بيروت ظلت طوال الأشهر الأخيرة تستقبل ضيوفا من الساسة الدوليين والغربيين، كانت رسالتهم واحدة، وهي الحث على مساندة فريق الحريري وجماعته، والتحذير من التصويت لحزب الله والجنرال عون.





وكان نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن أرفع مسؤول غربي زار لبنان لهذا الغرض. اذ لم يخف الرجلشيئا، فقد عقد اجتماعا مغلقا في بيروت مع رموز فريق 14 آذار، وخرج من هليطلق التصريح الذي قال فيه صراحة ان المساعدات الأمريكية للبنان سوف تتأثر بطبيعة الحكومة القادمة. وهو كلام له ترجمة وحيدة هي: اذا صوتت الأغلبية للحريري وجماعته فان «بَرَكة» المساعدات سوف تغرق الجميع، أمااذا فاز فريق حزب الله وعون، فلا ينبغي أن ينتظر اللبنانيون شيئا يذكر منالادارة الأمريكية.





في الوقت ذاته ظل الزوار الآخرون يتقاطرون طوال الوقت على العاصمة اللبنانية،من الأمين العام للأمم المتحدة الى موفد خاص أرسله في وقت لاحق. والمبعوثالأمريكي الخاص الى الشرق الأوسط، الى وزراء خارجية الدول الغربية المعنية بالملف. وحين حل موعد التصويت والحسم، جاء الى بيروت وفد المعهد الوطني الديموقراطي الأمريكي، ووفد دولي يراقب الفرز، ومائة مراقب آخرون يمثلون الاتحاد الأوروبي، فضلا عن خمسين مراقبا يمثلون عشرين دولة، أوفدهم مركزكارتر.





كان واضحا للعيان أن أولئك القادمين من كل صوب لم يجيئوا الى بيروت محبة في الديموقراطية وغيرة على نزاهة الانتخابات، ولكن ذلك الاحتشاد كان في أغلبه تعبيرا عن حرص القوى الدولية على انجاح فريق الحريري (جماعة 14 آذار) لأن لها مصلحة حقيقية في ذلك. واذا أضفت الى ذلك أن دول معسكر «الاعتدال» العربية تقف في نفس الخندق داعمة لذات الفريق، فان ذلك يسلط ضوءا كافياعلى حقيقة الصراع وأطرافه الأصليين. وهو ما يسوغ لنا أن نقول ان المعركة الانتخابية في لبنان أصبحت جزءا من الصراع الدائر في الشرق الأوسط بين معسكري «الاعتدال» الذي تقف فيه بعض الدول العربية مع الولايات المتحدة واسرائيل، والممانعة، الذي يضم دولا عربية أخرى مع عناصر المقاومة الوطنية وتدعمها ايران. وهو ذاته الصراع الحاصل في الساحة الفلسطينية وفي الساحةالعربية. ان شئت فقل انه صراع بين مشروعين سياسيين مختلفين، ووجهتين متباينتين. ومن ثم فانه من هذه الزاوية، يعد تجسيدا للصراع حول مستقبلالمنطقة.





(3)




اذاكانت الانتخابات اللبنانية تعد نقطة تحول في حسابات القوى الدوليةوالاقليمية، فان الانتخابات الرئاسية الايرانية تعد بدورها علامة فارقة فيحسابات القوى المحلية. وربما جاز لنا أن نقول أيضا ان القوى الاقليمية كانت مشاركة في الانتخابات اللبنانية، لكنها ظلت متفرجة في الحالة الايرانية. واذا سمحت الأجواء اللبنانية لبعض الرموز أن يستقووا بالخارجوأن يتباهوا بذلك أمام الملأ، فان ذلك يعد انتحارا سياسيا لأي مرشح فيايران.





إذنفي ايران صراع بين الداخل والداخل، درج كثيرون على اختزاله في التنافس بين المحافظين والاصلاحيين. ورغم أن لذلك الصراع تجلياته بدرجات متفاوتة،خصوصا بعد رحيل الامام الخميني، أي طوال العقدين الأخيرين، فان الجولة الحالية هي الأعنف والأكثر شراسة بين التيارين. والسبب في ذلك أنه يدور بين مرشحين اقوياء اقرب الى الانداد.





في البداية رشح حوالي 480 شخصا أنفسهم لمنصب رئيس الجمهورية، بينهم 42 امرأة. ولكن مجلس صيانة الدستور المكلف بالتحقق من توافر شروط وملاءمات الترشيحفي المتقدمين أجاز أربعة أشخاص فقط اثنان حُسبا على المحافظين وآخران من الاصلاحيين.





الأولان هما أحمدي نجاد الرئيس الحالي ومحسن رضائي الرئيس السابق للحرس الثوري لستة عشر عاما خلت.




أما الاصلاحيان فهما الشيخ مهديكروبي رئيس مجلس الشورى السابق والمهندس حسين مير موسوي الذي رأس الحكومةفي الفترة بين عامي 1989/1981،





وسواء كان ترشيح اثنين عن كل تيار تعبيراعن تعدد مراكز القوى داخل الفريقين، أم أنه كان حيلة انتخابية لتشتيت الأصوات لاضعاف مركز أحمدي نجاد في الجولة الأولى، بحيث يحتشد الآخرون ضدهفي الاعادة، فالشاهد أن المرشحين الثلاثة لم ينافسوا بعضهم بعضا بقدر ماانهم صوبوا سهامهم طوال الوقت ضد أحمدي نجاد، حتى قال الرجل في مناظرته معا لشيخ كروبي انه وجهت اليه خلال الحملة الانتخابية 32 ألف تهمة و«افتراء»!.





رغمأن المرشحين يفترض أنهم يمثلون الاصلاحيين والمحافظين، فان شعاراتهم تداخلت بحيث أصبح يتعذر على المواطن العادي أن يعرف بالضبط من منهما لاصلاحي ومن المحافظ. فالمرشح الاصلاحي حرص على أن يبدو محافظا، وجولة الواحد منهم في المدن والقرى مثلا أصبحت تبدأ بزيارة مقبرة الشهداء ثمامام الجمعة وبعدهما يتجه الى المسجد لكي يؤدي الصلاة ــ والمرشح المحافظ ما فتئ يتحدث عن الحريات الاجتماعية والعامة، حتى حرص أحمدي نجاد على التذكير بأنه هو من سمح للنساء بدخول «الاستاد» للتشجيع في مباريات كرةالقدم التي تجرى على أرضه. (المحافظون الحقيقيون في مدينة «قم» اعترضواعلى قراره وأوقفوه).





المناظراتالعلنية التي تمت بين الرئيس الحالي ومنافسيه وبثها التلفزيون خلالالأسبوع الماضي كانت تقليدا جديدا اتبع لأول مرة، سمح للمجتمع أن يتعرفعلى ما في جعبة كل مرشح. ومن الظواهر الجديدة أيضا أن النساء كان لهن دوربارز في حملات المرشحين.




أحمدي نجاد كانت شقيقته بروين نجاد وفاطمة رجبيزوجة المتحدث باسم الحكومة في مقدمة الداعين الى تأييده. وهذا ما فعلتهالدكتورة زهرا رهنود زوجة مير موسوي، وليلى بروجردي حفيدة الامام الخمينيومعصومة خدنك مع محسن رضائي (الثانية زوجته) وفاطمة كروبي زوجة الشيخ مهديكروبي، الذي كان من قادة حملته أيضا الصحفية جميلة كديور.





الاتهاماتالأساسية التي وجهت الى أحمدي نجاد ركزت على فشل سياسته الاقتصادية التيأدت الى زيادة التضخم وارتفاع معدلات البطالة، واساءة استخدام العوائدالنفطية، وتوتير علاقة ايران بالعالم الخارجي، خصوصا حينما فتح ملف «المحرقة» ودخل بسببه في معركة مع اسرائيل خسرت فيها ايران تعاطف العالمالغربي.





أماأحمدي نجاد فقد رد على ناقديه باتهامه لهم بأنهم موالون للغرب ومفرطون فيمبادئ الثورة، وبأن تشدده الذي يلام عليه كان سببا في تحسين موقف ايرانبشأن الملف النووي. ذلك أن حكومته «بأقل ثمن ممكن أو بثمن يقترب من الصفرحققت أهداف السياسة الخارجية للبلاد» وعلى حد قوله. وفيما يخص عوائد النفطفانه ذكر أنها ذهبت لصالح الفقراء الذين كان تحسين أوضاعهم على رأسأولوياته ووعوده.





لاتزال المعركة محتدمة، والاستطلاعات تتحدث تارة عن تقدم «مير موسوي» على «أحمدي نجاد»، وتتنبأ تارة أخرى باحتمال الاعادة بين الرجل.





(4)




كمارأيت فالمعركة شرسة في ايران ولبنان، رغم التباينات بين الحالتين التيسبقت الاشارة الى بعضها فيما خص موقف القوى الاقليمية والدولية في كلمنهما.





لكن هناك فروقا أخرى يتعين الانتباه اليها، منها مثلا أن الاختلافبين المرشحين في ايران هو حول الوسائل وليس المقاصد. بمعنى أن الجميعيتحرك تحت مظلة الثورة الاسلامية ومبادئها. كما أن اللعبة السياسية هناكلها سقف يتمثل في الدور الذي يؤديه المرشد في ضبط المسار العام.





لكن الوضعمختلف تماما في لبنان، حيث لا توجد قواسم مشتركة بين الطرفين المتصارعين،ويتحرك كل منهما باتجاه معاكس للآخر. ثم ان السقف هناك محكوم بقواعداللعبة الدولية، ولا دخل للأطراف المحلية فيه.





من الفروق المهمة أيضا أنالخلاف بين التيارين في ايران سياسي وفكري بالدرجة الأولى. لكنه في لبنانلم يخل من مسحة مذهبية حرصت أطراف عدة على اذكائها، فقد اصطف فيها أغلب «أهل السنة» في جانب واصطف أغلب الشيعة في جانب آخر، كما انقسم الموارنةفيما بينهم.





من تلك الفروق كذلك أن نتائج الانتخابات في ايران لن تؤثركثيرا على موازين القوى في الشرق الأوسط، أما نتائج انتخابات لبنان فسوفترجح كفة على أخرى، سواء في الاشتباك الحاصل الآن بين دول «الاعتدال» ودولالممانعة، أو في الموقف من المقاومة بشكل عام.





وعلى ذكر الانقسامات فهي فيايران ليست بين اصلاحيين ومحافظين فحسب، ولكنها أيضا بين نخبة في المدنتقف وراء المهندس مير موسوي وقطاع عريض من العوام الذين ينتشرون في القرىيقفون الى جانب أحمدي نجاد. لكن هذا الاختلاف «الطبقي» اذا جاز التعبيرليس قائما في لبنان، الذي اخترق فيه الاختلاف المذهبي كل الطبقات.



ذلك كله لا ينبغي أن يحجب الحقيقة الأهم التي تتمثل في أن الناس في نهايةالمطاف وعند الحد الأدنى هم الذين يختارون الفائزين، لكن هذه الحالة علىتواضعها تظل متجاوزة للحد الأقصى في أقطار أخرى، أعرفها وتعرفها

نور الهدي
21-06-2009, 11:05 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 18 جمادى الآخر 1430 – 11 يونيو 2009


يخجلنا نشطاؤهم - فهمى هويدى





لا يستطيع المرء أن يكتم شعوره بالدهشة المقترنة بالخزي والخجل، حين يجد أن فكرة مقاطعة إسرائيل تتفاعل في العالم الغربي، في حين تتراجع بشدة في العالم العربي. لا أتحدث عن الحكومات الغربية التي يعرف الجميع حساباتها، لكنني أتحدث عن شرائح بين المثقفين الشرفاء، الذين لم تلوثهم حسابات الساسة.





حركة المقاطعة هذه أكثر وضوحا في أوساط الأكاديميين الإنجليز، الذين نشطوا في هذه الساحة منذ عام 2002. إذ نشرت صحيفة «الجارديان» آنذاك (في 6 أبريل) خطابا مفتوحا لاثنين من أساتذة جامعة برادفورد (ستيفن وهيلاري روز) دعوا فيه إلى وقف مؤقت للعلاقات الثقافية والأكاديمية مع إسرائيل احتجاجا على ممارساتها الوحشية في الأراضي المحتلة. وخلال أربعة أشهر أيد 700 أستاذ جامعي هذه الدعوة، كان بينهم عشرة من الأكاديميين الإسرائيليين.





وقد شجع الأكاديميين البريطانيين على إطلاق وتأييد الدعوة أن مقاطعتهم للنظام العنصري في جنوب أفريقيا حققت نجاحا أسهم في إسقاط ذلك النظام. فكرة المقاطعة تفاعلت على مستويات عدة.


ففي السنة ذاتها (2002) قررت د.منى بيكر أستاذة الترجمة في جامعة مانشستر (مصرية الأصل) مع زوجها الأستاذ بذات الجامعة وقف التعامل مع اثنين من الأكاديميين الإسرائيليين كانا ضمن الهيئة المشرفة على بعض إصدارات الجامعة. وبعثت برسالة إلى أحدهما قائلة:


إذا كان المثقفون قد تعرضوا للوم لأنهم سكتوا على الهولوكوست (معاناة اليهود في ظل النازية)، فإنها إحساسا منها بالمسؤولية إزاء معاناة الفلسطينيين اتخذت قرارها بإقصائهما إدراكا منها أنها يجب أن تفعل شيئا، ولا تلتزم الصمت حتى لا تتعرض بدورها للوم والإدانة في المستقبل.



لاحقا، في عام 2005، قررت جمعية المعلمين الإنجليز مقاطعة جامعتين إسرائيليتين لتأييدهما للاحتلال. وهو ذات الموقف الذي تبناه اتحاد الجامعات البريطانية في عام 2007.





وفي 19 يناير من العام الحالي (أثناء العدوان على غزة) نشرت «الجارديان» خطابا مفتوحا وجهه عدد كبير من الأكاديميين إلى الحكومة البريطانية، طالبوها فيه باتخاذ خطوات مقاطعة إسرائيل على جرائمها التي ارتكبتها في القطاع، أسوة بموقفها من النظام العنصري في جنوب أفريقيا.



صحيح أن هذه الخطوات لم تستمر، بسبب الضغوط الإسرائيلية القوية، لكن أهم ما فيها هو الفكرة التي عبرت عنها، علما بأن دعوات المقاطعة لم تتوقف منذ عام 2002 وحتى الآن، ولايزال صداها يتردد في أوساط النخبة البريطانية.
المقاطعة صار لها أنصارها في الولايات المتحدة أيضا، إذ أطلقها بعض الأكاديميين في كاليفورنيا، أثناء العدوان على غزة، وكانت الكنيسية المشيخية البروتستانتية (الأكبر والأهم في أميركا) قد قررت في عام 2006 سحب استثماراتها الضخمة في إسرائيل، بعدما ارتفعت في داخلها أصوات قوية اعتبرت تلك الاستثمارات دعما للاحتلال والاستيطان في إسرائيل.



صدى المقاطعة تردد في كندا. إذ دعا اتحاد العاملين الكنديين في أعقاب الهجوم على غزة في يناير الماضي إلى مقاطعة الأكاديميين الإسرائيليين ومنعهم من القيام بالتدريس في جامعات «أونتاريو». وهو الاقتراح الذي قوبل بضغوط شديدة من الموالين لإسرائيل، وعدل بحيث دعا إلى قطع العلاقات مع الجامعات الإسرائيلية.



البروفيسور ديريك سامر فيلد أستاذ الطب النفسي البريطاني يعد أحد الناشطين البارزين الداعين إلى المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل، وهو يدحض الادعاء القائل بأن المقاطعة لا جدوى منها، ويقول في ذلك إنها عند الحد الأدنى تفضح المشكلة وتعلن عن وجودها، ويستدل على ذلك بأنه ما من وزير إسرائيلي يزور لندن إلا وتكون «المقاطعة» على رأس مباحثاته، مضيفا أنها تسبب لإسرائيل إزعاجا مستمرا، مشيرا إلى أن الصمت على ما يجري بمنزلة تستر على جرائم الاحتلال، التي ينبغي أن يدينها كل صاحب ضمير في العالم.

ما رأي مثقفينا وزملائنا المحترمين؟

نور الهدي
21-06-2009, 11:42 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 24 جمادى الآخر 1430 – 17 يونيو 2009




على طريق الإصلاح السياحي - فهمى هويدى








لا يكف الحزب الوطني عن إدهاشنا. فقد اكتشف أخيرا أن المرأة نصف المجتمع، ولأن الاكتشاف كان مثيرا ومفاجئا، والفرحة به لا تحتمل التأجيل، فقد سارع جهابذة الحزب إلى تعديل قانون مجلس الشعب، بحيث تضاف إليه حصة للمرأة لا تقل عن 64 مقعدا.





ولكي لا تفوت الفرصة النادرة، فإنهم عرضوا التعديل على مجلسي الشعب والشورى بسرعة قبل فض الدورة البرلمانية. ونال تأييد الأغلبية الساحقة التي يتمتع بها الحزب، الأمر الذي اعتبره رئيسا المجلسين إنجازا تاريخيا وحضاريا، يستجيب لنداء الرئيس مبارك في برنامجه الانتخابي، ويتوج جهود السيدة قرينته في الدفاع عن المرأة وتفعيل دورها في المجتمع.



الأوصاف التي أطلقت على التعديل، والأسماء التي ذكرت في سياق الحفاوة به تكاد تحصنه ضد التعليق أو المناقشة، كما أن الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب وهو يتحدث عن الأهمية «التاريخية» للتعديل، وصف ناقديه بأنهم رجعيون يريدون إعادتنا إلى قرون سحيقة مضت، مع ذلك أستأذن في أن أقول بعض الكلمات التي لم أستطع أن أحبسها بعد الذي قرأته في الصحف عنه.



الكلمة الأولى أنه ليس لدي أي تحفظ على تمثيل المرأة بأي عدد في المجالس النيابية والبلدية، وأعتبر ذلك التمثيل من مظاهر عافية المجتمع وحيويته.





الثانية أنني تمنيت أن يتم ذلك التمثيل من خلال التطور الطبيعي للمجتمع، وفي انتخابات حرة ونزيهة يعطى فيها الجميع فرصا متكافئة، بحيث يصبح تعبيرا عن رضا الناس وليس تعبيرا عن رغبة السلطة.





الثالثة أن تخصيص حصة «كوتة» للمرأة لا علاقة له بالإصلاح السياسي، وإنما هو أقرب إلى التجمل السياسي الذي يعنى بتحسين المنظر وطلاء الواجهة، ويندرج ضمن ما أطلقت عليه من قبل وصف «الإصلاح السياحي»، ذلك أن الإصلاح السياسي الحقيقي له مدخل مختلف تماما، يبدأ بإطلاق الحريات العامة، التي تكفل للناس تمثيلا يسمح لهم بحق المشاركة والمساءلة وتداول السلطة.





الكلمة الرابعة أنني أشك كثيرا في أن أحدا في بر مصر سأل يوما ما كم عدد النساء في مجلس الشعب، لأن السؤال الكبير الذي يشغل الجميع طوال الوقت هو لماذا لا يقوم المجلس بوظيفته بحيث يكون رقيبا على السلطة التنفيذية وليس صدى أو أداة لها؟.





الكلمة الخامسة أن وصف التعديل بأنه خطوة تاريخية ونقلة حضارية، يعد نوعا من الإسراف في خداع النفس الذي يوظف اللغة فى إهدار الحقيقة وتسويق الوهم.



إن بلدا مثل الهند، الذي تجاوز عدد سكانه مليار نسمة وترتفع فيه نسبة الأمية إلى 48 ٪، ومشكلاته السياسية والاجتماعية لا حدود لها، حققت فيه المرأة بالديموقراطية حضورا قويا في المجال العام. فقد رأست الجمهورية فيه قبل عامين سيدة هي براتبها باتل. وتقوم الآن سونيا غاندي بدور المايسترو في الحياة السياسية باعتبارها زعيمة الائتلاف الحاكم بقيادة حزب المؤتمر، الذي حقق نصرا كبيرا في الانتخابات الأخيرة. كما انتخبت لرئاسة البرلمان سيدة هي ميرا كومار التي تنتمي إلى طائفة «المنبوذين». وضمت الحكومة الهندية الجديدة 9 وزيرات أصغرهن سنا اجاثها سانجما وزيرة التنمية الريفية التي يبلغ عمرها 27 سنة!



هذا «التمكين» لم يفرض على المجتمع من أعلى ولم يتم بتدخل جراحي من جانب أي مؤسسة سياسية، ولكنه جاء ثمرة طبيعية للتطور الديموقراطي الذي نضج في ظله الوعي وارتقى بشكل تدريجي. صحيح أن الحكومة الهندية الآن تعد مشروعا لتحديد حصة المرأة في الحياة النيابية،لكن ذلك يعد تقنينا لوضع قائم بالفعل، وليس افتعالا لوضع يفرض على المجتمع.



والفرق بين الحاصل هناك وما حدث عندنا يجسد الفرق بين الديموقراطية الحقيقية والديموقراطية «المضروبة»، أو بين الجد والهزل.

نور الهدي
21-06-2009, 11:47 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 25 جمادى الآخر 1430 – 18 يونيو 2009




هاتوا فلوسنا - فهمى هويدى






أستغرب اهتمام الصحف المصرية بمصير مجلس الشعب الحالي، ما إذا كان سيحل أم لا، والمواعيد المرشحة لذلك الحل، والسيناريو المعد له. ذلك أنني أشك كثيرا في أن يكون أغلب المصريين مهتمين بما إذا كان المجلس انعقد أو انفض، أو أنه مستمر أو معرض للحل. ولا أستبعد أن يكون بعضهم لم يسمع أصلا بأن في مصر شيئا اسمه مجلس الشعب. وربما ظهرت علامات الدهشة على وجوه نفر منهم إذا ما سمعوا الاسم. وتساءلوا قائلين: مجلس لأي شعب؟ وليس في هذا الكلام مبالغة، لأن كثيرين لم يسمعوا بمجلس الشورى إلا عندما احترق، وأصبح خبرا رئيسيا في صفحات الحوادث.



لست أشك في أن البعض مهتم بالموضوع. وهؤلاء البعض أكاد أحصرهم في خمس فئات هي:


أعضاء مجلس الشعب الحاليون


وأسرهم الواقفون في طوابير انتظار فرصة الفوز برضا قيادات الحزب الوطني لدخول المجلس المستجد والتلهف على مغانمه،


قيادات الأحزاب المختلفة التي تنتظر حقها في «كعكة» المجلس الجديد،


أمانة التنظيم في الحزب الوطني التي تتولى ترتيب الأوراق وتوزيع الأنصبة والأرزاق على الأعضاء،


مباحث أمن الدولة التي تعد الجهة المعنية بتنفيذ جميع المهام المتعلقة بأحكام تشكيل المجلس طبقا للمخطط المرسوم.



لا أعرف عدد هؤلاء، لكنك إذا تذكرت أننا نتحدث عن بلد يعيش فيه أكثر من 80 مليون نسمة، فستدرك أنهم يشكلون قشرة صغيرة في المجتمع، ربما جاز لنا أن نصفهم بأنهم فئات المنتفعين بالشعب المصري. وإذا صح ذلك فهو يؤىد الادعاء بأن الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب في مصر لم يعد يعنيهم كثيرا أمر مجلس الشعب، لسبب جوهري أنه أثبت في الممارسة العملية أن تمثيله للحكومة أظهر من تمثيله للشعب.





آية ذلك أننا لا نكاد نذكر له وقفة حقيقية إلى جانب الناس الذين ندب نفسه للحديث باسمهم، لا أتحدث عن الأصوات التي ارتفعت تحت قبته، لكنني أتحدث عن القرارات التي أصدرها والتحيزات التي اختارها. لقد صوت المجلس لمصلحة إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات، إلى جانب توسيع صلاحيات أجهزة الأمن في الملاحقة والتنصت والاعتقال، وتوسيع نطاق القضاء العسكري والاستثنائي. وكان له موقف محزن من قانون منع الاحتكار الذي تم تعديله لمصلحة رجال الأعمال بعد 24 ساعة من إقراره.





أما دوره في المسؤولية السياسية فقد كان مفجعا. إذ لم يحاسب أو يستجوب أحدا في الكثير من الكوارث والفضائح التي وقعت. من فضيحة تسريب أسئلة الثانوية العامة إلى كارثة استيراد القمح الفاسد، مرورا بمأساة صخرة الدويقة التي انهارت فوق رؤوس مئات من البشر رغم التحذير من خطورتها. ولا تنس ملف العبارة التي قتل فيها 1300 شخص، وشكل المجلس لجنة لتقصي حقائق الكارثة، ثم أهمل توصياتها. في كل ذلك وقف المجلس متفرجا وفي بعض الأحيان كان متسترا على كبار المسؤولين التنفيذيين الذين ينبغي أن يتحملوا المسؤولية السياسية عن الجرائم التي تقع في دوائر اختصاصهم.



إن الناس يمكن أن يثير اهتمامهم أو يشغلهم خبر حل مجلس الشعب إذا ما أدركوا أنهم بذلك سيخسرون شيئا، أما إذا استشعروا بأن المجلس يستخدم للانتقاص من حقوقهم أو الإضرار بمصالحهم وأمنهم أو تغطية الانحرافات والتستر على المفسدين. فقد يقنعهم ذلك أنهم بغيره ربما أصبحوا أفضل حالا. على الأقل من حيث إن أمثال تلك الممارسات ستتم من خلال الحكومة أو الحزب مباشرة، أعني أن اللعبة ستنكشف ولن يحتمى فيها بالتمثيل النيابي والإرادة الشعبية. لقد ذاب المجلس في الحكومة، والحكومة ذابت في الحزب، والحزب ذاب في الأجهزة الأمنية، وهذه تحركها الإرادة السلطانية. الأمر الذي يعني أن فكرة الفصل بين السلطات أو دولة المؤسسات وكل ما يقال عن البنيان الديموقراطي مجرد عناوين وواجهات، تستر حقيقة الدولة السلطانية.

سيهمنا مستقبل مجلس الشعب إذا كان حله سيحجب عنا مصلحة أو سيتقدم بنا خطوة إلى الأمام، بحيث يغير شيئا في الخرائط أو موازين القوى السياسية. لكننا إذا عرفنا أننا بصدد إخراج جديد لذات الفيلم القديم وإذا كانت نتائج انتخابات المجلس الجديد قد تسربت من الآن، على الأقل في حدود حصص أحزاب المعارضة، فينبغي ألا نلام إذا أصابنا الملل، وتركنا ساحة العرض. ومن حقنا في هذه الحالة أن نهتف: سيما أَوَنطة هاتو فلوسنا.

نور الهدي
21-06-2009, 11:53 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 27 جمادى الآخر 1430 – 20 يونيو 2009
اختيار صادف أهله - فهمى هويدى







هذه بشارة ينبغي ألا نمررها دون أن نعطيها حقها من التقدير. ذلك أنه أعلن يوم الثلاثاء الماضي 6/16 أنه تم الاتفاق على اختيار طرابلس الليبية مقرا للتحالف العربي من أجل الديموقراطية والتنمية وحقوق الإنسان. وقد وقع هذا الاتفاق ممثلون عن 32 منظمة مختصة في 14 دولة عربية. وهو ما يعني أنه من الآن فصاعدا ستكون العاصمة الليبية أهم معاقل الدفاع عن الديموقراطية والتنمية وحقوق الإنسان في العالم العربي.



ليس في الأمر أي هزل، لأن الخبر تم بثه من خلال وكالة الأنباء الليبية ووكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، وعنهما نقلت الخبر وسائل الإعلام العربية، وهي مصادفة دالة، أن يحدث ذلك في العام الأربعين لتولي العقيد القذافي السلطة في ليبيا عام 1969، وبعد أن توافقت بعض القبائل والمجتمعات الأفريقية على تنصيبه ملكا لملوك القارة في مؤتمر حاشد عقد في ليبيا قبل أشهر قليلة. وهو اللقب الذي أصبح الأخ العقيد يعتز به، حتى ردده أمام القمة العربية الأخيرة، مذكرا بأنه أيضا إمام المسلمين وعميد الحكام العرب، وببقائه طوال تلك المدة في منصبه فإنه أصبح ثالث أقدم حكام العالم، بعد ملك تايلاند بومبيبول أدوليادج الجالس على العرش منذ عام 1946، وملكة بريطانيا الثانية التي جلست على عرش بلادها في عام 1952، وبعد الاثنين يأتي العقيد القذافي رئيس ليبيا وملك ملوك عموم أفريقيا.



طوال تلك السنوات الأربعين ظل العقيد القذافي صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في ليبيا، تغيرت مواقفه وشعاراته وانتماءاته وأرديته، لكنه ظل الثابت الوحيد في الجماهيرية «العظمى»، أدري أن بيتنا من زجاج فيما يتعلق بالمدة، وإن بدرجة أقل، لكن ذلك لا يمنعنا من التعبير عن الرفض لكل صور احتكار السلطة وإدامتها. وتحويل الجمهوريات إلى ملكيات معدلة، سيرا على درب الراحل كيم إيل سونج في كوريا الشمالية، الذي ورث ابنه السلطة، وقرأنا أخيرا أن الحفيد جاء دوره، وأنه يعد الآن لكي يخلف أباه المريض.



هو شأن ليبي أن تصبح الدولة عظمى، وجماهيرية أيضا، وأن يكون الكتاب الأخضر كتابها المقدس، وأن يكون العقيد ملكا للملوك، وأن يكون لليبيا تقويمها الخاص في تسمية الشهور الإفرنجية، وابتداء الشهور العربية بوفاة الرسول وليس بهجرته. ذلك كله يخص ليبيا السلطة والمجتمع، وليس لنا فيه كلام، لكن حين يقام تحالف عربي للديموقراطية والتنمية وحقوق الإنسان، وتشارك فيه 32 منظمة عربية، وحين يختار هذا التحالف الوليد طرابلس مقرا له، فلابد أن يكون لنا في الموضوع كلام.



إذ لا أخفي أن الخبر استفزني لأول وهلة، حين استغربت أن تشارك 32 منظمة عربية في إقامة ذلك التحالف في الجماهيرية العظمى التي لم يُعرف لها رصيد لا في الديموقراطية أو التنمية، وسجلها في حقوق الإنسان لا تحسد عليه، لكنني حين فكرت في الأمر مرة ثانية وجدت أن الاخفاق في تلك المجالات الثلاثة حاصل أيضا في أغلب الأقطار العربية.



وحين استعرضت ما أعرفه عن تلك الأقطار وجدت أن الاختلاف بين ليبيا وبينها هو في الدرجة فقط وليس في النوع. بمعنى أن احتكار السلطة قائم فيها كما أن التنمية متعثرة وانتهاكات حقوق الإنسان لعنة حلت بالجميع. وهو ما جعلني لا أستغرب أن تأتي 32 منظمة في تلك الأقطار لتقيم تحالفها في ليبيا، حيث أدركت أن العاصمة الليبية هي حقا المكان الأمثل لإقامة تحالف من أجل الديموقراطية المغشوشة التي تطبق فيها. مصداقا للمثل الشامي الذي يقول: هيك ديموقراطية ليس لها إلا هيك عاصمة. وهو تأويل امتص شحنة الغضب عندي، ودفعني إلى التفكير في إرسال برقية تهنئة إلى أمانة التحالف أقول فيها إنه اختيار صادف أهله.. مبروك علينا.

نور الهدي
21-06-2009, 11:56 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 28 جمادى الآخر 1430 – 21 يونيو 2009




خدمة لهم ولنا - فهمى هويدى








هذه الأيام من شهر يونيو، تشهد المدارس الابتدائية في أنحاء كندا انتخابات لتشكيل مجالس محلية للأطفال، تهتم بالشؤون البلدية في كل حي. وهذه المجالس تكون صورة طبق الأصل في التشكيل والاختصاص من المجالس البلدية العادية. وتعد بمنزلة مختبرات يتعلم فيها الطلاب أساليب العمل الجماعي المشترك وفنون الممارسة الديموقراطية والعمل العام. لتترسخ في أذهانهم قيم الانتماء والمواطنة، لعلمهم أن أولئك الصغار هم كبار الغد وقادته.



بموجب النظام الداخلي لمجالس الأطفال يحق لكل مدرسة ابتدائية أن تمثل بعدد من تلاميذها يتراوح بين 8 و12عضوا. ولا يشترط في المرشح سوى أن يكون في السنة الخامسة أو السادسة الابتدائية، وأن يتراوح عمــره بـــين 9 و10 سنوات، وأن يحصل على إذن خطي من ولي أمره، وأن يلتزم بتخصيص وقت للعمل البلدي والخدمة العامة.



المرشحون يتولون الحملات الانتخابية في مدارسهم، التي تخصص لهم أمكنة محددة للصق الإعلانات والصور والشعارات والبرامج الانتخابية. كما توفر لهم صالات لإقامة المهرجانات والندوات والمناظرات التي تجرى بعد الدوام المدرسي. وحملات الأطفال الانتخابية تبدأ قبل أسبوعين من الموعد المحدد للتصويت، وبعد أن تكون المدرسة قد نظمت من جانبها حملة لتوعية الأطفال بمهمتهم والترتيبات المفترضة للعملية الانتخابية.
بعد الاقتراع وإبلاغ البلديات الرسمية ووسائل الإعلام بأسماء الفائزين، يعقد هؤلاء اجتماعا لتشكيل المجلس البلدي المكون من رئيس ونائبه وأمين سر، أما بقية الأعضاء فيتسلمون مناصب استشارية ويوزعون على لجان بلدية مختلفة. المجلس البلدي يجتمع في دورات عادية أثناء العطل الدراسية وفيها يطرح أعضاؤه مشروعاتهم ويناقشون العقبات التي تواجههم، وتؤخذ القرارات في تلك الدورات بالأغلبية المطلقة، وفي نهاية السنة يصدرون كتابا يتضمن جردا لما حققوه، والاقتراحات المؤجلة للعام التالي. (مدة المجلس سنتان).



المهام التي يقوم بها مجلس الأطفال توزع على مجالات الخدمات العامة وتنظيم الأنشطة الرياضية والترفيهية. بعضهم يقدمون المساعدات للمرضى والمعاقين وكبار السن، ويوفرون لهم الوجبات الغذائية التي تتبرع بها مخازن التموين الكبرى. والبعض الآخر ينظمون ورشا بيئية كتنظيف مجاري الأنهار والحدائق العامة وغرس الزهور على الشوارع الرئيسية.



كما يشتركون في تنظيف الملاعب الرياضية والإشراف على أحواض السباحة. ومن المشروعات التي اقترحها الأطفال وأقرتها البلديات الرسمية وضع سلال النظافة في الأحياء الداخلية، وزيادة المقاعد في الحدائق العامة. وتخفيض أسعار بطاقات النقل العامة الخاصة بالأطفال، وتزويد المكتبات العامة بمزيد من كتب الأطفال والكمبيوتر، وتخصيص قاعات شتوية في بعض المراكز الثقافية لمزاولة النشاطات الترفيهية والرياضية وغيرها.

أرجو ألا تفهمني خطأ، وتظن أنني أعرض الفكرة لكي تعمم في بلادنا، وإنما أصارحك بأنني بعدما وجدت أن البلد خطفه أناس معينون وحولوه إلى «وقف» لمصلحتهم منذ عدة عقود، وراحوا يتعلمون فينا أساليب الحكم والإدارة (وكانت النتيجة كما تعرف)، خطر لي أن أعرض عليهم هذه الفكرة التي تتيح لهم أن يعلموا أولادهم وأحفادهم أصول اللعبة في وقت مبكر، حتى إذا كبروا وورثوا مناصبهم، عرفوا كيف يديرون البلد على نحو ربما خفف عنا البلاء وجنبنا مزيدا من الكوارث. هي خدمة لهم صحيح، لكنها خدمة لنا أيضا.

نور الهدي
26-06-2009, 10:19 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأثنين 29 جمادى الآخر 1430 – 22 يونيو 2009






بين كرة القدم والسياسة - فهمى هويدى








منتشيا بأداء المنتخب المصري لكرة القدم أمام فريق البرازيل وفوزه على إيطاليا تساءلت: لماذا حظوظنا في كرة القدم أفضل منها بكثير في السياسة؟ لا تقل لي إننا جيدون في اللعب وفاشلون في السياسة، لأنه لكي تنجح ينبغي أن تكون جادا في الحالتين، وحين حاولت أن أبحث عن إجابة للسؤال وجدت أن ثمة فروقا مهمة بين الكرة والسياسة أجملها فيما يلي:





- في كرة القدم ينبغي أن يكون اللاعب موهوبا، وذلك في بلادنا ليس شرطا في السياسي، الذي تتدخل في اختياره عوامل أخرى مختلفة، عائلية أو مالية أو علاقات شخصية، وقد تكتشف في السياسي موهبة يوما ما، لكن ذلك يظل مزية لاحقة تبرز بمحض الصدفة، وإذا لم تتحقق تلك الصدفة، فإن ذلك لا يؤثر على مكانته أو استمراره.





- الأصل في لاعب كرة القدم أن يتم اختياره بعد أن يقطع شوطا طويلا في الملعب يثبت فيه جدارته، ومن ثم يتدرج في مستوى الفرق حتى يفرض نفسه على الصف الأول، أما الأصل في السياسي عندنا فإنه يحتل مكانته إذا حالفه الحظ وخدمته الصدف السعيدة. إن شئت فقل إن اللاعب لابد أن يكون له تاريخ في الملعب، أما السياسي فلا يهم أن يكون له تاريخ، وفي أحسن فروضه فقد يكون له تاريخ في موقع آخر، وفي كل الأحوال فإنه يظل واثقا في أنه في موقعه يصنع التاريخ ويكتبه.





- اللعبة في كرة القدم لها قواعد وقوانين وخطط ينبغي أن يلتزم الفريق بها حتى يضمن الفوز، أما السياسة عندنا فهي بلا قواعد أصلا، وكثيرا ما يكون مزاج السلطان هو الفيصل في أمور كثيرة، ثم لا تنس أنه سيد قراره، بمعنى أنه من يضع القواعد والقوانين التي تناسبه





- في الكرة لابد من وجود مدرب، وهناك تدريبات يومية، ولا عذر لأحد إذا تخلف عن التدريب ما لم تكن هناك ضرورة قصوى، والمدرب هو الذي يضع اللاعب المناسب في المكان المناسب، أما في السياسة فالأمر مختلف تماما، إذ لا حاجة إلى مدرب أو تدريب، لأن الإرادة السلطانية كفيلة بكل شيء، فهي التي تحدد خطة «اللعب» وتوزيع المهام على اللاعبين، أما تحديد المناسب وغير المناسب فهو يتم من خلال انطباعات ذاتية أولا وأمنية ثانيا.





- في الكرة لا مكان لواسطة أو وراثة أو أي اعتبار آخر غير الكفاءة، في حين أن هذه المعايير المستبعدة في الرياضة أصبحت هي الأصل في السياسة، لذلك فإن أي موهوب يمكن أن يكون لاعبا كبيرا، لكن ذلك ليس حاصلا في السياسة المحصورة في شرائح بذاتها.





في الكرة والرياضة عموما يتم اللعب على المكشوف، والجمهور هو الحكم والفوز يقاس بتحقيق الأهداف، التي يراها الناس بأعينهم. أما السياسة عندنا فهي تنتمي إلى عالم الأسرار والألغاز، وأهم قراراتها تطبخ في الظلام، والجمهور يتلقى ولا يشاهد، ولا رأي له فيما يحدث، أما الفوز فوسائل الإعلام هي التي تعلنه وتسجله وتصر عليه، حتى إذا لم ير الناس له أثرا.





- ليس هناك لاعب إلى الأبد في كرة القدم أو الرياضة عموما، وكل لاعب لابد أن يعتزل يوما ما. إذا لم يتخير هو موعد اعتزاله، فإن الجمهور قادر على أن يفرض عليه ذلك. أما في السياسة، فالقائم على الأمر يصر على أن يشغل موقعه حتى آخر نفس، وعزرائيل وحده هو الذي يمكن أن يجبره على الاعتزال.





- في كرة القدم استمرار المدرب في موقعه مرهون بقدرته على الإنجاز، وفشله يفقده منصبه وإنهاء عقده، أما في السياسة فالفشل لا يرتب أي مسؤولية أو حساب وإذا كان الطالب يتعرض للفصل إذا تكرر رسوبه في الامتحان، إلا أن تكرار الرسوب في السياسة لا يرتب هذه النتيجة بالضرورة، لأن العبرة في السياسة ليست بالإنجاز أو القدرة، لكنها بقوة السند.





- في كرة القدم يقتصر دور الأمن على حراسة الملعب، أما في السياسة فالأمن هو الحكم، وأحيانا يكون وحده الذي يلعب، والله أعلم.

نور الهدي
26-06-2009, 10:20 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 1 رجب 1430 – 24 يونيو 2009

المشترك بين ساركوزي والملا عمر - فهمى هويدى



وجدت تطابقا في النظر بين الملا عمر والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. في فرض النقاب على النساء في أفغانستان، والثاني فرض على المسلمات خلع النقابفي فرنسا. والقاسم المشترك بين الاثنين يكمن في تبني كل منهما منطق «الإكراه»، ذلك أن الملا عمر انحاز إلى إكراه النساء على تغطية وجوههن، فيحين أن الرئيس الفرنسي أراد أن يكره المسلمات على كشف وجوههن، وإذا أردناأن نذهب إلى أبعد، فسنكتشف أن الاثنين يستويان في قصر النظر، وفي درجةالغباء وضيق الأفق.

لسنا بحاجة إلى أن نثبت ذلك فيما يخص الملا عمر،الذي أخذ حقه من الذم، حتى لم يعد أحد خارج أفغانستان يذكره بخير، ولكنموقف الرئيس الفرنسي هو الذي يحتاج إلى تحرير، ذلك أنه ألقى خطابا أماما لبرلمان يوم الاثنين 22 يونيو الجاري شن فيه حملة عنيفة ضد النقاب، ووصفهبأنه من بقايا عصور العبودية والانحطاط. وهذا الخطاب جاء تجاوبا مع الحملة الشرسة التي شنها عدد من البرلمانيين الفرنسيين ضد ظهور بعض المسلمات بالنقاب في المدن الفرنسية، الأمر الذي اعتبروه تهديدا للعلمانية ولقيم النظام الجمهوري، وهؤلاء جزء من تيار الغلاة الذين استصدروا في عام 2004قانون منع الحجاب في المدارس الفرنسية، باعتباره رمزا دينيا اعتبروه بدورهتهديدا للعلمانية في فرنسا.

ليس معروفا عدد المنتقبات في فرنسا التييعيش فيها نحو ستة ملايين مسلم، لكن التقارير الصحافية تحدثت عن محدودية أعدادهن بشكل عام. مع ذلك فإن مجرد وجودهن أثار غضب نفر من البرلمانيين الذين طالبوا بحظره، أسوة بحظر الحجاب قبل خمس سنوات.

لا يستطيع المرءأن يخفي دهشته من تلك الحساسية المفرطة إزاء مظاهر السيدات المسلمات وقهرهن، في بلد تمارس فيه الحريات العامة على أوسع نطاق. ذلك أنه يظل منغير المفهوم أن يحتمل المجتمع ويبيح القانون للمرأة أن تخلع ثيابها كيفما شاءت، في حين يضيق ذرعا بتغطية النساء وجوههن.

ليس عندي دفاع عنالنقاب، وأزعم أن جذوره في التقاليد الشرقية أعمق من ارتباطه بالتعاليم الدينية، ذلك أنه يظل جزءا من المظهر الخارجي للنساء في بعض دول شمالأ فريقيا (الجزائر والمغرب بوجه أخص)، وفي منطقة الخليج، كما في بعض الدول الآسيوية (أفغانستان وباكستان مثلا)، لذلك فإن دفاعي عنه ينطلق من الدعوة إلى الالتزام بحرية الزي واحترام تقاليد الآخر بأكثر منه غيرة على ما يراه البعض التزاما بالتعاليم الدينية.

إننا إذا حللنا المسألة سنجد أنالتذرع بالدفاع عن العلمانية لا أساس له، لأن إنجلترا بلد علماني وكذلك إيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة. ومع ذلك فإن النقاب لم ينتقص شيئا من علمانيتها، لكني أذهب في إرجاع ذلك إلى عاملين رئيسيين،

الأول ضيق الفرنسيين التقليدي بالتنوع الثقافي، رغم دفاعهم المستمر عن التعدد في المجال السياسي. وهذا الضيق يدفعهم دائما إلى الإصرار على تذويب الآخرو اشتراط تنازله عن هويته لكي «يندمج» في المجتمع وينال «شرف» المواطنةالفرنسية.
العامل الثاني يتصل بالطبيعة الخاصة للعلمانية الفرنسية المخاصمة للدين وكل ما يتصل به، وهي التي تختلف في ذلك عن العلمانية البريطانية مثلا المتصالحة مع الدين (الملكة رئيسة الكنيسة)، وهو ماينبهنا إلى أنه بين العلمانيين أيضا متطرفون ومعتدلون، وأنه لا يكفي أنيصف المرء نفسه بأنه علماني، لأننا صرنا مدعوين إلى التحقق من طبيعة وحدودتلك العلمانية التي يدعيها البعض، لكي لا يخدعنا المصطلح ويوقعنا في شرأعمالنا.

نور الهدي
27-06-2009, 10:49 PM
صحيفة الشروق الجديد المصريه السبت 4 رجب 1430 – 27 يونيو 2009




إنفلونزا الإسفاف اللفظي – فهمي هويدي





تلقيت رسالة مسكونة بالاستهجان والغضب من قارئة «صُدمت» حينما تابعت التعليقات غير اللائقة التي صدرت أثناء مناقشة البرنامج التلفزيوني «القاهرة اليوم» لما نسب إلى المنتخب المصري لكرة القدم من ممارسات ليلة فوزه على إيطاليا.





قالت صاحبة الرسالة إن شعورا بالقرف والخجل انتابها حين تابعت مع أولادها حلقة البرنامج، لأن المفردات والمصطلحات التي استخدمت في الحوار الذي دار حول الموضوع هبطت بمستواه وجاءت جارحة للذوق والحياء العام. هذا الانطباع سمعته من آخرين أعرفهم، لكنني لا أخفي أنني لم أفاجأ به كثيرا. صحيح أن دائرة الاستياء كانت كبيرة لأن البرنامج واسع الانتشار ومقدمه ذائع الصيت، لكنني تعاملت مع الواقعة باعتبارها من تجليات ظاهرة التدهور في الأداء الإعلامي بوجه عام.





ويحزنني أن أقول إن ذلك التدهور يعكس تدنيا مماثلا في لغة التعامل والحوار في مجالات أخرى. وقد وقعت على رسم كاريكاتوري معبر عن هذا المعنى نشرته صحيفة «الوفد» يوم الأربعاء الماضي 6/24، ظهر فيه مراسل إذاعي وهو يخاطب مقدم برنامج «القاهرة اليوم» قائلا له: يبدو أنك من المواظبين على متابعة جلسات مجلس الشعب التي عقدت في الآونة الأخيرة (وهي الجلسات التي تبادل فيها بعض أعضاء المجلس عبارات غير لائقة في التراشق اللفظي فيما بينهم).





إذا جاز لي أن أضيف شيئا إلى ذلك التعليق، فلعلي أقول إن صاحبنا ربما كان أيضا من مشاهدي الأفلام السينمائية الجديدة الحافلة بالعبارات النابية، ومن الحريصين على قراءة الصحف اليومية، التي أصبح بعضها مدرسة تلقن الناس أساليب الإسفاف والانحطاط في التعامل مع المفردات والمعاني. ولست أخفي من جانبي أن الصدمة التي استشعرتها القارئة حين جرحت أذنيها الكلمات التي سمعتها في البرنامج التلفزيوني، باتت تنتابني حين تقع عيناي على لغة الحوار بين الزملاء المشتبكين في بعض الصحف. ومما له دلالته في هذا الصدد أن من بين تلك الصحف ما هو محسوب على أجنحة الحزب الحاكم ورموزه، الأمر الذي يعني أن تلك اللغة الهابطة تحظى بالقبول والمباركة من بعض قيادات الحزب على الأقل.





لا يقف الأمر عند هذا الحد، لأننا إذا وسعنا من زاوية الرؤية، بحيث لا يقتصر تركيزنا على ما تتداوله وسائل الإعلام رغم أنها الأكثر ظهورا والأقوى تأثيرا فستكون المفاجأة أكبر. فإذا تابعنا مثلا مستوى الحوار والتراشق اللفظي السائد في الجمعيات العمومية لبعض النقابات المهنية أو النوادي الرياضية، أو حتى بعض المؤسسات الاقتصادية، فسوف نكتشف أن البلاء أعم كثيرا مما نتصور، وإذا استخدمنا مفردات المرحلة فذلك يسمح لنا بأن نقول إن «إنفلونزا الإسفاف اللفظي» قد توطنت في مصر خلال السنوات الأخيرة. وما سمعه البعض في البرنامج التليفزيوني وما يصادفهم في غير ذلك من مجالات العمل العام هو مجرد أعراض لذلك الوباء، الذي استنبتناه في الداخل ولم يفد إلينا من الخارج.





هل نذهب بعيدا إذا قلنا إننا بصدد ظاهرة تداخل فيها الفلتان مع التحلل، أسفرت عن غياب الضوابط وانهيار تقاليد وآداب الخطاب؟.. وهل يجوز لنا أن نقول إن انقطاع سبل الحوار الرشيد بين السلطة والمجتمع، وبين فئات المجتمع بعضها مع بعض أسهم في ذلك التدهور؟.. وهل نذهب في تفسير الظاهرة مذهب عبدالرحمن الكواكبي في كتابه عن «طبائع الاستبداد» حين حمّل الاستبداد المسؤولية عن التدهور الذي يصيب علاقات الناس وأخلاقهم؟





يحتاج الأمر إلى دراسة معمقة. ربما اهتدينا فيها بمقولة ابن حزم إن اعوجاج اللسان علامة على اعوجاج الحال، الأمر الذي يدفعنا إلى سبر أغوار المشكلة. بما يمكننا من البحث عن حقيقة الذي اعوج في حالنا حتى اعوجت ألسنتنا وتدهور مستوى خطابنا، حتى صرنا نخجل من أنفسنا.

نور الهدي
27-06-2009, 10:54 PM
صحيفة الرؤيه الكويتيه الأحد 5 رجب 1430 – 28 يونيو 2009




الأطباء حين يفتون – فهمي هويدي








«أجمع المسلمون قاطبة على أن من غلب على الظن إفضاء خروجه إلى الحج إلى تعرضه أو تعرض طوائف من المسلمين للغرر والخطر، لم يجز له أن يغرر بنفسه وبذويه، ومن يتصل به ويليه، بل يتعين عليه تأخير ما ينتحيه (يبتغيه)، إلى أن يتحقق تمام الاستمكان فيه».





هذه الفقرة مقتبسة من فتوى صدرت قبل ألف عام تقريبا، لأحد الأصوليين الكبار «أبوالمعالي الجويني إمام الحرمين المتوفى سنة 419 هجرية»، وقد وردت في ثنايا كتابه «غياث الأمم»، الذي حققه الدكتور عبدالعظيم درويش، ولم يكن مضمون الفقرة هو موضوع الفتوى، ذلك أنه وهو يتحدث عن عدم جواز الخروج إلى الحج إذا أدى ذلك إلى تعريض المسلمين للخطر، إنما أشار إلى أن ذلك ما أجمع عليه «المسلمون قاطبة»، الأمر الذي يعني أنه لم يأت بجديد فيما قرره واعتبره أمرا مفروغا منه، ولكن إشارته تلك جاءت في سياق فتوى أصدرها بخصوص اعتزام خليفة المسلمين في زمانه أداء فريضة الحج وقال فيها: إن كان ما صمم صدرالإسلام «الخليفة أو الحاكم» عليه الرأى والاعتزام، من ابتغاء تلك المشاعر العظام- يقصد أداء فريضة الحج- متضمنة قطع نظره عن الخليقة، فهو محرم على الحقيقة.





وهو كلام أفتى فيه إمام الحرمين بتحريم سفر ولي الأمر إلى الحج إذا ترتب على ذلك غيابه عن قضاء مصالح الناس ووقف حالهم، وهو يعرض حيثيات فتواه أورد الفقرة التي أشرت إليها في البداية، واستدل بها قائلا إنه إذا كان لا يجوز لعامة المسلمين الخروج لأداء فريضة الحج إذا كان من شأن ذلك تعريضهم للخطر، فأولى بذلك أن يحرم على الحاكم أن يخرج إلى الحج إذ أدى ذلك إلى إهدار مصالح المسلمين، حيث لا يجوز له «أن يقدم نسكا يخصه، على القيام بمناظم الإسلام ومصالح الأنام».





استعدت كلام الإمام الجوينى بمناسبة اللغط المثار هذه الأيام عن جواز الحج والعمرة، في ظل انتشار بعض الأوبئة مثل إنفلونزا الخنازير أو الطاعون، وهو الموضوع الذي تعددت فيه آراء الفقهاء، بين مؤيد لخطر السفر ومعارض له ومتحفظ إزاءه، وهو ما استغربت له، لأن الحكم الشرعي في الموضوع واضح، ولا يحتاج إلى فتوى بخصوصه، وقد رأيت في كلام الجويني الذي قاله قبل ألف عام إنه محل إجماع بين المسلمين قاطبة،





أما تنزيل ذلك الحكم على الواقع، وتقدير ما إذا كان الموقف يستوجب استصدار قرار تنفيذي بوقف الحج والعمرة هذا العام، فإن أهل الذكر فيه ليسوا رجال الإفتاء وعلماء الأصول، وإنما هم المتخصصون من أساتذة الطب وعلمائه، الذين هم «فقهاء» في تخصصاتهم، وللعلم فإن الفقيه في المفهوم الإسلامي ليس فقط من درس العلوم الشرعية وتخصص في الأصول، وإنما هو أيضا كل من حسن إسلامه وتعمق أو تفقه في أي فرع من فروع المعرفة، ذلك أن الأطباء وحدهم هم الذين يستطيعون أن يحددوا ما إذا كان السفر إلى الحج والعمرة فيه خطورة أم لا، وهم أيضا الذين يحددون ما إذا كان إغلاق الحدود ضروريا أم لا، وخوض الأصوليين وأهل الإفتاء في الموضوع هو حديث في غير اختصاصهم، واعتداء على اختصاص الآخرين.





بسبب ذلك، فإنني أعتبر أن الفتوى الحقيقية التي ينبغي اعتمادها في الشق العملي والإجرائي للموضوع تضمنها البيان الذي أصدرته نقابة الأطباء في مصر يوم الأربعاء الماضي 24/6، وقررت فيه أنه لا ضرورة علمية أو صحية لإلغاء رحلات الحج والعمرة هذا العام بسبب فيروس إنفلونزا الخنازير، وهو ما خلصت إليه بعدما استطلعت آراء الأطباء المتخصصين في علم الميكروبيولوجيا الإكلينيكية، الذين اتفقت كلمتهم على أن فكرة الإلغاء لهذا السبب في العام الحالي تعد إجراء علميا غير صحيح.





وإذا كان ذلك شأن إنفلونزا الخنازير، فإن جميع الاحتياطات التي ينبغي اتخاذها في التعامل مع الطاعون الذي لاحت بوادره في ليبيا ينبغي أن نسأل عنها نقابة الأطباء،


وفي كل الأحوال فإننا سنظل بحاجة إلى دعاء فقهائنا وسؤالهم الله أن يرفع عنا البلاء أو يلطف بنا فيه.

نور الهدي
30-06-2009, 10:13 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 6 رجب 1430 – 29 يونيو 2009




الفهلوة وحدها لا تكفي – فهمي هويدي





حين قالت وزيرة القوى العاملة في مصر إنها تخوض حربا مع رجال الأعمال للحد من العمالة الآسيوية، فإنها كانت تعبّر عن نمط التفكير البيروقراطي، بأكثر مما تعبّر عن التفكير العملي والبراجماتي.





وإذ أفهم أن تكون حماية العمالة المصرية من مسؤوليات وزارة القوى العاملة، فإن هذه الحماية المفترضة لا تكون فقط بالإجراءات، وإنما تصبح فعالة أكثر إذا لجأت إلى رفع الكفاءة وتحسين القدرات. ذلك أن رجال الأعمال حين يلجأون إلى استقدام العمالة الأجنبية، الآسيوية أو غيرها، فإنهم لا يفعلون ذلك من قبيل الوجاهة والتباهي بأنه حتى العمالة عندهم مستوردة من الخارج، ولكنهم يلجأون إلى ذلك لأنهم يجدون في تلك العمالة ما يفتقدونه في مصر، وما يضيف إليهم شيئا أو أشياء لا توفرها العمالة المصرية.





وقبل أن استرسل في شرح وجهة نظري أنبه إلى أننى مع الوزيرة في موقفها وهدفها، ولكنني مختلف معها في الأسلوب الذي تخيّرته لبلوغ ذلك الهدف، ذلك أننا إذا تتبعنا تاريخ وجود العمالة الأجنبية في مصر، فسنجد أن استقدام الخبراء الأجانب كان عنصرا حاضرا على الدوام، من الصناعة إلى أطقم التحكيم في مباريات كرة القدم. ولكن دخول العمالة إلى البلاد أمر حديث نسبيا، بدأ بالعمالة المنزلية، وانتهى بالعمالة في المجالات الصناعية والمعمارية، وسيظل مثيرا للدهشة ولا ريب أن يحدث ذلك في بلد يعجّ بملايين العاطلين، الأمر الذى يعني أنه لا يوجد نقص في الأيدي العاملة، وإنما هناك مشكلة في كفاءة العامل ومهاراته. إن شئت فقل إن المفارقة تدل على أن هناك فشلا في استثمار الموارد البشرية المتاحة، دفع رجال الأعمال إلى توفير المهارات المطلوبة من مصادر بديلة في الدول الآسيوية.





قال لي صديق يملك مصنعا كبيرا للمنسوجات ويصدر جانبا كبيرا من إنتاجه لحساب بعض الشركات العالمية، إنه طلب استقدام 150 عاملا فنيا من بنجلاديش للاستعانة بهم في توسعاته والوحدات الإنتاجية الجديدة التي قرر تشغيلها، وسمعت كلاما مشابها من صاحب مصنع أدوية، وثالث يملك مصنعا للمسبوكات. حين سألت عن سبب لجوئهم إلى جلب عمال من الخارج قالوا إنهم بذلك يضربون عصفورين بحجر واحد: فمن ناحية يحصلون على مهارات فنية غير متوافرة في السوق المصرية، ومن ناحية ثانية يطمئنون إلى مستوى الانضباط والدقة في العمل، تكرر هذا الرد على مسامعي أكثر من مرة، حتى وجدت ما يشبه الإجماع على أن العمالة المصرية تعاني من عيبين أساسيين هما: نقص المهارة، والتراجع في قيم العمل وأخلاقياته.





سمعت امتداحا لذكاء العامل المصري وسرعة تعلمه وبديهته، وقدرته على «الفهلوة». كما سمعت انتقادا لتواكله وفرديته التي تعطل العمل الجماعي، وتساهله في إتقان العمل ومواعيده، وحرصه على أن يأخذ بأكثر مما يعطي. وفي رأي رجال الأعمال أن تلك النقائص أكثر ظهورا في محيط الأجيال الجديدة من العمال، وهي الأجيال التي أفرزها المناخ السائد في مصر الذي شهد تحوّلات كبيرة في منظومة القيم الاجتماعية، وكان السلبي منها أكثر من الإيجابي.





إذا صحت هذه المعلومات، فهي تعني أن كفاءة القوى العاملة في مصر تتراجع، الأمر الذي يدفع أصحاب الأعمال إلى محاولة تكملة النقص من خلال العمالة الأجنبية، ويؤدي في الوقت ذاته إلى تراجع سوق هذه العمالة في العالم العربي. وهي الظاهرة التي برزت بوضوح خلال السنوات الأخيرة، في منطقة الخليج بوجه أخص.





هذه الخلاصات تعني أيضا أن الحد من العمالة الآسيوية لا يتحقق بقرار تصدره وزيرة القوى العاملة، أو بعقبات تضعها أجهزة الدولة الأخرى، علما بأن هناك ما لا حصر له من الثغرات التي تسمح بالالتفاف على هذه القرارات وإبطال مفعولها، لكن هذا الهدف يمكن تحقيقه عن طريق علاج أسباب العزوف عن العمالة المصرية بالارتقاء بها وإعادة تأهيله، وهذه مهمة ينبغى أن تكون ضمن أولويات وزارة القوى العاملة والنقابات العمالية،





ذلك أن البشر يمكن أن يتحوّلوا إلى ثروة كبرى إذا أحسن استثمار طاقاتهم،


وكارثة كبرى إذا تحوّلوا إلى كمّ خامل وعاجز عن العطاء ويعول على «الفهلوة» أكثر من تعويله على المهارة.

نور الهدي
30-06-2009, 10:50 PM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الثلاثاء 7 رجب 1430 – 30 يونيو 2009




أزمة إيران من الأرصفة إلى الأروقة- فهمي هويدي – المقال الأسبوعى








صحيح أن الشارع هدأ فى طهران، لكن تداعيات الأزمة انتقلت من الأرصفة إلى الأروقة، مخلفة فى الفضاء الإيرانى، وفى المنطقة بأسرها، أسئلة كثيرة تبحث عن تفسير لما جرى وتقدير لما سيجرى.

١

هذه الأيام لن تعدم أصواتا تسمع فى شمال طهران عندما يحل الظلام تطلق الهتاف «الله أكبر»، وقد يتجاوب معها آخرون مرددين الهتاف ذاته، وربما أضاف البعض كلمات أخرى تقول (مرك بر خامنئى، أى الموت لخامنئى»، وهو ما يتلقفه المراسلون الأجانب فى تقارير قرأتها، لكى يدللوا به على أن جذوة التمرد على النظام والانقلاب عليه لم تهدأ، والخبر صحيح لا ريب، لكن تأويله فيه من التمنى بأكثر مما فيه من قراءة الواقع، لأن شمال طهران هو عالم الأثرياء والقادرين الذين ظل أغلبهم معارضين للثورة ونافرين منها ومتصيدين لها منذ قامت قبل ثلاثين عاما، مثل هذه الهتافات لا تسمع فى الأحياء الشعبية فى جنوب طهران، ولا أثر لها فى طهران الكبرى التى تضم عشر مدن ونواحٍ (طهران إسلام شهر ــ دماوند ــ رى ــ فيروزكوه ــ شهريار ــ كرج ــ رباط كريم.. إلخ).

لا أستبعد أن تكون القراءة المغلوطة لما شهدته طهران قد أسهمت فى إشعال نار الغضب الذى رأيناه، لأن النخبة تعارفت كما ذكرت قبلا على اعتبار مدينة طهران مرآة المزاج الإيرانى وبوصلته، الفائز فيها يحسم الأمر ويصبح فائزا فى كل إيران، وهذا ما حدث فى الانتخابات الأخيرة، فقد فاز مير حسين موسوى على أحمدى نجاد بثلثى الأصوات فى المدينة، لكن الموقف تغير حين تم فرز أصوات طهران الكبرى بمدنها العشر، إذ تفوق الثانى على الأول بمائتى ألف صوت، ولهذا فحين يقول أنصار موسوى إنه فاز بثلثى الأصوات فإنهم يسجلون حقيقة وقعت بالفعل، لكنهم حين يعممون النسبة على بقية مدن الإقليم، أو على بقية الأقاليم الإيرانية الثلاثين فإن ذلك يصبح بداية الخطأ فى الحساب، الأمر الذى يضع يدنا على شرارات الغضب الأولى.

لقد كان سكان الأحياء الشعبية والمناطق النائية هم الكتلة التصويتية التى رجحت كفة أحمدى نجاد، وهو ما يدفعنى إلى عدم التسليم بدعوى تزوير نتائج الانتخابات، لأن فارق الأصوات بين أحمدى نجاد وموسوى 12 مليون صوت لصالح الأول، وتزوير تلك الأصوات فى أكثر من 46 ألف لجنة انتخابية، وفى ظل وجود مندوبين للمرشحين أمر ليس سهلا، وهو يحتاج إلى قرار مركزى من المرشد السيد على خامنئى، وتلك خطوة إذا تمت فإنها تعد مغامرة كبرى من جانبه تهدد نزاهته وعدالته، فضلا عن أن الرجل لم يلجأ إلى هذا الأسلوب طوال العشرين سنة الماضية ــ هذا لا ينفى بالضرورة احتمال اللعب فى الفرز فى بعض الدوائر بسبب ضغوط محلية أيا كان مصدرها (كما حدث فى حالة بوش وآل جور مثلا)، لكن ذلك اللعب يتعذر له أن يحدث الفرق الكبير بين الرجلين، لكن يبدو أن التعبئة الإعلامية الهائلة التى أثارت مسألة التزوير، والتى أسهمت فيها أجهزة الإعلام الخارجية بدور كبير ومثير، نجحت فى أن تحول الادعاء إلى مسألة مسلم بها ومفروغ منها.

2

من هؤلاء الذين خرجوا فى المظاهرات؟ لا مفر من الاعتراف بأن هذه المرة الأولى منذ قيام الثورة التى تنطلق فيها مظاهرات بهذا الحجم معبرة عن الغضب والاحتجاج على الحكومة والمرشد، صحيح أن جامعة طهران شهدت مظاهرات قوية فى عام 99، أثناء رئاسة السيد محمد خاتمى، هتف فيها الطلاب ضد المرشد وهم يطالبون بمزيد من الحريات، ولكن تلك المظاهرات اقتصرت على الطلاب وتم احتواؤها حينذاك.

فيما يتعلق بما جرى هذه المرة، فإنه يتعذر تصنيف جميع المتظاهرين تحت عنوان واحد، وإن ظل «الغضب» يمثل قاسما مشتركا بينهم، سواء كان غضبا للبعض من النتيجة التى أسفرت عن خسارة موسوى، أو غضبا من الضغوط السياسية التى تضيق بها صدور الشباب الذين يتطلعون إلى توسيع هامش الحريات العامة، علما بأن نسبة غير قليلة من أولئك الشبان ولدوا بعد الثورة ولم يعيشوا عهد الشاه. وقيل لى إن منهم من لم يقتنع بأسباب اشتباك بلادهم مع السياسة الأمريكية. ثمة آخرون غاضبون من وطأة الغلاء وقسوة أعباء المعيشة أو البطالة.

وهناك مجموعات أخرى ليبرالية تعارض فكرة ولاية الفقيه وتسعى إلى إعادة النظر فى الأسس الدستورية للجمهورية، وفيما علمت فقد تبين فى وقت لاحق أن عناصر سنية وعربية وكردية قومية نشطة اشتركت فى المظاهرات، بعدما جذبتها وعود السيد موسوى التى ركزت على إعطائهم مزيدا من الحقوق، والذى لا شك فيه أن ضغوط الخارج كان لها دورها فى تأجيج الغضب وإشاعته. والخارج الذى أعنيه يتراوح بين المعارضين الإيرانيين وأنصار النظام السابق، الذين سلط عليهم الإعلام الغربى أضواءه القوية، وبين أوساط المخابرات الغربية التى ألقت بثقل كبير فى عملية التحريض ومحاولة تفجير الموقف فى الداخل. لذلك فإنها لعبت دورا نشطا فى تصعيد وتشجيع الحركة الاحتجاجية، سواء بواسطة دس العملاء أو من خلال حملة التعبئة والتشبيك واسعة النطاق التى استخدمت أحدث تقنيات الاتصال «تويتر ــ فيس بوك ــ يوتيوب». وهى الحملة التى توازت مع إطلاق سيل البرامج المقدمة باللغة الفارسية التى شرعت الإذاعات والفضائيات الغربية فى تقديمها فى اليوم التالى مباشرة لإجراء الانتخابات وقبل إعلان نتائج الفرز رسميا.

هذه الخلفية تسوغ لى أن أقول إن نتائج الانتخابات لم تكن السبب الوحيد لخروج المظاهرات، وإنما كانت المناسبة التى استدعت هذه الفئات جميعها إلى الشارع ــ ولذلك يتعذر اعتبار تلك المظاهرات قرينة لا على اتساع نطاق المقتنعين بتزوير الانتخابات، كما يتعذر اعتبارها معيارا لقياس حجم المؤيدين لمير حسين موسوى.

3

لأن المرشحين الثلاثة الذين نافسوا أحمدى نجاد «موسوى ــ كروبى ــ رضائى» من أبناء الثورة الشرعيين فقد اطلقت شائعة فى قم اتهمت أحمدى نجاد الذى هو من جيل لاحق بأنه من جماعة «المهدويين» الذين يسعون إلى تخريب الثورة، لعدم اقتناعهم بولاية الفقيه، وتمسكهم بانتظار الإمام المهدى الغائب. وهى جماعة نشطت بعد قيام الثورة، ولكنها لوحقت حتى اختفت ولم يعد لها دور يذكر منذ ربع قرن. الذين أشاعوا الحكاية أرادوا فيما يبدو أن يؤلبوا الحوزة العلمية على أحمدى نجاد، ويدفعوا أركانها إلى الانقلاب عليه. وهى الحيلة التى نجحت فى خمسينيات القرن الماضى عقب انقلاب رئيس الوزراء محمد مصدق على الشاه، حين اتهمه اثنان من الصحفيين بأنه من أعضاء الحزب الشيوعى. وأدى الترويج للتهمة إلى انقلاب فقهاء قم وعلى رأسهم آية الله كاشانى المرجع الكبير على الرجل، وسحب تأييدهم له، مما ترتب عليه سقوطه وعودة الشاه من منفاه خارج البلاد.

يقول البعض فى طهران إن انتشار الشائعة كان أحد الأسباب التى شجعت السيد على خامنئى على أن يلقى خطبة الجمعة يوم 19/6 التى أعلن فيها تأييده لأحمدى نجاد، وهو ما اعتبر تكذيبا لدعوى انتمائه إلى «المهدويين»، حيث لم يكن معقولا أن يؤيد مرشد الثورة عضوا فى جماعة تسعى إلى تخريبها.

ليس معروفا مصدر الشائعة، وإنما دلالتها هى المهمة. ذلك أن الأضواء سلطت منذ إعلان نتائج الانتخابات على المتظاهرين فى الشارع الإيرانى، لكن التفاعلات الحاصلة فى دوائر صناعة القرار، خصوصا المراجع والفقهاء، لم تنل حظها من الاهتمام، وقد بدأت تلك التفاعلات تطفو على السطح حين هدأت المظاهرات، وبدا واضحا أن كل طرف لا يريد أن يتزحزح عن موقفه (مجلس صيانة الدستور رفض دعاوى التزوير وفكرة إعادة الانتخابات وموسوى وكروبى يتمسكان بطعنهما فى النتائج ويطالبان بالإعادة)، وهو ما استدعى تدخل طرف ثالث للبحث عن مخرج من الأزمة.

ضاعف من أهمية تدخل الطرف الثالث أن الانقسام وصل إلى صلب المؤسسة الدينية، حيث أصبح بعض المراجع يؤيدون مير موسوى، فى حين أيد البعض الآخر أحمدى نجاد، الأمر الذى يعنى أن الانقسام انتقل من الشارع إلى النخبة، ومن المجتمع إلى السلطة صاحبة القرار. وهذا وضع لا سابقة له فى تاريخ الثورة الإسلامية.

من البداية التزم بعض مراجع قم الصمت إزاء ما جرى، وكان ذلك موقفا غير مألوف، وحين سألت عن السبب فى ذلك، قيل لى إن الصامتين هم المعارضون لأحمدى نجاد، ولكنهم فضلوا عدم الإعلان عن مواقفهم، لأنهم لا يريدون أن يظهروا فى العلن خلافهم مع المرشد الداعم له. الوحيد الذى جهر بموقفه كان آية الله منتظرى المعروف بنقده المستمر للأوضاع القائمة. أما الآخرون من أمثال آيات الله نورى همدانى ويوسف صانعى وموسوى اردبيلى وغيرهم فلم يتكلموا بشىء، وحمل سكوتهم على أنه من علامات عدم الرضا.

المعلومات المتوافرة تشير إلى أمرين،


أولهما أن العلماء والشخصيات من ذوى العلاقة الحسنة بالطرفين يواصلون السعى بين الجانبين للتوصل إلى مخرج سياسى يهدئ من الأوضاع ويحتوى الانقسام الراهن. ويؤدى الشيخ هاشمى رفسنجانى دورا محوريا فى هذه الاتصالات، ذلك أنه محسوب حقا على مجموعة مير موسوى، إلا أنه على تفاهم جيد مع السيد خامنئى. وفى هذا السياق يذكر أيضا أن رئيس لجنة الأمن القومى بمجلس الشورى، الدبلوماسى السابق علاء البروجردى ببذل جهدا موازيا فى الوساطة،


أما الأمر الثانى فهو أن الكلام كله يدور فى حدود ضرورة الالتزام بالقانون والعمل من خلال مؤسسات الدولة فى أى محاولة لتجاوز الأزمة، «رفسنجانى تدخل علنا لأول مرة، وأصدر بيانا بهذا المعنى يوم السبت الماضى (27/6) باسم مجمع تشخيص المصلحة».

٤

لا أحد يستطع أن ينكر أن ما حدث أثر على صورة النظام فى الخارج، وربما دفع الدول المشتبكة مع إيران إلى المراهنة على أوضاع وقوى فى الداخل يمكن استثمار موقفها فى ممارسة الضغوط على السلطة. بالمثل فإن أحدا لا ينكر أن التعبئة واسعة النطاق التى حدثت والإشارات التى أرسلت إلى المتظاهرين موحية لهم بأن الخارج يقف معهم ويؤازرهم، هذه التعبئة سلحت العناصر المحركة للمظاهرات بمزيد من الجرأة على النظام وعلى الولى الفقيه. بذات القدر فإن الشرخ الذى حدث فى صف النخبة ــ والعلماء بوجه أخص ــ أصبح يحتاج إلى حكمة شديدة ووقت طويل لعلاجه وإعادة لحمته.

على صعيد آخر، فثمة أوضاع داخلية عدة باتت بحاجة إلى إعادة نظر، فقد أبرزت الأزمة الحاجة الملحة إلى تقنين الأحزاب السياسية، لأن الأوراق اختلطت وتداخلت بحيث لم يعد يعرف من هم الإصلاحيون ومن هم المحافظون، علما بأن كل فريق يضم ما بين 10 و15 مجموعة، وكان واضحا أثناء الانتخابات أن الناس يصوتون لأشخاص وليس لأحزاب وبرامج سياسة، موسوى ليس له حزب، وكروبى استعان بجماعة رفسنجانى «كوادر البناء» لكى يقوموا بحملته، رغم أن له تجمعا صغيرا باسم «اعتماد ملى» (إرادة الأمة)، من ناحية أخرى فإن أسباب الغضب الذى تستشعره بعض الفئات ــ خصوصا قطاع الشباب ــ تحتاج إلى علاج.

أكرر أننا نتحدث عن الشأن الداخلى الإيرانى، فنفتح ملفات ونخوض فى أمور لا نستطيع أن نتطرق إليها فيما يخص أقطارا عربية أخرى، ومنها ما لا يجرؤ مواطنو الدولة أنفسهم على الحديث فيها. لكن أهمية التجربة الإيرانية ومواقفها الشجاعة فى مواجهة الهيمنة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلى، جعلت الشأن الإيرانى برمته شاغلا للجميع.

استوقفنى فى السياق الذى نحن بصدده مقال كتبه باتريك سيل الكاتب البريطانى المتخصص فى شئون الشرق الأوسط، قال فيه إنه لا يسع أحد الآن أن يصدق أن ذلك المجتمع الناضج والحى والشفاف الذى يناضل من أجل العدالة والديمقراطية يرغب فى أن يسيطر على الشرق الأوسط.. وعوضا عن أن تكون إيران مصدر خوف، قد تصبح مصدر وحى للشعوب فى الشرق الأوسط التى تعيش معظمها فى ظل أنظمة سياسية مستبدة ومتحجرة (الحياة اللندنية ــ 264/6) ـ
ـ ما رأيكم دام فضلكم؟.

نور الهدي
16-07-2009, 12:55 PM
صحيفة الرؤية الكويتية 8 رجب 1430 – 1 يوليو 2009



عقلية المطرقة - فهمى هويدى




حينما بثت محطة «سي.إن.إن» خبرا عاجلا على شاشاتها أعلنت فيه أنه تم إلقاء القبض على ستة أشخاص من المتظاهرين في إيران، كان تعليقي أن ذلك خبر عادي عندنا، لم يعد يستحق تنويها، فضلا عن أنه لم يعد يثير دهشة أحد، لأنه أصبح حدثا شبه يومي في مصر.
وحين قرأت في صباح اليوم التالي أن المعتقلين الستة استجوبوا وتم إطلاق سراحهم بعد ساعات، قلت إن ذلك ليس اعتقالا، ولكنه بمعاييرنا «خطفة رجل» إلى المخفر، يمكن أن نسميها «استراحة مشاغب» على وزن استراحة المحارب. ذلك أن الساعات التي أمضوها هناك لا تختلف كثيرا عن المدة التي يقضيها الواحد منا مصلوبا عند إشارة المرور، حين يقطع الطريق وتسد المنافذ بسبب قدوم الموكب السلطاني، أو استقبال أحد كبار الضيوف.




أدري أن قضاء أي عدد من الساعات في أي مخفر ليس أمرا مبهجا. ولا يستطيع الإيرانيون أن يتباهوا أمامنا بأن المحتجزين عندهم يقضون عدة ساعات بينما هم عندنا يمضون عدة أشهر وسنوات، لكنهم يخرجون بعد ساعات في حالة واحدة هي إذا لم يحتمل المرء التعذيب وفاضت روحه بعد أول «وجبة» منه. لكن يبدو أن ذلك بات قدرنا في بلدان العالم الثالث. أن نذهب جميعا إلى المخفر، منا من يقضي فيه عدة ساعات، ومنا من يمكث وراء قضبانه شهورا أو سنوات.




هذه الفكرة عبر عنها رئيس جمهورية أوروجواي الراحل خوليو سانجوينتي الذي قسم أنظمة العالم الثالث إلى فئتين،



الأولى أطلق عليها «ديكتابلاندا» أي الديكتاتوريات الناعمة أو اللينة،



والثانية «ديكتادورا»، وقصد بها الديكتاتوريات الشرسة أو الصارمة.



وفي رأيه أنهما مختلفتان في الدرجة وليس في النوع، والقاسم المشترك بينهما أن هامش الحرية متاح بصورة نسبية في الديكتابلاندا (اللينة) في حين أنه ضعيف أو منعدم في الديكتادورا (الصارمة). إن شئت فقل إن الناس في الأولى يحتجزون ويخرجون بعد ساعات إلى بيوتهم. وفي الثانية قد يخرجون بعد ساعات أيضا ولكن إلى المشرحة، وإذا كانوا محظوظين فإنهم يخرجون إلى بيوتهم بعد أشهر أو عدة سنوات.




اعتبر سانجوينتي أن النظامين يختلفان في معاملة المثقفين،



فالديكتاتوريات اللينة تطلب من المثقفين أن يكونوا محايدين على الأقل. ويقال لهم إذا لم تكونوا معنا فلا تتحركوا ضدنا. وهؤلاء يسمح لهم بالمعارضة الكلامية ولا مانع من أن يشاركوا في المسيرات والمظاهرات السلمية دون أن تتعرض حياتهم للخطر، وقد يسمح لهم بالتمتع ببعض الميزات التي توفرها السلطة، سواء لتأليف قلوبهم أو استمالتهم وتخفيف حدة معارضتهم.



أما الديكتاتوريات الصارمة فلا يسمح بهذا «الترف». إذ الحكومة لا تقبل بمجرد الحياد، ولا تحتمل معارضة أو تظاهرا. وإنما أن تكون مع النظام أو ضده. وإذا كنت معه فقد سلكت طريق الربح والسلامة، وإذا كنت ضده فأنت ماض على درب الندامة. وإذا خرجت من بيتك إلى معارضة أو مظاهرة فلا تضمن أن تعود إليه أصلا، وإذا عدت فلن تكون سالما.




ما قاله رئيس أوروجواي الراحل صحيح في تحليل السلوك، لكني أضيف نقطة تتعلق بمنطق النظامين، إذ يجمع بينهما ما يمكن أن نسميه «عقلية المطرقة»، التي تتعامل مع أي جسم بأن تهوي عليه. قد يكون الطرق خفيفا وقد يكون ثقيلا وشديد الوطأة. وفي كل الحالات فلا سبيل إلى «التفاهم» أو الاحتواء أو غير ذلك من الأساليب التي لا تعرفها المطرقة.




هذه الخلفية ظلت تلح علىّ منذ علمت بنبأ اعتقال الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح وثلاثة من رفاقه فجر يوم السبت 6/27 الحالي،

حيث لم تبارح مخيلتى صورة «المطرقة» طوال الوقت، متوقعا أن تهوي فوق كل رأس في أي وقت.

نور الهدي
16-07-2009, 12:57 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 9 رجب 1430 – 2 يوليو 2009




فاتورة شغل المنصب – فهمي هويدي








أحتفظ منذ مدة بنص حوار مستفز نشرته صحيفة «الدستور» مع الشيخ علاء أبو العزايم أحد المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للطرق الصوفية في مصر. ما استفزني فيه أولا أنه يسيء إلى المتصوّفة ويقدّمهم بصورة مهينة ومبتذلة،


وثانيا أنه تضمن آراء ليست مغلوطة فحسب، ولكنها دالة على أن معارف الرجل عن الإسلام شديدة الفقر والضحالة.


وثالثا أنه استدرج إلى الخوض في أمور لم يكن مضطرا إلى الحديث فيها، وعندما تحدّث بدا دنيويا بأكثر منه صوفيا، وكانت عيناه على المنصب بأكثر مما كان قلبه معلقا بحبل الله.





في عناوين الحوار المنشور مع الشيخ أبوالعزايم قوله إن: الشريعة تمنح مبارك الحق في الحكم مدى الحياة ـ وسبعة ملايين صوفي سيؤيدون جمال مبارك إذا ترك والده وصية بخلافته، وفي نص الحديث قال صاحبنا: إن الديموقراطية كلام فارغ، لأن الإسلام يعرف ثلاث وسائل لاختيار الحاكم هي: الشورى والبيعة والوصية.





لقد زج الرجل بالصوفية لكي يدافع عن طموحه الخاص، وهي التي قامت بدور جليل في نشر الإسلام في أنحاء القارة الأفريقية. كما كان لبعضها دوره في مقاومة الاحتلال الأجنبي (السنوسية في ليبيا والمهدية في السودان مثلا)،


لكن أطرافا عدة سعت إلى استخدام الطرق الصوفية من خلال استثمار طيبة أهلها وعزوفهم عن العمل السياسي، مع الإفادة من طبيعة علاقة الامتثال القائمة بين شيوخ الطرق ومريديهم. وكان اللورد كرومر، المندوب السامي البريطاني إبان احتلال مصر في القرن الماضي، أحد السياسيين الماكرين الذين لجأوا إلى استمالة تلك الطرق، لكي تظل بعيدة عن محيط الحركة الوطنية المصرية، وهو أول من قام بتأسيس مجلس أعلى للطرق الصوفية يضم جميع المشايخ، ووجد منهم «تجاوبا» طمأنه، حتى دأب على وصفهم في تقاريره السنوية بالمسلمين «العقلاء»، الذين ميّزهم عن الوطنيين المصريين الذين وصفهم بالتطرّف والتعصّب والجهل.





استمرت هذه الاستمالة فيما بعد، حيث ألحقت مشيخة الطرق الصوفية برئاسة الجمهورية، والذين يتابعون الصحف المصرية ربما لاحظوا أن السفير الأميركي السابق ريتشاردوني كان من زبائن المناسبات التي تقيمها مختلف الطرق، وليست هذه المحاولات مقصورة على مصر، لأن هناك نشاطا قويا لتلك الطرق ترعاه السلطة في كل من المغرب والجزائر خاصة، التي حثت بعض مراكز الأبحاث الأميركية على توثيق العلاقات معها (تقرير راند مثلا) باعتبارها العناصر التي ينبغي تشجيعها لمواجهة موجات التطرّف في العالم العربي.





مضحك كلام الشيخ أبوالعزايم الذي قال فيه إن الشريعة تمنح الحق في الحكم مدى الحياة لرئيس الدولة، حيث لا أصل علميا له، ولا مجال للقياس في ذلك على ما جرى في عصر الخلفاء الراشدين، لأن ما تم آنذاك لم يكن مستندا إلى نص حتى نقول إن الشريعة تقرره أو تجيزه، ولكنه استند إلى الخبرة التاريخية في تلك المرحلة المبكرة.





وحكاية الوصية لجمال مبارك واعتباره خليفة المسلمين تقيس على ما أوصى به سيدنا أبوبكر الصديق للخليفة الثاني عمر بن الخطاب لكي يخلفه بعد وفاته، وغاية ما يقال فيه إنه اجتهاد خاص رفض أن يلجأ إليه سيدنا عمر، أما كلامه عن الإسلام والديموقراطية، فأخشى أنه صادر عمن لا يعرف شيئا عن كل منهما، لأن الشورى والبيعة من الأركان التي لها نظيرها في النظام الديموقراطي تحت مسميات أخرى.





إن تمسّح الرجل في الشريعة لتسويغ بقاء الرئيس في منصبه مدى الحياة له ذكراه الخاصة عندي، لأن الشيخ الباقوري وزير الأوقاف الأسبق قال كلاما مماثلا لمصلحة الرئيس السادات عقب حرب 73 وهو ما عارضته حينذاك بمقال نشر في عام 75، أغضب الرئيس وكان سببا في منعي من الكتابة واغترابي ونقلي من «الأهرام» بعد ذلك، أرجو أن يكون الرئيس مبارك أوسع صدرا هذه المرة.

نور الهدي
16-07-2009, 01:01 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 11 رجب 1430 – 4 يوليو 2009



الي اين نحن ذاهبون ؟ فهمي هويدي



من حقنا أن نتساءل عما يجري «طبخه» مع الولايات المتحدة هذه الأيام. إذا قال قائل إن السؤال متأخر كثيرا فمعه حق، لأن ملف العلاقات العربية - الأميركية، والمصرية منها بوجه أخص، تضخم خلال العقدين الأخيرين، وأصبح مثيرا لما لا حصر له من علامات الاستفهام والتعجب.





بل إن بعض شواهده باتت مما لا يخطر على بال أحد، خصوصا تلك التي تعلقت بالتعاون العسكري، الذي شمل إقامة القواعد العسكرية (تحدثت مجلة نيوزويك في 4 فبراير 2003 عن أكثر من 30 قاعدة أميركية في العالم العربي). كما شمل ذلك التعاون استخدام الأراضي العربية في الأنشطة العسكرية الأميركية، التي كان احتلال العراق على رأسها، إضافة إلى غير ذلك من الأنشطة التي تذرعت بحكاية مقاومة الإرهاب.





دع عنك مسألة «التعاون الاستراتيجي» بين أميركا وبعض الدول العربية وفي مقدمتها مصر. وهو المصطلح الذي أصبح متداولا على ألسنة المسؤولين الأميركيين، وصار محل حفاوة من جانب الإعلام المصري على الأقل. وكأن مصر كبرت به وارتقت، حتى صار رأسها برأس الولايات المتحدة. وهو ما أستغرب له كثيرا، لأنني أفهم التحالف الاستراتيجي بحسبانه اتفاقا في المقاصد والأهداف النهائية، وتعاونا في تنفيذ تلك الأهداف. وهو ما أتصوره قائما بين الويالات المتحدة وإسرائيل، لأن ذلك المستوى من التحالف والتعاون لا شك فيه، لكنه يظل مستعصيا على الفهم بين واشنطن والقاهرة، أو بينهما وبين أي دولة عربية.





ذلك كله يبدو كلاما قديما نسبيا، ما الجديد في الأمر إذن؟


ردي أن الجديد هو ما نشرته الصحف القومية المصرية يوم الثلاثاء 30/6 بمناسبة زيارة الجنرال ديفيد بتريوس قائد القيادة المركزية الأميركية للقاهرة ولقائه مع الرئيس حسني مبارك. وهو الخبر الذي أبرزته الصحف القومية على صفحاتها الأولى تحت عدة عناوين أهمها قول بتريوس إن مصر شريك استراتيجي مهم لأميركا. على الصفحات الأولى أيضا ذكرت الصحف الثلاث أن الاجتماع استمر 90 دقيقة (لقاء الرئيس مع أوباما استغرق 50 دقيقة تخللها الإفطار الصباحي). وهي تلخص ما دار في الاجتماع.





أشارت الصحف إلى تصريحات بتريوس عن أهمية التعاون الاستراتيجي مع مصر وأمل بلاده في أن يستمر ذلك التعاون خلال الأعوام المقبلة. كما ركزت على انتقاده للأنشطة الإيرانية في العراق، وقوله إن طهران تسلح وتمول وتدرب عناصر متطرفة هناك، مما يسبب مشكلات أمنية ينبغي مواجهتها. إلى هنا والكلام كان تكرارا لما نعرفه. أما الكلام الأهم فقد ورد في التفاصيل التي نشرت على الصفحات الداخلية والذي تضمن إشارات عدة كان من بينها ما يلي:





* إن اجتماع التسعين دقيقة تطرق إلى القضايا الأمنية الإقليمية الراهنة، بما فيها الأوضاع في العراق وأفغانستان وباكستان وإيران، وكذلك سبل مواجهة القرصنة وتهريب الأسلحة إلى المنظمات المتطرفة التي تتخذ العنف منهاجا لها (هل يقصد حركة حماس في غزة؟).





* إن برامج التعاون العسكري مع مصر ودول أخرى في المنطقة تساعد على دفع الأهداف المشتركة للسلام والأمن، لذلك فإن واشنطن تتطلع إلى تعزيز ذلك التعاون في الأعوام المقبلة لحل مجموعة واسعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك.





* إن واشنطن تتابع تطورات الأوضاع في إيران بعد الانتخابات. وفي هذا السياق فإنها استضافت في الأسبوع الماضي مؤتمرا شهده رئيس الأركان المصري إلى جانب رؤساء أركان حرب دول أخرى، ناقش القضايا المتعلقة بإجراءات بناء الأمن الإقليمي.





هذا الكلام يدعونا إلى التساؤل عن حقيقة ما يجري ويطبخ بعيدا عنا، خصوصا في اجتماع واشنطن الذي حضره رؤساء أركان دول لم تذكر، (هل كان بينها دول عربية وهل اشتركت فيه إسرائيل؟) وهو الذي بحث أمورا تتعلق بمصير أمن المنطقة لا نعرف شيئا عن طبيعتها وهو تساؤل يمكن اختزاله في عبارة واحدة هي:


إلى أين نحن ذاهبون؟

نور الهدي
16-07-2009, 01:02 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 12 رجب 1430 – 5 يوليو 2009




شيء ما في المطبخ – فهمي هويدي








الذي يتابع الصحف المصرية الصادرة خلال الأسابيع الأخيرة يلاحظ أنها تُجمع على أن شيئا ما يُطبخ في الطوابق العليا للسلطة، صحيح أن الإعلام الرسمي وشبه الرسمي إما أنه ملتزم بالصمت حول الموضوع، أو أنه اختار أن يردد تصريحات النفي التي تصدر عن بعض المسؤولين، لكن معلومات «الطبخة» تحتل عناوين الصحف المستقلة والحزبية،


وهي تتوزع على ثلاثة محاور أساسية هي:


حل مجلس الشعب وترتيب وضع المجلس الجديد


ـ اتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة استحقاقات الانتخابات الرئاسية التي يفترض أن تتم في سنة 2011، بعد انتهاء الولاية الخامسة للرئيس مبارك


ـ الحكومة الجديدة التي يفترض أن تشكل بعد الانتخابات النيابية.





ثمة كم كبير من المعلومات يندرج تحت هذه العناوين، بعضها يتعلق بوجودها والبعض الآخر يتعلق بتفاصيلها. مثلا، في البدء قيل إنه لا حل لمجلس الشعب، وإنه سيكمل مدّته الطبيعية التي تنتهي في شهر يونيو عام 2010. ثم حدث تراجع عن النفي، وأصبح الكلام يدور الآن عن موعد الحل وتداعياته، وتذرع المؤيدون لفكرة الحل بأنه صار مطلوبا بعد التعديل الذي أدخل على نظام التمثيل الانتخابي، بحيث خصص 64 مقعدا للنساء،


في حين قال آخرون صراحة إن السلطة ضاقت ذرعا بوجود 88 عضوا من الإخوان في المجلس، وإن ترتيب أمر الانتخابات الرئاسية يقتضي التخلص من هذا العدد حتى لا يكون للإخوان كلمة في ترشيح أي شخص للرئاسة (من الشروط أن يحصل المرشح على تزكية 65 من أعضاء مجلس الشعب).


وسمعت من أحد القريبين من «المطبخ» أن الحل سيتم خلال شهر يوليو الجاري، وأن الانتخابات الجديدة ستجري طبقا للقانون خلال 60 يوما، وربما كان شهر رمضان (آخر أغسطس) هو الموعد المناسب لها. بل قال صاحبنا إن المطبخ حدد النتائج من الآن بحيث يعطي حزب الوفد 25 مقعدا والتجمع 15مقعدا. ولن يسمح للإخوان بأكثر من عشرة مقاعد، وفهمت من آخرين أن اختيار شهر رمضان لإجراء الانتخابات روعي فيه أن الدوائر تكون هادئة نسبيا نظرا لفتور همّة الناس بسبب الصيام، وأن ذلك «الهدوء» سيساعد المسؤولين عن العملية على تفصيل النتائج على النحو المرسوم!





وسط اللغط المُثار حول حل مجلس الشعب، نشرت «الشروق» خبرا عن اجتماع قريب للهيئة العليا في الحزب الوطني للنظر في ترشيح جمال مبارك للرئاسة. وما إن نشر الخبر حتى صدر أكثر من نفي له، رغم أن مصدره وثيق الصلة بقيادة الحزب، الأمر الذي لا يدع مجالا للشك في صحته. وأبرزت النفي صحف أخرى، على نحو بدا أن مقصوده يتجاوز الكيد والتراشق المهني بين المتنافسين، الأمر الذي يمكن تفسيره بأحد احتمالين،


إما أن تسريب الخبر كان بمنزلة بالونة اختبار لمعرفة صدى الترشيح (علما بأن هناك كلاما آخر عن أن الرئيس مبارك هو الذي سيرشح نفسه)


ـ الاحتمال الثاني أن يكون هناك صراع داخل أجنحة الحزب، أحدها سرّب خبر الترشيح والثاني سارع إلى نفيه.





أما الحديث عن شكل الحكومة القادمة، فالشائعات بصدده تركز حول شخص رئيسها، وحظوظ الوزراء الحاليين ـ الواصلين بطبيعة الحال ـ في خلافة رئيس الوزراء الحالي الدكتور أحمد نظيف، الذي يقال إنه محسوب على جناح دون آخر، وإن مصيره سيحدده الفريق الذي سيكسب الجولة.





ما يهمني في هذا كله أنه لا يوجد موقف رسمي واضح، وأن تصريحات المسؤولين في شأن العناوين الثلاثة مائعة وغير واضحة، إذ تفتح الباب على كل الاحتمالات، في حين تحيل الأمر إلى قرار الرئيس في نهاية المطاف. وهي تصريحات تهدر قيمة الشفافية وتفضح هامشية الدور الذي تقوم به مؤسسات الدولة، التي تبين أنها جميعا تنتظر ـ مثلنا ـ قرار الحضرة العلية، الأمر الذي يحيط المستقبل بهالة كثيفة من الغموض، وهو ما اعتدناه في مصر، التي تحوّلت فيها السياسة إلى فن إخفاء الحقائق عن الناس وتعليق مصيرهم على قرار علوي فردي.





يذكرنا المشهد بما قاله تشرشل يوما ما عن الاتحاد السوفييتي حين وصفه بأنه «لغز مغلَّف بلغز آخر داخل أحجبة محكمة».


إن التاريخ يعيد نفسه أحيانا.

نور الهدي
16-07-2009, 01:04 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأثنين 13 رجب 1430 – 6 يوليو 2009




الشيخ المناسب للزمن المناسب! - فهمى هويدى





خذلنا شيخ الأزهر وأغرقنا في بحر الخزي والحزن، حين رأيناه جالسا على منصة واحدة مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، ورغم أن الصورة التي نشرتها صحيفة «الدستور» لهما أمس ناجحة صحافيا، إلا أنها مهينة سياسيا وشرعيا لشخص شيخ الأزهر، ولمقام المشيخة، وللرأي العام العربي والإسلامي.





لا أظن أن أحدا يمكن أن يصدق لافتة «حوار الأديان»، التي كانت عنوانا لذلك المؤتمر المشبوه، الذي دعت إليه «كازاخستان»، فلم يعرف عن السيد بيريز أنه من علماء الأديان، كما لم يعرف أنه متدين أصلا، وكل ما نعرفه أن الرجل من أبالسة السياسة، وأنه دخل التاريخ من باب التنكيل بالفلسطينيين والعداء للعرب، وحين يجلس بصفته رئيسا لدولة إسرائيل على منصة واحدة مع الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، وبينهما رئيس الدولة المضيفة، فإن الصورة تثبت بحق شيخ الأزهر حالة التلبس بارتكاب فعل سياسي فاضح بكل المعايير.





أفهم لماذا يحرص بيريز على حضور مثل هذه المناسبات، التي تتخفى وراء حوار الأديان، كما حدث في مؤتمر العام الماضي، الذي رعته المملكة العربية السعودية، وعقد في واشنطن. فتلك كلها خطوات للتطبيع تتعجلها إسرائيل وتلح عليها، خصوصا مع العالم العربي والإسلامي، لا فرق في ذلك أن تكون المناسبة حوارا بين الأديان أو مؤتمرا للشاذين جنسيا، والصورة مهمة للغاية، أن يصافح الرئيس الإسرائيلي ملك السعودية أو الإمام الأكبر، لأن المصافحة التي تسقط من الذاكرة سجل العداء المجلل بالدم، هي الهدف في نهاية المطاف.


ذلك أنها تقصي ضمنا، وبعيدا، كل ملف القضية الفلسطينية، وتسدل ستارا على مشهد الجرائم الإسرائيلية المتلاحقة، منذ عام 48 وحتى هذه اللحظة.





أما الذي يتعذر فهمه فهو لماذا يقبل شيخ الأزهر بأن يوضع في هذا الموقف؟ لماذا يرضى بأن يستخدم كمحلل يمكن إسرائيل من القفز فوق تلال الجثث، التي سحقتها وعبور بحار الدماء التي أراقتها، وإدعاء البراءة التي ترنو إلى صفحة جديدة مع العالم الإسلامي تتطلع إلى المستقبل وتتحرر من إسار الماضي، وهو ما يعد سقطة سياسية لا تغتفر للشيخ، وإهانة وابتذالا للمشيخة، حين صافح شيخ الأزهر بيريز في مؤتمر واشنطن، ادعى أن المصافحة كانت مصادفة، وأنه لم يكن يعرفه، ولا أظن أن الذين صدقوا ذلك الادعاء في العام الماضي يمكن أن تنطلي عليهم القصة هذه المرة.





فسيري أن شيخ الأزهر تصرف كموظف في الحكومة المصرية، وليس كإمام أكبر وشيخ لأقدم منارة علمية في العالم الإسلامي، وقد احتلت تلك المنارة مكانتها لأنها ظلت دائما رمزا للأمة وراية خفاقة على ربوعها. نسي شيخ الأزهر مكانته في المؤسسة العريقة، التي يمثلها، وتجاهل مشاعر ملايين المسلمين الذين لايزالون يعتبرون إسرائيل عدوا أجرم بحق الأمة، فاحتل جزءا من أرضها وشرد شعبها، كل ما تذكره وكان حاضرا في ذهنه أن هناك معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل، بل غاب عنه أنه حتى في ظل المعاهدة فإن هناك موظفين في الدولة يجدون أنفسهم مضطرين للتعامل مع العدو، في حين أن هناك رموزا ثقافية ودينية ليست مضطرة إلى ذلك، ولها خياراتها التي تمكنها من رفض التعامل مع الإسرائيليين مادامت الأرض العربية محتلة، واستمر التعنت الإسرائيلي الذي يرفض أي حل عادل للقضية الفلسطينية.





لقد أمضى شيخ الأزهر في منصبه خمسة عشر عاما، يفترض أن يكون قد تجاوز خلالها مرحلة الغيبوبة السياسية، وأصبح أكثر نضجا ورشدا، وحين يتصرف بهذا الشكل في الوقت الراهن فإن ذلك يحرج مروءته، وينتقص من شرعيته كإمام أكبر، ولو كنا في زمان آخر يعرف معنى العزة والاستقامة السياسية والفكرية، لكان تصرفه مسوغا لمساءلته وإعادة النظر في أهليته للاستمرار في شغل منصبه لإهداره قيمة المروءة في موقفه، وهو ما قد لا يقف عند عزله من منصبه، ولكنه ربما ذهب إلى حد عدم جواز سماع شهادته أيضا، لكنه تصرف مطمئنا إلى أن شيئا من ذلك لن يحدث.
إنه حقا الشيخ المناسب للزمن المناسب.

نور الهدي
16-07-2009, 01:07 PM
صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 14 رجب 1430 – 7 يوليو 2009




خيارات المستقبل في إيران - فهمى هويدى








بعدما انتهت في إيران الفورة وجاءت الفكرة، تداعت أسئلة المستقبل وخياراته قوية وملحة، ليس في الداخل فحسب، ولكن في أنحاء الكرة الأرضية الأربعة.


(1)


صحيح إن ما جرى بعد الانتخابات كان مدهشا ومفاجئا ومثيرا. لكن الصدى في العالم الخارجي كان مدهشا ومفاجئا أيضا. وهو من ناحية كشف عن مدى قوة الحضور الإيراني في الوجدان العام، كتجربة مثيرة وقوة إقليمية كبرى من ناحية، وكدولة سببت إزعاجا للعالم الغربي بوجه أخص من ناحية ثانية. ثم ــ وهذا عنصر مهم ــ كهدف ظلت أطراف عدة في العالم العربي متوجسة منه أو متربصة به. إما لتصفية حسابات خاصة، أو تنفيذا بالوكالة لحسابات آخرين.





حضرت ندوة عن إيران بالدوحة دعا إليها «مركز الجزيرة للدراسات» في الأسبوع الماضي، وشارك فيها اثنان من المحللين السياسيين الإيرانيين اللذين تستطلع وسائل الإعلام العربية آراءهما بين الحين والآخر. ومن الملاحظات التي أبداها أن بعض الصحفيين العرب يتصلون بهما هاتفيا، لا لكي يتعرفوا على تحليلهما للتطورات التي تشهدها إيران، ولكن لكي يحصلوا منهما على شهادات أو قرائن تؤيد افتراضات مسبقة عندهم.





قال لي أحدهما إن إحدى الفضائيات العربية اتصلت به لتسأله عن مساندة «البازار» للسيد مير حسين موسوي ومظاهر الثورة في شارع ولي عصر. فكان رده أن البازار لم يؤيد موسوي، وعلاقته مع رموزه متوترة بسبب سياسته منذ كان رئيسا للوزراء قبل عشرين عاما. ثم إنه لا توجد مظاهرات في شارع ولي عصر (أطول شوارع طهران)، وكل ما هناك أن 150 شخصا تجمعوا أمام مجلس الشورى وهتفوا ضد الحكومة وأحمدي نجاد، وهو ما يتعذر وصفه بأنه من مظاهر الثورة. ولكن مندوب الفضائية أصر على أن البازار مع موسوي وأن هناك مظاهرات حاشدة في شارع ولي عصر، حينئذ قال لي زميلنا الإيراني: أنا الموجود في طهران وليس أنت، وإذا كنت ترى وأنت في لندن أشياء لا نراها نحن في قلب طهران فأنت حر. ثم قطع الخط وأغلق الهاتف.





الثاني قال إن صحفية عربية اتصلت به هاتفيا وسألته عن دور الباسيج (قوات التعبئة) في إطلاق الرصاص على الشابة ندى، حتى قتلوها وهي سائرة وسط المتظاهرين. في رده قال: إنه ليس صحيحا أن الباسيج وراء عملية القتل. ولكن ثبت أن الرصاصة التي أصابتها ليست مما تستخدمه الأجهزة الأمنية. كما أن ندى لم تكن ضمن المتظاهرين، إنما هي كانت تسير في طريق بعيد عن مكان تجمعهم. ولكن الصحفية أصرت على أن الباسيج هم الذين قتلوها، وأنها كانت وسط جمهور المتظاهرين. حينئذ رد عليها صاحبنا قائلا: إذا كانت كل المعلومات لديك وأنت متأكدة من صحتها، فلماذا تسأليني عن الوقائع إذن؟





(2)


كثير من المحللين وقعوا في الخطأ ذاته، فعالجوا ما جرى انطلاقا مما تمنوه. حتى شاعت في كتاباتهم الإشارات الدالة على أن ما جرى هو مقدمات «ثورة مخملية» على غرار ما حدث في بعض دول أوروبا الشرقية. وكان ذلك في أحسن فروضه من قبيل التسرع الناجم عن الكسل العقلي، الأمر الذي حجب عنهم الكثير من تعقيدات الصورة وخلفياتها.





فكثيرون لا يعرفون مثلا صلة القرابة الشديدة من ناحية الأب التي تربط بين السيد خامنئي والسيد ميرحسين موسوي (للعلم: شقيق المرشد السيد هادي خامنئي من زعماء الإصلاحيين). وفي وقت مبكر، سبعينيات القرن الماضي، كانا يشتركان في آرائهما الإصلاحية والتقدمية. وهذه القرابة كانت الباب الذي دخل منه موسوي إلى عالم السياسة ومشروع الثورة الإسلامية. إذ كان السيد خامنئي هو الذي قدمه إلى الإمام الخميني، ورشحه لرئاسة الحكومة. وكان السيد خامنئي رئيسا للجمهورية وقتذاك، الأمر الذي أثار خلافا بين الرجلين بسبب الصلاحيات.


واحتدم ذلك الخلاف ذات مرة، الأمر الذي أدى إلى غضب السيد موسوي وامتناعه عن الذهاب إلى مكتبه واختفائه عن الأنظار لعدة أيام. وهو ما أزعج الإمام الخميني فوجه إليه رسالة عتاب قال فيها إنه لولا ثقتي فيك وخدماتك التي قدمتها للثورة الإسلامية لكان لي معك شأن آخر.


في وجود الإمام الخميني وأثناء رئاسة السيد موسوي للحكومة، كان السيد خامنئي مقيد الحركة ومضغوطا عليه من الطرفين. وبعد وفاة الإمام تم اختيار خامنئي مرشدا، وكان للشيخ هاشمي رفسنجاني دوره المهم في ترتيب إيصاله إلى ذلك المنصب.





وفي ظل الدستور الجديد الذي صدر في عام 1989، وبعد إلغاء منصب رئيس الوزراء، أصبح الشيخ رفسنجاني رئيسيا للجمهورية، إلى جانب «المرشد» السيد خامنئي. ولأن الثاني شخصية قوية ومستقلة، فإن دور المرشد إلى جانبه ظل محدودا، من حيث إنه بقي مغلول اليد بصورة نسبية. وبعدما انتهت مدة رفسنجاني وتم انتخاب السيد محمد خاتمي رئيسا للجمهورية، ظلت يد المرشد في شؤون الحكم مغلولة أيضا لمدة ثماني سنوات أخرى. وفي سنة 2005 حدث تطور مهم للغاية في تركيبة هرم القيادة بإيران، إذ انتخب الدكتور أحمدي نجاد رئيسا للجمهورية، وفاز على الشيخ رفسنجاني الذي تلقى هزيمة قاسية آنذاك. وأهمية هذا التطور تكمن في عدة أمور، أبرزها أن أحمدي نجاد، الذي كان رئيسا لبلدية طهران وقتذاك، يدين بولاء شديد للسيد خامنئي، وهو ما كان يعني أنه ــ لأول مرة منذ قامت الثورة ــ ستكون له اليد الطولى في إدارة البلد. وكان يعني أيضا أن الجيل الثاني من أبناء الثورة ممثلا في أحمدي نجاد قد تقدم خطوة إلى الأمام في سلم القيادة. كما كان يعني أن أسهم الشيخ رفسنجاني اتجهت إلى الهبوط، شعبيا على الأقل.





منذ انتخاب أحمدي نجاد، وفي ظل التوافق الذي يصل إلى حد الامتثال مع المرشد، أصبح دور هاشمي رفسنجاني وفريقه مهمشا بصورة نسبية في مسؤوليات الحكم رغم أنه يرأس مجمع تشخيص المصلحة ومجلس الخبراء. وهو لم يكن سعيدا بذلك بطبيعة الحال. الأمر الذي يفسر وقوفه إلى جانب منافسي أحمدي نجاد في معركة الانتخابات الرئاسية، واعتماد مير حسين موسوي في تمويل حملته الانتخابية على دعم ابني الشيخ هاشمي اللذين أصبحا من كبار الأثرياء، وهو ما قد يفهم منه أن الشيخ كان يسعى لاسترداد مكانته.





معروف أن السيد خاتمي كان قد أعلن ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة، وحين تقدم موسوي بأوراق ترشيحه رسميا، فإن خاتمي استاء من هذا التصرف، ولم يكن أمامه سوى أن يتراجع، خصوصا حين أدرك أن الشيخ هاشمي وراءه. ولم يخل المشهد في مجمله من مفارقة، لأن المرشحين الثلاثة «كروبي موسوي رضائي» من الجيل الأول للثورة في حين أن أحمدي نجاد الذي تحداهم من الجيل الثاني. أما المتظاهرون الذين خرجوا به في الشوارع غاضبين ومحتجين، فهم من الجيل الثالث.


(%70 من أبناء الشعب الإيراني تحت سن الثلاثين).





(3)


قلت في الأسبوع الماضي إن الأزمة انتقلت من الأرصفة إلى الأروقة، بمعنى أن آثارها اختفت من الشارع، ولا تزال تداعياتها تتفاعل في محيط النخبة، على الأقل في حدود العلماء ورجال السياسة.


قال لي أحد المقربين من الشيخ رفسنجاني إن الرجل أدرك أن الأمور خرجت عن السيطرة، فما بدأ تنافسا على الرئاسة وصراعا بين أجنحة مشروع الثورة الإسلامية حول النفوذ والصلاحيات، ظل مكتوما طول الوقت، انتهى على نحو مختلف تماما، إذ شوهت صورة الجمهورية الإسلامية، وفقدت في الخارج تماسكها التقليدي.





كما تراجعت هيبة المرشد بصورة نسبية، وهذا العنصر الأخير تجلى حين دعا السيد خامنئي في خطبة الجمعة (19/6) إلى الهدوء والقبول بنتائج الانتخابات، وبعد أربع ساعات خرجت المظاهرات في طهران متحدية تلك الدعوة وهو ما لم يحدث من قبل بهذا الحجم لأنه من حكماء النظام ودهاة أهل السياسة، فإن رفسنجاني تراجع خطوة إلى الوراء، وحرص على أن يلعب دور الوسيط في حل الأزمة.





قلت لأحد الخبراء الإيرانيين إن خطاب المرشد بدا استباقا لقرار مجلس صيانة الدستور الذي يفترض أن يبحث شكاوى المرشحين وطعونهم، كأنه فصل في قضية ما زالت منظورة أمام المحكمة. في رده قال إن المرشد اجتمع مع موسوي بعد إعلان النتيجة ودعاه إلى تقديم شكواه إلى مجلس صيانة الدستور المختص بدراسة الطعون الانتخابية، فدعو صاحبنا بتهدئة الأمور، لكنه لجأ إلى الشارع وطالب بإلغاء الانتخابات، كما اجتمع المرشد في اليوم التالي مباشرة مع ممثلي المرشحين الأربعة (خمسة عن كل مرشح)، ولكن اللجوء إلى الشارع استمر، وتصعيد موسوي لم يتوقف، لذلك لم يجد المرشد حلا سوى أن يتدخل، ويتحدث مباشرة إلى الناس لاحتواء الموقف، والحيلولة دون اتساع نطاق المظاهرات.





ما يلفت النظر في المشهد أن أحدًا من الإصلاحيين لم يتحدث عن النظام، ولكن تركيزهم الأساسي كان ولا يزال حول صلاحيات المرشد وسقف الحريات العامة المتاح. لكن الضغوط والقوى الخارجية سعت طول الوقت إلى تصوير ما جرى وكأنه صراع ضد النظام وليس بين أجنحته وحول أساليبه.





(4)


أخشى ما أخشاه أن يؤدي استمرار توتير الموقف في إيران ومواصلة تحريض المعارضين على السلطة إلى عسكرة النظام، بمعنى زيادة نفوذ الأجهزة الأمنية، بمظنة أن ذلك ربما كان ضروريا لحماية الجمهورية الإسلامية من التهديدات التي تتعرض لها. وهذه الأجهزة، خصوصا حرس الثورة وقوات التعبئة قوية بما فيه الكفاية، ويقال إن 36% من اقتصاد البلد تحت سيطرتها، وليس مستبعدا أن يشكل الظرف الراهن مناخا مواتيا لتمددها وزيادة دورها في الحياة السياسية.





العسكرة ليست الخيار الوحيد أمام النظام، لأن الأزمة قد تكون دافعا إلى الانكفاء على الداخل، في محاولة للملمة الجراح، والتعاطي مع المشكلات الداخلية، السياسية والاقتصادية، وغير ذلك من الأسباب الاجتماعية للغضب، التي دفعت الناس إلى التظاهر والاحتجاج.


ثمة خيار ثالث أمام المرشد هو أن يثبت حضورا أكثر فاعلية في السياسة الخارجية، لكي يعطي انطباعا للمراقبين والمتربصين في الخارج بأن النظام لا يزال محتفظا بعافيته وقدرته على التأثير، وهو ما يستدعي دورا أكثر نشاطا في العراق وأفغانستان، ودعما أكبر للقضية الفلسطينية والمقاومة الإسلامية عموما، وتشددا أكثر في الملف النووي.





أما خيارات السيد موسوي فهي محدودة. فقد يكتفي بمواصلة إصدار البيانات عبر موقعه الإلكتروني، التي يتمسك فيها بمطلب إلغاء الانتخابات وعدم الاعتراف بشرعية الحكومة. وهو ما لا يعني الكثير بمضي الوقت. ويتحدث المحيطون به عن بديلين آخرين، أحدهما أن يدعو إلى عصيان مدني حتى تستجاب مطالبه. لكنه ليس واثقا من نجاح الدعوة، وفشله فيها يعني هزيمة أخرى له.


الثاني يتمثل في تشكيل حزب (الكلمة الخضراء) ليخوض في انتخابات البلديات التي ستجرى بعد عام.





وإذا فاز برئاسة بلدية طهران، فقد يفتح ذلك له الباب للفوز برئاسة الجمهورية، كما حدث مع أحمدي نجاد، ولكن ذلك ليس أمرا سهلا، لأن حلفاءه لهم تجمعاتهم أو أحزابهم الخاصة (خاتمي/ حزب المشاركة ــ كروبى/ اعتماد مللي ــ رفسنجاني/ كوادر البناء) أما الاحتمال الأسوأ فهو أن يستمر موسوي في تصلبه. وعناده وتشهيره بالانتخابات وانتقاده للمرشد، بحيث يدفع ذلك المتشددين من معارضيه إلى المطالبة بمحاكمته بما يؤدي إلى سجنه في نهاية المطاف.





حين سألت عن تفسير لحالة المعاندة التي جعلت الرموز الثلاثة يتشبثون بمواقفهم وآرائهم، السيد خامنئي وأحمدي نجاد والسيد موسوي، قال لي أحد الخبراء الإيرانيين ضاحكا، إنه «العرق التركي» الذي نقح وغلب، فخامنئي وموسوي من عائلة آذرية تركية، وكذلك أحمدي نجاد الذي نزحت أسرته من أذربيجان قديما، وأثبتت التجربة أنه لا يزال وفيا لأصوله التركية.

نور الهدي
16-07-2009, 01:08 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 15 رجب 1430 – 8 يوليو 2009




ليس في التطبيع إباحة وقباحة! - فهمى هويدى








استغربت سؤال د.زقزوق: ماذا جرى حين جلس شيخ الأزهر على منصة واحدة مع بيريز في مؤتمر «حوار الأديان»، في قازاقستان. واستغربت أيضا تهوينه من المنظر وقوله إن الاثنين لم يتبادلا أي كلام، ثم إشارته إلى أن الشيخ تجاهل محاولات حاخامات إسرائيل مصافحته، وجه الغرابة فيما قاله وزير الأوقاف المصري أنه لم ير أي دلالة غير عادية في جلوس الرئيس الإسرائيلي على طاولة واحدة مع شيخ الجامع الأزهر، لم ينتبه إلى رمزية الإمام الأكبر، وإلى كون الصورة تبعث برسالة إلى العالم الإسلامي تبرئ ساحة إسرائيل وتبيض صفحتها، وتغسل أيديها من دماء الفلسطينيين التي ما برحت تريقها منذ ستين عاما على الأقل.



دعك من أن الرجلين لم يتبادلا أي كلام، لأن ذلك مما يصعب إثباته، ومع ذلك فإنه إذا صدق فلا يغير من الأمر شيئا. إذ الصورة هي الأهم، الأمر الذي يسوغ لي أن أقول إن بيريز ربما شارك في المؤتمر، فقط لكي يظهر مع شيخ الأزهر في صورة واحدة، لم يكن ينقصها سوى أن يخرج الرجل للأمة الإسلامية التي لم تنس لإسرائيل جرائمها، تماما كما ذهب إلى مؤتمر الحوار الذي رعته السعودية في واشنطن لكي يظهر في صورة واحدة مع شيمون بيريز، ويخرج لسانه للأمة العربية بأسرها.



إن د.زقزوق، وهو وزير الأوقاف وشؤون الأزهر، لابد يعرف أن شيخ الأزهر ليس مسؤولا مصريا عاديا، ولكنه يجلس على رأس مؤسسة لها حضورها ونفوذها في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.



لست أشك في أنه يدرك الفرق بين الوزير في الحكومة المصرية، والإمام الأكبر الذي يجلس على رأس مشيخة الأزهر،


والأول موظف حكومي أولا وأخيرا، إذا لم يلتزم بسياسة الحكومة فيتعين عليه أن يغادرها، باعتبار أن ذلك الالتزام ضرورة مفروضة بأمر الوظيفة،


أما الثاني فالحكومة المصرية تعينه حقا في منصبه وتعطيه راتبه، لكنه موظف من نوع شديد الخصوصية، بمعنى أنه عابر للحدود بطبيعة موقعه، وكلمة الأول لا قيمة لها خارج حدود مصر، أما الثاني فله مقامه الخاص في محيط الأمة الإسلامية، وكلمته ومواقفه لها رنينها المعتبر في جميع أرجاء العالم الإسلامي، وحين يصبح الأمر كذلك فإن تهوين وزير الأوقاف من شأنه يثير الدهشة والتعجب.



أدري أن الأزهر تم تقزيمه، فصغر حجمه وتراجعت فاعليته، وانكسرت هيبته، بعدما أصبحت الكلمة العليا فيه للأجهزة الأمنية، التي أحكمت سيطرتها على كل مفاتيح ومفاصل الخطاب والتأثير الديني في مصر لأسباب مفهومة، لكني أتصور أن وزير الأوقاف يعرف قيمته التاريخية، ويفترض فيه أن يكون حريصا على تلك القيمة، على الأقل في خطابه المعلن على الملأ.



تستمر دهشتنا حين نطالع في تصريحات الوزير قوله إن شيخ الأزهر تجنب الحديث مع بيريز، وإنه تجاهل محاولات حاخامات إسرائيل مصافحته، ذلك أن الكلام هنا يبدو متناقضا، لأن الوزير لا يجد غضاضة في أن يجلس الإمام الأكبر مع بيريز على طاولة واحدة، بينما يشير إلى انه لم يتحدث مع الرئيس الإسرائيلي أو أحد من الحاخامات، كأن الظهور في الصور تشمله الإباحة، في حين أن تبادل الحديث معهم هو عين القباحة. وهي مفارقة تبعث على الرثاء بقدر ما تثير من الضحك، ذلك أن من حق أي أحد أن يتساءل: أي مؤتمر حوار هذا الذي لا يتبادل المشاركون فيه الكلام؟ وبأي منطق يقبل الظهور مع الإسرائيليين في الصور، ثم يستهجن الحديث معهم؟

إن التطبيع مثل الحمل، يكون أو لا يكون، إذ ليس هناك نصف حمل، إلا أن يكون فقه التطبيع قد تطور، وأصبح فيه ما هو شفوي وتحريري، أو شرعي وعرفي!

نور الهدي
16-07-2009, 01:16 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 16 رجب 1430 – 9 يوليو 2009




اكتشاف رجل محترم - فهمى هويدى








بينالحين والآخر يلوح ضوء في الأفق يذكرنا بأن جنس الرجال المحترمين لم ينقرضبعد في مصر. كان ذلك هو انطباعي بعدما قرأت الحوار الذي نشرته «الشروق» في 7/6 الحالي مع المستشار عادل زكي أندراوس رئيس محكمة استئناف القاهرة،والرئيس السابق للجنة العليا للانتخابات. في ذلك الحوار تحدث الرجل فيأمور عدة كان من بينها ما يلي:





- إنه باعتباره عضوا في مجلس القضاء الأعلى التقى الرئيس مبارك عدة مرات معغيره من أعضاء المجلس، وفي تلك اللقاءات كان الحديث يدور حول الأوضاعالسياسية والاقتصادية العامة. ورغم أن الظروف المالية للقضاة ليست مريحةعموما، إلا أن الموضوع لم يثر في أي لقاء مع الرئيس. لأنه من العيب أنيطلب القاضي زيادة راتبه من رئيس السلطة التنفيذية.





- إنه حين كان رئيسا للجنة العليا للانتخابات طلبت منه مباحث أمن الدولة شطبأسماء بعض المرشحين الذين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك فعلبعض المرشحين المنافسين. وقد حققت اللجنة في هذه الطلبات ثم تجاهلتهابعدما تبين أنها غير جدية.


- إن اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات اعتبرت أن شعار «الإسلام هوالحل» الذي اعتاد مرشحو الإخوان رفعه يتوافق مع الدستور. ذلك أنه يتضمننصا صريحا يقرر أن دين الدولة هو الإسلام وأن شريعته هي المصدر الأساسيلقوانينها. فضلا عن ذلك فإن تطبيق مبادئ الشريعة لا يشكل أي إضراربالمجتمع.





-إن الشعارات الدينية المحظورة قانونا هي التي تطلب من الناخبين التصويتلمصلحة مرشح معين تبعا لديانته، مسلما كان أو مسيحيا، إذ إن تلك هي الحالةالتي يتعين فيها على السلطة أن تتدخل لإزالة الشعار (وهو ما لم يحدث علىأرض الواقع لأن أجهزة الأمن قامت برفع وتمزيق لافتات «الإسلام هو الحل» التي رفعها مرشحو الإخوان).


-


يخرجالمرء من قراءة الحوار بأفضل مما دخل فيه. إذ يدرك أنه بإزاء قاض نزيه،يعتز بمهنته ويحترم نفسه ويحترم القانون والدستور، ويحترم المجتمع الذيينتمي إليه. لا أعرف الرجل وأستحي أن أقول إنني لم أسمع به من قبل، لأنهكما ذكر في الحوار ظل حريصا على أن يعيش بكبريائه في محرابه، بعيدا عنالأضواء والإعلام. ولا أخفي أن كلامه فاجأني، من حيث إنه يتحدث بلغة لمتعد مألوفة في زماننا، الذي تحولت فيه النخب إلى أذرع لأجهزة الأمن، وإلىمعسكرات مشتبكة. وأحيانا ميليشيات متصارعة. لأسباب سياسية أو دينية أومذهبية.





لم أستغرب أن تطلب منه أجهزة الأمن شطب بعض مرشحي الإخوانلانتخابات مجلس الشورى، فذلك موقف تقليدي عادي من تطبيقات شعار «الشرطة فيخدمة الشعب». إنما الذي استغربت له هو قدرته على أن يرفض الاستجابة للطلبلأننا اعتدنا على أن تعامل طلبات الأمن باعتبارها «أوامر». استغربت أيضاحديثه عن شعار «الإسلام هو الحل» واعتبار الدعوة إليه أمرا يتوافق معالدستور. ليس فقط لأن استهجان ذلك الشعار وتسفيهه موقف تقليدي للإعلاموالسياسة في مصر، ولكن أيضا لأن الرجل ليس مسلما، ولم أنتبه إلى أنه قبطيإلا حين قرأت اسمه. ذلك أن لغته التي استخدمها في هذا الشق لم تعد مألوفةبين النخبة القبطية، التي شاعت الحساسية بين أفرادها، حتى العقلاء منهمالذين أصبحوا يتكلمون لغة مسكونة بالتوتر والاحتقان.





ذكرنيالمستشار عادل أندراوس بجيل الرجال المحترمين بين المثقفين المصريين، وبينالأقباط بوجه أخص، الذين كان منهم بين القانونيين الدكاترة سليمان مرقسوشفيق شحاتة ووليم سليمان قلادة.





ولست أشك في أن جنس المحترمين من الرجالوالنساء لم ينقرض تماما، رغم أن النماذج الطافية على سطح المجتمع المصريتوحي بغير ذلك. لكن المشكلة فيما يبدو أن المناخ العام يجذب الأخيرينوحدهم ويسلط عليهم الأضواء.
وحالة المستشار عادل أندراوس دالة على ذلك. إذلم نسمع له صوتا ولم نر له صورة، إلا حين أحيل إلى التقاعد، وبعدما اطمأنتالسلطة إلى أنه خرج من منصبه ولن يعود إليه

نور الهدي
16-07-2009, 01:18 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 18 رجب 1430 – يوليو 2009




أفيدونا أفادكم الله– فهمي هويدي





إذا صح أن مصر سوف تفقد 8 مليارات متر مكعب منالمياه، ابتداء من العام الحالي ولمدة 20 سنة قادمة، فإن ذلك يقتضي إعلانطوارئ من نوع خاص، أدري أننا في مصر شبعنا طوارئ حتى فاض بنا الكيل، وأنهناك جهات معينة سوف تتلقف هذه الدعوة بحماس بالغ، قائلة بملء الفم إنهاتبرهن مجددا على أن مصر لا تستطيع أن تعيش بغير طوارئ، لكنني أشدد على أنالطوارئ التي أعنيها من نوع خاص، لا علاقة للأمن المركزي به، لأن قضيةالمياه من صميم الأمن القومي، الأمر الذي يخرج الملف من أيدي وزارةالداخلية، ليوضع على طاولة الحكومة بأسرها.





إذا لاحظت أنني أشرت في السطر الأول إنه «إذا صح» أن مصر ستفقد 8مليارات متر مكعب من المياه، وهي إشارة تعني أننا يجب أن نتثبت من الخبرأو الخطر أولا، ثم نحدد بعد ذلك ما الذي يتعين علينا فعله، وما يجعلنانأخذ الأمر على محمل الجد أن مصدر المعلومة عالم كبير وثقيل الوزن هود.رشدي سعيد، الذي أفنى حياته في دراسة الأرض والنيل في مصر، إذ نشرتجريدة «الشروق» في 6 يوليو الحالي خلاصة تقرير خطير له أورد المعلومة وشرحخلفياتها وحيثياتها.





ذكر د.رشدي أن السودان طوال نصف القرن الفائت لم يكن يحتجز نصيبه منمياه النيل، الذي تم الاتفاق عليه في عام 1959 (18.5 مليار متر مكعب)، لأنقدرته على تخزينها كانت محدودة، من ثم فإن المياه التي لم يكن يستوعبهاالسودان ظلت تنساب إلى مصر كحصة إضافية.





ولما طال الأمر باستخدامها، فإنمصر تصرفت على أن تلك الحصة الإضافية سوف تستمر إلى أجل غير منظور،اطمئنانا إلى أن قدرة السودان التمويلية لن تمكنه من بناء الخزاناتالكبيرة التي يمكن أن تستوعب كامل حصته، نظرا للتكاليف الباهظة التيتتطلبها هذه الخطوة. وهو ما شجع مصر على أن تسارع إلى مد الترع وأنابيبالمياه، حتى اتجهت إلى شق قناة لتزويد طريق القاهرة - الإسكندرية بمياهالنيل، بعد أن نضبت المياه الجوفية بتلك المنطقة. ووقعت اتفاقا لتمويلهامع البنك الدولي في عام 2008، لكن هذه الحسابات كلها تغيرت بعد اكتشافالنفط في السودان وبدء تصديره في عام 1999. ذلك أن الاكتشاف حول السودانإلى دولة جاذبة للاستثمار، فتقدمت الصناديق العربية لتمويل سد مروى الذيظل السودان يحلم ببنائه، وقدرت تكاليفه بـ 800 مليون يورو. واشتركت الصينالتي أصبحت مستثمرا رئيسيا في السودان بنسة 30٪ من تكلفة ذلك المشروع.





تم بناء سد مروى هذا العام، وأصبح الصيف الحالي أول صيف يشهده السودانبعد التشغيل الكامل له. وتقتضي الاستفادة منه في توليد الكهرباء أن يبدأعلى الفور ملء خزانه بالمياه. ولأنه يمتد لمسافة 170 كيلومترا إلى الجنوب،ولأن سعته تقدر بنحو 110 مليارات متر مكعب، فإن ملأه يتطلب حجز المياهأمامه من الآن وطوال العشرين سنة المقبلة، وهو ما يعني بدء استعادةالسودان لحصته الكاملة من مياه النيل التي تخلت عنها لصالح مصر خلال نصفالقرن المنصرم. ويعني في الوقت ذاته حرمان مصر من نحو 8 مليارات متر مكعبسنويا، طوال تلك الفترة، أما الذي يعنيه ذلك لمصر، فهو السؤال الكبير الذيينبغي التحسب لتداعياته على وجه السرعة.





في مصر تجاهل مدهش ومريب للموضوع، إذ لم نسمع تعليقا على التقريرالخطير من مسؤولي وزارة الري على الأقل، الذين أرجو ألا يتعاملوا معهباعتباره «كلام جرايد».





ومن ثم فإننا لم نعرف ما إذا كانوا يؤيدون هذاالكلام أم يعارضونه. وإذا أيدوه فإن من حق المجتمع أن يعرف ماذا هم فاعلونوماذا علينا نحن كمواطنين أن نفعل. وإذا عارضوه فليتهم يقنعون الناسبدفوعهم، حتى يناموا وهم مطمئنون. أما السكوت ودفن الرءوس في الرمال، فلنيفسر إلا بحسبانه قرينة على افتقاد شجاعة إعلان الحقيقة..


أفيدونا ياجماعة أفادكم الله.

نور الهدي
16-07-2009, 01:21 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 19 رجب 1430 – 12 يوليو 2009




فجرنا الذي تأخر كثيراً – فهمي هويدي








من السهل أن ندعو الشباب لأن يتفاءلوا ويصبروا، وأنيشتركوا في دفع الخطى إلى الأمام، لكي تحقق مصر ما تصبو إليه من تقدم،وتحتل مكانتها في مصاف الدول الكبرى، لذلك لا غرابة في أن يستحث المسؤولونهمم الشباب، وأن يعطوهم دائما أملا في المستقبل. وهو ما فعله د.أحمد نظيفرئيس وزراء مصر حينما تحدث قبل يومين إلى مجموعة من طلبة الجامعات فيالمعسكر الذي أقيم لهم بالإسكندرية.





لا أعرف ماذا كان رد فعل الشباب، وهل اقتنعوا بالكلام الذي سمعوه منه،وهل خرجوا من اللقاء أطول قامة وأشد عزيمة وأكثر حماسا، أم أنهم خرجواورءوسهم منكسة مثلما دخلوا، لكن الذي أعرفه أننا منذ خمسين عاما على الأقلنسمع كلاما عن التفاؤل والصبر، وعن دقة المرحلة التي يمر بها الوطن وعنالحاجة إلى التسلح بالثقة والعزيمة لكي نكسب معركة التحدي، وظل يقال لناإن الليل سوف ينجلي لا محالة، وأن الفجر آتٍ بعد حلول الظلام، وأن العسرحتى إذا طال، فإن بشائر اليسر ستلوح في الأفق بعد ذلك لا ريب. ولم نمل منسماع الذين ما برحوا ينادون بالصوت العالي، اشتدي يا أزمة تنفرجي.





اللهم لا اعتراض. إذ لست أشك في صدق وعد الله أن يأتي اليسر بعد العسر،وكلي ثقة في أن سُنة الحياة ستظل ماضية، بحيث يلوح الفجر بعد أن يخيمالظلام، لكن الذي حدث أن الليل طال وأن العسر تضاعف وأن الأزمة اشتدتصحيح، لكنها لم تنفرج، بل أصبحت أشد. بالتالي فإن من حق جيلنا على الأقل،أن يقول للذين يحاولون زرع الأمل وتوزيع جرعات التفاؤل بالمستقبل إنناشبعنا وعودا وانتظرنا طويلا وصبرنا حتى فاض بنا الكيل، بالتالي فهذهالاسطوانة قديمة، والجرعات التي تم توزيعها علينا طوال نصف قرن انتهت مدةصلاحيتها وأصبحت فاقدة المفعول.





هذا الكلام نقوله مفترضين أن رئيس الوزراء يعني ما يقول، وأنه جاد فيمحاولته تحفيز الشباب وإثارة حماستهم ولم يقل ما قاله من باب القيامبالواجب أو «طق الحنك» وأيا كان قصده فالشاهد أن الكلام خرج منه واحترامناللرجل يفرض علينا أن نأخذ كلامه على محمل الجد، وهو ما يدعونا إلىالتساؤل:


لماذا طال الليل علينا واشتد العسر،


وهل المشكلة في المجتمع أمفي السلطة التي تديره،


هل هي في التربة أم في البذور التي يراد زرعها، أمفي الزارع الذي عجز عن أن يستنبت البذور ويرعاها؟





مثل هذه الأسئلة تتردد على الألسنة حيثما ذهب المرء وفي كل حوار يتطرقإلى أحوال البلد ومستقبلها. ولا أنكر أن هناك من يتهم المجتمع بالقصوروالعجز عن التقدم. ولكني أزعم أن أصحاب هذه الأصوات إما أنهم يسيئون الظنبالناس أو أنهم استسلموا لليأس ولم يعودوا يرون أملا في أي شيء،





لكني ظللتلا أملّ من القول أن الشعوب تُربّى، بحيث إن هناك أجواء تستخلص من الناسأسوأ ما فيهم، وأخرى تستخلص منهم أفضل ما فيهم. وأن الأجواء الأولى مخيمةعلى البلاد طوال العقود الأخيرة.





مازلت أقول أيضا إننا لا نستطيع أن نغيرالشعب لكننا نستطيع أن نغير الحكومة (البعض يرى أن التجربة أثبتت أن تغييرالحكومة أصعب من تغيير الشعب).





إن التقدم ليس فيه سر ولكن له قوانين وأصول. فلكي تتقدم


يتعين عليكأولا أن تملك إرادتك المستقلة،


وأن تكون أهدافك واضحة،


وأن تكون السلطة هيالقدوة التي تُحتذى في الأداء،


وأن تكون تلك السلطة خاضعة للقانونوالمساءلة..


إلى غير ذلك من الشروط التي لا نكاد نجد لها أثرا في واقعنا.



الأمر الذي يعني أن السلطة التي تقود محاولة النهوض والتقدم هي جزء منالمشكلة وليست حلاً لها

نور الهدي
16-07-2009, 01:22 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 20 رجب 1430 – 13 يوليو 2009




قرار سيادي مرشح للتعريب – فهمي هويدي








تقول النكتة إن الرئيس بعد أن أمضى ثلاثين سنة فيمنصبه واطمأن إلى استقرار الأمور في البلد، فإنه أراد أن يختبر قدرة الشعبعلى الاحتمال. وحين لجأ إلى مستشاريه فإن أحدهم اقترح أن يتعامل مع الفكرةمن أبعد نقطة فيها، بحيث تكلف لجنة برئاسة ضابط أمن كبير بالوقوف عند مدخلأحد الجسور الرئيسية في البلد، لتعترض طريق كل قادم، وتخبره صراحة بأنه لنيمر قبل أن يتلقى صفعة على وجهه، بعدما صدر قرار سيادي بذلك من أعلى سلطةفي البلد.لقيت الفكرة ترحيبا، وصدرت التعليمات بالتنفيذ الفوري لها،فاختارت اللجنة موقعها فوق الجسر الكبير ذات صباح وشرعت في القيامبمهمتها.





وبدأت تستوقف قائدي السيارات وتخبرهم بالقرار السيادي، الأمرالذي أثار دهشة البعض في البداية، وأدى إلى ارتباك المرور لبعض الوقت،ولكن صاحب السيارة الأولى امتثل. فتلقى الصفعة ثم ذهب إلى حال سبيله. وتكرر المشهد ذاته مع الراكب الثاني والثالث، إلى أن انتظم المرور علىالجسر مع نهاية اليوم، بعد ثلاثة أيام اعتاد الناس على الوضع الجديد،وأصبحت صفعة الوجه جزءا من روتين عبور الجسر، وهو ما عبرت عنه التقاريرالتي كانت ترفع إلى الجهات العليا كل مساء، معبرة عن نجاح الفكرة، ومشيدةبانضباط الجماهير «وتجاوب» أصحاب السيارات مع القرار. بعد أسبوع عنَّلصاحب الاقتراح أن يطور فكرته بحيث يضاعف من الصفعة لتصبح اثنتين، بعدماتبين أن الناس اعتادوا على الصفعة الواحدة، ولم يعودوا يبدون حرجا إزاءها. بعد المناقشة تمت الموافقة على ذلك الرأي وصدرت التعليمات بالتنفيذ، تكررالمشهد نفسه، إذ ارتبك المرور في البداية بسبب تمنع البعض واحتجاجهم علىمضاعفة الصفعة، ولكنهم امتثلوا في نهاية المطاف، وما إن انتهى النهار حتىكان المرور قد انتظم، ورفعت اللجنة تقريرها الذي سجل ما جرى بالضبط، وطمأنالقيادة العليا إلى أن الأمر استقر وأن الموقف تحت السيطرة الكاملة.





حين مر الأسبوع الثاني دون أن يحرك أحد ساكنا، فإن ذلك أدهش الجهاتالمعنية، التي ما برحت تتلقى التقارير المؤكدة أن الجماهير العابرة للجسرأكدت ولاءها للحكومة وثقتها في القرارات التي تتخذها، وهي الثقة التي تجلتحين لم يسأل أحد عن سبب صدور قرار فرض الصفعة الأولى، وحكمة إضافة صفعةإضافية.





في الأسبوع الثالث قال أحد المستشارين إن الصفعتين لا تشكلان اختباراحقيقيا لقدرة الناس على الاحتمال. لأن صفعات الوجه لا تشعر المواطنينبالمهانة بشكل كافٍ، ولكن تلك المهانة تختبر حقا حين يضرب المرء على قفاهأيضا. وهو يعزز اقتراحه أضاف أن الإضافة التي اقترحها إذا نفذت مع بدايةالصيف وكثافة المرور فوق الجسر، يمكن أن تشكل قياسا نموذجيا لقدرة الناسعلى الصبر والاحتمال، ولمدى تجاوبهم مع القرارات السيادية.





نوقش الاقتراحمطولا، ثم تمت الموافقة عليه، وأبلغت اللجنة المختصة بتنفيذه، تكررالسيناريو ذاته. استغرب قائدو السيارات وتمنعوا في البداية. وحين أدركواأن أحدا لن يمر إلا بعد أن يتلقى الصفعتين مضافا إليهما ضربة القفا،استسلموا واحدا تلو الآخر، وهو ما تكرر في الأيام التالية، حتى حلت عطلةنهاية الأسبوع، وزادت حركة السيارات على الجسر، وحينئذ احتج أصحابالسيارات وتصايحوا غاضبين، وطالبوا بحضور رئيس اللجنة لمناقشته ورفعشكايتهم إليه.





وحين جاءهم الضابط الكبير واستمع إلى كلامهم، فإنه أبرق إلىالجهات العليا قائلا إن التعليمات تنفذ حرفيا، لكن أصحاب السيارات الذينلم يتخلوا عن تجاوبهم مع القرار احتجوا على بطء الإجراءات فى أوقاتالذروة، وهم يطالبون بزيادة عدد اللجان التى تقوم بالصفع والضرب علىالأقفية. رجاء الموافقة، خصوصا أن العبء أصبح أثقل من أن تنهض به لجنةواحدة.





(ملحوظة: للأمانة العلمية والتاريخية، أشير الى أن للنكتة رواياتمتعددة بعضها يخدش الحياء العام، لكننى اخترت أكثر الروايات تأدباواحتشاما).



صحيح إن النكتة مصرية صرفة، لكنها مناسبة تماما للوضع العربي أيضا

نور الهدي
16-07-2009, 01:24 PM
صحيفة الخليج الاماراتيه الثلاثاء 21 رجب 1430 – 14 يوليو 2009




منسيون ومعذبون في الصين – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي







لا شيء إيجابياً في أحداث الصين الأخيرة، سوى أنها ذكرتنا بعذابات ملايين المسلمين المنسيين في أنحاء المعمورة، الذين لم يعودوا يجدون أحداً يعنى بأمرهم.





لم أفاجأ كثيراً بانفجار غضب المسلمين في شينجيانج. ذلك بأنني أحد الذين عرفوا معاناة الأويغوريين منذ زرت بلادهم قبل ربع قرن، ووقفت على آثار الذل والقهر والفقر في حياتهم. وقتذاك نشرت عنهم استطلاعات في مجلة “العربي”، طورتها في وقت لاحق وصدرت ضمن سلسلة “عالم المعرفة” بالكويت في كتاب عنوانه: “الإسلام في الصين”.





كانت تلك الزيارة بداية علاقة لم تنقطع مع الأويغوريين، سواء في باكستان المجاورة، أو في تركيا التي لايزالون يعتبرون أن ثمة نسباً يربطهم بها، رغم أن بلادهم صارت شينجيانج (المقاطعة الجديدة)، بعد شطب الاسم الأصلي وحظره، بحيث لم يعد أحد يجرؤ على أن يذكر اسم تركستان الشرقية الذي كان معترفاً به قبل أن تبتلعها الصين في أواخر القرن التاسع عشر.





هذه العلاقة وفرت لي بشكل شبه منتظم كماً من المعلومات، اعتمدت عليها في كتابة مقالات عدة، نشرت خلال العقدين الأخيرين في الصحف العربية، خصوصاً مجلة “المجلة” التي كانت تصدر من لندن. وكان رجاء الأويغوريين المقيمين في باكستان بالذات، ألا أشير إلى أسمائهم، لأن ذلك يعرضهم للخطر حين يذهبون إلى بلادهم بين الحين والآخر، وهو ما قدرته واستوعبته، بعد درس قاسٍ وبليغ تلقيته من تجربة مماثلة مررت بها في وقت سابق، حين زرت الاتحاد السوفييتي وكتبت عن أوضاع المسلمين هناك، وكان أحد مصادري شاب من النشطاء لم أذكر اسمه، ولكن أحد رفاقه وشى به. وعلمت في ما بعد أنه حوكم وأعدم. وهي الواقعة التي مازالت تشعرني بالحزن حتى الآن. حيث لم أعرف بالضبط ما إذا كانت لقاءاته معي هي تهمته الوحيدة، أم أن هناك اتهامات أخرى نسبت إليه.





أول إشارة فتحت عيني على حقيقة معاناة المسلمين الأويغور وقعت في اليوم الأول لوصولي إلى عاصمتهم “أورموشي”. إذ سألت عن فرق التوقيت لكي أضبط ساعتي، وفوجئت بأن كثيرين هناك ضبطوا ساعاتهم على توقيت باكستان وليس الصين. وهو ما أثار فضولي، لأنني طوال الوقت ظللت أتحرى إجابة السؤال: لماذا يعتبر الأويغوريون أنهم جزء من العالم الذي تمثله باكستان، وليسوا جزءا من البلد الذي يعيشون في رحابه منذ نحو 150 عاما؟





كنت قد حملت معي من الكويت حقيبة ملأتها بالمصاحف متوسطة الحجم، بعدما أدركت من زيارة سابقة للاتحاد السوفييتي (وقتذاك) أن المصحف هو أثمن هدية يمكن أن يقدمها القادم من العالم العربي أو الإسلامي إلى من يصادفه من أبناء البلاد الشيوعية. لاحظت في شينجيانج أن المساجد التي زرتها لم تكن فيها مصاحف. وكل ما شاهدته هناك كان بعض الأواني الخزفية التي كتبت عليها بحروف عربية عبارات مثل “لا إله إلا الله” و”محمد رسول الله” و”الله أكبر”، ولا أنسى منظر أحد الأئمة حين قدمت إليه نسخة من المصحف، فظل يقبله وهو يبكي، ولا مشهد الشاب الذي جاءني ذات مرة ليتوسل إلى أن أعطيه مصحفاً لكي يقدمه مهراً لمحبوبته التي ينوي الزواج منها.





التواصل مع الناس كان مستحيلاً ليس بسبب اللغة فقط، ولكن أيضاً لأن الصينيين ممنوعون من الحديث للأجانب. والحصول على المعلومات كان صعباً للغاية. ولم ينقذني من المشكلة سوى اثنين من الأويغور. أحدهما عمل في السعودية والثاني كان أبوه قد درس في الأزهر، ويعرف بعض الكلمات العربية المكسرة. ذهبت إلى صلاة الجمعة في المسجد الكبير بأورموشي، ولاحظت أن أغلب المصلين يرتدون الثياب البيضاء وأغطية الرؤوس من ذات اللون، لكن الواحد منهم يؤدي الحركات من ركوع وسجود وهو صامت تماماً، وقيل لي إن أغلبهم لا يعرف كلمة واحدة من القرآن، وإنهم يعتبرون الجمعة يوم عيد، فيتطهرون ويستحمون ويرتدون الثياب البيضاء، ويتعطرون قبل ذهابهم إلى المسجد، ثم يصطفون ويؤدون الحركات بكل خشوع من دون أي كلام. وأذكر أنني قلت وقتذاك إن هؤلاء أكثر ورعاً من كثيرين يحفظون الكلام. لكن صلواتهم تخلو من أي أثر للخشوع.





كنت أعرف أن الإسلام وصل إلى الصين في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان عن طريقين، الأول طريق البر الذي عرف لاحقاً باسم طريق الحرير، وكان الفرس هم الذين أوصلوا الإسلام إلى مناطق الشمال، ومن بينها تركستان الشرقية، ولذلك فإن الكلمات الفارسية تستخدم في المصطلحات الدينية (الصلاة عندهم تسمى “نماز” والوضوء “وظوء”). الطريق الثاني عبر البحر، وقد سلكه التجار العرب الذين جاءوا من حضرموت ومناطق جنوب اليمن، وأوصلوا الإسلام إلى الجزر الاندونيسية وكانتون في جنوب الصين، وقد شاهدت بعضاً من مقابر أولئك العرب الذين كتبت على شواهدها آيات القرآن الكريم.





وقتذاك كان المسلمون في شينجيانج يشكون من التضييق عليهم في العبادة ومنعهم من الحج. كما كانوا يشكون من حرمانهم من الوظائف الحكومية وتفضيل الصينيين من عرق “الهان” عليهم. وهؤلاء الأخيرون أصبحوا يتحكمون في كل شيء. هم أصحاب السلطة وأصحاب القرار. في الوقت ذاته فإنهم كانوا يعبرون عن القلق الشديد إزاء استمرار تلاعب الحكومة بالتركيبة السكانية للإقليم. إذ في الوقت الذي كانت تستقدم فيه أعداد كبيرة من “الهان” من أنحاء الصين، فإنها كانت تقوم بتهجير الأويغور من مقاطعتهم إلى المدن الصينية الأخرى. وهو ما أدى في الوقت الحاضر إلى تراجع نسبة المسلمين الأويغور في شينجيانج، إذ وصلت نسبتهم إلى 60% فقط من السكان بعد أن كانوا يمثلون 90%.





لم تتوقف السلطات الصينية عن محاولة تذويب المسلمين الأويغوريين في المحيط الصيني الكبير وطمس هويتهم. آية ذلك مثلاً أنها قررت منذ سنتين نقل مائة ألف فتاة أويغورية من غير المتزوجات (أعمارهن ما بين 15 و25 سنة) وتوزيعهن على مناطق مختلفة خارج شينجيانج. الفتيات كن يجبرن على السفر، من دون أن تعلم أسرهن شيئاً عن مصيرهن، وكان ذلك من أسباب ارتفاع نسبة الاحتقان ومضاعفة مخزون الغضب بينهم. وفي الأسبوع الأخير من شهر يونيو/ حزيران الماضي قام العمال الأويغور بتمرد في مصنع للألعاب مقام قرب مدينة شنغهاي في جنوب البلاد، وهؤلاء عددهم 700 شخص، كانوا قد هجروا إلى مناطق “كونجدوج” التي أقيم المصنع بها. وقد أعلنوا تمردهم لسببين، الأول أن أجورهم لم تصرف منذ شهرين، والثاني أن إدارة المصنع رفضت أن تخصص مساكن تؤوي المتزوجين منهم، التمرد أخذ شكل الإضراب عن العمل. لكن رد الفعل من جانب إدارة المصنع كان عنيفاً. إذ تجمعت أعداد كبيرة من العمال الآخرين الذين ينتمون إلى أغلبية الهان (قدر عددهم بخمسة آلاف) واقتحموا مكان تجمعهم “لتأديبهم”، واشتبك معهم الأويغوريون الغاضبون. وحسب شهود عيان فإن الاشتباك استمر من التاسعة مساء إلى الخامسة صباح اليوم التالي، حين تدخلت الشرطة وفضته.





البيان الرسمي ذكر أن اثنين من الأويغوريين قتلا، ولكن الأويغوريين أصروا على أن الذين قتلوا من شبابهم يتراوح عددهم ما بين خمسين ومائة، أما الذين تم اعتقالهم أو فقدوا فقد قدر عددهم بالمئات. المهم أن هذه الأخبار حين وصلت إلى شينجيانج، فإن أهالي العمال بدأوا يسألون عن أبنائهم وبناتهم الذين لم يعرف مصيرهم. وحين مر أسبوع واثنان من دون أن يتلقوا جواباً، فإنهم خرجوا في مظاهرة سلمية رفعت فيها صور المفقودين، وحين تصدت لهم جموع “الهان” ورجال الشرطة حدث الصدام الدموي الذي قال البيان الرسمي إن ضحاياه كانوا 150 من الأويغوريين، في حين ذكرت تقديرات الطرف الآخر أن عدد القتلى يزيد على 400 منهم.





لم تكن هذه بداية غضب سكان الإقليم الأصليين. ولكنها كانت حلقة في سلسلة الصدامات التي لم تتوقف منذ اجتاحت الصين تركستان الشرقية في عام 1933 وضمتها رسمياً في عام 1949. وظلت كل انتفاضة للأويغوريين تقابل بقمع شديد بدعوى أنهم انفصاليون تارة وإرهابيون أخيراً، حتى قيل إن ضحايا القمع الصيني قدر عددهم بمليون مسلم ومسلمة.





الانتفاضة هذه المرة كانت أكبر من سابقاتها، الأمر الذي اضطر الرئيس الصيني إلى قطع اجتماعاته في قمة روما والعودة سريعاً إلى بكين لاحتواء الموقف المتدهور في شينجيانج. إذ من الواضح أن المسلمين هناك ضاقوا ذرعاً بإذلالهم وحرمانهم من تولي الوظائف الرسمية، ومنعهم من صوم رمضان وأداء فريضة الحج ومصادرة جوازات سفر كل الأويغوريين لعدم تمكينهم من الحج إلا عبر الوفود التي تنظمها الحكومة، وتشترط أن يودع الراغب في الحج ما يعادل 6 آلاف يورو لدى الحكومة (وهو ما يعني إفقار أسرته)، وأن تتراوح سنه ما بين 50 و70 سنة.





مأساة شعب “الأويغور” (الكلمة في اللغة القديمة تعني المتحد أو المتحالف لأنهم كانوا في الأصل قبائل عدة ائتلفت في ما بينها) تكمن في ثلاثة أمور. الأول أنهم يعيشون في قبضة دولة كبرى ظلت متماسكة عبر التاريخ، لم تتعرض للتفكك كما حدث مع الاتحاد السوفييتي مثلاً. الثاني أن بلادهم الشاسعة (6.1 مليون كيلو متر مربع تمثل خمس مساحة الصين وثلاثة أضعاف بلد مثل فرنسا) تتمتع بوفرة ثرواتها الطبيعية. إذ يقدر احتياطي النفط لديها بنحو 8 مليارات طن، ويجري في الوقت الحاضر استخراج 5 ملايين طن منه كل يوم. هذا إلى جانب أنها تنتج 600 مليون طن من الفحم الحجري. وفيها ستة مناجم يستخرج منها أجود أنواع اليورانيوم، إضافة إلى وجود معادن أخرى على رأسها الذهب، الأمر الثالث أنهم مسلمون، ينتمون إلى أمة منبوذة في العالم، وتمثلها أنظمة لاهية ومهزومة سياسياً وحضارياً.





هم ليسوا مثل البوذيين في التيبت الذين يتعاطف العالم مع قضيتهم. ولا مثل كاثوليك إيريان الغربية الذين وقفت الدول الكبرى مع استقلالهم عن اندونيسيا. ولا وجه لمقارنتهم باليهود، الذين واجهوا مشكلة في أوروبا فقررت الدول المهيمنة حلها عن طريق تمكينهم من اقتلاع شعب فلسطين وإقامة دولة لهم على أرضهم.





استطراداً من هذه النقطة وللعلم فقط فإن حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية في العام الماضي (2008) وصل إلى 133 مليار دولار. وهذا الرقم يزيد سنوياً بمعدل 40%.



للعلم كذلك قال لي أحد المسلمين الصينيين الذين يجيدون العربية، إنه يكلف بمصاحبة وفود الحج الرسمية التي تزور الدول العربية بعد أداء الفريضة، وتلتقي قادتها ومسؤوليها. وقد فجع صاحبنا لأنه أثناء تلك اللقاءات فإن أحداً من القادة العرب لم يحاول أن يسأل الوفود التي رافقها عن أحوال المسلمين في الصين، الذين تقدرهم المصادر التركية بستين مليوناً نصفهم من الأويغور.

نور الهدي
16-07-2009, 01:27 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 22 رجب 1430 – 15 يوليو 2009




لأن الهوى غلاب – فهمي هويدي







أخشى أن تكون رئاسة حركة عدم الانحياز التي يفترض أنتنقل إلى الرئيس مبارك اليوم شبيهة بتنصيب العقيد القذافي ملكا على ملوكأفريقيا. ذلك أنه إذا كانت حركة عدم الانحياز قد أصبحت كيانا أثريا لا دورله في زماننا، فإن ملوك أفريقيا لا يختلفون عنها كثيرا. إن شئت فقل إنالأولى وهم وفولكلور سياسي. في حين أن مسألة ملوك القارة أقرب إلى النكتةوالفولكلور الاجتماعي، والاثنان من بقايا عصور اندثرت وبادت.





وإذا قال قائل إن ملك ملوك أفريقيا يملك هامشا من حرية الحركة علىالأرض بأكثر مما هو متوافر لرئيس حركة عدم الانحياز، فلن اختلف معه، لأنالجميع يعلمون أن الأخ العقيد اشترى المنصب بفلوسه، وبمقدوره أن يجعل منهمهرجانا دائما بفلوسه أيضا، ثم إن الجغرافيا تخدمه إلى حد كبير، باعتبارأن ليبيا واصلة إلى غرب أفريقيا ووسطها، وهي أمور لا تتوافر للرئيس مبارك،فليس لديه عوائد نفطية ينفقها على طموحاته السياسية، كما أن قائمة الدولالمنخرطة في حركة عدم الانحياز تصل إلى 118 دولة موزعة على أرجاء الكرةالأرضية، وهو عبء يتعذّر على بلد مأزوم اقتصاديا كمصر أن يتحمّله.





ولعلي لا أبالغ إذا قلت إنه لولا أن الدور حل على مصر في رئاسة الحركة،ولولا أن مدينة شرم الشيخ اختيرت مكانا للقاء القمة التي يفترض أن تعقداليوم، لما ذكر اسم حركة عدم الانحياز في وسائل الإعلام المصرية. وليس ذلكراجعا بالضرورة إلى تقصير من جانب الصحف، وإنما لأن العمر الافتراضيللحركة قد انتهى،


بل إن مصطلح عدم الانحياز ذاته بات غريبا أو مستهجنا،بعدما صار الانحياز (التبعية إن شئت الدقة) عنوانا للمرحلة بأسرها، بلأصبح من أسباب التباهي والاعتزاز. وليس سرا أن العالم العربي يعيش الآنمرحلته الأميركية (البعض يضيف الإسرائيلية أيضا)، وإن ما يسمى بـ«التعاونالإستراتيجي» بين الولايات المتحدة والدول الرئيسية في المنطقة أصبح واقعايشيد به المتحدثون الرسميون ولا يخجلون من الحفاوة به أمام الملأ.





هذا الإدراك يكشف لنا عن حقيقة أن عدم الانحياز في زماننا أصبح ادعاءلا دليل عليه، واستدعاء للافتة تجاوزها الزمن. وهو ما يدفعنا إلى التعبيرعن الدهشة إزاء استمرار اجتماعات قمة تلك الدول، ومن ثم تضييع الوقتوالجهد والمال لإقامة ذلك المهرجان الفولكلوري كل ثلاث سنوات، إذ عادة ماينتهي إلى قرارات وتوصيات لا يأخذها أحد على محمل الجد. الأمر الذي يعنيأن قدوم القادة إلى شرم الشيخ والإقامة في ضيافة مصر ليست سوى ممارسة، ممايسمى الآن بالسياحة السياسية، التي تعتبر الوجود في المكان والاستمتاعبجمال الطبيعة فيه هي أهم إنجاز للمؤتمر.





مع ذلك فهناك ما هو أغرب وأكثر إثارة للدهشة. ذلك أن المهرجان لم يكتفبعقد ذلك الاجتماع الفولكلوري المذكور، لكنه تضمن فقرة أخرى تمثلت في «قمة» موازية لزوجات رؤساء الدول المشاركة في القمة الرجالية، الأمر الذييعني أننا إزاء سباق في اللاجدوى، يفتح أعيننا على أمرين مهمين


أولهماسذاجة معيار تقييمنا للحدث، إذ نكتشف أننا نقع في الخلط حين نتساءل عنالجدوى، لأن السؤال ليس واردا من الأساس، في حين أن الحضور الإعلامي وصورالتلفزيون هي الأهم، وهي الهدف،


أما الأمر الثاني فهو الآلية التي يتم منخلالها تبني مثل هذه الأفكار، ذلك أنها فيما يبدو ليست ثمرة دراسة جادةقامت بها الجهات المعنية، وإنما هي أفكار وأهواء طارئة تلوح في ساعاتالصفا، فتتلقفها الحاشية وتحول التهويمات فيها إلى أوامر، والخواطرالعابرة إلى أخبار تتصدر الصفحات الأولى للصحف،



وطالما أن الهوى غلاب،وأهل القرار فوق الحساب، والإنفاق له ألف باب وباب، فلمَ لا تعقد قمةرجالية، وأخرى نسائية، وثالثة للأبناء أيضا؟

نور الهدي
16-07-2009, 01:34 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 23 رجب 1430 – 16 يوليو 2009




موقف مصري لا يصدق – فهمي هويدي








إذا لم يكن المسؤولون المصريون قد سمعوا بأصداءالأخبار التي تنشر بين الحين والآخر عن منع وصول المساعدات إلى المحاصرينفي غزة، فتلك كارثة لا ريب. أما إذا كانوا قد تلقوا تلك الأصداء، ومع ذلكاستمروا في المنع، فإن الكارثة في هذه الحالة تصبح أكبر وأعظم. ذلك أنأحدا في العالم العربي والإسلامي لا يريد أن يصدق أن يكون هذا هو موقفالإدارة المصرية. إذ لا تزال الدهشة تعتري كثيرين حين يعرفون أن مصر تشتركفي حصار غزة، وتتضاعف تلك الدهشة حين يعلمون أن ثمة معبرا يصل مصربالقطاع، لكنه مغلق بأيد مصرية، وأن صحفنا تنشر أخبارا عن إلقاء القبض علىأناس يجمعون أموالا لمساعدة أهل غزة، ويمنعون آخرين يحاولون توصيلالمعونات الإغاثية إليهم.





منذ وقعت الواقعة وتم الحصار، فإنني ما ذهبت إلى بلد عربي إلا وانهالتعليّ الأسئلة التي تستفسر عن مدى صحة تلك الأخبار المنشورة، وعن حقيقةالدوافع التي تجعل مصر الرسمية تتصرف على ذلك النحو. وأمثال تلك الأسئلةتصبح ملحة وتقترن بدرجات متفاوتة من الاستنكار والاستهجان، حين يكونالسائلون من الأجيال التي تعرف قدر مصر الحقيقي وتحسن الظن بسياساتها التيخبروها في السابق.





لأنني أشاركهم في شعورهم بالحيرة والدهشة، فإنني لم أخف تضامني معهم فياستنكار الموقف، وكنت أقول إنني لا أجد تفسيرا له سوى أنه يكمن فيالحسابات الأمنية، إلى جانب حرص مصر على أن تتجنب الضغوط الدولية،الأميركية والإسرائيلية خصوصا، وكنت أذكّر في كل مرة بأن الأسئلة المثارةحول الموضوع، ينبغي أن توجه إلى المسؤولين في الحكو مة أو المتحدثينباسمها. لم أكن مقتنعا بهذا الكلام، لكنني قلته التزاما بحدود المباح. واهتداء بشعار عدم الكذب وتجنب قول الحقيقة. في الوقت ذاته فإن أحدا لميقتنع بهذا التفسير، حتى سمعت من البعض انتقادات قاسية للموقف المصري، لاأستطيع أن أذكرها لأنها تزج بنا في دائرة غير المباح. وقد صدرت تلكالانتقادات عمن أعرفهم أكثر الناس حبا لمصر وغيرة عليها وثقة في قدراتهاواعتزازا بتاريخها.





أسوق هذا الكلام بمناسبة الصعوبات والعراقيل التي وضعتها السلطاتالمصرية أمام القافلة التي قادها جورج جالاوي، الناشط البريطاني وعضو مجلسالعموم، التي انطلقت من نيويورك قاصدة غزة. وضمت 190 ناشطا أميركيا بينهم 4 من حاخامات اليهود، وهؤلاء اصطحبوا معهم مئة حافلة وشاحنة محملةبالمساعدات الطبية. ولم تسمح السلطات المصرية للقافلة التي حملت اسم «شريان الحياة» بعبور قناة السويس في طريقها إلى غزة مرورا بالعريش ومعبررفح. وقيل في هذا الصدد إن القافلة لم تستكمل الأوراق القانونية اللازمة. في الوقت الذي انتقد فيه النائب جالاوي السلطات المصرية التي منعتهم منإحضار مواد غذائية معهم أو مواد بناء، وسمحت فقط بالمساعدات الطبية.





هذا بدوره موقف غير مفهوم ويصعب تبريره. لأنني أفهم أن تصدر مثل هذهالذرائع عن السلطات المالطية أو القبرصية أو اليونانية، ولكنها تُستغربحين تصدر عن القاهرة وتُنشر في الصحف المصرية، وتتناقلها وكالات الأنباءلكي تعمم الفضيحة على الكرة الأرضية. ذلك أن المواطن العادي، عربيا كان أومسلما، لن يصدق أن «أم الدنيا» بجلالة قدرها، تعطل وصول قافلة الناشطينالقادمين من الولايات المتحدة إلى غزة، بسبب عدم استكمال أوراقهاالقانونية، رغم دخولهم إلى مصر بصورة قانونية.





هو مخجل أن يتولى النائب البريطاني قيادة حملة إغاثة المحاصرين في غزة،فيأتي على رأس قافلة أولى قادمة من بريطانيا، وهذه هي الثانية القادمة منالولايات المتحدة. وفي القاهرة أعلن عن قافلة ثالثة ستأتي من فنزويلابأميركا اللاتينية. أما المخزي حقا فهو تلك العراقيل التي توضع أمام أمثالتلك الحملات والمحاولات من جانب السلطات المصرية.



لا أعرف إن كان ذلك قرارا أمنيا أم سياسيا، لكن الذي أعرفه أن صداه فيالعالم العربي والإسلامي يشين مصر ولا يشرفها، فضلا عن أنه يكشف عن مدىالقصور في الرؤيتين الأمنية والسياسية. وهو ما يجعلنا نستشعر حسرة بالغةتضاف إلى الخجل والخزي

صالح الجزار
17-07-2009, 05:02 AM
جزاك الله خيرا لاختنا النشيطة نور الهدي علي هذة المقالات الرائعة لكاتبنا العظيم فهمي هويدي

انا عندي مقال لسة قراءة حالا اعجبني من جريدة الشروق المصرية ياريت تقرئيه يانور الهدي

إذا لم يكن المسئولون المصريون قد سمعوا بأصداء الأخبار التى تنشر بين الحين والآخر عن منع وصول المساعدات إلى المحاصرين فى غزة، فتلك كارثة لا ريب. أما إذا كانوا قد تلقوا تلك الأصداء، ومع ذلك استمروا فى المنع، فإن الكارثة فى هذه الحالة تصبح أكبر وأعظم. ذلك أن أحدا فى العالم العربى والإسلامى لا يريد أن يصدق أن يكون هذا هو موقف الإدارة المصرية. إذ لاتزال الدهشة تعترى كثيرين حين يعرفون أن مصر تشترك فى حصار غزة، وتتضاعف تلك الدهشة حين يعلمون أن ثمة معبرا يصل مصر بالقطاع، لكنه مغلق بأيد مصرية، وأن صحفنا تنشر أخبارا عن إلقاء القبض على أناس يجمعون أموالا لمساعدة أهل غزة، ويمنعون آخرين يحاولون توصيل المعونات الإغاثية إليهم.

منذ وقعت الواقعة وتم الحصار، فإننى ما ذهبت إلى بلد عربى إلا وانهالت علىّ الأسئلة التى تستفسر عن مدى صحة تلك الأخبار المنشورة، وعن حقيقة الدوافع التى تجعل مصر الرسمية تتصرف على ذلك النحو. وأمثال تلك الأسئلة تصبح ملحة وتقترن بدرجات متفاوتة من الاستنكار والاستهجان، حين يكون السائلون من الأجيال التى تعرف قدر مصر الحقيقى وتحسن الظن بسياساتها التى خبروها فى السابق.

لأننى أشاركهم فى شعورهم بالحيرة والدهشة، فإننى لم أخف تضامنى معهم فى استنكار الموقف، وكنت أقول إننى لا أجد تفسيرا له سوى أنه يكمن فى الحسابات الأمنية، إلى جانب حرص مصر على أن تتجنب الضغوط الدولية، الأمريكية والإسرائيلية خصوصا، وكنت أذكّر فى كل مرة بأن الأسئلة المثارة حول الموضوع، ينبغى أن توجه إلى المسئولين فى الحكو مة أو المتحدثين باسمها. لم أكن مقتنعا بهذا الكلام، لكننى قلته التزاما بحدود المباح. واهتداء بشعار عدم الكذب وتجنب قول الحقيقة. فى الوقت ذاته فإن أحدا لم يقتنع بهذا التفسير، حتى سمعت من البعض انتقادات قاسية للموقف المصرى، لا أستطيع أن أذكرها لأنها تزج بنا فى دائرة غير المباح. وقد صدرت تلك الانتقادات عمن أعرفهم أكثر الناس حبا لمصر وغيرة عليها وثقة فى قدراتها واعتزازا بتاريخها.

أسوق هذا الكلام بمناسبة الصعوبات والعراقيل التى وضعتها السلطات المصرية أمام القافلة التى قادها جورج جالاوى، الناشط البريطانى وعضو مجلس العموم، التى انطلقت من نيويورك قاصدة غزة. وضمت 190 ناشطا أمريكيا بينهم 4 من حاخامات اليهود، وهؤلاء اصطحبوا معهم مائة حافلة وشاحنة محملة بالمساعدات الطبية. ولم تسمح السلطات المصرية للقافلة التى حملت اسم «شريان الحياة» بعبور قناة السويس فى طريقها إلى غزة مرورا بالعريش ومعبر رفح. وقيل فى هذا الصدد إن القافلة لم تستكمل الأوراق القانونية اللازمة. فى الوقت الذى انتقد فيه النائب جالاوى السلطات المصرية التى منعتهم من إحضار مواد غذائية معهم أو مواد بناء، وسمحت فقط بالمساعدات الطبية.

هذا بدوره موقف غير مفهوم ويصعب تبريره. لأننى أفهم أن تصدر مثل هذه الذرائع عن السلطات المالطية أو القبرصية أو اليونانية، ولكنها تستغرب حين تصدر عن القاهرة وتنشر فى الصحف المصرية، وتتناقلها وكالات الأنباء لكى تعمم الفضيحة على الكرة الأرضية. ذلك أن المواطن العادى، عربيا كان أو مسلما، لن يصدق أن «أم الدنيا» بجلالة قدرها، تعطل وصول قافلة الناشطين القادمين من الولايات المتحدة إلى غزة، بسبب عدم استكمال أوراقها القانونية، رغم دخولهم إلى مصر بصورة قانونية.

هو مخجل أن يتولى النائب البريطانى قيادة حملة إغاثة المحاصرين فى غزة، فيأتى على رأس قافلة أولى قادمة من بريطانيا، وهذه هى الثانية القادمة من الولايات المتحدة. وفى القاهرة أعلن عن قافلة ثالثة ستأتى من فنزويلا بأمريكا اللاتينية. أما المخزى حقا فهو تلك العراقيل التى توضع أمام أمثال تلك الحملات والمحاولات من جانب السلطات المصرية.

لا أعرف إن كان ذلك قرارا أمنيا أم سياسيا، لكن الذى أعرفه أن صداه فى العالم العربى والإسلامى يشين مصر ولا يشرفها، فضلا عن أنه يكشف عن مدى القصور فى الرؤيتين الأمنية والسياسية. وهو ما يجعلنا نستشعر حسرة بالغة تنضاف إلى الخجل والخزى.

نور الهدي
17-07-2009, 08:46 AM
المقال فعلا رائع جدا جزاك الله خيرا استاذ صالح علي هذا

المقال والف شكر علي كلماتك المشجعه

نور الهدي
21-07-2009, 10:36 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 25 رجب 1430 – 18 يوليو 2009




مراهنة اليائسين – فهمي هويدي







من يُرد أن يعرف حقا حجم اليأس والإحباط وعدم الثقةفي النفس المنتشر في مصر، فليقرأ التعليقات التي تلقيتها على ما كتبته فيهذا المكان تحت عنوان «قرار سيادي مرشح للتعريب (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post_12.html)»، ولعلك تذكر أن القراركان افتراضيا، واستهدف قياس قدرة الشعب على الصبر والاحتمال، في نكتةخلاصتها أنه مهما فعلت السلطة بالناس وفيهم، فإنهم سيصبرون ويتكيّفون،ويمتثلون في نهاية المطاف، بعدما فقدوا القدرة على الفعل الإيجابي.





ما أثار انتباهي في الأصداء التي تلقيتها أن نسبة عالية من أصحابالرسائل لم تعتبر تلك الخلاصة أمرا مفاجئا. إذ رأت «الأغلبية» أنه لاينبغي أن ننتظر صدى من الجماهير التي جرى ترويضها حتى أصبحت عاجزة عنالغضب، حتى لكرامتها، وفي الوقت ذاته تم إشغالها بمتطلبات الحياة، التيأصبحت الأسرة مهمومة بها وتركض من أجل توفيرها طوال الوقت، وفي ذات الوقتجرى إشغال الناس وإلهاؤهم بمباريات كرة الأقدام، بحيث أصبح حماس الناسمنصرفا إلى تشجيع الفرق الرياضية، وتزايد عزوفهم عن تشجيع الأحزابالسياسية.





في أحد اللقاءات تطرّق الحوار إلى الموضوع، فوجّه أحد الجالسين الحديثإليّ قائلا: إنك كتبت عن موت السياسة، لكن الحقيقة أن المجتمع هو الذي ماتوليست السياسة وحدها. والناس لم يعودوا مشغولين إلا بمشكلات الخبز والمياهوالمعاشات، وقد وجدناهم يتظاهرون أكثر من مرة لهذه الأسباب. والكل يعلم أنالغضب الشعبي الشهير في 18 و19 يناير عام 77، لم يكن من أجل الديموقراطية،وإنما كان سببه رفع الأسعار آنذاك.


قال آخر إنه لم يعد في البلد قوى فاعلةولا نشطاء يعمل لهم حساب، فها هو مجدي حسين الصحافي والأمين العام لحزبالعمل، حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات عقابا له على أنه ذهب إلى غزة عبر أحدالأنفاق لكي يعبر عن تضامنه مع أهلها المحاصرين،


وهاهو الدكتور عبدالمنعمأبوالفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب والقيادي الإخواني، يتم الزجبه الآن في قضية يجري تلفيقها تمهيدا لمحاكمته أمام القضاء العسكري.


فيالوقت ذاته، فعمليات الاعتقال والتعذيب تتم بصورة يومية في أقسام الشرطة،مع ذلك كله فلا شيء يتحرك في البلد. حتى يبدو وكأن السلطة اعتبرت المجتمعجثة هامدة، لا تملك القدرة على الحراك أو الفعل.





كان رأيي، ولايزال، أن غضب الناس لمشكلاتهم الخاصة أمر طبيعي، وأنالغضب للشأن العام هو مهمة الأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني، التييفترض أن تجسّد عقل المجتمع وضميره، إذ إنها بصفتها تلك وحدها المؤهلةلترشيد الإدراك العام وتوعية الجماهير وتبني مطالبها، علما بأن أي غضبشعبي يندلع دون عقل سياسي، يفتح الباب للفوضى التي تفسد أكثر مما تصلح،وحريق القاهرة في عام 1951 دليل على ذلك.





إن أحد «إنجازات» النظام في مصر أنه نجح في إضعاف أو تدمير خلاياالمجتمع المدني،


فالأحزاب السياسية أريد لها أن تولد كسيحة ومشوّهة،


والنقابات المهنية أغلبها مجمّد أو تحت سيطرة الحزب الوطني.


والنقاباتالعمالية أصبحت مدجنة، وتمثل الحزب الحاكم أو الأمن بأكثر مما تمثلالعمال.


أما منظمات المجتمع المدني، فهي إما تحت السيطرة أو تحت الملاحقة،


الأمر الذي يعني أنه خلال العقود الأخيرة تم من الناحية العملية إجراءجراحة سياسية استهدفت إخصاء المجتمع ونزع فتيل العافية فيه. وحين ضعفالمجتمع، فإن المراهنة على التغيير فيه أصبحت تنتظر معجزة من السماء، بقدرما أن احتمالات الفوضى فيه أصبحت تتزايد حينا بعد حين.





قال أحد الجالسين، إن الحسابات يمكن أن تنقلب رأسا على عقب إذا ارتفعسعر الرغيف في مصر من خمسة إلى خمسة عشر قرشا، وهو ما يمكن أن يحرّكالركود في بحيرتنا الساكنة، في اليوم التالي قرأت في صحف الصباح أنالحكومة تدرس رفع سعر الرغيف إلى 15 قرشا، الأمر الذي جعلني أتوجّس شرا،وأتابع نشرات الأخبار ساعة بعد ساعة.
..................

نور الهدي
21-07-2009, 10:38 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 24 رجب 1430 – 19 يوليو 2009

في موسم الترهيب والتخويف – فهمي هويدي




تكاثرت علينا قضايا أمن الدولة في مصر، حتى بداكأننا في موسم التخويف وتكثيف الضربات الأمنية. إذ إلى جانب العرض المستمربنجاح «ساحق» لمسلسل القبض على أعضاء جماعة الإخوان، فإن هذا «الإنجاز» أغرى أجهزة الأمن بالانتقال إلى تقديم عروض أخرى أكثر تطورا، وهو ماأدخلنا في مرحلة إنتاج «الأفلام»، فمن فيلم خلية حزب الله، إلى «عصبةتفجيرات الحسين»، ومذبحة الزيتون، وتنظيم الإخوان الدولي، ثم خلية القاعدةفي محافظة الدقهلية.. والبقية تأتى.


لا يعني ذلك بالضرورة أن القضايا التي أصبحت تحتل مكانا ثابتا في صحفالصباح كلها من وحي الخيال، ذلك أن الوقائع الأصلية قد تكون صحيحة، ولكنالجهد الذي يبذل ينصب على كيفية تحويل الواقعة إلى فيلم، وقد أثبتتالتجربة أن الأجهزة المعنية تتمتع بكفاءة عالية في «التمشيط» واصطيادالبشر،

لكن كفاءتها محدودة للغاية في نسج القصص وحبك وقائعها، وهي الثغراتالتي يركز عليها المحامون وسلطت عليها الأضواء في بعض الصحف المستقلة التيلا يخضع التحرير فيها للتوجيه الأمني.


فقد كشف المحامون عن أن من وصف بأنه «زعيم» لتنظيم إرهابي مصاب منذ 18 شهرا بشلل رباعي يقعده عن الحركة. وأنجهاز الكمبيوتر الذي قيل إنه يحتوي على أسرار التنظيم لا يخصه، ووصف مديرمركز «عقل» لحقوق الإنسان بالدقهلية أن عملية القبض على أبناء قرية «تلبانة» في المحافظة واتهامهم بتكوين خلية إرهابية بأنها فيلم «هندي».

إذألصقت التهمة بهم انتقاما من أهل القرية الذين تحدَّوا الشرطة في وقت سابقحين قامت بتعذيب واحد منهم حتى الموت، المحامون قالوا أيضا إن الأحرازالتي ضبطت في القضية واعتبرت أجهزة تفجير عن بعد كانت مضحكة للغاية، إذكانت عبارة عن «تابلوه» كهرباء ومفتاح دراجة وسماعات للهاتف وكاميراتديجيتال وأجهزة كهرباء،

تبين أيضا أن السيارة التي تم ضبطها وقيل إنهااستخدمت في حادث قتل أحد الصاغة تم شراؤها بعد وقوع الحادث بثمانية أشهر.


تحدث المحامون أيضا عن تلاعب أجهزة الأمن ببيانات احتجاز المتهمين، حيثتخفيهم في أماكن مجهولة وسراديب تحت الأرض، في حين تبلغ النيابة العامةبأنهم محتجزون في سجن طرة العمومي. حتى ناشد هؤلاء المحامون النائب العامأن يتدخل لمنع افتراس أولئك المتهمين وإجبارهم على الإدلاء بأقوالهم تحتالتعذيب، وطالبوه بوقف التحقيق معهم طوال الليل في مقار نيابة أمن الدولة.


الأستاذ منتصر الزيات أحد المحامين البارزين في هذه القضايا عقد فيالأسبوع الماضي مؤتمرا صحافيا مهما فضح فيه بعض الأساليب المتبعة في تلفيقالقضايا، ومما قاله إن أجهزة الأمن لديها بصفة دائمة معتقلون احتياطيونكرهائن يجري توزيعهم على القضايا حسب الطلب، وأكثر هؤلاء من المصريينوالفلسطينيين.

أما الأجانب «الذين لهم ظهر» فإنهم يرحلون إلى بلادهم. أشارإلى واحدة من هؤلاء مواطنة فرنسية اسمها دودي هوكسا اتهمت في قضية تفجيراتحي الحسين، وكانت كل «جريمتها» أنها دخلت في الإسلام وجاءت إلى مصر لدراسةالفقه واللغة ثم تبرعت بمبلغ 50 ألف جنيه لإغاثة أهالي غزة، فجرى الزج بهافي القضية، ولما لم يكن هناك دليل على اتهامها فإنها رحلت إلى بلادها، ضمن 11 من الأجانب شاء قدرهم أن يفلتوا من عملية التلفيق والتنكيل.


ثمة أسئلة عديدة تثيرها هذه الشواهد منها على سبيل المثال:

ماذا وراءهذه الحملة من الترهيب والتخويف؟

ولماذا حرص وزير الداخلية على أن يهددويتوعد المغضوب عليهم في أحدث خطاب له أمام رئيس الجمهورية الذي ألقاهأثناء تخريج دفعة جديدة من ضباط الشرطة؟

وهل تمهد هذه الحملة لشيء ما يجري طبخه،

وهل لذلك علاقة بالانتخابات النيابية في العام المقبل أو الرئاسة في العام الذي يليه؟


ليست لدي إجابة عن هذه الأسئلة، لكنني أعرف ثلاثة أمور،

الأول أن ذلككله يدلل على أن «عقلية المطرقة (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post.html)» تتحكم في حركة المجتمع وتهيمن على أداءالسلطة،

والثاني أن من طالت عصاه قلَّت هيبته، كما يقول العرب
أما الأمرالثالث فهو أن شدة الضغط تولد الانفجار

نور الهدي
21-07-2009, 10:39 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 27 رجب 1430 – 20 يوليو 2009

خذلتنا الدول الإسلامية – فهمي هويدي




خذلتنا وفضحتنا الدول الإسلامية والعربية في موضوعاضطهاد مسلمي الصين الذين تعرضوا للمذبحة الشهيرة في شيبنجيانج.

ذلك أنهالم تكتف بالصمت إزاء ما جرى وأدى إلى قتل 150 مسلما طبقا للأرقام الرسمية(مصادر الأويجور تحدثت عن 400 قتيل إضافة إلى 600 مفقود)، فلم يصدر أيتعليق رسمي من أي عاصمة عربية أو إسلامية، باستثناء تركيا. لكن حدث ما هوأسوأ، إذ تحفظت أهم الدول الإسلامية والعربية عن اجتماع دعت إليه أمانةمنظمة المؤتمر الإسلامي غدا (الثلاثاء) لمناقشة الموضوع وتحديد موقفإزاءه. وهو ما أدى إلى تأجيل الاجتماع إلى موعد لاحق، أو بتعبير أدقإلغاؤه في الوقت الراهن على الأقل.


القصة الأصلية باتت معلومة للكافة، بعدما تناقلت وكالات الأنباء صورووقائع ما جرى في المقاطعة التي كانت تسمى تركستان الشرقية يوما ما، وكانتنسبة المسلمين فيهـا 100 ٪، ثم ضمتها الصين بالقوة وسمتها شيبنجيانج،وقامت بتهجير بعض مسلميها الأويجور،

وفي الوقت ذاته استقدمت أعدادا كبيرةمن أبناء قومية «الهان» الصينية. وهو ما أدى إلى تخفيض نسبة المسلمين إلى60 ٪، وهناك من يقول إن نسبتهم لم تعد تتجاوز 40 ٪، ولم يقف الأمر عند ذلكالحد، وإنما مورست بحق المسلمين صور مختلفة من التمييز والقمع والتضييق فيممارسة الشعائر والعبادات.

وكانت تلك أسبابا كافية لإشاعة الاحتقان بينهم،الأمر الذي أدى إلى انفجار الغضب المخزون والمكتوم في أكثر من مناسبة خلالنصف القرن الماضي، وكانت انتفاضة بداية شهر يوليو الحالي أحدث مواجهة منهذا القبيل.


حين وقعت الواقعة لم يسمع سوى صوت واحد لرئيس الوزراء التركي الذي أدانموقف السلطات الصينية ووصف ما حدث بأنه جريمة إبادة للمسلمين فيشيبنجيانج. وكما سكت الرسميون العرب لم تحرك المؤسسات والمنظمات العربيةساكنا. وحده الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي د.أكمل إحسان الدينأوغلو وهو تركي أيضا تحرك على أربعة مستويات.

فوجه رسائل إلى المنظماتالدولية المعنية المختصة بحقوق الإنسان والأقليات والحريات الدينية،طالبها فيها بتحمل مسؤوليتها تجاه ما يتعرض له المسلمون في الصين.

منناحية ثانية فإنه أصدر بيانين في 6 و8 يوليو الحالي أعرب فيهما عن القلقإزاء ما يجري للأويجور، ودعا الحكومة الصينية إلى التحقيق فيما جرىومعالجة الموقف بما يحمي حقوق الأقلية المسلمة ويلتزم بمبادئ حقوقالإنسان.

من ناحية ثالثة فإنه طلب مقابلة سفير الصين لدى الرياض للتشاورمعه حول الأمر.

من ناحية رابعة فإنه دعا إلى اجتماع يعقد في جدة غدا (الثلاثاء) لممثلي الدول الإسلامية لدى المنظمة لبحث الأمر.


ما الذي حدث بعد ذلك؟!.. معلوماتي أن المنظمات الدولية المعنية سكتت ..

في حين ردت سفارة الصين في الرياض بأن السفير غير موجود، والقائم بالأعمالمشغول، وأنها ستوفد نائب القنصل للقاء د.أكمل والاستماع إليه،

لكن حينعلمت السفارة أن اجتماعا سيعقد يوم الثلاثاء لممثلي الدول الإسلامية، فإنالقائم بالأعمال (المشغول!) سارع إلى لقاء د.أوغلو، وأمضى معه ثلاث ساعاتعلى مدى يومين متتالين، برر خلالها موقف حكومته، ونقل إليه دهشتها لصدىالأحداث لدى أمانة منظمة المؤتمر الإسلامي. ثم قال إن لدول المنظمةالإسلامية رأيا آخر نقل إلى بكين، خلاصته أن حكوماتها لا تؤيد تصعيدالموقف والاشتراك في الاجتماع الذي دعا إليه الأمين العام يوم الثلاثاء.


أسقط في يد د.أكمل الذي بدا كأنه يقف وحيدا في الساحة، وكلف من أجرىاتصالات مع أبرز الدول الأعضاء، في المنظمة، وكانت المفاجأة أن كلامالقائم بالأعمال الصيني صحيح. وتأكدت الأمانة العامة للمنظمة من ذلك أثناءانعقاد مؤتمر قمة عدم الانحياز الذي عقد في شرم الشيخ.

إذ تبين أن على رأسالدول المعترضة على الاجتماع المفترض باكستان والسودان وإيران والسنغالالتي ترأس القمة الإسلامية.

ومن بين تلك الدول أيضا مصر والسعودية ودولةالإمارات العربية واليمن. حيث بدا أن لكل دولة حساباتها وتوازناتها الخاصة.


إزاء ذلك لم يكن هناك مفر من إلغاء الاجتماع. وكان الحل الوسط الذيأريد به ستر الفضيحة أن الصين وافقت على أن يزورها الأمين العام لمنظمةالمؤتمر الإسلامي ليتابع الموقف على الطبيعة. على أن ينظر في الخطوةالتالية بعد عودته من الزيارة التي يفترض أن تتم في أوائل شهر أغسطس..

لقدكسفونا وقصروا رقابنا أخزاهم الله

نور الهدي
21-07-2009, 10:46 PM
موقع قناة الجزيره الفضائيه الثلاثاء 28 رجب 1430- 21 يوليو 2009




المسكوت عليه في ملف قتل عرفات – فهمي هويدي – المقال الاسبوعي





القنبلة التي أطلقها أبو اللطف بخصوص التآمر على قتل عرفات تفتح أكثر من ملف مسكوت عليه، ليس فقط فيما يخص الذي جرى منذ خمس سنوات، وإنما أيضا فيما يجرى الآن.





١


لست في موقف يسمح لي بتأييد الوثيقة التي تحدث عنها السيد فاروق القدومي أو استنكارها ونقضها. ولا أخفي أنني أستغرب أن يكون أبو مازن شريكا في المؤامرة مع دحلان والإسرائيليين والأميركيين، رغم أن القاصي والداني يعلم أن خلافه السياسي مع أبو عمار استحكم ووصل إلى حد القطيعة خلال الأشهر الستة الأخيرة التي سبقت وفاة أبو عمار.


وفي تلك الفترة كانت الضغوط الأميركية شديدة لصالح أبو مازن، متوسلة في ذلك بانتزاع صلاحيات عرفات واحدة تلو الأخرى ونقلها من رئيس السلطة الوطنية إلى صاحبنا الذي كان رئيسا للوزراء، وهو المشهد الذي شاءت المقادير وسخرياتها أن ينقلب رأسا على عقب بعد وفاة أبو عمار إذ سعى أبو مازن الذي تولى رئاسة السلطة لسحب الصلاحيات التي كان قد انتزعها، من رئيس الوزراء المنتخب إسماعيل هنية، لردها مرة أخرى إلى رئيس السلطة.





وحده أبو مازن يستغرب المرء وجوده في اجتماع كهذا. أما الآخرون فالتآمر والتواطؤ هو أبرز عناوين صفحتهم، ووقائعه متداولة في المحيط الفلسطيني.


وقد سمعت من بعض أركان فتح قصصا مثيرة عن محاولات الاغتيال التي تعرضوا لها، في سياق تصفية الحسابات الداخلية بين رموز المنظمة وتياراتها، وهو ما يجعلني على استعداد للقبول بفكرة التآمر مع الآخرين على الخلاص من عرفات، الذي أصبح وجوده عقبة في طريق تحقيق التسوية السلمية بالشروط الإسرائيلية.


أيا كان الأمر، فالذي لا شك فيه أن الاتهام الذي أطلق خطير للغاية، خصوصا أنه صادر عن أحد مؤسسي حركة فتح وأمين سرها. وهو رجل له وزنه واحترامه وصدقيته بين القادة الفلسطينيين.


ولأنه كذلك، فغاية ما يمكن أن نقوله أن الوثيقة تحتاج إلى تحقيق يأخذ المسألة على محمل الجد. وما لم يتم ذلك فإننا سنصبح في موقف صعب، وكذلك الجماهير الفلسطينية بطبيعة الحال، إذ لن يكون بمقدورنا أن نسلم بصحة الوثيقة، كما لن يكون بمقدورنا أن نرفضها ونعتبر أنها لم تكن.





على صعيد آخر، فإنني أستغرب حملة بعض الصحف القومية المصرية على السيد فاروق القدومي، واتهامه بالعمل لصالح إيران والحصول على تمويل شهري منها (الأهرام 17/7) في كلام مرسل لا دليل عليه، استخدم ذات الأسلوب الكيدي المتبع في الإعلام الرسمي الذي يسعى إلى "تكفير" الآخرين سياسيا عند أول خلاف معهم، بحيث تصبح إما منحازا إلى جماعة محظورة كالإخوان، وإما إلى بلد محظور كإيران.





٢


لكي نوضع في صورة الملفات المسكوت عليها، أستأذن في استعادة بعض فقرات مقال نشرته الأهرام لي بعد وفاة أبو عمار، كان عنوانه "لا تغلقوا ملف عرفات"، في مستهل المقال الذي نشر في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، قلت ما نصه "الذي لا يقل سوءا عن غياب عرفات، أن تطوى صفحته ويغلق ملفه، رغم ما أحاط بأسباب موته من غموض وشكوك، إذا لم يتم استجلاؤها. فإن لعنة الاتهام ستظل تلاحق الذين أحاطوا به حتى تقوم الساعة".





في سياق المقال ذكرت ما يلي:
- إن عناد الرجل وتشبثه بالخطوط الحمراء للقضية، أثار استياء بعض الرموز الفلسطينية المحيطة به، التي كانت أكثر "مرونة" منه، ومن ثم أكثر تجاوبا مع مشروعات الحل المطروحة. وقد مارس الرجل دهاءه مع عناده في قطع الطريق على تحركات تلك الرموز، والحيلولة دون تمكينها من القرار الفلسطيني، وهو ما دفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى ممارسة ضغوط هائلة لتقزيم دوره وتقليص صلاحياته.


ولكنه لم يبق صامدا فحسب، وإنما عمل أيضا على إفشال جهودهم، فاضطر نفرا منهم إلى الاستقالة ونجح في تقييد وتأديب آخرين، ولذلك فإن تلك الأطراف جميعها، الداخلية فضلا عن الخارجية، اعتبرت أن عرفات بات يمثل عقبة تقف في طريقها، ولا مفر من إزاحتها.


- إن أصوات التخلص من عرفات لقيت ارتياحا في أوساط بعض القيادات الفلسطينية الطموحة، وإن أطرافا منها تحركت مبكرا لتهيئة المسرح للتعامل مع مرحلة "ما بعد عرفات". وهذا التوجه لقي قبولا من جانب بعض الأطراف العربية ذات الصلة بالولايات المتحدة وإسرائيل.


الخلاصة أن ظروفا عدة تجمعت وأحدثت نوعا من التوافق -وليس بالضرورة الاتفاق- بين أغلب أطراف اللعبة، على ضرورة الخلاص من عرفات. وكان الرئيس (السابق) بوش أعلاهم صوتا وأكثرهم صراحة، حين اعتبر رحيله "فرصة تاريخية" للخروج من الأزمة.


-أوردت شهادة الدكتور أشرف الكردي طبيب الأعصاب المعروف ووزير الصحة الأردني الأسبق، الذي ظل يشرف على علاج أبو عمار طوال ربع القرن الأخير من حياته. كنت قد استطلعت رأيه في اتصال هاتفي أجريته معه في عمان، ووجدته مندهشا ومرتابا لأنهم لم يخبروه بحالته إلا في الأسبوع الثالث من مرضه، وكانت العادة أن يتلقى اتصالا من مكتب أبو عمار فور إصابته بأي عارض، حتى وإن كان "زكاما".


-


في شهادته قال الدكتور الكردي إنه حين ذهب إلى رام الله لاحظ أن حول أبو عمار أربعة أطباء مصريين وخمسة تونسيين كانوا يرونه لأول مرة. وإذ أدرك أن الإمكانيات المتوافرة هناك لا تسمح بتشخيص حالته، فقد اتفق الجميع على ضرورة سفره إلى الخارج. ومنذ ذلك الحين انقطعت صلته بحالته إلى أن توفاه الله.


سألته هل يمكن أن يكون ما جرى معك مجرد مصادفة؟


قاللا أظن أن تكون كلها مصادفات، لأنني ما زلت متعجبا من عدم إبلاغي بمرضالرئيس الفلسطيني إلا في الأسبوع الثالث، وهو ما لم يحدث من قبل قط. كماأنني مندهش لأن أحدا لم يسألني بعد سفره عن حالته وخلفيته الصحية، وأناطبيبه الذي لازمته خلال 25 عاما. ولم أجد تفسيرا مقنعا لاستبعادي منالفريق المعالج له.


- استطلعت أيضا رأى السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الذي سبق أن أفلت بمعجزة من محاولة قتله بالسم في عمان سنة 1997. فقال لي إن سيناريو التسميم لم يغب عن كثيرين ممن عنوا بأمره، فقد طلبت فرنسا من الولايات المتحدة أن تتدخل لدى إسرائيل لكي تحصل منها على كاشف للسم، ولكن الإسرائيليين أنكروا علاقتهم بالموضوع. كما أن أحد رجال عرفات اتصل بكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة ونقل إليه نفس الرسالة، التي قابلتها إسرائيل بذات الإنكار.





مما ذكره أبو الوليد أيضا أنه حين قويت لديه شكوك تسميم (أبو عمار)، أجرى اتصالات هاتفية مع مختلف قيادات السلطة الفلسطينية مطالبا إياهم بالتحرك والضغط على إسرائيل لإنقاذ حياة الرجل من براثن السم، وقد أدهشه أنه تلقى ردا ضعيفا وداعيا إلى التهدئة.


- بعد ما عرضت الآراء التي حصلتها قلت ما نصه "إن كل الذين حدثتهم أو سمعت منهم أبدوا دهشتهم البالغة من التسرع في دفن جثة الرئيس عرفات قبل تشخيص سر مرضه، ومن ثم دفن ذلك السر معه.


ومع افتراض أن الفحوص والتحاليل لم تسفر عن شيء محدد، فإن ذلك يقوى الشك في عملية التسميم ولا ينفيها. والإجراء المتبع في هذه الحالة الذي يتفق عليه الأطباء، أن تشرح الجثة لفض غموض لغز الوفاة.


وما يضاعف من القلق والشك في الموضوع أن ضغوطا قوية مورست على الذين أحاطوا بالرئيس عرفات في مرضه لكي يكفوا عن الحديث في شأن أسباب وفاته".


-كانت آخر كلمات المقال كالتالي "إن دفن جثة عرفات لن يعني بحال دفن سر مرضه، لأن ملف الرجل سيظل مفتوحا حتى تنكشف غوامضه. وإذا كان علماء الآثار يبحثون إلى الآن -بعد ثلاثة آلاف سنة- في الأسباب الحقيقية لوفاة توت عنخ آمون، وما إذا كان قد مات مقتولا أم أن موتته كانت طبيعية، فنرجو ألا ننتظر طويلا حتى نقف على حقيقة ما جرى للزعيم الفلسطيني. وحتى إشعار آخر فإننا نحسبه عند الله -كما تمنى هو- شهيدا.. شهيدا، رحمه الله وغفر لمن حوله!


-


3


أهم ما تحقق حتى الآن أن أحدا لم يعد يشك في أن الرئيس عرفات مات مقتولا بالسم الإسرائيلي. وهذه الحقيقة كان مسكوتا عليها قبل خمس سنوات. والذين عاصروا تلك المرحلة يذكرون أن الخطاب الإعلامي والسياسي العربي ظل يتحدث وقتذاك عن "موت عرفات" وليس قتله.


وقد تعرض مقالي الذي أشرت إليه توا للنقد والاستهجان من قبل كاتب كبير بالأهرام، عبر عن استيائه في عموده اليومي وغمز فيما ذكرته قائلا "إننا لم نتخلص من سيناريو المؤامرة، وإن الشكوك التي عبرت عنها دليل على أننا لم نتخلص بعد من تلك العقدة المذمومة".


حين يقال بملء الفم إن قائد الثورة الفلسطينية قتل بالسم الإسرائيلي، فإن لفلفة الموضوع والتستر عليه طوال السنوات الخمس الماضية تثير أسئلة عديدة، سواء فيما خص المعلومات الفرنسية حول السم الذي قتله، والتسرع الفلسطيني في دفن الرجل دون تشريح جثته، أو فيما خص كيفية الاختراق الإسرائيلي الذي أوصل السم إلى أبو عمار، والمتعاونون الفلسطينيون الذين كان لهم دور في الجريمة، والأطراف الفلسطينية التي كانت لها مصلحة في إتمامها.





إن كثيرين سألوا لماذا سكت أبو اللطف طوال السنوات الخمس على المعلومات التي تضمنتها الوثيقة. وهو سؤال مشروع يستدعى بالمقابل سؤالا آخر هو: لماذا سكتت السلطة الفلسطينية أيضا على التحقيق في الجريمة طوال تلك الفترة؟


لقد قامت الدنيا ولم تقعد حين قتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وشكل فريق دولي للتحقيق، ومحكمة دولية للنظر في القضية، لكن قتل أبو عمار لم يأبه به أحد، رغم أن دوره في فلسطين يتجاوز بكثير دور الرئيس الحريري في لبنان.


ولا تفسير لذلك سوى أن قتل أبو عمار كان مطلوبا من قبل الأطراف الدولية المعنية -الولايات المتحدة وإسرائيل تحديدا- بقدر ما إن بقاء الحريري كان مرغوبا من جانب تلك الأطراف.


وكما أن حملة التحقيق في مقتل الحريري أريد بها استدراج وتأديب جهات معينة سوريا على رأسها (البعض أراد إقحام حزب الله في الموضوع) فينبغي أن نقر بأن تجاهل التحقيق في قتل عرفات أريد به التستر على ضلوع جهات معينة فلسطينية وإسرائيلية بالدرجة الأولى.


٤


أختم بملاحظتين مهمتين، الأولى أن الصراع في الساحة الفلسطينية، الذي استدعى قتل عرفات، لم يكن في جوهره بين زعامات بقدر ما إنه كان ولا يزال بين مواقف سياسية بعضها مع الخطوط الحمراء والثوابت والبعض الآخر في المربع المعاكس. وقد سبقت الإشارة إلى أن الخلاص من عرفات أريد به إزاحة العقبة التي وقفت في طريق التسوية التي كان التفريط في الثوابت من شروطها.


بالتالي فلا ينبغي أن يصرفنا التحقيق في مقتل أبو عمار الرمز عن تسليط الضوء على انعكاسات ذلك على الموقف والمنهج، باعتبار أن المطلوب لم يكن رأس الرجل فقط وإنما رأس القضية ذاتها.


الملاحظة الثانية المهمة أن التواطؤ على قتل عرفات للخلاص من الموقف الذي يجسده لا يختلف كثيرا عما يسمى الآن بالتنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية في رام الله وبين السلطة الإسرائيلية. ذلك أنني لا أرى فرقا كبيرا -إلا في الدرجة- بين أن يكون هناك تفاهم بين عناصر فلسطينية وإسرائيلية على التخلص من أبو عمار وبين أن يتم ذلك التفاهم بين رجال أمن فلسطينيين ونظراء إسرائيليين لهم، لملاحقة عناصر المقاومة وتصفيتها، وهو ما يدعونا للاعتراف بأن التواطؤ لم يتوقف، وإنما استمر تحت مسميات أخرى.





وإذا كان "التنسيق الأمني" من عناوينه المبتكرة، فإن "الحصار" لا يختلف عنه كثيرا، الأمر الذي يعنى أن مشروع "رأس القضية" لا يزال ينفذ بخطى وئيدة وثابتة.


...................

نور الهدي
21-07-2009, 10:51 PM
http://productnews.link.net/general/News/23-04-2009/7fahmy_hoidy_main.jpg

صالح الجزار
22-07-2009, 06:10 PM
ياريت يانور الهدي تقولي رايك في المقالين بتوع كاتبنا العظيم فهمي هويدي



مقال فهمي هويدي يوم 20/7/2009في جريدة الشروق


خذلتنا وفضحتنا الدول الإسلامية والعربية فى موضوع اضطهاد مسلمى الصين الذين تعرضوا للهزيمة الشهيرة فى سينكيانج. ذلك أنها لم تكتف بالصمت إزاء ما جرى وأدى إلى قتل 150 مسلما طبقا للأرقام الرسمية (مصادر الأويغور تحدثت عن 400 قتيل إضافة إلى 600 مفقود)، فلم يصدر أى تعليق رسمى من أى عاصمة عربية أو إسلامية، باستثناء تركيا. لكن حدث ما هو أسوأ، إذ تحفظت أهم الدول الإسلامية والعربية على اجتماع دعت إليه أمانة منظمة المؤتمر الإسلاى غدا (الثلاثاء) لمناقشة الموضوع وتحديد موقف إزائه. وهو ما أدى إلى تأجيل الاجتماع إلى موعد لاحق، أو بتعبير أدق إلغاؤه فى الوقت الراهن على الأقل.

القصة الأصلية باتت معلومة للكافة، بعدما تناقلت وكالات الأنباء صور ووقائع ما جرى فى المقاطعة التى كانت تسمى تركستان الشرقية يوما ما، وكانت نسبة المسلمين فيها 100٪، ثم ضمتها الصين بالقوة وسمتها سينكيانج، وقامت بتهجير بعض مسلميها الأويغور، وفى الوقت ذاته استقدمت أعدادا كبيرة من أبناء قومية «الهان» الصينية. وهو ما أدى إلى تخفيض نسبة المسلمين إلى 60٪، وهناك من يقول إن نسبتهم لم تعد تتجاوز 40٪، ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، وإنما مورست بحق المسلمين صور مختلفة من التمييز والقمع والتضييق فى ممارسة الشعائر والعبادات. وكانت تلك أسبابا كافية لإشاعة الاحتقان بينهم، الأمر الذى أدى إلى انفجار الغضب المخزون والمكتوم فى أكثر من مناسبة خلال نصف القرن الماضى، وكانت انتفاضة بداية شهر يوليو الحالى أحدث مواجهة من هذا القبيل.

حين وقعت الواقعة لم يسمع سوى صوت واحد لرئيس الوزراء التركى الذى أدان موقف السلطات الصينية ووصف ما حدث بأنه جريمة إبادة للمسلمين فى سينكيانج. وكما سكت الرسميون العرب لم تحرك المؤسسات والمنظمات العربية ساكنا. وحده الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامى الدكتور أكمل إحسان الدين أوغلو ــ وهو تركى أيضا ــ تحرك على أربعة مستويات. فوجه رسائل إلى المنظمات الدولية المعنية المختصة بحقوق الإنسان والأقليات والحريات الدينية، طالبها فيها بتحمل مسئوليتها تجاه ما يتعرض له المسلمون فى الصين. من ناحية ثانية فإنه أصدر بيانين فى 6 و8 يوليو الحالى أعرب فيهما عن القلق إزاء ما يجرى للأويغور، ودعا الحكومة الصينية إلى التحقيق فيما جرى ومعالجة الموقف بما يحمى حقوق الأقلية المسلمة ويلتزم بمبادئ حقوق الإنسان. من ناحية ثالثة فإنه طلب مقابلة سفير الصين لدى الرياض للتشاور معه حول الأمر. من ناحية رابعة فإنه دعا إلى اجتماع يعقد فى جدة غدا (الثلاثاء) لممثلى الدول الإسلامية لدى المنظمة لبحث الأمر.

ما الذى حدث بعد ذلك، أــ سكتت المنظمات الدولية المعنية. وردت سفارة الصين فى الرياض بأن السفير غير موجود، والقائم بالأعمال مشغول، وأنها ستوفد نائب القنصل للقاء الدكتور أكمل والاستماع إليه، لكن حين علمت السفارة أن اجتماعا سيعقد يوم الثلاثاء لممثلى الدول الإسلامية، فإن القائم بالأعمال (المشغول!) سارع إلى لقاء الدكتور أوغلو، وأمضى معه ثلاث ساعات على مدى يومين متتالين، برر خلالهما موقف حكومته، ونقل إليه دهشتها لصدى الأحداث لدى أمانة منظمة المؤتمر الإسلامى. ثم قال إن لدول المنظمة الإسلامية رأيا آخر نقل إلى بكين، خلاصته أن حكوماتها لا تؤيد تصعيد الموقف والاشتراك فى الاجتماع الذى دعا إليه الأمين العام يوم الثلاثاء.

أسقط فى يد الدكتور أكمل الذى بدا وكأنه يقف وحيدا فى الساحة، وكلف من أجرى اتصالات مع أبرز الدول الأعضاء، فى المنظمة، وكانت المفاجأة أن كلام القائم بالأعمال الصينى صحيح. وتأكدت الأمانة العامة للمنظمة من ذلك أثناء انعقاد مؤتمر قمة عدم الانحياز الذى عقد فى شرم الشيخ. إذ تبين أن على رأس الدول المعترضة على الاجتماع المفترض باكستان والسودان وإيران والسنغال التى ترأس القمة الإسلامية. وكان من بين تلك الدول أيضا مصر والسعودية ودولة الإمارات العربية واليمن. وكان لكل دولة حساباتها وتوازناتها الخاصة.

إزاء ذلك لم يكن هناك مفر من إلغاء الاجتماع. وكان الحل الوسط الذى أريد به ستر الفضيحة أن الصين وافقت على أن يزور الصين الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامى ليتابع الموقف على الطبيعة. على أن ينظر فى الخطوة التالية بعد عودته من الزيارة التى يفترض أن تتم فى أوائل شهر أغسطس ــ لقد كسفونا وقصروا رقابنا أخزاهم الله!



مقال فهمي هويدي يوم 22/7/2009 في جريد ةالشروق

إذا كانت حكومات العالم العربى والإسلامى قد خذلتنا فى مسألة التضامن مع مسلمى الصين الذين يتعرضون للقمع والسحق، فأين الشعوب؟.. لقد كان مفاجئا وصادما حقا أن نكتشف أن تلك الحكومات تقاعست عن المشاركة فى الاجتماع الذى دعت إليه منظمة المؤتمر الإسلامى لمناقشة مأساة مسلمى الأويغور واتخاذ موقف منها.

ولم يخطر على بال أحد منا أن تمتنع حكومات الدول الإسلامية حتى عن مناشدة السلطات الصينية أن تحقق فى الصدامات المروعة التى حدثت فى سينكيانج، ولا أقول توجيه العتاب إليها بسبب إهدار حقوق المسلمين واستمرار التنكيل بهم. ولكن الذى حدث أن الدول الإسلامية، بما فيها تلك التى نحسن الظن بها، مثل إيران وباكستان والسعودية ومصر، قدمت حساباتها السياسية على مؤازرة ملايين المسلمين المقهورين فى الصين ومساندتهم فى محنتهم، أستثنى من ذلك موقف الاحتجاج والغضب الذى أعلنته الحكومة التركية وعبّر عنه رئيسها الطيب أردوغان على نحو خفف من شعورنا بالخزى والحزن.

أدرى أن السؤال عن دور الشعوب الإسلامية يبدو صعبا ومحرجا، على الأقل فى العالم العربى، الذى لم يعد يسمع فيه صوت الشعوب إلا فى حالات استثنائية ونادرة.

بعدما تم فيه تدمير مؤسسات المجتمع المدنى أو تطويعها وإلحاقها بالسياسات الحكومية. لم تسلم من ذلك المرجعيات الدينية مثل الأزهر ورابطة العالم الإسلامى، التى ضُمت إلى الأبواق الرسمية، بحيث أصبح تعبيرها عن السياسات المحلية مقدما على تمثيلها للأمة، ولابد أن نحمد الله على أن منظمة المؤتمر الإسلامى استطاعت أن تتبنى موقفا نزيها ومستقلا فى الموضوع الذى نحن بصدده. كما نحمده على أن اتحاد علماء المسلمين لم يخيب ظننا فيه، وأصدر بيانا أدان فيه المظالم التى يتعرض لها مسلمو الصين.

يبدِّد شعورنا بالإحباط أن شعوبنا لم تفقد حيويتها وغيرتها بعد، رغم كل جهود التحكيم والتكبيل والإخصاء. فجماهيرنا التى هبّت غاضبة دفاعا عن كرامة النبى محمد (صلى الله عليه وسلم) واحتجاجًا على الرسوم الدانماركية، أحسبها مازالت جاهزة للاستجابة لأى دعوة تطلق دفاعا عن كرامة ملايين المسلمين الأويغوريين، ولا يُنسى أن تلك الجماهير ذاتها خرجت عن بكرة أبيها لنصرة شعب غزة أثناء العدوان الإسرائيلى على القطاع، وهى التى ما برحت تقدم الدعم والقوت للمحاصرين هناك، بعدما تقاعست عن ذلك أغلب حكوماتنا، على النحو الذى يعرفه الجميع.

لايزال الأمل معقودا على موقف هذه الشعوب وعلى الرموز والجماعات والمنابر التى تمثلها، فى أن تعرب عن احتجاجها على قمع شعب الأويغور وقهره، وتضامنها مع إخوانهم المسلمين هناك. ولأن مؤسسات المجتمع المدنى فى بعض الدول الإسلامية أقوى وأنشط منها فى العالم العربى، فإن دور تلك المنظمات فى المساندة والدعم مطلوب ومؤثر لا ريب.

إن غاية المراد من التضامن المطلوب هو إعلان غضب جموع المسلمين الأويغور، والأعراب عن الاستياء إزاء الاستمرار فى قمعهم والتنكيل بهم وحرمانهم من أبسط الحقوق المدنية والدينية. وحبذا لو استطعنا أن نبعث برسالة إلى السلطات الصينية تقول بوضوح إن ذلك البلد الكبير لا يستطيع أن يحتفظ بمودة شعوب العالم الإسلامى وتقديرها فى الوقت الذى يقهر فيه مسلمو الصين وتدمر حياتهم، وإن من شأن استمرار تلك السياسة أن تؤثر على مصالح الصين فى العالم الإسلامى. خصوصا أن العالم العربى يشكل أكبر سوق للبضائع الصينية (حجم التبادل التجارى فى عام 2008 وصل إلى 133مليار دولار تزيد بمعدل 40٪ كل عام).

وإذا استمر الموقف الصينى الراهن كما هو، فقد يشجع ذلك الأصوات الداعية إلى مقاطعة البضائع الصينية. وهو أمر قد يبدو متعذِّرا من الناحية العملية، لأن أسواقنا أصبحت مشبعة بتلك البضائع، إلا أن إطلاق تلك الدعوة سيكون موجعا للصين، التى قلت صادراتها إلى الخارج بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية. وفى كل الأحوال فينبغى أن يكون واضحا أننا نحرص على الصين، لكنها ينبغى أن تحرص على مشاعرنا أيضا.

نور الهدي
31-07-2009, 10:13 PM
والله المقالين يجيبو احباط عما يدور في العالم الاسلامي حاجه فعلا مخزيه ومؤسفه

حتي كمان خبر اضطهاد مسلمى الصين وقتلهم منتشرش قوي في العالم اكنهم

بيدارو الاخبار عن الشعوب علشان متقمش ثورة ومظاهرات حقيقي بقينا بلد سلبيه

جدا بتقدم مصالحها علي حساب ناس لا حول لهم ولا قوة وكل دا ليه علشان ايه

الله اعلم مين يقول ان في مسلمين ذينا كانو عايشين في امان ومرة واحدة لقو

نفسهم في بحور من الدماء وكل دا علشان مسلمين عايزين يقيمو شعائرهم

ويعيشو امنين في بلادهم

فين المسئولين فين مشايخ الازهر فين الناس الي في قلبهم رحمه

ايه خلاص الناس دي انقرضت مبقاش فيه الا الفساد والظلم وحب النفس

حقيقي لا اقوي الا علي قول حسبي الله ونعم الوكيل

مشكور استاذ صالح خرجت من جوايا غيظ وغل لا اقوي الا علي كتابته فقط لاننا

في بلد ضعيفه تحب القهر والاستسلام

نور الهدي
31-07-2009, 10:16 PM
حيفة الرؤيه الكويتيه الاثنين 5 شعبان 1430 – 27 يوليو 2009



مراكز القوى تحييكم – فهمي هويدي







أصدر اتحاد الأطباء العرب بيانا انتقد فيه التسريبات والتقارير الأمنية التي دأبت إحدى الصحف اليومية المصرية على نشرها طوال الشهر الأخير لتشويه صورة الأمين العام للاتحاد د.عبدالمنعم أبوالفتوح (المحتجز حاليا)، والإساءة إلى الاتحاد الذي يضم عشرين نقابة عربية للأطباء.





ووصف البيان الذي نشرته صحيفة «الدستور» أمس الأول (السبت 25/7) تلك التقارير بأنها مذكرات تحريات (أعدتها أجهزة أمن الدولة) فضلا عن أنها من قبيل «الاتهامات المرسلة» التي اعتادت بعض الجهات توجيهها ضد أساتذة الجامعات والمهندسين والأطباء والمدرسين وغيرهم.





المعلومة يعرفها المشتغلون بالمهنة. وهم أكثر من لاحظ أن الاختراقات الأمنية لوسائل الإعلام أصبحت قاعدة تحتمل استثناءات محدودة للغاية. ذلك أنه كلما زادت سطوة الإعلام وقدرته على التأثير حرصت الأجهزة الأمنية على توسيع نطاق انتشارها وإحكام قبضتها على مختلف منابر البث والتوجيه، يعرف المشتغلون بالمهنة أيضا أن الالتحاق بأجهزة الأمن والتنسيق المستمر معها أصبح من شروط الترقي في المهنة والصعود في مراتبها. وهو ما أكدته تجارب عديدة أثبتت أن القرار الأمني حاسم في شغل المناصب القيادية في وسائل الإعلام، المقروءة والمرئية والمسموعة.





لقد أدركت الأجهزة الأمنية أن الصحف القومية أصبح وجهها مكشوفا عند نشر التسريبات الأمنية. الأمر الذي يقلل من صدقية ما تنشره. لذلك فإنها ركزت على اختراق الصحف «المستقلة»، التي تعطي لقرائها انطباعا بالحياد. وقد نجحت في ذلك، الأمر الذي فتح أفقا جديدا أمام تلك الأجهزة. لكي توسع من نطاق حملاتها الإعلامية. بما يمهد أو يغطي أو يبرر ضرباتها الأمنية.





اللافت للنظر أنه في الوقت الذي شنت فيه الأجهزة الأمنية حملتها بواسطة الإعلام لإدانة وشيطنة د.عبدالمنعم أبوالفتوح، فإن بعض وسائل الإعلام تبنت حملة أخرى لتحسين صورة رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى وإثارة التعاطف معه، وقد برزت تلك الحملة بعد صدور الحكم بإعدامه وشريكه الضابط السابق بعد إدانتهما في جريمة قتل المطربة سوزان تميم.





إذ لجأت بعض الصحف إلى استعراض الأيادي البيضاء لرجل الأعمال الذي أسهم في إعمار مصر، كما دغدغت مشاعر القراء بإجراء حوار مع أمه، تخللته إشارات إلى تدهور حالتها الصحية بسبب ما حل به. وإلى اللهفة على رؤيته ومشاعر الخوف والفزع التي سكنت فؤادها بعد تأييد الحكم بإعدامه،


في الوقت ذاته فإن بعض البرامج التلفزيونية استضافت نفرا من المحامين الذين ترافعوا عن الرجلين أمام الرأي العام، وأرادوا إقناعنا بأنهما ظلما وأن آخرين ارتكبوا جريمة القتل.


وأكملت إحدى الصحف الأسبوعية الصورة حين نشرت على صفحتها الأولى أن «نيابة دبي «فبركت» القضية ونزعت (من ملفها) 17 صفحة تضمنت أدلة البراءة». وهو كلام نقل على لسان محسن السكري المتهم الثاني في جريمة القتل. من هذا الكلام أيضا، الذي أبرز على الصفحة الأولى قول السكري إنه سمع أصواتا في شقة سوزان تميم وإن هناك بصمات مجهولة (لآخرين) على جثتها.





ليس سرا أن هذه الحملة المنظمة ليست لوجه الله، ولا هي لخدمة العدالة، ولكنها مدفوعة الأجر، ولها مقابلها الذي لا نعرف قيمته أو طبيعته. وان المقصود بها هو التأثير على قضاة محكمة النقض التي أحيلت إليها القضية، والتأثير على الرأي العام سواء لممارسة ضغط على المحكمة، أو لتهيئته لاستقبال أي تراجع عن الإعدام.





ما يهمنا في الموضوع أن الإعلام صار الساحة التي تلجأ إليها مراكز القوى في البلد:


السلطة بنفوذها لشيطنة من تريد،


ورجال الأعمال بأموالهم للتستر على أفعالهم وتبريرها.





وفي الحالتين فإن الإعلام تُنتهك براءته، ولا يصبح وسيلة للإخبار والتنوير، وإنما يتحول على أيدي هؤلاء بوقا للتضليل والتدليس، ويصبح الضحية هو القارئ والحقيقة، الأمر الذي يحول الإعلام في هذه الحالة إلى نقمة وليس نعمة، لا تخفف من البلوى فيها سوى الأطباق اللاقطة، التي تسمح لنا بأن نتحول إلى منابر أخرى، نتحرى فيها الحقيقة، أو نتلهى بأمور أخرى تنسينا ما نحن فيه.

نور الهدي
31-07-2009, 10:19 PM
صحيفة الشرق القطريه الثلاثاء 6 شعبان 1430 – 28 يوليو 2009




مصر من الدولة إلى القبيلة – فهمي هويدي – المقال الاسبوعي







أرأيت الذي جرى لمصر خلال العقود الأخيرة. التي تراجعت فيها فكرة الدولة بصورة تدريجية، الأمر الذي أعادها إلى عصر القبيلة من أوسع أبوابه?

(1)
حين أثير موضوع حل مجلس الشعب طوال الأسابيع الماضية كان الرد الرسمي الذي صدر على لسان أكثر من مسؤول أن القرار بيد الرئيس. إن شاء حله وإن شاء أبقاه.





للعلم فقط: في ظل ولاية الفقيه بإيران لا يملك المرشد قرار حل مجلس الشورى المنتخب. وحين تظاهر خبراء وزارة العدل مطالبين بإنصافهم فإن اللافتة التي رفعوها ونشرت صورتها مختلف الصحف تضمنت عبارة واحدة هي: أغثنا يا سيادة الرئيس.





العبارة ذاتها كتبت على لافتة أخرى رفعها نفر من المحامين صدر لصالحهم 45 حكما من المحكمة الإدارية العليا قضت بأحقيتهم في التعيين بهيئة قضايا الدولة. وحين اختلفت هيئة المجتمعات العمرانية مع هيئة الآثار حول مد طريق في إحدى مناطق الساحل الشمالي.





فإن الإشكال لم يحل إلا حين تدخل الرئيس ووافق على شق الطريق. وحين ثارت مشكلة بين محافظ الإسكندرية والبابا شنودة بسبب هدم مبنى غير قانوني تابع للكنيسة في منطقة كنج مريوط. فإن الرئاسة تدخلت لاحتواء الأزمة وأمرت بترميم البناء.



ليست هذه حالات استثنائية ولكنها ظاهرة مستمرة. كل فئة تواجه مشكلة مع الإدارة فإنها لا تجد سبيلا لحلها إلا باللجوء إلى الرئيس. وهذا يحدث على مستوى الأفراد أيضا حين تصل مشكلاتهم إلى مسامع الرئاسة. وقصة تلميذة الدقهلية «آلاء» التي ألغي امتحانها لأنها انتقدت الحكومة في موضوع للإنشاء، لم يسمح لها بالاستمرار في الدراسة إلا بعد أن صدرت الإشارة من رئاسة الجمهورية.



حتى الوزراء الذين يدخلون أو يخرجون. فإن مصيرهم تحدده الرئاسة. ولايزال الخروج المفاجئ لوزير الري الدكتور محمود أبوزيد سرا مفتاحه هناك. ذلك يسري بذات القدر على تمسك الرئاسة بترشيح وزير الثقافة فاروق حسني لمنصب مدير اليونسكو رغم ضعف حظوظه. وهو قرار حير الجميع وأثارت أسبابه- ومازالت- لغطا كثيرا. وهو يسري بقدر أكبر على التعيين المفاجئ لوزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان في منصب رئيس شركة خدمات البترول البحرية. وهو ما بدا لغزا صادما وعصيا على الفهم خصوصا في ظل سجل التجاوزات الحافلة المنسوبة إليه، تلك التي دفعت 48 نائبا بمجلس الشعب إلى تقديم بلاغ ضده إلى نيابة الأموال العامة، لم يعرف مصيره.





وخطورة هذا القرار ليست فقط في كونه يعيد إلى الأضواء وزيرا لاحقته السمعة السيئة التي بسببها خرج من الوزارة، وإنما أيضا في أنه يعبر عن الاستهانة الشديدة برأي الناس. إذ تبعث إلى الجميع برسالة تقول إن الرأي رأي الرئاسة وحدها، ولا قيمة أو وزن للرأي العام.



ليس الأمر مقصورا على شخص الرئيس. وإنما أدرك كثيرون أن أسرته باتت مركز القوة والقرار، حتى تحدث العنوان الرئيسي لصحيفة «الدستور» (عدد 12 ــ 7) عن «انتشار ظاهرة التوسل بجمال مبارك». وبعض المناشدات التي توجه إلى الرئيس تعمد أحيانا إلى إيراد اسم الابن جمال والسيدة قرينة الرئيس، التي تلجأ جهات عدة إلى استخدام اسمها وربما بغير علمها. لإنجاز مصالحها وتجاوز ما يصادفها من عقبات.



إن وظيفة «كبير العائلة» التي ابتدعها الرئيس أنور السادات ولم يمهله القدر لكي يمارسها، أصبحت واقعا في عهد خلفه. واستقر ذلك الواقع حين طالت سنوات حكم الرئيس مبارك. بفضل التعديل الذي أدخله السادات على الدستور، وأطلق بمقتضاه فترات ولاية رئيس الجمهورية، التي كانت محددة بمدتين فقط. وحين يكون المرجع «هو كبير العائلة» فذلك يعني أننا صرنا في واقع لا يحتكم فيه الناس إلى نظام أو قانون يقرر الحقوق والواجبات.

(2)
ما جرى مع مجلس الشعب يوضح الصورة أكثر. ذلك أن دور «كبير العائلة» مورس بذات القدر على مختلف مؤسسات الدولة، بما فيها السلطة التشريعية التي يفترض أنها منتخبة من الناس. ففي العام الماضي (2008) تقدم نقيب المحامين السابق (سامح عاشور) بمشروع لتعديل تشكيل مجلس نقابة المحامين، تقضي مادته الأولى بأن يضم مجلس النقابة أعضاء المجلس القديم ومعهم النقباء الفرعيون. تبنى المشروع ومرره بليل الدكتور عبدالأحد جمال الدين زعيم الأغلبية في المجلس. وهو ما أثار جدلا كبيرا داخل المجلس من جانب ممثلي المستقلين الذين قالوا بعدم دستورية المادة المذكورة. ولكن الحزب الوطني أيد المشروع وصوتت الأغلبية لصالحه بعد موافقة اللجنة التشريعية عليه. وبعد أن تم ذلك كله جاءت التعليمات من الرئاسة بحذف المادة التي أثارت الجدل في المشروع. وهو ما تم على الفور في جلسة 16/ 6 / 2008. من ثم فإن الأغلبية التي صوتت لصالح الإبقاء على المادة. هي ذاتها التي صوتت على حذفها، امتثالا لرأي رئاسة الجمهورية.



في العام الذي سبقه (2007) حدثت قصة مماثلة. إذ قدم مشروع بخصوص تقرير عقوبة الحبس في الجرائم التي تقع بطريق النشر. (كان من بينها التشكيك في الذمة المالية) وكانت الأغلبية مع فرض تلك العقوبة. الأمر الذي أدى إلى تمرير المشروع أمام اللجنة التشريعية وفي الجلسة الأخيرة التي كان يفترض أن تتم فيها الموافقة النهائية عليه، أعلن الدكتور فتحي سرور رئيس المجلس أنه تلقى اتصالا من رئيس الجمهورية طلب فيه إلغاء العقوبة. وهو ما استجاب له المجلس على الفور، بحيث انقلب موقف الأغلبية بنسبة مائة في المائة. حيث تحول رأيها من الموافقة على المشروع والحماسة له، إلى معارضته ورفض تمريره. الطريف أن الدكتور سرور قال في الجلسة إن الرئيس باعتراضه على تلك المادة «أعطى درسا للحكومة»، ولم يشر إلى المجلس الذي يدخل التشريع في صميم اختصاصه وليس الحكومة.



في عام 2006 حدث ما هو أفدح وأفصح. ذلك أنه بعد صدور قانون إلغاء محاكم أمن الدولة وتوزيع اختصاصاتها (في سنة 2003) قدم إلى مجلس الشعب مشروع يقضي بإضافة نص إلى قانون الإجراءات الجنائية يعطي النيابة العامة سلطة حبس المتهم لمدة ستة أشهر بدلا من 45 يوما دون أن يعرض على قاضيه الطبيعي. وهو نص معيب تضمنه قانون محاكم أمن الدولة الاستثنائي. هوجمت المادة المقترحة (206 مكرر) من جانب أغلب الأعضاء. وكان الدكتور سرور من بين الذين اعترضوا عليها. وقال في جلسة عامة (عقدت فى ١١ / ٦/ ٢٠٠٦) إن هذه المادة لا تتفق مع روح القانون، وأن مكانها قد يكون قانون الطوارئ أو قانون الإرهاب، لكنها لا ينبغي أن تكون جزءا من القانون العادي.



أسفر الجدل في مجلس الشعب على موافقة الأغلبية على حذف المادة. وحين أرسل المشروع إلى الحكومة لإصداره، فإنها ردته إلى المجلس مرة أخرى في 3 /7 وطلبت إعادة المداولة في المادة المحذوفة. وهو ما دفع الدكتور سرور إلى طلب إعادة التصويت عليها مرة أخرى.



كان واضحا أن هناك تعليمات عليا بإعادة المادة وتوسيع سلطة النيابة العامة في الحبس، فما كان من الأغلبية إلا أن غيرت موقفها، وأيدت المادة التي سبق أن اعترضت عليها.
في هذه الحالات الثلاث لم يكن مجلس الشعب مشرعا ولا «سيد قراره» كما يشاع. لكنه في حقيقته كان يؤدي وظيفة الامتثال للرغبات «العليا». وإذا كان ذلك شأن من يفترض أنهم منتخبون من الناس، فلك أن تتصور النفوذ الذي أصبح يمارسة كبير العائلة في أوساط السلطتين الأخريين التنفيذية والقضائية.

(3)
في كتابه المهم «مصر بين العصيان والتفكك» عرض المستشار طارق البشري بالتفصيل كيف تمت السيطرة على مختلف سلطات الدولة، مشيرا إلى مساعي القضاة للدفاع عن استقلالهم والمعارك التي خاضوها لأجل ذلك. ولأن الكتاب طبع في عام 2006 (عن دار الشروق) فإنه لم يتطرق إلى التطورات الأخيرة التي أدت إلى تراجع تيار استقلال القضاء والنجاح النسبي الذي حققته السلطة في بسط هيمنتها على أهم عناصر المرفق. (المستشار يحيي الرفاعي شيخ القضاة له دراسة مستفيضة حول هذه المسألة. أصدرها بمناسبة قراره الاحتجاجي باعتزال المحاماة).





تحدث المستشار البشري أيضا عن عملية تفكيك أجهزة السلطة التنفيذية وإعادة تشكيلها بحيث يتم التحكم فيها. فذكر أن النظام السياسي نجح في السيطرة على القيادات العليا للدولة، من خلال ما ابتدعه من نظم وقوانين تقرر مددا قصيرة لهذه القيادات في وظائفهم وأعمالهم. ثم منح نفسه بهذه النظم والقوانين سلطة المد لهم في أعمالهم سنة بسنة أو سنتين بسنتين أو ثلاثًا بثلاث. وذلك بالمشيئة الذاتية لرئيس الجمهورية أو من يمثله. وقد وضع هذا النظام لقيادات الدولة المدنية ولقيادات القطاع العام وللقيادات العسكرية ولقيادات الشرطة، وذلك إحكاما للقبضة الفردية. وبهذا الأسلوب تم هدم النظم القائمة، بما تضمنته من تراتب وهياكل وأبنية. لصالح تكريس الإرادة الفردية. وهو ما وصفه بأنه مسعى لشخصنة الدولة، التي في ظلها «اندمج النظام القانوني في المؤسسات القائمة على التنفيذ والخاضعة للإرادة الشخصية المتوحدة على قمة الدولة». والقائم عليها «يسيطر بذاته على مفاتيح السلطة، وتصير آلة الحكم وأجهزته كلها تحت إمرته. ولا يقيده إلا الإمكانات المادية للدولة وأجهزتها في الحركة والنفوذ». وهو ما يسلط الضوء على الكيفية التي تم بها تهميش المؤسسات بعد إضعاف دور النظام والقانون.

(4)
تختلف الدولة عن القبيلة في أمرين جوهريين هما القانون والمؤسسة. في الدولة يتراجع دور الفرد بصورة نسبية في تسيير شؤون المجتمع. لأن القانون يحكمه والمؤسسات المدنية تحمله. والقانون ينبغي أن يكون معلوما سلفا للكافة بحدوده ودرجاته المختلفة، سواء كان دستورا أو قانونا أو لائحة. وعند عالم الاجتماع ماكس فايبر فإن القانون كان ضروريا للرأسمالية لأنها تقوم على التوقع. حيث العجز عن التوقع يؤدي إلى إصابة النشاط الاقتصادي بالشلل.





كما أن المؤسسة ضرورية لتجنب شرور الحكم المطلق. وحين تغيب أو تضعف سلطة القانون بحيث تصبح إرادة الفرد هي الفاصلة أو هي التي تتلاعب بالقانون. وحين تفرغ المؤسسات من مضمونها، بحيث تصبح هياكل خاوية بلا دور حقيقي، حينئذ تصبح الدولة اسما على غير مسمى. ويغدو النظام أقرب إلى القبيلة منه إلى الدولة. بل ربما أصبحت الدولة مماثلة للقبيلة في أضعف حالاتها. لأن القبيلة في صورتها الحية، لها مجلس من أعيانها ولها أعرافها التي غدت قانونا يحكمها مسلَّما به.





أما القبيلة الأضعف فهي تلك التي يغيب فيها العرف والقانون ويصير شيخها هو صاحب الأمر والنهي فيها، وتصبح الأسرة هي المؤسسة الوحيدة المعترف بها. وإذا استمر الوضع الراهن فأخشى أن يستمر تراجعنا بحيث ننسى تماما فكرة الدولة ويصبح أملنا يوما ما أن نستعيد صورة القبيلة في عافيتها وحيويته

نور الهدي
31-07-2009, 10:21 PM
صحيفة الرؤيه الكويتيه الأربعاء 7 شعبان 1430 – 29 يوليو 2009




نكذب لكي نتجمّل – فهمي هويدي








لم أصدق ما قرأته ذات صباح عن صدور تعليمات بتعديل نسبة النجاح بين طلاب الثانوية العامة، رغم أن الخبر نشرته «الأهرام» على صفحتها الأولى (عدد 15 يوليو الجاري) بصورة بدت مؤكدة. إذ تحدّث عن أن «تعليمات مشددة قد صدرت في اللحظات الأخيرة بإدخال تعديلات جوهرية في نسب النجاح الخاصة بالمرحلة الأولى، بعد أن تبين أنها حققت أدنى معدلاتها على مدى السنوات الأخيرة».


ولأن الخبر مهم وغريب في دلالته، فقد توقعت تعقيبا عليه من أي مسؤول في وزارة التربية والتعليم. وتمنيت أن يجيء التعقيب بالنفي، ذلك أن التعديلات الجوهرية في نسب النجاح ليس لها إلا تفسير واحد، هو إعادة النظر في نسب الراسبين. «والتسامح» معهم على نحو يُدخلهم في زمرة الناجحين. وهو ما ينفي أمورا عدة، منها أن هؤلاء سيُمنحون ما لا يستحقون. وسيوهمهم ذلك بأنهم ناجحون، بينما هم راسبون، ثم إن من شأن ذلك أن يدفع إلى التعليم العالي بأعداد من الطلاب غير مؤهلين لهذه المرحلة، الأمر الذي ينتهي بتخريج أجيال لم تتعلم شيئا ولا تجيد شيئا، تضاف إلى طوابير العاطلين الذين أصبحوا يملأون الأرصفة في بر مصر.





لم يحدث شيء في ذلك، بل مر الخبر وكأن التدخل في نتائج امتحانات الثانوية العامة أمر عادي. شأنه في ذلك شأن التدخل في نتائج الانتخابات النيابية والبلدية، والتلاعب في المسابقات والمناقصات، إلى غير ذلك من الشرور والرذائل التي لم تعد محل استغراب في زماننا. أستثني من ذلك تعليقا واحدا على الخبر العجيب كتبه د.طارق الغزالي حرب أثبت أن بيننا من لايزال يحتفظ بتوازنه، ولايزال قادرا على الدهشة.





بعد أيام قليلة من نشر الخبر تلقيت رسالة من د.صلاح عز الأستاذ بهندسة القاهرة أكملت الصورة، فالرجل يقوم بتدريس مادة «الفلزات الفيزيائية» لطلاب السنة الثالثة، فيضع المنهج ويحاضر ويعد الامتحان ويصحح الأوراق ويقدم النتيجة، التي وصلت نسبة النجاح فيها هذا العام إلى 60٪، ولكن الذي حدث أن عميد الكلية دعا «لجنة الممتحنين» وقرر رفع نسبة النجاح إلى 80٪، لم يحضر د.عز الاجتماع بسبب ظرف عائلي طارئ، وحين فوجئ بما حدث، واستفسر من العميد، قيل له إن إعلان النتائج لا يحتمل انتظار الظروف الخاصة. الأدهى من ذلك والأمرّ أنه أُبلغ بأن النتيجة كانت ستُرفع سواء حضر أم لم يحضر، لأنها أقل من نسب النجاح المقررة في المواد الأخرى.





قال د.عز إن العميد وأعضاء لجنة الممتحنين لم يخالفوا لائحة تنفيذ قانون الجامعات، التي أهدرت حق أستاذ المادة في تعديل نتيجة مادته. لكنهم بما أقدموا عليه أساءوا إلى الجامعة وإلى الأستاذ، وإلى مستقبل الطلاب الذين اعتبروا ناجحين وهم يستحقون الرسوب، ذلك أنه من الخطير للغاية أن يتحوّل التدخل غير المستحق في النتائج إلى «عُرف»، الأمر الذي يُعد فضيحة في التقاليد الجامعية. ثم إن هذه الخطوة تسيء إلى مركز الأستاذ وسمعته بين الطلاب، الذين عرفوا أنه ليس صاحب قرار في مادته،


وتساءل في هذا الصدد قائلا: من سيأخذ المادة على محمل الجد بعد ذلك؟ وكيف يتفانى الأستاذ في تدريس مادته وهو يشعر بأن الجهد الذي يبذله والامتحانات التي يضعها غير ذات قيمة، لأن «لجنة الممتحنين» هي التي ستقرر النتيجة رغما عنه؟ ولمصلحة من تُزوَّر النتيجة وتُرفع من 60 إلى 80٪؟ ولماذا نعمد إلى خداع أنفسنا وإخفاء حقيقة أوضاعنا التعليمية؟ وإذا كان ذلك يحسِّن صورة الكلية لدى مراجع السلطة، فهل يحقق ذلك مصلحة المجتمع أم لا؟





إن رفع نسبة النجاح في الثانوية العامة فضيحة لا ريب، والتدخّل لرفع تلك النسبة في الجامعات فضيحة أخرى، أما أم الفضائح فتتمثل في أننا نكذب ونخدع أنفسنا في العديد من المجالات لكي نتجمّل، وهي خلاصة تسوغ لنا أن نقول إن أحدا من هؤلاء لم يأخذ المسألة الأولى أو الثانية على محمل الجد،





الأمر الذي يسلط الضوء على أحد أهم وأخطر مشكلات مصر الراهنة، التي تتمثل في أن أغلب المسؤولين لم يعودوا جادين في أدائهم مهامهم، حيث صاروا يهتمون بالصورة وليس بالحقيقة.


ولأن الفوز برضا المراجع العليا هو الأهم. ولأن أحدا لا يراقب أو يحاسب، فقد تركز الاهتمام على عملية التجمّل الذي لم يعد يتورّع عن الغش والتدليس.


.....................

نور الهدي
31-07-2009, 10:24 PM
صحيفة الرؤيه الكويتيه الخميس 8 شعبان 1430 – 30 يوليو 2009




فصل من كتاب الدهشة – فهمي هويدي





من عجيب أمر الفرنجة أن رؤساءهم يمرضون، وأن الصحافيين يخوضون في الأمر ولا يُحبسون، أما الأعجب فإن رؤساءهم لا يُسألون فقط عما يفعلون وإنما أيضا عما ينفقون. وإذا لم تصدقني فعد إلى الصحف التي صدرت هذا الأسبوع، ودقق في أخبارها المدفونة في الزوايا والأركان. هناك ستجد تلك الأعاجيب منشورة على استحياء، كأنما أريد بطريقة النشر ألا ينتبه الناس في بلادنا إلى أن ذلك يحدث في بلاد أخرى، فيعن لبعض «الطائشين» تقليدهم، وربما خشي القائمون على تلك الصحف أن يصاب البعض بالفزع، ظانين أن تلك من علامات الساعة الصغرى، التي تمهد للعلامات الكبرى التي تؤذن بنهاية العالم.





ذكرت تلك الأخبار أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أصيب بالإغماء أثناء ممارسته لرياضة الجري الصباحية، وأنه نُقل بسبب ذلك إلى مستشفى «فال دو جراس» العسكري، وبعد فحصه اطمأن الأطباء إلى سلامة قلبه وأعصابه. وأدركوا أن المجهود الذي بذله الرئيس الفرنسي كان زائدا وأن الحر كان شديدا، من ثم فإنهم نصحوه بالراحة لعدة أيام ولم يكتبوا له علاجا محددا.





حين يقرأ الواحد منا هذا الكلام ينتبه إلى أن الرئيس شخص عادي، يتعب كما يتعب الآخرون، وتلم به العوارض التي تلم بغيره من البشر. وأن إغماءه ونقله إلى المستشفى ليس سرا من أسرار الدولة. وأن من حق الناس أن يتعرفوا على حالته الصحية، ليس تعلقا به بالضرورة، ولكن لأن الرجل صاحب قرار في شأن حاضرهم ومستقبلهم. وهو ما يعني أن مرضه أو مشكلاته الصحية ليست شأنا عائليا فقط، ولكنه شأن عام أيضا، يلاحظ الواحد منا أيضا أن الصحافيين الفرنسيين الذين تطرقوا للموضوع، دخلوا فيه وخرجوا سالمين، لا أحد منهم اتُّهم بهتك أسرار الدولة أو «التلقيح» على الرئيس أو تمنى له الشر. وللدهشة فإن البنك المركزي الفرنسي لم يُشر إلى تأثير نشر هذا الكلام على أسعار البورصات والاستثمار الأجنبي.





هذا كله في كفة، والخطاب الرسمي الذي تلقاه الرئيس وزوجته، يطالبهما بخفض نفقاتهما في كفة أخرى، وتلك عجيبة أخرى أرشحها لأن تصنف في بلادنا بحسبانها من علامات الساعة الصغرى حقا، لم تذكر الصحف الفرنسية من فعلها، ربما لأنها لم تجد في الأمر غرابة، لكن الشاهد أن الرئيس أُبلغ بأن نفقاته هو وزوجته تجاوزت الحدود. فهما يشتريان زهورا للقصر الرئاسي بما يعادل 660 جنيها إسترلينيا (نحو ألف دولار) يوميا، وهو رقم مبالغ فيه يحتاج إلى ضبط وربط. وكانت مراجعة حسابات الرئيس قد طالبته في العام الماضي برد مبلغ 12 ألف جنيه إسترليني للدولة، لأنه استخدم المبلغ لتسديد فواتير خاصة به وبزوجته، ومن هذا المبلغ 3 آلاف إسترليني غرامة له، لأنه تأخر في دفع بعض الفواتير المستحقة.





في الوقت ذاته نشرت صحيفة «بيلد» الألمانية على موقعها على الإنترنت أن تحت تصرف الرئيس الفرنسي 61 سيارة خدمة وطائرتي إيرباص وست طائرات فالكون. وعندما يسافر في رحلات خاصة، فإن طائرة ترافقه دائما ليتمكن من العودة إلى باريس في أي وقت إذا حدث أي طارئ. وذكرت الصحيفة على موقعها الإلكتروني أن الرئيس الفرنسي ينفق سنويا مليون يورو على المشروبات وربع مليون يورو على الخضراوات والفاكهة ونحو 200 ألف يورو على اللحوم، أما جهاز العاملين في الرئاسة ومقر الرئيس، فيضم ألف موظف، بينهم 44 سائقا و87 طباخا.





لم تُتهم الصحيفة بإفشاء أسرار الدولة، ولا بتهديد الأمن القومي الفرنسي، وعرف الفرنسيون كيف تدار الأمور داخل قصر الرئيس في نوع من الشفافية يختلف عن تلك التي نعرفها ونتغنى بها، وغاية ما «تشف» عنه أنها ترينا صور الرئيس واستقبالاته في مكتبه بالقصر الجمهوري.





وخارج هذه الدائرة ليس مسموحا لنا بأن نعرف موارد الرئيس وأسرته أو تكلفة رحلاته أو قيمة بدلات السفر التي يتقاضاها، ولا عدد السيارات أو الطائرات التي يمكلها أو الاستراحات التي تحت تصرفه، وما يسري على الرئيس ينطبق على غيره من أركان الحكم في مصر.





وهناك سبب وجيه لهذا الاختلاف، ذلك أنهم في فرنسا يعتبرونها أموال المواطنين الذين يدفعون الضرائب، لكنها في بلادنا أموال خاصة تمت جبايتها من الرعية وشاءت المقادير أن تصبّ في جيوب بذاتها.





وفي أعرافنا أن ملك الملوك إذا وهب فلا تسألن عن السبب، ولا تنس أنهم ـ جزاهم الله خيرا ـ احتملونا كثيرا طوال السنوات التي خلت. وليس من المروءة أو الشهامة أن ندس أنوفنا في خصوصياتهم، وبدلا من أن نشكرهم على حمل همنا فلا يليق أن نسائلهم بما يعد تطاولا على مقاماتهم العليَّة.

نور الهدي
31-07-2009, 10:36 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 10 شعبان 1430 – 1 أغسطس 2009




في الاستعباط السياسي – فهمي هويدي







هذ ه صدفة خير من أي ميعاد. إذ في اليوم الذي نشر لي فيه تعليقي (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post_29.html) على ظاهرة التدخل الرسمي في نتائج الامتحانات لرفع نسبة الناجحين، أعلنت نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه الحزب الوطني في مصر. ولم تخيب النتائج الظن والرجاء. وإنما جاءت مؤكدة على أن الحزب أمتن مما نتصور وأن الإعلام المصري «زي الفل»، وأن أغلب المتفائلين بمستقبل البلد، امسكوا الخشب، هم من الفقراء والمطحونين والأميين (!).





ليس فيما ذكرته شيء من الهزل والمبالغة. لأن بعض صحف الأربعاء 7/29 نشرت هذه المعلومات على صفحاتها الأولى باعتبارها خبرا مهما، هلل له حملة المباخر قائلين ما معناه هكذا تكون الاستطلاعات وإلا فلا.





أما الصحف «المستقلة» فلم ألحظ أنها أوردته ضمن رسومها الكاريكاتورية أو في باب العجائب والطرائف، ولا حتى تحت عنوان «صدق أو لا تصدق». وإنما قالت الصحف بكل جدية إن المجلس الأعلى للسياسات بالحزب الوطني عقد اجتماعا برئاسة جمال مبارك. وفيه تمت مناقشة نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه الحزب وتناول أداء الحكومة والشأن السياسي العام.





ومن النتائج التي أثارت الانتباه في الكلام المنشور أنه في الإجابة عن سؤال تعلق بثقة المواطنين في الأحزاب كانت النتيجة كالتالي:


الحزب الوطني احتل المرتبة الأولى ووصلت نسبة الواثقين فيه إلى حوالى 58 %.


أما حزب الوفد فإن حظه من الثقة لم يتجاوز 4 %،


وحزب التجمع «فاز» بنسبة 3 %.


أما المستقلون (الذين يدخل فيهم الإخوان) فلم تزد نسبة الثقة فيهم على 2 %.


من النتائج التي لفتت الانتباه أيضا في ذلك الاستطلاع أن نسبة عالية من المتفائلين بمستقبل البلد (64 %) ينتمون إلى طبقة الفقراء والأميين في مصر.





هذه النتائج تثير على الفور السؤال التالي: إذا كان الحزب الوطني بهذه القوة والمتانة في الشارع المصري، فلماذا يستعين بالأمن وبجهاز الإدارة للتزوير وترهيب المنافسين في الانتخابات النيابية والمحلية،


وإذا كانت تقارير اللجنة العليا للانتخابات، والدراسات التي أصدرها المتخصصون في مركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام قد أكدت أن نسبة التصويت للحزب الوطني في انتخابات مجلس الشعب لسنة ألفين كانت 38 %،


وان هذه النسبة تراجعت في انتخابات عام 2005 بحيث لم تتجاوز 32.5 %،


فكيف يقال في 2009 إن نسبة الثقة في الحزب في حـدود 58 %؟





عندي تفسير من واقع الخبرة العملية التي أكدتها معلومات مقالتي (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post_29.html) التي تصادف نشرها في نفس اليوم. خلاصة ذلك التفسير أن النسبة كانت كما هي عليها في الانتخابات الأخيرة، ولكن الذي حدث أن القائمين على أمر الاستطلاع رفعوها إلى 58 %. ذلك أنه إذا كان من أهل السلطة من تجرأ ورفع نسبة النجاح في الثانوية العامة، وإذا كان أحد العمداء لم يتردد في رفع نسبة نجاح طلاب الهندسة من 60 إلى 80 %، فما الذي يمنع من رفع نسبة الثقة في الحزب الوطني من 32 إلى 58 %؟ وألا يعد ذلك إعمالا للعرف السائد والتزاما بالتقاليد المرعية في الشأن العام؟





ربما اعتبر الذين حددوا تلك النسبة أنهم تواضعوا وجعلوها 58 % فقط. رغم أن البلد كله مرهون للحزب ومكتوب باسمه. ولكن ذلك التفاوت الهائل بين حظ الحزب وحظوظ الأحزاب الأخرى يدين النظام القائم ولا يحسب له. لأن من حق أي باحث أن يتساءل قائلا: أي ديموقراطية هذه التي جعلت من الحزب الحاكم فيلاً بعد 30 سنة من ممارسة التعددية السياسية في حين أن الأحزاب الأخرى لا يتجاوز حضورها حجم النمل أو الصراصير؟ وألا يذكرنا ذلك بالحياة الحزبية المغشوشة في الدول الشيوعية؟





بقية النتائج المعلنة أثبتت أن خبراتنا في تزوير استطلاعات الرأي أضعف منها في تزوير نتائج الانتخابات، بما يجعلنا نشك في أن الاستطلاع تم تحت إشراف مباحث أمن الدولة ولم يقم به خبراء قياس الرأي العام.


وإلا كيف يقال إن قناتي التليفزيون الأولى والثانية هما الأعلى مشاهدة؟


وهل يعقل أن يقال إن أغلب الفقراء هم المتفائلون بالمستقبل؟


وكيف يقال إن 40 % فقط لم يسمعوا بالأزمة الاقتصادية العالمية، في حين أن 80 % تطحنهم الأزمة ولم يعرفوا غيرها طيلة حياتهم.





إن أخطر ما في الاستطلاع الذي تم، أن نتائجه دلت على أن الحزب مُصِر على ألا يعرف شيئا عن الواقع المصري، الأمر الذي يرشحه بجدارة لأن يكون شهادة تفوق في الاستعباط السياسي.

نور الهدي
07-08-2009, 03:01 AM
صحيفة الرؤيه الكويتيه الأحد 11 شعبان 1430 – 2 أغسطس 2009




السياسة لا الإدارة – فهمي هويدي





من الأخبار التي تصدرت الصفحات الأولى للصحف التي صدرت أمس «السبت 1/ 8» أن الرئيس مبارك أصدر توجيهاته إلى محافظ القليوبية بتغيير شبكة مياه الشرب في قرية «البرادعة» بعد إصابة 350 شخصا بالتيفود بسبب تلوث المياه نتيجة اختلاطها بالمجاري. وفور التوجيهات اتصل المحافظ هاتفيا برئيس شركة «المقاولون العرب» للبدء في تنفيذ الشبكة الجديدة.





من تلك الأخبار أيضا أن الرئيس أبدى دهشته أثناء زيارته لأحد مستشفيات محافظة البحيرة من اختلاف وتضارب نتائج تحاليل المعامل الطبية الخاصة من مكان إلى آخر. ووجّه سؤالا بهذا الخصوص إلى وزير الصحة الذي قال إن السبب في ذلك راجع إلى استخدام بعض المعامل لأجهزة فحص قديمة مما يؤدي إلى ظهور نتائج غير دقيقة.


وأضاف الوزير أنه اتفق مع وزير الصناعة على قيام هيئة اعتماد المواصفات والجودة باعتماد نتائج معامل التحاليل من بداية العام المقب





لا يستطيع المرء أن يخفي شعوره بالارتياح لما حققته جولة الرئيس، لكن ما جرى يثير سؤالين هما:


ماذا لو أن الرئيس لم يتدخل في الحالتين؟


ثم، لماذا لا يتحرك الجهاز التنفيذي والإداري ليقوم بواجباته الطبيعية بغير توجيه أو تدخل فوقي؟





إننا إذا أردنا أن نتصارح أكثر، فينبغي أن نعترف بأمرين،


أولهما أن ثمة انهيارا مروعا في الخدمات التي تقدم للناس،


والثاني أن هناك ما يشبه الإضراب العام الصامت بين موظفي الحكومة.





وهذا الانهيار لا أحد يشعر به أو يتحرك للتصدي لبعض آثاره إلا بعد أن تحدث كارثة أو فضيحة. فالشكوى من تلوث المياه تتردد منذ سنوات في محافظات الدلتا، التي انتشرت فيها السرطانات والفشل الكلوي وغير ذلك من الأمراض، ولكن ذلك لم يحرك أحدا إلا حين دوّى صوت الفضيحة أخيرا، ونقل 350 شخصا إلى المستشفيات جراء إصابتهم بالتيفود.





أما إضراب موظف الحكومة عن العمل فهو ظاهرة تحتاج أسبابها إلى دراسة، رأيت شرطيا يغط في النوم أمام أحد المباني، فاقتربت منه مداعبا وسألته بصوت أيقظه: هل يجوز للشرطي أن ينام أثناء تأدية عمله؟ فرد بسرعة قائلا إن فلوس الحكومة خلصت. بما يعني أنه أعطاها على قدر فلوسها وتحلل من التزامه بالحراسة بعد ذلك.





وقال لي قريب ذات مرة إنه منذ ثلاثة عشر عاما وهو يبني في عمارة من ستة طوابق بحي مصر الجديدة، ولم يستطع أن يكملها حتى الآن بسبب تعقيدات الإجراءات ومضاعفة أسعار مواد البناء.


مسّ الرجل مواجعي فقلت له احمد ربك، لأن لي قطعة أرض مساحتها 650 مترا بإحدى ضواحي الإسكندرية، أحاول تسجيلها منذ 35 سنة ولم أنجح في ذلك حتى الآن. وما يحزنني ليس فقط أنني كدت أفقد الأمل في إمكانية تسجيلها، ولكن أيضا أنها في ضاحية العجمي. التي لا يُتوقع أن يزورها الرئيس يوما ما.





منذ سنوات ونحن نتحدث عن هز الجهاز الإداري وعن الثورة الإدارية، لكن أحدا لم يجد أثرا لشيء من هذا أو ذاك، ليس لأن الجهاز الإداري غير قابل للإصلاح، ولكن لأن مثل هذه الشعارات من قبيل الكلام المجاني الذي لا يُحاسب عليه أحد.





الأمر الذي يعني أن المشكلة في السياسة قبل أن تكون في الإدارة. ذلك أنه حين تكون السلطة فوق الحساب وغير قابلة للتغيير.


وحين تكون السياسة مكرسة لحماية مصالح الأغنياء وغير معنية بالفقراء،


وحين يُعامل الناس باعتبارهم رعايا يُخضعون وليسوا بحسبانهم مواطنين يشاركون،


فإن تلوث المياه وفساد التعليم وتدهور بقية الخدمات وشلل الجهاز الإداري ذلك كله يعد من أعراض مرض السياسة، الذي يعد التدخل الرئاسي فيه جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل.


ذلك أن السياسة تربي الناس، فإذا صلُحت صلُح البلد كله. والعكس صحيح بطبيعة الحال.

نور الهدي
07-08-2009, 03:04 AM
صحيفة الرؤيه الكويتيه الاثنين 12 شعبان 1430 – 3 أغسطس 2009




يا خفي الألطاف!- فهمي هويدي





لماذا توجهون أصابع الاتهام دائما إلى الحكومة، كأنها المسؤولة عن كل بلاوي البلد؟ كان هذا سؤالا جادا ألقاه عليّ أحد القراء، الذين تابعوا ما كتبته أمس (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/08/blog-post_01.html) عن مسؤولية السياسة وقلت إنها إذا صلحت صلح البلد كله والعكس صحيح. وهو رأي لي عبرت عنه في أكثر من مناسبة، فضلا عن أنني لست الوحيد الذي يقول به.


وإذا جاز لي أن أدقق في صياغته الآن فلعلي أقول إن السلطة التي تمثلها الحكومة هي المسؤول الأول، وأن المجتمع بمؤسساته ومثقفيه يتحملون المسؤولية أيضا في مرتبة تالية سواء عن تقويم السلطة إذا انحرفت، أو عن مقاومة فسادها وعدم الاستسلام له. وهذا يفترض أن المجتمع يتمتع ببعض العافية التي تمكنه من أن يقوم أو يمانع ويقاوم.





قبل أكثر من عشرين عاما صدر لي كتاب بعنوان «التدين المنقوص» تحدثت فيه عن «الحكومة وأخلاق الناس».


قلت فيه إن السلطة لا تنشئ قيما في السلوك، ولكن ممارساتها أو إقرارها لأوضاع معينة. أو حتى سكوتها عن تلك الأوضاع، إما هي بمنزلة إشارات أو إجازات تزكي قيما وتحجب أخرى. فالكذب والاحتيال والغش والتدليس مثلا رذائل متوطنة في المجتمعات الإنسانية منذ الأزل، ولا تملك سلطة في الأرض أن تجتثها وتقضي عليها. لكن أي سلطة تستطيع بممارساتها أن تكسب تلك الرذائل شرعية، وتثبتها كقيم في المجتمع.





قلت أيضا إن ممارسات السلطة قد تبدو في ظاهرها جولات سياسية أو حسابات اقتصادية أو أهدافا تنموية تتعجل بلوغها، بشكل أو آخر وهذا حق، غير أن ذلك يظل فقط الوجه المرئي منها والمحسوس. الوجه الآخر هو أن تلك الممارسات تشكل منهجا في تربية الجماهير من ناحية، ومدرسة تتخرج فيها كوادر السلطة المبثوثة في كل مكان من ناحية ثانية. فإن وجدت بين الناس فضائل شاعت، أو رذائل ومعايب تفشت وذاعت ففتش عن الحكومة، ودقق فيما تقول وتفعل. حتما ستجد ذلك الحبل السري الذي يربط فيما بين الاثنين. حتى ليخيل إليك أنك بإزاء نهر واحد، السلطة منبعه والناس مصبه.





في الأثر أن الله يزع بالسلطان بأكثر مما يزع بالقرآن. وهي عبارة تختصر الفكرة ببلاغة شديدة منبهة إلى أن تأثير النموذج الذي تقدمه السلطة في صياغة الواقع، أقوى وأعمق من تأثير التعاليم حتى إذا كان مصدرها القرآن. وفي التراث العربي شهادات عديدة أخرى تعبر عن الفكرة ذاتها.


من ذلك قول الإمام علي بن أبي طالب: الناس بأمرائهم، أشبه منهم بآبائهم في التمثيل والتلقي والتقليد. ومما كتبه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في وصاياه: ان الرعية مؤدية إلى الإمام، ما أدى الإمام إلى الله. فإذا رتع الإمام (أسرف وتنعم)، رتعوا!
وفي الطبري أنه لما حمل الجندي إلى عمر بن الخطاب سيف كسرى وجواهره، بعد هزيمته أمام جيش المسلمين، فإن أمير المؤمنين قال: إن قوما أدوا هذا لذوو أمانة. فعقب علي بن أبي طالب، موجها كلامه إلى عمر قائلا: إنك عففت، فعفت الرعية.





وهذا ابن الاثير، يسجل في موسوعته التاريخية «الكامل»:


كان الوليد بن عبدالملك (الخليفة الأموي) صاحب بناء، واتخاذ المصانع والضياع، فكان الناس يلتقون في زمانه فيسأل بعضهم بعضا عن البناء.


وكان سليمان (بن عبدالملك) صاحب طعام ونكاح. فكان الناس يسأل بعضهم بعضا عن النكاح والطعام.


وكان عمر بن عبدالعزيز صاحب عبادة، فكان الناس يسأل بعضهم بعضها عن الخير: ما وِردُك الليلة، وكم تحفظ من القرآن: وكم تصوم من الشهر؟





الفكرة ذاتها، عبر عنها الفيلسوف الفرنسي هلفيتيوس في القرن الثامن عشر، عندما قال: إن التفاعل بين المجتمع والسلطة ذو اتجاه واحد. فالشعب لا يؤثر في طبيعة السلطة وإنما تؤثر السلطة في خصائص الشعب وأخلاقه.





واستنتج من ذلك أن السلطة مسؤولة عن مساوئ الشعب، كما أنها مسؤولة عن محاسنه.. فالسلطة التي تقوم على الابتزاز، ويتمتع أقطابها بامتيازات استثنائية لابد وأن تخلف جهازا مرتشيا. والسلطة التي تتعامل مع الشعب بطريقة فاشية، فإن جهازها لابد وأن يكون فاشيا، سواء بتشكيلاته، أو بالنزعة التي تسيطر على أفراده.





وأنا أقلب الأمر في ذلك الوقت المبكر، استوقفني وصفة (روشتة) صدرت عن فقيه مصر الأشهر الليث بن سعد، الذي دخل على الخليفة العباسي هارون الرشيد، فسأله: ما صلاح بلدكم؟.. فكان رده: يا أمير المؤمنين صلاح بلدنا اجراء النيل (جريانه) وصلاح الأمير، ان من رأس العين يأتي الكدر، فإذا صفا رأس العين صفت العين.





وهي وصفة تستحق التفكير، لأن أمر النيل بات محل منازعة، وشأن الأمير كما تعرف، بحيث تعين علينا أن نلهج جميعا بالدعاء:


يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف.

نور الهدي
07-08-2009, 03:08 AM
صحيفة الخليج الإماراتيه الثلاثاء 13 شعبان 1430 – 4 أغسطس 2009




احتشام هنا واحتشاد هناك – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي








لست مع الذين يتحدثون عن “حراك سياسي” تشهده المنطقة هذه الأيام، لأن ما يجري مشكوك في براءته، إذ تشير دلائل عدة إلى أن ملعوباً من العيار الثقيل يتم تحضيره من وراء ستار، يوقع العرب في شر أعمالهم.





(1)





خلال الأسبوعين الأخيرين ظل خمسة على الأقل من كبار المسؤولين الأمريكيين يتحركون بشكل حثيث في الفضاء العربي، متنقلين بين القاهرة و”تل أبيب” وعمان والرياض والبحرين. ولم يفت بعضهم أن يمر على دمشق وبغداد وصنعاء. وهؤلاء لم يكونوا سياحاً بطبيعة الحال ولكنهم كانوا في مهمة واحدة، تتعلق بالطبخة التي يجري إعدادها.





الخمسة هم: روبرت جيتس وزير الدفاع الجنرال جيمس جونز مستشار الأمن القومي روبرت ميتشل مبعوث الرئيس أوباما إلى الشرق الأوسط الجنرال ديفيد باتريوس قائد القيادة المركزية جيفري فيلتمان مساعد وزير الخارجية.





حين يتقاطر الخمسة على المنطقة في وقت متقارب لكي يخاطبوا قادتها، فذلك يعني أن ثمة حدثاً كبيراً استدعى ذلك، وهذا يثير الانتباه ويضيف المزيد من علامات الاستفهام حول الذي يجري.





التصريحات المقتضبة والتسريبات الصحافية سلطت الضوء على موضوع هذه التحركات. ومنها عرفنا أن جهداً غير منظور سبقها خلال الأشهر الأخيرة، مركزا على عنوانين أساسيين هما: ملف الصراع العربي - “الإسرائيلي” والمشروع النووي الإيراني. حيث لم يعد سراً أنهما يحتلان موقعاً بارزاً في السياسة الخارجية الأمريكية بالشرق الأوسط، كما أنهما يمثلان أهمية وجودية بالنسبة ل”إسرائيل”. أما كيف تم تناول كل من العنوانين، فتلك قصة يطول شرحها.





(2)





أثناء حملته الانتخابية، وقبل اختياره رئيساً، ألقى المرشح الديمقراطي آنذاك باراك أوباما خطاباً مؤثراً أمام اللجنة العامة الأمريكية -”الإسرائيلية” (إيباك)، تعهد فيه بأن يعمل على أن تكون القدس عاصمة موحدة ل”إسرائيل”. وهو ما قوبل بحماس شديد، لأنها كانت المرة الأولى التي يعلن فيها مرشح ديمقراطي مثل ذلك التعهد، الذي ظلت الإدارة الأمريكية تتعامل معه بحذر وتحفظ. وحين تولى أوباما السلطة بعد ذلك، بدا كأنه يريد أن يضع أسساً جديدة للعلاقة بين واشنطن و”تل أبيب”. وكان حل الدولتين إحدى الأفكار الأساسية التي ركز عليها وقتذاك. وبدت تلك إشارة أولى إلى الاختلاف مع سياسة حكومة نتنياهو التي انتخبت على أساس برنامج يرفض صراحة وبصورة قطعية فكرة الدولة الفلسطينية، ولا يتحدث إلا عن حكم ذاتي وتنمية اقتصادية للفلسطينيين، ولأن الذي يضع السياسة في الولايات المتحدة هو الكونجرس وليس الرئيس، ولأن النفوذ “الإسرائيلي” لم يفقد قوته في مجلسي النواب والشيوخ، فإن جهداً كبيراً بذل لمحاصرة الرئيس أوباما وإجهاض فكرته.





لسنا نعرف تفاصيل ما جرى وراء الكواليس خلال الأشهر الأولى في ولاية الرئيس أوباما، لكننا نعرف الآن أمرين، الأول أن الرئيس الجديد اعتمد بعد ذلك لغة مختلفة تحدث فيها عن ضرورة أن تكون كل الأطراف مستعدة لدفع “ثمن السلام”، والثاني أن فكرة الدولتين سقطت من خطابه، بحيث لم يعد يذكرها، وبرزت في الأفق صيغة جديدة اعتبرت ترجمة لفكرة الثمن الذي يتعين على الجميع دفعه. وفي طرحه الجديد فإن أوباما دعا إلى وقف أو تجميد بناء المستوطنات. على أن يتوازى ذلك مع شروع الدول العربية في عملية التطبيع مع “إسرائيل”.





عرفنا في وقت لاحق أن فكرة التطبيع مقابل التجميد التي ظهرت في الأفق وراءها جهد كان لمنظمة “إيباك” نصيب فيه، أقله في الشق المتعلق بالتطبيع، فقد ذكرت وكالة أنباء “أمريكا إن أرابيك” (في 30/ 7) أن “إيباك” أعدت خطابا موجها إلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز طالبه بالتطبيع مع “إسرائيل”. وهذا الخطاب تم التوقيع عليه من جانب 200 من أعضاء الكونجرس، دعوا العاهل السعودي إلى التحرك قدما نحو القيام ببادرة دراماتيكية تجاه “إسرائيل”، مشابهة للخطوات التي اتخذتها مصر والأردن.





عرفنا أيضاً أن ثمة حملة لجمع توقيعات مشابهة في مجلس الشيوخ على رسالة طالبت الرئيس أوباما بالضغط على الدول العربية لتقديم مبادرات تهدف إلى إنهاء المقاطعة العربية ل”إسرائيل”، بما يؤدي إلى تحقيق التعاون العربي بين الطرفين في مختلف المجالات.





هذا الجهد لم يذهب هباء، لأن مجلة “فورين بوليسي” ذكرت في 28/ 7 أن الرئيس أوباما بعث بخطابات خطية إلى زعماء 7 دول عربية دعاهم فيها إلى اتخاذ إجراءات ل”بناء الثقة” مع “إسرائيل”، مقابل الضغط عليها لإيقاف الاستيطان.





كان تقرير سابق لمجلة “فورين بوليسي” قد كشف أن الرئيس الأمريكي حاول إقناع الملك عبدالله بالتقارب مع “إسرائيل” في الوقت الذي يضغط على قادتها من أجل تجميد المستوطنات، إلا أن العاهل السعودي رفض مطلب أوباما، معللا ذلك بأن العرب قدموا ما يكفي من التنازلات للدولة العبرية من دون أن يلقوا لذلك مقابلاً.





(3)





يلفت النظر في هذا السياق ثلاثة أمور؛


الأول أن موضوع وقف الاستيطان أو تجميده صار محل خلاف بين واشنطن و”تل أبيب”، رغم أن الفكرة شريرة من أساسها. لأن هناك حكما لمحكمة العدل الدولية قضى ببطلان بناء المستوطنات على الأراضي المحتلة بمقتضى نصوص القانون الدولي. ولذلك كان الحديث أصلاً عن تفكيك المستوطنات وليس وقفها أو تجميدها. ولا ينسى في هذا الصدد أن “إسرائيل” لديها ما لا حصر له من الوسائل للتحايل على الوقف، فهي تفرق بين المستوطنات الشرعية وغير الشرعية (رغم أن جميعها غير شرعي) وقد توقف المستوطنات الجديدة في حين تسمح بالتوسع في المستوطنات القائمة بحجة مواجهة متطلبات النمو العادي للسكان (الذي يحظر على العرب في “إسرائيل”). ولن تعدم وسيلة للاحتجاج بأنها ليست سلطة محتلة ولكنها تبني فوق ما تسميه “أرض “إسرائيل”” أهم من هذا كله وذاك أن برنامج حزب الليكود الذي صوت له الناخبون ينص صراحة على أن الحزب سيعمل على تعزيز الاستيطان ومنع التراجع عنه، لأنه تعبير عن حق اليهود غير القابل للمساومة في البناء على أرض “إسرائيل”، فضلا عن أنه من مستلزمات حماية أمن “إسرائيل”.





الأمر الثاني المهم أن الاحتلال لم يذكر في كل الأطروحات الجارية، علماً بأن الاستيطان يعد مصدراً أساسياً لتكريس الاحتلال ومن ثم فهو جزء من المشكلة وليس أصلا لها. ولا شك في أن وقفه يحد من نطاق الجريمة، لكنه لا يلغيها.





لكن حين تختزل المشكلة في العمل على وقف بناء المستوطنات، فإن ذلك يهوّن من شأن القضية. ناهيك عن أنه يضفي بعض الشرعية على المستوطنات التي تم بناؤها فعلا.





يوماً ما كنا نتحدث عن أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وكانت لنا “لاءات” ترفض حتى التفاوض مع المحتل. لكن التراجعات استمرت لاحقاً. فتحدثنا عن أن السلام خيارنا الاستراتيجي (“إسرائيل” لم تقل بذلك حتى الآن). ورفعنا شعار الأرض مقابل السلام، الذي كان يعني: أعطونا ما تم احتلاله سنة 67 نُقم معكم سلاماً. ثم عقدت مصر والأردن معاهدتي سلام مع “إسرائيل” في حين ظل الاحتلال مستمراً لبقية الأراضي التي احتلت عام 67 (في فلسطين والجولان). ودخلنا بعد ذلك في طور الكلام مقابل السلام. الذي بمقتضاه تم وقف المقاومة لكي تستمر المفاوضات في “عملية” لا تتوقف ولا سقف زمنياً لها. وأخيرا صار المعروض علينا يختزله شعار التطبيع مقابل التجميد، الذي يعني تجاهل الاحتلال الذي هو بيت الداء وأصل كل البلاء. وفي الوقت ذاته التنازل عن فكرة المقاطعة التي هي آخر ورقة ضغط على “إسرائيل”.





الأمر الثالث المدهش حقاً، أن الملعوب انطلى على بعض القادة والسياسيين العرب، الذين أصبحوا يتحدثون بنفس اللغة تقريباً، مشددين على أنه لا تطبيع في ظل استمرار الاستيطان، حتى عمرو موسى أمين الجامعة العربية قال هذا الكلام، وهو يعلم وكل القادة العرب يعرفون جيدا أن المبادرة العربية اشترطت للتطبيع أن يتم الانسحاب الكامل من الأراضي العربية بما في ذلك الجولان السورية حتى خط الرابع من يونيو ،67 والأراضي التي مازالت محتلة في جنوب لبنان.





(4)





بعدما أصبحت غاية المراد في الموضوع الفلسطيني أن تستأنف المفاوضات في ظل التطبيع والتجميد المؤقت للاستيطان، بحيث تتواصل “عملية السلام” ويستأنف الكلام إلى أجل مفتوح، فإن الشغل الجاد بات مطلوباً في ملف إيران. وفي ظل التهوين من الشأن الأول والتهويل في الشق الثاني، أصبح ما سمي “الخطر الإيراني” هو القضية المركزية للعالم العربي. ولأن الأمر كذلك فإن التفاهمات أصبحت صيغة التعامل مع الملف الأول الذي غدا تحقيق “السلام” هدفاً وحيداً له. في حين أن الإجراءات صارت مدخلاً للتعامل مع الملف الثاني الذي أصبح العمل العسكري خياراً وارداً فيه.





من الإشارات الأولى للاحتشاد العسكري في مواجهة إيران، ما صرح به الجنرال ديفيد باتريوس قائد القيادة المركزية بعد اجتماع في القاهرة مع الرئيس حسني مبارك استمر 90 دقيقة (في 29/ 6)، قائلاً إن واشنطن استضافت اجتماعا لرؤساء أركان الحرب في دول لم يسمها، ونوقشت في ذلك المؤتمر القضايا المتعلقة بإجراءات بناء الأمن الإقليمي.





من الاشارات الأخرى التي شدت الانتباه في هذا السياق ما صرحت به وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في بانكوك عاصمة تايلاند (يوم 11/ 7) من أن الولايات المتحدة تعتزم نشر خطة دفاعية نووية تشمل منطقة الخليج ومصر، لطمأنة “إسرائيل” ولتهدئة مخاوف الدول العربية من النشاط النووي الإيراني.





ليس معروفاً ما إذا كانت واشنطن بهذه التحركات تريد أن تطمئن “إسرائيل” وتمنعها من القيام بعمل عسكري ضد إيران، أو أنها تعد العدة للاشتراك معها في العمل العسكري المفترض.



ولكن الذي نعرفه يقيناً أن كل هذه الترتيبات تصب في المصلحة “الإسرائيلية” بالدرجة الأولى، إذ التطبيع أمل تتطلع إليه “إسرائيل” منذ زرعت في قلب الوطن العربي، وإيقاف المشروع النووي الإيراني وتعبئة العالم العربي ضد طهران حلم لها مارست كل ما استطاعت من ضغوط وألاعيب لتحقيقه

نور الهدي
07-08-2009, 03:10 AM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الأربعاء 14 شعبان 1430 – 5 أغسطس 2009




إنهم يلعبون بالنار - فهمي هويدي





تعرض رغيف الخبز فى مصر لعملية التفاف واحتيال حذر من جانب الحكومة،رفع الستار هذا الأسبوع عن أحد فصولها المثيرة. فقد كشفت صحيفة «الوفد» فىعددها الصادر يوم 3/8 الحالى عن صدور قرار وزارى يقضى بمضاعفة سعر رغيفالخبز من خمسة قروش إلى عشرة وعشرين قرشا.

وقال الخبر المنشور إنالقرار جزء من خطة استهدفت تقليل الدعم الذى تقدمه الحكومة كى يباع الخبزبأسعار فى متناول الجميع، وبمقتضى هذه الخطة فإن الرغيف الذى يباع بخمسةقروش سبقى ولكن كميات الدقيق المخصصة لإنتاجه ستقل، وفى الوقت ذاته فإنرغيفا بمواصفات ودقيق أفضل سيتم إنتاجه بحيث يباع بعشرة قروش إذا كانتزنته 85 جراما و20 قرشا إذا كان وزنه ١٤٠ جراما، وحسب القرار الذى نشرت «الوفد» صورة زنكوغرافية له فإن مواصفات الرغيف «المحترم» تحددت كالتالى: «أن يكون كامل الاستدارة والنضج، وغير ملتصق الشطرين وساخنا وطريا وخارجامن بيت النار مباشرة». ورغم أن هذه المواصفات تحتمل العديد من التعليقاتالتى تختلط فيها الدهشة بالسخرية، إلا أننا سنغض الطرف عن هذا الجانبمؤقتا، لأن هناك ما هو أهم.

ذلك أن الصحيفة ذكرت أن وزير التضامنالاجتماعى الدكتور على مصيلحى انتهز فرصة عطلة مجلس الشعب (التى بدأت فى 18/6) وأصدر القرار فى غيابه (فى 7/7) بعد حصوله على الضوء الأخضر من رئيسالوزراء.

فى نفس اليوم الذى نشر فيه الخبر أصدرت وزارة التضامنالاجتماعى بيانا ذكرت فيه أن التزام الدولة مستمر بإنتاج الرغيف المدعمالذى يباع بخمسة قروش، وأن 19 ألف مخبز بلدى مازالت تواصل تقديم تلكالأرغفة الرخيصة الثمن، حيث تنتج ما يقرب من 250 مليون رغيف يوميا، ونفىالبيان أن هناك نية لرفع سعر الرغيف إلى 10 أو 20 قرشا.

ما ذكرهبيان الوزارة أيضا أن الرغيف الجديد (الطباقى) يتم إنتاجه منذ ثلاث سنواتفى بعض المحافظات، وأن القرار الذى صدر أخيرا استهدف تعديل مواصفات الرغيفالجديد «ليكون أكثر جودة».

البيان غير مقنع وضعيف الحجة، لأننالا نفهم أن يصدر قرار وزارى لمجرد تحسين جودة الرغيف «المحسن» الذى يباعبالسعر المضاعف، لأن الأولى بهذه الرعاية هو رغيف الغلابة الذى يباع بخمسةقروش، وأصبح شحيحا فى الأسواق، والمتوافر منه ساءت سمعته حتى أصبح الناسيتندرون عليه، قائلين إن الرغيف أصبح يمشى لوحده، بسبب كثرة الحشرات فيه. ولا يعقل فى ظل هذه السمعة أن يتجاهل الوزير ذلك الرغيف، ويوجه اهتمامهإلى تحسين جودة الرغيف الأعلى سعرا.

ثم، إذا كان الأمر بريئا علىالنحو الذى عبر عنه بيان الوزارة، فلماذا انتظر الوزير حتى انفضت دورةمجلس الشعب فى 18/6 وأصدر قراره فى 7/7. وهو مالا يفسر إلا بحسبانه حرصاعلى إثارة الموضوع فى المجلس، مما قد يعرض الحكومة للنقد والحرج.

مايجرى الآن بخصوص رغيف الخبز شبيه بما حدث مع البنزين، حين أرادت الحكومةرفع سعره وفعلت نفس الشىء، إذ انتجت نوعية محسنة بسعر مرتفع (ثلاثة أضعافسعر البنزين الرخيص). ثم وفرت النوعية الأعلى سعرا فى حين قللت من عرضالأرخص، حتى بدا وكأنه موجود وغير موجود.

قال لى مسئول طلب عدمذكر اسمه إن بيع الرغيف بخمسة قروش جريمة بحق البلد، لأن سعره الحقيقىعشرون قرشا، وأضاف أن المجتمع ينبغى أن يشترك فى تحمل العبء مع الحكومة. لم يخل الكلام من منطق وجدته غريبا.

لأن الحكومة تريد من الناسأن يشتركوا فى الغرم وفى الوقت نفسه تصر على ألا يشتركوا معها فى القرارأو السلطة. ثم إن الحكومة تريد من الناس أن يتحملوا مسئوليتهم إزاءها، فىحين أن تقصيرها فى حق الناس لا يختلف عليه أحد، فى هذه النقطة قلت إن علىالحكومة أن تنهض بواجباتها أولا بحيث تقدم لنا تعليما «محسنا» ومياهانظيفة ورعاية صحية تليق بالبشر و... إلخ. وبعد ذلك تطالب الناس بأن يقوموابما عليهم.أما حين يحدث العكس فذلك هو اللعب بالنار حقا

نور الهدي
07-08-2009, 03:11 AM
صحيفة الرؤيه الكويتيه الخميس 15 شعبان 1430 – 6 أغسطس 2009




من يطفش حقّاً من مصر؟- فهمي هويدي





حينا بعد حين تتوافر لدينا القرائن الدالة على أنشواغل الرئيس مبارك لا تتيح له قراءة الصحف المصرية. وهي ذات القرائن التيتؤيد ما يتردد في دوائر النخبة من أن الذين يذهبون للقاء الرئيس ينبهعليهم قبل الدخول بعدم إزعاجه بالمعلومات والأخبار التي لا تسر الخاطر،ومن ثم ينصحون بأن يكون حديثهم مقصورا على الأخبار المريحة، التي تبعث علىالسرور والاطمئنان.





لا أستبعد أن تكون نتائج الاستطلاع (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post_31.html) الذي قيل إن الحزب الوطني أجراهمؤخرا من جنس المعلومات المرغوبة. ذلك أنه تحولت إلى نشرة أخبار ورديةعبرت عن ازدياد ثقة الناس في الحكومة التي تعمل بتوجيهات الرئيس. وتحدثتتلك النتائج عن التحسن النسبي في مستوى المعيشة والدخل، وفي خدمات الصحةوالتعليم ومياه الشرب وتوفير الخبز المدعوم، إضافة إلى الاقتناع السائدبزيادة هامش الحرية في المجتمع. إلى غير ذلك من الخلاصات الدالة على أنالناس في بر مصر ينظرون إلى المستقبل بشكل أكثر تفاؤلا.





لست أشك في أن هذه النتائج حققت مرادها في إراحة الرئيس وطمأنته إلى أنالأوضاع مرضية، وأن مضمونها أكد ما تردده الأبواق الرسمية عن «أزهىالعصور» التي بات يرفل فيها الشعب المصري، في ظل استرشاده بحكمة الرئيسواحتمائه بقانون الطوارئ.





دعك من الشك في طبيعة العينة التي سئلت في الاستطلاع، وهل كانت من بينعناصر الحزب الوطني أم لا. دعك أيضا من الحيرة التي تنتاب قارئ الصحف حينيطلع على تلك النتائج، ثم يقع في صحف أخرى على نتائج معاكسة لاستطلاعاتمؤسسات دولية، اعتبرت أن الشعب المصري بين أكثر شعوب العالم سخطا علىحكومته وعدم رضاء عن أحواله، فربما قيل إن تلك مؤسسات مشبوهة تحركهاالغيرة مما بلغته مصر من إنجاز وزهو.





لكن ما يلفت نظرنا أنه في ذات اليومالذي نشرت فيه صحيفة «الأهرام» نتائج استطلاع الحزب أبرزت العناوينالرئيسية للصفحة الأولى تصريحات للرئيس مبارك حول بعض القضايا الداخلية،إذ طالب وزير الصحة بضرورة توفير الأدوية لعلاج الفقراء، وشدد على أهميةتوفير مياه الشرب للمواطنين. كما حذر من «تطفيش» رجال الأعمال بإطلاقالشائعات حولهم، في حين أنهم يقومون بدور مهم في دفع عجلة التنمية.





أدري أن هذه التصريحات صدرت عن الرئيس بعد أيام قليلة من فضيحة محافظةالقليوبية التي اختطلت فيها مياه الشرب بالمجاري، مما أدى إلى انتشارالتيفود بين الأهالي، لكن الملاحظة الأهم أنها جاءت بعد 28 عاما من توليالرئيس مبارك للسلطة.


ورغم أن خطابات عدة له ألمحت إلى الاهتمام بالفقراءوتوفير الخدمات المختلفة لهم، إلا أنه من الواضح أنها لم تؤخذ على محملالجد. ولم يحط الرئيس علما بذلك. فلم يبلغه أحد بالحقيقة ولم تمكنه شواغلهمن الاطلاع على ما تنشره الصحف من أخبار وتقارير عن تدهور الخدمات التيتقدم لشعب المحروسة.





وقفت في تصريحات الرئيس عند امتداحه لرجال الأعمال وتحذيره من «تطفيشهم» رغم أن الجميع يعرفون أنهم الوحيدون الذين يشعرون بأن البلديعيش «أزهى العصور». ذلك أن الخبر الذي لم يقرأه الرئيس أن الذي يطفش حقامن مصر هم شباب الأجيال الجديدة، الذين ضاقت بهم سبل الحياة. ولم يصدقوااستطلاعات الحزب الوطني، ولا الأخبار المغشوشة التي تصدر عن المسؤولينويسوقها الإعلام الرسمي. فتسابقوا على مغادرة البلد إلى حد التضحيةبحياتهم للوصول إلى شواطئ أوروبا بحثا عن الأمل الضائع. فغرق منهم الكثيرونجا آخرون.





هل يعقل أن يكون الخبر نقل خطأ إلى مسامع الرئيس، فقيل له إنالذين «يطفشون» هم رجال الأعمال «الغلابة» هربا من شعب مصر المفتري الذيلا يكف عن الغمز في قناتهم والتلسين عليهم؟
...................

نور الهدي
13-08-2009, 01:52 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 17 شعبان 1430 – 8 أغسطس 2009




قمامة التاريخ – فهمي هويدي








لست صاحب العنوان، ولكني سمعته من الشيخ محمد الغزالي أثناء حديث له عن المرويات التي تحفل بها كتب السير والتاريخ، إذ قال إن فيها الصحيح الذي صدق والسقيم الذي مورس فيه الكذب والتدليس من قبل الدساسين والوضاعين. وهؤلاء الأخيرون خلفوا لنا أخبارا فاسدة اعتبرها الشيخ قمامة التاريخ وليست وقائعه، لكن الكارهين اعتبروها ثروة وظفوها في توجيه المطاعن للإسلام وأهله. وكان رأيه دائما أن تلك المطاعن أتفه من أن ينشغل بها المسلمون، لأن في حياتهم ما هو أهم وأجدى.





حين نشر لي يوما ما كتاب «تزييف الوعي»، الذي حاولت فيه الرد على دعاوى غلاة العلمانيين، نصحني الشيخ الغزالي بما لم أنسه وعملت به خلال العقد الأخير على الأقل. إذ دعاني لئلا أشغل نفسي بأولئك النفر من الباحثين الذين يتعيشون على قمامة التاريخ،


{وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة}


حسب التعبير القرآني.





وبسبب ما هم عليه فإنهم ما برحوا يتصيدون الأقوال الشاذة والوقائع المدسوسة التي تضمنتها «الإسرائيليات» وغير ذلك مما هو مشين ومهين، لتشويه عقيدة الإسلام وحضارته. زاعمين أنهم رجعوا فيما يكتبون إلى كتب التراث.


وفي أحيان غير قليلة فإن ذلك يتم بما لا يدع مجالا لافتراض حسن النية. آية ذلك أن بعض علمائنا ومؤرخينا أوردوا العديد من الوقائع الشاذة والروايات المدسوسة للرد عليها وإثبات بطلانها. ولكن نفرا من هؤلاء دأبوا على انتقاء تلك الوقائع والتركيز عليها، دون الإشارة إلى ما ورد في الرد عليها (على طريقة لا تقربوا الصلاة).





بين باحثينا الجادين من استفزهم مثل هذا العبث. فلجأوا إلى تتبع المصادر التراثية التي ادعى هؤلاء الرجوع إليها. وكان د.محمد عمارة في مقدمة هؤلاء. وكتابه «الإسلام بين التنوير والتزوير» تضمن خلاصة جهده في هذا الباب.





لكن الباحث منصور أبوشافعي أنفق وقتا أطول في كشف الأغاليط ومحاولات التدليس، حتى بدا كأنه نذر وقته وجهده لهذه المهمة. فأصدر ثلاثة كتب فضح فيها الجرائم العلمية التي ارتكبها هؤلاء وسعيهم للطعن في كل ما له صلة بالإسلام. وقد صدرت تحت العناوين التالية: مركسة الإسلام، مركسة التاريخ النبوي، التنوير بالتزوير (المقصود بالمركسة هو قراءة بعض الشيوعيين من أتباع كارل ماركس لعقيدة الإسلام وتاريخه).





لا يتوقع مني أحد أن أستعيد ما تحتويه سلة القمامة من بذاءات ومطاعن طالت نبي الإسلام والقرآن وصحابة رسول الله مما قد يعد ترويجا لها.


لكنني سأروي واقعة اكتشفها د.محمد عمارة، حين قرأ لواحد من إياهم مقالا سفَّه فيه السلف الصالح، ونقل عن أحد كتب التراث رواية تحدثت عن أن واحدا من أبرزهم لم يكن يحسن الصلاة، وقصد بذلك الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرين بالجنة.





وحين حقق د.عمارة المسألة، وجد في صحيح البخاري أن أعرابيا ذهب إلى الخليفة عمر بن الخطاب وشكا إليه الصحابي الذي كان واليا على الكوفة قائلا: إنه كان يطيل في الركعتين الأوليين لصلاتي الظهر والعصر، ويخفف في الركعتين الأخيرتين. وهو ما أثار انتباه الأعرابي فظن أنه لا يجيد الصلاة. وقال العبارة فعلا لخليفة المسلمين، وحين رجع الفاروق إلى ابن أبي وقاص ذكر أنه يصلي بالناس صلاة رسول الله، التي كان يؤديها بهذه الطريقة. عندئذ علق سيدنا عمر قائلا: صدقت، هذا ظني بك.


لكن صاحبنا تجاهل كل ملابسات القصة ولم يتخير منها إلا تلك العبارة التي أراد بها أن يهدم صورة السلف في ذهن القارئ.





إن القمامة وزبائنها موجودون من قديم الزمان،


لكننا لم نسمع أن جامعي القمامة كرموا وكوفئوا من قبل الدولة إلا في هذا الزمان.. عجبي!

نور الهدي
13-08-2009, 01:53 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 18 شعبان 1430 – 9 اغسطس 2009




برسم المصريين وحدهم – فهمي هويدي








حين تؤيد المحكمة العسكرية الحكم بسجن مجدي حسين وتغريمه لأنه تضامن مع غزة بعد العدوان الإسرائيلي عليها، وحين يتم القبض على د.عبدالمنعم أبوالفتوح وآخرين لأنهم جمعوا أموالا لاغاثة أهل غزة، فإن الذي يدان في هذه الحالة ليس الذين ألقي بهم وراء القضبان، ولكنه «عقلية المطرقة (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post.html)» التي لا تجيد سوى القمع.





ما فعله مجدي حسين الأمين العام لحزب العمل وعضو نقابة الصحافيين لا يختلف في شيء عما أقدم عليه د.وليد الطبطبائي عضو مجلس الأمة الكويتي، الذي قدم إلى مصر في الفترة ذاتها للتضامن مع شعب غزة المحاصر، ودخل إلى القطاع ثم خرج منه، وحين رجع إلى الكويت قال للصحافيين إنه دخل وخرج من خلال أحد الأنفاق، ونشر كلامه في الصحف الكويتية وبعض الصحف المصرية، ومن ثم علمت به الأجهزة المعنية، وبعد أشهر من تلك الواقعة جاء الرجل إلى القاهرة ليشارك في أحد المؤتمرات، وتصادف أنني التقيته عند مغادرته في مطار القاهرة، وسألته إن كان قد سئل عن رحلته عبر النفق إلى غزة من قبل أي جهة أمنية في مصر، فنفى أن أحدا تعرض له.





وما فعله د.أبوالفتوح وصحبه لم يكن أكثر مما فعله النائب البريطاني جورج جالاوي، الذي لم يكف عن نصرة شعب غزة المحاصر، وتعبئة الرأي العام الغربي لصالح إغاثة المحاصرين وتقديم العون لهم ونجحت مساعيه في تنظيم أكثر من حملة شعبية، جاءت في قوافل من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، وقد اعلن في القاهرة أخيرا أنه بصدد تنظيم حملة جديدة تأتي من أميركا اللاتينية.





صحيح أن السلطات المصرية لم تكن سعيدة بهذه الحملات، وأنها وضعت عدة عراقيل في طريقها، كما وضعت قيودا على المواد التي جاءت بها، فمنعت الأغذية ومررت الأدوية، وسمحت بعدد محدود من عربات الاسعاف المهداة إلى سلطات القطاع ومنعت عربات أخرى، رغم كل ذلك فإن جالاوي والناشطين الذين جاءوا معه دخلوا إلى غزة عبر بوابة رفح، واوصلوا رسالتهم إلى الفلسطينيين في الداخل والرأي العام في الخارج ثم عادوا أدراجهم سالمين.





لماذا حرم على المصريين ما أبيح لغيرهم؟


ردي على السؤال أن هناك حالة من الاستباحة للمواطنين المصريين سوغت للأجهزة الأمنية ان تستخدم بحقهم نهج المطرقة (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post.html) على نطاق واسع، وهو النهج الذي يجسد موقف عدم الاكتراث واللامبالاة التي تصل إلى حد الازدراء بل والافتراء في حالات كثيرة،


أما فيما يخص غير المصريين، فإن المطرقة (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post.html) لا تختفي، ولكنها تستخدم بحذر خشية الفضيحة في العالم الخارجي،


إن شئت فقل إن الرأي العام المصري ليس محل اعتبار في الحالة الأولى، خصوصا في ظل هيمنة الأجهزة الأمنية واختراقها لوسائل الإعلام، بما يمكنها من تبرير ممارستها وتلطيخ سمعة الأشخاص المستهدفين،


أما في الحالة الثانية فإن الوضع كله خارج السيطرة، واحتمالات الفضيحة واردة بقوة إذا تم اشهار المطرقة على صورتها الحقيقية.





إذا صح هذا التحليل فإن لنا أن نقول إنه في الموقف الذي نحن بصدده فإن القرار الأمني هو الذي هيمن على المشهد من أوله إلى آخره في الحالة الأولى،


أما في الحالة الثانية فإن الملاءمات السياسية كانت حاضرة في القرار. وهو ما يعيد إلى الاذهان قصة العلاقة بين الأمن والسياسة في مصر، وكيف أن الأمن هو الذي يسير السياسة على عكس المعمول به في العالم المعاصر، على الأقل في الديموقراطيات التي تحترم فيها إرادة الشعوب وكرامةالمواطنين، ومن ثم يعمل للرأي العام ألف حساب لأن شرعية السلطة مستمدة من إرضائه.





إن ما جرى مع مجدي حسين والدكتور ابوالفتوح ورفاقه يعد فضيحة بكل المقاييس لا تسيء فقط إلى الرجلين ومن معهما بما تشكله من عدوان على حريتهم وتدمير لحياتهم، ولكنه أيضا يشين النظام الذي لجأ الى قمعهم لمجرد أنهم تصرفوا كوطنيين شرفاء، كانت جريمتهم أنهم ساندوا الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة، ولم يتوقعوا أن يكرموا أو يكافأوا، لكنهم أيضا لم يخطر على بالهم أن يلقوا في السجن جراء ما فعلوه.





إن عقلية المطرقة (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post.html) الحاكمة ترتكب حماقات تجعلها لا تختلف كثيرا عن تلك الدبة التي هشمت رأس صاحبها وهي تحاول أن تهش ذبابة حطت على وجهه.





ولو أن لدى أهل القرار بعض الرشد، لدعوا إلى كبح جماحها، إن لم يكن حفاظا على كرامات الناس، فعلى الأقل حفاظا على رصيد النظام ومصلحته.

نور الهدي
13-08-2009, 01:54 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 19 شعبان 1430 – 10 أغسطس 2009




كومبارس فيلم البطل الأوحد - فهمي هويدي








أخيرا وجدنا مسؤولا آخر استقال من موقعه، لأنه وجد نفسه أنه غير قادر على أداء مهمته بسبب المشكلات، التي يواجهها. وهو خبر مفرح لا ريب، رغم أن المسؤول هو رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، د.نبيل درويش.





أدري أن هناك من سيلوي شفته قائلا إن الرجل ترك موقعا صغيرا، وإن عائده عليه ربما لم يكن مجزيا، وأنه حين وجد المشكلات في طريقه، ووازن بين المكاسب والخسائر، وبين راحة البال والصداع الذي يتحمله جراء تلك المشكلات، فإنه قرر ترك منصبه غير آسف عليه، هذا كله لا أستبعده،





ولكن أكثر ما يهمني هو إثبات مبدأ الاستقالة حين يتعذر الإنجاز، وهو ما تمنيته يوما ما، وكتبت فيه أكثر من مرة متسائلا: متى يستقيل المسؤول العربي؟.. بعدما لاحظنا أن كل مسؤول لا يكاد يحتل منصبا حتى يعمر على كرسيه، إلى أن يقصف عمر أحدهما، فيقوم عزرائيل بوظيفته في قبض روح المذكور، أو ينزع الكرسي بالعافية أو بالأمر المباشر الصادر من القاعد في الكرسي الأكبر والأرفع.





طالما تمنيت أن نطبق في عالم السياسة وفي العمل العام الأعراف المستقرة في أندية كرة القدم، فالمدرب يستقيل إذا فشل في تحقيق الإنجاز المطلوب منه، واللاعب لا يستمر في الملعب إلا إذا كان محتفظا بلياقته وأدى ما عليه بأفضل صورة ممكنة.


ولكن يبدو أن ذلك سيظل حلما بعيد المنال مادام المسؤول مقتنعا بأنه خادم للسلطان وليس خادما للشعب. إذ في هذه الحالة سيصبح كل جهده منصبا على تعزيز ثقة السلطان فيه واستجلاب رضاه. ولن يهمه الفشل أو الإنجاز، ورضاء الناس عنه أم سخطهم عليه.





إذا قلت إن ما أقدم عليه رئيس اتحاد الدواجن هو تصرف فرد لا يعول عليه ولا حكم له، فأنت على حق.


وإذا قلت أيضا إن الأهم هو القيم الثقافية السائدة في مجال العمل العام. وهي لا تسمح بتكرار النموذج فقد عداك العيب.


لكنك إذا اخترت ألا تبالي بالخبر وتشيح ببصرك عنه، أو تقرأ منه سطرا وتتجاهل الباقي، فأنت تخطئ في حق نفسك، وتحرمها من لحظة تفاؤل لا أحد يعرف متى ستتكرر.





لقد استقال أحد عشر وزيرا من حكومة جورج براون في بريطانيا، بسبب إساءة استخدام المال العام، والمخالفات المالية التي ارتكبوها.


وعندنا تبجح أحد وزرائنا السابقين قبل أيام، وقال على شاشة التليفزيون إنه وهو في منصبه وزع الأراضي والعقارات المملوكة للدولة على أفراد أسرته بسخاء لم يتردد فيه. وامتلأ سجله بما لا حصر له بالمفاسد. ورغم ذلك تمت مكافأته واستعاد نجوميته، لسبب جوهري، أنه لم يقصر يوما في خدمة السلطان.





مع ذلك ومن باب الرياضة الذهنية فقط، حاول أن تستثمر لحظة التفاؤل التي رجوتك أن تتعلق بها،


وتخيل أن ما فعله رئيس اتحاد الدواجن أحرج آخرين ممن هم على شاكلته، فقرر أحدهم أن يستقيل بدوره، مما شجع مسؤولا آخر على أن يفعلها، ثم كبرت المسألة حين أبرزت صحف المعارضة أخبار الاستقالات وشجعت عليها.


الأمر الذي حول الخبر إلى ظاهرة،


فاستقال محافظ القليوبية بسبب انتشار التيفود بين أهل محافظته نتيجة انتشار اختلاط مياه الشرب بالمجاري،


واستقال بعد ذلك وزير الصحة لأنه لم يستطع أن يحمي البلاد من إنفلونزا الطيور أو الخنازير.


واستقال وزير البيئة لأنه لم ينجح في القضاء على السحابة السوداء،


ثم استقال وزير التعليم بسبب انهيار العملية التعليمية، وتحول الناس عن مدارس الحكومة إلى المدارس الخاصة،


واستقال بعد ذلك وزير المالية بعدما أسهم في إشعال نار الغلاء بالبلد،


واستقال وزير الخارجية حين اكتشف أن البلد فقد هيبته وسمعته،


كما استقال وزير الداخلية بعدما انتشرت ظاهرة توحش الشرطة، واشتراك بعض عناصرها في تهديد الأمن بدلا من حمايته.. إلخ.





إذ استرسلت في الخيال، ستدرك في لحظة أنه لم يبق مسؤول في موقعه، وقبل أن تسود الدنيا في عينيك إزاء خلو مواقع السلطة من شاغليها،


لن ينقذك من اليأس سوى انتباهك إلى أن شيئا لم يتغير، لأن واحدا فقط ستجده ثابتا في مقعده لم يتزحزح عنه، واكتشافك أنه ممسك بكل الخيوط في يده. وأن الذين رحلوا لم يكونوا سوى «كومبارس» في فيلم البطل الأوحد.
..................

نور الهدي
13-08-2009, 02:01 AM
صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 20 شعبان 1430 – 11 أغسطس 2009




حين لا نفهم ولا نصـدق – فهمي هويدي – المقال الاسبوعي








إذا جاز لنا أن نضع عنوانا للأسبوع الفائت، فأزعم أنه قمين بأن يسمى أسبوع الحيرة والبلبلة، لأننا سمعنا خلاله بخصوص قضايا المصير كلاما طيّب خاطرنا من بعض القيادات العربية، ثم ما لبثنا أن سمعنا نقيضه الذي خيب آمالنا من المصادر الغربية المعنية، بحيث لم نعرف بالضبط من نصدق ومن نكذب.




(1)

يوم الخميس 30/7 كان من بين عناوين الصفحة الأولى لكل من صحيفتي »الحياة« و»الشرق الأوسط« اللندنيتين ما يلي: السعودية: لا تطبيع إلا بعد السلام الشامل ــ لا تطبيع قبل الانسحاب من كل الأراضي وقبول مبدأ الدولتين ــ مسؤول خليجي: رسائل أوباما لم تطلب تطبيعا.

ومما ذكرته »الشرق الأوسط« أن السعودية جددت التأكيد على موقفها الثابت إزاء التطبيع مع إسرائيل، والذي لن يكون قبل الانسحاب الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة، وقبول تل أبيب لمبدأ الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية. هذا ما صرح به لوكالة الصحافة الفرنسية أسامة نقلي مدير الإدارة الإعلامية بالخارجية السعودية. في حين أكد مسؤول خليجي كبير للشرق الأوسط بأن بلاده تلقت رسالة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن اتخاذ خطوات ملموسة تجاه إسرائيل. لكن المسؤول أكد في الوقت ذاته أن هذه الرسائل لم تحمل معها أي دعوة للتطبيع في العلاقات مع إسرائيل، على الأقل في الوقت الحاضر.

في اليوم نفسه، ذكرت صحيفة »الحياة« أن واشنطن تحاول منذ ثلاثة أسابيع عبر رسائل الرئيس أوباما إلى بعض القيادات العربية وخطاب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الضغط على الحكومات العربية لاتخاذ خطوات تتعلق بإعادة فتح مكاتب المصالح التجارية الإسرائيلية في قطر وسلطنة عمان والمغرب، إلى جانب فتح المجال الجوي أمام طائرات تجارية آتية من إسرائيل ومتجهة صوب آسيا.

يوم 3/8 نشرت صحيفة »نيويورك تايمز« حوارا مع المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل ــ تجاهلته أغلب الصحف العربية ــ نفى فيه أن تكون الدول العربية رفضت طلب الرئيس الأمريكي باتخاذ خطوات للتطبيع مع إسرائيل، وقال إن هناك انطباعا خاطئا بهذا الخصوص، لأن الولايات المتحدة حصلت بشكل عام على موافقات سرية من جانب الدول العربية التي خاطبتها على التحرك نحو التطبيع. واعتبر أن الردود التي تلقتها واشنطن »إيجابية وجيدة جدا« وهو ما تم في اللقاءات الخاصة والعلنية التي تمت مع الزعماء العرب، ومنهم مسؤولون سعوديون، وهؤلاء جميعا أبدوا استعدادا للنظر في إمكانية اتخاذ خطوات جديدة باتجاه إسرائيل، وخص السعوديين بالإشارة قائلا إنهم يريدون أن يساعدونا، وشأنهم في ذلك شأن بقية الدول العربية يتطلعون إلى إبرام اتفاق سلام يضع الأسس لإنهاء الصراع.

ما يحير المرء ويضاعف من الشكوك والهواجس لديه، أن هذا الكلام تم تداوله بعد أيام من النشر المفاجئ لمقالة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي عهد البحرين في صحيفة واشنطون بوست (يوم 17/7)، التي دعا فيها الزعماء العرب إلى مخاطبة وسائل الإعلام الإسرائيلية لإقناع الشعب الإسرائيلي بالمنافع التي تعود عليهم جراء إحلال السلام مع العرب. وهي المقالة التي قيل إنها نشرت بموافقة سعودية مسبقة.

أليس من حقنا أن نتساءل من نصدق ومن نكذب في هذه الحالة؟

(2)
خذ أيضا حملة التعبئة الراهنة التي تهيئ المسرح لإطلاق مقترحات الرئيس أوباما لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي، التي يفترض أن تعلن قبل حلول شهر رمضان. وفي أعقاب زيارة الرئيس حسني مبارك المقررة في 17 أغسطس الحالي. فقد قرأنا في مقال الدكتور عبدالمنعم سعيد بالأهرام (الجمعة 8/8) دعوة طالبتنا بالاستعداد وربط الأحزمة لكي نشهد انطلاقة جديدة لعملية البحث شبه المستحيلة لتسوية مشكلة الشرق الأوسط. وقد شبه المرحلة التي نحن مقبلون عليها بجولة السبعينيات التي أعقبت حرب أكتوبر، وجولة التسعينيات التي جرت بعد حرب الخليج الثانية. وقال إن الجولة الراهنة سوف تشهد حركة محمومة من الدبلوماسية والحركة السياسية، يكون للولايات المتحدة فيها الدور الأساسي. كما ستكون هناك أدوار مشاركة قوية لدول الاتحاد الأوروبي ومصر والاتحاد الروسي ودول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى إسرائيل وسوريا والسلطة الفلسطينية ولبنان.

فهمنا من مقال رئيس مؤسسة الأهرام أنه منذ وصول باراك إلى البيت الأبيض، بدأت الحركة المحمومة، فوق السطح وتحته، وكان البحث جاريا عن أسئلة صعبة من نوعية:


من أين نبدأ، هل على الجبهة السورية الإسرائيلية، أم على الجبهة الإسرائيلية الفلسطينية؟


وهل تبدأ المفاوضات من جديد أو تبدأ من حيث انتهت في السابقات؟


وهل تقدم الأطراف المختلفة نوعا من إجراءات حسن النية، أو أن المفاوضات في حد ذاتها، بدلا من السلاح، هي أهم علامات النيات الحسنة؟

إذا صح هذا الكلام، فإنه يثير أكثر من سؤال حائر. ذلك أنه حين يتم تشبيه الحاصل الآن بما جرى في أعقاب حرب 73 وحرب الخليج الثانية، فينبغي أن نتساءل عن الحدث المهم الذي استوجب التحرك الحالي. يحشد لأجله العالم، وإذا كان وجود رئيس أمريكي جديد لا يعد مبررا كافيا لذلك، خصوصا في ظل الكارثة الاقتصادية المخيمة على بلاده، فهل يكون المطلوب هو »تنظيف الطاولة« وتسكين الموقف في المنطقة العربية، ليتيسر الانصراف إلى الاهتمام بتوجيه ضربة عسكرية لإيران قبل أن تقطع شوطها الحاسم في مشروعها النووي؟

ما الذي أسفر عنه التحرك المحموم حتى الآن؟

لقد تمخض الجبل فولد فأرا. ذلك أن ثمة اجماعاً في التقارير الصحفية، الأمريكية والإسرائيلية، على أن الذي فاز حتى الآن هو خيار مطالبة الطرفين بتقديم ما يثبت حسن النية. للدخول في مفاوضات التسوية النهائية، وبات معلوما للجميع أن المطروح هو تجميد المستوطنات من جانب إسرائيل، مقابل الشروع في إجراءات التطبيع من جانب العرب. وذلك طرح خبيث من ناحيتين:


الأولى أن العرض لم يشر بكلمة إلى جوهر القضية المتمثل في الاحتلال.


والثانية أنه يثبت وضع المستوطنات التي تمت إقامتها، وكلها باطلة طبقا لقرار محكمة العدل الدولية، ويطالب فقط بوقف التوسع في الاستيطان. بما يعني أنه يطالب إسرائيل بموقف سلبي يدعوها إلى الامتناع عن التوسع، في حين يطالب العرب بخطوات إيجابية تتمثل في بدء التطبيع مع الدولة العبرية.

الأدهى من ذلك والأمر، أننا اكتشفنا من الأخبار المنشورة في الصحافة الإسرائيلية أن الكلام كله يتحدث عن وقف »مؤقت« للاستيطان، مقابل القيام بخطوات لتطبيع دائم مع الدول العربية، قبل أي تقدم على الأرض في مسألة إنهاء الاحتلال. بل ذكرت »هاآرتس« في 6/8 أن المبعوث الأمريكي جورج ميتشيل يتحدث عن وقف الاستيطان لمدة سنة، في حين أن نتنياهو وافق على ستة أشهر فقط! ــ فهل تكون هذه هي البداية المبشرة للتحرك الأمريكي »الجبار«، الذي نطالب بالاستعداد للاحتفاء به؟

(3)

خذ كذلك مسألة المظلة الدفاعية الأمريكية للشرق الأوسط. التي فاجأتنا بها السيدة هيلاري كلينتون في تصريحات لها في بانكوك يوم 11/7. وقالت إنها تستهدف تبديد مخاوف دول المنطقة من التهديد الإيراني، وحماية مصالح الولايات المتحدة التي قد يشملها التهديد. وقد هونت أغلب الصحف العربية شأن المفاجأة الكبيرة التي تعيد العالم العربي إلى عصر الحماية الأجنبية (الأمريكية هذه المرة)، في تطوير مثير لحالة الوصاية المخيمة. لكن صحيفة »الشروق« كانت أكثرها اهتماما بالموضوع، الذي كان المانشيت الرئيسي لصفحتها الأولى في يومي 3 و5 أغسطس الحالي، فيما تم نشره خلال هذين اليومين وردت المعلومات التالية:

* إن المظلة ستتخذ شكل نصف قوس كامل، يمتد من غرب إيران عند بحر قزوين إلى منطقة بحر العرب. مرورا بالبلقان والبحر الأحمر وباب المندب وشرق أفريقيا.

* ستتوفر للمظلة جميع الإمكانات المطلوبة عسكريا. من قواعد عسكرية دائمة إلى قواعد مستأجرة، وتسهيلات عسكرية تخدم المرور البحري، فضلا عن اتفاقيات دفاع مشترك، كتلك التي تم توقيعها بين الولايات المتحدة والعراق (وداعاً لاتفاقية الدفاع العربي المشترك).

* الدول المرشحة لتمويل هذه الترتيبات هي السعودية والإمارات والكويت والبحرين.

* إن المظلة الدفاعية تتكون من مجموعة من نظم البطاريات المضادة للصواريخ »باتريوت«، ومراكز تحميل معلومات رئيسية وقواعد اتصالات مركزية. كما ستتضمن أيضا طائرات »أواكس« من النوع بعيد المدى، وستتولى الولايات المتحدة تزويد القاهرة والرياض بهذه المنظومات الحديثة، حيث تعد الدولتان عضويين أساسيين في المظلة.

* في سياق ترتيب الوضع المستجد، أجرت الولايات المتحدة وإسرائيل مناورات بحرية مشتركة سرا في شهر يوليو الماضي، عند آخر نقطة بحرية في المثلث الجنوبي للحدود المصرية، على بعد 120 ميلا بحريا. ولأجل ذلك سمحت مصر بعبور المدمرتين الإسرائيليتين من قناة السويس.

نقلت »الشروق« عن خبراء استراتيجيين قولهم إن لمصر مصلحة في إقامة تلك المظلة، بالنظر إلى حرصها على أن تكون مشاركة في أي ترتيبات لأمن الخليج. وبالنظر إلى رغبة مصر الأكيدة في موازنة النفوذ الإيراني في منطقة الخليج.

في هذه الأجواء، أبرزت الصحف المصرية الصادرة في 4 - 8 تصريحات الرئيس حسني مبارك التي قال فيها: إن مصر »هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي لا توجد على أرضها قوة أجنبية، وترفض سياسة القواعد الأجنبية على أراضيها، بما يجنبها أي تدخلات أو فرض نفوذ أجنبي عليها«. وهو كلام مهم بطبيعة الحال، يثير أسئلة عدة تتعلق بالدور الذي تقوم به مصر في ظل الوضع المستجد.





علما بأن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر كان قد ذكر في محاضرته الشهيرة والخطيرة التي ألقاها في 4/8/2008 في معهد أبحاث الأمن القومي ما نصه:


إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقومان بتدعيم الركائز الأساسية التي يستند إليها النظام في مصر. ومن بين هذه الركائز نشر نظام للرقابة والرصد والإنذار قادر على تحليل الحيثيات التي يجري جمعها وتقييمها ووضعها تحت تصرف القيادات في واشنطن والقدس والقاهرة.





من الركائز أيضا الاحتفاظ بقوة تدخل سريع من المارينز في النقاط الحساسة بالعاصمة، ومرابطة قطع بحرية وطائرات أمريكية في قواعد داخل مصر وبجوارها. في الغردقة والسويس ورأس بيناس. إلى غير ذلك من المعلومات التي كانت تستحق نفيا في حينها، وفي غيبة النفي فإنها تبقي على الحيرة وتعمقها.

(4)

الحلقة الرابعة في مسلسل البلبلة والحيرة محورها مياه النيل، التي هي بالنسبة لمصر ليست قضية أمن قومي وإنما قضية وجودية بالدرجة الأولى. ذلك أن التصريحات الرسمية تجمع على أنه لا توجد مشكلة حقيقية بين مصر والسودان من ناحية، وبين دول حوض النيل السبع. هذا ما قاله الرئيس حسني مبارك وهو ما ردده وزير الري، الذي أضاف أن الأزمة ستنتهي في شهر فبراير المقبل، بتوقيع اتفاقية دول حوض النيل في شرم الشيخ، بعد الاتفاق بين اللجان الفنية على تقريب وجهات النظر فيما يتعلق بالنقاط الخلافية،


وهذه النقاط تتركز في ثلاث نقاط هي:


الحفاظ على الحقوق التاريخية في مياه النيل (المتعلقة بحصة مصر والسودان)


ــ والإخطار المسبق قبل إقامة أي مشروعات على النيل


ــ والتصويت على القرارات بالإجماع وليس بالأغلبية.

هذا الكلام المطمئن يتعارض مع التصريحات الصادرة عن المسؤولين خصوصا في إثيوبيا وأوغندا، الذين يرون ضرورة تعديل اتفاقية توزيع مياه نهر النيل، التي تعطي مصر حق الاعتراض على استخدامات مياه النهر. وقالت وزيرة المياه والبيئة الأوغندية ماريا موتا جامبا في تصريح نشرته صحيفة الدستور (عدد 9/8) إنها أخبرت دول المنابع الست بأنه يجب التوصل إلى اتفاقية جديدة لتوزيع المياه خلال ستة أشهر، وأن التركيز في التعديل ينصب على المادة 19 من اتفاقية مياه النيل التي تمكن مصر والسودان من الهيمنة على استخدامات النهر ومياهه.

في الوقت ذاته، فإن الكلام الرسمي المطمئن يتعارض مع الأخبار الواردة من السودان التي تتحدث عن دور لإسرائيل في إثيوبيا لإفشال المفاوضات الجارية حول اتفاقية دول حوض النيل، والتي تحفظ لمصر حقوقها التاريخية، وتمكنها من الاحتفاظ بحصتها في المياه (55.5 مليار متر مكعب سنويا).





وإزاء هذه البلبلة، فإن الحقيقة ستظل تائهة، في حين سيضاف فصل جديد إلى سجل الحيرة وأزمة الثقة، بحيث يظل المستقبل العربي مسكونا بالغموض المختلط بالإحباط وخيبة الأمل.

نور الهدي
13-08-2009, 02:06 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 21 شعبان 1430 – 12 أغسطس 2009


يهزلون في موضع الجد – فهمي هويدي





مؤتمر حركة فتح الذي انعقد في بيت لحم يثير منعلامات الدهشة والإحباط أكثر مما يثير من أسباب الثقة والتفاؤل، ذلك أنهمن عجائب عالم السياسة أن تعقد حركة تحرير مؤتمرها تحت مظلة الاحتلال،وبموافقة العدو، بل وتذهب إلى أبعد، فتنتخب مجلسا «ثوريا» وتتحدث فيبيانها عن حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بكل الأشكال.

وهو كلامكبير، إذا أخذ على محمل الجد، فإنه يعني إطلاق شرارة المقاومة فور انتهاءجلسات المؤتمر، خصوصا أن الظرف مهيأ تماما لذلك. فلا المفاوضات أوصلت إلىشيء. ولا الاستيطان توقف. ثم إن عملية تهويد القدس مستمرة يوما بعد يوم،أما الحكومة الإسرائيلية الراهنة، فقد أغلقت الأبواب أمام أي احتمالللتفاهم حول أي عنوان من عناوين القضية، وتلك ملابسات توفر للمجلس «الثوري» فرصة نموذجية لكي يؤدي واجبه ويثبت جديته وشرعيته، لأنه إذا تشكلثم سكت فمن حق أي مواطن أن يسأل: إذا لم يثر أعضاؤه في هذه الظروف، فمتىيثورون إذن؟



لست أبالغ. فمثل هذه التوقعات تُعد ترجمة عادية جدا للكلام الذي صدر عنالمؤتمر، يخطر على بال المرء إذا أحسن الظن به، وتصور أنه يعني حقا مايقول،

لكن هذا الأمل لا يلبث أن يتراجع حين يفتح المرء عينيه على حقيقةالرعاية الإسرائيلية للمؤتمر، والجهد الحثيث الذي تبذله أجهزه السلطة «الوطنية» لملاحقة المقاومين واعتقالهم وتعذيبهم، إضافة إلى التنسيقالأمني مع الإسرائيليين، لإحكام عملية الملاحقة والاعتقال، فضلا عن إجهاضأي عمليات فدائية، وهو ما يدعونا إلى القول إن حكاية مقاومة الاحتلال بكلالأشكال كانت تعبيرا إنشائيا وليست موقفا حقيقيا، وأن المجلس الثوري لايراد له أن يفعل أكثر مما يفعله مجلس الأمومة والطفولة في مصر!



من العجائب أيضا أن يعقد مؤتمر حركة فتح للمرة الأولى منذ عشرين عاما،دون أن تعرض عليها أي وثائق أو تقارير عن الأنشطة المختلفة خلال الفترةالسابقة، وهذا تقليد معمول به في جميع التنظيمات السياسية والمؤسساتالأهلية، من الأحزاب السياسية إلى التعاونيات والاتحادات الطلابية، وقدقرأت أن خمسة أو ستة تقارير أعدت بالفعل، ولكنها استبعدت جميعا، واعتبرتكلمة رئيس السلطة في افتتاح المؤتمر هي الوثيقة التي يتعيّن على المشاركينأن يهتدوا بها في مناقشاتهم وتحديد مواقفهم. وهو ما ذكرنا بالتقليد المتبعفي أنظمتنا الذي بمقتضاه يتحول كلام أي رئيس إلى خطاب تاريخي وخطة عمل،وفي غيبة تقرير سياسي حقيقي يقدم إلى المؤتمر، فإن اللقاء فقد عمودهالفقري، وتحول مؤتمر الحركة إلى شيء أقرب إلى مجرد كلمة موسمية.



من العجائب كذلك أن الأعضاء الذين حضروا مؤتمر الحركة، جرى حشد أعدادكبيرة منهم بواسطة الأجهزة الأمنية، التي تخيرت أناسا بذاتهم للوصول إلىنتائج محددة سلفا، في مسلك هو صورة طبق الأصل لمؤتمرات الاتحاد الاشتراكيفي مصر ومؤتمرات اللجان الثورية في ليبيا،



وفيما علمت، فإن لجنة تحضيريةللمؤتمر تشكلت في عمان، كان يفترض أن تتولى مسائل العضوية والتقارير التيستعرض على «كوادر» الحركة، ولكن السيد أبومازن ألغى اللجنة بعدما بدأتأعمالها بالعاصمة الأردنية، واستبدلها باجتماع عقد برئاسته في رام اللهلطبخ مسألة العضوية وفتح الباب لتحضيرها. وكانت النتيجة أن المؤتمر الذيكان يفترض أن يشارك فيه ما بين 1200 و1600 عضو، حضره أكثر من 2250 عضوا،لم يعرف أحد من أين جاءوا ولا من الذي رشحهم للعضوية، وإزاء ذلك لم يكنمستغربا أن ترتفع أصوات شككت في هوية أعداد كبيرة من الحاضرين، كما شككتفي دوافع اختيارهم.



العجيبة الرابعة أن المؤتمر الذي يفترض أن يضم كوادر «فتح»، كان طوالالوقت تحت مراقبة صارمة من الأجهزة الأمنية، التي لم تتردد في قمع أي عضويشك في تجاوبه مع المخطط المرسوم، وكلمة «قمع» هذه لا مبالغة فيها، لأنالأخبار تحدثت عن قيام عناصر الأجهزة البوليسية بالاعتداء بالضرب علىشخصيات مهمة محسوبة على خط أبومازن. ومن هؤلاء اللواء توفيق الطيراوي رئيسالمخابرات السابق والعميد أبوحسن الشيوخي (75 سنة) والعميد ماجد حيمورالذي قدم من الأردن، وقد نقل الثلاثة إلى المستشفى لتلقي العلاج من آثارالضرب المبرح، الذي ما كان يخطر على بال أحد.



في ظل استمرار هذا الوضع أخشى أن يعاني الفلسطينيون مما عانيناه فيأغلب الأقطار العربية، حين ذهب الاستعمار الأجنبي وحلت محله نخبة «وطنية» كانت أسوأ منه، ما جعل كثيرين يتحسّرون على زمن الاحتلال، وها هي سلطة رامالله التي مازالت تتمسح في التحرر الوطني، تبشرنا بما تمارسه من «قمعوتدليس» بأنها بصدد تكرار السيناريو البائس الذي خبرناه.



إن أحلامنا لمتعد تؤجَّل فحسب، وإنما أصبحت تُجهَض واحدا تلو الآخر.

...............

نور الهدي
13-08-2009, 02:09 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 22 شعبان 1430 – 13 أغسطس 2009




في ظل السلطة المطلقة – فهمي هويدي





في أول يوليو الماضي نشرت مجلة «فورين بوليسي» قائمة بأسوأ خمسة من أبناء الحكام في العالم.





أثارت القائمة فضولي لأسباب أثق في أنك تعرف أهمها. وحين انتهيت من قراءتها، أثار انتباهي أن المجلة لم تذكر من العرب سوى اثنين فقط من أبناء العقيد القذافي والشيخ زايد رحمه الله.


أما الثلاثة الآخرون فكانوا أبناء الرئيسين الصيني والكوري وابن رئيسة وزراء بريطانيا السابقة السيدة مارجريت تاتشر،





لم أفهم لماذا اكتفت المجلة بذكر اثنين فقط من أبناء الحكام العرب، لأن ما نعرفه في بلادنا يرشح قائمة طويلة من أولئك الأبناء بمنتهى الجدارة لاحتلال موقع متقدم في القائمة.


لست متأكدا مما إذا كانت المجلة قد أرادت تمثيل العالم العربي فقط في القائمة،


أم أنها جاملت بعض الأسر الحاكمة لسبب أو لآخر فلم تشر إلى أحد من أبنائها.


أو أنها اكتشفت بعد الدراسة التي أجرتها أنها لو نشرت القائمة الكاملة لأسوأ أبناء الحكام العرب، لاستغرق ذلك كل صفحات المجلة، ومن ثم حلت الإشكال بإجراء «قرعة» فاز فيها الاثنان المذكوران.





في عدد أول أغسطس الحالي نشرت المجلة الأميركية قائمة بأسوأ خمس فتيات من بنات العائلات الحاكمة في العالم، لم أقبل على قراءة التقرير بنفس الدرجة من اللهفة التي استشعرتها في المرة السابقة، لذات الأسباب التي تعرفها. ومن ثم أقبلت عليها بفضول عادي خلا من الحماس. وأثار انتباهي أن القائمة تضمنت اسما عربيا واحدا للسيدة رغد ابنة الرئيس السابق صدام حسين وقد صنفت ضمن الأسوأ لأن أباها طلقها من زوجها ثم أعدمه. ولم تبد أي حقد أو إنكار لما حدث، كما أنها اتهمت بدعم المقاومة العراقية، وهي تهمة يحاكم عليها القانون العراقي بالإعدام لكن الحكومة الأردنية رفضت تسليمها، أما الأخريات فقد كن حقا نماذج سيئة لبنات الحكام. ثلاث منهن بنات لرؤساء أذربيجان وبورما ونيجيريا، والرابعة ابنة رئيس وزراء تايلاند السابق.





حين تساءلت عن السبب في أنهم ركزوا على الأبناء والبنات ولم يذكروا الحكام الأسوأ، خطرت لي ثلاثة ردود،





أحدها أن يكون ذلك مدعاة لحرج حرصت المجلة على تجنبه،


والثاني أن الحكام الأسوأ في العالم معروفون ويستطيع أي واحد أن يشير إليهم دون عناء.


أما السبب الثالث فهو أن الأبناء والبنات لا تسلط عليهم الأضواء عادة. لانهم يتحركون في ظلال الآباء، وبالتالي فانهم قد يكونون معروفين على المستوى المحلي، لكنهم لا يذكرون عادة خارج الحدود إلا إذا ارتكبوا فضائح مدوية يتعذر احتواؤها في الداخل.





الملاحظة الأهم على الأسماء التي وردت في القائمتين أنها لأبناء وبنات حكام دول غير ديموقراطية، وأن المسوغ الأساسي لإدراجهم هو استغلالهم لنفوذ الآباء سواء في تحقيق الثراء الفاحش أو في ارتكاب أفعال أخرى غير مشروعة (ابن السيدة تاتشر مارس فساده في بعض الدول الأفريقية).





لست مضطرا لذكر الوقائع المنسوبة إليهم أو إليهن، لأنها من قبيل الأفعال التي تنشرها صحفنا باعتبارها أخبارا «عادية».


عن الذين نهبوا المال العام وهربوا،


أو الذين وضعوا أيديهم على ثروة البلد العقارية، وحصلوا على آلاف الأفدنة بالملاليم، ثم باعوها شبرا شبرا بالملايين،


أو غيرهم ممن احتكروا السوق وانقضوا على مصانع القطاع العام التي بيعت بأثمان بخسة،


أو استخدموا قوة السلطة لتصفية المنافسين، بطردهم من البلاد أو تلفيق التهم لهم وإيداعهم السجون.. الخ.





القائمتان تؤيدان القول بأن السلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة.


وإذا قال أي أحد إن الفساد موجود في كل بلاد الدنيا. فهو محق لا ريب.





لكن الفرق بين بلد وآخر يكمن في أن ثمة دولا يستعلي فيها أهل السلطة وأعوانهم من الفاسدين ويعتبرون أنفسهم فوق القانون،


وهناك دول أخرى تنكسر فيها شوكة الفساد مهما علا مقامهم لأن الجميع يخضعون للقانون،





وأرجو ألا يستعبط قارئ ويسألني: إلى أي الفئتين ننتمي؟


................

نور الهدي
19-08-2009, 11:59 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 24 شعبان 1430 – 15 أغسطس 2009




قبل انقراض المصريين – فهمي هويدي





أصبحت أشك في نوايا الحكومة المصرية وهي تتحدث عن الاحتياطات والتدابير التي تتخذها لمكافحة إنفلونزا الخنازير، ومن قبلها إنفلونزا الطيور، لا أعرف كم أنفقت حتى الآن، لكنني لم أعد أفتح صحيفة إلا وأطالع فيها كلاما عن تقييد العمرة ومنع الموالد، وأخبارا عن حملات للمكافحة والأمصال، وصورا لوزير الصحة في جولاته، وأخرى لموظفين ارتدوا الكمامات في المطارات، وراحوا يتفرسون في وجوه وأوراق القادمين من الخارج.





ليس لديَّ أي اعتراض على هذه الإجراءات، وأرجح أنها تمت بحسن نية، لكن الشواهد والقرائن التي توافرت لديَّ أثارت شكّي في جديتها، وجعلتني أفكر في أن يكون ما تنشره الصحف حول غيرة وزارة الصحة والحكومة على حياة الناس ليس سوى تمثيلية، أرادت بها السلطة أن تبرئ ذمتها وتحسّن صورتها. وتخلي مسؤوليتها عن التداعيات التي تترتب على انتشار أمثال تلك الأوبئة. وحين تسللت جرثومة الشك في النوايا، لم أستبعد أن تكون الحكومة حرصت على أن تبالغ في الموضوع، لكي تلهينا عن التفكير في أمور أخرى تثير غضب الناس وسخطهم في البلد، وما أكثرها.





لا أعرف ما إذا كنت تشاركني هذا الشك أم لا، لكنني سأضع بين يديك الصورة كما بدت لي، لكي تفهمني أو تعذرني فيما ذهبت إليه،





فقد نشرت الصحف المصرية أن خمسين شخصا قُتلوا في حوادث الطرق في مصر خلال الأسبوع الماضي وحده،


وفي الوقت نفسه تحدّثت الصحف عن انتشار مرض التيفود، وانتقاله من محافظة القليوبية إلى محافظات الدقهلية والمنوفية والسويس،


وتحدّثت مصادر أخرى عن أن وباء الملاريا بدأ يطرق أبواب مصر،


وفوجئنا بأن 36 قرية في محافظة الفيوم لم تصلها مياه الشرب النقية منذ تسعة أشهر، ما اضطر أهلها إلى كسر مواسير الصرف الزراعي للشرب من مياهها المختلطة بالمبيدات والسموم،


أما المفاجأة الأكبر فهي اكتشاف مزارع للخضر والفاكهة في محافظة 6 أكتوبر تُروى بمياه الصرف الصحي (المجاري).





لا يقف الأمر عند ذلك الحد، لأن الصحف نشرت أخبارا أخرى عن تسريب قمح مسرطن إلى الأسواق،


وعن أن 60 ٪ من الألبان الموجودة بالأسواق تحتوي على مواد خطيرة مثل الفورمالين والصودا الكاوية وغيرهما من المواد التي تؤدي إلى الفشل الكلوي والكبدي وبعض أنواع السرطانات.





السؤال الذي ظل يلح عليَّ طوال الوقت وأنا أطالع تلك الأخبار والتقارير هو:


لماذا تعلن الحكومة الطوارئ في البلد لمواجهة إنفلونزا الخنازير والطيور، في حين تتعامل بمنتهى الاسترخاء والهدوء مع كل تلك البلاوي؟





السؤال جرّ كلاما آخر من قبيل أن ضحايا إنفلونزا الطيور والخنازير حتى الآن أقل من ضحايا حوادث الطرق خلال أسبوع واحد.


وإن الحكومة التي تتشدد في مكافحة إنفلونزا الخنازير أو الطيور وتتراخى في التعامل مع الكوارث الأخرى لا يمكن أن تكون جادة فيما تفعل،


وإنما هي في الأغلب حريصة على الاستعراض لا أكثر، وربما كانت مهتمة بسمعة البلد السياحية، رغم أنه لا وجه للمقارنة بين الكارثتين، فضحايا الإنفلونزا في نهاية المطاف قد يكونون من الجيل الحالي،


أما ضحايا البلاوي الأخرى فهم ضحايا الحالي والقادم والذي بعده، لكل ذلك قلت إن الحكومة لو سكتت عن الإنفلونزا بصنفيها ولم تثر ذلك الضجيج الذي ملأ الفضاء وشغل الناس، ومن ثم وفرت الجهد والمال اللذين صُرفا في الموضوع، لما غيّر ذلك من الواقع كثيرا.





كبرت الشكوك في دماغي فقلت:


هل يمكن أن نُحسن الظن بحكومة تستعرض عضلاتها وتستنفد طاقات البلد لمواجهة البلاء الأصغر، في حين تتثاءب وتراوغ في مواجهة حزمة بلاياها الكبرى؟


ألا يعد ذلك من قبيل التمويه والتستّر على مخطط وقف نمو الشعب المصري والتمهيد لانقراضه؟





إن الحفاظ على حياة الناس حزمة واحدة لا تقبل القسمة. ولا يحسبن أحد أنني أدعو إلى تجاهل الإنفلونزا، ولكني أدعو إلى توجيه نفس القدر من الاهتمام إلى قائمة الكوارث الأخرى،


وأرجو ألا يتصوّر أحد في الحكومة أن الأولى أولى بالرعاية لأنها مستوردة، وأن الكوارث الأخرى أقل قيمة لأنها محلية التدبير والصنع!

نور الهدي
20-08-2009, 12:00 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 25 شعبان 1430 – 16 أغسطس 2009




استقالة عمرو موسى – فهمي هويدي








تحيرنا تصريحات السيد عمرو موسى، وتحزننا في الوقت ذاته. تحيرنا لأنها تقدم لنا صورة أخرى لموقفه، مختلفة عن تلك التي استقرت في أذهاننا له، بحيث لم نعد نعرف ما هو الوجه الحقيقي له.


وهي تحزننا أيضا لأن عمرو الأخير يمثل تراجعا عن عمرو الأول. حتى بتنا نخشى أن يكون الذي قدرناه واحتفينا به في الرجل كان الصورة الملونة وليس الأصل. ولا أحد يستطيع أن ينسى موقفه في مؤتمر دافوس، حين انسحب في إحدى الجلسات العلنية رئيس الوزراء التركي الطيب أردوجان غضبا لفلسطين بعد حديث الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، في حين ظل السيد عمرو موسى قاعدا، مستجيبا لإيماءة من الأمين العام للأمم المتحدة. وإن بدا المشهد محرجا له، فإنه كان أيضا معبرا عن الموقف العربي الهزيل، الذي ظل الأمين العام للجامعة العربية حريصا على الالتزام به وعدم التمايز عنه.





الذي جر هذا الكلام وذكرنا بالذي مضى. هو التصريحات التي أبرزتها «الأهرام» له على الصفحة الأولى من عدد الأربعاء الماضي (12/ 8) بخصوص القضية الفلسطينية، وذكر فيها السيد عمرو موسى النقاط التالية:






ــ إن الإيقاف الكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية يشكل خطوة حاسمة لا يمكن الاستغناء عنها لإيجاد سلام دائم في الشرق الأوسط.





ــ إن الحكومة الإسرائيلية الحالية مطالبة بإعلان موقف واضح وصريح من الدولة الفلسطينية، والاعتراف بعاصمتها المستقبلية.





ــ إن الموقف العربي معلن من المبادرة العربية، وأن الدول العربية مستعدة للوفاء بالتزاماتها وفقا لهذه المبادرة.





ــ إن العرب لن يقدموا قربانا مجانيا لإسرائيل دون الوقف الكامل للاستيطان (الإشارة مقصود بها دعوة التطبيع قبل الحل التي يصر عليها أعضاء الكونجرس الأميركي).





ــ إن الالتزامات المتقابلة هي الطريق الصحيح لإحلال السلام العادل والدائم في المنطقة.





لا أخفي أنني شعرت بالغيظ وخيبة الأمل، حين قرأت هذا الكلام، وأسبابي في ذلك هي:






ــ إن الأمين العام لجامعة الدول العربية لم يشر بكلمة إلى الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، ولا إلى الحصار الذي تفرضه إسرائيل على مليون ونصف مليون فلسطيني في غزة.





ــ إنه جعل وقف الأنشطة الاستيطانية هو الموضوع الأساسي، بما أعطى انطباعا بالموافقة على بقاء المستوطنات الموجودة المقامة فوق الأرض المحتلة، والتركيز فقط على الأنشطة المستجدة، وهو في ذلك تنازل عن فكرة تفكيك المستوطنات استنادا إلى قرار محكمة العدل الدولية ونصوص القانون الدولي التي تنص على بطلان إجراءات تغيير الأوضاع الجغرافية للأراضي المحتلة.





ــ إن حديثه عن مبادرة قمة بيروت انصب على التزامات الدول العربية، وسكت عن شرط الوفاء بالالتزامات الذي نصت عليه المبادرة، المتمثل في الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة عام 67 ومن الجولان والأراضي اللبنانية. وحين أراد أن يبدو حازما فإنه قال إن العرب لن يقدموا شيئا دون الوقف الكامل للاستيطان، متراجعا عن شرط الانسحاب الكامل الذي نصت عليه المبادرة.





ــ إن كلامه عن الالتزامات المتقابلة كطريق لإحلال السلام، يكاد يقترب من الموقف الإسرائيلي الذي يدعي أن إسرائيل لن تعطي إلا بقدر ما تأخذ، وهو المنطق الذي يساوي بين الجاني والمجني عليه، والقاتل والقتيل.





ــ إن مطالبته إسرائيل بضرورة إعلان موقف من الدولة الفلسطينية خلا من أي إشارة إلى حقوق وحدود تلك الدولة التي تريدها إسرائيل منزوعة السلاح ومشلولة الحركة ومقامة ضمن حدود مؤقتة، ثم إنه ضنّ على فلسطين بذكر كلمة القدس (حتى الشرقية منها) كعاصمة للدولة، واكتفى بالحديث عن الاعتراف بالعاصمة «المستقبلية» في تجهيل غير مبرر، يمثل تراجعا جديدا عن الموقف العربي المتعارف عليه.





هذه الخلفية تعني أمرين،


أولهما أن السيد عمرو موسى خفض كثيرا من سقف تطلعاته على نحو بدا فيه أقرب إلى سقف الموقف الأميركي الذي ابتدع تجميد المستوطنات مقابل التطبيع، منه إلى مستوى الطموح العربي.


أما الأمر الثاني فهو أن الرجل بخطابه هذا قدم استقالته من المكانة التي حفرها في ضمير الأمة، التي رأت فيه أملا ورمزا يوما ما، وآثر أن يعبر عن وهن حكوماتها، متشبثا بموقفه في واجهة النظام العربي المتهالك.. واأسفاه.
....................

نور الهدي
20-08-2009, 12:02 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 26 شعبان 1430 – 17 أغسطس 2009




فزورة القواعد العسكرية – فهمي هويدي








في مفاجأة من العيار الثقيل، كشف د.علي الدين هلال أمين الإعلام بالحزب الوطني عن وجود 3 قواعد عسكرية لطائرات أجنبية على أرض مصر، عند تولي الرئيس مبارك الحكم.


وقال إن مبارك خاض معركة شرسة للحفاظ على أرض واستقرار البلد. وأكد أن مصر هي الدولة العربية الوحيدة حاليا التي لا توجد بها قواعد عسكرية أجنبية.





الفقرة السابقة منقولة نصا من خبر نشرته صحيفة «الوفد» على صفحتها الأولى، يوم الجمعة (7/ 8)، حول لقاء د.هلال مع شباب الجامعات بالإسكندرية، وحديثه عن القواعد العسكرية الثلاث غير مسبوق.


إذ إنها المرة الأولى التي يعلن فيها أمين الإعلام بالحزب الوطني هذه المعلومة الخطيرة. ورغم أنه لم يشر إلى هوية القواعد، إلا أننا لا نحتاج إلى بذل جهد لكي نعرف أنها أميركية، ليس فقط لأن الرئيس السادات هو الذي أخرج الروس من مصر بتشجيع وترحيب أميركيين، ولكن أيضا لأنه القائل بأن 99 % من الأوراق بيد الولايات المتحدة.





بعد أن مضى أكثر من أسبوع على نشر هذا الكلام، ولم يكذبه أو يصوبه د.علي الدين هلال. فإننا نصبح في حل من الحذر في تصديقه، مما يسوغ لنا أن نتعامل معه باعتباره خبرا صحيحا. فضلا أن أمين الإعلام في الحزب الحاكم ما كان له أن يتطوع بإذاعة معلومة بهذه الأهمية إلا إذا كان واثقا من صحتها. ولا مفر من الاعتراف بأنها تصدم القارئ من عدة أوجه.





من ناحية فهي دالة على أن ثمة أسرارا تتعلق بممارسات السلطة في تلك المرحلة لم يكشف النقاب عنها بعد، الأمر الذي يفتح الباب لتصديق الشائعات التي تحدثت عن أمور أخرى تمت خلالها، منها حكاية الملاحق السرية لاتفاقيات كامب ديفيد حملت مصر بالتزامات غير معروفة تجاه إسرائيل.





ومن ناحية ثانية، فإن وجود تلك القواعد يعد تفريطا في السيادة الوطنية، يثير أكثر من سؤال حول حدود ذلك التفريط ومداه. وحين يتم ذلك التفريط على يد الرئيس السادات فإنه يعزز فكرة الانقلاب على ثورة يوليو، الأمر الذي يسوغ لنا أن نقول إن عصر الثورة انتهى برحيل الرئيس جمال عبدالناصر.





هذا الإعلان شبه الرسمي لخبر القواعد الأجنبية الثلاث يثير سؤالين مهمين.


الأول يتعلق باستخدامات تلك القواعد في المرحلة الساداتية،


والثاني ينصب على مصيرها بعد تولي الرئيس مبارك السلطة في عام 1981.





ولأن الأول يتعلق بالماضي والثاني موضوعه الحاضر والمستقبل. فإنني استشعر قلقا أكبر على الحاضر والمستقبل، مؤجلا بحث إجابة السؤال الأول في الوقت الراهن.





لقد أدى إخراج السوفييت من مصر إلى مواجهة مع النظام السوفييتي. أسفرت عن قطيعة نسبية بين القاهرة وموسكو. وإذا كان الرئيس مبارك قد خاض معركة شرسة لتخليص مصر من القواعد الأجنبية كما ذكر د.علي الدين هلال. فإن ذلك موقف يجب أن يقدر لكن لا ينسينا البحث عن توقيت حدوث تلك المعركة المهمة التي لم نسمع بها، وعن التداعيات التي استصحبتها، وإلى أي مدى أثرت على العلاقات المصرية - الأميركية. ولابد هنا من الإشادة بعبقرية إدارة هذه المعركة التي كانت نتيجتها طرد القواعد الأميركية من مصر، وفي الوقت ذاته الاحتفاظ بعلاقات استراتيجية بين القاهرة وواشنطن. مما يمكن أن يوصف بأنه «غرام بعد الخصام».





تنتاب المرء حالة من البلبلة حين يقرأ الكلام الذي يعتبر أن مصر هي الدولة الوحيدة التي لا توجد على أرضها قواعد عسكرية أجنبية، ثم يقع على كلام مغاير صادر على ألسنة المسؤولين الإسرائيليين.


ما أعنيه هنا هو تلك المعلومات التي تمنيت أكثر من مرة أن ينفيها أي مسؤول مصري، والتي صرح بها وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق آفي ديختر في محاضرته الشهيرة التي ألقاها في معهد أبحاث الأمن القومي بتاريخ 4 اغسطس 2008 وهي التي قال فيها ما نصه:


إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقومان بتدعيم الركائز الأساسية التي يستند إليها نظام الرئيس مبارك في مصر، ومن بين هذه الركائز نشر نظام للرقابة والرصد والإنذار قادر على تحليل الحيثيات التي يجري جمعها وتقييمها ووضعها تحت تصرف القيادات في واشنطن والقدس والقاهرة.


من الركائز أيضا الاحتفاظ بقوة تدخل سريع من المارينز في النقاط الحساسة بالعاصمة، ومرابطة قطع بحرية وطائرات أميركية في قواعد داخل مصر وبجوارها. في الغردقة والسويس ورأس بيناس.





بمناسبة قدوم شهر رمضان، هل يستطيع أحد أن يحل لنا هذه «الفزورة»؟
...................

نور الهدي
20-08-2009, 12:08 AM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الثلاثاء 27 شعبان 1430 – 18 أغسطس 2009




محاكمة مثيرة لقيم المصريين – فهمي هويدي – المقال الاسبوعي








هاتان مفاجأتان مثيرتان.


الأولى وفرت لنا شهادة خلت من المجاملة لمؤشرات السير والسلوك فى المجتمع المصرى.


والثانية أنها ــ للغرابة ــ صدرت عن مركز تابع لمجلس الوزراء فى مصر.




(1)




قليلة فى مصر والعالم العربى دراسات القيم السائدة فى المجتمع، ليس فقط لأننا نؤثر تضخيم الذات وليس نقدها. ولكن أيضا لأننا ــ خصوصا حين نتحدث عن التغيير ــ نتجه بأبصارنا إلى السلطة بأكثر مما نرصد واقع المجتمع.





ولست أجادل فى أهمية ومركزية دور السلطة خصوصا فى مصر. لكنى أتحفظ على التهوين من شأن متابعة متغيرات المجتمع، بحيث لم نعد نعرف الناس مع ماذا أو ضد ماذا. ويبدو الأمر مفارقا حين يكون هذا مبلغ علمنا، فى حين نعرف الكثير عن اتجاهات الرأى العام فى بلد مثل الولايات المتحدة و فرنسا و إنجلترا، بما يحيطنا علما بموقف مجتمعات تلك الدول إزاء مختلف القضايا العامة ومدى شعبية حكامها، كل أسبوع أو شهر. فى حين كل ما نعرفه عن بلادنا أن «كله تمام». وأن شعبية حكامنا فى عنان السماء طوال الوقت.

فى حدود علمى فإن دراسة تطور السلوكيات والقيم السائدة فى مصر عمرها خمسون عاما تقريبا، وأن أول من أجرى بحثا فى هذا الموضوع كان الدكتور محمد إبراهيم كاظم رحمه الله، الذى كان أستاذا بكلية التربية آنذاك. إذ أجرى بحثه وقتذاك على قيم شباب الجامعات. وبعد عشر سنوات تابع دراسته على عينة أخرى من شباب الجامعات لرصد اتجاهات التغيير فى سلوكياتهم وتطلعاتهم.

وكنت قد عرضت لنتائج هذه الدراسة فى حينها، لكنى لا أعرف أن أحدا اعتنى بها. وأرجح أنها انضمت إلى غيرها من الأبحاث التى تجرى ثم تحفظ فى خزائن الكتب بعد ذلك. وهو ذات المصير الذى لقيته دراسات أخرى لاحقة حول الموضوع.





لأن الأمر لم يكن مأخوذا على محمل الجد من جانب الحكومة، فقد استغربت أن يتبنى مركز المعلومات ودعم القرار بمجلس الوزراء البحث الذى أعده مركز الدراسات المستقبلية حول الموضوع. واستغربت أكثر مدى الجرأة التى اتسم بها البحث، الذى حاول أن يجيب عن عدة أسئلة مثل:


ماذا حدث للإنسان المصرى؟


وما مواطن الخلل فى سلوكه ومنظومة قيمه؟


وما السبيل إلى علاجها؟.





وفهمت من مقدمته المنشورة أنه أجرى فى إطار الرؤية المستقبلية لمصر عام 2030، باعتبار أن نجاح تلك الرؤية يقتضى التعرف على طبيعة القيم السائدة بإيجابياتها وسلبياتها. دعك الآن مما إذا كان ذلك سيحدث أم لا. ولا تسأل عن مصير الدراسة بعد رحيل الحكومة الحالية، لأن الأهم هو أن الشهادة التى حاكمت سلوك المصريين أصبحت بين أيدينا. وأن فيها ما يستحق القراءة والرصد.




(2)


فى الخمسينيات سادت قيم العدالة الاجتماعية والمساواة. هذه هى الخلاصة التى انتهى إليها البحث فى رصده لتطور قيم المجتمع المصرى منذ منتصف القرن الماضى، مشيرا إلى أن التوسع فى التعليم ساعد على إزالة الحواجز الفاصلة بين الطبقات الاجتماعية، خصوصا فى ظل مجانية التعليم الجامعى التى تمت على يد الدكتور طه حسين، والتى فتحت الباب واسعا لتحسين أوضاع الطبقات الدنيا. وهذا التحسن قطع شوطا أبعد فى ظل المرحلة الناصرية. التى بدأت بقيام ثورة يوليو سنة 1952. ذلك أن الخطوات الإصلاحية التى اتخذت على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، التى بدا فيها تحيز السلطة للطبقات المتوسطة والفقيرة، أدت إلى خلخلة مواقع الطبقات الاجتماعية بصورة نسبية، مما دفع بقيم العدالة الاجتماعية والمساواة إلى صدارة منظومة القيم السائدة.





تغير الحال فى السبعينيات والثمانينيات. وكان ذلك فى صالح الإسراع بمعدل الحراك الاجتماعى. إذا اختلفت سياسة الدولة من التقييد إلى الانفتاح. ومن التدخل فى شئون الاقتصاد إلى الانفراج والحرية. مما ساعد على بروز قيم الفردية والأنانية.

(هكذا ذكر البحث). مضيفا أنه فى تلك الفترة برزت قنوات أخرى ساعدت على حدة الصعود والهبوط للطبقات الاجتماعية. فظهرت الشركات الانفتاحية والبنوك الخاصة ومكاتب التصدير والاستيراد، والمكاتب الاستشارية الأجنبية.




وأصبح العمل فى خدمة كل ما هو أجنبى طموحا وتميزا، ليس فقط على المستوى الرسمى (من قبل الدولة) بل أيضا على مستوى الثقافة الشعبية. وهو ما أدى إلى ظهور مؤشرات للتميز الاجتماعى استصحبت اتجاها إلى استخدام لغة الأجنبى وعاداته.





فى الوقت ذاته زادت طموحات الأفراد، واتجهت الأنظار نحو البحث عن جميع الوسائل الشرعية وغير الشرعية للعمل فى القطاع الخاص والأجنبى، الذى يدر دخلا أعلى ومكانة أرفع. مما ساعد على ظهور قيم التملق والنفاق وإحلال الولاء محل الكفاءة فى العمل.

تلك المرحلة شهدت هجرات واسعة من جانب العمال والحرفيين المصريين إلى دول النفط، مما أدى إلى تراجع قيم الاستقرار وهيبة الغربة. وأسهمت الهجرات فى زيادة دخول فئات كثيرة، سعت إلى تغيير مراكزها فى السلم الاجتماعى، مما أدى إلى زيادة حدة الطموح الاستهلاكى. وحرص هؤلاء على إثبات التميز الاجتماعى. وساعد ذلك على ظهور المباهاة الاجتماعية والنَّهم فى اقتناء الغالى والثمين. كما ساعد على بروز التعالى والأنانية حين زادت السيولة النقدية بمعدل أكبر من الزيادة فى السلع والخدمات. وهو ما عمَّق ذلك من التضخم الانفتاحى الذى أدى إلى ظهور شرائح جديدة مثل: ملاك العقارات الجدد وأصحاب الملكيات الزراعية وأرباب الصناعة وتجار الجملة وأصحاب مكاتب التصدير والاستيراد. وهؤلاء تقاطعوا مع شرائح أخرى كانت تنتمى إلى الطبقات الدنيا، مثل الحرفيين وعمال البناء والعمال الزراعيين، الذين أفادوا من ندرة العمل الناجمة عن الهجرة. هذا المناخ أسهم فى ظهور الفساد بأشكاله المختلفة، وعلت قيمة الشطارة وانتهاز الفرص. وتنمية العلاقات الشخصية بأصحاب النفوذ. وهانت فضائل احترام الكلمة والتمسك بالكرامة الشخصية، وظهور أنواع جديدة من الجرائم كانهيار العمارات حديثة البناء وشيوع الرشوة وقتل الوالدين.. إلخ.

هذا المعدل غير المسبوق فى الحراك الاجتماعى أحدث تقلبات عنيفة فى المركز النسبى للطبقات، كما أحدث خللا فى القيم السائدة تجلى فيما يلى:


انتشار الرموز التى تدل على الصعود الطبقى «المظهرية» ــ الاندفاع فى الاستهلاك ــ انتشار الاستثمار غير المنتج الأسرع فى العائد والأقل فى المخاطرة


ــ التهرب من الضرائب لعدم الثقة فى أداء السلطة ــ ضعف التمسك بالأخلاق، وتقدم قيم الشطارة والفهلوة واهتبال الفرص


ــ تفكك روابط الأسرة بسبب الحرص على الكسب السريع وتنامى التطلعات الطبقية ــ ذيوع التغريب والتعلق بما هو أجنبى فى المظهر والسلوك


ــ تغير المناخ الثقافى وتدهور لغة الخطاب التى دخلت عليها العامية المبتذلة، والمفردات الإنجليزية.

(3)

بهذه الهيئة المثيرة للقلق والرثاء، دخل المواطن المصرى فى حقبة التسعينيات، التى رصد فيها البحث متغيرات فى القيم والسلوك أختزلها فيما يلى:





* انتفاء قيمة الخير والحب. إذ أصبح الخير والسعى إليه والعمل على تحقيقه سواء للذات أو للآخرين من الأمور النادرة. وكأنه أصبح معقودا على الذات فقط. فكل شخص يتمنى الخير لنفسه ولذويه فقط. فإذا كان بمقدوره أن يساعد الآخرين فيه ويوفره لهم، ضن به وبخل عن تقديمه حتى لا ينعم الآخرون به.





* تراجع قيمة الإحساس بالأمان والطمأنينة. ففى عهد عبدالناصر كان ميل المصرى للطمأنينة قويا، لاعتماده على شخصه وعلى الدولة التى وفرت له كل شىء. وفى عهد السادات بدأ القلق والاكتئاب يتسربان إليه. واستمر ذلك خلال الثمانينيات والتسعينيات وحتى اليوم. إلى أن لوحظ أن المصرى أصبح مسكونا بالانفعالات المختفية تحت بعض الصمت والسكينة، الأمر الذى يعبر عنه بالمجاملة حينا وبالنفاق حينا آخر. وانتهى الأمر به أن هرب إلى الغيبيات. حيث الطمأنينة المزيفة، وامتزجت عنده روح الفكاهة بالاكتئاب. حتى أصبحت الفكاهة تعبيرا عن المرارة والسخرية وليس عن المرح.





* انتفاء قيمة العدالة. فعلا شأن لاعبى الكرة والفنانين، فى حين تراجعت حظوظ المفكرين والعلماء، وغابت العدالة الوظيفية بسبب المحسوبية، والعدالة السياسية جراء تزوير الانتخابات، والعدالة الاقتصادية بسبب الرشوة والفساد، والعدالة الاجتماعية بسبب تصعيد المنافقين والمؤيدين وكتاب السلطة. ومن ثم باتت قيم النفاق والوصولية والنفعية والتواكل والصعود على أكتاف الآخرين هى الصفات الغالبة. وغدا التفانى فى العمل أو العلم والابتكار وتعليم الأجيال من الأمور غير المرحب بها.

* تراجع القدوة. إذ أصبح الناس يفتقدون النموذج الذى يقتدون به، خصوصا فى ظل انتشار أخبار فساد أصحاب المناصب العليا والزعماء السياسيين والروحيين، ولأن المصرى مرتبط منذ عصور الفراعنة بفكرة الشخصية «الكاريزمية» الموحية والمؤثرة، فإن شيوع تلك النماذج كان له تأثيره السلبى المباشر على قيم الأجيال الجديدة.

* تراجعت قيم العلم وازداد احتقار اللغة، كما تراجع التفكير العلمى، ومعهما تراجعت قيمة العمل، الذى أصبح مقصورا إما على أصحاب الواسطة أو خريجى الجامعات الأجنبية. وإزاء انتشار الفساد تراجعت قيمة الأمانة وشاع التسيب واللامبالاة.

* تراجعت قيمة الأسرة التى أصبحت تواجه خطر التفكك، فى ظل غياب التراحم، وزيادة مؤشرات الفردية والأنانية والاستغراق فى المظهرية والتطلعات الشخصية.

* تراجع قيمة الانتماء للوطن، إذ أصبح المواطن المصرى جزيرة منعزلة مستقلة عن الوطن، يشعر بوحدة غريبة، وانكفاء على الذات. وذلك نتيجة لإقصائه عن أى مشاركة، إضافة إلى أنه لم يعد يشعر بأن الدولة تحتضنه وترعاه. ولذلك لم يعد غريبا أن تتزايد معدلات الهجرة إلى الخارج، وأن يغامر الشباب بالتسلل عبر الحدود والتعرض لمخاطر ركوب البحر واحتمالات الغرق، لكى يصلوا إلى الشواطئ الأوروبية التى يحلمون بأن يحققوا بعض أحلامهم على ضفافها.

(4)

فى الدراسة كلام آخر عن التحولات التى طرأت على الشخصية المصرية خلال العقود الأخيرة، بسبب التحولات الجذرية التى طرأت على بنية المجتمع. فأصبحت أكثر سلبية وعدوانية، وصارت أقل ثقة بالنفس وأكثر اعتمادا على الآخرين.

ولجأت إلى تضخيم الذات والمبالغة فى التعبير عن المشاعر. كما تميزت بالتمركز حول الذات وعدم المثابرة، مع الاستسلام للحماس المؤقت والانفعال وردود الأفعال.

أيا كان رأيك فى هذا الكلام، فلابد أن تقدر شجاعة الباحثين الذين أعدوا الدراسة ولم يترددوا فى نقد الذات وتسليط الأضواء على عيوب المجتمع بغير مجاملة أو تسويف.

الملاحظة الأخرى المهمة أن مؤشرات الدراسة تعطى انطباعا قويا بأن منظومة القيمة فى المجتمع المصرى تتدهور حينا بعد حين، الأمر الذى يجعل شعار الحزب الوطنى فى مؤتمره الأخير «مصر بتتقدم بينا»، بمثابة شائعة كاذبة فضحتها الدراسة.

أما ملاحظتى الأخيرة فهى أن بعض المثقفين كانوا يتندرون قائلين إن تغيير الشعوب فى العالم العربى أصعب من تغيير الأنظمة والحكومات. والتقرير أثبت أن هذه المقولة لم تعد مزحة، وإنما صارت حقيقة ماثلة أكدتها شهادات توزعت على 160 صفحة بالتمام والكمال. لقد تغيرنا كما رأيت خلال العقود الثلاثة الأخيرة، ولكن نظامنا حماه الله لا يزال ثابت القدم.

لم يتغير فيه شىء. لا فى شخوصه ولا فى عقليته أو أساليبه. وإزاء إصرار الحزب الحاكم على أننا «نتقدم»، فلا أعرف كيف يمكن أن نقنع قيادته بأننا لم نعد نحتمل مزيدا من هذا التقدم، حتى صرنا نحلم بيوم نذوق فيه طعم التخلف!


..........................

نور الهدي
20-08-2009, 12:13 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 28 شعبان 1430 – 19 أغسطس 2009




إنها حقاً زيارة «تاريخية» - فهمي هويدي








للوهلة الأولى، لم أسترح للغة الإعلام الرسمي المصري، الذي ظل يسوّق لزيارة الرئيس حسني مبارك للولايات المتحدة الأميركية، ويصفها بأنها «تاريخية»‏،





وكان دافعي إلى ذلك أننا سئمنا وصف كل تحركات الرئيس بأنها تاريخية، وكل كلامه بأنه تجسيد للحكمة وبُعد النظر، وكل خطبة باعتبارها خطة عمل تسترشد بها الحكومة والأجيال القادمة. إلى آخر تلك المبالغات التي لم تعد تقنع أحدا حتى باتت تشعرنا بالسأم‏، لأن من حق أي مواطن عادي أن يسأل عن سر ذلك «الإعجاز»، الذي مكّن الرئيس من أن يستمر في صنع التاريخ واصطحابه معه حيثما ذهب.





كانت وجهة نظري أننا حين ننسب كل قول أو فعل ينسب إليه للتاريخ. فإن ذلك قد يصيب الناس بالملل، بما يفقدهم الرغبة في متابعة تحركاته، لأنها ستبدو دائما على شاكلة واحدة.


ليس ذلك فحسب، وإنما الأهم من ذلك أن تلك المبالغة بما قد تستصحبه من ملل، ربما صرفت انتباه الناس عما هو تاريخي حقا في أقوال الرئيس وممارساته.





ولنا عبرة في القصة الشهيرة التي تحدثت عن رجل ما برح يخيف أهله بين الحين والآخر بادعائه أن ذئبا في الطريق إليهم‏، وحين تكرر ذلك منه فإن الناس لم يعودوا يكترثون بصياحه. إلى أن ظهر في الأفق ذئب حقيقي، فظل صاحبنا يصيح محذّرا منه، ولكن الذين خبروه لم يأبهوا به، إلى أن هاجمهم الذئب فعلا ووقعت الفأس في الرأس.





تكرر ذات الشعور بالسأم عندي حين قرأت في عناوين «الأهرام» أن الرئيس أوباما «يتطلع» إلى لقاء الرئيس مبارك، ولأنني لم أكن مطلعا على خلفيات الزيارة، فقد استكثرت ذلك الإيحاء بأن أوباما بات يترقب اللقاء وينتظره بفارغ الصبر، وأنه أجّل مواعيده وأزاح كل الملفات الموضوعة على المكتب البيضاوي، لكي يركز على ما سيقوله للرئيس المصري، وما سوف يسمعه منه.





سقت هذه المقدمة لكي أمهد لاعتراف واعتذار أخلص بهما ضميري بعدما اكتشفت منذ يومين فقط أن الزيارة كانت تاريخية فعلا، الأمر الذي لا يستغرب معه أن يتطلع إليها الرئيس الأميركي.





أرجو ألا تفهمني خطأ. إذ لم يخطر على بالي أن أصدّق حكاية «تاريخية الزيارة»، بناء على ما ذكرته التصريحات الرسمية عن مناقشة المقترحات الأميركية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، التي يعتزم الرئيس أوباما إعلانها. ولا غير ذلك من الموضوعات التي قيل إن الرئيسين بحثاها، بدءا بالأمن الإقليمي وانتهاء بالسلم العالمي، وبدءا بالمشروع النووي الإيراني وانتهاء بمشكلة ثقب الأوزون وانضمام الولايات المتحدة إلى اتفاقية «كيوتو» لمكافحة الانبعاث الحراري‏،





لا شيء من كل ذلك خطر على بالي ودفعني إلى الاعتراف والاعتذار، إنما ما اعتبرته تاريخيا في الزيارة هو التصريحات التي أدلى بها الرئيس مبارك في الحوار الذي أجراه معه على محطة PBC النجم التلفزيوني اللامع تشارلي روز‏، وهو الذي قال فيها الرئيس كلاما في منتهى الأهمية‏،





فحين سئل عما إذا كان سيرشح نفسه لرئاسة جديدة، كان رده أنه مشغول بإكمال برنامجه الانتخابي. ولا يفكر في أن يحدد أو لا يحدد. ولا يفكر فيمن سيأتي بعده‏،


وحين سئل عن توريث ابنه جمال قال إنه لم يفاتحه في الموضوع ولم يناقش الأمر معه، ولا يفكر في أن يكون ابنه خلفا له‏،


وحين سئل عما إذا كان يعتبر وجود الإخوان أمرا مفيدا لمصر‏، رد الرئيس قائلا: طالما أنهم لم يقوموا بأي أعمال إرهابية، فإن أمرهم لا يعنيه في شيء.





حين قرأت هذا الكلام الكبير أنَّبني ضميري‏، وهتفت قائلا: إنهم صدقوا إذن، وهي حقا زيارة تاريخية،


لكني استغربت حين طالعت الصحف القومية، ولم أجد فيها إشارة إلى كلمة واحدة مما قاله الرئيس‏،


وهو ما أقنعني بأن التاريخ عندهم غيره عندنا!


...................

نور الهدي
27-08-2009, 01:50 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 1 رمضان 1430 – 22 أغسطس 2009




عابدون أم عابثون؟ – فهمي هويدي








أخشى على رمضان هذا العام من طوفان المسلسلات، التي إذا تابعها المصريون على مدى اليوم، فلن يجدوا وقتا لأداء الصلوات الخمس، ولا أقول التراويح. بل قد لا يجدون وقتا يتناولون فيه طعام الإفطار والسحور، ولن يذهب أحد إلى عمله، وإذا ذهب فبهدف النوم في مكتبه، لتعويض السهر على المسلسلات الذي يستمر حتى الصباح الباكر.





ولا مبالغة في هذا الكلام، لأننا طوال الأسبوع الماضي على الأقل، غرقنا في بحر الإعلانات التي ظلت تزف إلينا أخبار المسلسلات الحصرية وغير الحصرية، في الصحف اليومية وعلى شاشات التلفزيون، بل لاحقتنا ملصقاتها في الشوارع، حتى أصبحت مسلسلات رمضان هي «القضية المركزية» التي شغلت مختلف وسائل الإعلام وشغلت معها الناس بطبيعة الحال.





حين سألت عن تفسير لهذه اللوثة غير المألوفة، فقيل لي إنها المنافسة القوية بين القنوات التي تكاثرت، فالتلفزيون المصري وحده له عشرون قناة، وهناك عشر محطات تلفزيونية أخرى مستقلة نسبيا، ولا تتبع اتحاد الإذاعة والتلفزيون. ومجموعة المسلسلات التي ستُعرض على شاشات التلفزيونات المصرية في حدود 30 مسلسلا. قيل لي أيضا إن تراجع الإقبال على المسلسلات المصرية في المحطات العربية، دفع المنتجين إلى التركيز على السوق المحلية، وبسبب الكساد النسبي في سوق الإعلانات، فقد خفضت الصحف ووكالات الإعلان من أسعارها، ما شجع شركات الإنتاج على التوسع في نشر الإعلانات، التي قد يكون بعضها سدادا لديون ومستحقات سابقة. وبسبب التنافس القوي أصبح الفائز الأول هو الممثلين والممثلات، الذين ارتفعت أسعارهم، حتى وصل أجر نجوم الصف الأول في المسلسلات إلى ما يتراوح بين 5 و7 ملايين جنيه، علما بأن متوسط ميزانية المسلسل أصبح في حدود 20 مليون جنيه. وقرأت أن مسلسلا واحدا وصلت ميزانيته إلى 35 مليون جنيه، وأن تصوير اليوم الواحد تكلف 35 ألف جنيه، واقتضى الإخراج بناء «فيللا» في الصحراء تكلفت مليونين من الجنيهات.





لم يكن ضجيج المسلسلات هو شاغلنا الوحيد، لأننا تابعنا على هامشها اللغط الذي أثير حول مآل «الخيام الرمضانية» ومصيرها في ظل التحذير من انتشار الإنفلونزا ومخاطرها، وحول أماكن إقامتها واتجاه أصحابها للنزوح إلى المدن الساحلية لإحياء لياليها «المباركة» بعدما أدركوا أن شهر رمضان سيظل في قلب الصيف خلال السنوات الخمس المقبلة.





إذا احتفظت بهذه الصورة في جانب، ووضعت في مقابلها صورة الألوف الذين يسعون لأداء عمرة رمضان ويملأون المطارات والموانئ، فستدرك أن ثمة ازدواجية حادة في المجتمع المصري، بين شريحة تملأ الفضاء ضجيجا وتلوح بمختلف صور الإغراء وتضغط بكل ما تملك من عناصر الجذب والإبهار، لتحويل رمضان إلى شهر للسهر والعبث والفرفشة، ومن ثم تفريغه من مضمونه الروحي، بحيث يغدو نسخة أخرى من «الكريسماس» في العالم الغربي، وهو المناسبة التي بدأت موصولة بذكرى ميلاد السيد المسيح، وانتهت منفصلة عن جذرها وغارقة في كل ما هو دنيوي، وشريحة أخرى من المصريين مازالت تذكر أن رمضان شهر للصوم والعبادة والتقرّب إلى الله سبحانه وتعالى، إذكاء للروح وتطهيرا للنفس.


صحيح أن هؤلاء الأخيرين لا ينبغي التقليل من شأنهم، لأنهم الكتلة الأكبر التي لا يسمع لها صوت ولا ترى لها صور، لكنني أخشى على الأجيال الجديدة غير المحصنة التي غدت الثقافة التلفزيونية مصدرا أساسيا لتشكيل وعيها. إذ لا أستبعد أن ينجح الإبهار التلفزيوني بمضي الوقت في محو صورة رمضان الرباني من أذهانهم، والإبقاء على رمضان التلفزيوني الذي يرتبط في الأذهان باللهو والعبث، وغير ذلك من صور المجون التي تحفل بها الخيام، وما أدراك ما الخيام!





الذي لا يقل سوءا عن ذلك أن السياسة الإعلامية الرسمية تبدو منحازة إلى العابثين والماجنين، وليس العابدين في شهر رمضان، على الأقل من حيث إن قنوات التلفزيون الذي تملكه الدولة هي التي تعرض أكبر عدد من المسلسلات والبرامج التي لا ترجو للشهر الفضيل وقارا.





لقد حذرت في وقت سابق من علمنة الحج، من خلال نزع ما هو روحي فيه وتحوله إلى طقوس وعادات فلكلورية وموسم للتسوق، وهذا الذي يحدث الآن يستدرج شهر رمضان إلى العلمنة، حين يقبض روحه فيجعله اغترافا من الدنيا وليس إقبالا على الله.


ولأن الذين ينسون الله ينساهم الله، فأخشى أن نكون ماضين حثيثا إلى طريق الندامة.


......................

نور الهدي
27-08-2009, 01:51 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 2 رمضان 1430 – 23 أغسطس 2009




نيران صديقه – فهمي هويدي








طالبت إسرائيل السويد باعتذار رسمي، لأن صحافيا سويديا فضح بعضا من جرائمها، فقد نشرت صحيفة «افتوبنلاديت» كبرى الصحف المسائية في استوكهولم استطلاعا قام به الصحافي دونالد بوستروم كان عنوانه: «إنهم يسرقون أعضاء أبنائنا»،





انطلق فيه من قصة اليهودي الأميركي الذي اعتُقل في بروكلين بالولايات المتحدة مع مجموعة من الحاخامات بشبهة الاتجار بأعضاء البشر. وذكر أن ثمة شكوكا تراود الفلسطينيين منذ تسعينيات القرن الماضي بأن شبانا منهم اعتقلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتبين أنهم تعرّضوا لعمليات جراحية لانتزاع أعضاء من أجسادهم قبل إعدامهم. وخلص إلى أن هذه الشكوك يجب أن تقود إلى تحقيق تقوم به المحكمة الجنائية الدولية بشبهة قيام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب.





نقل الصحافي السويدي عن فلسطينيين أن شبانا «يُرغمون قبل إعدامهم على التوقيع بالسماح بالتخلي عن أعضائهم البشرية»، وأورد شهادات لعائلات فلسطينية تحدّثت عن اختفاء أبنائها في منتصف الليل، ثم إعادتهم جثثا بعد انتزاع أعضاء من أجسادهم في عمليات جراحية، كما تبين ذلك لذويهم خلال دفنهم.





ونشر معد التحقيق صورة لجثمان شاب من مدينة نابلس أطلق جيش الاحتلال النار عليه وأصابه بجروح خطيرة، ثم نقل بمروحية عسكرية للعلاج، لكن بعد خمسة أيام أعيد جثة هامدة، وأظهرت الصورة جرحا يمتد من الوجه إلى المعدة.





ما إن نشر الاستطلاع حتى قامت الدنيا ولم تقعد في تل أبيب، إذ نددت به الصحف، ووصفه نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون بأنه بمنزلة «الفرية الدموية للقرن العشرين»، وقال: إنني لا أتحدث فقط عن أن الصحيفة لم تتأكد من المعلومات التي أوردتها لتتحرى الحقيقة قبل النشر، وإنما عن ظاهرة معاداة السامية، ولذلك فلا يمكن تبرئة الحكومة السويدية من المسؤولية.





وإزاء هذا الضغط أصدرت سفيرة السويد في تل أبيب بيانا استنكرت فيه نشر الاستطلاع الصحافي الذي اعتبرته «مثيرا للصدمة وفظيعا أيضا للسويديين بقدر فظاعته بالنسبة للإسرائيليين». وأضافت أن حرية الصحافة وحرية التعبير المتاحتان في السويد كما في إسرائيل، تعنيان أيضا مسؤولية كبيرة على عاتق المحررين والمراسلين في أي صحيفة، وخلصت إلى أن حكومة السويد لا تستطيع أن تنأى بنفسها عن النشر الذي تم.





مازالت القضية تتفاعل في إسرائيل، رغم أن الصحافي السويدي قال لصحيفة «هاآرتس» إنه لم يطلب أكثر من إجراء تحقيق دولي في الشبهات المنسوبة إلى الجنود الإسرائيليين. خصوصا أن الفلسطينيين طرحوا عليه تلك الشبهات منذ تسعينيات القرن الماضي، كما أنه سبق أن سمع عنها من بعض موظفي الأمم المتحدة العاملين في الأراضي المحتلة.





هذه الضجة ذكّرتني بأمرين:





الأول قصة الرسوم الكاريكاتورية التي أهانت نبي الإسلام ومقدسات المسلمين في الدنمارك منذ سنتين (الرسوم مازالت تُنشر في بعض الصحف الأوروبية بين الحين والآخر حتى الآن) ولم تطلب أي جهة رسمية عربية أو إسلامية اعتذارا من حكومة الدنمارك، التي أيد رئيسها النشر بدعوى حرية الصحافة (انتُخب الرجل لاحقا أمينا عاما لحلف الناتو)، وادعوا حينذاك أن تلك الحرية لا حدود لها، أما حين تعلق الأمر باتهامات لإسرائيل، فإن سفيرة السويد شددت على أهمية التحلي بالمسؤولية في ممارسة تلك الحرية.





الأمر الثاني وقع في مصر، ذلك أنه في الوقت الذي كانت إسرائيل تطالب فيه حكومة السويد بالاعتذار، قام الجنود الإسرائيليون بإطلاق النار على جندي مصري، ولم تطلب القاهرة اعتذارا، وتولى الإعلام التعتيم على الموضوع. حدث ذلك يوم 18 أغسطس الجاري، حين اشتبهت دورية إسرائيلية في الجندي، فأطلقت النار عليه لقتله، ولكنها أصابته برصاصة نافذة في صدره ولم تقتله. وبدا واضحا في مصر الحرص على احتواء الحادث بسرعة، حيث نشرت «الأهرام» الخبر على يومين متتاليين (18 و19) مشيرة إلى أن الأمر كان مجرد «خطأ» من جانب الإسرائيليين، ثم سكتت عنه تماما بعد ذلك،





كما لم يتجاوز رد الفعل المصري حدود تشكيل لجنة مصرية إسرائيلية للتحقيق، الأمر الذي يعني إماتة الموضوع، ولم يستنكر الحادث سوى مجلس محافظة شمال سيناء، أما الحكومة ووزارة الخارجية، فلم يكترثا به. رغم أن إطلاق الرصاص الإسرائيلي على الجنود المصريين وقتلهم تكرر عدة مرات في سيناء.





ملحوظة: لا وجه للمقارنة بين رد الفعل الرسمي والإعلامي على الحادث، وبين الضجة الكبرى والتحريض العلني اللذين حدثا في مصر حين قتل أحد الفلسطينيين بالخطأ أيضا أحد ضباط الشرطة، أثناء محاولة جموع المحاصرين في غزة اجتياز بوابة رفح في شهر يناير الماضي، لكن تلك مسألة أخرى على أي حال.





تُرى، هل سكتت مصر عن الموضوع، لأن الرصاص الذي أُطلق على جندي الأمن المركزي كان من قبيل النيران الصديقة؟
...................

نور الهدي
27-08-2009, 01:53 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 3 رمضان 1430 – 24 أغسطس 2009




مادامت الخيول بخير – فهمي هويدي








فى جلسة تطرّق الحوار فيها إلى أحوال البلد، لم يقل أحد رأيا إلا وعبّر فيه عن سخطه وعدم رضاه،





وبعدما أدلى كل واحد بدلوه، انبرى أحد الجالسين قائلا إن السؤال الذى يتعين الإجابة عنه بعد الذي قيل هو:


هل هذا يضر بالخيل أم لا؟





وإذ لاحظ أن العيون تطلعت إليه حائرة ومستاءة، فإنه لم ينتظر تعليقا من أحد، وروى الحكاية التالية:





في زمن المماليك، عاد أحدهم من رحلة طويلة، فأطلق خيوله ترعى في الزراعات المحيطة بقصره، الأمر الذي أفسد الزراعات وأزعج الأهالي، فتحلقوا حول القصر وراحوا يتصايحون غاضبين ومحتجين، وحين وصلت صيحاتهم إلى مسامع المملوك الذي كان شركسيا لا يعرف العربية، فإنه سأل المحيطين به عن سبب غضب الأهالي، فحاولوا أن يشرحوا له الموضوع، إلا أنه لم يستوعب الكلام، وبعد جهد أوصلوا إليه جوهر الرسالة، وحينئذ أطرق الرجل لحظة، ثم ألقى على من حوله السؤال التالي:


هل هذا الضجيج الذي يحدثونه يضر بالخيل؟


فردّوا بصوت واحد مجيبين بالنفي، فما كان من المملوك إلا أن قال: دعوهم يصيحون إذن، ولا تشغلوا أنفسكم بالموضوع.





لأن جو الجلسة كما ذكرت، فإن عبرة القصة وصلتنا على الفور، إذ أراد صاحبنا أن يحسم الجدل الذى دار، قائلا إن كل كلام يقال لا جدوى منه، وسيظل من قبيل الثرثرة التي لن تقدّم أو تؤخّر، وسيقتصر أثرها على مجرد التنفيس عما في الصدر، وطالما أن الخيول بخير، ترعى وتمرح كيفما شاءت ودون أن يصيبها أي أذى، فلن يتغير شيء في الواقع الذي نضيق به ونشكو منه.





هذا التشخيص حوّل مجرى المناقشة، بحيث أصبح موضوعها هو تحديد أوجه التطابق أو التشابه بين قصة المملوك الشركسي والواقع الذي نعيشه، ولم يتطلب ذلك وقتا طويلا، لأن الوقائع كانت واضحة كالشمس، ذلك أننا رصدنا عددا كبيرا من خيول السلطان التي ترتع في البلد، مستبيحة مختلف مقومات الحياة فيه، من أموال البنوك إلى ثروة البلد العقارية إلى ثرواته الطبيعية وموارده الصناعية وحتى مستقبله السياسي.


ولا أحد يحاسبهم ولا قانون يوقفهم، في الوقت نفسه فإن غضب الناس وسخطهم لا حدود له، ولا تخطئه عين في أي موقع، صحيح أن الغضب مختزن ومكتوم، لكنه ظهر على السطح خلال السنتين الأخيرتين، فالصحف المستقلة المعارضة لم تكف عن نقد المظالم وفضحها طوال الوقت، ووجد هذا الغضب ترجمته في الإضرابات والاعتصامات والتظاهرات، كما ترجمته الهبّات المختلفة التي تجلت في حركة «كفاية» وجماعة «6 أبريل»، والومضات التي تمثلت في ظهور تجمعات «مصريون ضد الفساد» و«ضد الغلاء»، و«ضد بيع مصر.. وضد.. وضد.. إلخ.





ذلك كله لم يوصل رسالة الغضب والاحتجاج، ولم يغير من الأمر شيئا، وإذا كان المملوك لم يتسلم الرسالة لأنه لا يجيد اللغة، ثم إنه لم يكن مكترثا برضى الناس أو سخطهم، فليسوا هم الذين أوصلوه إلى ما وصل إليه، كما أنه ليس بمقدورهم أن يخلعوه من موقعه، فإن الأمر لم يختلف كثيرا في حالتنا،


فأبواب السلطات موصدة ومحصّنة ضد تلقي رسائل المجتمع، والحاشية حريصة على بقاء الوضع كما هو عليه، لأنهم مستفيدون، ومصالحهم ومصائرهم معلنة باستمرار،


أما رضا الناس أو سخطهم، فلا يغير من الأمر شيئا، لأن إرادتهم لا تزيد ولا تنقص، وهناك من يتولى التحكم فيها وتزييفها عند اللزوم.





قال أحد الجالسين، دعونا نكون عمليين، فلا نفكر في الإضرار بالخيول أو إيذائها، وإنما علينا أن نحاول على الأقل أن نوقفها عند حدّها، وهو ما أثار خلافا شديدا في الرأي،


بين قائل إننا ينبغى ألا نلوم الخيول إذا انطلقت، وإنما المشكلة فيمن اقتناها وأطلقها،


وآخر يقول إنه إذا كان الحل الأمثل بعيد المنال، فعلينا أن نفكر في الحل الممكن،


واعترض ثالث قائلا إن الإعلام المستقل في مصر لم يتصرّف في فضح الخيول وملاحقة صور الفساد والإفساد حيثما وجدت،


ومع ذلك فإن التنديد والصياح لم يسفرا عن شىء، لأنها استمرت وتمكنت وتوحّشت، وتحوّل بعضها إلى ذئاب وغيلان ـ ولاتزال المناقشة مستمرة


ـ ما رأيك؟!

نور الهدي
27-08-2009, 01:55 AM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الثلاثاء 4 رمضان 1430 – 25 أغسطس 2009




مصر لاعب أم ملعوب به؟- فهمي هويدي – المقال الأسبوعي








باستثناء أن الرئيس حسنى مبارك عاد من واشنطن سالما معافى والحمد لله،فلست أجد فى أخبار الزيارة شيئا يسر أو يشرح الصدر، وإنما حدث العكستماما.




(1)
من البداية قلنا إن الرئيس أوباما «يتطلع» للقاء الرئيس مبارك. ووصف إعلامنا الرسمى الزيارة بأنها تاريخية قبل أنتبدأ. وناجحة قبل أن تظهر نتيجتها.


وجاملتنا السفيرة الأمريكية فى القاهرةمارجريت سكوبى بكلمتين أبرزهما الأهرام فى عناوينه. فقرأنا على لسانها أنالزيارة فرصة لسماع «نصائح» مبارك حول مختلف القضايا.


وشارك السيد صفوتالشريف فى المزاد بعبارات رفع فيها السقف، فقال فى اجتماع لإحدى أماناتالحزب الوطنى إن النجاح المشهود الذى حققته الزيارة أعاد قوة الدفع إلىالعديد من القضايا المهمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية. ولم يفته أن ينوهإلى أن الرئيس بحكمته ودوره التاريخى فى المنطقة أكد (فى الزيارة) علىالمبادئ الأساسية التى تتمسك بها مصر «الأهرام 20/8».

تحت هذاالسقف قيل كلام كثير حول استعادة الدور التاريخى لمصر، والدروس التى لقنهاالرئيس المصرى لنظيره الأمريكى، والانطلاقة المرتقبة لعملية السلام،والتحذيرات التى وجهتها الزيارة لأى دولة إقليمية تلعب بذيلها فى المنطقة (لا تخطئ وتتصور أن إسرائيل هى المقصودة، لأن الرسالة موجهة إلى إيران)،


قرأنا أيضا سيلا من التعليقات التى تحدثت عن مفاتيح القوة والنفوذ التىتملكها القاهرة، التى ظلت البوابة الوحيدة للمنطقة وحجر الزاوية فيها.. الخ.


وذلك كله كلام طيب يعبر عما نتمناه حقا، لكن ينقصه شىء واحد، هو أن يجد الدليل الذى يؤيده ويترجمه على أرض الواقع.

(2) إنالكلام عن أهمية الدور المصرى لا شك فيه، فذلك أمر الجغرافيا ودرسالتاريخ. لكن مفهوم الأهمية هو الذى يكتنفه بعض الغموض والالتباس،


فثمةأهمية تنطلق من تأثير مكتسب من قوة البلد السياسية والاقتصادية والعسكريةوالثقافية،


وثمة أهمية تتكئ على دور يقوم به البلد فى إطار استراتيجياتالدول الكبرى.


إن شئت فقل إن الأهمية فى الحالة الأولى تخدم مشروع الوطنوالأمة.


أما فى الحالة الثانية فهى تخدم استراتيجيات الدول سابقة الذكر.




منهذه الزاوية فحين يتحدث المسئولون فى واشنطن مثلا عن أهمية الدور المصرىويشيدون به، فينبغى أن نتمهل فى الحفاوة بتلك الشهادة. حتى نجيب عنالسؤال: فى أى إطار يمارس ذلك الدور، وفى أى وعاء يصب؟


منالملاحظات التى لا تخفى دلالتها فى هذا السياق أن أغلب الإشارات التىتتحدث عن أهمية الدور المصرى تصدر عن المسئولين الأمريكيين وبعض نظرائهمالغربيين،


فى حين أن الإعلام الغربى يتحدث عن مصر بشكل مختلف تماما. ومنيقرأ مثلا مقالات «الواشنطن بوست» فى الولايات المتحدة، والدراسة الأخيرةالتى نشرتها مجلة «الإيكونوميست» البريطانية ــ وكل منهما له ثقلهواحترامه ــ يقلقه الكلام المكتوب عن مصر، خصوصا أوضاعها السياسيةوالاقتصادية.




ولم يعد سرا أن سمعة مصر فى مجال الديمقراطيةواحترام حقوق الإنسان لم يعد ممكنا الدفاع عنها، ناهيك عن أن مسألة توريثالسلطة (السر المعلن) أصبحت موضوعا للتندر والتنديد (لا تنسَ أن زيارةالرئيس رتبت أثناء عطلة الكونجرس لتجنب إحراجه من جانب أعضائه)،


باختصارفإنهم فى العالم الخارجى صاروا يعرفون عن أوضاعنا السياسية مثلما نعرف. والكلام الطنان الذى قد ينطلى على البعض منا لم يعد ينطلى عليهم. ولذلك لميكن مستغربا أن تصنف مصر ضمن الدول «الفاشلة» سياسيا.




أما منالناحية الاقتصادية، فيكفى أن تعرف أن الدخل الفردى لمصر يصنف الآن فىالمرتبة 112 (البعض يضعها فى المرتبة 127) بين دول العالم (190 ـ 195). وفى حين وصل متوسط دخل الفرد فى عالمنا المعاصر إلى 9 آلاف دولار فىالسنة، فهو فى مصر يتراوح ما بين 1600 و2000 دولار، أى إنه أقل من ربعالمتوسط العالمى.




لا تسأل عن خدمات الصحة والتعليم والإسكان، لأنقارئ الصحف الصباحية صار يتابع كل يوم أخبار الفضائح التى تحدث فى تلكالمجالات، وما شرب المياه المختلطة بالمجارى، ورى زراعات الخضراواتوالفواكه بمياه الصرف الصحى، إلا أحدث لقطة فى ذلك المسلسل.




مثلهذه «العورات» لا يسترها التاريخ أو الجغرافيا. ثم إنها لا تنال من هيبةالبلد وسمعته فقط، ولا تهدد أمنه القومى فحسب، وإنما هى تفقد البلد قدرتهعلى التأثير، ولا أبالغ إذا قلت إنها تجعل استعداده للتأثر أكبر وأقوى منأهليته للتأثير.




فى ضوء هذه الخلفية فإن الحديث عن «التحالفالاستراتيجى» بين الولايات المتحدة ومصر، يصبح أمرا مقلقا يثير عديدا منالأسئلة حول دقة التعبير من ناحية، وموقع كل من البلدين فى هذا التحالف منناحية أخرى، الذى يوحى المصطلح فيه بأنه واقع بين أفعال، وليس بين أوزانمختلفة، على هيئة أشبه بالقاطرة والمقطورة.

لقد شعرت بغصة فىحلقى حين قرأت على لسان الرئيس أوباما فى المؤتمر الصحفى الذى عقد فى ختامالزيارة (يوم 18/8) قوله إن الولايات المتحدة ومصر عملا معا وبشكل وثيقطوال الثلاثين سنة الأخيرة، وأن «الرئيس مبارك كان طوال هذه الفترة قائداومستشارا وصديقا». وهو كلام يحتاج إلى تدبر وتفكير عميقين، لأنه يثيرالسؤال المزعج التالى:


هل كان الدور المصرى شريكا بهذه الصفات فىالممارسات الأمريكية التى تمت فى المنطقة العربية طوال تلك الفترة؟


ولأنالرئيس الأمريكى لا يلقى الكلام على عواهنه، فأى قدر من المرارة والألميستشعره المرء حين تصدمه هذه الحقيقة؟


(3)


لا نعرف شيئاعما دار فى «الخلوة» التى تمت بين الرئيسين مبارك وأوباما. ويتعين لنا أنننتظر معلومات الصحف الأمريكية حتى نقف على ما جرى فى ذلك الشق الغاطسوالمسكوت عليه من المباحثات، وإلى أن يتحقق ذلك، فليس أمامنا سوى أننتعامل مع ما تم إعلانه من مواقف، بعضها يتعلق بالشأن المصرى، والبعضالآخر يتصل بالملف الإيرانى، والثالث بالشأن الفلسطينى،





ما خص الشأنالمصرى جاء مختصرا وعاما، فقد ذكر الرئيس مبارك أن المباحثات تناولت مسألةالإصلاح فى مصر، وأنه أوضح أنه خاض الانتخابات الأخيرة على أساس برنامجللإصلاح جارٍ تنفيذه، وذكر تقرير للشرق الأوسط أن الرئيسين بحثا أيضاقضايا التنمية والتعليم (فى مصر وليس فى أمريكا طبعا). من ثم فقد أحطناعلما بالعناوين ولم نعرف شيئا عن التفاصيل.

التفصيلة الوحيدةالتى ذكرت أثناء الزيارة جاءت غامضة للغاية. ذلك أن الرئيس مبارك حين سئلعن المستقبل فى مصر أثناء الحوار التليفزيونى الذى أجرى معه، قال إنه ليسمعنيا بمن سيأتى بعده، لأنه مشغول بتنفيذ برنامجه الانتخابى. وأن ابنهجمال لم يفاتحه فى مسألة ترشحه للرئاسة. وهو كلام يحير المواطن المصرىالذى يصعب عليه تصديقه، خصوصا إذا ما قارن محتواه بما يشاهده يوميا علىأرض الواقع. ولم تكن الحيرة من نصيبنا وحدنا، لأن «الشروق» نشرت فى عددالخميس 20/8 أن أحد الخبراء الأمريكيين فهم من كلام الرئيس أنه لن يتقاعد،وسيرشح نفسه للانتخابات القادمة.

الموضوع الإيرانى، الذى أرجح أننصيبه من المباحثات يعادل الشأن الفلسطينى إن لم يكن أكثر، ولا أستبعد أنيكون أحد الموضوعات الأساسية التى نوقشت فى الخلوة سابقة الذكر، تم تناولهأيضا بشكل مقتضب وعام فى كلام الرئيسين.





فقد قال أوباما فى المؤتمر الصحفىإنه بحث مع مبارك «القلق المشترك لانتشار الأسلحة النووية فى المنطقة، بمافيها تطوير إيران لأسلحة نووية، وكيف يمكن التعاون على تلك الجبهات»،


أماالرئيس مبارك فقد نقلت عنه وكالة يونايتدبرس قوله فى لقائه مع زعماءالطائفة اليهودية :إن هناك انشقاقا داخل القيادة الإيرانية. والطريقةالأفضل للتعامل «مع البرنامج النووى الإيرانى» هى الانتظار.. وأن الهجومالعسكرى «على إيران» لن يؤدى إلا إلى الالتفاف حول قيادتهم.




لاأجد فى هذا الكلام أى إيحاء بنجاح الزيارة ولا بفشلها. ولكنك لابد أنتلاحظ أن الشق المعلن منها فى الشأن الإيرانى تجاهل تماما إسرائيل النووية (كأنها لا تشكل خطرا)، وركز على كيفية التعامل مع المشروع النووىالإيرانى، بما قد يعد تمهيدا لإثارة موضوع الأمن الإقليمى والمظلة النوويةالمزمع إقامتها فى المنطقة، بدعوى تبديد مخاوف منطقة الخليج ومصر من الخطرالإيرانى. وهو خبر سار لإسرائيل. ليس فقط لأنه يشكل تأمينا إضافيا لهاوردعا لإيران، ولكن أيضا لأنه يصرف الانتباه عن مشروعها النووى وما تمثلهأطماعها من خطر حقيقى على المنطقة.

(4) لو أن متحدثا قالفى أى جمع عربى إن جهود عملية السلام فى فلسطين «تمضى فى الاتجاه الصحيح»،لسخر منه السامعون واتهموه إما بالكذب أو بالهبل.


لكن حين يردد المقولةالرئيسان المصرى والأمريكى، فإن ذلك يفاجئنا، لأنها تظل غير قابلةللتصديق.





لقد بنى الرئيس أوباما كلامه على أساس معلومات ذكرت أن نتنياهوقرر تجميد الاستيطان، فيما بدا أنه استجابة للمطلب الأمريكى الداعى إلىالتجميد من قبل الإسرائيليين، مقابل التطبيع من جانب العرب. ويفترض فى هذهالحالة أن يكون ذلك إيذانا بإطلاق المفاوضات التى تحقق التسوية النهائية،





لكن بعد ساعات من تصريحات الرئيس الأمريكى التى امتدحت نتنياهو بسبب مانقل عنه، أصدر مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بيانا أعلن فيه أنه لم يصدربيانا بهذا الخصوص، وأن الإجراءات القانونية السارية حاليا لوقف التوسعالاستيطانى قائمة من الحكومة السابقة.


وأن حكومته لم تتخذ قرارا جديدا فىالموضوع، وكل ما هنالك أنه لم تكن هناك مشاريع بناء جديدة للبت فيها. وفىالتقرير الذى نشرته «الشرق الأوسط» حول الموضوع (فى 20/8) ذكرت أن كلالكلام الدائر عن تجميد الاستيطان ينصب على تصاريح البناء الجديدة، ولايتطرق إلى المشروعات التى يتم بناؤها حاليا، أو التى هى فى طور الإعداد،وعددها يقدر بآلاف الوحدات السكنية. فى هذا الإطار نشرت صحيفة هاآرتس فىملحقها الاقتصادى (يوم 19/8) أنه سيتم تنفيذ مشروع «قديم» لبناء 450 مسكنافى حى استيطانى بالقدس. وقالت إن عملية البناء فيها ستبدأ فى مستهل العامالجديد.





لا تقف المفارقات عند ذلك الحد، لأن مكتب الأمم المتحدة للشئونالإنسانية فى الأرض المحتلة، أصدر تقريرا فى بداية الشهر الحالى رصد فيهجهود المستوطنين لتهويد القدس، التى أدت إلى إصدار ١٥٠٠ قرار لإزالة منازلالفلسطينيين، وطرد 53 أسرة فلسطينية من بيوتها، تمهيدا لإقامة مستوطنةجديدة.




لقد تم تجاهل كل ذلك، وجرى التعلق بما نسب إلى نتنياهوخاصا بتجميد الاستيطان، لإيهام الرأى العام العربى بأن الأمور تمضى فىالاتجاه الصحيح. وكنت قد ذكرت فى حديث سابق أن التوسع فى الاستيطان يشكلأحد بنود البرنامج الذى انتخب على أساسه نتنياهو رئيسا للحكومة، ولذلك فإنالرجل اتهم من قبل اليمين الإسرائيلى بخيانة ناخبيه حين شاع خبر التجميد،الأمر الذى اضطره إلى إصدار بيان النفى الذى سبقت الإشارة إليه.


إننابصدد فضيحة سياسية يساق العرب فيها إلى التطبيع مقابل تجميد مؤقتللاستيطان تصر إسرائيل على أن يكون لمدة ستة أشهر فقط، ويطالب المبعوثالأمريكى بأن يستمر لمدة سنة (هو تجميد رمزى فى الحقيقة لنبتلع الطعم بمايؤدى إلى التطبيق ويطلق المفاوضات التى خبرناها ونعرف أنها يمكن أن تستمرللأبد، فى حين تنفتح أبواب العالم العربى لإسرائيل على نحو تدريجى).




لاتقف الفضيحة عند ذلك الحد. لأن هذا الذى يحدث يعد تنفيذا للأجندةالإسرائيلية، والتزاما بموقف نتنياهو الذى تبنى منذ تولى رئاسة الحكومةقبل خمسة أشهر فكرة «الالتزامات المتبادلة»، وقال إن إسرائيل لن تتقدمخطوة إلى الأمام إلا أخذت مقابلا لها من العرب. وهذا الكلام ترجم إلى موقفمشترك أثناء الزيارة، أبرزته صحيفة الأهرام فى 19/8 فى عنوان على ثمانيةأعمدة نقل عن متحدث باسم الخارجية الأمريكية قوله: القاهرة وواشنطن تتفقانعلى ضرورة اتخاذ خطوات عربية إسرائيلية متوازية لتحقيق السلام(!).




ينتابالمرء شعور بالخزى والخجل، حين يطالع عنوانا بهذا القبيل، ثم يقرأ فىاليوم ذاته (19/8) تصريحا لوزير الخارجية التركى أحمد داود أوغلو بثتهوكالة أسوشيتدبرس قال فيه إن على إسرائيل أن تتخذ من جانبها خطوات تثبترغبتها فى إنهاء صراعها مع العرب. لقد تجنب الرجل الوقوع فى مصيدةالتنازلات المتبادلة، وطالبها هى بأن تثبت حسن نيتها أولا. وكان فى ذلكمصيبا تماما، كما أنه أكثر استقامة ونزاهة.

إن الملابسات التى أحاطت بالزيارة والتصريحات التى صدرت عن حصادها تستدعى سؤالا كبيرا هو:


هل مصر لاعب كبير حقا أم أنها ملعوب به؟.
..................

نور الهدي
27-08-2009, 01:57 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 5 رمضان 1430 – 26 اغسطس 2009




السباب ليس شراً كله – فهمي هويدي








ليس عندي دفاع عن ضيق صدر البعض بسبب الصيام. والاحتجاج به في تبرير سرعة الانفعال وتوجيه السباب للآخرين، ولا أستطيعأن أتجاهل النص القرآني الذي نهى عن التنابذ بالألقاب، وذلك الذي قرر أنالله لا يحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم.


وأذكّر بأن المؤمن الحق لاينبغي له أن يكون «لعّانا» كما يقول الحديث النبوي.





لكن يبدو أن بعضالتعبير عن الانفعال لا يخلو من فائدة، على الأقل فهذا ما يقول به بعضعلماء النفس في الولايات المتحدة، ومنهم الطبيب النفسي تيموسي جي، الذييقرر أن إطلاق العبارات الغاضبة، أو حتى الشتائم، التي تندفع بصورة فجائيةكرد فعل يعجز المرء عن تداركه، قد يساعد في التنفيس عن شحنات الغضبوالغيظ. ومن شأن ذلك أن يقلل من الاندفاع في الاشتباك الجسدي، بالأيدي أوبغير ذلك.





هذه الفكرة أيّدها نفر من الباحثين في كلية علم النفس بجامعة «كيل» البريطانية، الذين أجروا تجربة على طلاب الكلية، خلصوا منها إلى أن توجيهالسباب يزيد من معدل ضربات القلب، ويسمح بالتعامل على نحو أفضل مع الأوضاعالمزعجة، أشرف على التجربة ثلاثة من أساتذة علم النفس، هم ريتشاد استيفنزواندرو كينجستون وجون اتكينز. إذ طلبوا من 64 متطوعا أن يضعوا أيديهم فيأوعية مثلجة مرتين، مرة وهم يطلقون السباب، وأخرى وهم يرددون كلمات عادية. ولاحظوا أنهم حين أطلقوا السباب كان بمقدورهم أن يبقوا على أيديهم فيالمياه المثلجة فترة أطول.





أغلب الظن أنه لا علاقة لهذا البحث بنتائج المسح الذي أجري في بريطانياوبيّن أن الإنجليز لا يترددون في توجيه الشتائم إلى غيرهم في الأماكنالعامة، ولا يتحفّظون في ذلك كما يفعل أغلب الأوروبيين.


وكانت صحيفة «ديليميل» قد نشرت نتائج ذلك المسح الذي أجرته شركة «نولون» وتبين من نتائجه أنالبريطانيين يستخدمون يوميا ما معدله 14 شتمة، وأن 87 % منهم يرددونالشتائم على أساس يومي، وأن 98 % يذكرون أنهم يتلفظون بكلمات سيئة فيحالات الغضب.


أما الذين اعتبروا أن استخدام الكلمات النابية أمر سيئ، فلمتتجاوز نسبتهم 8 % فقط من مجموع الذين استطلعت آراؤهم (2319 شخصا).


في التعليق على نتائج المسح الذي أشرف عليه وليام فايندلاي قال الرجلإن البريطانيين أصبحوا شعبا شتاما، واستند في ذلك إلى أن جميع المستطلعينتقريبا لا يترددون في توجيه الشتائم والكلمات النابية عند غضبهم.





بهذه المناسبة، قرأت تقريرا عن تجربة أميركية للتخلص من استخدامالألفاظ النابية، فقد قررت مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا تخصيصالأسبوع الأول من شهر مارس في كل عام، ليكون خاليا من استخدام الألفاظالبذيئة، واستهدفت الحملة تشجيع الناس على عدم التنابذ وتداول الشتائموالألفاظ البذيئة، خاصة بين المراهقين الذين يعتقدون أن إطلاق بعض الشتائمبصورة دارجة يجعلهم يبدون أكثر «عصرية».





وكان المشروع الذي أعلنه عمدة المدينة. ميخائيل جاسوستي، قد بدأ كفكرةصغيرة بين مجموعة من الشباب، ابتدروها كتحد فيما بينهم: أن تخلو جلساتهمونقاشاتهم من أي ألفاظ جارحة، حتى البسيط منها الذي أوشك أن يصبح تداولهأمرا عاديا. وتوسّعت الفكرة بعد ذلك ليحتضنها عمدة المدينة، التي يسكنهانحو 25 ألف نسمة.





الفكرة تطوّرت إلى مشروع له شعارات وصفحة إلكترونية وملصقات وقمصانكتبت عليها عبارات مثل: منتدى الرافضين للسباب وأوقفوا البذاءات. وقد وصلعدد المنضمين إلى الحملة نحو عشرة آلاف شخص، ثم إنها تعدت حدود المدينةلتصل إلى مدينة سانت لويس بولاية ميسوري، حيث تقدم مجلس المدينة بمشروعقرار يمنع تنابذ وإطلاق الألفاظ الجارحة للشعور العام، خاصة في الباراتوالمطاعم.





من جانب آخر، أشارت صحيفة «الكورنة» النمساوية، التي أوردت الخبر، إلىأن عمدة مدينة جدانسك البولندية، سبق الجميع بتشريع قانوني فرض غرامةمالية على كل من يُقبض عليه متلبسا بجرم «التنابذ وتداول ألفاظ فاحشة»،ويغرمه بمبلغ 50 زلوتي أو ما يعادل مبلغ 12.50 يورو، ما أشاع حالة منالتهذيب، وحسّن من لغة التخاطب، خاصة بأماكن التجمعات وسط المدينة، كماأضاف إلى المدينة مصدر دخل لا يمر يوم دون أن يزداد.
....................

نور الهدي
27-08-2009, 02:01 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 6 رمضان 1430 – 27 أغسطس 2009


كرامة الرئيسأم مصالح الوطن؟ - فهمي هويدي





حين خُيِّر الرئيس السويسرى بين كبريائه وبين الدفاععن مواطنيه ومصالح بلده، فإنه قبل أن يضحي بالأولى ليفوز بالثاني.



حدث ذلكحينما توجّه الرئيس هانز رودلف ميرتس إلى العاصمة الليبية يوم الخميسالماضي 20 أغسطس، لكى يقدم اعتذاره لرئيسها عن احتجاز ابن العقيد القذافيوزوجته في أحد مخافر الشرطة بجنيف في منتصف شهر يوليو عام 2008.

وكانالابن ـ هانيبال القذافي ـ قد استدعي من فندق كان يقيم فيه إلى المخفر،بناء على شكوى قدمها ضده اثنان من أفراد حاشيته، اتهماه فيها هو وزوجتهبسوء المعاملة.

استغرق التحقيق مع هانيبال وزوجته يومين، ثم أطلق سراحهمابعد ذلك بعد سداد كفالة قُدّرت بنحو 300 ألف يورو، بعد تسوية الأمر خارجالمحكمة. (للعلم: مجلة «فورين بوليس» اختارت هانيبال ضمن أسوأ خمسة منأبناء الرؤساء في العالم).



شرطة جنيف وسلطات التحقيق فيها تعاملت مع هانيبال وزوجته باعتبارهماشخصين وجّهت إليهما تهمة، ويجب التحقيق فيها طبقا للقانون. ولم ينتبهالمحققون إلى أن «المتهم» ينتمي إلى عالم يعتبر الحكام وأسرهم كائنات فوقالقانون. لذلك فإنه ما إن وصل الخبر إلى طرابلس، حتى اعتبر هذا التصرف «القانوني» عملا عدائيا ضد الجماهيرية العظمى، فقامت الدنيا ولم تقعد،وقرر العقيد أن يثأر لكرامة ابنه،

فأوقفت ليبيا إمدادات النفط إلى سويسرا،

وسحبت 5 ملايين يورو من ودائعها في بنوكها،

وفرضت قيودا على أنشطة الشركاتالسويسرية وحركة الطيران بين البلدين،

كما صدرت الأوامر باحتجاز اثنين منالسويسريين في ليبيا بدعوى مخالفتهما لقوانين الإقامة.

وبدا كأن مصالحالبلدين وعلاقاتهما باتت مرتهنة لعملية الثأر، التي لم ينقصها لكي تصبححربا شاملة إلا أن تحرك ليبيا جيشها «ولجانها الثورية» لكي تؤدب حكومةسويسرا وشعبها.



حين راقب الرئيس هانز ميرتس المشهد، وجد أن الجمود أصاب علاقات سويسرامع ليبيا، وأن الأضرار التي ترتبت على ذلك يجب أن توقف، فهناك مواطنانسويسريان محتجزان في طرابلس. وهناك العديد من المصالح الاقتصادية المعطلة



. في الوقت ذاته لاحظ الرجل أن السلطات الليبية مستمرة في تصعيد إجراءاتهاضد بلاده، وأن السلطات في جنيف متمسكة بموقفها فيما يخص الإجراءاتالقانونية التي اتخذتها. ولم يكن أمامه سوى أن يتدخل بصفة شخصية لكسرالجمود وحل الإشكال، فما كان منه إلا أن تحامل على نفسه وذهب إلى طرابلس،حيث اعتذر لرئيسها، وعقد اتفاقا لتسوية الأزمة وعودة العلاقات المقطوعةبين البلدين، وقضى هذا الاتفاق بإنشاء هيئة تحكيم من ثلاث شخصيات للاطلاععلى جميع الأدلة التي لدى الطرفين بخصوص الإجراءات التي اتخذت بحق الأخهانيبال، وستتولى الهيئة تقييم تلك الإجراءات والتأكد من سلامتها وخلوهامن التعسّف ضد الابن المذكور.



الإعلام الليبي اعتبر ما تم «انتصارا»، في حين أن الأوساط السياسيةوالإعلامية في سويسرا هاجمت الزيارة والاعتذار، الذي اعتبرته «استسلامامهينا» لـ«راعي الإبل» الليبي،

ورد الرئيس ميرتس في مؤتمر صحافى بأن تصرفهكان الوسيلة الوحيدة لكسر الجمود في علاقات البلدين وإعادة المواطنينالمحتجزين في طرابلس، وتأمين مصالح سويسرا التي أضيرت.



ما فعله العقيد القذافي ليس تصرفا استثنائيا في العالم العربي، الذيلايزال منطق القبيلة هو السائد فيه. ولا تختلف في ذلك قبيلة عن أخرى إلافي أسلوب تعاملها مع الآخرين، فقد خاصمت مصر أفريقيا بعد محاولة اغتيالالرئيس مبارك قبل عشر سنوات، واكتشفنا حين أثير موضوع توزيع مياه النيل أنثمة مصالح حيوية أهدرت بسبب ذلك الخصام،

وأراد الرئيس السادات أن يؤدبالقذافي، فأصاب علاقات البلدين بالشلل لأكثر من عشر سنوات أخرى.

وتوترتعلاقة إحدى دول المغرب العربي بفرنسا، لأن شقيق الرئيس العربي اتهمبالسرقة وتهريب المخدرات،

ولدىّ قصص أخرى من هذا القبيل يصعب نشرها، لأنهاتتعلق بفضائح أخلاقية وجنسية تسببت في الإضرار بمصالح عربية حيوية لا تخطرعلى البال.



إن السؤال الذي يخطر على بال المرء حين يتابع المشهد هو:

هل يمكن أنيتحامل رئيس عربي على نفسه لكي يفرّج كربة بعض مواطنيه أو ليحل مشكلةلبلاده، كما فعل الرئيس السويسري؟

..................

المهاجر الصغير
08-09-2009, 06:12 PM
السلام عليكم شكرا ياابو زياد علي الموضوع الجميل الشيق ولمن ساهم في التعليق بصراحه في غايه الروعه والذكاء الجميا بأن المنتدي يتناقش في هذه المحاور المتعدده من المواضيع المهمه المطروحه علي الساحه السياسيه وجزاكم الله كل خير
وانا لله وانا اليه راجعون راحمك الله واسكنه في فسيح جناته ا-المسيري

نور الهدي
08-09-2009, 11:05 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 8 رمضان 1430 – 29 أغسطس 2009




في زحف ثقافة النهب - فهمي هويدي








هذه ظاهرة مؤرقة تحتاج إلى دراسة، ذلك أننا في هذاالزمن لم نعد نفاجأ بحوادث النهب التي يمارسها الكبار،





لكن يبدو أنالنموذج الذي قدموه، والانقلاب الذي حدث في منظومة القيم السائدة في مصر،فتح شهية فئات أخرى لممارسة النهب، وبعض هذه الفئات كانت أبعد ما تكون عنالشبهة. خذ مثلا هذا الخبر الغريب الذي نشرته صحيفة «الشروق» في 11 أغسطسالجاري، الذي تحدث عن قيام جهاز التفتيش القضائي بوزارة العدل باكتشافتشكيل عصابي يقوده لواء شرطة سابق، ومعه عشرة آخرون احتالوا على القوانينالتي تقيد بيع الأراضي للأجانب في سيناء، وباعوا نحو ألفي قطعة أرضوفيللات وشققا سكنية للإسرائيليين، وتبين أن اللواء السابق زار إسرائيللترتيب عملية البيع التي ظلت مستمرة لمدة 4 سنوات.





خذ كذلك ما نشرته «الشروق» أيضا في العدد نفسه، عن اشتراك ثلاثة ضباطشرطة في كفر الشيخ، أحدهم معاون المباحث، مع أحد الأشخاص في تجارة الآثار،ثم اختلافهم معه حول حصيلة البيع، الأمر الذي تطور إلى اشتباك انتهىبإطلاق النار عليه وقتله.





خذ أيضا الخبر الأغرب الذي نشرته صحيفة «الدستور» في 18 يوليو الماضي،وذكر أن النيابة أمرت بحبس ضابط شرطة برتبة رائد يعمل حاليا رئيسا لقسمالتحقيقات بقسم شرطة بولاق الدكرور في قلب القاهرة، بعد اتهامه بتزعمتشكيل عصابي كان يتولى اقتحام الشقق المفروشة وإيهام شاغليها بأنهم منرجال أمن الدولة، ثم الاستيلاء على بعض محتوياتها.


في الخبر أن التشكيل ضمضابط شرطة مفصولا، ومسجلا خطرا، وميكانيكيا، وتبين في التحقيق أن الضابطذهب بثيابه العسكرية إلى شقة بمنطقة الهرم تسكنها آسيوية، قيل لها إن أمنالدولة تشك في تعاملاتها المالية وعلاقتها بالإرهاب، وأثناء التفتيشاستولوا على جهازي كمبيوتر وهاتفين محمولين وكاميرا ديجيتال و٢٨٠٠جنيهمصري إضافة إلى 287 دولارا.





وقد كرر الأربعة نفس العملية مع مصري عائد منالإمارات واستولوا منه على مبلغ 25 ألف درهم وبعض المصوغات، وذهبوا إلىشقة ليبي وأوهموه باستدعائه لأمن الدولة، لكنهم لم يجدوا لديه ما يمكنسرقته.





الأمر ليس مقصورا على ضباط الشرطة بطبيعة الحال. لأن «الأهرام» نشرت في 26 أغسطس الجاري أنه ألقى القبض على ثلاثة من مفتشي التموين في محافظة 6أكتوبر. نظموا حملة وهمية لحسابهم الخاص على محلات البويات، لابتزازأصحابها والحصول منهم على رشاوى، إذ كانوا يخبرونهم بأنهم موفدون من قبلوزارة التضامن الاجتماعي التي يعملون بها. في حين يدخلون إلى المحلاتلتحرير المخالفات بها، يساومون أصحابها على مبالغ يدفعونها لغض الطرف عنتلك المخالفات، ويستولون عليها.





لا يقل عما سبق غرابة ذلك التقرير الذي نشرته «الشروق» في 11 يوليوالماضي عن المخالفات التي رصدتها الرقابة الإدارية في مديرية التربيةوالتعليم بمحافظة المنيا، فقد كشفت عن أن أجهزة التصوير والفيديو والتسجيلوالحواسب والشاشات الحديثة معطلة وملقاة في المخازن، رغم أن قيمتها تجاوزتمليوني جنيه. في حين كان مدير الشؤون المالية بالمديرية يستأجر أجهزة منالخارج في المناسبات المختلفة ـ





تبين أيضا أن المسؤولين بإحدى المدارسالثانوية قاموا بتأجير ملعبها وناديها (الكافيتريا) للحزب الوطني دون أنيودعوا قيمة الإيجار في حساب المدرسة، وتبين كذلك أن الموظفين استولوا على 200 ألف جنيه كانت مخصصة لصيانة الأثاث وأن المدرسين الذين يعطون دروساخصوصية للتلاميذ استخدموا مقار المدارس لحسابهم، مدعين أنها فصولللتقوية.. إلخ.





وجاء في «أهرام» 26 أغسطس الجاري أيضا أن محكمة جناياتالقاهرة أيدت قرار النائب العام بالتحفظ على أملاك سبعة من أعضاء مجلسإدارة جمعية لتقسيم الأراضي، كانوا يتسلمون الأراضي من وزارة الزراعة،وبدلا من أن يقوموا بتوزيعها على المواطنين، فإنهم كانوا يبيعونهالأنفسهم، وقد بلغت قيمة ما تم الاستيلاء عليه 80 مليون جنيه.





إن ثقافة النهب يتسع نطاقها حينا بعد حين، ويبدو أن كثيرين لم يعودوايتورعون عن الاستيلاء على كل ما طالته أيديهم، بالوسائل المشروعة أو غيرالمشروعة، لذلك أزعم أننا بصدد «ظاهرة» تحتاج إلى دراسة لتحديد مصادرهاالحقيقية.





وإذا كنت قد استبقت وأشرت في البداية إلى الدور الذي لعبه نهبالكبار في إفساد المناخ العام وإلى إسهام انقلاب منظومة القيم في تشكيلالظاهرة، فأغلب الظن أن أهل الاختصاص يستطيعون تقديم تحليل أفضل وأعمق.





وأخشى ما أخشاه أن يقول قائل إن المشكلة في الكبار، ومن أراد أنيستأصلها فليتصدَّ لهم أولا، وهي ملاحظة محرجة، لأننا حينذاك سنقف مكتوفيالأيدي، وسنسكت عن الكلام المباح.


.................

نور الهدي
08-09-2009, 11:06 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 9 رمضان 1430 – 30 أغسطس 2009






طلائع جمال مبارك – فهمي هويدي











مادامت هذه مصر مبارك، فلا غرابة فى أن يخرج عليناأناس يسمون أنفسهم طلائع جمال مبارك. بالتالي فلم تعد مصر للمصريين كماكانت في العهد «البائد»،





لكن هذه ليست الملاحظة الوحيدة، لأننا لن نعدممواطنا بريئا تستوقفه حكاية الطلائع هذه، فلا يفهم لماذا كانت مقصورة علىالابن جمال دون غيره من الأسرة، بما يدفعه إلى التساؤل عن حظوظ بقية أفرادالأسرة. وهل لكل واحد منهم طلائعه أم لا ؟. حيث يبدو أنه ليس من العدل أنيستأثر فرد واحد في الأسرة بكل الطلائع في البلد.





وبعد الذي قاله الرئيس للتليفزيون الأميركي عن أن ابنه لم يفاتحه فيموضوع الترشح للرئاسة، الأمر الذي يعني أنه لم يقرأ حتى الصحف المصريةالتي تلوك القصة منذ سنتين، فيخشى أن يكون الأمر قد تكرر في حكاية طلائعالابن هذه، التي هي أهون بكثير من مسألة الرئاسة. وليس هذا هو التساؤلالوحيد، لأننا لا نعرف ما إذا كانت هذه الطلائع تنظيما سريا افتضح أمرهبالصورة المنشورة.


ولا نعرف ما إذا كان جمال مبارك على علم به أم لا.


وهلهذه الطلائع مختلفة عن جمعية «المستقبل» التي يرعاها الابن، وتتلقى دعماماليا خارجيا معتبرا،


وهل هي تضم معجبين متطوعين أم كوادر مدربة، أم جماعةمن الأرزقية، أم أنهم من عناصر أمن الدولة التي يبدو أن لها باعها فيعملية التوريث؟





للأمانة، فإنه بالرغم من كثرة الأسئلة المثارة حول طلائع جمال مبارك فيعصر الرئيس مبارك، فإن شخصنة المسألة ليست جديدة تماما في الخبرة العربية. ذلك أن تاريخنا عرف نسبة الجماعات والأنظمة إلى أسماء أشخاص. فقد كانت هذهالدولة الأموية والعباسية، والغزنوية والبويهية والتيمورية والمرينية... إلخ. واستمر هذا التقليد إلى أن ظهرت في زمننا المعاصر المملكة العربيةالسعودية نسبة إلى آل سعود والمملكة الأردنية الهاشمية نسبة إلى بني هاشم. كذلك فإن في تاريخنا مذاهب وطرقا صوفية وجماعات سياسية، ارتبطت كلهابأسماء أشخاص.





ما جر هذا الحديث أننا رأينا صورة نشرتها «المصري اليوم» يوم الجمعة 28/8، لظهر شاب يرتدي قميصا أو فانلة كتبت عليها الكلمات التالية: «حب- إخلاص - وفاء- طلائع جمال مبارك».


وفهمنا من الكلام المنشور أن الطليعيالمحروس طبع على صدر القميص صورة للرئيس مبارك وهو يحتضن حفيده الراحل.





وتبين أن المذكور كان ضمن مجموعة وزعت عليها القمصان ذاتها، حشدها عضوسابق لمجلس الشعب، وجاء بهم إلى قرية النجاح بمحافظة البحيرة، لاستقبالالابن والترحيب به، باسم أهالي إحدى الدوائر الانتخابية، والحكمة في ذلكليست خافية.





الطريف أن مجموعة «طلائع مبارك» التي استقدمها عضو مجلس الشعبالسابق لم يسمح لأفرادها بالدخول إلى اللقاء الذي عقده صاحبنا في القريةالتي قيل إنها من أفقر قرى مصر، وقد زارها أمين لجنة السياسات ضمن جولاتهالتي يتفقد فيها مشروعات إصلاح وتطوير تلك القرى. أو هكذا قالت الصحفالقومية على الأقل.





قال الراوي إن جمال مبارك عقد في القرية الفقيرة مؤتمرا كان الوجودالأمني الكثيف من أبرز معالمه، وحضرته أيضا قيادات محافظة البحيرة وأعضاءمجلس الشعب والمجالس المحلية وأمناء الوحدات المحلية. ولم يسمح لغير هؤلاءبالدخول، حيث وقف رجال الأمن على بابه، ومعهم قوائم بأسماء المدعوينللتدقيق في هوية الداخلين.





كانت النتيجة أن جمال مبارك والوزراء الخمسةالذين رافقوه جاءوا إلى القرية الأكثر فقرا ولم يلتقوا أحدا من أهلها. إنشئت فقل إن قرية النجاح كانت فقط مسرحا لذلك اللقاء، وإن الأهالي الأفقركانوا مجرد كومبارس في الخلفية المتخيلة وليست المنظورة.





والأمر كذلك، فإنزيارة الأهالي الأكثر فقرا كانت افتراضية ولم تكن حقيقية، وأن ما تم كانحلقة فى المسلسل المعروض علينا الذي يهدف إلى تسويق جمال مبارك، وتحسينصورته باعتباره نصيرا للفقراء.


وكان صاحبنا الذي شكل التنظيم السري الذيحمل اسم «طلائع جمال مبارك»، من بين الذين أدركوا هذه المسألة، فحاول أنيسهم في عملية التسويق بالقدر الذي أسعفه به خياله.





وفي زحام المسلسلاتالمعروضة علينا في شهر رمضان، فإن ما حدث في قرية النجاح يرشح مسألة زيارةالقرى الأكثر فقرا، لكى تكون واحدا من أكثر المسلسلات فشلا فى الموسم. لكنعرضه يستمر رغم أنف الجمهور، شأنه فى ذلك شأن غيرها من المسلسلات التييعرضها التلفزيون.
.............

نور الهدي
08-09-2009, 11:12 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 10 رمضان 1430 – 31 أغسطس 2009






الرئاسة يجب أن تعتذر – فهمي هويدي











لأن الزمّار يموت في حين تستمر أصابعه في اللعب، كمايقول المثل الشائع، فإن الحرفة تجعلني أراجع صياغة الأخبار المنشورة كمالو أنني مازلت سكرتيرا أو مديرا للتحرير، وهو ما جعلني أدقق في الكيفيةالتي نشر بها خبر مصرع مدير مباحث محافظة الجيزة، بعدما صدمته عربة طائشةقبل انطلاق مدفع الإفطار يوم الأربعاء الماضي، 26 أغسطس،





إذ نشرت «الأهرام» في اليوم التالي «27 أغسطس» أن اللواء مصطفى زيد، استشهد فيأثناء تأدية واجبه، حيث كان الرجل ومعه مدير شرطة الطرق والمنافذ عندالطريق الدائري بمحور المنيب يشرفان على تسهيل حركة المرور قبل الإفطار، «من خلال المنهج الذي تنتهجه وزارة الداخلية بالدفع بضباط الشرطة والمرورلتسهيل حركة المرور» ـ هكذا ذكرت «الأهرام» بالنص، ثم أضافت أنه:


بعدماانفرجت حركة المرور وتحوّل الطريق من متوقف تماما إلى سهولة ويسر جاءتسيارة منطلقة بسرعة جنونية، فأطاحت بالرجلين، فقتلت اللواء مصطفى زيدوأصابت العميد مجدي عبدالله مدير شرطة الطرق والمنافذ








في اليوم نفسه «27 أغسطس» قالت صحيفة الوفد: إن «العميد» مصطفى زيدمدير المباحث الجنائية بالجيزة كان يقف على وصلة الدائري الجديد بصحبةاللواء محسن حفظي مساعد أول الوزير لأمن الجيزة، واللواء كمال الدالي مديرالإدارة العامة للمباحث، وكان الثلاثة يقومون بمهمة معاينة المحور الجديدووضع تصور لنقاط الخدمة عليه، تمهيدا لقيام الرئيس مبارك بافتتاحه خلالأيام، وفي أثناء وقوفهم على المحور جاء «أتوبيس» تابع لهيئة حكومية ودهسهمع ضابطين آخرين هما العميد مجدي عبدالله والرائد أشرف فودة، فقتل الأولوأصاب الآخرين.







أثار انتباهي في الخبر المنشور عدة أمور،


فقد لاحظت أن «الأهرام» أغفلتذكر اثنين من كبار الضباط كانا مع الضابط الشهيد، أعني مساعد أول الوزيرلأمن الجيزة، ومدير الإدارة العامة للمباحث،


كما أنني استغربت أن يخرجثلاثة من أصحاب الرتب الرفيعة بسلك الشرطة لتسيير المرور الذي لا علاقةلهم به على المحور «وهي المهمة التي يستطيع أن يقوم بها أمناء الشرطة أوأي ضابط صغير، وقد جعلني ذلك أكثر ميلا إلى تصديق خبر صحيفة الوفد، الذيذكر أن مهمتهم الحقيقية كانت ترتيب زيارة الرئيس للمحور.


دعك من اختلافالروايتين في رتبة الضابط الشهيد، الذي لم أستبعد أن يكون وزير الداخليةقد أمر بترقيته بعد استشهاده.







لاحظت أيضا أن الأهرام تجاهلت هوية حافلة الركاب، التي ذكرت صحيفةالوفد أنها تابعة لإحدى الجهات الحكومية، لاحظت كذلك أن صياغة الأهرامأرادت أن تسجل نقطة لتلميع وزارة الداخلية، حين ذكرت أن الضباط كانوايشرفون على حركة المرور، التزاما بنهج وزارة الداخلية الحريصة على استمرارتسهيله.





لفت نظري أيضا أن وزارة الداخلية بالغت في توديع جثمان الضابط الشهيد،فإلى جانب منحه رتبة لواء، فإن وزير الداخلية أصدر أمره بإقامة جنازةعسكرية مهيبة له، تقدّمها مندوب رئاسة الجمهورية وشيخ الأزهر ورئيس أركانالقوات المسلحة ومساعدو وزير الداخلية.





ورغم اقتناعي بأن الموت له جلاله، وأن الضابط الشهيد يستحق التقدير،ليس فقط لأنه قتل في أثناء قيامه بواجبه، ولكن أيضا لأنه كان ضابطا متميزاترك سيرة عطرة وعرف باستقامته وورعه «كان على موعد مع السفر لأداء العمرةفي اليوم التالي لمصرعه»، إلا أن ترتيب الجنازة على النحو غير المألوفالذي تم، ظل جديرا بالملاحظة.







الخبر الذي نشرته «الشروق» يوم الجمعة 28أغسطس بدد الشكوك وأظهر الحقيقة، حين ذكر أن حافلة الركاب التي قتلتالضابط الشهيد تتبع «جهة سيادية»، الأمر الذي يؤيد رواية صحيفة الوفدويكمل الخبر، ذلك أن مهمة الضباط الثلاثة الكبار كانت معاينة المكانتمهيدا لزيارة الرئيس، وأن الحافلة القاتلة تابعة لرئاسة الجمهورية، ولكنوزارة الداخلية حرصت على عدم ذكر الحقيقة، فبالغت في إخراج الجنازة،واخترعت حكاية تسهيل المرور للناس لإخراج الرئاسة من الموضوع.







سألت من أعرف فأيدوا ما ذهبت إليه، وعندئذ قلت:


مادام الأمر ليسمتعمدا، فماذا يضير لو أن الداخلية احترمت الحقيقة وذكرتها بشجاعة؟


ولماذالم يصدر بيان من رئاسة الجمهورية ينعى الفقيد، ويعتذر عما جرى، ويقرر صرفتعويض مناسب لأسرته عن مصابها الفادح؟





سمعني صديق فأسكتني قائلا:


كيف تطالب الداخلية بذكر الحقيقة وهي التياحترفت التزوير وأدمنته، وأغلب الظن أن الصيام أثر عليك، فطالبت الرئاسةبالاعتذار لأسرة الفقيد وللشعب المصري الذي فقد في الحادث واحدا من أبنائهالمخلصين.
.........................

نور الهدي
08-09-2009, 11:17 PM
صحيفة الخليج الإماراتيه الثلاثاء 11 رمضان 1430 – 1 سبتمبر 2009






أجراس الخطر التي لا يسمعها أحد – فهمي هويدي – المقال الاسبوعي











حين يصبح السؤال هو متى تغرق دلتا مصر، وليس هل ستغرق أم لا، فإننا حين نستخف بالمسألة ونقف متفرجين على ذلك الحوار بغير أي حراك، نرتكب جريمة لن تغفرها لنا الأجيال القادمة.





(1)





ثمة حالة من البلادة مهيمنة على مجمل التفكير المستقبلي في مصر، تثير الدهشة وتبعث على الحيرة.





وقضية مصير الدلتا (عشرة آلاف ميل مربع يسكنها ثلثا أهل مصر وتزود البلد بستين في المائة من احتياجاتها الزراعية) تمثل بنداً واحداً في قائمة قضايا المصير المهدد التي يبدو أنها لا تحتل ما تستحقه من اهتمام وجدية، فالمشكلة السكانية التي تتردد كل حين على ألسنة كبار المسؤولين، معروفة ومشهورة في كل الدراسات السكانية والاقتصادية منذ أكثر من أربعين عاما، ووصول عدد سكان مصر إلى 80 مليون نسمة بداية الألفية الجديدة ليس فيه أي مفاجأة. وارتفاع هذا الرقم إلى اكثر من 90 مليونا في سنة ،2020 لا يحتاج إلى عراف أو قارئ كف، لان هذا تقدير ثابت في سجلات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء،


ورغم أن الأمر بهذا الوضوح فإن المسؤولين في الحكومة يتعاملون معه باعتباره مفاجأة لم تكن في الحسبان. اولا يكتفون بذلك، وإنما هم لا يكفون عن تقريع الشعب المصري واتهامه بعدم المسؤولية وقصر النظر،


مع أن هذا الاتهام ذاته ينبغي أن يوجه أولا إلى الذين احيطوا علما بالمشكلة منذ عقدين أو أكثر، ومع ذلك لم يتحسبوا لها ولم يحاولوا التعامل بجدية مع تداعياتها.





نفس الشيء حاصل في موضوع آخر بالغ الخطورة هو مياه النيل، التي “اكتشفنا” هذا العام أننا يجب أن نقيم علاقات تعاون إيجابية مع دول حوضه، تحقق المصالح المتبادلة بين الطرفين، وقد أفاقت مصر على تلك الحقيقة حين اجتمعت دول الحوض في الكونغو خلال شهر إبريل/نيسان الماضي وبحثت عقد اتفاقية إطار جديدة، تتجاوز الاتفاقيات الثنائية التي كانت موقعة في الماضي، من دون الأخذ في الاعتبار طلب مصر الحفاظ علي حقوقها التاريخية في مياه النيل،


استيقظت مصر من سباتها، حين أدركت أن هناك خطراً يهدد شريان الحياة الرئيسي لها، في حين لم تتحرك طيلة السنين التي خلت لضمان الحفاظ على حقوقها، حتى بدا أن الحضور “الإسرائيلي” في دول حوض النيل أقوى من الحضور المصري.





(2)





الحديث عن احتمالات غرق دلتا النيل هو الذي قلب هذه المواجع، ذلك أننا فوجئنا ذات صباح بعنوان رئيسي في صحيفة “الشروق” عدد 22/8 يقول:


إن احتمال غرق الدلتا، يهدد بكارثة كاملة،


وكانت تلك النبوءة ضمن عدة خلاصات انتهى إليها تقرير اللجنة الحكومية للتغير المناخي، التي يرأسها نائب الرئيس الأمريكي الأسبق آل جور، وأبرزتها صحيفة “الجارديان” البريطانية، التي أكدت أن دلتا مصر بين أكثر ثلاث مناطق في العالم معرضة للغرق بسبب ارتفاع منسوب مياه البحار نتيجة ذوبان الجليد من القطبين جراء ارتفاع حرارة كوكب الأرض، توقع الخبراء أن تفقد مصر 20% من مساحة الدلتا خلال المائة عام المقبلة، في حال ارتفع مستوى مياه البحر المتوسط لمتر واحد فقط،





أما السيناريو الأكثر تشاؤما فيضع في الاعتبار احتمال زيادة مستوى البحر لحده الأقصى المتوقع، ما يعني غرق الدلتا بالكامل لا قدر الله ووصول البحر المتوسط إلى الضواحي الشمالية لمدينة القاهرة.





في عدد “الشروق” ذاته (22/8) علق على التقرير الدكتور سامي المفتي، خبير البيئة العالمي والأمين العام السابق لمركز بحوث الصحراء، إذ قال إن الملف مفتوح منذ التسعينات، حين أشارت الدراسات إلى أن التغيرات المناخية أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في العالم بمعدل درجتين مئويتين، وهذا يعرض للغرق منطقتين هما دلتا النيل وبنجلاديش.





وأضاف، أن احتمالات مواجهة هذا الخطر في الدلتا لن تظهر قبل نحو 30 أو 40 عاما وأنه بحلول عام 2100 سوف يصل ارتفاع منسوب المياه إلى 90 سنتيمترا، وهذا من شأنه أن يغرق بعض المناطق في دلتا النيل.





وتحدث الدكتور المفتي عن ضرورة تحرك الدولة لتدارك هذا الخطر والتحقق من مداه وحدوده.





وشدد على أهمية أن يكون ذلك التحرك على مستويين،


أحدهما محلي يشمل رفع مستوى الطريق الدولي الساحلي مذكرا بأن سور أبوقير الذي بناه محمد علي باشا حمى الدلتا من الغرق.





المستوى الثاني إقليمي ويتمثل في الأخذ باقتراح قدمه في سنة ،90 خبير البيئة العالمي الدكتور عبدالفتاح القصاص، ودعا فيه إلى إقامة قنطرتين، إحداهما عند مضيق جبل طارق، والثانية عند باب المندب، لمنع تأثير ذوبان الجليد وتمدد المحيطات على البحر المتوسط والأحمر والأسود.





الخبير الاستشاري الدكتور ممدوح حمزة، اتفق على أن هناك مشكلة خطيرة، وانتقد المبالغة في حجمها، ولديه مشروع دعا فيه إلى محاسبة قضائية للدول التي تسببت في ارتفاع درجة حرارة الأرض، ومن ثم سوء المناخ العالمي.





وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة واستراليا والاتحاد الأوروبي، إذ اعتبر أن العالم العربي يدفع ثمن أخطاء دول أخرى هي المسؤول الأول عن الاحتباس الحراري، ولذلك طالب بأن تسهم تلك الدول في نفقات إنقاذ الدلتا من الغرق، وذكر أن لديه مشروعا للإنقاذ أعلنه في ،2007 ينفذ على مراحل خلال 20 سنة، كما نبه إلى أن الخطر الذي يتحدث عنه الخبراء، بدأت ملامحه تظهر في الأفق، ودلل على ذلك بأنه أثناء حفر الآبار في الدلتا لوحظ خروج مياه البحر منها، وهو ما يعني أن التهديد بغرق الدلتا ليس سطحيا فحسب، لأن تربتها ليست طينية فقط، ولكنها رملية أيضا، وعن طريق البحر تنفذ المياه وتتسرب إلى باطن الدلتا.





(3)





الأمر ليس تهويماً أو افتراضاً فقط، لكن التهديد قائم ونذره لاحت بالفعل.





ويبدو أن مصادر التهديد متعددة، آية ذلك أن جهات أخرى عدة مابرحت تدق أجراس التنبيه والإنذار، داعية الغافلين والنائمين للإفاقة من سباتهم العميق،





خذ مثلا تلك الدراسة التي أعدتها الهيئة المصرية للاستشعار عن بعد، التي حذرت من احتمال اختفاء الأراضي الزراعية في مصر بعد نحو 60 عاما، إذا ما استمر التوسع العمراني العشوائي بمعدلاته الحالية المرتفعة،


فقد ذكر الدكتور عباس زغلول رئيس شعبة التطبيقات الهندسية والمياه في الهيئة أن عمليات الرصد التي استخدمتها الأقمار الصناعية اثتبت أن ثمة تراجعاً مستمراً في مساحة الأراضي الزراعية،


فمحافظة كفر الشيخ في شمال الدلتا تراجعت بنسبة 20% خلال العقدين الأخيرين،


وفقدت منطقة شرق الدلتا نحو 34% في أراضيها الزراعية خلال الفترة ذاتها،





أضاف أن بعض العلماء يتوقعون أن تخسر مصر بحلول عام 2050 نحو 17% من مساحة الدلتا نتيجة الزحف العمراني العشوائي على الأراضي الزراعية، الذي تمثل في الانتشار السرطاني للقرى والمراكز والمدن وتغوله المستمر على الأراضي الزراعية.





ولا يرى أولئك الخبراء مناصا من إعلان الوادي والدلتا محمية طبيعية يحظر البناء عليهما، مع إعادة تخطيط وتقسيم خريطة المحافظات في مصر، بحيث تكون لكل محافظة مساحة من الظهير الصحراوي تسمح لها بالتمدد العمراني لصالح السكان أو مشروعات التنمية.





خذ أيضا تلك الأجراس التي أطلقتها ورشة العمل التي عقدها في شهر يوليو/تموز الماضي مركز معلومات الأمن الغذائي التابع لوزارة الزراعة مع منظمة الأغذية والزراعة االفاوب التابعة للأمم المتحدة. إذ تحدث الخبراء فيها عن ارتفاع سلة الأغذية الأساسية بنحو 47% خلال السنوات الثلاث الأخيرة. الأمر الذي أوصل نسبة الذين أصبحوا يصنفون عند الحد الأدنى من خط الفقر المدقع إلى 6%، وهو ما أدى إلى تدهور وضع الأطفال أقل من خمس سنوات، حيث أصبحوا أكثر من يعانون من مشكلات نقص التغذية في مصر، حيث ارتفعت نسبة سوء التغذية من 18% سنة 2005 إلى 25% في سنة 2008.





حسب تقدير خبراء “الفاو” فإن مستوى الاكتفاء الذاتي من الحاملات الزراعية تراجع بشكل ملحوظ خلال السنوات الثلاث الأخيرة رغم الزيادة المستمرة في عدد السكان،


فقد كانت نسبة الاكتفاء الذاتي من الحبوب في بداية السبعينات 68%، وهذه النسبة تراجعت في سنة 2006 لتصل إلى 62%، مما جعل مصر المستورد الأول للقمح في العالم،


كما انخفض الاكتفاء من اللحوم في الفترة ذاتها. من 95% إلى 74.9%،


بينما تراجع الاكتفاء الذاتي من الزيوت النباتية بنسبة 50%.





(4)





لا وجه للمقارنة بين هذا التراخي الذي نلمسه في مصر وبين التعبئة واسعة النطاق الحاصلة في دول الاتحاد الأوروبي للحفاظ على البيئة ومواجهة آثار الاحتباس الحراري، ذلك أن من يطلع على الإجراءات الحازمة والاحتياطات التي اتخذت في دول الاتحاد لمواجهة احتمالات المستقبل. يدرك أن الفرق بين ما يحدث عندنا وعندهم هو عين الفرق بين الجد والهزل.





يكفي أن تعلم مثلا أنه منذ ثلاثين عاما (سنة 1979) أصدرت المجموعة الاقتصادية الأوروبية أكثر من 300 توجيه وتعليمة لحماية البيئة، الأمر الذي دفع الدول الأوروبية إلى تعديل نظمها وممارساتها التزاما بتلك التعليمات، حتى أنهم في فرنسا، واعتبارا من أول نوفمبر/تشرين الثاني عام ،2006 أصبح من شروط بيع أي مسكن تقديم شهادة لتقييم أداء الطاقة، يقوم بتحريرها خبير يحدد قيمة استهلاك الطاقة المتوقع للمسكن، وهو أحد الإجراءات التي تقررت لمواجهة التغيرات المناخية،


وهناك حملة واسعة النطاق في مختلف الدول الأوروبية لحث المواطنين على استخدام الدراجات في الانتقال بديلا عن السيارات لتخفيف التلوث والحد من استهلاك الطاقة، وقد حققت هذه الحملة نجاحات ملموسة في فرنسا وإنجلترا وهولندا والنمسا.





إن المرء لا يستطيع أن يخفي دهشته وانزعاجه من تفشي عدم الاكتراث بالمؤشرات والانذارات الخطيرة التي يتحدث عنها العلماء، خاصة بالدلتا ومستقبلها، بما يوحي بأن هذا الملف لا يمثل أولوية في تربية اهتمامات السلطة، وأرجو أن أكون مخطئا في ظني أن الانشغال بانتقال السلطة في مصر أصبح الشاغل الأساسي لأولي الأمر في البلد، الذي صرف الانتباه عن أمور كثيرة، بعضها كما رأيت يتعلق بمستقبل البلد ذاته.





أدري أن مشكلات مصر كثيرة وثقيلة الوطأة، لكننا نفهم في السياسة أمرين،


أولهما أن المشكلات ينبغي أن ترتب حسب أولوياتها، بحيث تحتل القضايا الحيوية والمصيرية رأس تلك الأولويات،


الأمر الثاني أن من لا يستطيع أن يتصدى لحل مشكلات البلد، عليه أن يرفع يده عنها، بحيث يخلي موقعه لغيره لكي يجرب حظه في حلها،





لكن الحاصل أن مسؤولينا الذين احتكروا السلطة في البلد فشلوا في ترتيب الأولويات وعجزوا عن حل المشكلات الكبرى، فلا هم رحموا ولا هم انسحبوا لكي تنزل رحمة الله على الخلق.
.................................

نور الهدي
08-09-2009, 11:22 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 12 رمضان 1430 – 2 سبتمبر 2009






خطايا استحقت «التأديب» - فهمي هويدي






أحدث إنجاز أمني تحقق مع حلول شهر الصيام تمثل فيالانقضاض على نادي هيئة التدريس الذي تم انتخابه بواسطة 1200 من أساتذةالجامعة. واستصدار قرار بحله، وعلى المتضرر أن يضرب رأسه في أقرب حائط.







الخلاصة أن نتيجة الانتخابات لم تكن على هوى أجهزة الأمن، بسبب فوز بعضذوي الاتجاه الإسلامي بأغلبية الأصوات بين أساتذة الجامعة.


فضلا عن أنالنادي لم يكن يتمتع بسمعة طيبة لدى الأجهزة الأمنية، بسبب دفاعه المستمرعن مصالح أساتذة الجامعة.


ولأنه «متهم» بالتصدي للعديد من القضاياالوطنية،


فضلا عن أنه أعلن تضامنه مع شعب غزة، ودعا إلى مساندته ورفعالحصار عنه.







وتلك كلها «خطايا» حسبت على النادي، وأدرجته ضمن القوائمالسوداء. وحين حان موعد انتخابات مجلس إدارة جديد للنادي، ودُعيت لأجل ذلكالجمعية العمومية لأساتذة الجامعة، في شهر أبريل الماضي، فإن الفرصة حانتلتصفية الحساب، و«تأديب» مجلس الإدارة السابق الذي انتخب سبعة من أعضائهفي المجلس الجديد، على ما اقترفته أيديهم خلال السنوات السابقة.







كانت النوايا واضحة منذ مرحلة الترشيح، ذلك أن التدخلات الأمنية مارستضغوطها على بعض الأساتذة لسحب ترشيحاتهم، وكان منهم مثلا نائب رئيس جامعةالقاهرة الذي سجل اسمه، ثم تراجع بعد ذلك.





حين عقدت الجمعية العمومية، وتمانتخاب المجلس الجديد، لم تقف الأجهزة الأمنية مكتوفة الأيدي، وإنما حركتأصابعها تمهيدا للانقضاض على المجلس من خلال الطعن في صحة إجراءات انعقادالجمعية العمومية، تجلى ذلك في مذكرة قدمت باسم وزارة التضامن الاجتماعيأخذت على الجمعية العمومية أمرين أحدهما غريب والثاني مضحك،


فقد انتقدتالمذكرة توجيه دعوة الجمعية العمومية إلى الأعضاء الذين سددوا الاشتراكاتفقط دون غيرهم.


أما الثاني فهو أن الدعوات أرسلت بالبريد العادي وليسالمسجل(!).







كان واضحا افتعال ذريعة الحل، لأن أكبر أساتذة القانون الإداري الذيناستفتوا في المسألة اتفقوا على تهافت السببين، وأكدوا صحة انعقاد الجمعيةالعمومية، لكن هذه الآراء لم يؤخذ بها، لأن النية كانت مبيتة للحل.







وحتىحين طالب مجلس الإدارة المنتخب باللجوء إلى لجنة فض المنازعات لبحث الخلافحول صحة الانعقاد، فإن هذا الطلب رُفض، لأن المطلوب كان حل المجلس ذاتهوليس حل النزاع، وهذا ما حدث بالفعل، حيث فوجئ الجميع بقرار لمحافظ الجيزةبحل مجلس إدارة نادي أساتذة الجامعة، وتكليف رئيس جديد للنادي بإدارتهلحين الدعوة لجمعية عمومية وانتخاب مجلس جديد مرضي عنه. وتم ذلك ببساطةشديدة، كما لو أنه مجلس لإدارة جمعية لدفن الموتى أو لرعاية المعوقين.







لم تكن هذه الخطوة جديدة في ذاتها، لأن الانتخابات مجمدة في أغلب نوادي أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المصرية.


وفي بعض هذه النوادي ثمة مجالس شرعية انتخبها الأساتذة في انتخاباتحرة، ومجالس أخرى مفروضة قامت الأجهزة المختصة بتشكيلها على هواها، وظلالقاسم المشترك بين كل هذه المجالس أن السلطة لا تريد انتخابات تعبر عنرغبات أساتذة الجامعات، وإنما المطلوب أن تكون متجاوبة مع هوى الحكومة.







بطبيعة الحال، فإن ذلك ليس حاصلا مع أساتذة الجامعات وحدهم. ولكن عقلية المطرقة (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post.html) الحاكمة للنشاط الأهلي والمتحكمة في حركة المجتمع لاحقت النقاباتالمهنية بمختلف أساليب التجميد والحل والمصادرة والحراسة، في حملة تقويضمدهشة لدور المجتمع المدني في أوساط المهنيين.







فنقابة المهندسين مجمّدةمنذ 18 عاما، وهذا التجميد شمل نقابات الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنانوالبيطريين والعلميين والتجاريين والزراعيين، ولم يُسمح بإجراء انتخاباتإلا في نقابات المهن الفنية والممرضات والإرشاد السياحي والمحامينوالصحافيين.







لقد ظل نادي أساتذة جامعة القاهرة طوال السنوات الماضية بمنزلة شمعةمضيئة وسط هذه العتمة المخيمة، فلم تحتمل، وكان لابد من إطفائها حتى تنسدأبواب الأمل في إماكن التحرك في النور، ولا يبقى أمام الناشطين سوى التحركفي الظلام.





تُرى من يكون المتطرف حقا في هذه الحالة؟!


...............................

نور الهدي
08-09-2009, 11:27 PM
يفة الرؤية الكويتيه الخميس 13 رمضان 1430 – 3 سبتمبر 2009





جليس السوء أهون من الوحدة! – فهمي هويدي











هذه قصة ترسم أحد أوجه مجتمعات الفردية والأرحامالمقطوعة، البطلة فيها سيدة فرنسية تبلغ من العمر 58 عاما، وتعيش في بلدة «ماسون» وسط شرق فرنسا.





هذه السيدة تأخرت في دفع قيمة الإيجار الشهريلمسكنها. حتى تراكمت عليها بصورة لفتت الأنظار، في الوقت ذاته فإنهاامتنعت عن الرد على الإنذارات التي أرسلت إليها. فتوجه إلى مسكنها موظفمكلف بتحصيل الديون ومعه نجار مختص بكسر الأقفال، بصحبة شرطي.


وبعد قرعالباب وكسر القفل دخلوا إلى الشقة، وفوجئوا بمنظر صعقهم، إذ وجدوا السيدةجالسة فوق المرحاض وقد تحوّلت إلى هيكل عظمي!







لم يكشف تشريح الجثة أنالوفاة حصلت بسبب اعتداء خارجي، كما لم يلاحظ المحققون وجود آثار عنف أوتحطيم أثاث داخل الشقة، الأمر الذي أقنعهم بأن الوفاة طبيعية، وحين أرادواأن يتعرفوا على تاريخ الوفاة، فإنهم فتشوا في أوراقها، وعثروا على رسائلووثائق مؤرخة ببدايات عام 2006، الأمر الذي رجحوا معه أن تكون الوفاة حدثتفي تلك الفترة. وهو التقدير الذي تطابق مع تقرير الطبيب الشرعي.







تيقنالمحققون من أن أحدا لم يزر السيدة أو يسأل عنها خلال السنوات الثلاث التيمضت، وحين سألوا الجيران كان ردهم أنهم ظنوها تركت شقتها وانتقلت إلىالسكن في مكان آخر.


وبذلت الشرطة جهدا للوصول إلى أبنائها حتى تمكنت منالعثور عليهم والاتصال بهم. وعند سؤالهم كان ردهم: إن الصلات انقطعت بينهموبين أمهم منذ ثماني سنوات.







القصة نشرتها صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنيةفي 31 أغسطس، وهو ما دفعني إلى مواصلة البحث في الموضوع. فوقعت على تقريرأعده اثنان من علماء النفس بجامعة شيكاغو، أثبت أن الوحدة مع التقدّم فيالسن تساعد على إفراز هرمونات سامة مسببة للإحباط،


ووجد العالمان لويزهوكلي وجون كاسيوبو أثناء دراستهما لحالات أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 50و68 سنة أن الذين يعيشون وحيدين يشعرون بالتهديد والعجز أكثر من غيرهم،ولا يميلون إلى طلب المساعدة في حالة الإحباط،


وحين قاما بتحليل عينات بولالمشاركين، اكتشفا وجود هورمون «ايبينفرين» المحفز للتوتر بكميات أكبر لدىالأشخاص الوحيدين.





وخلصا من دراستهما إلى أن أولئك الأشخاص لا يعانون فقطمن الآثار النفسية للوحدة، وإنما من آثارها الجسدية أيضا.







وجدت أيضاتقريرا أميركيا آخر لفت الأنظار إلى ارتفاع معدلات الانتحار بين المسنين،وكان مركز «مراقبة ودرء الأمراض» في واشنطن قد أصدر إحصائية ذكرت أن 14مسنا من بين كل مئة ألف ينتحرون سنويا، جراء شعورهم بالوحدة والانعزال،ومن ثم اليأس من الحياة.







وقد نشر المركز هذه الإحصائية بعد انتحار سيدة منكاليفورنيا بصورة أثارت اهتمام وسائل الإعلام. وكانت السيدة بيال جالون قدتقاعدت عن عملها في مكتبة قريبة من منزلها، وفي يوم انتحارها حررت شيكاتبجميع الفواتير التي تلقتها على عنوانها، ووضعتها بنفسها في صندوق البريد،وعادت إلى بيتها لتطلق الرصاص على نفسها وتفارق الحياة.







تحدث التقرير أيضاعن رجل من فلوريدا قتل زوجته ثم انتحر بسبب الإحباط، ذلك أنه بعدما أصيبتالمرأة بمرض الارتعاش، انقطع الزوج لرعايتها، ولم يعد يمارس شيئا ممايحبه، فقرر أن ينهي حياتها وحياته بهذه الطريقة.







القصة تكررت في النمسا،حين أقدم رجل في الثالثة والتسعين من عمره على ذبح زوجته وأم أولاده بسكينالمطبخ، وهي عجوز في الثالثة والثمانين من العمر. ثم اتصل هاتفيا بابنهوأبلغه بفعلته. وكان الرجل الذي أشير إليه باسم جوزيف (ك) قد حاولالانتحار بعد ذلك، ولكنه فشل، وفسر الأطباء النفسيون تصرفه بأنه تعبير عناستسلامه للإحباط واليأس من الحياة، وشعوره بقرب أجله، ما دفعه إلى أخذزوجته معه بدلا من تركها وحيدة بعده.







في أمثالنا نقول «إن الوحدة خير منجليس السوء»، لكن حقائق الواقع تدفعنا إلى إعادة النظر في المقولة، لأنهربما كان جليس السوء أخف ضررا من الوحدة المؤدية إلى الانتحار.


......................

نور الهدي
08-09-2009, 11:34 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 15 رمضان 1430 – 5 سبتمبر 2009







40سنة في السلطة! – فهمي هويدي





لاحظت فيما نشرته الصحف العربية عن احتفال ليبيابذكرى انطلاق ثورة الفاتح من سبتمبر قبل أربعين عاما، أن الجميع لميستوقفهم الخبر الأهم والأكثر إثارة في المناسبة. وهو أن العقيد معمرالقذافي ظل قابضا على السلطة ومتحكما في مصير البلد وثروته النفطية طوالتلك المدة، وكأن بقاء رئيس دولة في منصبه لمدة أربعين عاما متواصلة في هذاالزمن بات أمرا عاديا لا غرابة فيه ولا شذوذ.







لقد تمنيت أن يجري المثقفون على الأقل حوارا موضوعيا حول حصاد تجربة «الجماهيرية»، وسياسة الأخ العقيد بتحولاتها المثيرة. من العروبة إلىالأفريقانية، ومن العداء للغرب إلى الركض للحاق به، ومن مساندة حركاتالتحرر إلى هجرتها والقطيعة معها.





وما قلناه عن السياسة ينطبق على أسلوب إدارة المجتمع، الذي كانت تجربةاللجان الشعبية ركيزة أساسية له. وهي التي أعادت إلى الأذهان صورة الثورةالثقافية في الصين، التي هزت المجتمع وزلزلت أركانه، يسري ذلك أيضا بحقالسياسات الاقتصادية والتعليمية، التي أحدثت انقلابا في منظومة القيمالسائدة.







في الوقت ذاته فإن مثل ذلك الحوار يمكن أن يكون ثريا ومفيدا إذاما تعرض لموقف الجماهيرية من قضايا الحريات العامة وحقوق الإنسان، واللغطكثير حولها.







لا شيء من كل ذلك تم، وإنما عولج الحدث وكأنه حاصل في أميركا اللاتينيةأو في أقاصي آسيا. في تجاهل تام لكونه حاصلا في داخل البيت العربي، والطرفالأساسي فيه، الشعب الليبي، هو جزء من الشعب العربي. رغم أننا لا نسمع لهصوتا يُذكر في المحافل العربية أو الدولية.







صمت الإعلام العربي في هذه المناسبة لا يمكن أن يفسر بكون المنابرالإعلامية والسياسية لا تعرف شيئا عما يجري في ليبيا. لأنه رغم التعتيمالسائد فمعلومات الداخل متوافرة على العديد من مواقع شبكة الإنترنت علىالأقل.







قد يقول قائل إن صمت الإعلام العربي واكتفاءه بوصف فقرات الاحتفالالاستعراضي. واهتمامه بإنتاج السيارة «الصاروخ»، التي صممها بنفسه العقيدالقذافي، وتكلفت مليوني يورو، أريد به جذب الإعلانات التي تنشرهاالجماهيرية في هذه المناسبة.


وهو احتمال أقلل من أهميته وأزعم أن السببالأساسي لغياب التقييم الموضوعي يرجع إلى أن ما يفعله العقيد في ليبيا هوصورة ـ مشوهة ربما ـ للحاصل في بقية العالم العربي. فاحتكار السلطة أصبحقاعدة عامة، وتوريثها في الطريق إلى «التقعيد» بدوره، والعلاقة مع الغرب،والتخلي عن حركات التحرر بما في ذلك المقاومة الفلسطينية أو القيودالمفروضة على الحريات العامة واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان. هذه كلهاأمور شاعت في العالم العربي، وتوزعت على مختلف دوله بالعدل والقسطاس.







منهذه الزاوية، فإن فتح ملفات التجربة الليبية ونقد نموذجها، من شأنه أنيفتح الباب تلقائيا لمحاكمة الوضع العربي برمّته، وهو ما لا يرغب فيه أحد،ذلك أن الاختلاف بين الحاصل في ليبيا، وما يحدث في بقية أنحاء العالمالعربي هو اختلاف في الدرجة وليس في النوع.







حين يطل المرء على المشهد من هذه الزاوية، يدرك أن العالم العربي فيمجمله تم اختطافه منذ عدة عقود، لمصلحة فئات بذاتها تسلمت مقاليد القيادةفي ربوعه، واحتكرت السلطة فيه، رافضة أي مشاركة أو تداول. وبأدوات السلطةوتطور تقنيات القمع وطدت تلك الفئات أقدامها، وراحت تعبث بمقدراته ومصيره. إما تعزيزا لمكانتها وتحقيقا لمصالحها، أو تحريا لمصالح أطراف أخرى، ليسالشعب العربي من بينها.





هذا الاختطاف تدل عليه الهوة الواسعة القائمة بين مواقف الأنظمةالعربية وتوجهات الشعوب العربية. الأمر الذي يشير بألف إصبع إلى حقيقة عدمتمثيل هذه الأنظمة لتلك الشعوب. ولأن الأمر كذلك، فلم يكن مستغربا أنتتناقض مواقف الطرفين إزاء عديد من القضايا (الغزو الأميركي للعراق، ودعمالمقاومة الفلسطينية، ورفض حصار غزة مثلا).





هذه الخلفية تسوغ لنا أن نقول إن بقاء العقيد القذافي في السلطة لمدةأربعين عاما لم يعد أمرا شاذا في أعرافنا المفروضة، لأنه جزء من ظاهرةيعيش في ظلها العالم العربي، ويعاني منها، ذلك أن الذين لم يستمروا فيمواقعهم لمثل هذه الفترة لم يفعلوا ذلك تعففا ولا تمنعا، وإنما فقط لأنالوقت لم يسعفهم.

نور الهدي
08-09-2009, 11:36 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 16 رمضان 1430 – 6 سبتمبر 2009




حقائق عندهم وأحلام عندنا – فهمي هويدي











خلال الأيام الثلاثة التي أمضاها وزير الخارجيةالتركي في القاهرة، نجح الرجل في إبهارنا بقدر ما أصابنا بالحسرة والحزن.





سمعته يقول إنه خلال السنوات الست الأخيرة زار «الجارة» سورية 36 مرة،فكدت أداري وجهي من الخجل، لأنني كنت أعلم أن وزير الخارجية المصري زارالسودان ــ الجارة الأكثر أهمية لمصر-مرتين فقط خلال الفترة ذاتها (فيمرتين أخريين ذهب مشاركا في القمتين العربية والأفريقية ولم يكن قاصداالسودان).







رغم أنها لم تكن زيارته الأولى للقاهرة، التي عاش فيها ثلاثة أشهرأثناء تحضير أطروحته للدكتوراه، إلا أن الدكتور أحمد داود أوغلو «50 سنة» سعى لأن يتواصل مع أوسع شريحة من المصريين، تراوحت بين كبار المسؤولينوالصحافيين والمثقفين وشباب الديبلوماسيين.







وفى كل لقاءاته كان حريصا علىأن يحقق هدفين،


أولهما أن يشرح لسامعيه كيف تفكر تركيا فى محيطها،


والثانيأن يتعرف على انطباعات النخبة المصرية وآرائها إزاء التحركات التركية.







كان الدكتور أوغلو قادما من زيارة وساطة بين بغداد ودمشق، بعد أزمةالتفجيرات الأخيرة بالعاصمة العراقية التى اتهم بعض البعثيين فى سوريةبالضلوع فيها. وكانت تلك الوساطة والرحلات المكوكية ما برح الرجل يقوم بهاطول الوقت، متنقلا بين مختلف العواصم مدخله للحديث عن دور «الإطفائي» الذيأصبحت تقوم بها تركيا على مختلف الجبهات.







إذ خلال السنوات الست التى عملفيها كبيرا لمستشاري رئيس الوزراء ثم وزيرا للخارجية أخيرا، لم تثر مشكلةفى الجوار التركي الممتد من القوقاز إلى حدود الصين، أو في منطقة الشرقالأوسط إلا وكان حاضرا فيها بشخصه.







فى رأيه أن تركيا، تماما مثل مصر، بلدلا يستطيع أن ينكفئ على نفسه، وإنما لكل منهما دوره الذى رسمته لهالأقدار. بحكم التاريخ وأمر الجغرافيا. وإن أى بلد يستطيع أن يغير أشياءكثيرة فى سياساته ومسيرته، لكنه لن يستطيع أن يغير من التاريخ أوالجغرافيا، وإن ظل بمقدوره أن يغير من مفهومه للاثنين وكيفية تعاطيهمعهما.







مهمته التى يقوم بها كانت فرصة لكى يطبق خلاصة خبرته الأكاديميةكأستاذ للعلوم السياسية فى جامعة «بالكنت» باستانبول. وقد بسط رؤيته فىعدة كتب وأبحاث، أهمها كتاب «العمق الاستراتيجى ومكانة تركيا الدولية» الذى طبع عام 2001 وتجرى ترجمته الآن إلى العربية. وقد سبق للدكتورإبراهيم البيومى غانم أستاذ العلوم السياسية أن ترجم له كتابين صدرا فيالقاهرة، أحدهما عن العالم الإسلامى والتحولات الحضارية. والثانى عنالفلسفة السياسية فى النظر الإسلامى والغربى.







كتابه عن مكانة تركيا الدوليةأصبح المرجع الملهم للسياسة الخارجية لبلاده، منذ تولى حزب العدالةوالتنمية السلطة في عام 2002. إذ زود الحراك السياسي التركي بطاقة انطلاقهائلة لم تعرفها في تاريخها المعاصر. في ظلها تحولت تركيا من جسر بينالشرق والغرب إلى مركز مؤثر في التفاعلات السياسية على الجانبين.







في تنظيره للدور التركي ذهب إلى أن نقطة الارتكاز الأساسية فيه هي ثباتالجبهة الداخلية وتماسكها، وتمتعها بدرجة عالية من الحرية والديموقراطيةوالقوة الاقتصادية. واستقرار الوضع الداخلي والاطمئنان إليه تتلوه خطوةأخرى تقوم على ما يسميه «تصفير» المشكلات في المحيط الاستراتيجي، بمعنىالتصالح مع كل الجيران وجعل المسائل المعلقة معهم عند درجة الصفر. وهو مانجحت تركيا في تحقيقه سواء فيما خص سورية. التي هددت أنقرة بتوجيه ضربةعسكرية إليها يوما ما «عام 1998». وفيما تعلق باليونان وأرمينيا ودولالبلقان. وسجل المرارات التاريخية مع كل منهما حافل بالألغام. وإنجاز هذاالهدف مكَّن تركيا من التقدم باطمئنان لإثبات حضورها في الفاعل المنظماتوالمحافل الدولية. وهي الساحة التي تتحرك الآن عليها بثبات وهدوء، سواءعلى صعيد منظمات الأمم المتحدة، أو مجلس التعاون الخليجى، مرورا بمنظمةآسيان ومنظمة الوحدة الأفريقية والعالم العربي. حيث عقدت تركيا اتفاقاتللتعاون مع كل هذه الجهات.







يتباهى الدكتور أحمد داود أوغلو في ختام كل مناقشة بأن بلاده ما كانلها أن تحقق ما حققته إلا حين ثبتت ديموقراطيتها واستقلت إرادتها، وامتلكترؤية استراتيجية واضحة. اهتدت بها فى مسيرتها. وهو كلام حين سمعته انتابنيشعور بالحزن والانكسار، لأن ما أصبح سياسة تمشي على الأرض عندهم، لايزالعندنا أمل نصبو إليه وحلم يبدو بعيد المنال.


.......................

نور الهدي
08-09-2009, 11:38 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 17 رمضان 1430 – 7 سبتمبر 2009




في مرحلة اللامشروع – فهمي هويدي










آخر ما كان يخطر على البال أن يدعو الرئيس الروسيإلى إنشاء قناة تلفزيونية تتولى تقديم الإسلام وشرحه لمسلمي الاتحادالروسي (نحو 25 مليونا)، لكن هذا ما جاء على لسان الرئيس ديمتري ميدفيديفأثناء اجتماع عقده لمناقشة أوضاع المؤسسات والمنظمات الإسلامية في منطقةالقوقاز، التي تشهد نموا لجماعات التطرف والعنف. وبثت وكالة أنباء «نوفوستي» الخبر في تقرير لها عن اللقاء يوم 28 أغسطس الماضي.







مفهوم أن الرجل لم يلجأ إلى ذلك إلا لمحاولة حصار وإبطال مفعول أنشطةجماعات التطرّف والعنف التي نشطت خلال السنوات الأخيرة في أوساط المسلمين،خصوصا في منطقة القوقاز، وبعد أن فشلت الحملات والضربات العسكرية القاسيةالتي وُجهت إلى تلك الجماعات، في الشيشان وأنجوشيا وداغستان، لم يعد هناكحل سوى اللجوء إلى الأساليب الدعوية والتربوية.







فكرة التلفزيون الإسلامي جاءت بعد إطلاق القناة الروسية الموجهة إلىالعالم العربي، التي لا يخفى هدفها السياسي الذي يسعى إلى كسب ود شعوب هذهالمنطقة، بما يخدم المصالح المتبادلة بين الطرفين.







وبعد القناة العربية ـالروسية، أطلقت القناة الصينية بالعربية أيضا، وتم ذلك بعد انفجار قضيةمسلمي تركستان الشرقية، إثر الصدامات الدامية بين مسلمي الأويجور وبينعناصر قومية الهان، التي قامت فيها الشرطة بقمع المسلمين وسحق تمردهم. وهوما أثر على صورة الصين في العالمين الإسلامي والعربي، الذي يعد من أكبرالأسواق المستوردة للبضائع الصينية. وسعت بكين إلى استخدام التلفزيونلتحسين الصورة وإزالة التشوهات التي لحقت بها،







في ذات الوقت أنشأت فرنساقناة خاطبت العالمين العربي والإسلامي. وأطلقت الـ«B.B.C» البريطانية بثهاالتلفزيوني العربي ليضاف إلى بثها الإذاعي الشهير، وأقدمت الولاياتالمتحدة على تأسيس قناة «الحرة»، وتعد تركيا الآن لإطلاق قناة عربية، إزاءذلك بدا واضحا أن التلفزيون أصبح أهم وسائل الاتصال التي تستخدم في مخاطبةالعرب والمسلمين، فضلا عن أنه أصبح الآن أهم مؤثر في إدراك الناس قاطبة.







لقد لجأت روسيا إلى التلفزيون لكي تحارب التطرف والعنف في الداخل، ولكيتمد جسورها مع العالمين العربي والإسلامي، وهذا الهدف الأخير التقت عليهبقية الدول التي تنافست فيما بينها على جمهورنا، وتلك كلها جهود مشروعة،تخدم استراتيجيات وثيقة الصلة بالمصالح العليا لكل بلد.







هذه الخلفية تستدعي السؤال التالي:


في أي شيء يوظف التلفزيون في مصروالعالم العربي؟


وما الهدف الاستراتيجي المراد تحقيقه من خلال بثه؟







أدري أن هناك محطات تلفزيونية خاضعة لتوجيه الحكومات وإشرافها، وهناكمحطات أخرى مستقلة بصورة أو بأخرى، وأفهم أن يكون الربح هو الهدف الأولللمحطات الأخيرة. وأخرج من الحسبان المحطات الدعوية الإسلامية والمسيحية،لأنها تنطق باسم مشروعات خاصة بأولئك الدعاة، من ثم فإن السؤال يصبحموجّها إلى التلفزيونات التي تملكها الحكومات وتوجهها سياسيا.







إجابتي فيما يتعلق بالتلفزيون المصري بقنواته العشرين، أنه يخدم هدفينأساسيين هما:


خدمة النظام وتسويق شخوصه وبيان إنجازاته،


والتنافس معالقنوات الخاصة في التسلية والترويح وإشغال الناس بالمسلسلات والبرامجالتافهة حتى فجر كل يوم.







إذا بحثت عن «استراتيجية» يهتدي بها التلفزيون فيسياسته، وعن دور يؤديه سواء في إعداد المواطن الصالح أو على الصعيدينالعربي والإسلامي. فإنك لن تعدم مسؤولا يبادلك ابتسامة ساخرة ويسألك عنعلاقة التلفزيون بالإستراتيجية.





أما الفاهم و«المتنور» من أولئكالمسؤولين، فسيقول لك إن ما يقدمه التلفزيون فعلا هو التعبير الأمين عنالاستراتيجية التي يلتزم


بها.







لا أستغرب ردا من هذا القبيل، ذلك أن الاستراتيجية تفترض أن يكون للبلد «مشروعا» طموحا يتطلع إليه. ومادمنا في مرحلة اللامشروع فلا غرابة في أنينعكس ذلك على مختلف التوجهات السياسية والإعلامية، والتلفزيون مرآة جيدةتعكسها طول الوقت.
......................................

نور الهدي
08-09-2009, 11:59 PM
صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 18 رمضان 1430 – 8 سبتمبر 2009




إرهاصات تصفية القضية الفلسطينيه – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي











حينتحدث وزير خارجية اسرائيل عن شطب القضية الفلسطينية من قاموس وزارته، فانهلم يكن يهزل، ولكنه كان يعلن عن خبر تكتمه كثيرون في حين أنه يترجم علىالأرض يوما بعد يوم.




(1)




ليس كل الأشرار كذابين دائما، منهممن يتمتع بدرجة من الصفاقة والجموح تجعله يصرح بما لا ينبغي التصريح به،من هذه الزاوية فالفرق بين ليبرمان ونتنياهو أو غيره من القادةالاسرائيليين،


أن الأول لا يكترث بتغليف أفكاره أو تزيينها،


في حين أنالآخرين يجيدون الكذب واللعب بالألفاظ وصياغة الأفكار ذاتها بعباراتفضفاضة تخدع المتلقي وتجعله يبلعها دون ألم.




أغلب الظن أنهامصادفة، أن يصرح ليبرمان بكلامه هذا في حوار نشرته له صحيفة «يديعوتأحرونوت» في 4 - 9 بعد أسبوع من نشر موقع الجريدة ذاتها مقالا لكاتب مهم هورون بن يشاي تحت عنوان: استعدوا لهزة أيلول (سبتمبر).





تحدث فيه عن هزةكبيرة ستقع في الشرق الأوسط خلال هذا الشهر، سيتم خلالها خلط الأوراق منجديد، بحيث تجلس الجهات الفاعلة في المنطقة على الطاولة لبحث كل الملفاتالعالقة (من وجهة النظر الاسرائيلية بطبيعة الحال) من اطلاق سراح الجنديالأسير جلعاد شاليط الى الملف النووي الايراني.





في التفاصيل تحدث عن أناطلاق سراح شاليط سيفتح الباب لرفع الحصار عن غزة، وأن خطة أوباما لحلالنزاع ستكون بمثابة خريطة طريق جديدة، وسترتكز على محورين،


أحدهما تجميدالاستيطان مقابل بدء تطبيع العلاقات مع الدول العربية «المعتدلة»،


والثانيبدء المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، وهي العملية التي يفترضأن يتم تدشينها احتفاليا في لقاء قمة يعقد على هامش الجمعية العموميةللأمم المتحدة، يحضره أوباما ونتنياهو وأبومازن.




في هذه الأجواءتسلط الأضواء بقوة على مسألة الاستيطان، التي أصبحت حجر الأساس في مشروعالتسوية، اذ بعد جدل ومساومات حول المدة. التي سيتم خلالها وقف أو تعليقالاستيطان، تحدث الرجلان عن مدة تسعة أشهر، علما بأن الكلام يشدد على أنهوقف مؤقت. وما ان ذاع الخبر حتى بدأت اسرائيل في التنصل منه، اذ تبين أنهاتنوي الاستمرار في بناء 5970 وحدة سكنية جديدة في القدس والضفة الغربية،بينها 700 وحدة سيتم اقرارها خلال الأيام القليلة المقبلة قبل أن يتقررالتجميد رسميا، أما بقية الوحدات السكنية فقد تذرعت اسرائيل بأن بعضها (2500 وحدة) بدأ البناء فيها قبل عدة شهور، وأن هناك اتفاقات مع المقاولينبهذا الصدد لا يمكن التنصل منها. وما تبقى بعد ذلك من أبنية ستتم اقامتهافي القدس، التي تعتبرها حكومة اسرائيل موضوعا خارج المناقشة.




(2)




علىالسحور، أثناء الزيارة الخاطفة التي قام بها السيد خالد مشعل رئيس المكتبالسياسي لحركة حماس للقاهرة على رأس وفد من أعضاء المكتب، سألته عن رؤيتهلهذه التطورات، فقال


ان الجميع ينتظرون مشروع أوباما الذي يفترض أن تعلنمحتوياته بعد أسبوعين، تستثنى من ذلك اسرائيل التي تواصل ابتلاع الأرض وسطالجدل الدائر حول تعليق الاستيطان أو وقفه، وهي واثقة من قدرتها علىالاحتيال والالتفاف.


وأضاف أن قارئ التاريخ الفلسطيني يذكر جيدا أنه أثناءمفاوضات لوزان، التي جرت لتطبيق القرار 194 الخاص بعودة اللاجئين (بينعامي 49 و1950) فان بن جوريون أفشل المفاوضات رغم الضغط الأمريكي، وفي هذهالأثناء دمر 400 قرية عربية واستقدم 800 ألف يهودي من البلاد العربية.




سألته عن رؤيته للمشهد الفلسطيني الراهن، فقال ان ما يلوح في الأفق يمكن قراءته من عدة زوايا على النحو التالي:




* اسرائيل تتحرك حثيثا باتجاه تصفية القضية غير مبالية بما يقال عن ضغوطومشاريع مطروحة، وهي سوف تتعامل مع الضغوط لامتصاصها، مطمئنة الى أنها معواشنطن بوجه أخص لن تصل الى نقطة التقاطع أو التصادم، وما حدث مؤخرا فيشأن تسريع عملية الاستيطان، يؤكد ذلك. فقد أعربت واشنطن عن «قلقها» و«عتبها» ازاء موقف حكومة نتنياهو ثم نقلت الاذاعة العبرية عن مسؤول مكتبرئيس الوزراء الاسرائيلي قوله ان التعقيب الأمريكي لم يكن شديد اللهجة،وانما كان منضبطا واتسم بلهجة ايجابية،


وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت علىموقعها على شبكة الانترنت أن اسرائيل لم تفاجئ واشنطن بما أقدمت عليه، لأنالادارة الأمريكية كانت على علم مسبق بخطوات حكومة نتنياهو، بما يعني أنكل شيء يتم بشفافية وتنسيق.




* الادارة الأمريكية تعد الآن أفكارهالاطلاق المفاوضات وتحقيق التسوية السلمية، ورغم أن هذه الأفكار لم تعلنرسميا بعد، فان القدر الذي عرف منها حتى الآن لا يبعث على التفاؤل أوالاطمئنان،


واذا ما وضعنا في الاعتبار أن السياسة الأمريكية ترسم فيالكونجرس ــ التي تملك اسرائيل نفوذا قويا فيه ــ وليس في البيت الأبيض،فاننا نعتبر الاتجاه الى مقايضة الاستيطان (المؤقت!) بالتطبيع يمثلانقلابا حتى على المبادرة العربية، التي أعلنتها قمة بيروت (2002)، وهيالتي تحدثت عن الانسحاب الكامل مقابل التطبيع،


واذا تذكرنا أن عدم التطبيعهو خط الدفاع الأخير، الذي تملكه الحكومات العربية في دفاعها عن القضيةالفلسطينية، فان انهيار ذلك الخط يعد احدى قرائن تصفية القضية وشطبها.




* الدول العربية لم تحدد موقفا رسميا حتى الآن، ومن الواضح أنها تتعامل بحذرمع الأفكار الأمريكية التي يجرى الحديث عنها. ومعلوماتنا أن مصر تحفظتأثناء زيارة الرئيس مبارك لواشنطن على فكرة مقايضة تجميد الاستيطانبالتطبيع، واعتبرت أن ذلك لن يحقق أي تقدم في التسوية السلمية، كما أنالسعودية رفضت أن تدخل في الصفقة، التي أريد بها اشراكها في اجراءاتالتطبيع عن طريق السماح للطيران الاسرائيلي بعبور مجالها الجوي أثناءالرحلات المتجهة الى آسيا.




* في الشق المتعلق بالسلطة الفلسطينيةهناك شواهد تدل على أن الرئيس أبومازن وفريقه لم يعودوا راغبين فيالمصالحة مع حركة حماس، وان هناك اتجاها لابقاء الوضع كما هو عليه حتىنهاية العام، بحيث يحين موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في شهر ينايرالمقبل في ظل استمرار الخصام.





وفي هذه الحالة تجري الانتخابات في الضفةالغربية دون غزة، بحيث تصبح الضفة هي قاعدة الدولة الفلسطينية والممثلةلمشروعها، بما يؤدي الى اخراج غزة وحركة حماس من الصورة تماما.





وفي ظلانتخاب مجلس تشريعي جديد تهيمن عليه قيادة فتح، يمكن الانطلاق بعد ذلك نحوالتسوية التي تستجيب للشروط والمواصفات الاسرائيلية. وقد تمت مناقشة هذا «السيناريو» أثناء اللقاء مع السيد عمر سليمان في القاهرة، وكان موقف مصرواضحا فيه، اذ تحفظت على اجراء الانتخابات في الضفة الغربية وحدها، ودعتالى ضرورة اجراء المصالحة قبل الانتخابات، حتى اذا أدى ذلك الى تأجيل موعداجرائها.




وهو يختم هذا العرض قال أبوالوليد انه ازاء هذه الصورةفان المراهنة الوحيدة، التي يطمئن اليها والصخرة التي يمكن أن تتحطم عليهاتلك الطموحات هي صمود الشعب الفلسطيني وقدرته التاريخية على الثبات ورفضالتنازل عن حلمه المشروع.




(3)




الذي تحت السطح أخطروأفدح بكثير مما فوق السطح في الساحة الفلسطينية، ذلك أنه في حين يشغلالرأي العام ووسائل الاعلام بالضجيج المثار حول ملف الاستيطان، فانالحكومة الاسرائيلية ما زالت ماضية على نهج بن جوريون، الذي سبقت الاشارةاليه، المتمثل في الاقدام على هدم مئات القرى واستقدام مئات الآلاف منالمهاجرين في حين كان الجدل مستمرا في لوزان حول عودة اللاجئينالفلسطينيين الذين طردوا من ديارهم.





ما أعنيه هو أن الجدل الراهن حولالاستيطان صرف الانتباه عن أخطر سرقة قامت بها اسرائيل لتغيير ملكية أراضيالفلسطينيين، ونقل هذه الملكية الى اليهود، الذين يتسابقون على شرائهاالآن من مختلف أنحاء العالم. وهو ما يعد خطوة بعيدة المدى باتجاه محوفلسطين من الوجود، وليس فقط شطب القضية.





وكان التقرير الاستراتيجيالفلسطيني عن عام 2008، الذي صدر قبل عدة أسابيع قد ذكر أن اسرائيل صادرتنحو 900 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية، استنادا الى قانون صدر سنة 1858 (في العهد العثماني) يقضي بالاستيلاء على الأراضي التي لا تزرع طوال ثلاثسنوات،


وأثار الموضوع الدكتور سلمان أبوستة رئيس هيئة أرض فلسطين في مقالنشرته له «الحياة» اللندنية (في 2009/8/24) حين نبه الى أن الكنيست وافقفي جلسة 3- 8 الماضي، ولأول مرة منذ عام 48 على مشروع لبيع أراضي اللاجئينالى أفراد وجهات يهودية من أي بلد. وكانت اسرائيل طوال الفترة السابقةتتولى «ادارة» تلك الأراضي فقط، مدركة أن الاستيلاء على الأراضي وبيعهامخالف للقانون الدولي بشكل قاطع، كما أنه مخالف لاتفاقية لاهاي عام 1907،ومخالف لاتفاقية جنيف الرابعة التي تمنع الاستيلاء الجماعي على الممتلكات.




وكانتالأمم المتحدة قد أصدرت عدة قرارات في الأعوام 96 و97 و1998 منها القرار 62/52بعنوان «ممتلكات اللاجئين والحق في الدخل الناشئ عنها». وقد فرض علىاسرائيل المحافظة على أراضي اللاجئين وتوثيقها وتقديم معلومات عنها. وأكدحق اللاجئين في الدخل المستوفى منها منذ عام 1948.




ذلك كله داستعليه اسرائيل وأطاحت به، في جرأة وتحد مدهشين، وفي ظل صمت وتستر مريبين منجانب الأمريكيين والأوروبيين والحكومات العربية أيضا. وهو ذات الصمت الذيقوبل به طرد أهالي القدس من بيوتهم، دون أن يرتفع صوت للاستنكار من أي طرف.?





لقد أصدر قاضي محكمة الرملة حكما أشارت اليه جريدة هاآرتس (في 2009/8/2) يقضي بتطبيق قانون أملاك الغائبين على الضفة الغربية ذاتها. ومن ثم اعتبرتاسرائيل مالكا لأراضي الغائبين، في انتهاء صارخ لقرارات مجلس الأمن وحكممحكمة العدل الدولية، التي تعتبر الضفة الغربية أرضا محتلة.




(4)




اذالم يكن الصمت على كل ذلك تواطؤا على شطب القضية وتمهيدا لمحوها، فماذانسميه؟


واذا سكت القادة العرب على هذا الذي يجرى، فهل نلوم الأمريكيينوالأوروبيين؟


واذا أدار السيد أبومازن وجماعته القابعون في رام اللهظهورهم لما يجري وشغلوا بتوفيق أوضاعهم مع الاسرائيليين والأمريكيينوبالاستعداد للقبول بأي شيء يستر العورة مقابل الاستمرار والتمكين، فبماذانسمي موقفهم ذاك؟


لقد أجرت صحيفة التايمز البريطانية في 8/25الماضي حوارا مع رئيس حكومة رام الله الدكتور سلام فياض قال فيه انه يسعىفي الوقت الراهن الى تأسيس واقع فلسطيني في الضفة يقوم على ثلاثة عناصرهي:


انشاء أجهزة أمنية محترفة وقادرة،


وتوفير خدمات عامة جيدةللفلسطينيين،


واقامة اقتصاد مزدهر.


ولم يشر بكلمة الى التحرير أو الحدودأو السيادة، وانما اكتفى فقط بمهام «المجلس البلدي»، الذي تسعى اسرائيللحصار الدولة الفلسطينية في حدوده.




وبعد أيام قليلة (في 2- 9الحالي) قالت هاآرتس ان نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي سليفان شالوم عقداجتماعا مع وزير الاقتصاد في حكومة رام الله باسم خوري، في أول لقاء معلنبين ممثل لحكومة رام الله وبين مسؤول في حكومة نتنياهو، وكان ذلك تطبيقاعمليا لدعوة نتنياهو الى اقامة سلام اقتصادي مع الفلسطينيين، وليس تسويةسياسية.




هذا التآكل المستمر للقضية الفلسطينية يستدعي السؤالالتالي:


ما العمل اذن؟


وهو سؤال كبير ينبغي أن نفهم الحاصل أولا قبل أننحاول الاجابة عنه.


وأرجو أن أكون قد أوصلت شيئا فيما خص مسألة الفهم،


أماالاجابة المرجوة على السؤال فانني أحيلها الى حديث آخر.
.........................

نور الهدي
09-09-2009, 12:01 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 19 رمضان 1430 – 9 سبتمبر 2009

حقوقنا في فيلم علي بونجو – فهمي هويدي




أليس لنا حقوق في فيلم علي بونجو الذي حقق نجاحا فيالجابون؟..


صحيح أن ثمة قوانين وأعرافا تنظم الملكية الفكرية، ولكن الذيحدث في الجابون ينبهنا إلى أن هناك إبداعات في عالم السياسة تحتاج بدورهاإلى حماية، إذ حين يبتكر بلدا حيلة سياسية معتبرة تعب عليها نفر من أقدرترزية القوانين فيه لترتيب أوضاع الحكم بصورة تحقق الغاية غير المشروعةسياسيا وأخلاقيا بأساليب قانونية ومشروعة، فإن ثمرة ذلك الجهد تظل حقالبلد المنشأ، وحين تقتبس الوصفة أو الحيلة لتختبر في بلد آخر دون تصريح،وتحقق المراد منها، فإن ذلك يرتب حقوقا لأصحابها الأصليين ينبغي الاعترافبها.


بداية القصة تمثلت في طموحات القادة الذين استعذبوا البقاء في مقاعدالسلطة بما تستصحبه من جاه ونعيم. ومن ثم سعوا إلى الاستمرار في احتكارهاليس لأنفسهم فحسب، وإنما لذرياتهم أيضا، في حنين مضمر للملكية التي نفروامنها، وبعضهم انقلب عليها ثم اشتهى الوظيفة دون اللقب.


وبقوة السلطةوأدوات الدولة الحديثة استطاع بعض أولئك القادة أن ينقلوا السلطة إلىأبنائهم دون عناء، وهو ما حدث في كوريا الشمالية أولا ثم في سورية بعدذلك، وفي أذربيجان في طور ثالث، وفي الكونغو الديموقراطية أيضا.

ورغم أنهذه المحاولات لم تواجه عقبات فيما هو معلن على الأقل، إلا أن توريث الحكمفي الجمهوريات الأربع بتلك الصورة لم يعد مستساغا في نظر كثيرين، خصوصا فيظل ارتفاع الأصوات المنادية بالديموقراطية والتعددية.


إزاء ذلك ركبتالأنظمة الاستبدادية الموجة، وقررت أن تسمح بكل مظاهر الديموقراطية دونوظيفتها. فأقامت أحزابا وهمية وأجرت انتخابات زوّرتها، وشكّلت مجالسنيابية لا تجيد شيئا غير التهليل والتأييد، وسمحت أحيانا بحرية في التعبيرلا تتجاوز حدود الصياح الذي لا يؤدي إلى التغيير،

وفي هذه الأجواء باتمتعذرا على الراغبين في التوريث أن يستمروا في فرض الوراثة بالأسلوب الذياتبع في التجارب السابقة، وكنا نحن في مصر روادا في ابتكار النموذج الذييحقق الهدف بأسلوب «ديموقراطي»، ومن خلال انتخابات تعددية، فُصّلت لهاشروط لا تسمح إلا بفوز المرشح المطلوب، وكله بالقانون ومن خلال الممارسة «الديموقراطية».


ما حدث بعد ذلك أنه بعد الانتهاء من السيناريو وفي مرحلة التحضيرلإنتاج الفيلم حدثت المفاجأة التي لم تكن في الحسبان، حيث دخلت الجابونعلى الخط وسبقتنا إلى عرض نفس الفيلم.

إذ أجريت الانتخابات الرئاسية هناكبين ثلاثة من المرشحين، كان في مقدمتهم علي بونجو مرشح الحزب الديموقراطيوابن الرئيس السابق عمر بونجو الذي توفاه الله بعد أن حكم البلاد لأكثر من 41 عاما، ونافس الابن وزير داخلية سابق وزعيم حزب اتحاد الشعب المعارض،

وواضح أن الأمر كان مرتبا، لأن فترة السنوات التي تجاوزت الأربعين التيقضاها الرئيس الأب خلقت طبقة من المنتفعين باستمرار نظامه، كانت حريصة علىأن يظل الحكم في نطاق الأسرة.

وبعد فرز ملعوب فيه أعلن فوز علي بونجو ابنالرئيس، وسارعت المحكمة الدستورية إلى تأكيد الفوز، الأمر الذي فجّر موجةعارمة من الاحتجاج والغضب تجلّت في انفجار أعمال العنف ونهب المتاجروإشاعة الفوضى في أرجاء العاصمة.


صحيح أن ثمة تغيرا في بعض مشاهد السيناريو، لكنه لم يتجاوز بعضالتفاصيل التي لم تخل بجوهر فكرة التوريث بالقانون وليس بالعافية، ثم إنمشهد انفجار الشارع لم يكن في الحسبان عندنا، وذلك أيضا مما يمكن غض الطرفعنه، لأن الذين ينتجون الفيلم ليسوا مسؤولين عن رد فعل الجمهور، بالتاليهذا وذاك لا يؤثر في حقوقنا الأدبية في ابتداع الفكرة.


لقد أثار انتباهي أن الصحف القومية إما أنها تجاهلت الموضوع، أو أنهاتعاملت معه كأنه لا يعنينا، أما الصحف المستقلة والحزبية، فإنها نشرتهباستفاضة لم تخل من إشارات مسكونة بالتحذير والغمز، فتحدثت «الشروق» عنثمن التوريث في الجابون، وسأل إبراهيم عيسى في «الدستور»: هل أرسل جمالمبارك برقية تهنئة إلى علي بونجو؟..


لكن أحدا لم يتحدث عن حقنا الأدبي فيفكرة الفيلم، لذا لزم التنويه.
..................

نور الهدي
13-09-2009, 09:45 PM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 20 رمضان 1430 – 10 سبتمبر 2009






المجرمون – فهمي هويدي











هاتان شهادتان من تديناننا أمام محكمة التاريخ. فقد نشرت صحيفة «الشروق» فى عدد 5 سبتمبر الحالى الخبر التالى:


قامت سلطات مطار القاهرة بترحيلكاتب ومستشار بيئى أمريكى الجنسية اسمه ترافيس راندال (27 عاما) بعد منعهمن دخول البلاد،


وقال مصدر أمنى إن الرجل يمارس نشاطا سياسيا محظورا منخلال مدونته المسماة «مكان ترافيس»، حيث دأب على انتقاد قرار السلطاتالمصرية بإغلاق معبر رفح.


وأضاف المصدر أن الرجل سبق له أن اشترك فىمظاهرة لمناصرة الشعب الفلسطينى، وتم القبض عليه آنذاك، حيث احتجز لمدة 12ساعة بمقر مباحث أمن الدولة، إلى أن جاء مندوب من السفارة الأمريكيةلاستلامه.





وكان ترافيس راندال الذى يقيم بالقاهرة منذ سنتين ونصفالسنة ككاتب حر، قد عاد إلى القاهرة يوم الخميس الماضى قادما من ولايةكلورادو بالولايات المتحدة، وتم توقيفه فى المطار وإبلاغه بأن اسمه مدرجعلى قائمة الممنوعين من دخول البلاد. وبعد احتجازه فى زنزانة لمدة 12 ساعةتم اصطحابه بعد ذلك إلى رحلة جوية متجهة إلى لندن.




فى ختام الخبرالمنشور إشارة إلى أنه قد سبق اعتقال ناشط ألمانى مصرى كان قد شارك فىمظاهرة مناصرة الشعب الفلسطينى التى سبقت الإشارة إليها، حيث أمضى أربعةأيام فى الحبس الانفرادى قبل إطلاق سراحه. (لاحظ أن الأول لأنه أمريكىخالص أمضى 12 ساعة فقط، أما المواطن الألمانى المصرى (المختلط) فقد أمضىأربعة أيام، ولا تسأل عن المدة التى يقضيها من كان فى مثل هذه الحالةمصريا خالصا!).




فى اليوم التالى (6 -9) نشرت صحيفة «الشروق» خبراعلى خمسة أعمدة كان عنوانه كالتالى:


البحث عن مدرس بالشرقية جمع تبرعاتللفلسطينيين واختفى،


تحدث الخبر عن مدرس هارب بأسرته بإحدى قرى الزقازيقبالشرقية، وذلك لاشتراكه ضمن حملة الإغاثة التى قامت بتقديم المساعداتللشعب الفلسطينى ومحاولة الوصول للمنافذ الحدودية.


وقد تم التعرف عليه منخلال كشف يحمل أسماء عدد من المواطنين من عدة محافظات شاركوا فى حملةالإغاثة الإنسانية وجمع التبرعات للفلسطينيين،


وكانت سلطات الأمن بالشرقيةقد داهمت منزل المدرس محمد أحمد فودة (37 عاما) فى 24 أغسطس الماضى دون أنيجدوه أو أيا من أفراد أسرته بالمنزل. وتبين أن الأسرة كلها تركت المنزلقبيل وصول القوة لهم ولم تتوصل إليهم جهات الأمن حتى الآن.




من وجهةالنظر الأمنية نحن بصدد «جريمتين» إذن.


فى الأولى جريمة مواطن أمريكى اتهمبالتضامن مع الفلسطينيين فى غزة وانتقد حصارهم، ومن ثم استحق الطرد من مصرومنعه من العودة إليها.


وفى الثانية اتهم مواطن مصرى بجمع التبرعات لإغاثةأهل القطاع. فاستحق أن يلاحق أمنيا، واضطر إلى الهرب والاختفاء هو وأسرته. الأمر الذى حوله واحد من «المطاريد».




لا يكاد المرء يصدق عينيه وهويقرأ هذا الكلام. فنحن نتحدث دائما عن إقناع الرأى العام العالمى بعدالةقضيتنا. لكن حين يتضامن معنا شاب أمريكى يكون هذا جزاؤه، ومن المفارقاتأنه بوسعه أن يعبر عن تضامنه مع الفلسطينيين بالتظاهر فى الولاياتالمتحدة.


ولكنه يعاقب أن فعلها فى بلادنا.





وبدلا من أن نشد على يده ونتمنىأن يكثر الله من أمثاله، فإننا طردناه من المطار وحرمناه من الدخول إلىمصر. أما ذلك المدرس الذى ظن أنه يقوم بعمل نبيل يلبى به نداء الواجب فإنهلم يتوقع أن نكافئه أو نعتبره مدرسا نموذجيا، لكنه لم يخطر على باله أنيطارد ويحرم، ويجد نفسه مضطرا للهروب هو وأسرته والاختفاء عن الأنظار.




لسنابصدد خبرين صحفيين بقدر ما أننا بإزاء فضيحتين من العيار الثقيل تلطخانسمعة البلد، كما تكشفان عن المزالق المشينة التى تسوقنا إليها عقلية المطرقة (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post.html)، حين تلغى السياسة والعقل الرشيد، ولا تفهم سوى لغة العصا الغليظةالتى تؤدب وتسحق الجميع، بمن فيهم الشرفاء والأخيار،





بمعايير اللحظةالراهنة فإن أمثال هذين الرجلين يستحقون أن يودعوا قفص الاتهام،


أمابمعيار التاريخ فإن الذين يلاحقونهم لن يكون لهم مكان إلا فى قوائمهالسوداء، وإن غدا لناظره قريب.
...................

نور الهدي
13-09-2009, 09:55 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 22 رمضان 1430 – 12 سبتمبر 2009




خطيئة لا تُغتفر – فهمي هويدي











ثمة حديث عن موسم عودة الهاربين من مصر، والمقصودمجموعة رجال الأعمال الذين هربوا من البلد إما بفلوس اقترضوها من البنوكلتمويل تعاملاتهم ثم عجزوا عن سدادها، أو بفلوس نهبوها وأخذوها معهم إلىالخارج، وهؤلاء طبقا لما نشرته جريدة الأهرام في 5 سبتمبر الجاري عددهم 74شخصا استولوا على ما يقرب من 240 مليار جنيه، أي ما يعادل أربعة ملياراتونصف المليار دولار.





هذه العودة بدأت بالفعل، حين خرجت علينا الصحف ذات صباح بخبر وصولواحدة من هذه المجموعة التي عرفت باسم «المرأة الحديدية»،


في الوقت ذاتهتوالى نشر أخبار عن تسويات جارية مع الآخرين. وبدا التسامح واضحا معهم حينلاحظنا أنهم أصبحوا يظهرون في وسائل الإعلام ويطلون علينا عبر شاشاتالتلفزيون الرسمي، متحدثين عن وفائهم بما عليهم وترتيبات عودتهم، فيما بداأنه تحسين لصورتهم وتمهيد لعودتهم، بعد الصفح عما فات، ومحاولة التوصل إلىحلول وسط، تنقذ ما يمكن إنقاذه من الحقوق التي ضاعت.





خلال الأسابيع الأخيرة التي لاحت فيها بوادر التسامح والمصالحة. تحولأولئك الهاربون من «مطاريد» اتُّهموا باستغلال النفوذ ونهب أموال الشعبإلى رجال أعمال «اضطروا» إلى الهرب ثم ندموا على ما فعلوا، وقد حان الوقتلعودتهم إلى الوطن الأم، بعد سداد ما يمكن سداده من الأموال التي اقترضوها (لم يعد أحد يتحدّث عن أنهم نهبوها)، ثم إعادة محاكمتهم مرة أخرى.





في توضيح ما جرى، ذكر رئيس مجلس إدارة الأهرام د.عبدالمنعم سعيد (فيعدد 5 سبتمبر الجاري) أن التعامل مع ملف الهاربين كان أمامه نهجان،


الأوليحكِّم القانون وحده، ويستخدم الأساليب الأمنية في الملاحقة، التي كانمنها الاتفاق مع شركات خاصة لمتابعتهم في الخارج وإبلاغ الانتربول ووحدةغسل الأموال بالأمم المتحدة بأسمائهم.


النهج الثاني تبنى موقفا أكثر رشدا،فانطلق من محاولة توفيق أوضاعهم وجدولة ديونهم تمهيدا لتمكينهم من بدءحياة جديدة وصفحة جديدة.


وذهب د.سعيد في تفهمه لوضعهم إلى القول: إن أصلالقضية يكمن في الخلل الجسيم الذي حل بالبنيان الاقتصادي للبلاد، ما أفرزتلك الصور من الانحراف.





رغم أن الكاتب تحدّث عن نهجين في التعامل مع الموضوع، فإن الممارسةالعملية دلت على أن النهج الثاني هو الذي استقر العمل به، بما يعني أنمنطق التفاهم هو الذي ساد، بما استصحبه ذلك من تصالح وتسامح نسبيين،


إنشئت فقل إن عنصر الملاءمة السياسية تدخل، وحسم الأمر في نهاية المطاف.





أول ما خطر لي حين تابعت فصول المشهد كان السؤال التالي:


لماذا تغلبمنطق التسامح والتصالح مع الذين نهبوا أموال الناس وهربوا إلى الخارج،


فيحين يغيب هذا المنطق تماما في التعامل مع المخالفين السياسيين؟


لماذاامتدت يد الصفح للأولين في حين لا يشهر سوى الهراوة والسوط في وجوهالآخرين؟





وهذا التساؤل يجري على لساني، يتراءى لي شريط طويل من المناضلينوالمخالفين السياسيين الذين لايزالون يقبعون في السجون، وترفض الأجهزةالأمنية إطلاق سراحهم، رغم أن منهم من صدرت بحقهم عدة أحكام بالبراءةوالإفراج الفوري.


تذكرت مجدي حسين وسعد أبوفجر وشباب المدونين، غيرالعشرات من الذين قُدّموا للمحاكمات العسكرية وتمت معاقبتهم، ثم رفض الأمنإطلاق سراحهم، وفي المقدمة منهم عبود الزمر الذي قضى 25 عاما في السجنوأتم التأبيدة، ولا يراد له أن يرى النور.


تذكرت أيضا الثلاثين ألف شخص منعناصر الإخوان الذين مرّوا بالسجون خلال السنوات العشر الأخيرة (حسب تصريحالأستاذ عاكف في حفل إفطار الجماعة)، ولاتزال أفواجهم تحشر في السجون كليوم تقريبا.





هؤلاء جميعا لم يفكر أحد في التعامل معهم لا بمنطق الفهم أو السياسةولا بمنطق الإعذار، وإنما خوطبوا بلغة الهراوة والسوط وحدها، وهو ما يسوغلنا أن نكرر السؤال:


لماذا كان التفاهم محتملا ومقبولا مع الذين نهبواأموال البلد،


في حين ظل الخصام والقمع من نصيب الذين اختلفوا مع النظام؟





الإجابة الحاضرة في ذهني الآن هي أنه في بلادنا يظل التسامح ممكنا معالذين اعتدوا على حق المجتمع، إذ تلك مسألة هيِّنة فيها نظر،


أما الاختلافالسياسي مع النظام، فهو الخطيئة الكبرى التي لا تُغتفر.
................

نور الهدي
13-09-2009, 10:07 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 23 رمضان 1430 – 13 سبتمبر 2009






فاتورة الديموقراطية – فهمي هويدي











حين وقف الرئيس أوباما أمام الكونجرس متحدثا عنمشروعه للرعاية الصحية، ذكر أنه لا يغطي المهاجرين غير الشرعيين، لكن أحدالنواب قاطعه قائلا «أنت تكذب».


جاء التعليق صادما ومفاجئا للجميع، حتىعبر بعضهم عن الاستياء من التعليق الذي صدر عن النائب الجمهوري جو ويلسون،فقال أحد الديموقراطيين إن تعبيره كان مهينا، وإن كلامه يعد من قبيلالتصرفات السخيفة التي يطلقها الطرف المعارض للتشويش على ما يحدث.





وقال أحد زعماء الجمهوريين إن رئيس الجمهورية ينبغي أن يعامل باحترامفي كل الأحوال، وأي تجاوز في حقه يظل عملا غير لائق،


وذكر رئيس موظفيالبيت الأبيض الذي كان حاضرا الجلسة، أنه لم يحدث أن تعرّض أي رئيس أميركيلموقف من هذا القبيل،


في حين حذر أكثر من نائب من المبالغة في الأمروإعطائه حجما أكبر من حجمه، بحيث يطغى على الموضوع الأساسي لخطاب الرئيسالمتعلق بمشروع الرعاية الصحية.





بقية القصة أنه بعد الجلسة أصدر مكتب النائب جو ويلسون بيانا باسمهاعتذر فيه عمّا بدر منه، وقال إن تعليقه كان مؤسفا وغير لائق، رغم أنهيحتفظ بحقه في الاختلاف مع طرح الرئيس أوباما.


كما أن الرجل اتصل هاتفيابرئيس موظفي البيت الأبيض، الذي تقبل الاعتذار باسم الرئيس، ومن ثم انتهىالموضوع وقلبت الصفحة.





التعبير كان غير لائق لا ريب، لكني لا أنكر أن جرأة النائب أعجبتني،حتى أبديت استعدادا لاحتمال تجاوز من هذا القبيل مادام أنه يتم في إطارالتعبير عن الجرأة والتشدد في المعارضة، والتعامل مع الحكام باعتبارهمبشرا وليسوا آلهة.


وكنت قد نبهت في كتابات سابقة إلى أن الممارسةالديموقراطية الحقيقية لها ثمن، يجب أن ندفعه ونتحمله لكي تنجح.


وهذاالثمن يتراوح بين معارضة الحاكم ومحاسبته وتجريح آرائه وبين هزيمته فيالانتخابات التي تنتهي بإقصائه عن منصبه.





وهذا الذي نعتبره من الأعاجيب التي لا نتخيل إمكان حدوثها في العالمالعربي، كان قبل قرون جزءا أصيلا من ثقافتنا، التي اعتبرت أن محاسبةالحكام وتقويم اعوجاجهم واجب شرعي من استحقاقات الأمر بالمعروف والنهي عنالمنكر.


حتى أن الإمام أبو حامد الغزالي اعتبر في كتابه «إحياء علومالدين» أن المحاسبة أو المناصحة هي المقصودة بذلك التكليف بالأمر والنهي،وأنها حق للأمة وواجب عليها أيضا، وبنص القرآن، فإنها تأثم إن قصّرت فيهوتُحاسب على ذلك يوم القيامة.





هذه الخلفية سلّحت أجيالا من المسلمين الأُول بشجاعة نحسدهم عليها،


فقال أحدهم لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ذات مرة «لو رأينا فيك اعوجاجالقومناه بحدّ سيوفنا»،


وقال له آخر على مسمع من الناس «اتق الله يا عمر» (قالها مواطن عربي حسن النية لحاكم بلده فذهب وراء الشمس ولم يعد منذعشرين عاما)..





ودخل ثالث على معاوية بن أبي سفيان فحيّاه قائلا: السلامعليك أيها الأجير.


وحين منع العطاء عن بعض المسلمين، نهض أحدهم في مواجهتهقائلا: كيف تمنع العطاء وهو ليس من كدِّك ولا من كدِّ أبيك أو أمك.





وقالرابع ـ العالم الجليل سفيان الثوري ـ للخليفة أبو جعفر المنصور: اتق الله،فقد ملأت الأرض ظلما وجورا،


وحين سأل الحجاج بن يوسف خامسا هو العالم حطيطالزيات عن رأيه فيه قال: إنك من أعداء الله في الأرض، تنتهك المحارم،وتقتل بالظنة.


وحين سأله عن الخليفة عبدالملك بن مروان قال: إنه أعظم جرمامنك، وإنما أنت خطيئة من خطاياه


(إذا أردت المزيد فارجع إلى كتاب «الإسلامبين العلماء والحكام» للعالم العراقي عبدالعزيز البدري، الذي أعدمه صدامحسين).





إن ما يُعدّ عندهم شهادة على قوة المجتمع وجرأة ممثليه، هو عندنا تاريخنردد حكاياته، كأنها من أساطير الأجداد،


وحين نرى واقعنا، فإننا نكاد نلطمخدودنا ونحن نتحسّر عليه.
............................

osama ebnzaed
24-09-2009, 08:51 AM
الهندي الجديد يستنسخ في فلسطين


http://www.aljazeera.net/mritems/images/2009/9/20/1_940637_1_34.jpg


نتابني شعور بالهلع حين سمعت مصطلح الفلسطيني الجديد لأنه بدا استعادة لتجربة صناعة الهندي الجديد، التي تعد إحدى الجرائم التاريخية الكبرى.

(1)

الذي تحدث عن الفلسطيني الجديد هو الجنرال كيث دايتون الذي يتولى رسميا وظيفة المنسق الأمني وهو يقيم في تل أبيب ملحقا بالسفارة الأميركية هناك. أما وظيفته الفعلية فهي الإشراف على تهيئة الأوضاع في الضفة الغربية بحيث تتوافق تماما مع الرغبات والمخططات الإسرائيلية. وهى المهمة التي يحتل رأس أولوياتها تهدئة الهواجس الأمنية الإسرائيلية. من خلال تخليق جيل من الفلسطينيين نافر من المقاومة ومتصالح مع الإسرائيليين.
من هذه الزاوية يغدو الفلسطيني الجديد كائنا ممسوخ الذاكرة، لا تاريخ يحثه ولا حلم يشده ولا أمل يتعلق به، وإنما هو مشغول بالتوافق مع المحيط المفروض عليه، ومهجوس بالدفاع عن سلطة منفصلة عن الأمة، ومحتمية بعدوها التاريخي. المقاومة عنده إرهاب، وفصائل النضال من بقايا عهد بائد عفا عليه الزمن. و"التعاون" مع الإسرائيليين إسهام مرغوب في الاستقرار، وليس مجلبة للعار.


هذا الفلسطيني الذي يريدونه كائن غير الذي نعرفه. ومهمة الجنرال دايتون هي العمل على الإسراع بإنتاجه، كي يتسلم الزمام ويريح بال الإسرائيليين. والجهد الذي يبذله يتوزع على دوائر ثلاث هي: سلطة الإدارة والأجهزة الأمنية والمواطنون العاديون. ومن الواضح أن كل التركيز في الوقت الراهن موجه إلى الدائرتين الأوليين. لأن ترويض الفلسطيني العادي مهمة بالغة المشقة وتحتاج إلى وقت طويل.

لقد كانت الرسالة الشهيرة التي وجهها ياسر عرفات باسم منظمة التحرير إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين (سبتمبر 1993) بداية مرحلة ترويض القيادة الفلسطينية واستسلامها في أوسلو للضغوط الإسرائيلية. ولعل كثيرين يذكرون أن عرفات أعلن وقتذاك الاعتراف بإسرائيل ونبذ الإرهاب (في إدانة صريحة للمقاومة) مؤكدا أن كل القضايا العالقة ستحل بالمفاوضات، الأمر الذي أغلق الأبواب أمام أي بدائل أخرى في حسم الصراع. وهذه البداية شقت منحدرا انتهى إلى حيث اعتبر خلفه أبو مازن أن المقاومة عمل «حقير»، وإلى حيث أصبح التنسيق الأمني قائما بين السلطة الفلسطينية وبين سلطة الاحتلال للقضاء على المقاومة واستئصال عناصرها. وهى القرائن التي دلت على أن ثمة سلطة «جديدة» نالت رضا الإسرائيليين وتأييدهم. الأمر الذي هيأ مناخا مواتيا للتقدم نحو تخليق الفلسطيني الجديد في الأجهزة الأمنية. وهى المهمة التي تصدى لها الجنرال دايتون، وساندته فيها بقوة الرباعية الدولية.

(2)

في مطلع شهر مايو/أيار الماضي ألقى الجنرال دايتون محاضرة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، تحدث فيها عن جهوده في إنتاج الفلسطيني الجديد المنخرط في الأجهزة الأمنية. فقال إن عناصر تلك الأجهزة تم انتقاؤهم من خارج الفصائل، أي من خارج السياسة والدوائر ذات الصلة بالنضال (الإرهاب). بحيث يتحول الواحد منهم إلى شرطي ينتمي إلى مهنة أكثر من انتمائه إلى وطن أو قضية. وعلى حد تعبيره فإن الشرطي يلقن ابتداء أنه يعد لكي لا يحارب إسرائيل، ولكن لكي يحفظ النظام ويطبق القانون لهدف أساسي هو: العيش بأمن وسلام مع الإسرائيليين.

إلى جانب الإعداد العسكري لأجهزة الأمن، فهناك الإعداد النفسي الذي يستهدف تغيير طريقة تفكير ذلك الجيل الجديد من الجنود، الذين يعملون تحت قيادة ضباط سبقوهم في التعاون والتنسيق الأمني مع الإسرائيليين، وهذا التنسيق له هدفان أساسيان هما ملاحقة عناصر المقاومة وإجهاض عملياتها. والحيلولة دون تصعيد التوتر بين الجماهير الفلسطينية وقوات الاحتلال.

الجندي الفلسطيني "الجديد" أصبح لا يتردد في تنفيذ تعليمات مطاردة أو خطف واغتيال المقاومين. والضابط الجديد أصبح على تنسيق يومي مع الإسرائيليين. حتى تباهى الجنرال دايتون بأن التعاون بين الضباط الفلسطينيين ونظرائهم الإسرائيليين حقق نجاحا كبيرا أثناء العدوان على غزة، لأنه ساعد على تهدئة الأمور في الضفة، لدرجة أن الضباط الفلسطينيين كانوا يطلبون من الإسرائيليين الاختفاء عن الأنظار لساعة أو ساعتين من بعض المواقع، كي تمر المظاهرات دون أن يستفزها وجودهم. وذكر أن ذلك "التفاهم" حقق نتائج مدهشة في بيت لحم لدرجة أن القائدين الفلسطيني والإسرائيلي تبادلا ثقة أدت إلى رفع حظر التجول في المدينة رغم أنه مطبق في الضفة كلها منذ عام 2002. كما أنها سمحت للفلسطينيين بإدارة نقاط التفتيش الخاصة بهم لوقف عمليات التهريب.
عملية إنتاج الفلسطيني الجديد منزوع العداء لإسرائيل اعتمدت لها الولايات المتحدة 161 مليون دولار ويديرها الجنرال دايتون حقا، ولكن بمساعدة فريق أمني من كندا والمملكة المتحدة وتركيا. أما معسكرات تأهيل أولئك الضباط والجنود فتتم في الأردن. وهذا الفريق الأمني على صلة يومية مع فريق من رجال الشرطة الأوروبيين الذين يساعدونهم في تنفيذ مخططهم.

في ختام محاضرته قال دايتون إن الإسرائيليين مهتمون للغاية بعملية إعادة تأهيل الأجهزة الأمنية، معتبرين أن نجاح جهود إنتاج الفلسطيني الجديد هو الضمان الحقيقي لاستقرار السلام في المنطقة.

(3)

إذا أضفنا إلى ما سبق تغيير أسماء المدن إلى العبرية، والضغوط التي تمارسها إسرائيل لمحو تاريخ النكبة والنضال الفلسطيني من مناهج التعليم في الضفة، بما يؤدى إلى محو الذاكرة الفلسطينية، فإننا نكون بإزاء "سيناريو" إحلالي يطبق في فلسطين ما سبق تطبيقه مع الهنود الحمر منذ ثلاثة قرون تقريبا.

ذلك أن ما يجري الآن هو صورة طبق الأصل لما فعله المهاجرون البروتستانت الإنجليز حين وفدوا إلى بلادهم التي عرفت فيما بعد باسم الولايات المتحدة الأميركية. وهى التجربة المثيرة التي وثقها بمختلف فصولها المروعة الباحث سوري الأصل منير العكش المقيم في الولايات المتحدة وهو مؤسس مجلة "جسور" التي تصدر بالإنجليزية. وأستاذ الإنسانيات بجامعة "سفك" في بوسطن. وقد صدر له في الموضوع كتابان. (عن دار رياض الريس ببيروت) أحدهما سنة 2002 عن الإبادة الجسدية الجماعية للهنود، كان عنوانه: حق التضحية بالآخر-أميركا والإبادات الجماعية. أما الكتاب الثاني الذي عالج الجانب الذي نتحدث عنه فقد صدر في شهر يوليو/تموز من العام الحالي. تحت عنوان "أميركا والإبادات الثقافية (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/18DE0A30-7372-4130-A2C1-93EA197189BD.htm)".

الكتاب الأول تحدث عن استئصال الهنود، والثاني تحدث عن طمس هوية من بقي منهم على قيد الحياة، بحيث لا يصبح الهندي هنديا حقيقيا، وإنما يغدو "مخصيا" ثقافيا، ومن ثم إنسانا جديدا مقتلعا من جذوره ومنتميا إلى غير أهله.

من النقاط المهمة التي أثارها الباحث أن الإنجليز البروتستانت حين نزحوا منذ بدايات القرن السابع عشر إلى ذلك العالم الجديد الذي أطلقوا عليه اسم إسرائيل، فإنهم اعتبروا أنفسهم "يهود الروح" (العبرية كانت لغة المتعلمين منهم والعهد القديم اعتبر مرجعهم ومرشدهم). وقد تمثلوا في هجرتهم الخروج الأسطوري للعبرانيين من أرض مصر إلى أرض كنعان في فلسطين. وبدورهم اقتنعوا بأنهم "شعب الله المختار"، وأن مشيئة الله تجسدت في أرض كنعان الجديدة، كما جسدت فكرة إسرائيل مشيئة الله في أرض كنعان القديمة (فلسطين).

ولأنهم "الشعب المختار" فقد انطلقوا من أن معاملة السكان الأصليين في البلاد التي هاجروا إليها لا تخضع للقوانين الأخلاقية أو المبادئ العقلية، ومن ثم أسقطوا عليهم فكرة كراهية العبرانيين للكنعانيين، التي سوغت للأولين ممارسة القتل والاغتصاب والاستعباد بدعوى تنفيذ المشيئة الإلهية التي فوضتهم في ذلك حين أمرت بذبح الفلسطينيين الكنعانيين.

المشهد لا يخلو من مفارقة، لأن المهاجرين الإنجليز حين فعلوا ما فعلوه بحق الهنود الحمر، فأبادوهم واغتصبوا أرضهم فإنهم استلهموا تجربة خروج العبرانيين من مصر إلى أرض الكنعانيين في فلسطين. ثم دارت دورة الزمن ووجدنا أن الإسرائيليين "العبرانيين" في هذا الزمان استلهموا تجربة المهاجرين الإنجليز بجميع مراحلها، من الاستيطان إلى الاحتلال واستبدال شعب بشعب وصولا إلى استبدال ثقافة بثقافة. وفي هذا الشق الأخير فإن فكرة أولئك المهاجرين في إنتاج الهندي الجديد. جرى استلهامها في محاولة إنتاج الفلسطيني الجديد. إذ ظل الهدف واحدا، رغم اختلاف التفاصيل والأساليب.


(4)



تحدث المؤلف عن أنه فرح حين وجد بين طلابه في الفصل الدراسي الجديد فتاة من أصول هندية اسمها سنج سوك، لكنه دهش حين دعاها باسمها مرة ومرتين ولم تجب. وبعد انتهاء المحاضرة جاءته بوجه شاحب وشفاه مرتعشة، ورجته أن يناديها باسم جنيفر، قائلة إنها لا تحب أن يناديها أحد باسمها الأصلي. واعتبر أن ذلك الخوف من الذات، الذي يستبطن كراهية للذات في الوقت نفسه، هو من ثمار عملية إنتاج الهندي الجديد، الذي أريد له أن يخجل من هنديته في نهاية المطاف ويشعر بالعار حين يستعيد أيا من بقاياها.

عقب منير العكش على هذه الواقعة بقوله إن هناك شعوبا هندية كثيرة لم تفقد أسماءها الحقيقية وحسب، بل صارت لا تعرف سوى الاسم الذي فرضه عليها غزاتها. واستطرد قائلا: إنه في سياق هذا الاقتلاع والإخضاع والتعرية الثقافية، التي اعتبرها "المحرقة الأخيرة للوجود الهندي" مسخت فكرة أميركا جسد ضحيتها الهندي وثقافته إلى مادة ملوثة للإنسان والطبيعة لا بد من تطهيرها. وكانت برامج التعليم على رأس الوسائل التي استخدمت لكي.. "نزرع في الطفل الهندي ذاكرة الغزاة ولغتهم ومزاجهم وأخلاقهم ودينهم.. بحيث يتدرب ذلك الطفل الشقي على الاشمئزاز من نفسه ومن كل ما حوله، ويشحن بالخوف من هنديته، والنظر إلى نفسه وإلى العالم بعيون جلاديه".


في فصول الكتاب سجل المؤلف شهادات ومقولات منظر الإبادة الثقافية التي تمت في ذلك الحين، واختزلت في عبارات مثل: "اللغة والدين هما خط الدفاع الأخير للهنود ولا بد من القضاء عليهما" (الكابتن براد مؤسس مدارس الهنود 1840-1924) "إن الهنود قد يتعافون من مجزرة أو شبه مجزرة، لكنك حين تعلم الهندي وتغسله فإنك ستقضي عليه حتما، عاجلا أم آجلا.. اقصف كل هندي بالتعليم والصابون ودعه يموت" (مارك توين 1867) "علينا أن نربي طبقة تترجم ما نريد للملايين الذين نحكمهم. طبقة من هنود الدم والبشرة، لكنهم إنجليزيو الذوق والأفكار والتوجه والأخلاق والعقل" (توماس مكولاي مؤسس السياسة التربوية في أوساط الهنود 1800-1859).


من المفارقات أن عملية إنتاج الهندي الجديد كانت من مهام مكتب الشؤون الهندية الذي تأسس في سنة 1806، وقال المؤلف إنه يعد بلغتنا الحديثة "السلطة الوطنية الهندية" التي قام عليها نفر من الهنود الذين تنكروا لأصولهم، وتسموا بأسماء إنجليزية، وهؤلاء اتبعوا أساليب بعضها تم استنساخه في فلسطين، منها على سبيل المثال، فرض حصار خانق على الجماعات الهندية المماثلة التي تمتنع عن تسليم أطفالها لمدارس التأهيل، وقطع إمدادات التموين عنها لفترة طويلة قبل اقتحامها واعتقال الآباء وخطف الأبناء وقتل الزعماء، استخدام سياسة "السلام" لكي تكون الآلة المثالية لسحق هندية الهنود وخلق جيل جديد من السماسرة الذين يسلمون بالأمر الواقع ويعترفون بشرعيته، إقامة مدن للهنود "المتعاونين" الذين دخلوا في دين الغزاة، واعتبروا المجتمع الهندي الوحيد الذي تم الاعتراف بشرعيته، وجرى تمثيله بقيادات تم اختيارها "ديمقراطيا"(!).

لا يحتمل الحيز المتاح مزيدا من التفصيل في المعلومات والشهادات المثيرة التي حفل بها الكتاب، لكن الأكثر إثارة فيه أنك حين تطالع فصوله لا بد أن تستحضر الحاضر، حتى يخيل إليك أنك تقرأ رصدا لما يحدث في فلسطين هذه الأيام.
المصدر: الجزيرة

نور الهدي
01-10-2009, 02:00 AM
الرؤية الكويتيه الاثنين 24 رمضان 1430 – 14 سبتمبر 2009




من يحاسب المفطرين؟ - فهمي هويدي








ليس عندي أي دفاع عن المفطرين في شهر رمضان بغيرعذر، لكني في الوقت ذاته أستغرب ما تردد عن أن الشرطة قامت بملاحقتهم فيمحافظة أسوان، وهو ما صرت مستعدا لتصديقه بعدما وجدت أن وزارة الداخلية فيالمملكة العربية السعودية رعت مؤتمرا للأمن الفكري، وبعدما وجدتهم فيالمملكة المغربية أصبحوا يتحدّثون عن الأمن الروحي، حتى خطر لي في لحظة أنتكون ملاحقة الشرطة للمفطرين من مقتضيات توفير ذلك الأمن الأخير.





لا أخفي أن الأمر أصابني بالدهشة للوهلة الأولى، لأن مسألة الملاحقةهذه جديدة على المجتمع المصري، وقد لاحظت أن بعضا من مثقفينا تصيّدواالخبر ونفخوا فيه، وراحوا يندبون حظ البلد في آخر الزمان، وهؤلاء منجماعات المتربّصين الذين لا يكادون يلمحون خطأ يرتكب أو زلة في سلوك أهلالملة، إلا والتقطوها وراحوا يهولون منها، واستخدموها للتشهير بالمتدينين،وربما في ذم التعاليم ذاتها، وهو مسلك يفتقر إلى البراءة، فضلا عنالإنصاف، ذلك أنه لا يسيء فقط إلى مشاعر جموع المتدينين ويشوّه صورتهم،لكنه أيضا يؤدي إلى تشتيت الوعي العام، وصرف الانتباه عن القضايا الكبيرة.





ومن يلاحظ كيف تعامل أولئك النفر من المثقفين مع قصة الصحفية السودانيةالتي حوسبت لارتدائها سروالا، ومع الفتاوى الغربية التي صدرت عن البعضبخصوص بول الرسول وإرضاع الكبير وتزغيط البط، يتصور أن مجتمعاتنا فرغت منهمومها كلها وصارت مشغولة بهذه الأمور التي لم تعد تمثل أي قيمة في ساحةالفكر أو الواقع، لكنهم تشبثوا بها حتى أصبحت تحتل موقعا ثابتا فيكتاباتهم، وكأنها أصبحت مراجع للفكر الإسلامي المعاصر ومصدر إلهام لكلالناشطين.





لقد حاولت التحقق من صحة الخبر الذي نشر عن قيام شرطة أسوان باعتقال 150 شخصا بتهمة الجهر بالإفطار في شهر رمضان، ودهشت حين رجعت إلى أكثر منمصدر في أسوان، واتفقت كلمتهم على أن الخبر غير صحيح، وأن الشرطة لم تقمبأي إجراء في هذا الصدد.





مع ذلك فإن الخبر كان له صداه في أوساط القراء، الذين كان لي نصيب منتعليقاتهم، فمن قائل:


لماذا تلقي الحكومة القبض على المفطرين في حين أنبرامج التلفزيون يعد أغلبها من المفطرات؟


وقائل: إن موقف الحكومة يدعو إلىالعجب حقا، فإذا تديّن الناس ونشطوا، فإنها تلقي القبض عليهم. وإذا لميتدينوا وأفطروا في رمضان ألقت القبض عليهم أيضا،


وتساءل قارئ عما إذاكانت الحكومة بهذه الخطوة تحاول أن تحسن من صورتها وتمسح سيئاتها الكثيرة.





إذا صح النفي الذي حصلته، فهو يؤكد فكرة الاصطياد من جانب المثقفينالمتربصين، إذ سارع هؤلاء إلى التنديد بأمر لم يبذلوا جهدا في التحقق منصحته،


مع ذلك فإن الشائعة توفر مناسبة للتذكير بأنه فيما يخص السلوكيات،فضلا عن العبادات، فإنه لا ينبغي اللجوء إلى إجراءات السلطة أو أدواتهالتقوم بمهمة التصحيح والتقويم، إلا إذا شكل ذلك السلوك عدوانا على النظامالعام وعلى حقوق الآخرين وحرياتهم أو ما يعد منه خدشا للحياء العام.





معذلك ينبغي أن يظل الأصل هو التوجيه والتربية والدعوة بالتي هي أحسن، وإذاكان لابد من نصح ـ أمرا بالمعروف أو نهيا عن المنكر ـ فإن ذلك له أدبهوأصوله وموازناته، التي تخلو من إجبار أو إكراه، فضلا عن أنه لا علاقةللسلطة بها، علما بأنه فيما خص العبادات تحديدا، التي هي بين العبد وربه،فإن التقصير فيها ينبغي أن يترك أمره لصاحب الأمر يوم الحساب.





لقد حمدت الله على نفي خبر القبض على المفطرين، ليس فقط انطلاقا منالدفاع عن حريات الناس وخصوصياتهم، ولكن أيضا لأن ذلك طمأننا إلى أن ثمةمساحة في حياتنا لا يد للشرطة فيها، بحيث نستطيع أن نمارس فيها حريتنابعيدا عن نفوذها.


ذلك أننا أصبحنا نطمئن أكثر كلما وجدنا أن أصابع الأجهزةالأمنية بعيدة عنا،


إذ بعدما عانينا الكثير في ظل شعار «الشرطة في خدمةالشعب»،


فإننا أصبحنا نتوق إلى يوم يصبح الشعب فيه خارج تلك «الخدمة».


.....................

نور الهدي
01-10-2009, 02:02 AM
صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 25 رمضان 1430 – 15 سبتمبر 2009




فصول من كتاب الوَهَن – فهمي هويدي – المقال الاسبوعي








حينمايُستَقبل نتنياهو في القاهرة، رغم كل ما يمثله في الذاكرة وما تمارسهحكومته على الأرض، فان ذلك يستدعي سؤالا كبيرا هو:


هل نحن جادون حقا فيالتعامل مع الملف الفلسطيني أم أننا هازلون؟


(1)




في الأسبوعالماضي أجل وزير خارجية تركيا زيارة عمل لاسرائيل، احتجاجا منه على رفضهاالاستجابة لطلبه زيارة قطاع غزة عبر معبر «أرينز».


في الوقت ذاته ألغىوزير خارجية السويد زيارة كانت مرتبة لاسرائيل، احتجاجا على الحملة التيشنتها على بلاده، عقب نشر تقرير صحفي في احدى الصحف السويدية، فضح ضلوععناصر من الجيش الاسرائيلي في تجارة الأعضاء البشرية التي ينتزعونها منأجساد الفلسطينيين.




أن يطالع المرء مثل هذه الأخبار، ثم بعدهابأيام يفاجأ بزيارة يقوم بها رئيس الوزراء الاسرائيلي للقاهرة (في 9/13) فانه لا يستطيع أن يكتم شعوره بالدهشة. ليس فقط حين يقارن «التسامح» المصري مع موقف الوزيرين التركي والسويدي ازاء فجاجة السلوك الاسرائيلي،ولكن أيضا حين يعجز عن أن يجد نقطة لقاء مشترك بين مصر واسرائيل في الوقتالراهن.


ذلك أن الباحث المحايد اذا ما استعرض السياسات والممارساتالاسرائيلية ازاء فلسطين بل وازاء مصر أيضا، فانه يخلص الى أنها تتضمن منعناصر الاستفزاز والتحدي ما يفترض يغلق أبواب مصر في وجوه القادةالاسرائيليين، ويصبح الاعتذار عن عدم استقبال أي منهم هو أضعف الايمان،


أما حين يحدث العكس، بحيث تواصل اسرائيل عربدتها واستفزازها واهاناتها، ثميستقبل رئيس وزرائها في مصر، فذلك مما يتعذر فهمه وتفسيره، فضلا عن أنهيغدو من أعجب العجائب.




ان السيد نتنياهو الذي استقبلناه هو من يرفضالسلام مع الفلسطينيين، ويتحدث فقط عن سلام اقتصادي، وكأن فلسطين حظيرةماشية وليست وطنا.


وحين «يتسامح»، فانه لا يمانع في اقامة دولة فلسطينيةشريطة أن تكون منزوعة السلاح ومعترفة بيهودية الدولة الاسرائيلية، الأمرالذي يترتب عليه طرد عرب 48 الذين لايزالون يقيمون وراء ما سمي بالخطالأخضر، وحكومته الحالية مندفعة في التوسع الاستيطاني بالضفة الغربية،وماضية في بيع أراضي الفلسطينيين الغائبين الى من يريد الشراء من يهودالعالم، متحدين بذلك كل القوانين والأحكام والاعراف التي تمنع التصرف فيملكية الأراضي المحتلة.


هي أيضا مستمرة في تهويد القدس وطرد سكانهاالفلسطينيين من بيوتهم وتسليم تلك البيوت للمستوطنين، والى جانب تمسكهابحصار غزة وتجويع أهلها ومنع اعمارها، فان طائراتها لم تتوقف عن قصف حدودمصر مع القطاع بدعوى تدمير الانفاق، في انتهاك صريح لمعاهدة السلام بينالبلدين، التي نصت على أن الحدود مصونة لا تمس...الخ.




كل بند فيهذه القائمة كفيل بأن يغضب القاهرة، ويدفعها الى الاحتجاج ورفض استقبالالقادة والمبعوثين الاسرائيليين، ما لم يغيروا من سياساتهم ويتوقفوا عنممارساتهم العدوانية، فما بالك بالبنود اذا تعددت واجتمعت؟..


صحيح أنالقاهرة عبرت عن استيائها من بعض الممارسات ــ التوسعات الاستيطانية بوجهأخص ــ لكنها بدلا من أن تترجم ذلك الاستياء الى أي اجراء حازم من قبيلرفض استقبال الرسميين الاسرائيليين أو الضغط بورقة العلاقات، فانها دعتالولايات المتحدة الى التصرف بحزم تجاه الاسرائيليين، ووقفت متفرجة على مايجري، شأنها في ذلك شأن بقية عواصم العرب.




(2)




فيالعشرين من شهر أغسطس الماضي، نشرت «لوس انجلوس تايمز» مقالا بعنوان «قاطعوا اسرائيل»، كتبه أستاذ جامعي اسرائيلي هو نئيف جوردون، وبنى دعوتهللمقاطعة على أساس أن اسرائيل دولة تطبق نظاما عنصريا فظا، يضاهي ان لميزد على النظام العنصري الذي عرفته جنوب أفريقيا.


وخلص الى أنه لم يعدهناك سبيل لهزيمة ذلك النظام الا بمقاطعة عالمية واسعة تفضح عنصريةاسرائيل وتضغط عليها، تماما كما حدث مع النظام البائد في جنوب أفريقيا.




لمتكن هذه هي المرة الأولى التي تطلق فيها هذه الدعوة في الغرب، فقد شهدتانجلترا عام 2002 حملة قادها بعض الاكاديميين لوقف العلاقات الثقافيةوالاكاديمية مع اسرائيل.


وفي عام 2005 قررت جمعية العلميين الانجليزمقاطعة جامعتين اسرائيليتين لتأييدهما للاحتلال.


وهو الموقف ذاته الذيتبناه اتحاد الجامعات البريطانية في عام 2007،


وفي الولايات المتحدة قررتالكنيسة المشيخية (الأكبر والأهم في أمريكا) سحب استثماراتها الضخمة فياسرائيل، (عام 2006) بعدما ارتفعت الأصوات في داخلها معتبرة تلكالاستثمارات دعما للاحتلال والاستيطان.




في الأسبوع الماضي واجهتمصر موقفا كاشفا في هذا السياق. اذ قرر مهرجان تورنتو السينمائي اهداءدورته الحالية لمدينة تل أبيب في الذكرى المئوية لانشائها، بدعوى أنهامدينة تجسد التنوع الثقافي.


ورغم كذب الادعاءين فان ما يهمنا في الأمر أنبعض الفنانين الغربيين الشرفاء قرروا مقاطعة المهرجان، وأعلنوا أنه يحتفلبمدينة بنيت على العنف ويتجاهل دورها الوحشي في تشريد آلاف الفلسطينيين منبلدهم.


فسحب المخرج الكندي جون نجريسون فيلما كان مقررا عرضه بالمهرجان،


وتضامن معه في ذلك مخرج آخر هو كين لوتش.


من الذين قاطعوا المهرجان أيضاجين فوندا ودافي جلوفر والمؤلفة ناعومي كلاين.


وهؤلاء احتجوا في موقفهمالذي أعلنوه بأن ادارة المهرجان متهمة بالانحياز الى اسرائيل،


كما أصدر 50مخرجا وكاتبا كنديا بيانا اعتبروا فيه ادارة المهرجان متواطئة مع آلةالرعاية الاسرائيلية.




هذه الملابسات وضعت المخرجين المصريين الذينرغبوا في عرض أفلامهم بالمهرجان في موقف حرج، لكنهم لجأوا الى حل وسط،


فقرر بعضهم الالتفاف على المشاركة من خلال التوقيع على بيان المخرجينوالكتاب الكنديين،


وفي الوقت نفسه، ارسلوا أفلامهم لكي تعرض في مهرجانتورنتو، وكانت حجتهم التي أعلنوها في الصحف أنهم رفضوا ترك الساحةلاسرائيل لكي تستعرض فنونها،





لقد ذهبنا الى تورنتو في حين قاطع مهرجانهاعدد من كبار الفنانين الغربيين، الأمر الذي وضعنا أمام مفارقة فضحتنا،وجددت السؤال:


هل نحن جادون أم هازلون في التعبير عن الاحتجاج والغضب؟.





وهذه المفارقة تتضاعف حين تلاحظ أن أصوات مقاطعة اسرائيل تتردد في الغرب،في حين أن البعض يحتال عليها في العالم العربي. لحسابات صغيرة للغاية، مثلدعوة موسيقار اسرائيلي الى مصر وترجمة بعض الكتابات العبرية الى العربية،لاسترضاء اسرائيل وحثها على التصويت لوزير الثقافة فاروق حسني في سعيهللفوز برئاسة منظمة اليونيسكو،


وأسوأ من ذلك وأغرب أن تساق بعض الدولالعربية الى التطبيع التدريجي مع اسرائيل، استجابة لخدعة تتذرع بمكافأتهاعلى التجميد المؤقت للاستيطان.




(3)




تطول القائمةاذا ما تتبعنا صفحات سجل الوهن والاستخذاء، لذا سأقف أمام صفحتين اثنتينفقط.





في عام 2004 أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي حكما تاريخيا قضىببطلان اقامة جدار الفصل العنصري الذي شرعت اسرائيل في بنائه، واعتبر هذاالقرار أهم وثيقة قانونية في الشأن الفلسطيني منذ صدور وعد بلفور. اذ أكدأن الحقوق الوطنية التي يطالب بها الفلسطينيون غير قابلة للتصرف، وأكدقرارات الأمم المتحدة السابقة، واعتبر الاحتلال غير مشروع، وبنى على ذلكقرارا بوجوب ازالة الحاجز وتعويض المتضررين منه.


وقد صدقت الجمعية العامةللأمم المتحدة على القرار، بحيث أصبح ورقة ضغط بالغة الأهمية، تستطيعالدول العربية استخدامها لفضح ووقف المخططات الاسرائيلية الوحشية واحراجتل أبيب أمام الرأي العالمي،


لكن الدول العربية لم تكترث بالقرار، وتعاملتمعه بدرجة مذهلة من اللامبالاة.




الورقة الثانية تتمثل في التقريرالذي قدمته اللجنة الدولية لتقصي حقائق العدوان الاسرائيلي على غزة الذيوقع في بداية العام الحالي (2009).


وكانت الجامعة العربية قد كلفت اللجنةبهذه المهمة في شهر فبراير الماضي، بعدما شكلتها من ستة شخصيات عالمية،أغلبهم من كبار رجال القانون.


ورأس اللجنة البروفيسور جون دوجارد من جنوبأفريقيا، وضمت أعضاء من هولندا والنرويج وشيلي والبرتغال واستراليا.





زارتاللجنة غزة، ورفضت الحكومة الاسرائيلية استقبالها، لكنها تمكنت من تقصيجميع حقائق ما جرى، ثم اعدت تقريرا من 250 صفحة قدمته الى الجامعة العربيةفي 30 أبريل الماضي. وتضمن التقرير وصفا للوقائع وتحليلها، وتقييماقانونيا لها، وخلص الى مجموعة من التوصيات والاجراءات الواجب اتخاذها فيمواجهة اسرائيل.




اثبت التقرير ارتكاب اسرائيل قائمة طويلة من جرائمالحرب،


اضافة الى اتهامها بالابادة الجماعية للفلسطينيين،


وقدم 13 توصيةللجامعة العربية، دعت الى عرض الأمر على محكمة العدل الدولية،


ومطالبةمجلس الأمن باحالة ملف الوقائع الى المحكمة الجنائية الدولية،


دعتالتوصيات الجامعة العربية أيضا الى حث دولها الأعضاء على اتخاذ اجراءاتالملاحقة القانونية ضد المسؤولين الاسرائيليين الضالعين في جرائم الحربالتي ارتكبت والابادة الجماعية التي تمت.




الى جانب ذلك، دعا مجلسأبحاث العلوم الانسانية في جنوب أفريقيا الى مؤتمر عقد في شهر مايو الماضيبمدينة كيب تاون، شهده عدد كبير من أبرز الخبراء، لدراسة الممارساتالاسرائيلية في الأراضي المحتلة وموقف القانون الدولي منها.


وأصدر المجلستقريرا اضافيا في 300 صفحة من القطع الكبير، فضح فيه تلك الممارساتوادانها.




هذا العمل الجاد لم يحرك شيئا لا في الجامعة العربية ولافي أي عاصمة عربية أخرى.


رغم أن الخلاصات التي انتهى اليها اذا اخذت علىمحمل الجد، كان يمكن أن تهدم السمعة الأخلاقية، فضلا عن السياسية للدولةالعبرية، كما كان يمكن أن تستدعي مجرمي الحرب الدوليين الى القضاء الجنائيفي أي دولة أوروبية، بل وأمام المحاكم الفلسطينية أيضا.




(4)




أحسبأن ما تقدم يجيب عن السؤال:


هل نحن جادون أم هازلون؟،





حيث تشير مختلفالقرائن الى أنه ليس هناك ما يدل على الجدية أو يؤيدها في السلوك العربي. وكل ما نشاهده من اجتماعات وبيانات لا يزيد على كونه جريا يمثل مراوحة فيذات المكان، لم تسفر عن تقدم يذكر لأي خطوة للأمام.


ان شئت فقل انهاستسلام لمنطق ادارة الخد الأيسر ازاء كل صفعة تضرب الخد الأيمن. وفي أحسنفروضه فانه يعد استغراقا في «التاكتيك» وتغييبا للاستراتيجية.




هذهالخلاصة تستدعي سؤالا آخر هو:


هل هذا الحاصل في العالم العربي تعبير عنعجز وعدم قدرة، أم أنه تعبير عن عدم الرغبة؟..





لا استطيع أن أسلم بالعجزالعربي، وأقبل وصفه بالضعف فقط، لأن العالم العربي يملك أوراقا كثيرة كتلكالتي مررنا بها، كما تتوافر له أسباب القوة التي لا تحتاج الا الى ارادةلاستثمارها واستنهاضها،


لذلك أزعم اننا اذا أردنا أن نتصارح وان نتجنبالكذب في الشهر الفضيل. فلا مفر من الاعتراف بان مشكلتنا الحقيقية تكمن فيغياب الارادة، الأمر الذي يعني أننا بصدد حالة من عدم الرغبة وليس عدمالقدرة.





واذا جاز لي أن استمر في الاعتراف والمصارحة، فانني لا أتردد فيالقول اننا في مصر عشنا ثلاثة أطوار للقضية،


طور الدفاع عنها بالانحيازللمقاومة واشهار اللاءات الثلاث في الستينيات،


ثم طور التخلي عن القضيةبمعاهدة كامب ديفيد في السبعينيات والثمانينيات،


وأخيرا طور تصفيتها وبدءاغلاق ملفها منذ التسعينيات،





وهو تقدير اسأل الله تعالى أن تكذبه الأيامبحيث يعد تعبيرا عن الاحباط بأكثر منه تصويرا للحقيقة.
........................

نور الهدي
01-10-2009, 02:04 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 26 رمضان 1430 – 16 سبتمبر 2009




هل في مصر حكومة حقًا؟! – فهمي هويدي








كل تفصيلة في جريمة سحق وكيل وزارة الإعلام السابقغير قابلة للتصديق، ذلك أن أحدا لا يستطيع أن يتصوّر أن يعاتب رجل محترمصاحب ميكروباص لأنه صدم سيارته. فيقرر الأخير بكل بساطة أن يدهسه ويسحقعظامه أمام الملأ.





لا يقل عن ذلك غرابة أن يتبين من المعاينة والتحقيق أنالسيارة متهالكة، وأنها مخصصة لغرض الخردة والبيع كقطع للغيار، وأنها بلاترخيص، ولا أوراق لها في سجلات المرور، وليس لها أرقام، ثم إن مالكها قامبتعيين حدث لا يتجاوز عمره 17 عاما لقيادتها ليست لديه رخصة قيادة،





أماالأغرب من كل ذلك، فإن السيارة كانت تعمل بهذه المواصفات في أطراف القاهرة (عاصمة أم الدنيا!) بهذه المواصفات لمدة سنة ونصف السنة، حيث ظلت تنقلالركاب بالأجرة فيما بين منطقتي إمبابة وأوسيم طوال هذه الفترة، أي أنهاكانت تقطع عشرة كيلومترات في الذهاب ومثلها في العودة، وهي محمّلة بأربعةوعشرين راكبا دون أن تثير انتباه أحد من شرطة المرور.





أبديت هذه الملاحظة لمن هم أعرف مني بالمنطقة، فقيل لي إن الشرطة لاوجود لها في مثل هذه الأحياء الشعبية التي لا يقطنها أحد من الأكابر، وإنتشغيل السيارات المتهالكة أمر عادي فيها،


وإذا كانت السيارة تعمل بغيررخصة أو أرقام، فلا غرابة في أن يعمل السائقون أيضا بغير رخص للقيادة، وأنيكون من بين السائقين صبية وأحداث في سن الفتى الذي ارتكب الجريمة سابقةالذكر أو أصغر،





قيل لي أيضا إن السلطة الحقيقية في هذه المناطق هي للفتواتوالبلطجية وأصحاب السوابق، أما الحكومة فإنها استقالت من تلك المناطقورحلت عنها،


أحدهم استدرك في هذه النقطة قائلا إن السلطة تواجدت في حيإمبابة مرة واحدة، هي حين قيل إن أحد المطلوبين أعضاء الجماعات المتطرفةيمارس نشاطا فيها، وبعد ذلك الظهور الذي أدى إلى القبض على ذلك الشخص،اختفت الشرطة ولم يعد يراها أحد.





مما قرأت وسمعت وجدت أن وقائع الحادثة تحتاج إلى دراسة تجيب عن عدةأسئلة، منها مثلا:


كيف تشكل ذلك الإدراك الذي جعل مواطنا يستسهل سحق مواطنآخر وقتله، لمجرد أنه اختلف معه في أمر بسيط كان يمكن تسويته ببدائل أخرى؟


وإلى أي حد أسهمت فكرة غياب القانون وغياب الشرطة في تحقيق هذه النتيجةالمأساوية؟


وكيف تسنى لصاحب السيارة الذي يعرف أنها متهالكة، وأنه ينبغيتفكيكها لتباع كخردة أن يقوم بتشغيلها لمدة 18 شهرا، بلا ترخيص ولا أرقام؟


وأين كان رجال شرطة المرور طوال هذه المدة؟


وهل يُعقل ألا تكون السيارة قدمرت طوال تلك الفترة على أي إشارة مرور أو شرطي مرور، أو حاجز أو كمينأمني؟


وما مدى صحة ما يقال عن أن بعض سيارات نقل الركاب الصغيرة وسياراتالأجرة مملوكة لبعض ضباط الشرطة أو هم شركاء في ملكيتها؟ الأمر الذي يوفرغطاء وشبه حصانة لسائقيها وغطاء لمخالفاتها.


أيضا ما مدى صحة ما يقال عنأنه في الحالات التي لا يكون فيها ضباط الشرطة من الملاك أو الشركاء، فإنأصحاب السيارات «يدبرون أمورهم» عن طريق دفع رواتب شهرية لرجال المرور لكييغمضوا أعينهم عنهم.


ثم إلى أي مدى أثر تركيز السلطة على الأمن السياسيوتجاهل الأمن الجنائي والاجتماعي على معدلات الجريمة ومدى الشعوربالاستقرار والأمان في البلد؟





في أي بلد يحترم فيه القانون كما يحترم حق الناس في الحياة وفيالكرامة، يهتز النظام كله إذا ما وقعت جريمة بهذه الجسامة والبشاعة، ويكونوزير الداخلية أول الذين يتحمّلون المسؤولية السياسية ويقدمون استقالاتهم،


وفي الوقت ذاته يتعرّض مسؤولو الشرطة والمرور في المحافظة للمساءلةوالحساب، لكن الأمر عندنا مختلف.


آية ذلك أنني ألمح في الكتابات التيعالجت الموضوع إدانة وتنديدا بسلوك مالك السيارة، وهو يستحق ذلك لا ريب،


لكن لم أجد أحدا دعا إلى التحقيق في الظروف التي سلحته بتلك الجرأة،وأنسته أن في البلد قانونا وشرطة وحكومة.
.......................

نور الهدي
01-10-2009, 02:05 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 27 رمضان 1430 – 17 سبتمبر 2009






الإصلاحيون كشفوا أوراقهم – فهمي هويدي







منذ 29 عاما دعا الإمام الخميني إلى اعتبار يومالجمعة الأخير من شهر رمضان يوما للقدس. وقد جرت العادة منذ ذلك الحين علىإطلاق المسيرات في طهران عقب صلاة الجمعة التي تعلن التضامن مع الشعبالفلسطيني، وتندد بالولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، لكن يبدو أنالجمعة هذا العام لن توظف لحساب القدس. وأغلب الظن أن المدينة المقدسةستذكر فقط في الخطبة من باب التجاوب مع عنوان المناسبة، وإذا أردت أن تعرفلماذا، فإليك الحكاية.





ذكرت التقارير القادمة من طهران أن مجموعة الإصلاحيين المعارضين للرئيسالحالي أحمدي نجاد، أعدوا عدتهم لكي يوظفوا المسيرات التي يفترض أن تنطلقغدا للتعبير ليس فقط عن احتجاجهم، ولكن أيضا للجهر بآرائهم وإعلان مواقفهمإزاء بعض القضايا.





وكان اختيارهم للمناسبة ذكيا، لأنهم في هذه الحالةسيكونون بإزاء مظاهرات «جاهزة» لا تحتاج إلى تصريح من وزارة الداخلية،التي منعتهم من التظاهر في السابق أكثر من مرة.


وقبل أسبوعين بدأت المنابروالملصقات المعبرة عن الإصلاحيين في حث الجماهير في طهران على الانضمامإلى المسيرات، التي وصفت في أحد الملصقات بأنها من أعظم الأحداث في تاريخإيران.





الأهم من ذلك أن شعاراتهم ومدوناتهم سوف تتبنى خطابا آخر مختلفاتماما. إذ تحدث أحد التقارير عن رفعهم لشعار يقول: «لا غزة ولا لبنان روحيفداء إيران».


وبدلا من شعار لا شرقية ولا غربية جمهورية إسلامية، فإنهميعتزمون تعديله بحيث يتحدث عن جمهورية إيرانية بدلا من إسلامية.


وإذ جرتالعادة على رفع صور الشهداء الفلسطينيين في المناسبة، فإنهم جهزوا صورالسيدين خاتمي وموسوي والشيخ مهدي كروبي.





في الوقت ذاته، فإن بعض نشطاءالإصلاحيين روجوا لرسالة غمزت في حركة حماس عنوانها «حماسة أخرى من حماس». والرسالة الإلكترونية منقولة عن موقع ألماني ادعى أن حركة حماس أقامت حفلاجماعيا لتزويج فتيات تراوحت أعمارهن بين ثماني وثلاث عشرة سنة. وتساءلمروجو الرسالة عن الجهة التي مولت عرس حماس «الجريمة» كما سموه.





الذين يتابعون الشأن الإيراني يعرفون جيدا أن الإصلاحيين ليسوا شيئاواحدا، ولكنهم ليسوا أقل من 13 مجموعة متباينة الاتجاهات. وإذا كان منبينهم مجموعات ذات اتجاهات وطنية، إلا أن بينهم أيضا مجموعات انعزاليةوأخرى قومية متعصبة، وهذه وتلك لها حساسياتها إزاء الانتماءين العربيوالإسلامي. ورغم إدراك هذه الحقيقة، فإن المتظاهرين منهم حين يرفعونالشعارات التي ذكرتها توا، فإن ذلك يعني أن نفوذ المجموعات الانعزاليةوالقومية يتزايد بينهم، حتى صار معبرا عنهم، على الأقل في المشهد الذي نحنبصدده والذي يفترض أن يبرز في المسيرات التي تتم غدا.





لقد جذب مصطلح «الإصلاحيين» كثيرين. وكانت الحفاوة بهم أكبر من العواصمالغربية، ليس تعاطفا مع العناصر الوطنية بطبيعة الحال، ولكن كراهية للنظامالقائم وإذكاء للنزعات القومية والانعزالية. ومن ثم إضعافا للقوى المؤيدةللحقوق العربية والداعية للتضامن مع المسلمين.


وهي رسالة يتعين عليناتسلمها، لكي نتعامل بحذر مع العناوين والشعارات التي تطلق في الفضاءالسياسي، ليس في إيران وحدها، ولكن في محيطنا العربي أيضا. بحيث لا ننجذبلأي شعار مهما يكن بريقه، إسلاميا كان أم ليبراليا وعلمانيا وإصلاحيا، قبلأن نتحقق من الإجابة على السؤال: كيف؟ أعني قبل أن يتاح لنا أن نعرف موقفرافع الشعار من قضايانا الأساسية والمصالح العليا للأمة،





إذ لم يعد سرا أنالأهداف الشريرة غالبا ما تتخفى وراء عناوين براقة وجذابة. وكما أن الكثيرمن الجرائم ارتكبت باسم الحرية، فذلك حاصل أيضا مع الديموقراطيةوالليبرالية والعلمانية والإسلامية.
.........................

نور الهدي
01-10-2009, 02:07 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 29 رمضان 1430 – 19 سبتمبر 2009




أبعد من الاستعباط السياسي – فهمي هويدي








نحن مقبلون على مرحلة حاسمة في مسلسل الاستعباطالسياسي،


وإذا كنت في شك من ذلك فارجع معي إلى وقائع المؤتمر الصحافي الذيعقده وزير الخارجية المصري مع نظيره الإسباني يوم الثلاثاء
 8 سبتمبرالجاري، ذلك أن السيد أحمد أبوالغيط قال إن مصر ترفض معادلة التطبيع مقابلتجميد الاستيطان، لكنه توقع تحرّك بعض الدول العربية باتجاه التطبيع إذااتخذت إسرائيل «خطوة كبيرة» تجاه الفلسطينيين، تعكس استعدادها للتفاوضالجاد،


وهو يشرح فكرته، قال إن المطلوب اليوم موقف عربي مصمم على أن تتوقفإسرائيل بالكامل عن عمليات الاستيطان، وفي القدس الشرقية، وأن تقبل بالبدءالفوري للمفاوضات مع الفلسطينيين، على أساس خريطة الطريق ومفهوم الدولةالفلسطينية،


وفي هذا الصدد أشار إلى قرار مؤتمر وزراء الخارجية العرب فياجتماعهم الأخير بالقاهرة الذي أبدى استعدادا «للنظر والبحث في الإجراءات (التطبيعية) التي يمكن اتخاذها في مواجهة خطوات إسرائيلية».





في المؤتمر ذاته قال وزير الخارجية الإسباني ميجيل موراتينوس إن بلادهتدعم جهود المبعوث الأميركى جورج ميتشيل، الساعية إلى إقناع إسرائيلبتجميد الاستيطان،


وفي حال التزام الدولة العبرية بذلك، فإننا نرغب في أنيكون هناك اتجاه من الدول العربية إلى تحسين علاقاتها مع إسرائيل،


وكانالوزير الإسباني قد صرح عقب اجتماعه مع عمرو موسى الأمين العام لجامعةالدول العربية بأن الأوروبيين يتطلعون إلى أن تشهد الفترة المقبلة وضعأساس جيد للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين عبر وقف الأنشطةالاستيطانية، مضيفا أن هناك حاجة أيضا إلى جهد كبير لبناء الثقة (الحياةاللندنية 9 سبتمبر الجاري).





قرائن الاستعباط في هذا الكلام كثيرة. فوزير الخارجية المصري يتحدث عنرفض القاهرة لمقايضة التطبيع بتجميد الاستيطان، وفي الوقت ذاته يتحدث عنإجراءات تطبيع عربية إذا اتخذت إسرائيل «خطوة كبيرة». وهذه الخطوة محصورةفي التجميد الذي يمهد للمفاوضات، الأمر الذي يثير السؤال التالي:


ماالمرفوض إذن؟





من دلائل الاستعباط أيضا أن السيد أبوالغيط تحدّث عن «خطوة كبيرةتتخذها إسرائيل» لا تستهدف سوى الاستعداد للتفاوض الجاد، وهي كارثة إذا لميكن الرجل يعلم أن الحكومة الحالية بتطرفها المعلن (الآخرون يضمرونالتطرف) لا تستطيع أن تتخذ أي خطوة باتجاه الفلسطينيين يمكن أن توصف بأنها «كبيرة»، وستكون الكارثة مضاعفة إذا صدق أن إسرائيل مستعدة لأي «تفاوضجاد».





أما أم الكوارث فتتمثل في القبول بصفقة الاستيطان الذي تتلاعب بهإسرائيل علنا الآن، مقابل بدء التطبيع وإطلاق المفاوضات، فهذا التجميدالموهوم الذي يصور بحسبانه إنجازا سياسيا، لن يتم، ولكن سوف يستمر التلاعببه، وهو في نهاية المطاف رمزي ومؤقت، بمعنى أنه يوقف الجديد لمدة تسعةأشهر فقط، ويضفي شرعية على ما تم إنشاؤه، رغم بطلانه من الناحيةالقانونية،


والنتيجة المطلوبة هي أن تبدأ مفاوضات عقيمة لا أمل فيها، فيحين يلزم العرب أنفسهم بخطوات تطبيعية محددة، تمثل تنازلا عن آخر ورقةبيدهم في دفاعهم عن القضية الفلسطينية، وهو ما يعنى أن الإسرائيليينسيكسرون آخر حاجز في المقاطعة، وأن الفلسطينيين سيجلسون معهم على طاولةالمفاوضات لكي يأكلوا الهواء!






في تجل آخر من تجليات الاستعباط تحدث وزيرالخارجية الإسباني عن «تحسين» علاقات العرب مع إسرائيل، وعن الجهد الكبيرالمطلوب «لبناء الثقة»، وهو كلام لا يخلو من تدليس، فضلا عن أنه يتجاهل أنهناك احتلالا وحصارا وهدما لبيوت الفلسطينيين ونهبا لأرضهم.





أعني أنه يدعيالعمى عن أن هناك قاتلا وقتيلا، وأن القتيل اعترف بحق القاتل في الوجود،وجرم مقاومته حتى اعتبرها إرهابا، وقدم في «المبادرة» تنازلا عن حقالعودة، وكل ذلك لم يشفع له، ولايزال مطلوبا منه أن يقدم المزيد منالتنازلات لكي ينال الرضا ويعزز الثقة.





لماذا لا يتحدث وزير الخارجيةالمصري بمثل ما تحدث به نظيره التركي، حين قال إن المطلوب اتخاذ خطواتلتعزيز الثقة من جانب الإسرائيليين وليس العرب؟..


سأترك الإجابة لك، لأننيأخشى ألا يمثل الاستعباط تفسيرا كافيا لهذا الموقف.
...................

نور الهدي
01-10-2009, 02:10 AM
يفة الرؤية الكويتيه الأحد 1 شوال 1430 – 20 سبتمبر 2009



ابتسم من فضلك – فهمي هويدي








«كان رضي الله عنه مزَّاحا يفرط في الدعابة». بهذهالعبارة وُصف الصحابي سويبط بن حرملة حين ذكره ابن عبدالبر في كتابه «الاستيعاب»، إذ اشتهر بأنه رجل «المقالب» التي كان يورط فيها رفاقه،





ومنهؤلاء واحد من ظرفاء الصحابة اسمه نعيمان الأنصاري، إذ يروى أنهما خرجا فيتجارة مع سيدنا أبوبكر وكان زاد الرحلة مع نعيمان، فطلب منه سويبط شيئايطعمه، لكنه رفض حتى يجيء أبوبكر، فقرر صاحبنا أن ينتقم منه بواحد منمقالبه، ومن وراء ظهره قام ببيعه إلى قوم صادفهم، وحذّرهم من أنه عبديتوهّم أنه حر،


وبعدما تمت الصفقة وقبض سويبط الثمن، اتجه المشترون إلىنعيمان ليحملوه معهم، وفوجئ الرجل بذلك فظل يصيح قائلا إنه حر وإن صاحبهيستهزئ بهم، لكنهم لم يصدّقوه وقالوا له إن صاحبك أخبرنا بأمرك،


وبينما همكذلك جاء أبوبكر فروى له سويبط ما حدث، فلحق بالمشترين وأعطاهم الثمن الذيدفعوه، واستعاد نعيمان. قال صاحب الترجمة إنهم حين قدموا على النبي عليهالسلام وأخبروه بالقصة، فإنه «ضحك وأصحابه حولا»، أي أنهم ظلوا قرابةالعام يضحكون كلما تذكّروا القصة.





قليلة هي الكتابات المعاصرة التي سلطتالضوء على الفكاهة والمرح عند المسلمين، لأسباب تتراوح بين غلبة الهم علىحياتهم، وبين ضغوط مدارس الجهامة والجفاف التي استعذبت النكد وتعلقت به،حتى أن واحدا ممن حيرته تعاليم هذه المدارس الأخيرة وجّه سؤالا إلى الشيخيوسف القرضاوي عما إذا كان يجوز للمسلم أن يضحك ويمرح.


وفي إجابتهالمنشورة في الجزء الثاني من كتابه «فتاوى معاصرة» تحدّث الشيخ عن وصفالصحابة لرسول الله بأنه «كان من أفكه الناس»،


واستدل بكلمات النبي محمدحين وجد أن أبا بكر الصديق قد عبّر عن استيائه لسماع غناء جاريتين ببيتهفي يوم العيد، فقال صلى الله عليه وسلم له: «دعهما يا أبابكر فإنها أيامعيد»،


وذكر أنه عليه الصلاة والسلام استنكر يوما أن تُزفّ فتاة إلى زوجهافي صمت، وقال: «هلا كان معها لهو؟».





هذه المقدمة سقتها لكي أدعوك لأن تبتسم ونستعيد شيئا من المرح فيالعيد، باعتبار أن ثمة توجيها شرعيا بذلك، وهو سبب مهم، لكنه ليس السببالوحيد، ذلك أنني وقعت على تقرير عن مناقشات جرت حول الضحك والمرح فيالمؤتمر الثامن والخمسين لأطباء علم النفس الذي حضره 400 منهم واستضافتهألمانيا في شهر يوليو الماضي،


ومن الخلاصات التي توصل إليها المجتمعون أنالضحك يزوّد الإنسان بطاقة عالية وصحة جيدة، لأنه يرخي العضلات ويحركالدورة الدموية، ويزيد من هورمون «السيروتونين» الذي يلقب بهرمون السعادة.


وتحدث بعضهم عن اعتقاد البوذيين في الهند بأن الضحك «معدٍ»، وأنه ينتشركالأمراض، ولذلك يتمرّس الهنود بالتمارين القادرة على إضحاك الإنسانوموازنة حالته النفسية، كما تفعل «اليوجا».





ويبدو أن الجهامة انتشرت في ألمانيا، لأن بحثا قُدّم إلى المؤتمر ذكرأن الألماني في مرحلة الطفولة يضحك 400 مرة يوميا، لكنه حين يكبر وتتكاثرعليه الهموم يضحك 15 مرة فقط. وأشارت الدراسة إلى أن 35٪ من الألمان ماعادوا يعرفون الضحك و19٪ قالوا إنهم يضحكون أكثر من مرة واحدة في اليومو12٪ أكثر من عشر مرات.





أحد الخبراء المتخصصين في الضحك، نيجيري اسمهإيكيتشيكو أومينكا، قال إنه يرفع مع مرضاه شعار «الضحك بلا سبب» ـ الذي هوعندنا قلة أدب ـ


وأشار إلى دراسة هندية أثبتت أن الضحك لمدة دقيقة أفضل منالركض الخفيف (الهرولة) لمدة عشرين دقيقة.





أستاذ ألماني ثالث اسمه راينركروزه قال إن الطفل حديث الولادة يبتسم لأمه 30 ألف مرة في الأشهر الستةالأولى، موثقا بذلك علاقاته الاجتماعية وباعثا على السعادة في قلوبالعائلة،





أما الباحثة الألمانية هيلجا كوتهوف، فقد درست علاقة النساءبالضحك، وقالت إنهن يضحكن من أنفسهن في أغلب الأحيان، وأن الرجال يضحكونمن غيرهم، لكن المرأة تسعد بالضحك أكثر من الرجل،





كل سنة وأنتم طيبون.


................

نور الهدي
01-10-2009, 02:15 AM
صحيفة الشرق القطريه الاثنين 2 شوال 1430 – 21 سبتمبر 2009

الكلاب عندهم والبشرعندنا – فهمي هويدي



هذه قصة شغلت الرأي العام الفرنسي طوال الأسابيع الستة الأخيرة. فقد صبت فتاة متخلفة عقليا في الثانية والعشرين من عمرها وقودا سائلا على كلب يدعى وشلت حركته، وقام مراهق من ،« مامبو » رفاقها بإضرام النار فيه على مرأى من الناس.

الفتاة اسمها أوريلى، والحادث وقع في 10 أغسطس الماضي في قرية صغيرة هي اسبيرا دولاجلى في جبال البيرينيه.



الخبر انتشر بسرعة البرق بعدما تناقلته على الفور الصحف المحلية ومواقع الإنترنت، وأصبح مصير الكلب مامبو بمثابة قضية مركزية في خطاب الجمعيات المدافعة عن حقوق الحيوان. واعتبر تعذيبه نموذجا لسوء المعاملة الذي تتعرض له الكلاب الأليفة في فرنسا. فتحرك آلاف الفرنسيين للمطالبة بإحالة إلى القضاء، وإنزال العقاب « المجرمة »الشديد عليها.



وبادر الغاضبون إلى تنظيم حملة لجمع التوقيعات المؤيدة لذلك المطلب، وخلال أيام قليلة وصل عدد الموقعين على الحملة 11 ألف اسم، كان بينهم نجم الكرة العالمي زين الدين زيدان.



قدمت الفتاة أوريلى إلى المحاكمة،واستدعى إلى قاعة المحكمة الكلب مامبو الذي كان قد نجا من الموت، ولكنه أصيب بحروق وجروح غطت % 80 من جسمه. إذ أتوا به ملفوفا بالضمادات ليشهد جلسة محاكمة معذبته. كما احتشد في القاعة وممراتها أكثر من مائتي شخص جاءوا لمتابعة القضية.



وبعدما طالب الادعاء العام بإنزال أقصى عقوبة بالمتهمة، أصدر القاضي حكمه بسجن الفتاة لمدة ستة أشهر. أما شريكها فإنه سيحال إلى محكمة الأحداث نظرا لصغر سنه.



لم يرض الحكم ممثلي جمعيات الدفاع عن الحيوانات. وقال محامي مؤسسة (30 مليون صديق) التي اشتهرت بدفاعها عن الكلاب وممثل الادعاء بالحق العام: إنه كان ينبغي أن تكون العقوبة أشد. بحيث تصل إلى السجن لمدة سنتين مع غرامة قدرها 30 ألف يورو.



ذكرت التقارير الصحفية التي تابعت القضية، أن الكلب مامبو لا يزال يتلقى العلاج في إحدى العيادات البيطرية. وأنه يتأهب للانتقال إلى بيت صاحبته الجديدة، وهى صاحبة مطعم في القرية، تطوعت مع زوجها للاعتناء به، بعدما عثرت عليه هائما في الشوارع غداة الاعتداء عليه.



استوقفتني القصة من عدة زوايا.

ذلك أن موروثنا الثقافي حافل بالنصوص والفتاوى التي تعارض بشدة تعذيب الحيوانات. وثمة حديث نبوي ذكر أن امرأة دخلت النار لأنها عذبت قطة، وآخر بلغ عن رجل دخل الجنة لأنه سقى كلبا كان يتلوى من العطش.



أهم من ذلك أن نصوص القرآن تحدثت عن عالم الحيوان على أنه يضم أمما (أمثالكم) وأشارت إلى أن المخلوقات جميعا تتعبد لله (ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) أعنى أن لدينا مرجعية غنية بالتعاليم التي تدعو إلى احترام حقوق الحيوان، وتحث على الحفاظ على كرامته حتى في ذبحه للحاجة أو الضرورة.



من ناحية أخرى، فإن احترام أولئك الغربيين لحقوق الحيوان جاء بعدما استقرت ضمانات حماية حقوق الإنسان، الأمر الذي يصور بعد الشقة بيننا وبينهم، ذلك أن سجلنا في مسألة حقوق الإنسان لا يشرفنا في شيء. وهو ما يجعل فتح ملف حقوق الحيوان عندنا من قبيل الترف الممجوج.



من ناحية ثالثة. فإن المرء لا يستطيع أن يخفى دهشته إزاء تلك الحساسية المفرطة لدى الفرنسيين والأوروبيين عامة إزاء حقوق الحيوان، في حين أنهم يتعاملون بعدم اكتراث شديد مع آلام البشر ومجاعاتهم في العالم الثالث، خصوصا في القارة الأفريقية التي يموت الناس فيها من الجوع والعطش. وتتناقل وسائل الاتصال المختلفة صورهم وأخبارهم دون أن يجد ذلك صدى في العالم الغربي. وهو ما يؤكد الادعاء الشائع عن تأثر المجتمعات الغربية بثقافة التفوق العرقي، التي جعلت غيرتهم مقصورة على حقوق الإنسان الأبيض دون غيره، بمظنة أنه الأحق والأجدر بها. وهى ملاحظة أسجلها على استحياء، لأن الأصل عندنا أن الكرامة حق لكل البشر، بمقتضى النص القرآني، إلا أن إهدارها الحقيقي وقع في ديارنا أكثر من أي مكان آخر، حتى بات غاية أملنا أن يتوقف تعذيب البشر، لأن الكلاب لها من يعتني بها.

.

نور الهدي
01-10-2009, 02:31 AM
صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 4 شوال 1430 – 23 سبتمبر 2009



آخر أخبار «الجنس اللطيف» - فهمي هويدي


الكويتية المطلقة التي قامت بإحراق خيمة نصبت لعرس زوجها السابق، وتسببت في قتل أكثر من 40 شخصا جعلتني أستعيد مقالة فرنسية عن تنامي دور المرأة في عالم الجريمة.



فاجأتني معلوماتها فاحتفظت بها بين أوراقي. صحيح أن هناك فرقا، فالسيدة الكويتية لم تكن زعيمة عصابة، وفيما قرأت فليس لها سجل في عالم الجريمة، ولكنها فعلت فعلتها مدفوعة بمشاعر الانتقام والغيرة والحقد، إلا أنها كانت واعية بأن من شأن الحريق لا أن يقتل طليقها وعروسه الجديدة فحسب، ولكن أن يقتل الذين احتفلوا به أيضاً، وعمدًا أرادت أن تحول الفرح إلى كارثة.


المقال الذي أتحدث عنه نشرته «الاكسبريس» الفرنسية (في 13/8)، واشترك في إعداده ثلاثة من الصحفيين، لفتوا الانتباه إلى قول المدعي العام الإيطالي: إن النساء لم يعدن ضحايا في عالم الإجرام، وإنما صار بعضهن مجرمات كبيرات يرأسن عصابات ومافيات في أنحاء العالم. وهؤلاء متعلمات ويتمتعن بجرأة فاقت كثيراً جيل الأمهات.


ذكرت المقالة أن أول زعيمة مافيا في إيطاليا هي جيزى فيتال «37 سنة» التي أعلنت توبتها في سنة 2005، وكانت قد رأست أحد فروع مافيا «كوزا نوسترا» ذائعة الصيت لمدة خمس سنوات (بين عامي 1998 و2003) وشهد لها الجميع بالحزم والقسوة.



ومن الشائع في نابولي أن تمسك شقيقة زعيم العصابة أو خليلته بزمام العصابة بعد سجنه. وفي بعض الأحيان فإنها ترفض أن تتخلى عن دورها بعد الإفراج عنه،

وفي رأي خبراء الجريمة أن النساء اللاتي يتقلدن هذه المواقع عادة ما يتسمن بالجرأة المفرطة والوحشية. وقد ذاع صيت واحدة من هذا الصنف في الخمسينيات (اسمها بوبيتا ماريكا) ذلك أنها وهي بنت 16 عاماً، وحامل في شهرها السادس، قامت بإطلاق 15 رصاصة على رجل أثناء تناوله الطعام في مطعم.

وطوال عشرين عاماً هيمنت سيدة أخرى متوحشة اسمها آن ماتسا أو «الأرملة السوداء» على مدينة أفراتمولا الصغيرة بضواحي نابولي.

في المكسيك تتولى سيدات أنيقات، هن بمثابة نجوم في وسائل الإعلام رئاسة عصابات المخدرات، ومنذ التسعينيات إلى اليوم يتعاظم دور هؤلاء النسوة في عمليات بيع المخدرات وترويجها، وبعضهن بلغن مواقع قيادية في العصابات.



وأكثر الزعيمات شهرة واحدة اسمها ساندرا افيلا يلتران، أما أكثرهن نفوذاً فهي أندينا اريلانو فيليكس، التي رأست عصابات «تيخوانا» منذ القبض على عدد من أشقائها ومقتل بعضهم. ومعروف عن هذه السيدة التي درست المحاسبة أنها كتومة وحذرة ولا تهتم بالمظاهر أو بالحياة الباذخة. وقد استثمرت أرباحها في مشروعات عقارية وفندقية.



وهناك زعيمة أخرى اشتهرت باسم «الفهد» (اسمها ايفون سوتوفيجا) أسست مكاتب صرف عملة ووكالات عقارية، وقامت بتبييض أكثر من 100 مليون دولار في تلك الشركات، قبل إلقاء القبض عليها في سنة 2001، وتشير الإحصاءات إلى أنه خلال عامي 2007 و2008 لقيت أكثر من 50 مكسيكية مصرعها في حروب تصفية الحسابات بين العصابات،



وفي عام 2005 إثر القبض على زوج ماريا ليتشيادى مديرة إحدى عصابات المافيا، كان عنوان صحيفة «ايل ماتينو» الذى أُبرِز على الصفحة الأولى هو: إلقاء القبض على زوج الرِّيسة.


وفي بعض المدن الأوروبية، تدير نساء نيجيريات شبكات دعارة تنتشر في إسبانيا، وميلانو، وباريس وإدارة مثل الشبكات هذه كانت إلى وقت قريب حكراً على «قوادين» رجال، ويسمى رجال الشرطة الفرنسيون هؤلاء النسوة «لى ماما» (الأمهات) ونظراؤهم البلجيكيون يسمونهن «لى مدام» (السيدات) ويعود تأنيث إدارة شبكات الدعارة إلى نهاية الثمانينيات من القرن العشرين، إثر وصول مومسات نيجيريات «مستقلات» إلى أوروبا واستقرت المومسات بإيطاليا وإسبانيا. واستثمرن أرباحهن في بلدهن الأم. وبعضهن اخترن الاستفادة من الخبرة التي راكمنها في عالم البغاء للإشراف على عدد من الشابات، وتشتري النسوة هذه «قوة عمل» شابة فتية.


وفي2009، بلغ سعر استقدام شابة من نيجيريا إلى أوروبا 10 آلاف يورو، ويسدد المبلغ لشبكات هجرة غير مشروعة تنقل المهاجرين إلى القارة الأوروبية، وتتولى «المدام» تفاصيل استقبال الشابة، وتؤمن مكان إقامتها، وعملها، وتختار زبائنها، وتحتسب «مردودها» ويفترض بالشابة الجديدة تسديد نحو 60 ألف يورو لـ«المدام»، وهو مبلغ يمكن تحصيله من «الشغل» خلال عامين أو ثلاثة



ـ إن وجه «الجنس اللطيف» يتغير حيناً بعد حين ـ وتمكين المرأة يحقق قفزات لم تخطر على البال!

.....................

نور الهدي
01-10-2009, 02:36 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 5 شوال 1430 – 24 سبتمبر 2009

لا فشله هزيمة ولا فوزه انتصار – فهمي هويدي


هذه خمس ملاحظات على ما حدث في انتخابات مدير عام اليونسكو، التي أسفرت عن خسارة السيد فاروق حسني وفوز المرشحة البلغارية ايرينا بوكوفا:



* الملاحظة الأولى أن هذه من المرات النادرة التي يخوض فيها وزير مصري تجربة انتخابية حرة، لا مجال فيها للتلاعب أو التزوير. صحيح أن الأمر لم يخل من تربيطات ومناورات، وهو ما يحدث في كل انتخابات، ولكن ذلك كله يتم خارج قاعة الاجتماع ولا علاقة له بفرز الأصوات. وهو ما لم يألفه رجال السلطة في مصر، الذين اعتادوا أن يخوضوا «المعارك الانتخابية» وهم مطمئنون إلى نتيجتها، والمناسبة تثير السؤال التالي:

كم واحدا منهم يمكن أن يحقق فوزه «الكاسح» في أي انتخابات حرة؟



* الملاحظة الثانية أن فشل السيد فاروق حسني لا يشكل خسارة لمصالح العرب أو المسلمين، كما أن فوزه لم يكن ليعد مكسبا لهم. ذلك أن مدير اليونسكو يظل محكوما في سياساته ومواقفه بحسابات ومصالح الدول الكبرى المهيمنة. ولا ينسى أن المسلم الوحيد الذي شغل ذلك المنصب الوزير السابق والمثقف السنغالي البارز أحمد مختار امبو الذي انتخب عام 1974. وحين اقترب الرجل من خطوط الغرب الحمراء، مثل نزع السلاح وإسرائيل والنظام العنصري في جنوب أفريقيا. فإن الدول الأوروبية ناصبته العداء، وانسحبت الولايات المتحدة من المنظمة، وقطعت تمويلها لأنشطتها. الأمر الذي أصاب اليونسكو بالشلل وأضعف دورها، إلى أن تركها الرجل غير مأسوف عليه من جانب العواصم الغربية، وهو ما يسوغ لي أن أقول إن نجاح صاحبنا لم يكن ليفيد في شيء العالم الذي ينتمي إليه، كما أن فشله لا يمثل خسارة لمصالح ذلك العالم.



* إن قرار التنافس على منصب مدير اليونسكو لم يكن اختيارا صائبا لأن سمعة مصر السياسية والثقافية لا تشكل رصيدا إيجابيا يقوي مركز مرشحها ويعززه. ولعلي لا أبالغ إذا قلت إن فشل السيد فاروق حسني ليس راجعا لكونه معاديا لإسرائيل كما قيل، ولكن من الأسباب المهمة التي أسهمت في الفشل أنه يمثل بلدا يصنف ضمن الدول الفاشلة سياسيا، حيث تُحتكر فيه السلطة ويحكم بقانون الطوارئ منذ أكثر من ربع قرن وتُقمع فيه الحريات العامة، وهو ما يجرح صورة مرشحها، ويجعل من انتخابه لإدارة اليونسكو اعتداء على قيمها وإضعافا لرصيدها الأدبي والمعنوي. وهي ذاتها الأسباب التي أدت إلى فشل الدكتور غازي القصيبي المرشح السعودي لذلك المنصب قبل أربع سنوات، حيث قيل وقتذاك كيف يمكن أن يصبح الرجل مديرا لليونسكو وهو يمثل بلدا يعادي الديموقراطية.



* الملاحظة الرابعة أن مصر بذلت جهودا كبيرة لمساندة فاروق حسني، حتى ان الرئيس مبارك تدخل بشخصه لمساندته فضلا عن ترشيحه. وبات معلوما أنه لم يلتق رئيسا خلال العام الأخير إلا وحدثه في الموضوع. وهو ما أسهم في وقوف الحكومة الفرنسية إلى جواره، وفي تغيير الموقف الإسرائيلي الرسمي منه. وقد استمرت جهود الرئيس لمساندته أثناء جولات التصويت، ونشرت الأهرام في 9/22 أنه أجرى اتصالا هاتفيا مع ملك إسبانيا عبر خلاله عن تقدير مصر لموقف بلاده في أمرين هما: قضية السلام في الشرق الأوسط وترشيح فاروق حسني لليونسكو (لاحظ أن الأمرين وضعا على قدم المساواة). وما يثير الانتباه في هذا الصدد أن الرئاسة المصرية لم تلق بهذا الثقل في مواجهة ملفات أخرى مهمة داخلية وخارجية، من مكافحة الغلاء وانهيار التعليم والبحث العلمي إلى أزمة الخبز واختلاط مياه المجاري بمياه الشرب وصولا إلى مشكلات توزيع مياه النيل وتنقية الأجواء العربية وإنهاء حصار غزة.



* الملاحظة الأخيرة أن السيد فاروق حسني لم يخرج خاوي الوفاض من المعركة، ولكنه عاد «ضحية» وكسب نقطتين من حيث لا يحتسب.

إذ اتهم بالعداء لإسرائيل

وحسب عليه انتماؤه العربي والإسلامي،

والحقيقة أنه بريء من «التهمتين». إذ علنًا بذل الرجل المستحيل لكي ينفي عن نفسه التهمة الأولى،

وعمليا فإنه لم يدع حماسا لذلك يوما ما، كما أنه لم يقصر في محاولة استبعاد التهمة الثانية، تشهد بذلك حسابات توزيع جوائز الدولة التقديرية للعام الحالي.

لكن المرء يثاب في الدنيا أحيانا رغم أنفه!

........................

نور الهدي
01-10-2009, 02:37 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 7 شوال 1430 – 26 سبتمبر 2009

الحكومة متهم أول – فهمي هويدي



هذه قصة من ذلك النوع الذي تصيبك وقائعه بالكآبة في عز العيد.



الشخصية المحورية فيها مزارع يبلغ من العمر ثلاثين عاما، اسمه شعبان سعد، يعيش في إحدى القرى المجاورة لمدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية،

هذا الرجل أنجب طفلا في أواخر شهر رمضان، وقيل له إنه يحتاج إلى جهاز للتنفس الصناعي. فحمله وذهب به إلى حضانة تابعة لمستشفى خاص في طنطا. وما إن عرض عليهم الأمر حتى طلبوا منه إيداع مبلغ 2400 جنيه كمقدم للسماح للطفل بالدخول.

دفع الرجل المبلغ صاغرا، وظل يتردد على طفله كل يوم لكي يتابع حالته. وفي اليوم الخامس طالبته إدارة المستشفى بسداد مبلغ ألفي جنيه إضافية، أسقط في يده، فخرج من المستشفى لكي يبحث عن حضانة مجانية تستطيع استقبال ابنه الرضيع. وبعدما حفيت قدماه ولم يعثر على ضالته عاد إلى المستشفى مرة أخرى ليجد أنهم رفعوا جهاز التنفس الصناعي، وأن الطفل فارق الحياة،



جن جنون الرجل وذهب إلى أقرب مركز للشرطة حيث حرر محضرا ضد إدارة المستشفى، متهما إياها بقتل طفله. الأدهى من ذلك والأمر أنه حين أراد أن يتسلم جثمان الطفل لكي يدفنه فإن إدارة المستشفى رفضت تسليم الجثة إلا بعد أن يسدد الرجل بقية الحساب!



في القصة التي نشرتها «الأهرام» (عدد 22سبتمبر الجاري) أن وكيل وزارة الصحة بمحافظة الغربية اهتم بالموضوع، وأن الطبيب الشرعي سيحدد ما إذا كانت وفاة الطفل حدثت بسبب رفع جهاز التنفس الصناعي عنه، أم أنه كان قد مات ثم تم رفع الجهاز بعد ذلك. وفي ضوء ذلك البحث ستتحدد الإجراءات التي يتعين اتخاذها في مواجهة الأطراف المسؤولة.



تثير القصة أكثر من ملاحظة.

فأنا لا أريد أن أصدق أن تكون إدارة المستشفى قد قررت رفع جهاز التنفس عن الطفل الرضيع مما أدى إلى موته. لأننا نصبح بإزاء جريمة قتل عمد، ينبغي أن يجرم كل من شارك فيها بالتحريض والتنفيذ.

مع ذلك فلا مفر من الاعتراف بتعدد حالات طرد المرضى من بعض المستشفيات لعجزهم عن تدبير نفقات العلاج مما أدى إلى وفاة بعضهم، الأمر الذي يسلط الضوء على ثلاثة أمور،

أولها فشل الدولة في تدبير الرعاية الطبية اللازمة للمعوزين،

وثانيها جشع بعض أصحاب المستشفيات وعزل الضمير عن المهنة في تلك الحالات،

أما الأمر الثالث فيتمثل في حجم الانقلاب الذي حدث في منظومة القيم السائدة، وطغيان قيمة الاتجار بأي شيء وتحقيق الكسب السريع بصرف النظر عما هو مشروع أو غير مشروع.



من ناحية أخرى، فإن ما جرى يسلط الضوء على عذابات الفقراء في هذا البلد، وعدم وجود أي غطاء يوفر لهم الحق في الحياة.

وللعلم فإن الرجل الذي فقد ابنه الرضيع ليس من المعدمين. لأنه استطاع أن يوفر 2400 جنيه لعلاج ابنه في يوم دخوله إلى المستشفى، وهو مبلغ يعجز عن تدبيره ملايين المصريين إذا ما طولبوا به فجأة. كما أنه يفوق قدرة ثلاثة أرباع موظفي الحكومة، إذا ما تعرض أي واحد منهم لمثل هذا الموقف.



في الوقت ذاته فإن ما جرى يثير سؤالا كبيرا حول القاتل الحقيقي لابن المزارع شعبان سعد. لأن مختلف الشواهد تشكك في صدق المعلومات التي روجت لها الصحف حول توفير التأمين الصحي للأطفال منذ ولادتهم. إذ الثابت أن الصحف زفت تلك الأخبار للناس وأشادت بها، لكن الحكومة اكتفت بالنشر في الصحف، ولم تعتمد أي مبلغ لتنفيذ المشروع. وهو ما يعني أن المتهم الأول في جريمة قتل الطفل الرضيع ليس مستشفى مدينة طنطا.

وإذا ما أثبت تقرير الطبيب الشرعي مسؤولية إدارة المستشفى عن وقوع الجريمة، فإنها يجب أن تضم إلى لائحة الاتهام كمتهم ثان.



والمشكلة في هذه الحالة أن المتهم الأول الذي هو فوق القانون سيفلت من العقاب، إذ بامتناع الحكومة عن التأمين على الأطفال بعد ولادتهم، فإن حالات قتل أبناء الفقراء سوف تستمر، وسيظل المسؤول الأول عن القتل مطلق السراح.

............................

نور الهدي
01-10-2009, 02:39 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 8 شوال 1430 – 27 سبتمبر 2009

قنبلة ليبرمان التي تجاهلوها – فهمي هويدي


أستغرب تجاهل الإعلام العربي تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي، الذي طالب فيه السلطة الفلسطينية بأن تسحب دعواها التي قدمتها إلى المحكمة الجنائية الدولية.. واتهمت فيها إسرائيل بارتكاب جرائم حرب أثناء الحرب على غزة.

وبرر ذلك بقوله إن السلطة التي طلبت من إسرائيل أن توجه ضربة قاصمة إلى حماس في غزة ليس لها أن تدعي عليها بعد ذلك بأنها ارتكبت جرائم حرب بحق القطاع.



هذا الكلام الخطير الذي أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست» في 23 /9، لم يثر اهتمام وسائل الإعلام العربية المعروفة، باستثناء قناة «الجزيرة» التي أوردت الخبر،

وهو موقف يبعث على الحيرة ويثير الشك، من حيث إنه يعطي انطباعا بمحاولة التستر على المعلومة وطمسها، لأسباب غير مطمئنة.

مع ذلك يظل مضمون الكلام هو الأهم، وهو يستحق التدقيق والتحقيق، على الأقل لكي نفهم ما يجري.

صحيح أن السيد ليبرمان على المستوى الشخصي رجل سيئ السمعة، وهو من جانبنا لا يحظى بأي احترام.

أما على مستوى الموضوع، فحين يقول كلاما كهذا وهو في منصب وزير الخارجية، فإننا لا ينبغي أن نغض الطرف عنه، وإذا كنا لم ننس له تهديده بقصف السد العالي وهو مجرد زعيم حزب يزايد على غيره، فأجدر بنا ألا نتجاهل ذلك الكلام الخطير الذي قاله وهو مسؤول في الحكومة.



عند الوهلة الأولى فإن ادعاء ليبرمان يبدو أقرب إلى المستحيلات، حيث لا يتصور عقلا أن تطلب قيادة السلطة الفلسطينية من إسرائيل أن تجهز على حماس في غزة، رغم ما تكنه لها من خصومة وما تختزنه من مرارات، لكن هذا اللامعقول صار معقولا في ممارسات عدة حاصلة على الأرض، يجسدها مثلا التنسيق الأمني بين الأجهزة الفلسطينية والإسرائيلية، ذلك أن هذا التنسيق يتم بين الطرفين في مواجهة عناصر المقاومة، ويراد به في حقيقة الأمر القضاء على المقاومة تماما.



والفرق بينه وبين العدوان، أن الإجهاز في ظل التنسيق الأمني يتم بالتقسيط، في حين أنه «فوري» ودفعة واحدة في حالة الحرب

يكمل الصورة من هذه الزاوية ما ذكره رئيس الموساد السابق «إفرايم هاليفي» في مقال نشرته له «يديعوت أحرونوت» (في 25 مايو الماضي) تحت عنوان «الفلسطيني الجديد»، من أن الاعتقالات التي تقوم بها إسرائيل في الضفة في صفوف قادة حماس تستهدف تعزيز حكم أبومازن وجماعته.

ومن المفارقات أن الرجل عارض في مقاله سياسة القضاء على حماس التي تنبأ لها بالفشل، ودعا إلى ضرورة الحوار معها.



ثمة قرائن أخرى يفيدنا استحضارها أثناء بحث الموضوع، منها على سبيل المثال،

أن بعض مسؤولي الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة كانوا يزودون الإسرائيليين أثناء الحرب بمعلومات عن الأوضاع في غزة. وقد سمعت من أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي أن أحدهم اتصل به هاتفيا في اليوم الثاني للعدوان. لكي يلفت نظره إلى أن الإسرائيليين قصفوا أهداف حماس ولم يوجهوا صواريخهم إلى أهداف الحركة، ساعيا بذلك إلى استمالته وإغراء مقاومي الجهاد بعدم التضامن مع حماس في المعركة.

وحين سمع الرجل ما لا يرضيه بادرت الطائرات الإسرائيلية إلى قصف مقار «الجهاد» في اليوم التالي مباشرة! وما كان لذلك أن يتم إلا من خلال انتظام الاتصال المباشر بين الطرفين أثناء العمليات.



من تلك القرائن أيضا أن بعض مسؤولي الأجهزة الأمنية الفلسطينية تمركزوا في العريش منذ الساعات الأولى لبدء العدوان الإسرائيلي، وكانوا متأهبين للدخول إلى غزة مقدرين أن الحكومة القائمة في القطاع ستسقط، وأن قادتها سيحاولون الاحتماء بالأراضي المصرية.



حين تشيع هذه المعلومات في أوساط المتابعين للشأن الفلسطيني، ثم يخرج ليبرمان على الجميع ليقول ما قاله، فإنهم لا يفاجأون، وإنما يهزون رؤوسهم قائلين إن ظنونهم كانت في محلها حقا وهو ما يدعوني إلى القول بأن الخطر على القضية لم يعد من إسرائيل وحدها، لأن الأخطر هو سلوك الممسكين بالملف في البيت الفلسطيني ذاته.

.....

نور الهدي
01-10-2009, 02:41 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 9 شوال 1430 – 28 سبتمبر 2009

حزن سيناء المقيم – فهمي هويدي


أما من نهاية لمسلسل القمع والترويع الذي يتعرّض له أبناء سيناء؟

هذا السؤال يلحّ عليّ كلما وقعت على شيء من صفحات سجل الحزن المقيم في سيناء، الذي عمّق من مشاعر التوتر والرغبة في الثأر بين القبائل من ناحية وأجهزة الأمن والشرطة من ناحية أخرى.



أحدث صفحة في ذلك السجل تصدرها بيان موقع باسم «أبناء القبائل»، موجّه إلى الرئيس حسني مبارك، تمنى فيه من أصدروه أن يصل صوتهم إلى مسامع الرئاسة، بعدما بدا أن أبواب الأمل سُدّت أمامهم، وأن آذان بقية المسؤولين انصرفت عنهم وامتنعت عن استقبال نداءاتهم.



في البيان مطالب عدة، في مقدمتها أمران هما:

إطلاق سراح أكثر من ألف معتقل من أبناء القبائل محتجزين منذ أكثر من سنتين لدى أجهزة الأمن،

ووضع سيناء على خريطة التنمية، بما ينتشلها من التخلّف المخيّم عليها، ويطوي صفحة الإهمال الذي تعاني منه منذ عقود عدة.



ومن الواضح من استعراض بقية المطالب التفصيلية الواردة في البيان أن موقعيه يختزنون أحزانا كثيرة، وأن ثمة تراكما في تلك المشاعر المحبوسة تجلى هذه المرة في قائمة المطالبات المكتوبة، لكنه قد يعبر عن نفسه بوسائل أخرى يظل التمرّد والتصادم من خياراتها.



لا يشك أحد في مشروعية المطلبين الرئيسيين اللذين أشرت إليهما. ذلك أن اعتقال ألف شخص لأجل غير معلوم حدث جلل في المجتمع القبلي بوجه أخص، لأن كل فرد وراءه قبيلة تُستنفَر لأجله، وقد قيل لي من المتابعين لملف معتقلي سيناء أن جميعهم تم احتجازهم بمقتضى قانون الطوارئ.

بعضهم اعتقل لأسباب جنائية (تهريب مثلا)،

والبعض الآخر تم اعتقالهم للاشتباه فيهم بعد حدوث بعض التفجيرات في المنتجعات السياحية،

والفئة الثالثة من الناشطين السياسيين الذين تضيق بهم الأجهزة الأمنية ذرعا، وتستسهل احتجازهم في السجون للخلاص من «صداعهم»، كما حدث مع الناشط سعد أبوفجر، الذي لم يعرف أحد في سيناء لماذا هو معتقل منذ قرابة عشرين شهرا، وما تهمته بالضبط؟



إن الأجهزة الأمنية المصرية تلجأ بعد كل حادث يقع إلى أسلوب «التمشيط»، الذي بمقتضاه يتم إلقاء القبض على أكبر عدد من المشتبه بهم والمشكوك في أمرهم، وهؤلاء قد يصل عددهم إلى المئات وربما الآلاف، حسب الحالة، وبعد أن يصبحوا في قبضة الأجهزة تتم التحريات ويحدث الفرز لمحاولة العثور على المتهمين من بينهم، بعد استخدام الأساليب المعروفة في الاستنطاق، وهؤلاء عادة لا يزيد عددهم على عشرة أو عشرين شخصا.

في حين أن الدول التي تحترم حقوق البشر وكراماتهم تجري التحريات أولا، ثم تلقي القبض على من تتوافر ضده أدلة كافية لاتهامه، حتى إن الشرطة في إنجلترا لم تُلق القبض إلا على ثمانية أشخاص فقط في حادث التفجيرات التي هزت لندن عام 2005، فقتلت 50 شخصا وأصابت 700.



أما قضية إهمال تنمية سيناء وترك أهلها فريسة للفقر والبطالة، فهي مما لا ينبغي الاستهانة به، لأن هذه هي البيئة التي فرّخت التطرف والإرهاب في الصعيد، وهي ذاتها المشكلة التي فجرت تمرد الحوثيين في شمال اليمن. وقد اعتبر بعض الباحثين أن ذلك الإهمال من قبيل ما سمّوه «تطرف التنمية»، الذي يهدي قطاعات من المجتمع إلى التجمعات الإرهابية، حيث تجد لديهم رصيدا كافيا للتمرّد والنقمة والقطيعة مع السلطة والمجتمع.



أضيف من جانبي مسألة أخرى جوهرية لا تمسّ سيناء وحدها، وإنما تحوّلت إلى إحدى مشكلات المجتمع المصري المستعصية، التي لا يوجد لها حل في الأجل القريب، أعني بذلك التعامل مع المشكلات الاجتماعية بعقلية أمنية، وهو ما سميته من قبل إدارة المجتمع بعقلية المطرقة، التي لا تعرف التفاهم أو السياسة ولا تخاطب الآخرين إلا بلغة الهراوة أو المطرقة. وهو ذات النهج الذي لا يؤمن بالتنمية أو المشاركة أو محاولة كسب القبائل واحترام خصوصيتها، وإنما يعتبر أن القمع هو الحل. ولا يحتاج المرء إلى عراف أو قارئ كف لكي يخلص إلى أنه طالما ظل القمع هو الحل، فإن المجتمع لن يعرف الاستقرار، سواء كان قبليا أم حضريا، وهو درس قديم ظل المستبدون محصّنين ضد تعلّمه، بالرغم من أن أغلبهم دفعوا ثمنا باهظا جراء ذلك.

.........

نور الهدي
01-10-2009, 02:44 AM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الثلاثاء 10 شوال 1430 – 29 سبتمبر 2009

التطبيع وأفول الحركة الوطنيه المصريه – فهمي هويدي – المقال الاسبوعي




الضجة التى أثارتها زيارة السفير الإسرائيلى فى القاهرة لمؤسسة الأهرام أعادت فتح ملف التطبيع الملتبس، بقدر ما أنها سلطت ضوءًا كاشفا على أزمة الحركة الوطنية المصرية.

(1)
القصة احتلت مكانا بارزا فى الوسط الإعلامى على الأقل، فشغلت المثقفين طوال عشرة أيام كما أثارت غضب شباب الأهرام واللجنة النقابية بالمؤسسة. واستنفرت نقابة الصحفيين التى اتجهت إلى مساءلة الدكتورة هالة مصطفى رئيس تحرير مجلة الديمقراطية التى تصدرها المؤسسة، والتى استقبلت فى مكتبها السفير الإسرائيلى شالوم كوهين.

بدا المشهد مسكونا بالمفارقات، إذ فى حين أسرفت الصحف المستقلة فى متابعة الموضوع فإن الصحف القومية سكتت تماما إزاءه، بسبب التزامها بالموقف الرسمى المؤيد للتطبيع، من ناحية ثانية، فإن عددا غير قليل من الذين شاركوا فى الضجة انصب احتجاجهم على استقبال السفير الإسرائيلى فى مبنى صحيفة عريقة مثل «الأهرام»، فيما بدا أنه غضب للمكان وليس اعتراضا على مبدأ الزيارة، بمعنى أن الأمر كان يمكن أن يمر بسلام لو أن اللقاء تم فى مكان آخر.

من ناحية ثالثة فإن الذين سربوا الخبر ومن ثم أطلقوا الشرارة الأولى للحملة كانوا خليطا من أنصار التطبيع ومن المقربين إلى لجنة السياسات، مما أعطى انطباعا قويا بأنهم ليسوا ضد التطبيع وإنما هم بالدرجة الأولى ضد الدكتورة هالة مصطفى، كأنما صرنا بإزاء تصفية حسابات بين أعضاء الحزب الحاكم.. من ناحية رابعة فإن الضجة المثارة وضعت بعض القيادات الصحفية فى حرج بالغ، لأن رئيس مؤسسة الأهرام من أركان جماعة كوبنهاجن ومن أنصار التطبيع. كما أن نقيب الصحفيين من أوائل الذين زاروا إسرائيل فى عهد الرئيس السادات.

هذه الأجواء تعكس حالة البلبلة الحاصلة فى مصر بصدد موضوع التطبيع. فالمجتمع ضد التطبيع والسلطة معه، وفى أحسن أحوالها فهى ليست ضده، أما المثقفون فهم منقسمون بين مؤيد ومعارض له. ورغم أن المؤيدين قلة، فإن صوتهم أعلى، خصوصا أن السلطة احتضنت بعضهم ومكنتهم من تبوء مراكز متقدمة فى وسائل الإعلام التى تسيطر عليها، فأعطوا حجما أكثر مما ينبغى ومن ثم أحدثوا تأثيرا لا يمكن إنكاره.

(2)
حين يذهب السفير الإسرائيلى بنفسه للقاء رئيسة تحرير مجلة مغمورة ومحدودة التوزيع، فإن ذلك يكشف عن مدى الدأب والإلحاح الذى ىبذله الإسرائيليون لاختراق الساحة الإعلامية فى مصر. وهو ما يذكرنا بكلام وزير الأمن الداخلى الإسرائىلى آفى ديختر فى محاضرته الشهيرة التى استشهدت بها أكثر من مرة. وقال فيها إن إسرائيل لكى تثبت أقدامها فى مصر، فإنها تعتمد على ركائز أولها «إقامة شراكة مع القوى والفاعليات المؤثرة والمالكة لعناصر القوة فى البلد وهى: الطبقة الحاكمة ــ وطبقة رجال الأعمال ــ والنخب الإعلامية والسياسية». هذا الكلام الذى ردده الرجل فى معهد أبحاث الأمن القومى (فى 4 سبتمبر عام 2008)، تترجمه الممارسات الإسرائىلية فى مصر، التى لا يشك أحد فى أنها حققت نجاحات مشهودة فى أوساط النخب سابقة الذكر.

لقد بدأ اختراق الوسط الصحفى ــ الذى يعنينا فى الوقت الراهن ــ بموقعين أساسيين هما: مجلة أكتوبر تحت رئاسة الأستاذ أنيس منصور، ومركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام تحت رئاسة الدكتور عدالمنعم سعيد. ذلك أنه ما من صحفى أو باحث إسرائيلى جاء إلى مصر خلال العقود الثلاثة الأخيرة إلا وبدأ رحلته انطلاقا من أحد هذين الموقعين، حتى إن بعض الصحفيين وصفوا دار المعارف التى تصدر مجلة أكتوبر بأنها أصبحت دار «معاريف» (أحد محررى المجلة أعلن على شاشة التليفزيون أنه زار إسرائيل 25 مرة) وبات معلوما أن بعض باحثى مركز الدراسات يحتفظون بعلاقات وثيقة مع الباحثين الإسرائيليين.

المدى الذى بلغه الاختراق الإسرائيلى لأوساط النخب المصرية ليس مرصودا بوضوح عندنا، لأن ما يتم منه خارج الدوائر الرسمية يحاط بتكتم وحذر شديدين لأسباب مفهومة، لكن الصورة من الجانب الإسرائيلى أكثر وضوحا. وقد تحدث عنها ببعض التفصيل السفير الإسرائيلى فى القاهرة شالوم كوهين، فى حوار نشرته له صحيفة «الشرق الأوسط» فى 13 سبتمبر الحالى. إذ ذكر أنه خلال السنوات الأربع الأخيرة حدث تقدم كبير فى مسيرة التطبيع، تم من خلال الحوار المستمر مع وزارات الخارجية والتجارة والصناعة والزراعة والسياحة، وهو ما أدى إلى استئناف عمل اللجان العسكرية والأمنية المشتركة، وتحت هذه العناوين هناك تفصيلات كثيرة، منها مثلا أن اللجنة الأمنية المشتركة بين البلدين تجتمع بصفة دورية مرتين سنويا، مرة فى القاهرة والأخرى فى تل أبيب. منها أيضا أن إسرائيل استقبلت هذا العام 200 مبعوث من وزارة الزراعة للالتحاق بدورات دراسية تستمر ما بين شهر وشهر ونصف الشهر. منها كذلك أن حجم التبادل التجارى بين البلدين تضاعف ثلاث مرات ووصل إلى 400 مليون دولار. منها أيضا أن زيارات المسئولين الإسرائيليين لمصر كثيفة، إلى درجة فاقت زياراتهم لدول أوروبية صديقة مثل فرنسا وهولندا وبلجيكا.

عن المثقفين والفنانين قال السفير الإسرائيلى إنه يحتفظ بعلاقات واسعة معهم. وقد التقى أخيرا بواحد من «كبارهم»، اعتذر عن عدم ذكر اسمه. كما اعتذر عن عدم ذكر أسماء الذين يحضرون الحفلات التى يقيمها ويتبادل معهم الزيارات أو الذين يرحبون بالمثقفين الإسرائيليين الذين يفدون إلى القاهرة، ولم يذكر من أسماء هؤلاء وهؤلاء سوى الدكتور عبدالمنعم سعيد والدكتورة هالة مصطفى.

(3)
تلاحق المفارقات فصول المشهد. إذ فى حين تنتعش العلاقات المصرية ــ الإسرائيلية، فإن أوروبا تشهد حملة متصاعدة تدعو إلى مقاطعة إسرائيل من جانب أناس شرفاء يعتبرون ذلك واجبا أخلاقيا يجب الوفاء به. وقد نشرت مجلة «لوموند دبلوماتيك» تقريرا ضافيا حول هذا الموضوع فى عددها الأخير الصادر فى أول سبتمبر الحالى، تحدث عن أن العدوان الإسرائيلى الوحشى على غزة استنفر قطاعات من المثقفين، الذين رأوا أن المقاطعة هى الرد الأخلاقى على جرائم إسرائيل وعنصريتها. وهؤلاء لم يجدوا فرقا يذكر بين النظام العنصرى الذى تطبقه إسرائيل فى فلسطين وبين ممارسات النظام العنصرى فى جنوب أفريقيا، الذى أسهمت المقاطعة فى فضحه وإسقاطه.

ذكر التقرير أن المنتدى الاجتماعى العالمى الذى عقد فى «بيليم» بالبرازيل قرر يوم 30 مارس الماضى يوما عالميا لمقاطعة المنتجات المصنعة فى إسرائيل من الأزهار والفاكهة إلى الخضار والمعلبات وانتهاء بالأدوية ومستحضرات التجميل. وترددت فى أنحاء أوروبا أصداء تلك الحملة التى خاطبت المستهلكين وأصحاب المحال العامة، الذين دعوا إلى سحب البضائع الإسرائيلية من رفوف العرض، كما شنت بعض الجمعيات الأهلية حملة دعت إلى تعليق الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبى، استنادا إلى أن الاتفاق بين الجانبين دعا إلى احترام حقوق الإنسان، وقد انتهكت إسرائيل هذا البند فى فلسطين.

قال تقرير المجلة إن 21٪ من المصدرين الإسرائيليين اضطروا إلى خفض أسعارهم بسبب المقاطعة، لأنهم خسروا جزءا كبيرا من أسواقهم، خصوصا فى الأردن وبريطانيا والدول الإسكندنافية.

إلى جانب المقاطعة الاقتصادية، أضاف تقرير المجلة، هناك تحركات أخرى تم اللجوء إليها للضغط على إسرائيل ومحاولة عزلها عن الساحة الدولية، منها المقاطعة الثقافية والأكاديمية والرياضية. وكان من نتيجة تلك الضغوط أن تم تأجيل معرض السياحة الإسرائيلية الذى كان مقررا إقامته فى باريس فى 15 يناير الماضى، وسحب اللوحات السياحية الإعلانية من مترو أنفاق لندن فى مايو 2009. ورفض شركة «هيرتز» الرائدة فى تأجير السيارات إدراجها فى عرض ترويجى لشركة الطيران الإسرائىلية «العال»، ورفض السويد الاشتراك فى مناورات جوية دولية بسبب اشتراك إسرائيل فيها، وفى بلجيكا شنت حملة جعلت 14 بلدية تلغى توظيفاتها المالية فى المصرف البلجيكى الفرنسى، لأن فرعه الإسرائيلى يشارك فى تمويل بلديات موجودة على الأراضى الفلسطينية المحتلة. وفى فرنسا خسرت شركتا ألستوم وفيوليا عقودا بملايين اليوروات لأنهما اشتركتا فى تشييد خط للترام فى القدس، وهو ما تكرر مع شركات أخرى فى بريطانيا وهولندا والسويد، إما حرمت من عقود تجارية، أو أجبرت على نقل مشروعاتها من الضفة الغربية المحتلة.

(4)
يشعر المرء بالخجل حين يقارن بين دعوات مقاطعة إسرائيل فى أوروبا لأسباب إنسانية وأخلاقية، وبين نظيراتها فى مصر والعالم العربى حيث تشكل إسرائيل تهديدا أمنيا ووجوديا. صحيح أن لجان المقاطعة نشطت فى مصر حينا من الدهر، (فى أعقاب الانتفاضة الثانية عام 2000)، إلا أنها هدأت بعد ذلك، ولم يعد يسمع لها صوت يذكر، فى حين تسارعت عملية التطبيع واتسع نطاقها.

حين يحاول الباحث أن يفسر تلك المفارقة، فإنه لا يستطيع أن يفصل بين تراجع وضعف حملة المقاطعة وبين الوهن والتشرذم اللذين أصابا الحركة الوطنية المصرية، على نحو أصابها بالتآكل وأدخلها فى مرحلة الأفول وهو ما يدفعنى إلى الزعم بأن الاختراقات الحاصلة ليست راجعة إلى قوة حركة التطبيع التى لا تزال مرفوضة شعبيا، ولكنها راجعة إلى ضعف الحركة الوطنية المصرية.

وحتى لا يلتبس الأمر على أحد، فإننى أسجل أن الساحة المصرية تحفل بالعناصر والتجمعات الوطنية لكنها لم تلتئم فيما بينها بحيث تشكل حركة فاعلة ومؤثرة. ذلك أن الحركة الوطنية كما أفهمها هى ذلك التجمع الذى يضم قوى سياسية عدة تلتقى حول المصالح العليا للوطن، بما يستحثها على الدفاع عن تلك المصالح من خلال التأثير فى المجال العام.

إذا صح ذلك الاستنتاج فهو يعنى أن تقدم مسيرة التطبيع عرضا لمرض أكبر يتمثل فيما أصاب الحركة الوطنية المصرية من وَهَن، يرجع إلى عدة عوامل فى مقدمتها الضعف الذى أصاب المجتمع جراء تهميش دوره وخضوعه لأكثر من نصف قرن لنظام سعى طول الوقت إلى تفكيك وتقويض مؤسساته المستقلة وتجمعاته المدنية وإلحاقها بسياسة السلطة القائمة.

وإذ تزامن ذلك مع تعاظم قوة وأدوات الدولة الحديثة وفرض قيود قانونية تقيد حركة المجتمع، فإنه أدى إلى إجهاض وإيقاف نمو قواه الحية. توازى ذلك مع تعاظم دور الأجهزة الأمنية، التى نذرت نفسها للدفاع عن النظام وسياساته، بأكثر مما انشغلت بالدفاع عن المجتمع أو الوطن. وفى سبيل ذلك فإنها لجأت إلى اختراق جميع مؤسسات المجتمع وخلايا العافية فيه لضمان إلحاقها بالسياسة والتحقق من مدى خضوعها والتزامها بخطوطها الرئيسية. وفى ذات الوقت فإننا لا نستطيع أن نغفل دور الإغراءات الشديدة التى باتت تترتب على التعلق بركاب السلطة، والثمن الباهظ الذى يتعين دفعه جراء التحليق خارج السرب. وإزاء طول أجل النظام الراهن فإنه نجح فى توسيع دائرة المستفيدين واحتواء شرائح غير قليلة من السياسيين والمثقفين.

وفى الوقت ذاته نجح فى تيئيس الذين رفضوا الالتحاق بالركب واختلفوا مع رؤيته السياسية ــ وترتب على ذلك كله أن السلطة أصبحت واثقة من أن المجتمع بات منزوع العافية، حتى أطلقت يدها فى كل شىء وهى مطمئنة إلى أنه لن يحدث أى شىء.

لست أشك فى أن غيرى قد يكون لديه اجتهاد آخر فى تفسير ما يجرى، لكننى أرجو أن نتفق على أن المجتمع الضعيف لا يستطيع أن يفرز حركة وطنية قوية، وأن فاتورة وهن الحركة الوطنية تخصم من أحلام الناس فى الحاضر والمستقبل.

.........

نور الهدي
01-10-2009, 02:46 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 11 شوال 1430 – 30 سبتمبر 2009

الحجارة والأحذية هى الحل – فهمي هويدي



الجامعة العربية تابعت «بغضب شديد وقلق كبير العدوان الصارخ والمبيت على المسجد الأقصى»

والحكومة الأردنية «أدانت بشدة وشجبت واستنكرت»، واستدعت القائم بالأعمال الإسرائيلي في عمان وطلبت إليه نقل الاحتجاج إلى حكومته.

مصر سكتت ولم تقل شيئا.



وغاية ما ذهب إليه بيان جامعة الدول العربية أنه طالب مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة والرباعية الدولية «بالتدخل الفوري لوقف الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة للمسجد الأقصى».



هذه أهم الأصداء التي اعقبت محاولة اقتحام المسجد الأقصى من جانب 150 من المتطرفين الإسرائيليين، عشيَّة عيد الغفران (يوم كيبور) التي تزامنت مع ذكرى اندلاع انتفاضة الأقصى في سنة 2000. وهي التي اعقبت اقتحام رئيس الوزراء الأسبق آريل شارون للمسجد وسط حراسة مشددة.



المقدسيون العزل هم الذين أوقفوا الاقتحام الأخير. حموا المسجد بأجسادهم وهاجموا المتطرفين اليهود بالحجارة والأحذية والكراسي. كما ذكرت التقارير الصحافية. لم ينتظروا تدخلا من الأمم المتحدة أو الرباعية الدولية، ولم يعلقوا أملا على أي موقف عربي، خرجوا منذ الصباح الباكر لحماية المسجد، بعدما دخل المتطرفون اليهود إلى باحته متنكرين على هيئة سياح. رشقهم الفلسطينيون بكل ما طالته أيديهم حتى صدوهم وردوهم على أعقابهم، وأمطرتهم الشرطة التي كانت تحمي المستوطنين بالرصاص المطاطي. مما أدى إلى إصابة 40 فلسطينيا، منهم اثنان في حالة خطرة، إضافة إلى تسعة من رجال الشرطة الإسرائيليين.



ما حدث للمسجد الأقصى جزء من حملة تهويد مدينة القدس التي تدعي إسرائيل أنها خارج المناقشة ولا مجال للتفاوض بشأنها. وهي المدينة التي أثبتت الدراسات أنه حتى بداية القرن السابع عشر الميلادي لم يكن اليهود يملكون شبرا فيها. ومن وجد منهم بها كان مستأجرا فقط، سواء للدور أو الدكاكين، حتى مقابر اليهود كانت مؤجرة لهم من دائرة الأوقاف الإسلامية.

وللعلم، فإن شعار «إن نسيتك يا أورشليم فلتشل يمينى» هو من العبارات الصليبية التي أطلقها حاكم عكا الفرنجي قبل رحيله، ولكن الحركة الصهيونية اختطفتها وزيفتها لمصلحة مشروعها في فلسطين.



إن عملية الحفر التي تهدد أساسات المسجد الأقصى مستمرة على قدم وساق. وحصار الحرم بمئة كنيس وسبع حدائق «توراتية» ومنتزهات من كل صوب يسهم في تهيئة المسرح لبناء ما يسمونه هيكل سليمان الذي فشلوا في العثور على أي دليل أو أثر له.



أما عمليات الاستيلاء على بيوت الفلسطينيين وهدم ما بني منها فهي من تجليات التطهير العرقي الذي يمارس في المدينة على مرأى ومسمع من الجميع. في ذات الوقت تستمر إسرائيل في إقامة مستوطنة في قلب البلدة القديمة تحدثت عنها صحيفة «هاآرتس» هذا الأسبوع. وهذا التسارع والتصميم على تهويد القدس هو إحدى حلقات تصفية القضية التي تتابع أمام أعيننا، دون أن يستثير غضب السلطة الفلسطينية أو يحرك شيئا لدى النظم العربية أو الإسلامية.



إن استمرار الاستعانة بالمجتمع الدولي والرباعية سيئة الذكر هو في حقيقة الأمر ضوء أخضر للإسرائىليين لكي يستمروا في مخططاتهم، لأنه يعني أن «السلطة» مستعدة لغض الطرف عما يجري، وان الأنظمة العربية انسحبت من الموضوع ولم تعد مستعدة لفعل أي شيء، حتى على المستوى الديبلوماسي أو القانوني، رغم أنها تملك الكثير على هذين الصعيدين.



في زمن النخوة قامت الدنيا ولم تقعد حين جرت محاولة إحراق منبر المسجد الأقصى في سنة 69، مما استدعى عقد القمة الإسلامية وإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامى وتشكيل لجنة القدس. وبمضي الوقت ثبت أن الشيء الذي لم يعد متوافرا هو إرادة الدفاع عن القضية وعن أمن الأمة. ولذلك لم يكن غريبا أن يهب الفلسطينيون للدفاع عن المسجد الأقصى بأجسادهم، وبالحجارة والأحذية والكراسي.
إن الأنظمة العربية لم تعد مؤتمنة على قضايا المصير، ولم يعد أمام شعوبنا العزل التي لم تهزم بعد سوى أن تدافع عنها بأجسادها وصدورها العارية، على الأقل حتى يأذن الله بفرج من عنده.....................

صقر قريش
01-10-2009, 08:51 AM
شكر خاص

للعضوة والمشرفة

نور الهدى على هذا

التالق الغير عادي مع موضوعاتها المتميزة


الحقيقة انا حبيت اشكرها

على الاصرار

لللاسف ان اللي قروا الموضوع

في شهر تسعة حوالي 6 اعضاء من حوالي


23 عضوا شاهدوا الموضوع

نور الهدي
06-10-2009, 11:03 PM
جزاك الله خيرا استاذ صقر علي هذا التشجيع

دا كفيل ان يديني الحافز اني اكمل

نور الهدي
06-10-2009, 11:10 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 12 شوال 1430 – 1 أكتوبر 2009




غاب العرب فحضرت تركيا – فهمي هويدي








ما هو شعور القادة العرب والأمين العام لجامعة الدولالعربية حين احيطوا علما بالخبر الذي بثته وكالات الأنباء يوم الأربعاءالموافق 23 سبتمبر الماضي ، خاصا بإعراب أنقرة عن «قلقها إزاء العنفالدائر في اليمن».





ربما لم تستوقفهم كثيرا التصريحات الأميركية التي دعتالجيش اليمني والحوثيين إلى وقف القتال الدائر بينهما منذ شهرين، لأنالولايات المتحدة تعتبر نفسها شرطي العالم.


وربما لم يكترث هؤلاء بمناشدةمنظمة «أوكسفام» وغيرها من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان السلطة فيصنعاء فتح الطريق لإيصال المؤن والأغذية لنحو 250 ألف شخص من ضحايا تلكالحرب البائسة، فروا من قراهم وتحولوا إلى «لاجئين» في وطنهم، ذلك أن ماتحدثت به تلك المنظمات هو من صميم عملها الذي تقوم به في مواجهة الأزماتوالصراعات حيثما وجدت.





هذا كله مفهوم ومألوف، لكن إعلان أنقرة هو غيرالمألوف، وإن بات مفهوما، بعدما نجحت تركيا في أن تصبح لاعبا مهما في هذاالجزء من العالم الذي هجرته وأدارت ظهرها له بعد سقوط الخلافة العثمانيةفي عشرينيات القرن الماضي.


لكن المشهد اختلف تماما مع دخول القرن الجديد،إذ بدأت تركيا ترنو ببصرها نحو الشرق، بعدما ثبتته طويلا نحو الغرب، إلىأن تولى السلطة حزب العدالة والتنمية منذ خمس سنوات، فأحدث نقلة هائلة فيعلاقات تركيا بكل جيرانها، إذ تحولت من جسر للعبور والتواصل بين الشرقوالغرب، إلى لاعب مؤثر ومهم على الجبهتين.





وهكذا وجدنا تركيا حاضرة في كلالأزمات والملفات العالقة في العالم العربي، وعلى رأسها القضية الفلسطينيةوالوضع في العراق والأزمة الأخيرة بين بغداد ودمشق وصولا إلى اتفاقالتعاون الإستراتيجي مع دول منطقة الخليج.





هذا الحضور السياسي جاء لاحقاللحضور الاقتصادي القوي الذي طرق أبواب جميع الدول العربية، حتى أصبحتلتركيا مصالح حيوية في هذه الدول، ومن ثم غدا استقرار الأوضاع فيها لهمردوده الإيجابي على تلك المصالح.





في هذا السياق احتلت اليمن مكانة لافتة للنظر في السياسة التركية،


أولابسبب موقعها الإستراتيجي المشرف على مضيق باب المندب،


وثانيا بسبب جوارهاللمملكة العربية السعودية التي تحتفظ تركيا بعلاقات اقتصادية متميزة معها،


وثالثا لكونها دولة خليجية، وهي المنطقة التي أصبحت تركيا طرفا مهما فيالحفاظ على استقرارها،


ورابعا لمواجهة احتمالات النفوذ الإيراني الذيتتحسب له أنقرة، وفي حدود علمي فإن تركيا تمارس نشاطا ثقافيا واجتماعياملحوظا في اليمن. إذ أقامت مدرستين هناك، إلى جانب تنوع الأنشطة الإغاثيةالتي تقوم بها منظمات المجتمع المدني التركي في مناطقها الفقيرة.


فهمتأيضا أن هذه الخلفية شجعت أنقرة على محاولة الاقتراب من ملف الحرب الدائرةفي شمال اليمن، التي دخلت عامها الخامس الآن، وأن هناك تفاهما تركيا - قطريا بشأن هذه الخطوة، خصوصا أن قطر كان لها في وقت سابق دورها في عقداتفاق مصالحة بين الحوثيين والحكومة اليمنية.





الملاحظة المدهشة في كل ذلك أن العالم العربي بما في ذلك الجامعةالعربية مازال يقف متفرجا على مشهد صراع الإخوة الأعداء، بل ان مصر التيساندت ثورة اليمن وروت أرضها بدماء المئات من أبنائها في ستينيات القرنالماضي، أدارت ظهرها لما يجري، ولم تعرب حتى عن «قلقها» إزاء استمرارالقتال في صعدة. علما بأنها الدولة العربية الأكثر قبولا بين الوسطاءالذين يمكن أن يسهموا في إعادة الاستقرار والوفاق إلى اليمن.





إننا نخطئ إذا استغربنا اهتمام تركيا بما يحدث في صنعاء، لأن الخطيئةالكبرى ارتكبناها نحن حين استسلمنا للغيبوبة وانكفأنا على أنفسنا، ومن ثمأحدثنا فراغا تمدد فيه غيرنا.


..................

نور الهدي
08-10-2009, 08:45 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 14 شوال 1430 – أكتوبر 2009



لغز استطلاع لم يتم – فهمي هويدي


أُخبرنا بأنه تم إيقاف استطلاع للرأي حول مستقبل جمال مبارك شرع فيه الحزب الوطني خلال عيد الفطر، لكننا لم نعرف لماذا حدث الإيقاف، وإن كان بوسعنا أن نفهم لماذا أجري أصلا.

صحيح أن جريدة «الشروق» التي نشرت الخبر في عدد الأربعاء 9/30 ذكرت أن 360 شخصا فقط من أصل أربعة آلاف كانوا من المتجاوبين والمؤيدين، وهؤلاء نسبتهم في حدود 11 ٪، إلا أن ذلك لا يعد سببا كافيا للإيقاف. يؤيد ذلك أن الاستطلاع كان يفترض أن يتم في ثماني محافظات مصرية، ولكن القائمين عليه اكتفوا بثلاث فقط ثم توقفوا. ويبدو أنهم آثروا أن يقال إن هذه نتائج استطلاع لم يتم. بما يفتح الباب لاحتمالات تغيرها عند إتمامه. وذلك وضع أخف وطأة من أن تستمر الوتيرة في المحافظات الأخرى، ثم يشيع بين النخبة أن 89 ٪ من الشعب المصري لا يرحبون بفكرة توريث الحكم ولا يتمنون أن يروا صاحبنا رئيسا.



هناك سابقة تحقق فيها هذا الهاجس، ذلك أن تلك النتيجة غير المشجعة جاءت قريبة مما خلص إليه استطلاع سابق أجري منذ أربع سنوات عن حظوظ جمال مبارك ومدى شعبيته. وهذا الاستطلاع كلف به بصورة سرية المركز القومي للبحوث الاجتماعية وتم التكتم على نتائجه التي دلت على أن 10 % فقط من العينة التي تم استطلاع آرائها أيدته وقبلت به.



إزاء ذلك، فحين دلت النتائج الأولية على أن نسبة مؤيديه أصبحت في حدود 11 ٪، أي إنها لم تزد خلال تلك السنوات الأربع إلا 1 %، رغم كل التلميع والتهليل الإعلامي الذي أحيط به، فلا أستبعد أن تكون النتيجة قد أصابت المشرفين على العملية بالإحباط، فقرروا إيقاف الاستطلاع.



هناك احتمال آخر يستلهمه المرء من حديث الرئيس مبارك للتلفزيون الأميركي أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن، وهو الذي قال فيه ان ابنه جمال لم يفاتحه في موضوع خلافته في السلطة. ذلك أنه إذا لم يكن قد فاتحه في أمر بتلك الأهمية، فلا يستبعد أن تكون جماعته التي تحضر للموضوع قد شرعت في إجراء الاستطلاع الذي هو أقل أهمية دون علم الرئيس أيضا.



لكن حين أحيط بالخبر والعملية جارية، فإنه طلب إيقافها وعدم المضي فيها إلى نهايتها.

هناك احتمالان آخران لا نستطيع أن نستبعدهما في تفسير قرار الإيقاف

. الأول أن تكون النتائج الأولية قد استفزت نفرا من «المحافظين» في لجنة السياسات، فقال قائلهم: منذ متى كان للناس في مصر رأي فيمن يتولى أمرهم؟ ولأن السؤال كان استنكاريا فإن صاحبنا ما ان طرح هذا السؤال، حتى استطرد قائلا إنه في عصر الملكية لم يكن للناس رأي في حكامهم لأن الحكم كان متوارثا في أسرة محمد علي باشا. وبعد الثورة تولى جمال عبدالناصر الرئاسة لأنه كان قائدها، وبعده جاء نائبه أنور السادات، وبعد مصرع السادات تولى مبارك باعتباره نائبا للسادات، وفي هذا كله لم يكن للناس رأي في الموضوع، لأن نائب الرئيس ظل بمنزلة ولي للعهد. وإذا كانت تلك تقاليد استقرت في المرحلتين الملكية والجمهورية، فإن فكرة الاستطلاع تصبح بدعة تطيح بتلك التقاليد وتهدر خصوصية الأوضاع في مصر ملكية كانت أم جمهورية، وهو رأي بدا مقنعا فأدى إلى إيقاف المشروع.



الاحتمال الثاني أن يكون الإيقاف تم بضغط من وزارة الداخلية،

أولا لأنها اعتبرت الأمر تدخلا في اختصاصها باعتبارها المسؤولة المنوط بها ملف التوريث،

وثانيا لأنها وجدت في الاستطلاع اعتداء على صلاحياتها وهي التي تملك عناصر مدربة وأجهزة مبرمجة قادرة على تحديد قياسات الرأي العام وحساب الأصوات في أي استطلاعات أو انتخابات قبل أن تبدأ، ودونما حاجة للاستعانة بأساليب «بدائية» من تلك التي تعمد إلى توجيه أسئلة إلى الناس واستقبال إجاباتهم عنها والله أعلم.

...

نور الهدي
08-10-2009, 08:55 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 15 شوال 1430 - 4 اكتوبر 2009

جريمة الشرطة أكبر- فهمي هويدي




في حادث قتل مدير المباحث الجنائية بالسويس، يبدو أننا صرنا بإزاء جريمتين وليس جريمة واحدة.

الأولى ارتكبها الجاني عيد المرشدي بقتله الضابط الشهيد،

والثانية أقدمت عليها القوة الأمنية التي ضبطت المتهم وقتلته رغم أنه لم يشتبك معها.



هذا الكلام ليس من عندي، ولكنه يستند إلى تقرير الطبيب الشرعي الذي نشرت «الشروق» خلاصة له على صفحتها الأولى أول من أمس الجمعة 2 أكتوبر الجاري. إذ قال الخبر المنشور ما نصه:

كشف تقرير الطب الشرعي في مصرع قاتل اللواء إبراهيم عبدالمعبود عن مفاجأة كبيرة، وهي أن سلاح القتيل عيد المرشدي لم تطلق منه رصاصة واحدة خلال عملية المداهمة، ولم يكن مهيأ من الأساس لإطلاق الرصاص. وأن أفراد القوة الأمنية المشاركين في ضبط المتهم لم يصب أحد منهم برصاصة واحدة من سلاح القتيل.

وأضاف التقرير أن المتهم تلقى أكثر من 20 طلقة استقرت بمناطق مختلفة بجسده على نحو عشوائي وكثيف.



هذا الكلام إذا صح فإنه يعني أن الشرطة قامت بتصفية الرجل بغير مبرر. في الوقت ذاته فإنه يتناقض مع التقارير التي دأبت الصحف المصرية على نشرها منذ تم ضبط المتهم يوم الثلاثاء الماضي 29/9. وهي التي ظلت تؤكد أنه حين شعر بوجود قوة الشرطة فإنه سارع إلى إطلاق النار عليها محاولا الهرب، ولكنها تبادلت معه إطلاق الرصاص حتى اردته قتيلا. ولا يحتاج المرء لبذل جهد لكي يستنتج أن الروايات التي نشرتها الصحف مصدرها رجال الشرطة أنفسهم. الذين حرصوا على تغطية موقفهم وإبراء ذمتهم في المسؤولية عن القتل.



تقرير الطبيب الشرعي يشير بوضوح إلى أن الشرطة سعت إلى الثأر من الرجل والانتقام منه، ولم تسع إلى القبض عليه وتقديمه إلى العدالة.

بالتالي فإنها نفذت في حقه حكم الإعدام بلا محاكمة،

وفي الوقت نفسه فإنها أهدرت قيمة القانون واعتدت على مؤسسة العدالة في البلد. فضلا عن أنها فوتت فرصة التحقيق مع الرجل والتعرف على أسرار شبكات تهريب المخدرات في سيناء.



أرجو ألا أكون بحاجة إلى التذكير بأنه ليس لدي أي تعاطف مع الجاني، وأن عواطفي الحقيقية مع الضابط الشهيد الذي دفع حياته ثمنا لأداء واجبه، ومع أسرته التي حرمت منه.



في الوقت ذاته فليس لدي دمعة واحدة أذرفها على شخص المرشدي، ولدي اقتناع بأنه يستحق الإعدام إذا ما ثبتت مسؤوليته عن قتل الضابط. لكنني في الوقت ذاته لا أخفي شعورا بالصدمة والخوف من أن تقوم الشرطة بقتل الرجل الذي لم يقاومها، جراء اتهامه بالفعلة الشنعاء.

ولا أتردد في القول بأنه إذا ما ثبت حقا أن الشرطة أقدمت على تصفيته، فإن ما فعلته يعد بدوره جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد. وهو ما يستلزم حسابا للمحرضين على القتل والمنفذين له.



والصدمة هنا تكمن في قيام الشرطة بالقتل خارج القانون. وأكرر أن هذا ليس دفاعا عن القاتل ولكنه دفاع عن القانون، أما الخوف فراجع إلى القلق إزاء ذلك التغول الذي عبر عنه سلوك الشرطة حين ذهبت بعض عناصرها بعيدا في إهدار قيمة القانون وعدم الاكتراث بحياة الناس وكرامتهم. وهو سلوك استشرى في ظل استمرار قانون الطوارئ الذي أطلق يد الشرطة بأكثر مما ينبغي. حتى تصورت بعض قياداتها أنها فوق القانون وبديلة عنه.



إن حجم الجريمة يقاس أحيانا بقيمة ووزن فاعلها. وما قام به الجاني إذا ثبت يظل تصرفا منسوبا إلى شقي هارب من العدالة وخارج على القانون.

أما ما نسب إلى الشرطة إذا ثبت أيضا فإنه يصبح وصمة في سجل المؤسسة المنوط بها الحفاظ على الأمن وحماية القانون.



من هذه الزاوية أزعم أن الجرم الثاني أكبر من الأول وأنه لا سبيل إلى مداواة هذا الجرح وطي صفحته إلا إذا تمت محاسبة الذين قتلوا الرجل قبل محاكمته وإدانته من قبل القضاء. إذ بذلك فقط يطمئن الناس إلى أنهم في بلد يحكمه القانون، وليس ثقافة العصبيات وأساليب العصابات.
.....

نور الهدي
08-10-2009, 08:58 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 16 شوال 1430 – 5 أكتوبر 2009

لأن الحق على الطليان – فهمي هويدي



اصطحب الرئيس أوباما زوجته ميشيل وسافرا سويا إلى كوبنهاغن لإقناع أعضاء اللجنة الدولية الأوليمبية بإقامة دورة الألعاب لصيف عام 2016 في مدينة شيكاغو التي خرجا منها.

أراد أوباما أن يستخدم ثقله وجاذبيته في تزكية المدينة وترجيح كفتها أمام مدن أخرى نافستها على استضافة الدورة، هي طوكيو ومدريد وريو دي جانيرو.



ولكي يسوق مدينته فإنه أقدم على ما لم يفعله أي رئيس أميركي في السلطة، حيث ألقى كلمة في جلسة اللجنة الأوليمبية دافع فيها عن ملفها، واستعرض قدراتها الحالية وخططها المزمع تنفيذها لإنجاح الدورة.

وساد الاعتقاد في أوساط النقاد والمراقبين أن حضور الرئيس الأميركي وزوجته عزز مركز المدينة وضمن لها الفوز باستضافة الدورة، ولكن المفاجأة التي أذهلت الجميع أن المقترعين (عددهم 106 أعضاء) أخرجوا شيكاغو من الدور الأول للتصويت،

وفي الجولة الثانية خرجت طوكيو وتم الاقتراع الثالث بين مدريد وريو دي جانيرو، وقد حشدت كل دولة حشودها وضغوطها للفوز، حتى إن الرئيس البرازيلي لويز لولا دا سيلفا رأس الفريق المؤيد لبلاده. وكان معه بيليه لاعب الكرة الشهير، وقالت التقارير الصحافية إن الرئيس لولا بذل جهدا كبيرا في محاولة إقناع الحاضرين بالتصويت لصالح بلاده، حتى إنه في كلمته التي استبسل فيها في الدفاع عن ريو دي جانيرو، قال للحاضرين: «أعطونا فرصة لكي نقدم نموذجا يشرف الحركة الأوليمبية» ولم يخب ظن الرجل لأنه عندما تم التصويت في جولة التصفية الأخيرة خرجت مدريد من السباق. وصوتت الأغلبية لصالح ريو دي جانيرو.



طغى خبر خسارة شيكاغو على الاقتراع لصالح العاصمة البرازيلية. فأعرب البيت الأبيض عن خيبة أمله لما أسفرت عنه النتيجة، ونفى في تصريح لمتحدث باسمه أن تكون الخسارة تعبيرا عن رفض الجهود، التي بذلها الرئيس أوباما لحشد الدعم لصالح شيكاغو.

وقال أحد المعلقين إن ظهور أوباما أمام لجنة الأوليمبياد الدولية لم يكن كافيا للتغلب على «العامل السياسي داخل غرفة الاقتراع»،

ونقلت محطة «سي.إن.إن» على لسان صحافي سابق في شيكاغو أن موقف المدينة تخللته عدة نقاط ضعف، وأن النتيجة كانت مخيبة للآمال حقا، وأن الجهود التي بذلت لم تستطع أن تقنع المقترعين بجدارتها.

ولكن الأمر كان يستحق المحاولة، وأضاف صاحبنا أن ما جرى لا يمثل رفضا لشخص الرئيس أو زوجته.

لكن آخرين تحدثوا عن أن النتيجة كانت بمنزلة صفعة لأوباما وإحراج له، كما أنها جاءت كاشفة لحقيقة أن الولايات المتحدة ليست محبوبة من جانب دول أخرى رفض ممثلوها التصويت لصالح شيكاغو.



على الجملة فإن التعليقات الأميركية ركزت على فشل أوباما والصورة السلبية للولايات المتحدة في العالم الخارجي. لم يتحدث أحد عن مؤامرات أو خيانات أو تدخل أجهزة الاستخبارات العالمية لصالح هذا الطرف أو ذاك.



حين تابعت عملية التصويت كانت تجربة وزير الثقافة فاروق حسني مع اليونسكو ماثلة في ذهني خصوصا أصداء فشله في دوائر الإعلام المصري سواء المعبرة عن السلطة أو عن المنتفعين به من مثقفين وكتاب. وهم الذين أرجعوا الأمر كله إلى فكرة «المؤامرة»، التي يهاجمونها طول الوقت، ويتهمون من يشير إليها في مجالات أخرى بالكسل العقلي والعجز عن استخدام أدوات التحليل العلمي، وأغرب تلك الأصداء وأكثرها مدعاة للدهشة ما روجت له إحدى الصحف من أن جهاز «الموساد» الإسرائيلي أوفد مجموعة من عشرة أشخاص إلى باريس لإسقاط الوزير المصري.

وكانت خلاصة تلك التعبئة الإعلامية أن الوزير عاد بطلا وطنيا وقوميا واعتبر ضحية للمؤامرة التي تزعمتها الولايات المتحدة (المتحالفة استراتيجيا مع مصر)، ولعب «الموساد» دورا بارزا في إنجاحها



. أما أداء الوزير وسجله وسمعة مصر التي رشحته، فلم يتعرض لها أحد لأننا نفتقد شجاعة نقد الذات ونؤثر الإشارة إلى مخططات الآخرين منذ استقر في وجداننا شعار «الحق على الطليان»، الذي ظل ملاذا نحتمي به، لكي نغمض أعيننا عن عوراتنا، ونتجنب طول الوقت مطالعة وجوهنا في مرآة الحقيقة.

....

نور الهدي
08-10-2009, 09:02 PM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الثلاثاء 17 شوال 1430 – 6 أكتوبر 2009

الكاشفه – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي





الخبر الجيد أن لجنة دولية أثبتت أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب فى عدوانها على غزة.

أما الخبر البائس فإن القيادة الفلسطينية تدخلت لإنقاذ إسرائيل من الفضيحة المجلجلة، وطلبت تأجيل التصويت على تقرير الإدانة لمدة ستة أشهر.

(1)


إن شئت فقل إنها فضيحة تم سترها بفضيحة أكبر. ذلك أنها من المرات النادرة فى التاريخ التى يتطوع فيها القتيل لتمكين القاتل من الإفلات من العقوبة رغم إدانته.


وقعت الواقعة فى جنيف يوم الجمعة الماضى2 -10، بعد أن قدم إلى مجلس حقوق الإنسان الدولى تقرير القاضى ريتشارد جولدستون الذى عد أول وثيقة دولية شاملة أثبتت ارتكاب إسرائيل لقائمة طويلة من جرائم الحرب أثناء عدوانها الأخير على غزة.

كان القاضى جولدستون قد عرض التقرير على المجلس يوم الاثنين 28/9، لمناقشة استمرت حتى يوم الجمعة الذى كان يفترض أن يصدر فيه المجلس قراره بشأنه، وحسبما سمعت من أحد الدبلوماسيين الذين حضروا الاجتماع فإن المجموعة العربية بما فيها ممثل فلسطين كانت متحمسة للتقرير وراغبة فى إحالة القرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبطبيعة الحال فإن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا رافضتين له.

أما دول الاتحاد الأوروبى فقد كان متململة، حتى إن مندوب السويد سأل أثناء المناقشة عن التداعيات التى يمكن أن يسقطها التقرير على عملية السلام الجارية، مستدعيا بذلك الحسابات السياسية الخارجة عن اختصاص المجلس، ومرددا الحجة الإسرائيلية التى تذرعت بأن من شأن تبنى التقرير أن يصيب بالشلل جهود السلام الراهنة (التى نعرف مصيرها مقدما).

طبقا للنظام المعمول به فى المجلس فإن القرار الصادر عنه إما أن يتم بالتوافق بين الأعضاء، وإذا تعذر ذلك فإنهم يحلون الإشكال بالتصويت عليه. ثم يرسلونه بعد ذلك إلى الجمعية العامة (التى يتبعها المجلس) أو إلى مجلس الأمن. وإزاء إدانة التقرير لقائمة طويلة من الممارسات الإسرائيلية فى غزة. ولبعض ممارسات حكومة حماس بالقطاع، فقد كان مفهوما انزعاج إسرائيل وحلفائها منه، لأنه يجرم أفعالها التى لم تتوقف عن القيام بها منذ عام 1948، لكنها ظلت طوال تلك السنين بمنأى عن الإدانة والتنديد، محتمية فى ذلك بالتحيزات الغربية التى ظلت تتستر عليها طوال الوقت.

ويعد الذى حدث فى العدوان على غزة شاءت المقادير أن يتم اختيار قاضٍ مشهود له بالنزاهة والكفاءة وله تاريخ فى تحرى جرائم الحرب برواندا ويوغوسلافيا السابقة، هو ريتشارد جولدستون، ليرأس الفريق الذى تقصى حقائق الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية التى ارتكبت فى القطاع.

تصادف أن كان القاضى يهوديا ومن جنوب أفريقيا.

والصفة الأولى حصنته ضد زعم العداء للسامية، وانتمائه.

الثانى مكنه من أن يقف على حقيقة النظام العنصرى، بكل ما يمثله من امتهان لكرامة البشر.

هذه الخلفية مكنت الرجل من أن يعد تقريرا وافيا ورصينا فى 600 صفحة يتعذر الطعن فيه، إلا إذا أخذ عليه أنه كان أمينا فى ذكر الحقيقة. وهو ما تجلى فى تصريح المتحدث باسم الخارجية البريطانية المنحازة تاريخيا لإسرائيل، الذى وصف التقرير بأنه «متوازن».

(2)


الشائع أن صدور قرار الإدانة فى المجلس القومى لحقوق الإنسان يسوغ تقديم كل القادة الإسرائيليين المسئولين عن الجرائم التى ارتكبت فى غزة إلى المحكمة الجنائية الدولية، ويفتح الباب واسعا لملاحقتهم حيثما ذهبوا خارج بلادهم. وهذا صحيح لا ريب، لكن الأمر يتجاوز هذه الحدود، لأن من شأن قرار من هذا القبيل أن يلزم جميع الدول الغربية التى تقدم مساعدات تسهم فى دعم الجهاز العسكرى الإسرائيلى بأن توقف تلك المساعدات.

(فى بريطانيا الآن قضية مرفوعة ضد الحكومة ادعت عليها بأنها قدمت أسلحة لإسرائيل استخدمت فى العدوان على غزة).

إضافة إلى ذلك فإن القرار يوفر لمنظمات المجتمع المدنى فى أوروبا والولايات المتحدة سندا قانونيا قويا للمطالبة بفك ارتباط بلادهم مع إسرائيل، فيما يخص الأنشطة العلمية والأكاديمية التى تعزز القدرة العسكرية لإسرائيل باعتبارها دولة ثبت بحقها ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

كانت تلك أسبابا كافية ليس فقط لإزعاج إسرائيل، من حيث إنها ترتب انتكاسة فى علاقاتها الخارجية، إلى جانب فضحها سياسيا وأخلاقيا، ناهيك عما تسببه من حرج لأصدقائها الذين اعتادوا تغطية جرائمها، ولم يكن مستغربا إزاء ذلك أن تمارس كل ما تملك من ضغوط وتستخدم ما بيدها من أوراق لكى توقف إصدار قرار من جانب مجلس حقوق الإنسان.

وفى حدود علمى فإن الولايات المتحدة لعبت دورا رئيسيا فى ذلك. وأن إحدى الدول العربية ذات الصلة الوثيقة بإسرائيل اشتركت فى ممارسة الضغوط على الفلسطينيين والعرب. وكانت الحجة الرئيسية التى استخدمت هى أن من شأن صدور القرار وتأييد المجموعة العربية له أن يفشل الجهود التى يبذلها الرئيس أوباما لمد الجسور وتحقيق التسوية المنشودة. واستند أصحاب تلك الحجة فى ذلك إلى أن الرئيس أوباما يمثل «فرصة» ينبغى عدم إهدارها. ومن شأن المضى فى التداعيات المترتبة على إصدار قرار مجلس حقوق الإنسان أن تضيع تلك الفرصة.

لم يكن ذلك كل ما فى الأمر، لأن إسرائيل ألقت فى وجه السلطة الفلسطينية بقنبلة أخرى، حين أعلنت على لسان وزير خارجيتها أفيجدور ليبرمان أن السلطة فى رام الله تطالب بمحاكمة إسرائيل على ما ارتكبته قواتها فى الحرب على غزة، فى حين أنها من ضغط لكى تذهب إسرائيل فى حربها إلى أبعد مدى لإسقاط حكم حماس فى القطاع. (جيروزاليم بوست ــ 25/9). وهذه المعلومة أيدها تقرير نشرته صحيفة «الشروق» المصرية فى 4- 10 حين نقلت عن مصدر بمنظمة سياسية دولية فى غزة قوله إن إسرائيل لديها ما يثبت قيام جهاز الأمن التابع للسلطة بتوفير معلومات لإسرائيل فى إطار التعاون الأمنى الوثيق بين الجانبين حول نشاطات المقاومة فى غزة.

هذه المعلومات ظهرت تصديقا للقول الشائع بأنه إذا اختلف الشريكان ظهر المستور. ويبدو أن ما خفى كان أعظم، لأن الإسرائيليين هددوا أيضا بإيقاف بعض المشروعات الاقتصادية التى تهم السلطة فى رام الله، وفى مقدمتها عقد إقامة شركة اتصالات جديدة تخص ابن الرئيس أبومازن، رجل الأعمال الكبير فى الضفة.

مورست هذه الضغوط كلها على رئيس السلطة قبل وفى أثناء اجتماعات جنيف، إلى أن حدثت المفاجأة أو الفضيحة الكبرى فى يوم التصويت على القرار (الجمعة 2 -10)، حين طلب المندوب الفلسطينى إبراهيم خريشة تأجيل النظر فى القرار لدورة المجلس المقبلة فى شهر مارس من العام المقبل، أى بعد ستة أشهر. وقالت صحيفة هاآرتس (عدد ٤ / ١٠) أن الرئيس أبومازن هو من اتخذ قرار التأجيل بعد زيارة القنصل الأمريكى له يوم الخميس ١ / ١٠. علما بأن ٣٣ دولة من أصل ٤٧ عضوا كانت تعتزم الموافقة على التقرير.

(3)


وقع الطلب الفلسطينى كان مدويا على جميع الأصعدة. إذ قبلت السلطة بأن تغطى الموقف الإسرائيلى فتعرت تماما، إذ لم يخطر على بال أحد أن تقدم السلطة على تعطيل وإجهاض تقرير يدافع عن شعب تدعى أنها تمثله. وذلك هو المخيف فى الأمر لأن هذه السلطة بما فعلته لم تعد مؤتمنة على مستقبل القضية ومصيرها.

تعددت التسريبات من رام الله التى حاولت تبرير ما جرى. مرة بالتلويح بالضغوط الأمريكية. ومرة بالإحالة إلى رئيس الوزراء سلام فياض واتهامه بممارسة تلك الضغوط. ومرة ثالثة بالادعاء بأن ذلك موقف الحكومة وليس موقف حركة فتح التى حاول متحدث باسمها أن يغسل أيدى الحركة من الفضيحة.

لكن ذلك كله لم يقنع أحدا، حتى بين أعضاء الحكومة أنفسهم. التى استقال منها وزيرا الاقتصاد وشئون القدس احتجاجا على سياساتها، وقالت وزيرة الشئون الاجتماعية: إن موقف السلطة ألحق أضرارا بالمصلحة العليا للشعب الفلسطينى.



فى الوقت ذاته، توالت الأصداء الأخرى فى الساحة الفلسطينية، حيث أدانت 14 منظمة حقوقية موقف سلطة رام الله وتعالت الأصوات فى غزة معتبرة ذلك الموقف «خيانة للشهداء وإهدارا لدمائهم» و«فضيحة سياسية وأخلاقية» و«صفعة لضحايا العرب». وهو ما عبر عنه الكاتب والسياسى الفلسطينى بلال الحسن بقوله: إن السلطة فى الضفة تسقط فى أوساط شعبها أولا، ثم تسقط على صعيد مكانتها وسمعتها. حين تظهر كسلطة مطواعة أمام الأوامر الأمريكية.

هذا الاستنكار الفلسطينى كان له صداه فى أنحاء العالم العربى الذى صدم لموقف السلطة. بل تجاوز حدود المنطقة حتى عبرت عنه منظمة العفو الدولية «امنستى» التى أدانت تأجيل التصويت على التقرير وطالبت بتحويله إلى مجلس الأمن.

(4)


صادم ومفجع هذا الموقف حقا، لكن هل هو مفاجئ؟

ردى على السؤال بالنفى.

لأن تاريخ الصراع حين يكتب، سوف يكتشف كثيرون أن القيادة الفلسطينية منذ انخرطت فى اللعبة السياسية فى مناخ الانكسار العربى الذى عبرت عنه اتفاقية كامب ديفيد سنة 1979، فإنها ما برحت تقدم لإسرائيل الهدايا المجانية. وهذه الهدايا جميعها صبت فى مجرى تآكل القضية من ناحية، والتمكين لإسرائيل من ناحية أخرى.

فقبل توقيع اتفاقية أوسلو فى عام 1993 وجه السيد ياسر عرفات رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلى إسحاق رابين أيد فيها اعتبار المقاومة «إرهابا» وتعهد بنبذه. وفى الاتفاق أخذت إسرائيل الموافقة الفلسطينية الرسمية على شرعية الوجود والتمتع بالأمن دون مقابل، سوى الاعتراف بمنظمة التحرير وبتمثيلها للشعب الفلسطينى. وبعد الاعتراف مباشرة قامت إسرائيل بتحويل الأراضى المحتلة عام 1967 إلى منطقة متنازع عليها، وعاثت فيها تهويدا واستيطانا. وكانت القيادة الفلسطينية هى التى طلبت من الأمم المتحدة إلغاء قرارها السابق باعتبار الصهيوينة حركة عنصرية.

وهى التى تجاهلت قرار محكمة العدل الدولية الخاص ببطلان الجدار العازل والمستوطنات التى أقيمت على الأراضى المحتلة،

وهى التى أسقطت فى مفاوضاتها حق العودة للاجئين وقبلت بتبادل الأراضى.

وهى التى قبلت بتجاهل قرارات الأمم المتحدة والمرجعية الدولية، والاحتكام إلى خريطة الطريق الأمريكية التى نصت فى أول بنودها على ضرورة تصفية المقاومة.

وهى التى دخلت فى شبكة التنسيق الأمنى مع الإسرائيليين ضد المقاومة الفلسطينية.

وبعدما اشتركت فى حصار غزة فإن ممثل السلطة عارض فى الجمعية العامة القرار الذى قدمته قطر وإندونيسيا ودعا إلى اعتبار القطاع منطقة منكوبة.

ثم إنها لم تحرك ساكنا حين أبلغت بقرار الكنيست الإسرائيلى ببيع أراضى الفلسطينيين وتملكيها لمن يشاء من يهود العالم، بالمخالفة الصارخة للقانون الدولى.

هذه الخلفية التى قفزت بها فوق وقائع أخرى كثيرة تشى بشىء واحد هو أن

من كان هذا سجله لا يستكثر عليه أن يتواطأ مع الإسرائيليين فى حرب غزة. أو أن يمنع إصدار قرار بإحالة جرائم الحرب التى ارتكبتها إسرائيل إلى الأمم المتحدة.



وإذا صح ذلك التحليل فمعناه أن ما جرى لم يكن منشئا لوضع مشين فوجئ به الجميع. ولكنه ضبط متلبسا فى جنيف بارتكاب واقعة كاشفة له.

نور الهدي
08-10-2009, 09:04 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 18 شوال 1430 – 7 أكتوبر 2009

وقائع خطيرة تقتضي تحقيقاً – فهمي هويدي



هذا الذي يحدث في الساحة الفلسطينية ينبغي ألا يمر دون تحقيق، ذلك أن كمّ المعلومات والشائعات والشبهات التي تتردد هذه الأيام حول دور مواقف قيادة السلطة، وأبومازن تحديدا، صادم ومروع على نحو يستدعي ضرورة استجلاء الحقيقة فيها، بأسرع ما يمكن.



يوم أمس (الثلاثاء 6 أكتوبر) نشرت جريدة «الشروق» المصرية أن محمود عباس لم يُبد حماسا لفكرة عقد قمة عربية لبحث الأخطار التي باتت تهدد القدس والمسجد الأقصى. ونقلت عن مصدر فلسطيني قوله إن أبومازن لا يريد أن يواجه وفدا فلسطينيا في أي اجتماع عربي بانتقادات لقرار السلطة إرجاء التصويت في مجلس حقوق الإنسان بجنيف على التقرير الحقوقي الدولي، الذي اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال عدوانها الأخير على غزة. وهي الفضيحة المجلجلة التي مازالت أصداؤها تتفاعل فلسطينيا وعربيا.



هذا الموقف المدهش بات أحد العناوين البارزة في كتاب اللامعقول الفلسطيني. لكن يبدو أن سجل الفضائح أطول وأكبر مما نتصور، فقد سبق أن استنكر وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان في تصريحات صحافية أن تطرح قيادة السلطة فكرة الادعاء على إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية. واحتج في ذلك بأن السلطة في رام الله هي من طلب أن تستمر الحرب إلى أبعد مدى حتى تسقط «حماس» في غزة، وهي المعلومة التي جددت الشكوك في موقف السلطة من العدوان.



وفي وقت لاحق تسربت أنباء نشرتها صحيفة «الدستور» المصرية أمس (6 أكتوبر) عن اجتماع عقد في واشنطن بين ممثلين عن السلطة، وآخرين يمثلون الحكومة الإسرائيلية،

وكان الوفد الإسرائيلي يطالب الطرف الفلسطيني بعدم تمرير تقرير جولدستون عن عدوان غزة، ولكن الفلسطينيين رفضوا الاستجابة للطلب،

وحينئذ جاء أحد أعضاء الفريق الإسرائيلي، العقيد إيلي افراهام، وعرض على جهاز كمبيوتر شريط فيديو يظهر لقاء وحوارا بين رئيس السلطة محمود عباس ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بحضور وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني،

وفي التسجيل ظهر أبومازن وهو يحاول إقناع باراك بضرورة استمرار الحرب على غزة، فيما بدا باراك مترددا أما تسيبي ليفني فلم تخفف حماسها،



ذكرت الصحيفة أيضا أن افراهام عرض أيضا على وفد السلطة تسجيلا لمكالمة هاتفية بين مدير مكتب رئاسة الأركان الإسرائيلية دوف فاسيجلاس والطيب عبدالرحيم الأمين العام للرئاسة الفلسطينية،

وفي سياق المكالمة قال الأخير: إن الظروف مهيأة لدخول الجيش الإسرائيلي لمخيمى جباليا والشاطئ، ما سيؤدي إلى إنهاء حكم «حماس» في القطاع ومن ثم الاستسلام.

وحسب التسجيل، فإن فاسيجلاس قال للطيب عبدالرحيم إن ذلك سيتسبب في سقوط آلاف المدنيين، فكان رده أن جميعهم انتخبوا «حماس» وهم الذين اختاروا مصيرهم.



طبقا للرواية المنشورة، فإن الوفد الإسرائيلي هدد ممثلي السلطة بعرض هذه المواد على الأمم المتحدة ووسائل الإعلام، إذا أيّدوا تمرير التقرير. وهو ما دفع وفد السلطة إلى الاستجابة للطلب، وتوقيع تعهد خطى بعد تمرير تقرير جولدستون.



هذا الكلام الخطير لا يمكن تجاهله، أو الاكتفاء في الرد عليه بالتشكيك في مصادره، رغم تواتر المعلومات الواردة فيه،

لكن التصرف الطبيعي والمسؤول يقتضي التحقيق في وقائعه بما يقضي إما إلى تبرئة قيادات السلطة أو محاسبتها وتحميلها المسؤولية عما جرى.

......

نور الهدي
08-10-2009, 09:07 PM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 19 شوال 1430 – 8 أكتوبر 2009

قيمة المواطن هي المشكلة – فهمي هويدي


لولا إنفلونزا الخنازير لما تعرف الناس على حقيقة أحوال المدارس الحكومية فى أنحاء مصر. ذلك انه حين حل موعد بدء العام الدراسى، وخشيت الحكومة من أن يكون تجمع التلاميذ فى المدارس أحد أسباب انتشار الوباء، اضطرت وزارة التعليم إلى العناية بأمر نظافة المدارس، والايحاء بأنها تقوم بواجبها فى التحوط لمنع انتشار المرض. وأمام هذه الضرورة وجدت الإدارات التعليمية أنه ينبغى أن تهتم بنظافة قاعات الدراسة وتهويتها، وتوفير دورات للمياه تصلح للاستخدام الآدمى، وتخصيص مكان للرعاية الطبية.... إلخ.

فى هذا كله كان الاهتمام بالمدارس الذى فرضته الضرورة قد تم لأسباب وقائية وصحية بحتة، لا علاقة لها بالعملية التعليمية، لذلك لم يسأل أحد عن توفير الكتب أو سد النقص فى المقاعد والمناضد واستكمال المعامل أو أوضاع المدرسين والمشرفين.

أو حتى سلامة المبانى المدرسية. بذات القدر فإن أحدا لم يسأل عما إذا كانت المدارس تمارس دورها فى العملية التعليمية أم لا،

ولماذا ظهرت المراكز التعليمية التى أصبحت تقدم الدروس الخصوصية للتلاميذ، على نحو حولها إلى مؤسسات تعليمية موازية أو بديلة؟!.

وغنى عن البيان أن أحدا لم يسأل عن دور المدارس فى التربية وهل لاتزال هناك علاقة بين الاثنين أم لا؟.

رغم أن الاهتمام بالمدارس، انصب على زاوية واحدة، فان تلك الزاوية المحدودة كانت كافية فى تسليط الأضواء على أوضاعها الكارثية.

إذ حين توجهت كاميرات التليفزيون ومعها مندوبو الصحف للتعرف على الجهود المبذولة لمكافحة الوباء فإنهم نقلوا إلينا صورا مفزعة سجلت مدى التردى الذى وصلت إليه أحوال تلك المدارس.

فقد رأينا مبانى تحاصرها تلال القمامة وفصولا بلا نوافذ آيلة للسقوط ودورات مياه منزوعة الصنابير ومكسرة الأحواض، ومقطوعة عنها المياه أغلب الوقت.

وسمعنا شكاوى التلاميذ فى البرامج التليفزيونية وهم يعبرون عن قرفهم وشكواهم من أحوال النظافة فى المدارس.

وكيف ان المديرين فى بعضها طلبوا منهم أن يقضى كل واحد منهم حاجته فى بيته قبل أن يغادره لأن دورات المياه غير صالحة للاستخدام.

وطلب البعض الآخر من التلاميذ أن يأتى كل واحد منهم «بصابونة» معه،

كما طلبوا من أولياء الأمور والمدرسين ان يتبرعوا بالمكانس والمطهرات.

صحيح أننا رأينا بعض المدارس النظيفة التى ظهر فيها المدرسون والتلاميذ وقد ارتدوا الكمامات، لكننا فهمنا أنها أعدت خصيصا سواء للتصوير التليفزيونى أو لاستقبال وزير التعليم الذى ذكرت الصحف أنه عاين بنفسه دورات المياه وتحقق من توافر الاحتياطات الطبية اللازمة.

الصدمة التى أصابتنا حين اطلعنا على الوجه المحجوب والمسكوت عليه للمدارس الحكومية ستتكرر حين تسلط الأضواء على الحاصل فى المستشفيات الحكومية، لسبب جوهرى هو أن العقلية التى تقوم عليها هى ذاتها التى تدير مرفق التعليم. وهو ما يستدعى ملف الانهيار الحاصل فى بقية الخدمات التى تقدم للمواطنين فى مصر، والذى تظل أكوام القمامة فى القاهرة والجيزة شاهدا عليه، الأمر الذى يدعونا إلى التساؤل:

ماذا تفعل الحكومة إذن؟..

وهل أصبحت مهمتها مقصورة على تحصيل الضرائب وجباية الأموال فقط؟

إن المشكلة لا تقف عند مجرد تدهور الخدمات، لأنها تعبير عن تدهور قيمة المواطن وإلغاء حضوره ودوره.

ولن نتغلب على المشكلة الأولى إلا إذا نجحنا فى حل الثانية.

.........

نور الهدي
15-10-2009, 01:48 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 21 شوال 1430 – 10 أكتوبر 2009




الغضب ليس قضية لغوية – فهمي هويدي







يعجبنا كلام السيد عمرو موسى، ونستغرب مواقفه وتصرفاته، ذلك أنه يكاد يكون أفضل متحدث عن الموقف العربي، لكنه لا يعد بالضرورة أفضل تعبير عن الضمير العربي،





فقبل أيام قليلة أدلى بحديث لصحيفة الشرق الأوسط (نشر في 4 – 10 )، سئل فيه عن رأيه فيما حدث في جنيف، حين طلب ممثل السلطة الفلسطينية تأجيل التصويت على التقرير الذي أدان جرائم إسرائيل أثناء عدوانها على غزة.


فكان رده كالتالي:


إنه أمر غاية في الخطورة والسلبية، ولم يتشاور معنا أحد بخصوصه، وما حدث هناك أصابني بغثيان شديد.. والمأسأة تقتضي وقفة.. ذلك أننا بإزاء حالة تشير إلى حدوث انهيار مفاجئ في الموقف العربي، ستكون له آثار بعيدة المدى خلال الأيام والأسابيع المقبلة.





وهو كلام جميل يشحن القارئ العادي ويستنفره، لكي ينتظر أي موقف يجسد «الوقفة» ويعالج «الانهيار المفاجئ» لكنه لا يجد!





أيضا حين سئل عن حصاد مشاركته ومشاوراته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال إنه كان هناك موقف متبلور يتعلق بعدم استخدام عملية السلام لكسب الوقت..


وإذا كان هناك تفاوض مع الجانب الإسرائيلي فثمة أمور لا يمكن إسقاطها تخص قضايا الوضع النهائي، كما أنه يجب أن يكون للتفاوض إطار زمني، بحيث لا تترك الأمور بغير متابعة أو مراقبة.





وهو أيضا كلام جميل لكن فكرة الإطار الزمني تغاضى عنها السيد عمرو موسى عندما تعلق الوضع بالمبادرة العربية، إذ قبل هذا الكلام بأيام قال الأمين العام لجامعة الدول العربية في تصريح أبرزته الصحف المصرية ان المبادرة لن تظل موضوعة على الطاولة إلى الأبد، مرددا العبارة التي قالها العاهل السعودي الملك عبدالله في مؤتمر قمة الكويت الأخير. وهي الفكرة التي احتفى بها الجميع، وتوقعوا أن يترتب عليها تحديد للتوقيت الذي يتم فيه سحب المبادرة، لكن لم يحدث شيء من ذلك. وأكدت الممارسة أن موعد سريان المبادرة مفتوح، منذ إطلاقها في قمة بيروت عام 2002، أي منذ سبع سنوات.





في افتتاح قمة الكويت (15 يناير الماضي) رسم عمرو موسى صورة محزنة للعالم العربي حين قال في كلمته:


إن ضياع الدور العربي وتناثره، وضعف الموقف العربي وتهرءه، وانقسام الصف العربي وتبعثره، أدت كلها إلى سياسة اجترأت على العرب تقوم على الاستخفاف والاستغفال.





وهو تشخيص شجاع يفترض أن يترتب عليه أي موقف احتجاجي من جانبه، لكن الكلام تبخر بعد إطلاقه عبر الفضائيات.





هكذا في كل مناسبة نجد أن الرجل يقول ما نردده نحن، ويعبر عن سخطه واستيائه مما آل إليه الموقف العربي. وظلت عباراته تلك المسكونة بالاحتجاج والغضب ترسل إلى المواطن العربي في سياقات لغوية تدغدغ مشاعره وتمتص شعوره بالإحباط، لكنها لا تكاد تترجم إلى مواقف، من ثم فإنه قدم لنا نموذجا للغضب الذي يظل في حدود الإنشاء اللغوي.





حين يحاول المرء أن يدقق في الأمر يجد أن الرجل معذور بصورة نسبية. فهو أمين عام لهيئة تمثل الأنظمة والحكومات العربية، الأمر الذي يجعله محاطا بالعديد من الضوابط والخطوط الحمراء التي تمثلها سياسات تلك الدول. لذلك فإنه يجد نفسه في موقف دقيق. إذ لكي يحافظ على صورته فإنه اختار أن يتكلم بلغة الشعوب ويتصرف ملتزما بسياسة الحكومات. وهي صيغة سمحت له بالاستمرار في منصبه الذي عين فيه منذ عام 2001، وهو ما حيَّر الناس، لأنهم لم يعرفوا بعد موقفه الحقيقي إزاء مختلف قضايا المصير المثارة، وما إذا كان الرجل صادقا فيما يعبر به، أم أنه فقط يجيد تمثيل دوره.





إن المواقف الشريفة والشجاعة لابد لها من ثمن، ومن الواضح أن السيد عمرو موسى ليس مستعدا لدفع ذلك الثمن. لذلك فإنه دأب طوال الوقت على أن يخطب ود الأنظمة والشعوب، ساعيا للاحتفاظ بوظيفته وشعبيته في نفس الوقت. وهي معادلة باتت مستحيلة في العالم العربي، الذي تتسع فيه الهوة بين الطرفين.





مع ذلك لجأ الرجل إلى «الفهلوة» المصرية لحل المعادلة، وكانت اللغة سبيله إلى ذلك،


ولم ينتبه إلى أن ثمة رأيا عاما سئم الأقوال وأصبح يتوق إلى رؤية الأفعال التي تصدقها.
.....................

نور الهدي
15-10-2009, 01:50 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 22 شوال 1430 – 11 أكتوبر 2009




لماذا لا يستقيلون؟ - فهمي هويدي








هذا حدث في يوم واحد.


في الصباح استوقفني خبر استقالة قائد الجيش البريطاني في أسكتلندا وأيرلندا الشمالية وشمال إنجلترا من منصبه احتجاجا على سياسة حكومة بلاده في أفغانستان. وهو ما أبرزته الصحف البريطانية وتناقلته وكالات الأنباء مشفوعا بعرض لسيرة الرجل، الجنرال أندرو ماكاي (52 سنة)، وبتحليل للأسباب التي دفعته إلى ترك منصبه الرفيع الذي كان قد رقي إليه قبل ثلاثة أشهر.





من الكلام المنشور عرفنا أنه كان قائدا للقوات البريطانية في جنوب أفغانستان في عامي 2007 و2008، الأمر الذي وفر له خبرة جيدة بظروف الحرب الدائرة. وأدرك من تجربته أن هناك أخطاء في الاستراتيجية المتبعة إزاء السكان المحليين (الأفغان) وأن هناك ثغرات في تجهيز نحو تسعة آلاف جندي بريطاني ينتشرون في أنحاء أفغانستان قتل منهم 217 شخصا حتى الآن. وهي خلفية أرقت ضمير الرجل، ولأنه لم يحتمل الاستمرار كقائد في جيش ينفذ سياسة لم تقنعه، قرر أن يقدم استقالته ليستريح، وليبرئ نفسه أمام الرأي العام والتاريخ.





في المساء تواجدت في مكان كان من بين حضوره عدد من المسؤولين الكبار في مصر. وأدهشني أن أحدا منهم لم يكن راضيا عما يحدث حوله، ولم يكن مقتنعا بالقرارات التي اتخذت أخيرا بخصوص بعض القضايا الداخلية المهمة. ولولا أن المجالس أمانات، لنقلت بعضا من الانتقادات اللاذعة والأوصاف القاسية التي سمعتها منهم.


الكلام أثار عندي السؤال التالي:


إذا كان كل واحد من حضراتهم غير راض عما يجري في موقعه. أو عن سياسة الحكومة التي هو جزء منها،


فلماذا يستمر في منصبه ولا يستقيل منه؟





ليس الوضع استثنائيا، لأننا بصدد ظاهرة، فاستقالة المسؤول من منصبه اعتراضا أو احتجاجا على شيء في السياسة العامة أمر مألوف في الدول الديموقراطية،


كما أن تعلق المسؤول بمنصبه رغم عدم رضاه عن السياسة العامة هو القاعدة في العالم الثالث والدول غير الديموقراطية، وهذا التعلق يشتد كلما علا المنصب، وهذه القاعدة تحتمل الاستثناء الذي لا يقاس عليه، من قبيل ما جرى في مصر إبان عهد الرئيس السادات حين استقال بسبب العلاقة مع إسرائيل اثنان من وزراء الخارجية هما محمد إبراهيم كامل وإسماعيل فهمي.


وخلال نحو ثلاثة عقود في حكم الرئيس مبارك استقال المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض من منصبه احتجاجا على تدخل السلطة في القضاء.





إذا جاز لي أن اجتهد في تفسير ذلك التباين، فلعلي أقول إن الوزير أو المسؤول الكبير في النظم الديموقراطية أقوى بكثير منه في الأنظمة غير الديموقراطية،


ففي الأنظمة الأولى يحتل المسؤول موقعه ممثلا لقيمة سياسية أو معرفية. وفي كل الأحوال فإنه لا يأتي من مجهول.


أما في الثانية فالمسؤول ينصب في موقعه ويستمر فيه استنادا إلى رضا ولي الأمر أو أجهزته، وكثيرا ما يولد أو يكتشف بعد أن يجلس على كرسيه،





وفي الأولى هناك رأي عام يخاطبه، وهناك جهات رقابية تحاسبه وهناك دستور وقانون يحتكم إليه، وبالتالي فإن مصيره ليس معلقا بإرادة شخص.


أما في النظم الأخرى فلا شيء من هذا كله، لأن ولي الأمر هو الذي يمسك بكل الخيوط، وولاء المسؤول له أهم من ولائه للمجتمع أو للقانون والدستور.





والمسؤول في النظم الديموقراطية لا يخسر كثيرا إذا ما ترك منصبه وأحيانا يكبر إذا تركه،


أما في النظم الأخرى فخسارته هائلة لأن انتفاع المسؤول بمنصبه لا حدود له، وإذا تركه عادة ما يسقط في بئر النسيان، ذلك أن من يولد إذا جلس على الكرسي يموت إذا سحب منه.





لذلك فإن استقالة المسؤول في الدول الديموقراطية تعد شجاعة تحسب له وتدخله إلى التاريخ،


أما في الدول الأخرى فهي حماقة وغلطة العمر يخرج بهما من التاريخ.


...................

نور الهدي
15-10-2009, 01:52 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 23 شوال 1430- 12 أكتوبر 2009


وكالة غوث المصريين – فهمي هويدي



لست صاحب فكرة العنوان، لأنني سمعته من أحد السياسيين المخضرمين في مصر، أثناء تعقيبه على إعلان نشر على صفحة كاملة في إحدى الصحف القومية، ناشد رئيس الجمهورية أن يتدخل لإنصاف أحدالمواطنين من تعسف جهاز الإدارة وظلمه له، تكرر الإعلان مرتين،

لكنه لميكن وحيدا، لأن الصحف الصباحية أصبحت تنشر إعلانات من هذا القبيل لمواطنين فشلوا في حل مشكلاتهم مع الإدارة، فراحوا ينشرون مشكلاتهم عبر وسائل الإعلام راجين أن يتدخل رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو الوزراء المختصون لرد حقوقهم التي فشلوا في تحصيلها من خلال القنوات العادية.

حينذاك قال محدثي انه إزاء استفحال الظاهرة لربما اقتضى الأمر إنشاء هيئةخاصة باسم «وكالة غوث المصريين»، تتولى تسليك الأمور العالقة في أجهزة الدولة، التي يعجز المواطن العادي عن إنجازها.

الفكرة ليست مبتدعة تماما، لأنها منفذة على أرض الواقع بصورة مختلفة، فالذين يتولون «التخليص» في الجمارك والمطارات، والذي يتوزعون على أبواب المصالح الحكومية من المرور إلى الضرائب وأقسام الشرطة مرورا بوزارات الخدمات وأجهزة الإدارة المحلية.

هؤلاء جميعا «وسطاء» يستخدمون خبراتهموعلاقاتهم لتمرير المعاملات المختلفة وإغاثة عامة المصريين من أصحابالحاجات. وهي ظاهرة يتسع نطاقها يوما بعد يوم، بحيث استقر لدى الرأي العام أن صفة المواطن ليست كافية لإنجاز مصالح الناس، وأن كل واحد لابد له من «واسطة» تساعده على تحصيل حقوقه.

لماذا حدث ذلك؟..

هناك أسباب متعددة

منها تعقيد الإجراءات في المصالح الحكومية، الأمر الذي يحير صاحب المصلحة وينهكه، ويشعره في أحيان كثيرة بأنه في حاجة إلى «صديق» يعينه على إنهاء معاملته،

منها أيضا أن الموظف المصري مثقل بالهموم التي عادة ما تفوق طاقته. وهو يذهب إلى عمله مكتئبا وغير مستعد لتقديم واجبات وظيفته. إذإ ضافة إلى ضعف أجره فلابد أن تكون أعباء الحياة قد قصمت ظهره، خصوصا إذاكان متزوجا ولديه أبناء وبنات يطالبونه كل يوم بمصاريف الدروس الخصوصية. فضلا عن أنه يهان في المواصلات في الذهاب والإياب. وتلك ظروف تجعله متبرما وضائق الصدر باستمرار، وبحاجة الى من يحمل عنه ويخدمه لا أن يقوم هو بخدمةغيره.

لذلك أزعم أن مجتمع الموظفين في مصر في حالة إضراب عن العمل. صامتوغير معلن، وأنهم ما عادوا يعملون إلا عند الضرورة وتحت ضغط لا يستطيعون مقاومته.

لا أستطيع أن أتجاهل في هذا السياق دور التحولات السلبية التيطرأت على منظومة القيم في المجتمع، وبمقتضاها اختلت قيمة الحق والواجب،بعدما أدرك عامة الناس أنهم مسحوقون وبلا حقوق، ومن ثم فإنهم لم يجدوا دافعا لأن يؤدوا ما عليهم من واجبات.

ولأن الحكومة هي الطرف المعني بهذه الرسالة بالدرجة الأولى، فقد انعكس ذلك على أداء موظفيها. وحدهم الأكابر من رجال السلطة يأخذون حقوقهم كاملة غير منقوصة، لسبب جوهري هو أنهم مواطنون من الدرجة الأولى، ومقاماتهم تشكل عنصرا ضاغط ا لا يستطيع الموظف العادي أن يتفلت من الاستجابة له.

الأمر الذي يعني أن جهاز الإدارة من الناحية العملية لم يعد في خدمة المجتمع بقدر ما أصبح في خدمة السلطة،وبعد التعديلات التي أدخلت على هيكل النظام الوظيفي في مصر، وبمقتضاها أصبح مصير مسؤولي أجهزة الدولة معلقا على رضا السلطات العليا، فقد سادالاعتقاد بأن استرضاء الكبار أهم وأنفع من استجلاب رضا الناس. وهي كلها اعتبارات تضفي وجاهة على فكرة مأسسة قضاء مصالح الضعفاء بإنشاء وكالة لغوث المصريين العاديين، بعدما أصبحت أجهزة الدولة مشغولة بالمصريين الممتازين.

.......................

نور الهدي
15-10-2009, 02:11 AM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الثلاثاء 24 شوال 1430 – 13 أكتوبر 2009

في الرد على أسئلة الهزيمة – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

من عجائب زماننا وغرائبه أننا بعد ستين سنة من النكبة صرنا مشغولينبالتمرير وليس التحرير. حتى استبدت الحيرة بالبعض منا وطرحوا عليناالسؤال:
هل نتواصل مع العدو أم نقاطعه؟


(1)

لن أتحدث عن أم العجائب التى وقعت فى جنيف يوم الجمعة الماضى. حين تطوعت القيادة الفلسطينية بإنقاذ إسرائيل من إدانة جرائمها التى ارتكبتها فى عدوانها على غزة، فيما يعد أعلى درجات الانفضاح والانبطاح،
لكننى فى اللحظة الراهنة بصدد انبطاح من نوع آخر. ذلك أننا فى الحالة الأولى وجدنا القتيل يحتال لكى يحمى القاتل ويمكنه من الإفلات من قفص الاتهام.
أما فى الثانية فإن أهل القتيل وذويه صاروا مدعوين إلى التودد للقاتل والترحيب به، وهم يرونه متمددا ومسترخيا فوق جثة الفقيد يواصل نهش لحمه وتقطيع أوصاله.

القاسم المشترك بين الحالتين لا يتمثل فقط فى كونهما من الأفعال السياسية الفاضحة. ولكن أيضا فى أن الفاعلين فى كل حالة قلة لا يمثلون سوى أنفسهم أو المصالح التى تتخفى وراءهم. فلا الذين تستروا فى جنيف يمثلون الشعب الفلسطينى، ولا الذين تنكروا فى مصر أو فى غيرها من الأقطار يمثلون الشعب المصرى أو العربى.
فالأولون خطفوا القرار الفلسطينى بليل، والآخرون قطرةفى بحر، وحضورهم فى وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت المتاحة لكل من هب ودب ،لا علاقة له بحضورهم على أرض الواقع.

سؤال التواصل أو التقاطع طفا على السطح فى مصر خلال الأسابيع الأخيرة، فى أعقاب الفرقعة الإعلامية التى حدثت حين زار السفير الإسرائيلى رئيسة تحرير مجلة الديمقراطية التىتصدرها مؤسسة الأهرام.
وتصادف أن تمت الزيارة فى حين كان الجدل حاصلا حولمشاركة السينمائيين المصريين فى مهرجان للأفلام فى تورنتو الذى أهدى دورته هذا العام لمدينة تل أبيب.
وهى الأجواء التى دعت برنامج «العاشرة مساء» الذى تقدمه قناة «دريم» الفضائية إلى عقد مناظرة بين أنصار التطبيع والمقاطعة يوم السبت 3 أكتوبر الحالى.
ثم حين حلت الذكرى السادسة والثلاثون لحرب السادس من أكتوبر، ظهرت على موقع «فيس بوك» عدة جماعات شبابية دعت إلى التطبيع وأخرى رفضته. وهؤلاء وهؤلاء ظلوا يتراشقون بالحجج والشتائم ولايزالون، ولأن الساحة مفتوحة للجميع، فقد شارك فى الجدل عرب آخرون وإسرائيليون، ولايزالون.

استعادة سؤال التواصل أم التقاطع محسوم منذ وقعت النكبة عام 48، ثم تجدد حسمه فى أعقاب النكسة، من خلال اللاءات الثلاث الشهيرة التى أعلنت فى قمة الخرطوم عام 1967، وهذهالاستعادة تجسد حالة الالتباس والبلبلة المخيمة على العالم العربى.
إذ منال واضح أن أجواء انهيار النظام العربى لم تؤد فقط إلى شيوع الوهن فى أداء الأنظمة وسياساتها الخارجية، وإنما أدت أيضا إلى استنبات أسئلة الهزيمة التى لم تعد تميز بين العدو والصديق، ولا تعرف بالضبط حدود الصواب والخطأ والحلال والحرام فى السياسة، وما كان لشىء من ذلك أن يحدث لولا غياب «البوصلة» الهادية. ذلك أنه حين تغيب البوصلة يصبح الوقوع فى التيه أمراطبيعيا،
من ثم فحين يتساءل البعض عما إذا كان العدو هو إيران أم إسرائيل،
وحين توصف المقاومة بأنها إرهاب،
وحين يسمى التخابر مع العدو تنسيقا أمنيا،
وحين تحاصر غزة إسرائيليا ودوليا وعربيا أيضا،
وحين تعرض الأوطان للمقايضة والبيع بدعوى تبادل الأراضى...
حين يحدث ذلك كله فلا غرابة فى أنيستسلم البعض للحيرة ويتساءلون:
هل نتواصل مع العدو أم نقاطعه؟

(2)

عندما لاحت إرهاصات التطبيع قبل عدة سنوات تطرقنا إلى الموضوع فى إحدى جلسات الحوار، التى كان من بين حضورها الدكتور أحمد صدقى الدجانى المثقفو السياسى الفلسطينى البارز والدكتور عبد الوهاب المسيرى (رحمهما الله) والمستشار طارق البشرى.
وانعقد اتفاق الجميع على أن مقاطعة إسرائيل هى الأصل الذى ينبغى أن يلتزم به كل مواطن عربى شريف، طالما ظلت إسرائيل علىعدوانها وإصرارها على إهدار الحقوق الفلسطينية واحتلالها للأرض العربية.
وتم الاتفاق أيضا على أنه فى التعامل مع ذلك الأصل فإن وضع النخب العربية قد يختلف، من فئة إلى أخرى.

فالفلسطينيون الذين يعيشون تحتال احتلال تفرض عليهم اعتبارات تسيير عجلة الحياة العملية أن يكونوا على اتصال بالإسرائيليين لهم وضع شديد الخصوصية. فهؤلاء تضر المقاطعة بمصالحهم، ولهم أن يتواصلوا معهم فى الحدود التى تحقق إنجاز المصالح
. تماما كما كان يفعل الفرنسيون فى ظل الاحتلال النازى لبلادهم أثناء الحرب العالمية الثانية. وغنى عن البيان أن ذلك الوضع لا ينطبق على الفلسطينيينفى الشتات.

عنصر الضرورة يتوفر أيضا بالنسبة للموظفين الرسميين فى الدول العربية التى وقعت فى المحظور وأقامت علاقات دبلوماسية معإسرائيل. وفرضت عليهم وظائفهم أن يتواصلوا مع دبلوماسييها أو جهاز الإدارة بها. إذ فى هذه الحالة يجوز لهم أن يتواصلوا مع الإسرائيليين فى الحدود الوظيفية، حيث تنطبق عليهم قاعدة الضرورات التى تبيح المحظورات.

الدائرةا لأوسع من النخب لها خيارات أخرى. إذ بوسعها أن تنحاز إلى الأصل الملزملأى مواطن شريف دون أن يلحقها ضرر جسيم يهدد مستقبلها الوظيفى أو المهنى
. ليس ذلك وحسب، وإنما يفرض عليهم وضعهم كنخب أن يقدموا نموذجا وطنيا وأخلاقيا، يحتذيه غيرهم من الناس. وهو ما يمثل عنصرا إضافيا يشدد على أهمية التزامهم بالمقاطعة.
والذين يتجاهلون هذه الملابسات، مرة بدعوى أنالحكومة أهم طرف مارس التطبيع، ومرة أخرى بدعوى القيام بالواجبات المهنية يسيئون إلى أنفسهم وإلى المهن التى ينتسبون إليها.
هم يسيئون من حيث إنهم يعتبرون أنفسهم تابعين لموقف السلطة وملحقين بسياساتها، فى حين أنهم ليسوا مضطرين لذلك. من ثم فإن ادعاءهم هذا يجرح استقلالهم ولا يشرف صورتهم،
أماالذين يتذرعون بالاعتبارات المهنية فإنهم يسيئون أيضا، من حيث إنهم يجردون منهم من الالتزامات الأخلاقية، ويقيمون من حيث لا يشعرون حاجزا بين القيم المهنية وبين القيم الأخلاقية والوطنية.

(3)
إذا كان لابد من العودة إلى شرح المسلمات والبديهيات، والإجابة على السؤال
لماذا يجب أننقاطع إسرائيل، فعندى فى الرد على ذلك أربعة أسباب هى:

أسباب أخلاقية تفرض على الشرفاء أيا كانت جنسيتهم أو ملتهم. وقف أى تعامل مع النظام العنصرى والاستيطانى القائم فى إسرائيل، والذى يحفل سجله بقائمة طويلة من جرائم الحرب وانتهاكات المعاهدات الدولية، وهذه الجرائم أثبته احكم محكمة العدل الدولية الذى قضى ببطلان بناء الجدار والمستوطنات فى الأرض المحتلة، كما وثقها مؤخرا تقرير اللجنة الدولية التى تقصت حقائق العدوان على غزة.
تلك الأسباب الأخلاقية تتكئ عليها الآن مئات المنظمات الأهلية والنقابات فى أوروبا والولايات المتحدة وكندا، فى دعوتها إلى مقاطعة النظام الإسرائيلى، رغم أن حكومات تلك الدول تحتفظ بعلاقات قوية معحكومة تل أبيب، وقد سبق أن أشرت خلال الأسبوعين الماضيين من نماذج فى تلكال تجمعات الغربية التى حققت نجاحات فى مقاطعة إسرائيل على الأصعدة التجارية والأكاديمية والثقافية.
وللعلم فإن هذه الأسباب الأخلاقية هى التى فضحت النظام العنصرى فى جنوب أفريقيا وأسقطته، وكانت الحجة التى استند إليها المقاطعون بسيطة وواضحة للغاية، وهى أن الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية ينبغى ألا يلوث الشرفاء أيديهم بمصافحتهم والتعامل معهم تحتأى ظرف.

إذا كانت الأسباب الأخلاقية تدفع شرفاء العالم إلى مقاطعة إسرائيل، فإن شرفاء العرب لهم أسباب أخرى إضافية، ذلك أن إسرائيل وهى دولة محتلة للأرض العربية، لا تعد دولة غاصبة فحسب ولكنها أيضا تهدد الأمن القومى للأمة العربية.

وهذا التهديد لا يتمثل فى احتلال الأرض فقط،
ولكنه أيضا يتجلى فى نهب الموارد (المياه مثلا)
ونصب المؤامرات (فى دارفور وجنوب السودان)
وممارسة الأنشطة التى تستهدف الضغط على مصر وابتزازها (السدود التى تسعى لإقامتها عند منابع النيل).
من ثم فإذا لمتكن النخوة دافعا والتضامن مع الشعب الفلسطينى واجبا، فإن الدفاع عن الأمن القومى مما لا يجب التفريط فيه، وإزاء ذلك فإن المقاطعة تعد أضعف الإيمان. ولئن قيل إنها لم تؤد إلى إضعاف العدو، إلا أن استمرارها من شأنه أن يحول دون استقواء العدو برفعها، إضافة إلى أن إشهار سلاح المقاطعة يظل إعلاناعن أن العرب لن يغفروا لإسرائيل جريمتها إلا إذا أعادت للفسطينيين حقوقهم.

هناك أسباب شرعية أيضا تفرض على جماهير المتدينين واجبات محددةإذا تعرضت بلاد المسلمين للغزو والاغتصاب، حدها الأقصى أن يصبح الجهاد فرضعين على كل قادر على القتال.
أما حدها الأدنى فهو أن يمتنع المسلمون عن موالاة العدو. باعتبار أن التواصل معه مع استمرار عدوانه منهى عنه شرع ابنصوص صريحة فى القرآن.

هناك أسباب تربوية رابعة لا يمكن تجاهلها، ذلك أن أبسط قواعد التربية الصحية أن تنشأ الإجيال الجديدة على قيم النخوة والعزة والتمسك بالحق ورفض الاستكانة والظلم، ومن ثم إذكاء روح المقاومة التى تحفز تلك الأجيال للذود عن كرامة الوطن والأمة. والمقاطعة تجسد ذلك كله.

(4)
للمقاطعة فى مصر تاريخ وسجل حافل. فقد كانت أحد الأسلحة التى رفعها الشعب فى مواجهة الاحتلال البريطانى، وهو مابرز فى أعقاب انتفاضة عام 1919، حين دعت صحيفة «الأمة» القريبة من الحزبالوطنى فى عام 1921 إلى مقاطعة كل البضائع البريطانية، حتى إن الصحيفة أعلنت أنها لن تنشر إعلانات للمتاجر الإنجليزية. وبلغ الحماس بالبعض أندعوا إلى مقاطعة اللغة الإنجليزية أيضا، وقد تضامنت بقية الصحف مع الدعوة فانضمت إليها «الأهرام» و«الأخبار»، ونشرت صحيفة «المنبر» المعبرة عن حزب الوفد مقالا وجهه إلى الإنجليز أحمد حافظ عوض قال فيه:
السلاح فى أيديكم وليس لنا سلاح مثله، ولكن لنا سلاح شديد هو سلاح المقاطعة،
وظل خطاب تلك المرحلة يركز على أن مقاطعة المحتل من أعظم الأعمال وأشرفها.

فى المرحلة الناصرية كان النظام المصرى حاسما فى موقفه إزاء مقاطعة إسرائيل، لكن هذا الموقف اهتز فى المرحلة الساداتية بتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد عام 1979.

وكانت تلك بداية الالتباس الذى أوصلنا إلى ما وصلنا إليه. إلا أن انتفاضة الأقصى فى عام ألفين فجرت فى أنحاء العالم العربى مشاعر الغضب والرفض للممارسات الإسرائيلية، المحتمية بالغطاء الأمريكى، وتبلورتتلك المشاعر فى لجان المقاطعة الشعبية التى تشكلت فى مشرق العالم العربى ومغربه. وأثبتت تلك اللجان فعالية وجهت ضربات موجعة للعديد من الشركات الأمريكية التى لها فروعها فى إسرائيل.

ولكن هذه الموجة هدأت بمضى الوقت لأسباب عدة منها
ضعف منظمات المجتمع المدنى
وتراجع دور الأحزاب السياسية
وتنامى قوة التيار المعاكس المؤيد من الأنظمة المعتدلة،
إضافة إلى تعاظم دور السياسة الأمريكية فى العالم العربى.
وفى الحالة المصرية فإن العناصر الوطنية التى قادت دعوة المقاومة انتقل معظمهم إلى ساحة أخرى أوسع، حيث انخرطوا فى حركة «كفاية»، التى لفتت الأنظار لبعض الوقت ثم خفت صوتها بعد ذلك.
وحين أدى ذلك إلى تراجع دور العناصر الوطنية الداعية إلىالتمسك بالمقاطعة، فلم يكن غريبا أن تتقدم عصبة دعاة التطبيع وأن تنثر فى الفضاء العربى مختلف أسئلة الهزيمة، باعتبارها الأسئلة المناسبة للمناخ العربى المناسب.


...........

نور الهدي
15-10-2009, 02:24 AM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الأربعاء 25 شوال 1430 - 14 أكتوبر 2009



فقة الصابون ! – فهمي هويدي




نحن بحاجة إلى الترويج لـ «فقه الصابون»، هذه دعوة أطلقها رئيس جهاز سلامة الغذاء فى مصر، الدكتور حسين منصور، الذى أشرف على دراسة خلصت إلى أن عامة المصريين لا يدرجون النظافة وسلامة الغذاء ضمن اهتماماتهم.





وطبقا لما نشرته صحيفة «الشروق» فى 6/10 الحالى. فإن الدراسة بينت ما يلى:



70٪من المصريين لا يغسلون أيديهم قبل تناول الطعام



ــ 75٪ لا يهتمون بغسلالأيدى بعد السلام على المرضى



ــ 54٪ لا يغسلون أيديهم بعد قضاء حاجتهم



ــ50٪ لا يغسلون أيديهم بعد إلقاء القمامة.. إلخ.





وأضح أن الدراسة سلطت الأضواء على مسألة النظافة بمناسبة القلق السائد فى مصر والعالم العربى الآن بسبب الخوف من انتشار الأوبئة الجماعية، وعلى رأسها إنفلونزاالخنازير. وشملت ثلاثة آلاف مواطن أغلبهم من ربات البيوت، فوزعوا على تسع محافظات.



والرسالة التى أراد رئيس جهاز سلامة الغذاء توصيلها إلى الجميعهى أن سلوك الناس يجب أن يتغير أولا، قبل إلقاء اللوم على الآخرين فى المطالبة بتوفير الغذاء الآمن.





الدعوة أؤيدها بأعلى صوت، وأتمنىأن نأخذها على محمل الجد، واعتبرها من المرات النادرة التى مارسنا فيها نوعا من النقد الذاتى المهذب، الذى يزيح الستار عن بعض نقائص المصريين ويتخلى عن النفخ فى الذات والادعاء بأن «أم الدنيا» لم تنجب نجيب محفوظ وأحمد زويل وأبوتريكة فقط، ولكنها أنجبت شعبا «فلتة» هو أعجوبة بين الأمم.





إلى غير ذلك من الطنطنة التى تدخل فى باب المزايدة غير المبررة. وهى لغة ربما كانت أكثر إقناعا إذا ما انطلقت من أن الشعب المصرى العريقله فضائله ورذائله. وأن قيم الناس تتأثر بمرور الزمن. وأن عراقة الشعب أمرمهم لا ريب، لكنها تظل تاريخا إذا لم تتواصل، بحيث يغدو أداء اليوم برهانا وامتدادا لعراقة الأمس.





للأسف فإن ذلك الشعب العريق يعانى منمشكلة انعدام النظافة وتراكم القمامة، حتى باتت علاقته بالنظافة مقصورةعلى تسمية رئيس الوزراء (نظيف)، حتى صرت أخشى إذا ما ترك موقعه أن يظهرجيل يتساءل: ماذا تعنى كلمة نظيف؟!





عندى ثلاث ملاحظات على فكرة مطالبة الناس بالالتزام بقواعد النظافة هى:





أن السلطة التى تدير المجتمع تتحمل قسطا من المسئولية أيضا. إذ حين تترك القمامة مكومة فى الشوارع،



وحين تسمح برى زراعات الغذاء بمياه مختلطةبالمجارى،



وحين تقصر فى توصيل مياه الشرب إلى البيوت أو توصيل شبكات المجارى إلى الأحياء الشعبية،



وحين تضرب المثل فى الإهمال والقذارة فى المستشفيات الحكومية والمدارس.. إلخ.



حين يحدث ذلك، فإننا لا نستطيع أننحمل الناس وحدهم المسئولية عن النظافة فى المجتمع.





إننا ينبغىأن نستغرب وجود المشكلة فى مجتمع يتزايد فيه التدين، ويحفظ المتدينون فيه جيدا أن «النظافة من الإيمان»، وأن إماطة الأذى عن الطريق صدقة. فى حينيتوضأون خمس مرات كل يوم ويعرفون أن الاغتسال من شروط الطهارة.



وهو مايعنى ثلاثة أمور،



أولها أن التعاليم لا تكفى وحدها فى تهذيب سلوك الناس، ولكن لابد من تثقيف مستمر وبيئة مواتية.



وثانيها أن الثقافة الدينية السائدة اعتنت بالمظاهر والعبادات ولم تعتن بالسلوك.



ثالثها، أن الذين اعتنوا بتجديد الخطاب الدينى لم يكترثوا بما هو حضارى فى سلوك المتدينين،ولكنهم كانوا ولا يزالون مشغولين بما هو أمنى وسياسى فقط.





إن النظافة مسألة بالغة الأهمية لا ريب، لكنها تظل جزءا من كل، أعنى أن ثمة مشكلة فى تراجع قيم السلوك الحضارى تجلت فى أمور عدة، كانت النظافة أحدها،وهذا السلوك متراجع فى مجالات أخرى عديدة. من إتقان العمل إلى ضبط المواعيد والانتظام فى الطوابير والكف عن الصراخ والضجيج الذى تبثه مكبرات الصوت على مدار اليوم، وصولا إلى أدب الحديث ورعاية الضعفاء.. إلخ.





إنفقه الصابون مرحب به، شريطة أن يكون مدخلا إلى فقه السلوك الحضارى الذى صرنا فى أشد الحاجة إلى إحيائه، كى نعالج ذلك الفصام النكد بين التدين والتحضر.



..................

نور الهدي
15-10-2009, 02:30 AM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 26 شوال 1430 – 15 أكتوبر 2009

فصل في الحسد والحسرة – فهمي هويدي



كلما نظرت إلى العلاقات بين تركيا وسورية، لم أستطع أن أمنع نفسي من مقارنتها بعلاقات مصر والسودان، وانتابني بسبب ذلك شعور قوي بالحسد والحسرة.


ذلك أن ما بين مصر والسودان أقوى بكثير مما بين سورية وتركيا، فالتلاحم بين الشعبين في الحالة الأولى أمتن منه في الثانية، فالتداخل الاجتماعي والعلاقات الثقافية واللغة الواحدة والنيل المشترك بينمصر والسودان مد بينهما جسورا عريضة على مدار التاريخ حتى كانت وحدة البلدين شعارا وحلما تعلق به الشعبان حينا من الدهر وذلك كله ليس متوافرابنفس الدرجة في العلاقات السورية - التركية.

إذ رغم وحدة الدين إلا أن اللغة تظل حاجزا يحول دون تمام التواصل بين الشعبين، علما بأن ثمة قطاعاتعلى الحدود المشتركة شملت سوريين يجيدون التركية وأتراكا يجيدون العربية،ورغم أن الذاكرة التاريخية في الحالتين لم تخل من منغصات، إلا أن التوتر اتلم تصل إلى حد التهديد بإعلان الحرب. كما حدث مع تركيا التي لجأت إلى ذلكفي سنة 1998، بعدما أزعجتها أنشطة حزب العمال الكردستاني التي انطلقت منسورية.


في الوقت ذاته، فلا وجه للمقارنة بين ملفي لواء الإسكندرون الذي ضمإلى تركيا وظل محل نزاع مع سورية وبين منطقة حلايب الحدودية التي لاتزال تتعرض للشد والجذب بين مصر والسودان في بعض الأحيان.


ما حرك لديّ هذه المقارنة هو التقدم المدهش في علاقات تركيا مع سورية،الذي في ظله تم تذويب كل الخلافات بين البلدين، إلى الحد الذي قلب مؤشرالعلاقات بمعدل 180 درجة بحيث ألغيت في عيد الفطر الأخير تأشيرات الدخول بين البلدين، وأصبح الانتقال يتم بالبطاقات الشخصية، وهو ما لا يحدث الآنبين أغلب الدول العربية.


وتلك خطوة عميقة الأثر وبعيدة المدى أثارت ارتياحا وحفاوة بالغين على الجانبين، إضافة إلى أنها أحدثت طفرة في مسار علاقاتهما الاقتصادية. وقبلال إلغاء كان قد تم الاتفاق على تشكيل مجلس للتعاون الإستراتيجي ضم تسعة وزراء من كل جانب، يرعى تعزيز التعاون في مختلف المجالات.


كان شعوري بالحسد والحسرة ثمرة طبيعية للمقارنة التي سبقت الإشارةإليها. ذلك أن الإنجاز الكبير الذي تم على صعيد العلاقات السورية - التركية (لا تسأل عن فشل مشروع الوحدة وتراجع العلاقات المصرية - السورية)،

هذا الإنجاز لا يكاد يقارن بالبطء والحذر الشديدين في مسارالعلاقات المصرية - السودانية.


وأزعم في هذا الصدد أن الظروف التي يمر بها السودان، المهدد بالانفصال في الجنوب وبالتمزق في الشرق والغرب، تمثل عنصرا قويا يفترض أن يستنفر جهات القرار في مصر، ليس فقط لأن دولة جارة وشقيقة مهددة بالانفراط، ولكن أيضا لأن ذلك يضر بالمصالح العليا لمصر.


إن مصر الغائبة عن السودان تفرط في أمنها القومي، من حيث إنها توفرظرفا مواتيا للتمزيق، ومن ثم تسلم مياه النيل التي تمثل شريان الحياة فيها إلى المجهول وتضيق من فرص النهوض والتقدم في البلدين، كما أنها تفتح أبواب السودان على مصارعها لأطراف أخرى تستثمر خيراته لمصلحتها.


أما مصر الحاضرة فهي تحول دون ذلك كله، بما يمكنها من أن تتحول مع السودان إلى كتلة قوية وناهضة، تشيع النماء والرخاء في البلدين، وقادرة على أن تقود القارة الأفريقية بما تمثله من ثقل وثروة. وأستغرب للغاية أن يغيب ذلك كله عن الإستراتيجية المصرية، حتى أزعم أن ملف السودان أصبح لغزا فيها عصيا على الفهم.


ذكرت من قبل أن وزير خارجية تركيا الذي كان كبيرا لمستشاري رئيسالوزراء زار سورية 36 مرة خلال السنوات الخمس الأخيرة، في حين أن وزير خارجية مصر زار السودان مرتين فقط خلال الفترة ذاتها،

وما نراه الآن هو حصاد ما زرعه كل طرف، إذ من حق الأتراك والسوريين أن يبتهجوا. أما نحن فإن نصيبنا يظل يتراوح بين الحزن والحسد.
...................

نور الهدي
16-10-2009, 02:40 PM
والله استاذ زعيم لو كنت بصيت فوق شويه كنت لقيت نفس المقال ولو كنت


لاحظت تاريخ المقال كنت هتلقيه بتاريخ 13 اكتوبر واخر مقال


بتاريخ 15 والنهاردة 16 ولسه هنزله ان شاء الله

برجاء المتابعه الجيدة ولكم جزيل الشكر

زعيم المجانين
16-10-2009, 02:56 PM
السلام عليكم،

معلش والله ما خت بالي ، انا حذفت مشاركتي

نور الهدي
16-10-2009, 03:00 PM
والله مقصدش ابدا استاذ زعيم انك تحذف المشاركه هذا الموضوع للجميع

والي عايز يضيف مشاركه برحته بس انا كنت عايزة انبه حضرتك مش اكتر

ان المقال موجود ليس اكثر

وجزاك الله خيرا

نور الهدي
21-10-2009, 09:25 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 28 شوال 1430 – 17 أكتوبر 2009




لغط السياسة وعوراتها – فهمي هويدي








لم نعد نلمس شفافية حقيقية إلا في ساحات الملاعب،التي يعرض فيها كل شيء أمام الجمهور. ومن موقعه في المدرجات أن يراقب أداءاللاعبين ومهارة المدرب وكفاءة طاقم الحكام. والجمهور لا يراقب فقط وإنماهو يحاكم هؤلاء جميعا في الوقت نفسه.





ولأن الشفافية بهذه الدرجة فإن الرأيالعام الرياضي أصبح له حضوره القوي ودوره الفاعل والحاسم. بمعنى أنه أصبحيمثل ضغطا يصعب تجاهله في القرار الرياضي.


وقد رأينا كيف أن غضب الجمهورأدى إلى إقالة المدير الفني لمنتخب الشباب ومعاونيه بعد خروج مصر منمونديال الشباب.


وكيف أن جمهور نادي الزمالك أعرب عن سخطه على أحد نجومالفريق حازم إمام واضطروه ذات مرة لأن يخرج من الملعب وقد قرر الاعتزال.


كما رأينا أن ضغط الرأي العام في نادي الزمالك كان أحد الأسباب التي دفعتمجلس الإدارة إلى إقالة مدرب الفريق.





وفيما فهمت فإن مدرب المنتخب الوطني يواجه مشكلة الآن مع اللاعبالمحترف في ألمانيا محمد زيدان لأن مدير المنتخب قرر استبعاده من تشكيلهبعدما احتاج اليه في مباراة ودية استعدادا لرواندا لكنه تجاهله ولم يستجبله، ومن ثم اعتبر أنه وقع في خطأ أخلاقي يستحق أن يعاقب بسببه.


وبعدماتبين أن المنتخب بحاجة إليه، عقب إصابة أبوتريكة وعمرو زكي وتراجع لياقةميدو، لاحظنا أن الجماهير بدأت في ممارسة ضغوطها للعفو عن زيدان وضمه إلىالمنتخب لسد الثغرة في لاعبي الهجوم.





أرجو ألا تفهمني خطأ، فتظن أنني بذكر هذه التفاصيل أصبحت خبيرا في كرةالقدم وحافظا لأسماء اللاعبين وحكاياتهم. لأنني ما خضت في الموضوع وتعرفتعلى هذه الخلفيات إلا بعد أن تلقيت أكثر من «درس خصوصي» ممن أعرف منالنقاد الرياضيين.


وقبل هذا الدرس كنت أخلط بين حازم إمام وعادل إمام، ولمأكن أعرف الفرق بين محمد زيدان والأديب الدكتور يوسف زيدان.


وكنت أظن أنميدو لاعب الكرة هو ذاته ميدو صاحب محل البقالة الكبير في مارينا. وبالكادكنت أميز بين أبوتريكة وأبوتلات، القرية الساحلية المجاورة لمنطقة العجميبالإسكندرية.





لغط السياسة هو الذي جرنا إلى المقارنة مع الذي يحدث في عالم الملاعب. إذ كنت قاعدا في مجلس قال فيه أحدهم غاضبا إنه لو كان في البلد احترامللرأي العام لما أعيد تعيين الوزير السابق الذي كان رمزا للفساد والإفسادفي منصب رفيع، رغم أن القاصي والداني يعلمان أن مكانه الطبيعي وراءالقضبان.


وقال آخر إن عملية التوريث التي يجري إخراجها الآن تعد نموذجاآخر لإهانة الرأي العام والازدراء به.


فقال ثالث إن ذلك لا يمكن أن يحدثفي أي فريق لكرة القدم، لأن اختيار اللاعبين فيه يتم بصرامة تضع فيالاعتبار كفاءة اللاعب. التي لا تحددها الإدارة أو المدرب، وإنما تثبتهاالممارسة المكشوفة أمام الجمهور، الذي أصبح «الحكم» في منح اللاعبينشهادات التقدير وعلامات التفوق.





حينئذ قلت إن الفرق بين لعبة السياسةومباريات كرة القدم في العالم العربي يكمن في أمرين،


أولهما الشفافية التيهي مغيبة في الأولى ومتوافرة بالكامل في الثانية،


وثانيهما في الموضوع،لأن إغراءات ممارسة السلطة في مصر لا تقارن بالنجومية في عالم الرياضة. إذبالأولى ينخرط المرء في سلك الآلهة، في حين أن غاية ما يمكن أن يبلغهالنجم في الثانية أن يرفع على الأعناق في الشارع.





لذلك فإن السياسي يمكنأن يفرض على الناس الأمر الذي يستحيل حدوثه في الملاعب. ولا عجب والأمركذلك أن تحتل الكفاءة واللياقة مكانا متقدما للغاية في عالم الرياضة، علىالعكس تماما من الحاصل في السياسة التي لم يعد البقاء فيها والتقدم فيمدارجها يتطلب شيئا من هذه أو تلك،





لذلك فربما كان لدينا بعض أمل الإنجازفي دنيا الرياضة، في حين صرنا نفقد الأمل في عالم السياسة.


يؤيد ذلك أنهفي الرياضة يظل المرء نجما حتى آخر «هدف»


في حين أننا نسمع في السياسة منيصر على احتكار الصدارة حتى آخر نَفَس!


................

نور الهدي
21-10-2009, 09:26 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 29 شوال 1430 – 18 أكتوبر 2009




من دلائل الخيبات – فهمي هويدي







هل هي مصادفة، أن يشغل الرأي العام في مصر بالحرب ضدالنقاب، في حين أن المتطرفين اليهود يتحفزون للانقضاض على المسجد الأقصى؟


السؤال ألقاه علينا خطيب الجمعة، وبدا من حديثه أنه لم يكن مستفهما عنطبيعة العلاقة بين الحدثين، وإنما كان مستنكرا ومعتبرا أن التزامن بينهمامن «دلائل الخيبات»، لأنه جاء كاشفا عن مدى الخلل في ترتيب الأولوياتعندنا.


إذ بدلا من أن يشغل الناس بهمومهم الكبيرة وقضاياهم المصيرية،فإنهم صرفوا عن كل ذلك بمسألة فرعية وجانبية.





ما قاله خطيب الجمعة أهون مما يردده غيره، لأنني سمعت أكثر من رأيلأناس محترمين رفضوا أن يعتبروا التزامن بين تهديد المسجد الأقصى وتفجيرمسألة النقاب مجرد مصادفة.


وذهبوا إلى أنها سياسة باتت متبعة في مصر، إذكلما طرأ حدث جلل يصدم الرأي العام ويغضبه أثارت الأبواق الإعلامية ذاتالصلة بالسلطة فرقعة جانبية، شغلت بها الناس وصرفتهم عن الحدث الأهموالأكبر.





ملاحظة خطيب الجمعة وانطباعات المتشككين فيما يجري في كفة، والطريقةالتي أثير بها الموضوع في كفة أخرى.


ذلك أن موقف شيخ الأزهر منه كان بائساحقا. حين وبخ تلميذة صغيرة وجدها منتقبة أثناء مروره بأحد المعاهدالأزهرية. واستخدم في ذلك عبارات قاسية وغير لائقة أساءت إلى الشيخوالمشيخة.


وكانت تلك بداية للحملة التي شنتها المنابر الإعلامية والمؤسساتالتعليمية،


الأولى ظلت تقرع طبول «الحرب ضد النقاب»،


والثانية عاقبتالمنتقبات فمنعتهن من الانتظام في الدراسة ودخول الحرم الجامعي تارة، ومنالإقامة في المدن الجامعية تارة أخرى.


واستخدمت في ذلك ذرائع خائبة، منقبيل التساؤل الساذج الذي طرحه وزير التعليم العالي أثناء زيارته لجامعةالزقازيق يوم الخميس الماضي (15/10) وقال فيه:


ماذا لو استيقظت الفتياتداخل المدينة الجامعية، ووجدن رجلا متخفيا في زي منتقبة؟!





حتى لا يلتبس الأمر على أحد فإنني ألخص موقفي من الموضوع في نقطتين.





الأولى أنني لست مع النقاب لكني أعتبره من قبيل الحرية الشخصية التي لاينبغي لأحد أن يصادرها مادامت لم تسبب ضررا للنفس أو للغير.


علما بأن شيخالأزهر الذي شغل نفسه بمسألة الزي وقاد الحملة ضد المنتقبات لم نسمع لهرأيا في المايوه البكيني مثلا؟.





الثانية أن النقاب باعتباره سلوكااجتماعيا طارئا على المجتمع المصري لا يعالج بالأوامر والفرمانات. وإذاكان لرجل الأمن أن يسأل كيف يمكن ألا يكون النقاب غطاء لسلوك غير مشروع،فإن الغيورين على الدين ينبغي أن ينصب سؤالهم على الأسباب التي أتاحتالفرصة لاختراق الساحة المصرية بالنقاب وتحويله إلى ظاهرة شاعت بينالمتدينات.





إن أحدا لم ينتبه إلى خطورة الفراغ الذي يخيم على الساحة الثقافيةالمصرية وسمح لأفكار التشدد التي يمثلها النقاب بأن تتمدد فيها. وبالتاليفبدلا من الانتباه إلى ضرورة تحصين الشباب والفتيات بالثقافة الدينيةالرشيدة، فإن الجميع تحولوا إلى رجال أمن، عمدوا إلى إجراءات القمع والمنعوالطرد، فعقّدوا المسألة ولم يحلوها.





لقد قرأت في جريدة «الأسبوع» (عدد 16/10) حوارا مع الفنانة المعتزلةشمس البارودي، تحدثت فيه عن أنها ارتدت النقاب بعد أداء العمرة لاعتقادهاأنه فريضة، وحين رجعت إلى الشيخين يوسف القرضاوي ومتولي الشعراوي أخبراهابأنه ليس كذلك، فخلعته واكتفت بالحجاب.





ولو أن الذين رأوا في الظاهرةمشكلة وتصدوا لها بمثل هذا الاسلوب الهادئ والرصين لكان العلاج أجدىوأنجع.


لكن ثقافة الطوارئ التي نمت في ظلها عقلية المطرقة (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post.html)، لم تعد ترى سوىأن العصا الغليظة هي الحل لكل مشكلة سياسية أو اجتماعية.
....................

نور الهدي
21-10-2009, 09:30 PM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الثلاثاء 1 ذو القعدة 1430 – 20 أكتوبر 2009



مغالبة لا مصالحة – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي




مغالبة فلسطينية وليست مصالحة. أهم «إنجاز» لها أنها تنعى إلينا المقاومة وتجرم أهلها، وتسوق الجميع سوقا إلى طريق الندامة.





(1)



كانذلك أول انطباع خرجت به حين قرأت نص الوثيقة المقترحة للمصالحة وتحقيقالوفاق الوطنى الفلسطينى. وهى الوثيقة التى سارع قادة فتح إلى التوقيع عليها، لأسباب يطول شرحها بينها محاولة التغطية على فضيحة طلب تأجيل تقرير جولدستون الذى أدان جرائم إسرائيل فى غزة.



ثم اعتبروا أى نقد للوثيقة دعوةلاستمرار الخصام. ومن قادة الحركة ــ صائب عريقات وجبريل الرجوب تحديدا ــمن أعلن على شاشات التليفزيون أن التحفظ على الوثيقة يعد انحيازا إلى الأجندة الأمريكية والإسرائىلية ــ هكذا مرة واحدة!





أدرى أنالمصالحة أصبحت أهم عناوين الساحة الفلسطينية، لذلك فإن ضبط العنوانوتحريره من الأهمية بمكان، حتى لا يساء استخدامه، ويتحول إلى وسيلة للابتزاز والترهيب.



إذ نحن بصدد مصطلح فضفاض، مسكون فى ظاهرة بالرغبة فى التسامح والتلاقى والوفاق. وهى معان جذابة يتعين الحفاوة بها ويتعذر الاعتراض عليها، وهى فى ذلك لا تختلف عن مصطلحات ودعوات يتعذر ردها، مثلا لحوار والشرعية والإصلاح.. إلخ.





لقد تعلمنا من تجارب عدة أنالمصطلحات الفضفاضة سلاح بحدين، يسمح لمن يريد بأن يتلاعب بها. فيحتمىبجاذبية المصطلح ويتبنى مواقف على النقيض من مقصوده الإيجابى.



بسبب من ذلكفإن الحذر فى التعامل مع المصطلح يغدو واجبا إلى حين التعرف على مضمونه الحقيقى. فنقف على الأساس الذى تقوم عليه المصالحة، وما إذا كانت تشكل حلولا مرضية للطرفين أم محاولة للى ذراع أحدهما ليصبح الإذعان والخضوع بديلين عن التراضى والتوافق.





الفضفاض فى هذه المرة ليس المصطلح وحده، وإنما كانت تلك سمة أغلب بنود الوثيقة أيضا، التى من الواضح أن جهداكبيرا بذل فى صياغتها، بما يسمح لكل طرف أن يفهمها على النحو الذى يروقله.



آية ذلك مثلا أنها تضمنت نصا فى الجزء الخاص بمنظمة التحرير يقضى بأنه إلى أن يتم انتخاب المجلس الوطنى الجديد، بعد ثمانية أشهر، فإن اللجنةالمكلفة بتطوير المنظمة (التى يرأسها السيد محمود عباس) ستقوم باستكمال تشكيلها وعقد أول اجتماع لها، ومن مهامها المنصوص عليها «معالجة القضايا المصيرية فى الشأن السياسى والوطنى واتخاذ القرارات بشأنها بالتوافق».



وهونص بالغ الغرابة، لأنه إذا أعطيت اللجنة المؤقتة حق صلاحية التقرير فىقضايا المصير خلال تلك الفترة القصيرة، فما الحاجة إذن إلى وضع برنامجللعمل الوطنى وما الهدف من المصالحة إذن؟.





(2)



أول ما يلاحظه قارئ الوثيقة أنها تعاملت بغموض مع عناوين مثل الاحتلال والمقاومة والحصاروالتحرير.



وكأنها تجنبت التذكير بواقع الاحتلال الذى هو أصل المشكلة،



والمقاومة التى هى السبيل الذى لا بديل عنه لمواجهة الاحتلال



والحصار الذى هو قضية الساعة،



والتحرير الذى هو الهدف الذى يرنو إليه الجميع،



وحين تخلو وثيقة الوفاق الوطنى من موقف واضح إزاء هذه العناصر الأربعة فإننا نصبح بإزاء نص محير، يحتاج المرء إلى بذل جهد كبير كى يحسن الظن به، وتتحول الحيرة إلى دهشة حين يلاحظ المرء أن معدى الوثيقة لم يفتهم أن يوجهواالشكر مرتين فى المقدمة إلى السيد الرئيس حسنى مبارك لرعاية الحوار، فىحين أنهم هوَّنوا من شأن الاحتلال والمقاومة والحصار والتحرير، وإن ذكرت الكلمة الأخيرة فقط حين تمت الإشارة إلى منظمة التحرير، التى تحولت إلىمجرد اسم لا مدلول سياسيا له، تماما مثل ميدان التحرير أو مقهى التحرير فىقلب القاهرة.





إلى جانب هذه الملاحظة الشكلية فهناك ملاحظات أخرى منها ما يلى:





أن الوثيقة تضمنت ستة أجزاء كان أكثرها وضوحا وحسما الجزء المتعلقب الانتخابات التى يفترض ان تجرى فى أواخر يونيو المقبل، فى حين احتل موضوع الأمن الجزء الأكبر منها (خمس صفحات ونصفا من بين ثلاث عشرة صفحة ونصف).





واضحأن التركيز على الانتخابات لم يرد به التعبير عن إرادة الشعب الفلسطينى، بقدر ما أنه أريد به إقصاء حركة حماس بنفس الطريقة التى جاءت بها ــ بمعنى إخراجها بالانتخابات مثلما جاءت إلى السلطة بالانتخابات.



ولذلك فإن السياق يتحدث عن انتخابات تشرف عليها لجنة برئاسة السيد محمود عباس لطبخ العملية بالأسلوب المتعارف عليه عربيا.



لأن الكلام كله مبنى على أن نتيجةالانتخابات محسومة سلفا، وأن فوز حماس ليس واردا.



وإنما المطلوب حكومة جديدة تلبى مطالب الرباعية الدولية (الاعتراف بإسرائيل ومنع المقاومة والالتزام بالاتفاقات التى أبرمتها السلطة) ــ ولا تكرر «أخطاء» الماضى.



فى حين يخضع الناخب الفلسطينى لعملية ترهيب شديدة، تحذره من أن يصوت لحماسلأن سيف الحصار مصلت عليه.





إن ثمة تركيزا شديدا لسلطة السيد أبومازن، رغم أن ولايته الشرعية والدستورية منتهية منذ شهر يناير الماضى. فهو بإقرار الوثيقة يظل الرئيس والمرجعية فيما خص تطوير منظمة التحرير،ولجنة الانتخابات، واللجنة الأمنية العليا التى تتبعها أجهزة الأمن،والمخابرات العامة، وهو الذى يصدر مرسوم لجنة تنفيذ الوفاق الوطنى، الأمرالذى يعنى أن الطرف المخاصم الذى هزم فى انتخابات 2006 تسلم مقاليد كلشىء، فى حين أن الذى فاز بأغلبية المقاعد فى تلك الانتخابات تم إقصاؤه تماما من دائرة القرار قبل إجراء الانتخابات الجديدة.





إن الوثيقةفى الجزء الخاص بالمصالحات الوطنية دعت إلى «نشر ثقافة التسامح والمحبةوالمصالحة والشراكة السياسية والعيش المشترك».



وهى قيم من المهم جداالتذكير بها فى سياق المصالحة بين طرفين متخاصمين. ولكن حين يكون البلدي رزح تحت الاحتلال، فإن المرء لابد أن يستغرب غياب قيمة المقاومة وشحذ همة الطرفين لاستعادة الحقوق المسلوبة وتحرير الأرض.





فى الوقت الذىثبتت مرجعية السيد محمود عباس فى مختلف المفاصل المهمة، فإن مرجعيةالميثاق الوطنى الفلسطينى لم يشر إليها بكلمة، ولم تذكر من بعيد أو قريب.





علىالرغم من أن الوثيقة تحدثت عن عودة ثلاثة آلاف من عناصر فتح المنخرطين فىالأجهزة الأمنية إلى العمل فى قطاع غزة، فإنها لم تشر إلى موقف ومصير أكثرمن 11 ألف عنصر تضمهم القوة التنفيذية التى صانت الأمن فى القطاع طوال السنتين الماضيتين.



فى الوقت ذاته فليست هناك أية إشارة إلى موقف الأجهزة الأمنية فى الضفة التى يشرف على تشكيلها الجنرال دايتون. وهو ما يعنى أنيد حركة حماس ستكون مغلولة فى مجال الأمن، باستثناء وضعها المؤقت فى غزة.





ثمةحديث طيب عن وضع المعتقلين والمؤسسات الاجتماعية فى الضفة التى حظرتهاالسلطة واستولت على مقارها ومواردها، إذ يقضى البند الخاص بهذا الشقب إطلاق سراح المعتقلين فى الضفة والقطع وإعادة المقار المصادرة بمجرد توقيع الاتفاق، تمهيدا لإغلاق الملف نهائيا بعد ذلك.



وهى خطوة يمكن أن تتمفعلا، لكننا نعرف جيدا أن قرارات الاعتقال والمصادرة يمكن الرجوع عنها فى أى وقت، وسجل أجهزة القمع فى الضفة يؤيد بقوة هذا الاحتمال.





(3)



موقف الورقة من المقاومة مراوغ وفاضح، فهى تنص ضمن تفاصيل كثيرة على ثلاثة أمورهى:



(1) احترام الأجهزة الأمنية لحق الشعب الفلسطينى فى المقاومة والدفاع عن الوطن والمواطن.



(2) حظر إقامة أى تشكيلات عسكرية خارج إطار الهيكل المقرر للأجهزة الأمنية.



(3) تجريم وتحريم استخدام السلاح لأسباب خارج المهمات الوظيفية.



وهو كلام يعنى أن حق المقاومة محترم ومعترف به، ولكن منظمات المقاومة محظورة، وسلاحها محرم ومجرم، وهى صياغة محيرة بدورها،لأنها تعترف بالحق ثم تصادره وتجرمه!





هذا الموقف الملتبس إزاءفكرة المقاومة له أصل فى مشروع اتفاق القاهرة الذى رفضت حركتا حماس والجهاد الإسلامى التوقيع عليه فى شهر أكتوبر من العام الماضى.



إذ نص فى إحدى فقراته على أن المقاومة فى إطار التوافق الوطنى حق مشروع للشعب الفلسطينى مادام الاحتلال قائما.



ونص فى فقرة أخرى على أن الأجهزة الأمنيةالفلسطينية وحدها المخولة بمهمة الدفاع عن الوطن والمواطنين، أى أنالمشروع قيد المقاومة بقيدين غريبين



أولهما أن تتم بالتوافق، بمعنى أنتبلغ جميع الفصائل الموقعة على الاتفاق مسبقا بأية عملية فدائية للتوافق حولها،



وأن تكون الأجهزة الأمنية (التى تنسق مع إسرائيل) وحدها المنوط بها القيام بواجب المقاومة!





هكذا فإنه خلال الفترة من عام 2005 إلىعام 2009 تحولت المقاومة من حق إلى نشاط محظور وأى سلاح يستخدم لأجلها غدامحرما ومجرما.



وأصبح مطلوبا من المنظمات التى تكتسب شرعيتها من التزامها بالمقاومة أن توقع على ذلك الحظر. وحين تمتنع فإنها تلاحق بالتشهير والاتهام، حتى تغدو خيانتها لمبادئها عربون المصالحة المنشودة!





(4)



فى الوثيقة نص مقلق يجعل من مهام المخابرات العامة الفلسطينية «التعاون المشترك مع أجهزة الدول الصديقة المشابهة لمكافحة أية أعمال تهدد السلموالأمن المشترك»،



والقلق نابع من أن هذا الكلام قد يبرر التعاون الأمنى معالاحتلال، الذى يعد صفحة سوداء ينبغى أن تطوى لا أن تبرر، خصوصا أن ذلكالتعاون الموجه ضد المقاومة بالدرجة الأولى أصبح أحد المهام المعترف بهامن جانب حكومة رام الله،



نبهنا إلى ذلك رئيس الموساد السابق أفرايم هليفى،فى مقالة نشرتها له صحيفة يديعوت أحرونوت (بتاريخ 25/5/2009) ذكر فيها أنإسرائيل تقوم بإجراء فحص أمنى لجميع المنتسبين للأجهزة الأمنيةالفلسطينية. التى يشرف على تدريبها الجنرال الأمريكى كيت دايتون.



وقال: «إننا» بحاجة إلى سنتين على الأقل لإنشاء عشرة ألوية من قوات السلطة التىيعدها الجنرال دايتون، لتكون نموذجا للفلسطينى الجديد الذى تريده إسرائيل،ويصمم خصيصا للحفاظ على أمنها والتصدى لنشطاء حركة حماس،



ثم أضاف أنإسرائيل تبذل جهدا كبيرا لتعزيز حكم رئيس السلطة الفلسطينية بتركيز خاص على الأجهزة الأمنية، التى هى الذراع التى تحمى نظامه،



واللافت للنظر أن الجنرال هليفى حذر من الانسياق وراء رغبة أبومازن فى القضاء على حماس،قائلا إنه فى هذه الحالة سيظل الرجل معتمدا على قوتين صناعيتين هماإسرائيل والولايات المتحدة،



الأمر الذى قد يترتب عليه احتمال فوز حماس فى أية انتخابات قادمة، ومن شأن ذلك أن يشكل تحديا خطيرا ومضاعفا أمامإسرائيل والولايات المتحدة،



وخلص من مقالته إلى ضرورة إجراء حوار حقيقى مع حماس، بدلا من صرف الجهد وتبديده فى محاولة القضاء عليها، والجرى وراء سراب تشكيل الفلسطينى الجديد،



لكن من الواضح أن أبو مازن له رأى آخر، تبنته الوثيقة واعتبرته منطلقا للمصالحة ولذلك كانت فتح أول من رحب بها ووقع عليها.

نور الهدي
21-10-2009, 09:38 PM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الأربعاء 2 ذو القعدة 1430 – 21 أكتوبر 2009



(المحظورة) في قلب الضوء– فهمي هويدي




ما جرى فى مصر خلال اليومين الماضيين يصلح مادة لفيلم سياسى معتبر. ذلك أنالتوجيه السياسى والأمنى الذى تلتزم به الأبواق الإعلامية ذات الصلة يقضى بتجاهل وجود الإخوان المسلمين. حتى إن بعض المسئولين قالوا صراحة إنه لايوجد شىء فى البلد بهذا الاسم. ورغم أن لهم 88 عضوا انتخبوا فى مجلسالشعب، فإنهم يصنفون باعتبارهم «مستقلين».





أما وسائل الإعلام فقدطلب منها ألا تشير إليهم إلا بعبارة «الجماعة المحظورة» وأصبح أعضاؤها محظورين أيضا. ويبدو أن هذا الأسلوب استقر، لدرجة أن المجلس القومى لحقوق الإنسان حين أشار فى العام الماضى إلى معتقلى الإخوان وأرسل تقريره إلى وزارة الداخلية لكى ترد على الملاحظات التى تخصها فيه، فإن الداخلية فىردها أخذت على التقرير أنه ذكر الجماعة بالاسم ولم يستخدم كلمة «المحظورة».





هذا التجهيل المستمر انقلب رأسا على عقب قبل يومين، حين تسرب خبر استقالة الأستاذ محمد عاكف «المحظور الأول» من منصبه كمرشد للجماعة.





وكانت الصحف قبل ذلك قد تحدثت عن خلاف داخلى بشأن ضم الدكتور عصام العريان لمكتب إرشاد الجماعة. ذلك أننا وجدنا خبر الاستقالة بارزا فى جميع الصحف. وفوجئنا بأن التليفزيون الرسمى أذاعه، كما أن الموضوع تحول إلى مادة رئيسية فى برامج المساء الحوارية. حتى غدت «المحظورة» أحد أهم العناوين الرئيسية لأحداث اليوم. وثبتت وسائل الإعلام حضورها بشكل غير مسبوق.





ظهر ذلك اليوم تلقيت اتصالا من المستشار السياسى لإحدى سفارات شمال أوروبا. وآخر من مراسلة إحدى وكالات الأنباء الأمريكية، وكان تساؤلهما عن أمرين، مدى صحة خبر الاستقالة وتعليقى على تداعياتها، ثم قضية الدكتور عصام العريان.





وكان ردى فى النقطة الأولى أنالخبر أذيع وتم نفيه فى وقت لاحق.





أما فى الشق المتعلق بالدكتور عصام العريان، فإننى أبديت استغربا من الاهتمام بمسألة ضمه إلى مكتب الإرشاد. وقلت إن هذا أمر غير مألوف.

لأن أغلب الأحزاب المصرية تعانى من الخلافات والانقسامات الداخلية، لكن أحدا لم يسأل عنها.





وماأثار انتباهى أننى سمعت من الاثنين ردا واحدا هو: إن الإخوان هم أكبرالجماعات السياسية فى

مصر، ولذلك فإن ما يحدث فى داخلها يلقى اهتماما خاصا فى الخارج.





وهو تعليق أبرز حالة الازدواجية الشديدة فى الخطاب السياسى والإعلامى المصرى، ذلك أن الجماعة

المحظورة أصبحت فى قلب الضوء، فى حين أنكل الأحزاب المحظوظة لا تثير أى اهتمام، على الأقل

من جانب الأطراف الخارجية.





لست واثقا من أن ذلك السبب هو الذى دفع الإعلام المصرى إلى الإفراط فى الاهتمام بالشئون الداخلية للجماعة.





ويراودنى شك كبير فى أن تكون الجهات الأمنية التى روجت لخبر الاستقالة قد أرادتبذلك أن توحى بأن ثمة تصدعا فى بنيتها يمهد لتمزقها،





ولست أوافق من قال إن الإخوان يطرحون أنفسهم بديلا للنظام القائم فى البلد، وبالتالى فإن الاهتمام

بكيفية إدارتها لأمورها يكشف للناس أسلوبها المفترض فى كيفية إدارة البلد. لأن كل الشواهد تدل

على أن طموح الإخوان منذ عقود لا يتجاوز حدود محاولة اكتساب الشرعية القانونية والمشاركة فى

منابر التعبير وليس البديل فى إدارة البلد.





ناهيك عن أنه ما من جماعة سياسية فى مصر يخطر على بالها أنها يمكن أن تتولى إدارة البلد، فى الأجل المنظور على الأقل، ولذلك أرجح أن يكون التسريب الأمنى هو السبب الأول لإثارة الاهتمام بالموضوع، بحيث كان له رنينه القوى فى أجواء الفراغ الشديد الذى تعانى منه الساحة السياسية المصرية.





وقد تكفلت دواعى الإثارة الإعلامية بتحويل الحدث الىقنبلة الموسم السياسية.



..............

نور الهدي
21-10-2009, 09:44 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 3 ذو القعدة 1430 – 22 اكتوبر 2009



زفة مصرية لانتخابات تونس – فهمي هويدي




حين يأخذ المثقفون التونسيون راحتهم في الحديث عنأحوال بلدهم، فإنهم يتندرون قائلين:



إن المواد الإعلامية الوحيدة التي تبثدون أن تخضع للرقابة والتدقيق المسبق هي البرامج الموسيقية.



وأن التقدم الأكيد الذي حققه الرئيس بن على يتمثل في أنه تقدم في العمر حتى بلغ 73سنة.



أما الجائزة الكبرى التي بات ينتظرها الشعب منه بعد أن أمضى فى السلطة 22 عاما، فهي أن يرحل!



استعدت هذا الشريط حين قرأت أن مؤسسة الأهرام استضافت قبل يومين (في 10/20) مؤتمرا حول «النموذج» الذي قدمته التجربة التونسية في مجالي الإصلاح السياسي والتنمية.



وهو ما استغربت له، لأن سمعة البلد في هذين المجالين لا تشرف كثيرا. يشهد بذلك ما يحدث الآن في تونس من تضييق وقمع بمناسبة الانتخابات البرلمانية التي تعقد في 25 من الشهر الحالي،والرئاسية التي تتم في الشهر القادم.



ويعلم الجميع مسبقا أن نتائجها ستؤكد فوز حزب التجمع الدستوري الذي يحتكر السلطة منذ الاستقلال (عام 1956). وهوما دعا الحزب الديموقراطي التقدمي، أبرز أحزاب المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات بشقيها، بعدما اعتبرت لجنته المركزية أن المشاركة في ظل تحكم السلطة في مسارها ونتائجها من قبيل «شهادة الزور»، التي تساعد على التستر على عمليات التلاعب والتزوير.



فوزارة الداخلية هي التي تجيز المرشحين للانتخابات البرلمانية. كما أنه يتم التلاعب بمواد الدستور لاستبعاد أيمرشح للرئاسة يكون منافسا حقيقيا للرئيس الحالي. علما بأن الجنرال بن علي بعدما تولى السلطة فى عام 1987، أجرى تعديلا على الدستور ألغى بمقتضاه نص الرئاسة المؤبدة، وقرر أن ينتخب الرئيس مرتين فقط. لكنها حين راقت له،فإنه ألغى النص مرة ثانية واستبدل به نصا أعاد به الرئاسة المؤبدة إلى الدستور.



بالمثل تم التلاعب في شروط الذين ينافسونه على منصب الرئاسة، لاستبعاد المنافسين الأقوياء بحيل شتى. وهو ما أدى هذه المرة إلى إغلاق الباب في وجه السيد نجيب الشابي الأمين العام السابق للحزب التقدمي، والدكتور بن جعفر رئيس التكتل من أجل العمل والحريات. وتم استبقاء ثلاثة من رؤساء الأحزاب الصغيرة، بما يضمن للرئيس الحالى فوزا كاسحا، كما حدث في انتخابات عام 2004، التي أعلن أن الرئيس حصد فيها 94 ٪ من الأصوات.



اللافت للنظر أن حركات الاحتجاج على القمع ومصادرة الحريات العامة في تونس شهيرة بنظائرها في مصر. فحين ظهرت حركة «كفاية» عندنا عرفت تونس تجمعا باسم «يزِّي» وهى كلمة عامية تعنى «يكفي»،



ومثلما تشكلت في مصر تجمعات باسم 9 مارس و6 أبريل، ظهرت في تونس حركة 18 أكتوبر.



كما أن معاناة منظمات حقوق الإنسان عندنا، تكاد تكون صورة طبق الأصل لمعاناة المنظمات المماثلة في تونس.



نموذج التنمية في تونس ليس أفضل كثيرا من نموذج «الإصلاح». حيث لا ينكرأحد أن ثمة مؤشرات على نهضة صناعية وسياحية، لكن الذين احتكروا السلطة تمددوا بمضى الوقت حتى احتكروا الثروة أيضا، بحيث لم يبق للناس سوى الفتات،



وكانت النتيجة أن كثرت قوارب الموت التي ازدحمت بأجيال الشباب المهاجرين إلى أوروبا،



وأن قبائل بأكملها نزحت من جنوب البلاد إلى الجزائر بحثا عن الرزق،



كما أن منطقة «قفصة» الغنية بالفوسفات تمردت على الفقر، وأعلنت إضرابا احتجاجيا استمر ستة أشهر، فضته الشرطة بالقوة.



وتضاعفت أعداد العاطلين، حتى أن الحكومة حين أعلنت عن حاجتها إلى ثلاثة آلاف مدرس،تقدم لها 80 ألفا.



إن محاولة تجميل الوضع في تونس وتسويقه بمناسبة الانتخابات. من خلال عقد ندوة مدفوعة الأجر في القاهرة تشيد بنموذجها في الإصلاح والتنمية ،تذكرنا بما كانت تفعله في السبعينيات حكومة الرئيس الكوري الراحل كيم إيلسونج. إذ كانت تنشر في الصحف المصرية صفحات إعلانية مدفوعة الأجر تستعرض إنجازات الرئيس المحبوب متعدد الألقاب والأوصاف. ثم تعود وتنشرها في الصحف الكورية باعتبارها شهادات مصرية أشادت بإنجازات الرئيس المحبوب،



ولاأستبعد أن يتكرر ذلك مع الندوة التي رتبتها وكالة الإعلام الخارجي التونسية، واستأجرت لأجل انعقادها قاعة بخمسة آلاف جنيه في اليوم من مؤسسة الأهرام، لكي يقال فيها كلام ينقل في تونس باعتباره إشادة مصرية بإنجازات رئيسها المحبوب وتصويتا لمصلحته في الانتخابات!



......................

أبو بصير
25-10-2009, 03:26 PM
http://www.khankawy.net/vb/showthread.php?t=13081

هذا رابط لآخر مقالات الأستاذ فهمي هويدي نقلته لكم علي منتديات خانكاوي في موضوع منفصل ونضيفه هنا في مكتبة مقالات الأستاذ الكبير فهمي هويدي


الأستاذ / فهمي هويدي

http://3.bp.blogspot.com/_V9gghiY-rz0/SDDkZFzktsI/AAAAAAAAAI4/hVaCvXFSCEI/S226/images.jpg
21 أكتوبر، 2009

(المحظورة) في قلب الضوء (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/10/blog-post_21.html)


صحيفة الشروق الجديد المصريه الأربعاء 2 ذو القعدة 1430 – 21 أكتوبر 2009
(المحظورة) في قلب الضوء – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/10/blog-post_21.html ما جرى فى مصر خلال اليومين الماضيين يصلح مادة لفيلم سياسى معتبر. ذلك أن التوجيه السياسى والأمنى الذى تلتزم به الأبواق الإعلامية ذات الصلة يقضى بتجاهل وجود الإخوان المسلمين. حتى إن بعض المسئولين قالوا صراحة إنه لا يوجد شىء فى البلد بهذا الاسم. ورغم أن لهم 88 عضوا انتخبوا فى مجلس الشعب، فإنهم يصنفون باعتبارهم «مستقلين».
أما وسائل الإعلام فقد طلب منها ألا تشير إليهم إلا بعبارة «الجماعة المحظورة» وأصبح أعضاؤها محظورين أيضا. ويبدو أن هذا الأسلوب استقر، لدرجة أن المجلس القومى لحقوق الإنسان حين أشار فى العام الماضى إلى معتقلى الإخوان وأرسل تقريره إلى وزارة الداخلية لكى ترد على الملاحظات التى تخصها فيه، فإن الداخلية فى ردها أخذت على التقرير أنه ذكر الجماعة بالاسم ولم يستخدم كلمة «المحظورة».
هذا التجهيل المستمر انقلب رأسا على عقب قبل يومين، حين تسرب خبر استقالة الأستاذ محمد عاكف «المحظور الأول» من منصبه كمرشد للجماعة.
وكانت الصحف قبل ذلك قد تحدثت عن خلاف داخلى بشأن ضم الدكتور عصام العريان لمكتب إرشاد الجماعة. ذلك أننا وجدنا خبر الاستقالة بارزا فى جميع الصحف. وفوجئنا بأن التليفزيون الرسمى أذاعه، كما أن الموضوع تحول إلى مادة رئيسية فى برامج المساء الحوارية. حتى غدت «المحظورة» أحد أهم العناوين الرئيسية لأحداث اليوم. وثبتت وسائل الإعلام حضورها بشكل غير مسبوق.
ظهر ذلك اليوم تلقيت اتصالا من المستشار السياسى لإحدى سفارات شمال أوروبا. وآخر من مراسلة إحدى وكالات الأنباء الأمريكية، وكان تساؤلهما عن أمرين، مدى صحة خبر الاستقالة وتعليقى على تداعياتها، ثم قضية الدكتور عصام العريان.

وكان ردى فى النقطة الأولى أن الخبر أذيع وتم نفيه فى وقت لاحق.
أما فى الشق المتعلق بالدكتور عصام العريان، فإننى أبديت استغربا من الاهتمام بمسألة ضمه إلى مكتب الإرشاد. وقلت إن هذا أمر غير مألوف. لأن أغلب الأحزاب المصرية تعانى من الخلافات والانقسامات الداخلية، لكن أحدا لم يسأل عنها.
وما أثار انتباهى أننى سمعت من الاثنين ردا واحدا هو: إن الإخوان هم أكبر الجماعات السياسية فى مصر، ولذلك فإن ما يحدث فى داخلها يلقى اهتماما خاصا فى الخارج.
وهو تعليق أبرز حالة الازدواجية الشديدة فى الخطاب السياسى والإعلامى المصرى، ذلك أن الجماعة المحظورة أصبحت فى قلب الضوء، فى حين أن كل الأحزاب المحظوظة لا تثير أى اهتمام، على الأقل من جانب الأطراف الخارجية.
لست واثقا من أن ذلك السبب هو الذى دفع الإعلام المصرى إلى الإفراط فى الاهتمام بالشئون الداخلية للجماعة.
ويراودنى شك كبير فى أن تكون الجهات الأمنية التى روجت لخبر الاستقالة قد أرادت بذلك أن توحى بأن ثمة تصدعا فى بنيتها يمهد لتمزقها،

ولست أوافق من قال إن الإخوان يطرحون أنفسهم بديلا للنظام القائم فى البلد، وبالتالى فإن الاهتمام بكيفية إدارتها لأمورها يكشف للناس أسلوبها المفترض فى كيفية إدارة البلد. لأن كل الشواهد تدل على أن طموح الإخوان منذ عقود لا يتجاوز حدود محاولة اكتساب الشرعية القانونية والمشاركة فى منابر التعبير وليس البديل فى إدارة البلد.

ناهيك عن أنه ما من جماعة سياسية فى مصر يخطر على بالها أنها يمكن أن تتولى إدارة البلد، فى الأجل المنظور على الأقل، ولذلك أرجح أن يكون التسريب الأمنى هو السبب الأول لإثارة الاهتمام بالموضوع، بحيث كان له رنينه القوى فى أجواء الفراغ الشديد الذى تعانى منه الساحة السياسية المصرية.
وقد تكفلت دواعى الإثارة الإعلامية بتحويل الحدث الى قنبلة الموسم السياسية.
..............

نور الهدي
28-10-2009, 02:21 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 5 ذو القعدة 1430 – 24 اكتوبر 2009



لأجل سواد عيونك – فهمي هويدي



نحمد الله على أن الحزب الوطني الحاكم اختار لمؤتمره السنوي السادس شعار «من أجلك أنت»،

وهي إشارة مهمة تعطي لأول وهلة انطباعا بأن الحزب الذي يحتكر السلطة منذ ثلاثة عقود قرر أخيرا أن يتوجه إلى المواطن المصري.




رغم أن القائمين على أمره لم يبينوا لنا من أجل من كان يعمل طوال السنوات السابقة. ومن الواضح أن ذلك الاهتمام لن يكون مقصورا على الشعار فحسب، لأن الأوراق المقدمة لمؤتمر الحزب سوف تترجم الشعار وتجسده. وهو ما عبر عنه الأمين العام للحزب السيد صفوت الشريف حين زف إلينا خبرا آخر يوم الاثنين الماضي (20/ 10)، وفاجأنا بقوله إن الاهتمام بمستوى المعيشة سيكون مركز اهتمام مؤتمر الحزب.


ولأن الإعلان له أهميته الخاصة، فإن صحيفة «الأهرام» اعتبرته خبرا مثيرا وجعلته العنوان الرئيسي لصفحتها الأولى في عدد الثلاثاء.




صحيح أن السيد الشريف لم يبين لنا أيضا الأسباب التي دعت الحزب لأن يغير من سياسته، ويتوجه هذه المرة للاهتمام بمستوى معيشة الشعب المصري، الذي كانت جموعه تنتظر بلهفة ذلك الإعلان منذ سنوات، إلا أن الفرحة العارمة التي ترددت أصداؤها في جنبات بر مصر، جعلت الجماهير المبتهجة تستسلم لنشوتها، ولا تكترث بالتساؤل عن تلك الأسباب.


وقد عزز من بهجتهم أن السيد جمال مبارك الأمين العام للجنة السياسات قال في الاجتماع الذي أعلنت فيه تلك الأخبار السارة إنه آن الآوان لكي تهتم الحكومة بكل الجوانب التي تحقق المصلحة العامة للمصريين وهي إشارة كانت فضفاضة على نحو حملها بأكثر من معنى.


بحيث لا يستبعد مثلا أن يضمر التوجيه تلميحا إلى أن الحكومة فعلت ما فيه الكفاية لأصحاب المصالح الخاصة من الأثرياء والمستثمرين، ولأننا مقبلون على انتخابات تشريعية ورئاسية، فربما كان مناسبا أن توجه الحكومة بعض اهتمامها إلى المصلحة العامة


وللتأكيد على ذلك التوجيه فإن لجنة السياسات قررت أن تقدم النموذج وتضرب المثل على الفور، فتدخلت لحل أزمة بث مباريات كرة القدم التي ثارت بين اللجنة السباعية واتحاد الكرة من ناحية، واتحاد الإذاعة والتليفزيون من ناحية ثانية. وبمقتضى ذلك الحل الذي أعلن في نفس يوم الاجتماع (20/ 10) ستتم إذاعة جميع المباريات تليفزيونيا تحقيقا للمصلحة العامة. وبرهانا على جدية الحزب الوطني في إتاحة الفرصة للشعب المصري لكي يستمتع بمباريات دوري كرة القدم.


الأسطر السابقة ليست سوى محاولة لتصريف شحنة الغيظ والاستياء التي تملكتني منذ تابعت وقائع اجتماع لجنة السياسات يوم الاثنين الماضي. وهو الذي أطلق فيه شعار «من أجلك أنت»، وأفاضت الصحف في الحديث عن الكلمات التي ألقيت فيه والتقارير التي عرضت عليه،


ولا أخفي أنني لم أكترث بشيء من هذا أو ذاك. لأن الكلمات اجترار لما سبق قوله في مناسبات أخرى،


أما التقارير فهي تحصيل حاصل، ومصيرها معروف، فضلا عن أن أحدا لن يحاسب عما تم بشأنها.


لكن الغيظ والاستياء سببهما لي الشعار المرفوع، الذي جاء باهتا ودالا على فقر الفكر وفقر الخيال السياسي في الوقت ذاته. إذ إنه ليس سوى إعادة صياغة لعبارة «من أجل سواد عيونك» المتداولة بين أولاد البلد.


وعلى الرغم من أنني سمعت أن مثل هذه الشعارات يوصي بها خبراء في الدعاية من الأجانب، فإنني أشك كثيرا في أنها يمكن أن تحرك شيئا لدى المتلقي المصري.


وهذا ما حدث بالفعل، لأنه في مساء اليوم الذي أطلق فيه الشعار، سمعت من يتندر عليه قائلا إن الناس يخطئون حين يظنون أنه يتضمن رسالة موجهة إلى المواطن المصري،


لأن أجواء اللغط المثار حول الانتخابات الرئاسية هي التي استدعت عبارة «من أجلك أنت» لتصبح رسالة موجهة من «الشلة» في لجنة السياسات إلى ابن الرئيس الذي ترشحه الشائعات لخلافة والده.


وذهب آخر إلى أن الشعار كان تعميما داخليا في اللجنة المذكورة أخطأ العنوان وتسرب إلى الخارج.

نور الهدي
28-10-2009, 02:26 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 6 ذو القعدة 1430 – 25 أكتوبر 2009



نرضى والهم لا يرضى! – فهمي هويدي



فكرة الخروج الآمن للرؤساء كي لا يتعرضوا للمحاكمةبعد مغادرتهم، تمثل حلا عمليا للاحتقان الذي تعاني منه بعض البلدان، التيأصبح الناس فيها لا يطيقون استمرار النظام السياسي، في حين ان حكامهايخشون من غضب الناس ونقمتهم، وتوفير الخروج الآمن في هذه الحالة يمثلخيارا عقلانيا يحل مشكلة كل طرف بأقل قدر من الخسائر.




الفكرة طرحت حين افتتحت صحيفة «الشروق» ملف المستقبل السياسي لمصربالحوار الذي نشرته في 20/ 10 مع السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعةالعربية، وقال فيه إن من حق أي مواطن أن يتطلع لشغل منصب رئيس الجمهورية.




وقد التقط الخيط عمرو أديب مقدم برنامج «القاهرة اليوم» على قناة «أوربت»،وحوله إلى موضوع للمناقشة، علق عليه أكثر من واحد، إلى أن تدخل الإعلاميعماد أديب داعيا إلى فكرة «الخروج الآمن» التي اعتبرها عنصرا مشجعا علىتحقيق التغيير المطلوب في هدوء وسلام.



ويبدو أن من بين العوامل التي دفعته إلى ذلك أن حركة «كفاية» كانت قددعت قبيل انتخابات عام 2005 إلى ملاحقة الرئيس مبارك قضائيا إذا لم يستمرفي موقع الرئاسة، وعلق أديب على ذلك قائلا إنه يجب ألا يكون الاستمرار فيالحكم هو الضمانة لسلامة الرئيس وأسرته.




عندي أربع ملاحظات على الفكرة هي:


انها طبقت في بلدان أخرى، كانت روسيافي مقدمتها، ذلك ان الرئيس الروسي بوريس يلتسين حين ترك السلطة في عام 1999، كان ذلك ثمرة صفقة بينه وبين فلاديمير بوتين رئيس حكومة روسياالاتحادية، الذي كان قد جاء من المخابرات الروسية وخلفه بعد ذلك.


والذينعايشوا تلك المرحلة يذكرون أن لغطا كبيرا ومشكلات كثيرة سياسية وماليةبرزت أثناء حكم يلتسين، وصلت إلى حد إصدار الأوامر إلى الجيش بقصف مبنىالبرلمان الذي تحصن به بعض معارضيه، وحينذاك جرت اتصالات سرية أسفرت عنتوفير «الخروج الآمن» للرئيس الروسي، بحيث يترك منصبه دون أن يتعرض لأيملاحقة مستقبلية، وهو ما قبل به في نهاية المطاف، فغادر ولم يحاسب.


وهذاالذي حدث في روسيا تكرر في عدة دول بأميركا اللاتينية، بحيث طويت بناء علىاتفاقات خاصة صفحات بعض الرؤساء الذين نسبت إليهم ممارسات أثناء حكمهميعاقب عليها القانون.




- إن الحل الآمن يصبح مخرجا في حالة ما إذا كان الرئيس مستعدا لتركالحكم، وما يمنعه من ذلك هو احتمال الملاحقة، كما انه يفترض ان تكون هناكقوة مجتمعية ضاغطة، راغبة في مغادرة الرئيس ومستعدة لتأمين خروجه.


أما إذاكان الرئيس غير مستعد للترك، ومتشبثا بالسلطة حتى آخر نفس ومستمرا فيمنصبه لخدمة البلد طبعا مادام القلب ينبض، فإن الشرط الأساسي للحل يسقط،وهو ما يحدث أيضا حين يستحكم الفراغ السياسي ولا توجد في البلد قوةمجتمعية ضاغطة مرشحة للتفاوض مع الرئيس حول الموضوع.


- إن فكرة الخروج الآمن لا تعد حلا مثاليا من الناحية النظرية، لأن بعضالحكام وحاشيتهم ارتكبوا جرائم بحق شعوبهم ينبغي أن يحاسبوا عليها. وإذاما تم ذلك فإنه يعد عين العدل والعقل.


لكن هذا الحل عادة ما يكون باهظالتكلفة وربما مهددا للاستقرار، كما أنه قد يفتح الباب لحملات التصفيةوالانتقام. لذلك يغدو التحلي بروح الصفح مخرجا مريحا، من حيث إنه يوقفالبطش والظلم من جانب، رغم أنه لا يحقق العدل المنشود من جانب آخر، وفيهذه الحالة فإن الخروج الآمن يعد اختيارا لأهون الشرين وأخف الضررين.


- إن موضوع الخروج الآمن لا يُطرح كقضية إلا في المجتمعات غيرالديموقراطية. لأن القادة في المجتمعات الديموقراطية يحاسبون أولا فأولاأثناء وجودهم في السلطة، ومن ثم لا يحتاجون إلى حماية بعد خروجهم.


أماالذين يحتاجون إلى حماية حقا فهم أولئك الذين يعلمون سلفا أنهم أتواأفعالا يجرمها القانون أثناء حكمهم، وأن مناصبهم هي التي حصنتهم ضدالحساب، ومن ثم يريدون أن يخرجوا وقد اطمأنوا إلى أنهم يحتمون بتلكالحصانة التي تمكنهم من طي صفحة الماضي ونسيانه.




وقد أبدت شعوبنا دائمااستعدادا للصفح عن الظلمة، لكنها دائما ترضى بالهم لكن الهم يتأبى ولايرضى بها.

نور الهدي
28-10-2009, 02:39 PM
صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 7 ذو القعدة 1430 – 26 أكتوبر 2009




أخبار مصر وفرقعاتها – فهمي هويدي





الأخبار الحقيقية في مصر مسكوت عنها، أما الفرقعات فهي تتردد في فضائها طول الوقت فالصحف المصرية تشغل الرأي العام في البلدهذه الأيام بموضوعين،



الأول يتعلق بمستقبل نظام الرئيس مبارك الذي تنتهي ولايته الخامسة بعد عامين.



والثاني يركز على الحاصل في قيادة الإخوان المسلمين، التي أعلن مرشدها العام أنه سيتخلى عن منصبه في أول ينايرالمقبل.




الموضوع الأول دفع الصحف إلى التطرق لأمور كثيرة، كان توريث السلطة في



المقدمة منها، وهو ما اختلفت بشأنه الآراء بين مؤيدين للتوريث ومعارضين له، وبين قائلين بأن التوريث غير وارد في الأجل المنظور، لأن الرئيس مبارك سوف يرشح نفسه لولاية سادسة،



بالتوازي مع ذلك، أثار الأستاذ محمد حسنين هيكل جدلا بشأن مقترحاته تشكيل حكومة انتقالية ومجلس أمناء للدستور، إذ رحّب بها بعض المستقلين، في حين هاجمها المسؤولون في الصحف القومية، ولايزالون يتجادلون بشأنها.



الموضوع الأول دفع الصحف إلى التطرق لأمور كثيرة، كان توريث السلطة في المقدمة منها، وهو ما اختلفت بشأنه الآراء بين مؤيدين للتوريث ومعارضين له، وبين قائلين بأن التوريث غير وارد في الأجل المنظور، لأن الرئيس مبارك سوف يرشح نفسه لولاية سادسة،



بالتوازي مع ذلك، أثار الأستاذمحمد حسنين هيكل جدلا بشأن مقترحاته تشكيل حكومة انتقالية ومجلس أمناءللدستور، إذ رحّب بها بعض المستقلين، في حين هاجمها المسؤولون في الصحف القومية، ولايزالون يتجادلون بشأنها.




في موضوع «الإخوان» ركزت الصحف على ما قيل عن استقالة المرشد الأستاذ محمد عاكف بسبب أزمة نشأت في مكتب الإرشاد تعلقت برفض طلب المرشد تصعيدالدكتور عصام العريان لضمه إلى عضوية المكتب، من ثم شغلت الصحف بالحديث عن خلفيات التجاذب الحاصل بين المحافظين والإصلاحيين في قيادة الجماعة.




وتحدث بعض قادة «الإخوان» فنفوا استقالة المرشد الذي نقلت بعض الصحف على لسانه قوله إنه انسحب ولم يستقل. وظلت التساؤلات مثارة حول الصلاحيات التي أعطيت لنائب المرشد، فقال قائل إن الدكتور محمد حبيب رأس اجتماع مكتب الإرشاد،وقائل إن ذلك لم يحدث.





الشاهد أن وسائل الإعلام تنافست على تغطيةالموضوعين، رغم أن الأول يناقش قضية عائلية لا تخرج عن حدود الأب والابن،يفترض أن تحسم بعد عامين.



أما الثاني فهو بمنزلة نميمة سياسية تخص الأمورالداخلية لحركة الإخوان، التي لا تعني الكثير عند الناس ولا علاقة لها بأمورهم الحياتية.




إلى جانب هذين الموضوعين فاللغط مستمر والجدل محتدم في وسائل الإعلام حول عناوين أخرى فرعية،




مثل قضية منع النقاب،




وشائعات الشذوذ الجنسي في الوسط الفني،




والاشتباك الحاصل بين أحمد شوبير ومرتضى منصور حول أمور سخيفة تتعلق بحسابات الرجلين،




ثم مباراة كرة القدم المنتظرة بين المنتخب المصري والفريق الجزائري، التي حوّلها التراشق والطيش الإعلاميين إلى حرب بين جماهير البلدين، وتنافست بعض الصحف في مصر على تقديم مبادرات إطفائها!




من يطل على الصورة من بعيد يخيّل إليه أن الإعلاميين والمثقفين المصريين اجتمعوا في مقهى كبير، عقدوا فيه «مكلمة» حفلت بالثرثرة والنميمة والمساجلات التي أرادوا بها قتل الوقت،




وبينما هم يتمددون مسترخين، فوجئوابكارثة تصادم القطارين قرب القاهرة، ومقتل 40 شخصا وإصابة أكثر من 120آخرين فنفضوا ما بين أيديهم وركضوا يتابعون الحدث.




الجدل الدائر الذي بات يملأ صفحات الصحف والبرامج الحوارية على شاشات التلفزيون، تكشف عن الفرقبين الفرقعة والخبر،




إذ الأولى تمثل طنينا يخدّر الناس ويغيّبهم،




في حينأن الخبر هو وحده الذي يوقظهم ويعبر عن صميم حياتهم.




حادث الصدام بين القطارين تعبير عن مصر الحقيقية، وكل ذلك الجدل الآخر يشغلنا بمصر الوهميةوالافتراضية، ذلك أن الحادث يجسّد الانهيار الذي بلغته الخدمات في البلد،التي أصبحت ضحية العجز وفساد الإدارة وترهلها.




وهذا الانهيار غدا عنوان اللمرحلة التي صار تراكم أكوام الزبالة في قلب العاصمة رمزا لها، ولا أعرفإن كان ذلك الحادث المروع سيدعونا إلى الإفاقة والانتباه إلى مصرالحقيقية، أم أنه سيمر دون أي صدى مثلما مر حادث عبارة الموت التي غرق فيها 1300 مواطن، لنعود إلى مسيرتنا القديمة مؤثرين التعلق بالفرقعات وبمصر الوهمية.

صقر قريش
28-10-2009, 02:44 PM
فكرة الخروج الامن

لن تطبق في مصر بسبب ان الخروج بيكون من الكرسي

الى سؤال منكر ونكير وساعتها الخروج من القبر لن

يكون سهل ولن يكون مسموحا به الا الى ارض المحشر

والف شكر يا نور على الارادة في الاستمرار

صالح الجزار
28-10-2009, 02:54 PM
أحمدي نجاد في حوار شامل لـ(فهمي هويدي) : تعاون القاهرة وطهران يهزم إسرائيل

صحيفة الشروق بتاريخ 27/10/2009

فى أول حوار شامل للرئيس الإيرانى مع صحفى عربى بعد الانتخابات قال السيد أحمدى نجاد إن إسرائيل لن تهزم إلا بالتعاون بين مصر وإيران، وشدد على أن الضغوط الغربية التى حرصت على إثارة الفتنة بين إيران وجيرانها فى الخليج، مورست فى أثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة. لكى تنتقل الفتنة إلى الداخل. واستخدمت فى ذلك أساليب أعلن عن بعضها، وسيتم الكشف عن البعض الآخر فى وقت لاحق.

1ــ

التقيته فى مكتبه الذى يبدأ العمل به فى السادسة من صباح كل يوم. ولاحظت أمرين، أولهما أنه كان يرتدى ذات الحلة الرمادية التى كان يرتديها حين قابلته منذ ستة أشهر، وثانيهما أن الشعرات البيضاء تضاعفت فى لحيته عما كانت عليه فى اللقاء السابق. نقلت إليه الملاحظة الثانية فكان رده أن ذلك حال الدنيا. وحين سألته عما إذا كان لذلك علاقة بتجربة الانتخابات الأخيرة قال إنه رغم الضجيج الكبير الذى حدث فى تلك الفترة، فإن الشغل حينها لم يكن أكثر ولا أثقل منه فى الأيام العادية. سألت: كيف خرج من الانتخابات؟ فرد بسرعة قائلا: إنه يشعر الآن أنه أصبح أقوى من ذى قبل، ليس فقط لأنه حاز على 29 مليون صوت، ولكن أيضا لأن الإيرانيين حسموا اختيارهم الحقيقى وكان انحيازهم واضحا إلى خط الثورة ومبادئها.

ــ قلت: هل توافق على أنك حين خرجت قويا ومنتصرا فإن الجمهورية الإسلامية خرجت وقد جرحت صفحتها وانشقت صفوفها؟

< قال: هذا كلام غير دقيق: لأن كل ما حدث فى المرة الأخيرة وقع من قبل. فالخلافات بين الأشخاص والمواقف وحتى حول قضية فلسطين ودعم المقاومة، كان لها نظيرها فى كل انتخابات رئاسية سابقة. ولكن أساليب المتنافسين اختلفت هذه المرة، بحيث أراد بعضهم أن يضغط من خلال النزول إلى الشارع. وفى الوقت ذاته فإن الإعلام ووسائل الاتصال الأخرى مارست دورا شريرا فى تعبئة وتحريض الناس فى الداخل وتضليل المتابعين فى الخارج.

ــ قلت: تحدثت عن تدخلات أجنبية فيما حدث بعد إعلان النتائج، ما هى طبيعة تلك التدخلات؟ ثم إنها إذا كانت قد حدثت وحققت بعض أهدافها. ألا يعنى ذلك أن الوضع الداخلى قابل للاختراق والناس مستعدة للتجاوب مع الاختراق؟

< قال: التدخلات الأجنبية أمر مقطوع به. فبعض الدول الغربية مثل إنجلترا وفرنسا، استنفرت لدفع الأمور إلى ما هو أبعد من خلال التصريحات الرسمية وتكثيف الحملات الإعلامية. وما فعلته الـ«بى. بى. سى» يشهد بذلك. ثم إن بعض السفارات فى طهران أعلنت عن استعدادها لاستقبال جرحى الاشتباكات «إيطاليا مثلا» وكان ذلك أمرا غريبا، والواقع أنها لم تكن وحيدة. ولكن هناك سفارتين أخريين لم يعلن عنهما انحازتا إلى الموقف نفسه. فى الوقت الذى ضبطنا فيه موظفى بعض السفارات وهم يحاولون تأجيج المظاهرات وسجلنا اتصالاتهم مع بعض العناصر. وهذا ملف لم يكشف النقاب عنه تماما، على الرغم من إعلان بعض معلوماته، لكن الوقت لم يكن مناسبا لكشف النقاب عن حقيقة وطبيعة التدخلات التى تمت، وهو ما سيتم الإعلان عنه فى وقت لاحق. ولست أوافق على قابلية الوضع الداخلى للاختراق، لأننا بصدد بلد يزيد سكانه على سبعين مليونا ويضم كل الأطياف. وإذا كانت هناك قلة مستعدة للاختراق، فإن أضعافهم صمدوا وظلوا على ولائهم لمبادئ وقيم الثورة الإسلامية.

ــ2ــ

ــ سألته: بماذا تفسر أن الفقراء صوتوا لصالحك، فى حين أن النخب والمثقفين صوتوا لمنافسك «مير موسوى»؟

< قال: هذا التصور ليس دقيقا، لأن الذين صوتوا لى كانوا من مختلف الشرائح الاجتماعية.

فقد حصلت على 29 مليون صوت، فى حين أن المحرومين فى البلدين ليس لديهم أكثر من 12 مليون صوت فقط. وإذا افترضنا جدلا أنهم جميعا صوتوا لى، فمعنى ذلك أن هناك 17 مليون شخص من الفئات الأخرى صوتوا لصالحى.

ــ قلت إن الـ12 مليون صوت هى الفرق بينك وبين المنافس الأول «مير موسوى»، وهذا ما يؤيد ما قلته فى السؤال.

< قال: لا أنكر أن المحرومين والفقراء فى البلد الذين كانوا محل اهتمامى طوال السنوات الأربع الماضية صوتوا لى، لكن ما أردت قوله إن النخب والمثقفين والشرائح الاجتماعية الأخرى صوتوا لى أيضا.

أضاف: لقد راهن البعض على طلاب الجامعات الذين يشكلون عنصر ضغط وقوة مؤثرة فى الحياة السياسية «عددهم 3.5 مليون».وتصور هؤلاء أنه ما إن يبدأ العام الدراسى حتى تتجدد المظاهرات ويخرج الطلاب إلى الشوارع ليجددوا الاضطرابات والفوضى. ولكن شيئا من ذلك لم يحدث، الأمر الذى يعنى أن هناك أوهاما كثيرة يجرى تسويقها عبر وسائل الإعلام، لكنها لا أصل لها.

ــ سألته: ما الذى تعلمته من تجربة الانتخابات؟

< قال: تعلمت أننا يجب أن نعمل أكثر لخدمة الناس، الذين تتجدد احتياجاتهم ولا نهاية لمتطلباتهم. وتعلمت أننا يجب أن نفتح أعيننا جيدا على ممارسات أعدائنا، لأنهم يملكون من حيل وأساليب التأثير، ما لا يخطر على بالنا. كما تعلمت أن الناس لا يمكن خداعهم بسهولة، وأن بعضهم قد يتأثرون بالحملات والضغوط لكن سرعان ما يستردون وعيهم وينحازون إلى الاختيار الصحيح فى نهاية المطاف.

ــ قلت: هل هناك رسالة أردت أن تبعث بها حين رشحت ثلاث سيدات للاشتراك فى الحكومة؟

< قال: لقد حاولت أن أضع معيارا مجردا لاختيار أعضاء الحكومة. وكنت وما زلت مقتنعا بأن السيدات الثلاث من الكوادر المناسبة تماما للوزارات التى رشحن لها. ولم أكن منشغلا بكونهن من الإناث، لأن عنصر الكفاءة كان الحاسم عندى. ولكن مجلس الشورى كان له رأى آخر. فلم يقتنع باثنتين وأجاز الوزيرة الثالثة (الدكتورة وحيدة داست جردى وزيرة الصحة ــ متخصصة فى أمراض النساء).

ــ قلت: بعد تعيين وزيرات لأول مرة، على الرغم من اعتراض بعض المراجع فى «قم»، سمعت أن هناك اتجاها لتعيين نساء فى منصب محافظ الإقليم.

< قال: لم لا، فمادامت الكفاءة هى المعيار، فينبغى ألا نفرق بين الرجال والنساء فى مختلف مناصب الدولة.

ــ قلت: هل فكرت فى ضم بعض عناصر الإصلاحين إلى الحكومة؟

< قال: أولا هم خسروا ولم يفوزوا فلماذا نشركهم فى الوزارة، وهم ممثلون فى مجلس الشورى ويشاركون من خلاله، وثانيا يجب أن تعلم أننا جميعا إصلاحيون بالمفهوم الحقيقى للكلمة. وسجلنا خلال السنوات الأربع الماضية يشهد بذلك. والفرق بيننا وبينهم أننا نعمل طول الوقت وهم يتكلمون طول الوقت.

ــ3ــ

ــ هل تعتبر أن ملف الانتخابات أغلق؟

< بالنسبة لى هذا الموضوع انتهى وصفحته طويت. وعندى من مشاغل المستقبل ما لا يسمح لى بالنظر إلى الوراء.

ــ كم عدد المعتقلين الذين قدموا إلى المحاكمة؟

< لست متابعا لهذا الموضوع، لأنه برمته بين أيدى القضاء.

ــ سمعت شكاوى كثيرة من الغلاء الذى أرهق الطبقات الفقيرة.

< أدرى أن الأسعار زادت حقا لكن دخول الناس تضاعفت أيضا.

ــ نشرت الصحف أنكم قدمتم مشروعا لإعادة النظر فى دعم السلع؟

< مجلس الشورى وافق على سياسية الإصلاح الاقتصادى التى قدمناها، حيث أيدها 188عضوا وعارضها 45 فقط. وبمقتضى هذه السياسة التى تتحرى العدل قدر الإمكان فإننا نتجه إلى إلغاء دعم السلع الأساسية بالنسبة للجميع، وتقديم الدعم نقدا إلى الفقراء، فى الوقت الذى نوسع من دائرة التأمينات ونرفع من قيمة المعاشات، بحيث يظل الدعم موجها إلى من يستحقه، فى الوقت ذاته فإننا نتجه إلى تقليل الاعتماد على النفط، بالحد من استهلاكه وتشجيع الصناعات الأخرى.

ــ إلى أى مدى تأثرت إيران بالأزمة الاقتصادية العالمية؟

< التأثر ضعيف لسبب أساسى هو أن اعتمادنا على الخارج محدود نتيجة الحصار المفروض، واهتمامنا شديد بالتنمية الذاتية، ولا تنس أن إيران تحتل المرتبة الـ17 من حيث النمو الاقتصادى على مستوى العالم. فمصانع السيارات فى العالم تواجه تراجعا فى مبيعاتها، فى حين أنها لم تتأثر عندنا، كما أن إنتاجنا من الفولاذ والألومنيوم والنحاس فى تزايد.

ــ هل توافق على أن الإيرانيين شعب مستهلك أكثر من كونه منتجا؟

< هذا صحيح، وكون إيران بلدا منتجا للنفط فالطاقة فيه رخيصة، والمجتمع يدرك أن النفط يغطيه دائما، ولذلك فإنه يتخلى عن الحذر فى الاستهلاك، فى الوقت ذاته فإن مجتمعنا تضغط عليه التطلعات الاقتصادية الحياتية بشدة، وللعلم فإن 75٪ من الإيرانيين يعيشون فى بيوت يمتلكونها، بينما 25٪ فقط مستأجرون.

ــ4ــ

سألته عن رأيه فى تهديدات رئيس وزراء فرنسا الذى لوح مؤخرا بتشديد العقوبات على إيران، فقال إن الحكومة الفرنسية تتخبط ولا تدرى ماذا تريد أن تفعل، ولغة التهديدات هذه عفا عليها الزمن ولم تعد تجدى، ونحن ملاحقون بالمقاطعة تارة وبالتهديدات تارة أخرى منذ ثلاثين عاما، وفى ظل هذه الضغوط فإن إيران كبرت وأصبحت قوة إقليمية يعمل الجميع لها حسابا.

قلت إن ثمة لغطا حول تخصيب إيران لليورانيوم، وكلاما عن شرائه مخصبا من الخارج. فقال إن اليورانيوم أنواع ودرجات. وتقنيات التخصيب متوافرة لدى العلماء الإيرانيين، وفى الوقت الراهن فقد أصبح بمقدورنا التخصيب بنسبة 3.5٪ لاستخدامات الطاقة، لكن التخصيب الذى نحتاجه لإنتاج الأدوية تصل نسبته إلى 20٪، وهو ما نستطيع أن نحصل عليه بقدرات علمائنا. لكننا قبلنا أن نتعاون مع أى دولة أخرى لانتاجه، حتى نطمئن المجتمع الدولى، ولدينا عروض من دول عدة للتعاون المشترك فى ذلك. وهذا أمر سنقرره خلال الأسبوع المقبل.

سألته عن صحة اختفاء 4 علماء إيرانيين، أحدثهم شهرام أميرى الذى لم يظهر منذ أدى العمرة فى السعودية، وعن صلته بالمفاعل الذى أعلن عنه مؤخرا بالقرب من مدينة قم. فى رده قال إن الذين اختفوا خطفتهم المخابرات الأمريكية، ولدى إيران معلومات محددة فى هذا الصدد، وليس لشهرام أميرى أى علاقة بمنشأة قم.

سألته عن مضمونه اقتراحه المطالبة بإشراك إيران فى إدارة العالم، فقال إن هذه الفكرة وردت ضمن حزمة الاقتراحات التى قدمتها إيران مؤخرا إلى اجتماعات دول 5 + واحد. وهى تنطلق من مبدأ رفض تحكم عدد محدود من الدول فى مصير العالم والمؤسسات الدولية منذ الحرب العالمية الثانية فى منتصف القرن الماضى، فى حين أن العالم تغير تماما خلال تلك الفترة. وقد آن الأوان أن تكون المنظمات الدولية تعبيرا أمينا وصادقا عن حقائق الجغرافيا السياسية فى العالم. ولذلك تطالب إيران بأن يكون لها حضور فى تلك المنظمات، بحجم حضورها فى الواقع السياسى.

قلت: مادام لدى إيران هذا الطموح الذى يراود تركيا أيضا، فلماذا لا تحذو حذو أنقرة وتتجه إلى مصالحة جيرانها أولا، وهو الإنجاز الكبير الذى نجحت فيه تركيا، حتى تصالحت مع أرمينيا على الرغم مما بين البلدين من ثارات ومرارات تاريخية.

سألنى: ماذا تعنى؟

قلت: إن دول الخليج تستشعر خوفا وقلقا من أنشطة إيران العسكرية وبرنامجها النووى.

قال: أولا: لا تقارنا بعلاقات تركيا وأرمينيا، لأن بين الطرفين خلافات تاريخية دموية وهذا ليس موجودا فى تاريخ علاقاتنا بدول الخليج. ثانيا: لأن أعداءنا فى الغرب حريصون على التباعد والوقيعة بيننا، وبعض المسئولين الذين يزوروننا من دول الخليج ينقلون إلينا هذا الكلام. ثالثا: لأن أيدينا ممدودة لدول الخليج، ونتبادل الزيارات مع بعضها. ولدى البعض الآخر دعوات لزيارتنا. فقد زرت السعودية وقطر 4 مرات، وزارنا حاكم دبى وسلطان عمان. وهؤلاء يعرفون جيدا أن مقولة «الخطر» لا أصل لها وأنها دسيسة غربية.

ــ5ــ

قلت أخيرا: فى طهران لغط كثير حول تربح أولاد الأكابر، واسمح لى أن أسأل: أين يعمل أبناؤك. قال لدى ثلاثة أولاد؛ الأول مهندس معمارى، والثانى مهندس ميكانيكى، وهما موظفان وليس لأى منهما نشاط، والثالث يوشك على التخرج ليكون مهندسا متخصصا فى الاتصالات. ولعلمك فأمهم مهندسة أيضا، ولذلك لك أن تقول إننا أسرة مهندسين بالكامل.

قبل أن أغادر ألقى علىّ سؤالين؛ الأول عن أوضاع العالم العربى والإسلامى، والثانى عما يحدث فى فلسطين. وبعد أن سمع إجابتى قال إن أشياء كثيرة يمكن أن تتحقق للعرب والمسلمين إذا تعاونت فى ذلك مصر وإيران، وبوجه أخص فإن التوافق بين البلدين من شأنه أن يلحق الهزيمة بإسرائيل، بما يضع المنطقة كلها على أبواب عصر جديد يسوده الاستقرار وتتحقق فى ظله أحلام التقدم. ثم إزاح سترته ووضع يده على قميصه وقال: هذا الكلام أقوله من قلبى. وأرجو أن تنقله على لسانى.

ملحوظتان:

الأولى: أن هذا الحوار تم قبل وقوع التفجير الكبير الذى حدث فى منطقة بلوشستان، أثناء اجتماع مصالحة بين السنة والشيعة، وأدى إلى قتل عدد من كبار قادة حرس الثورة.

الملاحظة الثانية: أننى طلبت توسيع دائرة الحوار، بحيث يشمل مع السيد أحمدى نجاد كلا من الشيخ هاشمى رفسجانى رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، والسيد مير حسين موسوى رئيس الوزراء السابق والزعيم الإصلاحى الذى ناقش أحمدى نجاد وتحداه، ولكن الرجلين فضلا عدم الحديث فى الوقت الراهن.

نور الهدي
30-10-2009, 11:22 PM
حيفة الرؤية الكويتيه الخميس 10 ذو القعده 1430 – 29 أكتوبر

2009



الأوباش – فهمي هويدي




استغرب إشغال الرأي العام في مصر بقضية حول الشذوذ الجنسي قيل إنها مفتعلة، في حين أن الشذوذ الفكري لم يلق ما يستحقه مناهتمام،

رغم أن الثاني أخطر بكثير من الأول الذي هو مرض يصيب أفرادا،

أماالثاني فهو سموم قد تلوث عقول قطاعات عريضة من الناس.

صحيح أننا واجهنا فيأواخر القرن الماضي مرحلة عانينا فيها من الشذوذ في الفكر الديني، لكننا لم ننتبه إلى الشذوذ في الفكر السياسي الذي تسلل إلى ساحتنا الثقافية في القرن الجديد.


لقد غضب الوسط الصحافي في مصر، لأن السفير الإسرائيلي زار رئيسة تحريرمجلة الديموقراطية في مكتبها بمبنى مؤسسة الأهرام، وكان الصحافيون الوطنيون على حق في غضبهم ورفضهم لمبدأ اللقاء مع سفير دولة العدو، سواءتم ذلك في داخل مؤسسة الأهرام أو خارجها.

لكن ثمة أصواتا في الوسط الصحافي تنطق بما هو أكثر فحشا من لقاء سفير دولة العدو، فهي لا تتورط في سقطة التطبيع فحسب، ولكنها تذهب إلى أبعد، حين تتحدث باحتقار وازدراء شديدين عن المقاومين الشرفاء في الأمة العربية، فتحط من قدرهم وتحض على كراهتهم وتحرض الرأي العام ضدهم. وهي لا تتعاطف مع العدو فحسب، ولكنها تقف معه ضد المقاومة، وتنحاز إليه بأكثر من انحيازها إلى الأمة العربية.


لقد استهولت ما قرأته ذات مرة لأحد المسؤولين الحاليين في الأهرام، ودعا فيه إلى ضرورة توثيق العلاقات مع إسرائيل، وذهب في ذلك إلى حد القولبأنه إذا تعارضت علاقات مصر بإسرائيل مع علاقاتها بالدول العربية الأخرى، فينبغي أن يقدم الحرص على العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية.

ولم أصدق أذن يحين سمعت مسؤولا آخر بمركز الدراسات الاستراتيجية يقول على شاشة التلفزيون بعد الإعلان عما سمي بخلية حزب الله إنه يتعين على مصر أن تجري تنسيقا أمنيا مع إسرائيل لمواجهة أنشطة حزب الله،

وحين فوجئ المذيع بذلك وأبدى دهشته إزاء ما سمعه، فإن صاحبنا قال إن هذه هي السياسة دائما، أن تختاربين السيئ والأسوأ.


الأغرب مما سبق، ما نقله زميلنا الأستاذ حسنين كروم عن مقال نشرته صحيفة «نهضة مصر» في 13 أبريل الماضي (حين أثير موضوع خلية حزب الله في مصر) لأحد الباحثين بمركز الدراسات الاستراتيجية الذي ذكر اسمه (الدكتور محمد عبد السلام) وهو في الوقت ذاته عضو بأمانة السياسات بالحزب الوطني،


عنوان المقال كان كالتالي:

«كيف تتعامل مصر مع «أوباش» الإقليم؟»


ومن الفقرات التي أوردها قول الكاتب: «على كل طرف قام بعمل معاد لمصر أو تعامل باستسهال مع أمن مصر القومي أو أرسل أحد أزلامه ليعيث فيها فسادا أن يدفع ثمنا لما قام به، وهذا الثمن يجب أن يكون مؤلما مهما كانت النتائج وحتى لواضطرت مصر إلى خوض مواجهات مكشوفة دون تلك الحسابات المملة»..

وقال عن «حماس» بالنص: «يجب التفكير في شيء آخر، كان هناك 10 توصيات بشأنه حتى قبل حرب غزة، عندما كانت المؤشرات تتتالى، وهي الاشتباك مع تلك الأطراف. فالسلوك الأميركي في باكستان يجب أن يدرس جيدا، والسلوك الروسي في آسيا الوسطى والصينيون لا يتركون حقوقهم معلقة في الهواء»..


وقال عن حزب الله: إنه «سيوضع حاليا تحت المنظار.. وأن زعيمه عليه أن يزيد عدد مخابئه التبادلية، لكن لابد من القيام بشيء ما»..


وقال عن ردود الأفعال في مصرالتي ستحدث إذا شنت مصر الحرب على «أوباش المنطقة»: «بالنسبة للفئات التي تتبنى اتجاهات الدروشة القومية أو الإسلامية أو التي ستحمل الدولة المصرية مسؤولية أي شيء مهما كان، فإنه يجب عدم الالتفات إلى أي ردود فعل من جانبها، بل على الأرجح، فإن ذلك سيؤدي إلى تعقلها».


صحيح أن هذه كلها «عينات» لحالة الشذوذ الفكري، لكن ما أحزنني فيها ثلاثة أمور:

الأول أنها إفراز مناخ سياسي ملوث،

والثاني أن أصحاب تلكالأفكار تجاوزوا بكثير حدود المعقول والمقبول ومارسوا اجتراء مشينا وصادماعلى القوى الوطنية والنضالية في العالم العربي، بدعوى عدائها لمصر وتهديدأ منها.

أما الأمر الثالث فإن المناخ الملوث لم يفرز هذه النماذج الشائهة فحسب، ولكنه مكَّن لها أيضا. لأن كل واحد من هؤلاء بات يحتل الآن موقعا مهمّا في خريطة الإعلام المصري،

وهو ما يدعونا إلى التساؤل: باسم من يتكلمون؟ ولحساب من يعملون؟

نور الهدي
13-11-2009, 09:47 PM
صحيفة الشروق الجديد الأربعاء 9 ذو القعدة 1430 –30 كتوبر 2009




غضب تركيا و(تسامح) مصر! - فهمي هويدي





إسرائيل مذهولة من السياسة التركية فى ظل حكم حزب العدالة والتنمية، ولاتريد أن تصدق أن حكومة أنقرة منعتها من المشاركة فى المناورات العسكريةعلى أراضيها، ورغم أن تعليمات رئيس وزرائها دعت إلى التهدئة ومنعت كبارالمسئولين من التعليق حول الموضوع، إلا أن الصحافة الإسرائيلية لم تتوقفعن إثارته.




فقد نشرت النسخة العبرية لموقع صحيفة يديعوت أحرونوتمقالا للبروفيسور درور زئيفى رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط فى جامعة بنجوريون قال فيه إن قيام أنقرة بإلغاء المشاركة فى المناورات واتفاقهاالتاريخى مع أرمينيا يعبران عن رغبة دفينة فى التحول إلى قوة إقليمية فىالمنطقة.


وأشار إلى أن تركيا شرعت فى إعادة استراتيجيتها الوطنية مستثمرةعلاقاتها المميزة مع العالم العربى وعمقها فى منطقة القوقاز التى تتحدثالتركية. وقد كان الغضب العارم الذى عم الشعب التركى بسبب العدوانالإسرائيلى على غزة ظرفا مواتيا لخفض مستوى العلاقات مع إسرائيل إلى أبعدحد، ومن ثم التقدم باتجاه إشهار قدوم «العثمانين الجدد».


أضاف فى هذاالصدد أن قيادة الجيش التركى لن تتنازل ببساطة عن العلاقات التاريخيةالخاصة مع إسرائيل، إلا أنها بعد الحرب على غزة لا تستطيع أن تواجهالانتقادات الحادة والرفض الشعبى لطابع العلاقة الحالى بين تركيا وإسرائيل.




اتفقالكاتب إيلان باك مع زئيفى فى تأكيده أن الخطوة التركية ضد إسرائيل تأتىفى إطار رؤية استراتيجية شاملة. وأضاف فى مقال نشرته صحيفة «معاريف» قائلاإنه فى الأوقات التى تمد فيها تركيا يدها إلى أعدائها فى الماضى «يقصدأرمينيا» تتخذ الحكومة فى أنقرة خطا معاديا، آخذا فى التطرف، حيال الحليفالأكبر السابق ــ إسرائيل. وليس ذلك انفعالا لحظيا بما جرى فى غزة، ولكنهتعبير عن سياسة فك ارتباط مقصودة ترمى أيضا إلى المس بمكانة الجيش التركى،الخصم الأساسى لحكم أردوجان، «على حد تعبيره. وزعم باك أن أردوجان يحاولاستغلال الحملة المناهضة لإسرائيل من أجل إيجاد ميزان ردع جديد فى مواجهةالقوى العلمانية.




ودعا بلاده إلى شن حملة لإقناع دول أوروبا بعدم السماح بضم تركيا لدول الاتحاد الأوروبى.




منناحية حذر رون بن يشاى المعلق العسكرى البارز فى صحيفة «يديعوت أحرونوت» من التداعيات الاستراتيجية الخطيرة التى تنطوى عليها توجهات تركيا الأخيرةإزاء إسرائيل وفى مقال نشرته النسخة العبرية للصحيفة، قال «أود أن أذكربأن تركيا المسلمة كانت ولسنوات طويلة حليفة أمينة ووفية لنا ... إلا أنالتعاون العلنى والسرى بين تركيا وإسرائيل تقلص فى أعقاب الحرب على القطاع.




منبها إلى أن الالتفاف الجماهيرى الواسع حول أردوجان سمح له بالمناورة أمام قيادة الجيش.




وتطرقبن يشاى إلى حجم الخسائر الاقتصادية الضخمة التى ستتكبدها تل أبيب جراءالتدهور فى العلاقات مع أنقرة، منوها إلى أن تركيا تشترى كل عام معداتعسكرية من إسرائيل بمئات الملايين من الدولارات. وقد فضلت مؤخرا شراء قمرتجسس من إيطاليا، ورفضت شراء قمر من إسرائيل على الرغم من أن القمرالإسرائيلى أكثر تطورا وأقل تكلفة.


وذكر أن المسئولين الإسرائيليين فضلواعدم التعليق على الخطوات التركية خشية أن يؤدى ذلك إلى استفزاز الأتراك


. وأضاف: «تركيا لم تعد شريكا استراتيجيا أمينا لنا، وهذا يضر بأمننا القومىلأنه يمس بقوة الردع الإسرائيلية أمام كل من سوريا وإيران».




أوضحبن يشاى أن الخسائر التى تتكبدها إسرائيل بسبب حربها الإجرامية على غزة لاتتوقف على ردة الفعل التركية، بل تتعداها إلى ردة فعل عالمية شاركت فيهادول كثيرة فى أوروبا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا.


وحذر من السيناريو الذىتصبح إسرائيل بمقتضاه مطاردة من قبل العالم كما طورد نظام التفرقةالعنصرية فى جنوب أفريقيا.


ودعا الحكومة الإسرائيلة إلى إنهاء ملف الجندىجلعاد شاليط المختطف لدى حركة حماس،مذكرا بأنه «بات واضحا أن الضرر الناجمعن مواصلة حصارنا لغزة كبير جدا، وهو أكبر من أى خطر أمنى ناجم عن إطلاقسراح مئات المعتقلين الفلسطينيين، من هنا يجب إنهاء هذا الملف حتى يتسنىرفع الحصار عن غزة ولا يكون مسوغا لمحاصرة إسرائيل»، على حد تعبيره.




ألا ترى مفارقة فى أن إسرائيل قلقة جدا من غضب تركيا، لكنها مطمئنة تماما إلى موقف مصر؟!


...........

نور الهدي
13-11-2009, 09:48 PM
صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 10 ذو القعدة 1430 – 31 أكتوبر 2009




مرحباً بالإفراج.. لماذا الاعتقال؟- فهمي هويدي





بين الحين والآخر تنشر الصحف أخبارا معطرة تتحدث عن رقة قلب وزارةالداخلية وإنسانيتها، فتارة تقرأ عن موافقة وزيرها على السماح لأحدالمعتقلين بزيارة أمه المريضة أو المشاركة فى جنازة أبيه وتقبل العزاء فىوفاته، وتارة أخرى تزف إلينا الصحف خبر إطلاق سراح معتقل آخر بسبب ظروفهالصحية.




وقد نشر «الأهرام» يوم الجمعة الماضى 23/10 خبرا من ذلكالصنف الأخير، خلاصته أن الوزير وافق على التماس والد مدرس من الإخوانبمحافظة القليوبية اسمه إبراهيم محمد إبراهيم، بالإفراج الصحى عن ابنهنظرا لتدهور حالته الصحية وحاجته إلى علاج شهرى مكثف. ولم يفت الذين صاغواالخبر وعمموه أن يذكروا أن قرار الوزير صدر «انطلاقا من سياسة الوزارة نحومراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية لنزلاء السجون».




القراريستحق الترحيب بطبيعة الحال، وأرجو ألا تكون حالة المدرس الصحية قد تدهورتحتى أشرف على الموت، وفضلت الداخلية أن يموت فى بيته، بدلا من أن يحدث ذلكفى أحد سجونها، تجنبا لوجع الدماغ،


وفى كل الأحوال فإن القرار لا ينبغى أنينسينا أسئلة أخرى مهمة من قبيل:


لماذا اعتقل الرجل أصلا رغم أنه لم يرتكبجرما يعاقب عليه القانون؟


وكم عدد أمثاله من الأبرياء الذين يحتجزون فىالسجون والمعتقلات، وتتزايد أعدادهم بمعدلات منتظمة كل أسبوع؟





ــ لقد تحدثالأستاذ محمد عاكف مرشد الإخوان عن 300 من أعضاء الجماعة معتقلون الآن،وقال إنه خلال السنوات العشر الأخيرة دخل السجون وخرج منها حوالى 30 ألفمعتقل، بمعدل ثلاثة آلاف كل عام.




وغير معتقلى الإخوان هناك ناشطونآخرون يقدر عددهم بالمئات يقبعون فى السجون، دون اتهام أو محاكمة.


كما أنهناك العشرات من أعضاء الجماعات الإسلامية الذين انتهت محكومياتهم، وأصرتأجهزة الداخلية على ارتهانهم وإبقائهم فى السجون إلى أجل غير معلوم.




فى خلفية الخبر المعطر الذى حدثنا عن رقة قلب الداخلية وإنسانيتها، هناكلوحة كبيرة مسكونة بالأوجاع والعذابات التى جلبتها قوانين الطوارئ، حينأطلقت يد أجهزة الأمن فى الاعتداء على حريات الناس وكراماتهم، وانتهكتمبادئ الدستور ونصوص القانون.




ما دعانى إلى التطرق للموضوع ليسفقط الخبر الذى نشر عن إطلاق سراح المدرس المريض،


وإنما أيضا لأن هذاالنوع من التجمل انتشر فى بعض الأقطار العربية التى تشتد فيها قبضة أجهزةالأمن وتصادر فيها الحريات العامة، إذ صار الناس يلقون فى السجون لمجردأنهم معارضون أو مشتبه فى أمرهم. ويقضون فى غياهبها سنوات وسنوات دوناتهام أو محاكمة.


وحين يعن للسلطات أن تطلق سراحهم لسبب أو آخر، فإنالإعلام لا يكف عن التهليل والإشادة بـ«الخطوة التصحيحية» وبسعة صدرالنظام وسماحته، بما يشيع تفاؤلا مزيفا بين الناس ويحاول محو خلفية الصورةالكئيبة من أذهانهم.




قبل حين أعلنت «مؤسسة القذافى العالميةللجمعيات الخيرية» التى يرأسها سيف الإسلام القذافى عن إطلاق سراح عشراتمن السجناء الإسلاميين «حوالى مائة شخص» فى رشوة مكشوفة للمجتمع، بعد أياممن ترشيح سيف الإسلام لمنصب رفيع فى الدولة،





وفعلت ذلك تونس أيضا لمحاولةترطيب أجواء الانتخابات التشريعية والرئاسية.





وتلجأ إلى ذلك سوريا بينالحين والآخر لتهدئة الأجواء وامتصاص السخط والغضب.





وتستخدم ذات الأسلوبحكومة اليمن التى تعتبر المعتقلين ضمن أوراق الضغط والغواية التى تلوح بهامما تخوضه من صراع فى الجنوب والشمال.




إن هذا الذى يحدث ليس دليلاعلى الانحياز إلى الإنسانية أو العدالة، وإنما هو شاهد على أن بعض الأنظمةالعربية حولت شعوبها إلى رهائن وظلت تتلاعب بها طوال الوقت لتحقيق مآربهاالسياسية وتصفية حساباتها،


وأحيانا للتجمل بها، وتحسين صورتها أمام العالمالخارجى،



وهو ما يسوغ لى أن أستعيد ما سبق أن قلته من أن مثل هذه «الانفراجات» العارضة أقرب إلى الإصلاح السياحى منها إلى الإصلاح السياسى